الناس لما ذكر عنك من مخالفة من قبلك من حكام السوء, وأيضا لما أعلم منك من محبة الله ورسوله وحسن الفهم واتباع الحق ولو خالفك فيه كبار أئمتكم ... فكنت أحكي لمن يتعلم مني ما منّ الله عليك من حسن الفهم ومحبة الله والدار الآخرة فلأجل هذا لم أظن فيك المسارعة في هذا الأمر لأن الذين قاموا فيه مخطؤن على كل تقدير"١.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:
هل الرفق يكون دائما؟؟ أو في بعض الأحيان دون بعض؟
إنّ ما ذكر آنفا.. لا يعني أن الرفق هو الأسلوب الوحيد للاحتساب, أو أنه لا يجوز تركه في بعض الأحيان٢ فإنّ المرء قد يداوي أحب الناس إليه بالكي أو ببتر عضو من أعضائه٣ فإذا لم ينفع الرفق تحول المحتسب إلى الشدة٤.
وهذا ما نبه إليه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀ بقوله: " والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلا مباينا معلنا بالفسق والردي, فيجب نهيه وإعلانه لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة, فهذا لا حرمة له"٥.
стр. 177
كذلك في حالة ظهور منكر أو ترك معروف من قبل أشخاص لا يتوقع ذلك منهم, لما عرف من معرفتهم بأمور الدين أو صلاحهم أو ورعهم, فيستخدم معهم أسلوب الشدة والتعنيف كي يكون وقع الإنكار في قلوبهم أبلغ وأشد فيبتعدوا عما صاروا إليه١.
ولقد أجمل ذلك كله الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بقوله:
"إنا نعمل الزين ونغضب٢ الذي يدنا٣ عليه وننهى عن الشين ونؤدب الناس عليه"٤.
هذا التأديب أو هذه الشدة تكون في أضيق الحالات ولنوعية محدودة من أصناف المحتسب عليهم, أما أكثر الناس فالأصل معهم استعمال الرفق.
стр. 178
المطلب السادس: الصبر
الصبر في اللغة: الإمساك في ضيق ... ويضاده الجزع١.
وأصل الصبر: الحبس, وكل من حبس شيئا فقد صبره٢.
وهو في الاصطلاح:
كما عرفه ابن القيم ﵀: " حبس النفس عن الجزع, واللسان عن التشكي, والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما"٣ا. هـ.
" وأما حقيقته فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها"٤اهـ.
ولقد ميّز ﵀ بينه وبين القسوة فقال:
" والفرق بين الصبر والقسوة أن الصبر خلق كسبي يتخلق به العبد, وهو حبس النفس عن الجزع والهلع والتشكي, فيحبس النفس عن التسخط واللسان عن الشكوى والجوارح مما لا ينبغي فعله, وهو ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية, وأما القسوة فيبس في القلب يمنعه من الانفعال, وغلظة تمنعه من التأثر بالنوازل, فلا يتأثر لغلظته وقساوته لا لصبره واحتماله"٥.
قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ
стр. 179
ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ١.
فدلت الآية الكريمة على أهمية اقتران الأمر بالمعروف النهي عن المنكر بالصبر على الأذى في سبيلهما والله أعلم.
وقال ابن القيم ﵀ مقربا معنى الآية: " كقوله يا بني افعل المأمور واجتنب المحظور واصبر على المقدور"٢ ا. هـ.
والمعنى: اصبر على ما أصابك من المحن والبلايا, أو فيما أمرت به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الداعي إلى الحق معرض لإيصال الأذى إليه٣.
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر, ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ ٤ ٥.
قال الإمام ابن القيم ﵀:
قال غير واحد من السلف: " الصبر نصف الإيمان".
وقال ﵀ أيضا: " الإيمان مبني على ركنين: يقين وصبر, وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ٦ ٧.
стр. 180
فدلت الآية الكريمة على أنهم لما كانوا صابرين على أمره تعالى وترك زواجره وتصديق رسله وأتباعهم فيما جاءوهم به كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمره ويدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر١.
ولا تأتي الإمامة في الدين والتمكين إلا بعد التمحيص والابتلاء, فمن صبر وثبت عند الابتلاء موقنا بنصر الله نال شرف التمكين.
قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
"سئل بعضهم أيما الابتلاء أو التمكين؟ فقال: الابتلاء ثم التمكين٢.
وسئل الشافعي ﵀: " أيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى, والله ابتلى أولى العزم من رسله, فلما صبروا مكنهم"٣ا. هـ.
وحول ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين"٤.
ويقول الإمام ابن القيم ﵀: " بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين"٥.
ويحلل ذلك فيقول: " فباليقين يعلم حقيقة الأمر والنهي والثواب والعقاب, وبالصبر ينفذ ما أمر به ويكف نفسه عما نهى عنه ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي , إنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين, ولا يمكنه الدوام
стр. 181
على فعل المأمور وكف النفس عن المحظور إلا بالصبر, فصار الصبر نصف الإيمان والنصف الثاني الشكر بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه"١ا. هـ.
فلا بد من الابتلاء والإيذاء لمن حمل لواء الحسبة, ولا يظن المحتسب أن طريقه سيكون مفروشا بالأزهار والرياحين!.
بل على النقيض تماما ... طريقه مفروش بالأشواك ومحاط بالأسلاك فلا يستطيع المضي فيه إلا من أوتي حظا وافرا من الصبر واليقين لأن المحتسب بأمره ونهيه بخالف أهواء الناس, ومن يخالف أهواءهم يصوبون سهامهم إليه ويتفننون في إيذائه حتى يحمله ذلك على السآمة أو الفتور وهنا يتألق الإيمان القوي فيرتفع بهمة المحتسب إلى الآفاق ويزيد في تثبيته رغم أشواك الطريق, وتبقى حاجته للصبر كحاجة الإنسان للهواء والماء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والصبر يتناول الصبر على المصائب التي منها أذى المأمور والمنهي للآمر الناهي"٢.
ولقد سبق ذكر القاعدة التي قررها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في الحسبة والتي تتضمن حاجة من يامر بالمعروف وينهى عن المنكر إلى العلم والرفق والصبر٣.
فإذا كان صاحب المزرعة والمصنع والتجارة وطلاب الدنيا يصبرون على ما يجدون من مكروهات وتعب ومشقة من ترك الأهل والأولاد والغربة٤ فما
стр. 182
بالك بالمحتسب الذي يرجو ما عند الله والدار الآخرة؟
إن له في الأنبياء والرسل وعلى وجه الخصوص محمد ﷺ أسوة حسنة.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: " كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه١ وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" ٢.
فلا نصب ولا حزن ولا انتقام للنفس ولا دعاء بالشر, إنما دعاء بالخير والمغفرة للمعتدي ورباطة جأش وسكينة..تلك هي أخلاق النبوة الراقية التي تسمو بالإنسان إلى أعلى مراتب الإنسانية والتي ارتوى منها الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب ﵀ وعلمها رجاله الأبطال: قال ﵀ في رسالته التي أرسلها لبعض الإخوان:
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى نغيمش وجميع الإخوان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إن سألتم عنا فنحمد الله إليكم الله الذي لا إله إلا هو, ونخبركم أنا بخير وعافية, أتمها الله علينا وعليكم في الدنيا والآخرة, وسرّنا والحمد لله ما بلغنا عنكم من الأخبار من الاجتماع على الحق والإتباع لدين محمد ﷺ وهذا هو أعظم النعم المجموع لصاحبه بين خيري الدنيا والآخرة, عسى الله أن يوفقنا وإياكم لذلك, ويرزقنا الثبات عليه, ولكن يا إخواني لا تنسوا قول الله تعالى:
стр. 183
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ ١.
وقوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ, وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ٢.
فإذا تحققتم أن من اتبع هذا الدين لا بد له من الفتنة, فاصبروا قليلا ثم ابشروا عن قليل بخير الدنيا والآخرة, واذكروا قول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ ٣.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ, إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ, وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ٤.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ, كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ٥.
فإن رزقكم الله الصبر على هذا وصرتم من الغرباء الذين يتمسكوا بدين الله مع ترك الناس إياه فطوبى أن كنتم ممن قال فيه نبيكم ﷺ : "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء, قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس" ٦.
стр. 184
فيا لها من نعمة ويا لها من عظيمة جعلنا الله وإياكم من أتباع الرسول وحشرنا تحت لوائه وأوردنا حوضه الذي يرده من تمسك بدينه في الدنيا, ثم أنتم في أمان الله وحفظه والسلام"١.
وقال ﵀ في رسالته التي أرسلها إلى من تصل إليه من الإخوان:
"فاصبروا يا إخواني واحمدوا الله على ما أعطاكم من معرفة الله سبحانه ومعرفة حقه على عباده ومعرفة ملة أبيكم إبراهيم في هذا الزمان التي أكثر الناس منكر لها, وأضرعوا إلى الله أن يزيدكم إيمانا ويقينا وعلما وأن يثبت قلوبكم على دينه, وقولوا كما قال الصالحون الذين أثنى الله عليهم في كتابه: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ ٢ ٣.
تلك هي أبرز الصفات التي أكد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب على المحتسب للتحلي بها, فمن وفقه الله للأخذ بها كان هو المحتسب الأمثل.
стр. 185
المبحث الثاني: شروط الاحتساب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀
المطلب الأول: أن يكون المنكر ظاهرا .
هذا الشرط هو حجر الأساس الذي وضعه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في بناء الحسبة النظرية.
قال ﵀ في رسالته إلى أحمد بن محمد بن سويلم وثنيان بن مسعود الآنف ذكرها:
"فعلى كل حال نبهوهم على مسألتين: الأولى:
عدم العجلة, ولا يتكلمون إلا مع التحقق فإن التزوير كثير.
الثانية: أن النبي ﷺ كان يعرف المنافقين بأعيانهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله , فإذا ظهر منهم ما يوجب جهادهم جاهدهم"١.
الشاهد: قوله: ظهر منهم".
قال الجوهري٢: ظهر الشيء بالفتح ظهورا: تبين ... ز الظاهر خلاف الباطن٣ - ويراد بالظهور هنا الانكشاف إما بالرؤية أو السماع أو النقل الموثوق الذي يقوم مقامها فإن ظهر له شيء بأحد هذه الطرق فله الاحتساب في هذه الحال٤.
стр. 186
فإذا استبان المنكر وظهر للعيان يكون على المحتسب الإنكار, أما ما توارى عن الأنظار فلا إنكار فيه كما صرح بذلك أهل العلم.
قال الماوردي١ ﵀: " إن عليه- أي المحتسب- أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته"٢.ا. هـ.
برهان ذلك قوله ﷺ : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" ٣.
وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد ﵁: ... فلينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه...." ٤.
وحديث ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ما نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" ٥.
وقوله ﷺ : " من رأى منكم منكرا" , يدل على أن الإنكار متعلق بالرؤية, فلو كان مستورا فلم يره, ولكن علم به, فالمنصوص عن أحمد في أكثر
стр. 187
الروايات أنه لا يعرض له, وأنه لا يفتش على ما استراب به. وعنه في رواية أخرى أنه يكشف المغطى إذا تحققه١.
قال القاضي أبو يعلى٢ ﵀: "وكان- أي الإمام أحمد بن حنبل- يذهب إلى أنه لا يجوز كشف منكر قد استسر به, كما لا يجوز ترك إنكاره مع المظاهرة والمجاهرة به, ويأمر أن يظن بالمسلمين خيرا. كان يقول: إن التواري بالمنكر لا يمنع إنكاره إذا ظهرت رائحة أو صوت"٣.
روى الخلال عن منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: " سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل سئل عن الرجل يمر بالقوم يغنون. قال: إذا ظهر له وهم داخل, قلت: لكن الصوت يسمع في الطريق قال: هذا قد ظهر, عليه أن ينهاهم, ورأى أن ينكر الطبل, يعني إذا سمع حسه"٤أهـ.
وروى أيضا عن عبد الكريم بن الهيثم العاقولي قال: " سمعت أبا عبد الله سئل عن الرجل يسمع حس الطبل والمزمار ولا يعرف مكانه, فقال: وما عليك؟ وقال: ما غاب فلا تفتش"٥. اهـ.
стр. 188
فالمظهر للمنكر استحق الإنكار علانية من الناس١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية, ولم يبق له غيبة, ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره, فلا يسلم عليه, ولا يرد ﵇, إذا كان الفاعل لذلك متمكنا من ذلك من غير مفسدة راجحة"٢.ا-هـ.
وقال القاضي أبو يعلى ﵀:
" فأما ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يتجسس عنها٣ ولا يهتك الأستار حذرا من الاستسرار بها"٤.ا. هـ.
وأما تسور الجدران على من علم اجتماعهم على منكر فقد أنكره الأئمة مثل سفيان الثوري٥ ﵀ وغيره, وهو داخل في التجسس المنهي عنه٦, ولا يحب على العالم ولا على العامي أن يكشف منكرا قد ستر, بل محظور عليه كشفه٧ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ ٨ ولحديث أبي برزة
стр. 189
الأسلمي١ ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين, ولا تتبعوا عوارتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته, ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته" ٢.
فكل من الآية والحديث أصل في تحريم التجسس واتباع عورات المسلمين والله أعلم.
فإن للبيوت حرمة فلا يجوز دخولها من غير إذن أصحابها٣.
لذلك لا ينبغي للآمر بالمعروف البحث والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل إن عثر على منكر غيره جهده, هذا كلام إمام الحرمين٤, فكما أن الحكم على الناس بالكفر أو بالإسلام أو بالفسوق والعدالة أو غيرها إنما يكون على الظهار من أعمالهم٥ دون السرائر منها, فإن الاحتساب كذلك لا يتأتى إلا على ما ظهر من أعمالهم, "إلا أن يصله علم ممن يثق به باقتراف منكر يخشى من عدم تداركه شر عظيم"٦ ففي هذه الحالة عليه أن يقارن بين حرمة المستترين وحرمة ذلك المنهي عنه ثم يسلك أخف الطريقين في ذلك دفعا
стр. 190
للمفسد وتحقيقا للمصلحة١ مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها, فيجوز له في مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات مالا يستدرك من انتهاك المحارم, وارتكاب المحظورات٢.
ولقد أجمل الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ هذه القاعدة الجوهرية في سياق احتسابه على مطاوعة أهل الدرعية المتقدم حيث قال ﵀:
"ومتى لم تتبين٣ لكم المسألة لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبيين لكم خطؤه بل الواجب السكوت والتوقف"٤ا. هـ.
وعليه فمراد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: متى لم يظهر المنكر لم يحل الإنكار, وذلك تقريرا منه لما تقدم من أقوال أهل العلم.
стр. 191
المطلب الثاني: ألا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أكبر منه:
من أهم ضوابط وشروط إنكار المنكر ألا يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر منه وقد قرر الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ هذه القاعدة الأساسية في حسبته, فقال في رسالته التي أرسلها إلى إخوانه من أهل سدير:
"يذكر العلماء أن إنكار المنكر إذا صار يحصل بسببه افتراق لم يجز إنكاره, فالله الله١ في العمل بما ذكرت لكم والتفقه فيه فإنكم إن لم تفعلوا صار إنكاركم مضرة على الدين"٢
وقال الشيخ الإمام ﵀ في الرسالة نفسها معاتبا من يخالف هذه القاعدة:
"إن بعض أهل الدين ينكر منكرا وهو مصيب لكن يخطئ في تغليظ الأمر إلى شيء يوجب الفرقة بين الإخوان"٣.
والشيخ ﵀ حينما يقرر هذه القاعدة الأساسية في الحسبة لم ينطلق من فراغ ولم يأت بها من تلقاء نفسه إنما كان ﵀ مرآة صافية تعكس إشعاع العلم الذي أمضى في طلبه حينا من الدهر وهذه القاعدة في فقه إنكار المنكر القاضية بعدم مشروعية الإنكار إذا ترتب عليه حدوث منكر أعظم منه مستمدة من القاعدة الأصولية المعروفة: " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"٤.
قال العز بن عبد السلام ﵀: "إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن
стр. 192
تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١, وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا لمفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة"٢. ا. هـ.
ولقد أشار إلى ذلك الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب قائلا:
" القاعدة التي هي خاصية العقل وهو٣ ارتكاب أدنى الشرين لدفع أعلاهما وتفويت أدنى الخيرين لتحصيل أعلاهما"٤.
قال شيخ الإسلام ابن تميمية ﵀: "المفسدة إذا عارضتها المصلحة الراجحة قدمت عليها"٥.
ويضيف قائلا: " فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين, فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان, ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا"٦ا. هـ.
стр. 193
ثم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ توضيحا لهذه القاعدة فيقول:
: إن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى أشر منه فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه, أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه, ولكن إذا كان في البدعة من الخير فعوض عنه خير المشروع بحسب الإمكان إذ النفوس لا تترك شيئا إلا بشيء ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرا إلا إلى مثله أو إلى خير منه"١ا. هـ.
وقال الإمام ابن القيم ﵀ موضحا لهذه القاعدة: " إن النبي ﷺ شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله, فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره, وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله, وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم, فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر ... , ومن تأمل ما جرى على الإسلام من الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر, فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه, فقد كان رسول الله ﷺ يرة بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغيرها, بل لما فتح الله مكة وصارت دار سلام عزم على تغيير البيت ورده إلى قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك- مع قدرته عليه- خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر, ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقع ما هو أعظم منه, كما وجد سواء, فإنكار أربع درجات:
стр. 194
الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان, والثالثة موضع اجتهاد, الرابعة محرمة١ ا. هـ.
ومن فقه إنكار المنكر أنه ينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر في السر إن كان مستطيعا ليكون أبلغ في الموعظة والنصيحة٢.
قال الإمام الشافعي ﵀:
تعمدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت أمري ... فلا تجزع إذا لم تلق طاعة٣
وذلك مع كافة أصناف المحتسب عليهم ويزداد الأمر وجوبا مع ولاة الأمر.
ولقد استوعب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ هذه القواعد جيدا لذلك نجده في الرسالة نفسها التي قرر فيها هذه القاعدة الأصولية التي ذكرناها في بداية المطلب يبين فقه إنكار المنكر على ولي الأمر فيقول:
" إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن ينصح برفق خفية ما يشترف٤ أحد,
стр. 195
فإن وافق وإلا استلحق عليه رجلا يقبل منه بخفية, فإن لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهرا إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق واستلحق عليه ولا وافق فيرفع الأمر يمنا خفية"١.
وذلك سدا لذريعة الشر والفتنة فإن إنكار المحتسب على ولي الأمر لا يؤتي أكله وثماره الطيبة إلا إذا كان بطريقة خفية سرية رفيقة لمن هو قادر عليه فإن لم ير له قبولا فيكتفي برفعه للعلماء لتولي هذه المهمة بطريقتهم الخاصة وبذلك تكون قد برئت ذمة المحتسب ولا يحق له استخدام الإنكار العلني في حالة عدم الاستجابة بأي حال من الأحوال.
وحول هذا المعنى قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله: " ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف, ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير, وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنا وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله, ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم ... ولما فتحوا- أي الخوارج- الشر في زمن عثمان ﵁ وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم, حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية وقتل عثمان بأسباب ذلك وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب
стр. 196
الإنكار العلني, وذكر العيوب علنا حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه, نسأل الله العافية"١ا. هـ.
وفي الحديث: " قيل لأسامة: لو أتيت فلانا فكلمته, قال: إنكم لترون أني لا أكلمه, إلا أسمعكم, إني أكلمه في السر دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه ... الحديث"٢.
يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ٣.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: أرادوا من أسامة ﵁ أن يكلم عثمان ﵁ وكان من خاصته وممن يخف عليه في شأن الوليد بن عقبة لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره وكان أخا عثمان ﵁ لأمه وكان يستعمله ... جزم الكرماني بأن المراد أن يكلمه فيما أنكره الناس على عثمان ﵁ من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر ... فقال أسامة: قد كلمته سرا دون ما أن أفتح بابا أي باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة ... وقال عياض: مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك, بل يتلطف به وينصحه سرا فذلك أجدر بالقبول ... ثم عرفهم أنه لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ينصح له في السر جهده وذكر لهم قصة الرجل يطرح في النار لكونه كان أمر بالمعروف ولا يفعله ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه ... فأشار أسامة إلى المداراة المحمودة والمداهنة
стр. 197
المذمومة, وضابط المداراة أن لا يكون فيها قدح في الدين, والمداهنة المذمومة أن يكون فيها تزيين القبيح وتصويب الباطل١.
كأن يشكر ظالما على ظلمه أو مبتدعا على بدعته أو مبطلا على إبطاله فهذه مداهنة محرمة, بينما المداراة المشروعة كشكر الظلمة والفسقة الذين يتقى شرهم والتبسم في وجوههم٢.
والدليل من السنة على وجوب سرية الإنكار على ولاة الأمر حديث شريح بن عبيد الحضرمي٣ وغيره قال جلد عياض بن غنم٤ ﵁ صاحب دار حين فتحت فأغلظ له هشام بن حكيم رضي الله عنه٥ القول حتى غضب عياض ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال هشام لعياض ألم تسمع النبي ﷺ يقول: " إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس" فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت أو لم تسمع رسول الله ﷺ يقول: " من أراد أن ينصح السلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده
стр. 198
فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له" , وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله فلا خشيت أن يقتلك فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى١.
وهذا الحديث أصل في إخفاء نصيحة السلطان, وأن المحتسب إذا قام بالإنكار عليه على هذا الوجه فقد برئت ذمته.
فولاة الأمر لهم منزلة القيادة في الأمة فينبغي احترامهم٢, ومن احترامهم أن يكون أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالتعريف والوعظ اللين, فأما تخشين القول نحو يا ظالم, يا من لا يخاف الله٣.
فليس من منهج السلف الصالح.
ومما وعظ به ابن الجوزي الخليفة المستضيء٤ بأمر الله قوله:
" يا أمير المؤمنين كن لله سبحانه مع حاجتك إليه كما كان لك مع غناه
стр. 199
عنك إنه لم يجعل أحدا فوقك فلا ترضى أن يكون أحد أشكر له منك, فتصدق أمير المؤمنين بصدقات وأطلق مسجونين"١.
وهكذا يثمر الإنكار السري والوعظ اللطيف مع الولاة ثمارا طيبة بإذن الله حيث يلين قلب من وفقه الله للحق فيرعوي الظالم عن ظلمه ويقبل المدبر منهم إلى الله إقبالا لأن النفس البشرية جبلت على عدم الاستجابة لمن يقرعها على ملأ من الناس, فما بالك بالأمير والسلطان الذي أتاه الله الرفعة والجاه بين الناس؟
لذلك شدد أهل السنة والجماعة في عدم الإنكار العلني على الولاة واستخدام أسلوب المصادمة أو العنف مع الظلمة منهم درأً لمفسدة أعظم من ظلمهم هي الخروج والفتنة الناجمة عنه.
قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: " ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس, فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق"٢ ا. هـ.
ولقد فسر ابن الأثير النصيحة لأئمة المسلمين بقوله: " أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم بالسيف وإن جاروا"٣.
لأن لشر الحادث من الخروج الناتج عن الإنكار العلني على الولاة أعظم خطورة من الشر الناتج عن ظلمهم ومنكراتهم.
стр. 200
كما حذر أهل السنة والجماعة من الوقيعة في أعراض الأئمة, والتنقص لهم, أو الدعاء عليهم, لأن هذه الأمور من أسباب وجود الضغائن والأحقاد بين الولاة والرعية, ومن أسباب نشوء الفتن والنزاع في صفوف الأمة١.
قال الإمام الطحاوي ﵀: " ولا نرى الخروج على أئمتنا ولاة أمورنا وإن جاروا, ولا ندعوا عليهم, ولا ننزع يدا من طاعتهم, ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية , ندعو لهم بالصلاح والمعافاة"٢ اهـ.
وقال الفضيل بن عياض٣ ﵀: " لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام, قيل له: كيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها في نفسي لم تحزني, ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد"٤.
وروى ابن كثير أن رجلا من المبتدعة يقال له: ابن البلخي وشى إلى الخليفة المتوكل شيئا فقال: إن رجلا من العلويين قد آوى إلى منزل أحمد بن حنبل وهو يبايع له الناس في الباطن, فأمر الخليفة نائب بغداد أن يكبس٥ منزل أحمد من الليل, فلم يشعروا إلا والمشاعل قد أحاطت بالدار من كل جانب حتى فوق الأسطحة, فوجدوا الإمام جالسا في داره مع عياله, فسألوه عما
стр. 201
ذكر عنه فقال: ليس عندي من هذا علم, وليس من هذا شيء ولا هذا من نيتي وإني لأرى طاعة أمير المؤمنين في السر والعلانية, وفي عسري ويسري, ومنشطي ومكرهي, وأثرة علي وإني لأدعو الله له بالتسديد والتوفيق, في الليل والنهار"١.
هكذا يعامل السلف حكامهم على هدي من الكتاب والسنة.
ولقد استفاضت الأدلة في وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وإن جاروا والصبر عليهم ولا يتسع المقام لحصرها, ولكن نذكر منها شاهدا من السنة:
عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: " إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون منهم وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع, قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال لا. ما صلوا" ٢ قال قتادة: يعني من أنكر بقلبه وكره بقلبه٣.
ولقد قرر هذا المنهج الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ حيث قال:
"مذهب أهل السنة والجماعة أن الأمراء الظلمة مشاركون فيما يحتاج إليهم فيه من طاعة الله فيصلي خلفهم, ويجاهد معهم, ويستعان بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومن حكم منهم بعدل نفذ حكمه, وإن أمكن تولية بر لم يجز تولية فاجر
стр. 202
فيجتهدون في الطاعة بحسب الإمكان كما قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١, ويعلمون أن الله بعث محمدا بصلاح العباد, فإذا اجتمع صلاح وفساد رجحوا الراجح منهما, وقل من خرج على دين سلطان إلا كان ما تولد عن فعله من الشر أعظم من الخير, فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا, وإنكار فيهم خلق من أهل العلم والدين, وهذا مما يبين , أن ما أمر به ﷺ من الصبر على جور الأئمة هو الأصلح, فالشارع أمر كلا بما هو أصلح له للمسلمين , فأمر الولاة بالعدل والنصح لرعيتهم, وأمر بالصبر على استيثار ومنازعتهم الأمر والفتن في كل زمان بحسب رجاله, والفتنة تمنع معرفة الحق وقصده والقدرة عليه, ففيها من الشبهات ما يلبس الحق بالباطل, حتى لا يتميز لكثير من الناس, ومن الشهوات ما يمنع قصد الحق, ومن قوة الشر ما يضعف القدرة على الخير, ولهذا يقال: "فتنة عمياء صما"٢ اهـ. عياذا بالله.
وهكذا ... فإن جميع ما سبق ذكره من الأمر بسرية الإنكار على ولي الأمر وترك الإنكار العلني عليه والسمع والطاعة له والصبر على ظلمه وعدم الخروج عليه, ما هي إلا جزئيات للقاعدة الكلية التي قررها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في الحسبة, وقعدها من قبله أهل العلم المعتبرون بترك إنكار المنكر إن كان مؤديا إلى منكر أكبر منه.
وما ذلك إلا حماية من الشارع الحكيم للأمة الإسلامية من كافة عوارض التمزق والفتن.
стр. 203
المطلب الثالث: ألا يكون الإنكار في مسائل الاجتهاد
من دلائل يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها أن الله يثيب كل مجتهد على اجتهاده الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد, ومن ثم فإن الشريعة الإسلامية تصون للمجتهد حرمته أصاب أم أخطأ وتمنع الإنكار في مسائل الاجتهاد , وهذا هو الشرط الثالث والأخير من شروط الاحتساب عند الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
فما هو الاجتهاد.؟
الاجتهاد لغة: الجهد: الطاقة, والجهد: المشقة ... والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود١.
وهو بذل الوسع في طلب المقصود أو تحصيل الشيء٢.
واصطلاحا: بذل الجهد في تعرف الأحكام٣.
واستفراغ الفقيه الوسع في درك الأحكام الشرعية٤ الفرعية من أدلتها التفصيلية٥.
стр. 204
ويقصد به استفراغ الفقيه الوسع ليحصل به ظن بقضية أو حكم فقهي١.
والمراد ببذل الجهد بذل تمام المقدرة والطاقة واستقصاء الوسع بحيث يحس الباذل بالعجز عن بذل المزيد٢.
والمجتهد: هو من يمكنه تعرف الصواب بدليله, ومن لا يعرفه بدليله يكون مقلدا٣.
فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي٤ فهو من حفظ وفهم أكثر الفقه وأصوله وأدلته في مسائله إذا كانت له أهلية تامة يمكنه معرفة أحكام الشرع فيها بالدليل٥.
ويشترط في المجتهد عدة شروط منها:
١-أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة, خاصة بما يتعلق منها بالأحكام.
٢-أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يخفى عليه شيء من ذلك مخافة أن يقع في الحكم بالمنسوخ.
٣-أن يكون عارفا بما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك.
٤-أن يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه.
стр. 205
٥-أن يكون عالما بطرق الاجتهاد أي أن يعرف الأدلة الشرعية وهي على نوعين ... منها ظاهر ومنها استنباط وكيفية الاستدلال بها.
٦-أن يكون عارفا بمسائل الإجماع حتى لا يفتي بخلاف ما وقع الإجماع عليه.
٧-أن يكون عالما بعلم أصول الفقه فهو عمود فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي يقوم عليه أركان بنائه١.
بعد أن تعرفنا على معنى الاجتهاد وشروطه باختصار , أسوق القاعدة لأصولية المتعلقة به التي ذكرها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في رسالته إلىالعلماء الأعلام في بلد الله الحرام حيث قال:
" إن كانت مسألة اجتهاد فمعلومكم٢ أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد, فمن عمل بمذهبه في محل ولايته لا ينكر عليه"٣.
كما أشار إليها في المسألة الخامسة من مسائله رحمه الله٤.
وقال ﵀ موضحا لهذه القاعدة الأصولية: " وأما المسألة الخامسة وهي قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد ... فإن أراد القائل مسائل الخلاف
стр. 206
كلها فهذا باطل يخالفه إجماع الأمة, فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف أو أخطأ كائنا من كان, ولو كان أعلم الناس وأتقاهم, وإذا كان الله قد بعث محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه, فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئا نبه على خطئه وأنكر عليه.
وإن أريد بمسائل الاجتهاد مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب١, فهذا كلام صحيح لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفا لمذهبه أو لعادة الناس, فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم لا يجوز أن ينكر إلا بعلم, وهذا كله داخل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢"٣.
وهذه القاعدة قد استفاضت بها كتب أهل العلم في الفقه وأصوله, قال السيوطي ﵀:" القاعدة الخامسة والثلاثون: لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه"٤.
قال الحجاوي المقدسي ﵀: "....فيحكم كل واحد باجتهاده وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه"٥.
وهي نفسها القاعدة الأصولية المعروفة: " الاجتهاد لا ينقض بمثله"٦.
стр. 207
والتي حللها شيخ الإسلام ابن تمية ﵀ قائلا: " مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر, ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه"١.
وقال ﵀ في موضع آخر: " فهذه مسائل الاجتهاد التي تنازع فيها السلف والأئمة, فكل منهم أقر الآخر على اجتهاد, من كان فيها أصاب الحق فله أجران, ومن كان قد اجتهد فأخطا فله أجر, وخطأه مغفور له, فمن ترجح عنده تقليد الشافعي لم ينكر على من ترجح عنده تقليد مالك ومن ترحج عنده تقليد أحمد لم ينكر عليه من ترحج عند تقليد الشافعي ونحو ذلك"٢اهـ.
وقال القاضي أبو يعلى ﵀: " فإن كان الشيء مما اختلف الفقهاء وسوغوا الاجتهاد في حكمه فقال بعضهم إنه جائز, وقال بعضهم إنه غير جائز لم يقدم على إنكاره"٣اهـ.
وقد قال أحمد في رواية المروذي ٤ رحمهما الله: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم٥.
وقال سفيان الثوري ﵀: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه٦.
стр. 208
وروى الخطيب البغدادي عنه- أي عن سفيان الثوري رحمهما الله- قوله:
"ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدا من إخواني أن يأخذ به" ١.
إلا أن المحور الذي تدور عليه هذه القاعدة هي فروع الشريعة لا أصولها.
قال القاضي أبو يعلى ﵀: " المصيب واحد من المجتهدين في أصول الديانات وقد نص أحمد ﵀ في مواضع على تكفير جماعة من المتأولين كالقائلين بخلق القرآن ونفى الرؤية وخلق الأفعال وهذا يمنع إصابتهم في اجتهادهم وهو قول الجماعة"٢
مما يسوغ الإنكار على المخطئ من المجتهدين في أصول الدين لأنه لا مجال فيها للاجتهاد كونها توقيفية, بينما لا يسوغ ذلك في فروع الدين الاجتهادية.
قال ابن بدران ﵀: " لا ينقض حكم حاكم في مسائل اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم, وهو معنى قول الفقهاء في الفروع لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد"٣.
كما أن هذه القاعدة مقيدة بشرط أساسي هو عدم معارضة الدليل, وقد أشار الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إلى ذلك في قوله:
" وأما مذهبنا فمذهب أحمد بن حنبل إمام أهل السنة, ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقول
стр. 209
جمهورها"١.
فمتى اختل هذا الشرط امتنع تعميم القاعدة.
قال الحجاوي المقدسي ﵀: " فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا أو إجماعا"٢اهـ.
قال السفاريني ﵀: " إنما يتمشى عدم الإنكار في مسائل الاختلاف حيث لم يخالف نصا صريحا في كتاب وسنة صحيحة صريحة وإجماع قديم, وأما متى خالفت ذلك ساغ الإنكار"٣اهـ.
لإخلالها بشرطها المذكور: " لأن أحد الاجتهادين ليس بأولى بالصواب من الآخر, ونقض الأول بالثاني فتح لباب الفوضى, وعدم الاستقرار"٤.
ويحلل القاضي أبو يعلى ﵀ أسباب عدم الإنكار قائلا:
" فأما أحكام الفروع فالحق فيها واحد عند الله تعالى, وقد نصب الله على ذلك دليلا إما غامضا أو جليا, وكلف المجتهد طلبته وإصابته بذلك الدليل, فإذا اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله تعالى وفي الحكم, وله أجران: أحدهما على إصابته والآخر على اجتهاد , وإن أخطأ كان مخطئا عند الله وفي الحكم, وله أجر
стр. 210
على اجتهاده, والخطأ موضوع عنه"١.
فهو معذور مأجور على اجتهاده٢ لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة٣.
وذلك لحديث عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله صلى الله عيه وسلم يقول: " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران, وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" ٤.
فهذا الحديث صريح في أن المجتهد يحكم باجتهاده فيخطئ ويؤجر دون أجر المصيب٥ كما أنه يدحض قول المعتزلة: " كل مجتهد مصيب"٦هذا
стр. 211
المذهب – الذي – أوله سفسطة١ وآخره زندقة٢ لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخر يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين ويختار من المذاهب أطيبها٣.
وما أشنع ما قاله هؤلاء الجاعلون لحكم الله متعددا بتعداد المجتهدين تابعا لما يصدر عنهم من الاجتهادات, فإن هذه المقالة مع كونها مخالفة للأدب مع الله ومع شريعته المطهرة هي أيضا صادرة عن محض
стр. 212
الرأي١ الذي لم يشهد له دليل ولا عضدته شبهة تقبلها العقول وهي أيضا مخالفة لإجماع الأمة سلفها وخلفها, فإن الصحابة ﵃ ومن بعدهم في كل عصر من العصور ما زالوا يخطئون من خالف في اجتهاده٢ والله أعلم.
وهكذا نجد أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ينهج في رسمه لطريق الاحتساب منهج أهل العلم خاصة الحنابلة, فلا يقرر قاعدة في فقه إنكار المنكر إلا ولها أصل من الأدلة الشرعية وأقوال العلماء مما يضفي على تلك القواعد حلية المصداقية.
стр. 213
المبحث الثالث: درجات الاحتساب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀
المطلب الأول: التغيير باليد .
إن القلب المتلألأ بنور الإيمان لا يقنعه القليل من الأعمال, وإذا بدا له منكر ظاهر يستطيع تغييره, فإنه يدفعه بهمة عالية لأقوى درجات الإنكار, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء, وأعلى درجات الإنكار التغيير باليد.
ولما كان الشرك بالله تعالى أعظم المنكرات قاطبة , أعلن الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب ﵀ النكير عليه بكل ما أوتي من قوة وعزيمة ونصرة لدين الله وللعقيدة الصحيحة.
فقال ﵀ في معرض حديثه عن فوائد قصة مسجد ضرار١ ضمن اختصاره لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم ﵀:
" ومنها٢ تحريق أمكنة المعصية كما أحرق مسجد الضرار, وكل مكان مثله فالواجب على الإمام تعطيله, وإما بهدم أو تحريق, وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له, وإذا كان هذا شأن مساجد الضرار, فمشاهد الشرك أحق وأوجب, وكذا بيوت الخمارين, وأرباب المنكرات , وقد حرق عمر ﵁ قرية بكاملها يباع فيها الخمر, وحرق حانوت رويشد وسماه فويسقا, وحرق قصر
стр. 214
سعد لما احتجب فيه عن الرعية, وهم ﷺ بتحريق بيوت تاركي الجمعة والجماعة وإنما منعه من فيها, ممن لا تجب عليهم.
... وعلى هذا فيهدم المسجد الذي بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد, فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر, فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله, وغربته بين الناس كما ترى"١اهـ.
وقال أيضا ﵀:
" لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا, فإنها شعائر الشرك والكفر وهي أعظم المنكرات, فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة, وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور, التي اتخذت أوثانا تعبد من دون الله, والأحجار التي تقصد للتبرك والنذر والتقبيل لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته, وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى, بل أعظم شركا عندها وبها والله المستعان"٢اهـ.
والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بكلامه السابق يقرر قاعدة أساسية في فقه إنكار المنكر وهي اشتراط القدرة على إزالة المنكر في أولى درجات الإنكار وهي الإنكار باليد, وذلك لحديث رسول الله ﷺ المتقدم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" ٣.
стр. 215
وفي رواية الترمذي " ... فلينكره بيده ... " ١.
قال القاضي عياض ﵀: " الحديث أصل في كيفية التغيير فيجب على المغير أن يغير بكل وجه أمكنه زواله به, فالتغيير باليد أن يكسر آلات الباطل وبريق الخمر وينزع الغصب أو يأمر بذلك"٢اهـ.
وفي حديث أبي الهياج الأسدي٣ ﵀ قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁ " أبعثك على ما بعثني رسول الله ﷺ ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته" ٤.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " دخل النبي ﷺ مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ , ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ٥ "٦.
فدل الحديثان الشريفان على مشروعية إنكار المنكر باليد مع القدرة عليه والله أعلم.
ولقد ضرب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أروع مثل في سرعة الاستجابة لشرع الله وتغيير المنكر باليد حينما حرم الله تعالى الخمر.