← Тараджим

Тараджим · id 7487

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

مرفت بنت كامل بن عبد الله أسرة

Полный текст (517 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مني فاحضر عندك جماعة واسألهم عما يسألون عنه في القبر هل تراهم يعبرون عنه لفظا وتعبيرا"١. ومن شدة تواضعه ﵀ أثناء إنكاره للمنكر كان يخبر قومه عن حاله قبل نيله ما من الله عليه به من خير عظيم مقسما بالله تعالى على أنه رغم طلبه للعم وتزوده به لم يكن يعرف حقيقة معنى لا إله إلا الله, حتى مشايخه لم يكن منهم من يعرف معناها٢. وبهذا يضرب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ المثل الأعلى للمحتسب الناصح الصادق الذي لا تكدر حسبته شائبة كبر أو عجب أو تعالم!!. وبالنظر فيما سبق التنويه إليه من جهل الناس بمعنى "لا إله إلا الله", والآثار المترتبة على ذلك من صرف العبادة لغير الله من المعبودات من البشر والشجر والحجر, والإشراك بها مع الله جل وعلا, تتضح الحكمة من تصدير الشيخ الإمام حمد بن عبد الوهاب ﵀ لتوحيد الألوهية في احتسابه على غيره من أنواع التوحيد الأخرى والغاية من إيلائه له جل اهتمامه ﵀, والتي سبقت الإشارة إليها قريبا٣. لأن العلم بمعنى كلمة: "لا إله إلا الله" هو أساس معرفة التوحيد الذي يجب على كل مسلم ومسلمة تحقيقه, فإذا جهل الإنسان المعنى الحقيقي لهذه الكلمة فإن عقيدته وعبادته تكون على خطر عظيم, لا يجلوه عنه إلا بذل الجهد في

стр. 247

تعلم معناها وما يترتب على معرفتها من أمور. وهذا ما ينبغي للمحتسب أن يسعى إليه في احتسابه, فيأمر الناس بمعرفة المعنى الصحيح لكلمة التوحيد وينهاهم عن كافة المعاني الخاطئة لها.

стр. 248

الفرع الثالث: مقتضى لا إله إلا الله: إن معنى شهادة أن لا إله إلا الله هو التكلم بها مع المعرفة لمعناها والعمل بمقتضاها باطنا وظاهرا, فلا بد فيه من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ ١ ٢. ويشير الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى معنى الآية بقوله ﵀: "العلم لا يسمى علما إلا إذا أثمر وإن لم يثمر فهو جهل ... والعلم هو الذي يستلزم العمل ومعلوم تفاضل الناس في الأعمال تفاضلا لا ينضبط وكل ذلك بسبب تفاضلهم في العلم ... وسرالمسألة العلم بلا إله إلا الله"٣. وسوف يسأل الله الناس عن عملهم بمقتضاها: ذكر الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ, عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٤: عن ابن عمر, وعن مجاهد, وعن أنس موقوفا: عن لا إله إلا الله٥.

стр. 249

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: " اعلم ارشدك الله أن الله خلقك لعبادته وأوجب عليك طاعته, ومن أفرض عبادته عليك معرفة لا إله إلا الله علما وقولا وعملا"١. وقال ﵀: "المراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها"٢. وقال أيضا ﵀: " إن النطق بها لا ينفع إلا بالمعلم بمقتضاها وهو ترك الشرك"٣. وهو ما أكد عليه أهل العلم قال ابن رجب ﵀ في هذا الصدد: " ومن قال: لا إله إلا الله بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله, ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى, ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ٤ ٥ا. هـ. ولقد احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بشدة على المويس في رسالته إلى عبد الله بن سحيم قائلا: "قوله عن المشرك لا يقول لا إله إلا الله فيا عجبا من رجل يدعي العلم وجاي من الشام يحمل كتب فلما تكلم إذ٦ أنه لا يعرف الإسلام من الكفر

стр. 250

ولا يعرف الفرق بين أبي بكر الصديق وبين مسيلمة الكذاب, أما علم أن مسيلمة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلي ويصوم, أما علم أن غلاة الرافضة الذين أحرقهم علي يقولونها وكذلك الذين يقذفون عائشة ويكذبون القرآن, وكذلك الذين يزعمون أن جبريل غلط وغير هؤلاء ممن أجمع أهل العلم على كفرهم منهم من ينتسب إلى الإسلام ومنهم من لا ينتسب إليه كاليهود وكلهم يقولون لا إله إلا الله وهذا بين عند من له أقل معرفة بالإسلام من أن يحتاج إلى بيان, وإذا كان المشركون لا يقولونها فما معنى باب حكم المرتد الذي ذكره الفقهاء من كل مذهب؟ هل الذين ذكروهم الفقهاء وجعلوهم مرتدين لا يقولونها هذا الذي ذكر أهل العلم أنهم أكفر من اليهود والنصارى, وقال بعضهم من شك في كفر أتباعه فهو كافر وذكرهم في "الإقناع" في باب حكم المرتد وإمامهم ابن عربي, أيظنهم لا يقولون لا إله إلا الله ١.

стр. 251

الفرع الرابع: نواقض لا إله إلا الله: إن صرف أي نوع من أنواع العبادة وهي الدعاء, النذر, الذبح, الخوف, الرجاء, التوكل, المحبة, الاستغاثة, الاستعانة الاستعاذة..الخ لغير الله يناقض كلمة لا إله الله لأن كلمة لا إله إلا الله تنفي العبودية عن غير الله تعالى وتثبتها له وحده لا شريك له. بينما صرف أي نوع من أنواع العبادة ينفيها عن الله تعالى ويثبتها لمن صرفت له من المعبودات من دون الله وهو الشرك بعينه الذي قال فيه : ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ١.

стр. 252

ففي الآية دلالة على إحباط عمل وخسران من صرف العبادة لغيرالله. ولقد عم هذا البلاد وطمّ مما حدا الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إلى أن يحمل لواء الحسبة قائلا: الذي ننهى عنه في الحرمين والبصرة والحسا هو الشرك بالله"١, الذي يناقض كلمة لا إله إلا الله. وقال ﵀ مفصلا في الأمر والنهي:"فإن الله ﵎ أرسل محمدا ﷺ إلينا على حين فترة من الرسل فهدى الله به إلى الدين الكامل والشرع التام وأعظم ذلك وأكبره, وزيدته هو إخلاص الدين الله بعبادته وحده لا شريك والنهي عن الشرك وهو أن لا يدعى أحد من دونه من الملائكة والنبيين فضلا عن غيرهم, فمن ذلك أنه لا يسجد إلا لله ولا يركع إلا له ولا يدعى لكشف الضر إلا هو ولا لجلب الخير إلا هو ولا ينذر إلا له ولا يحلف إلا به ولا يذبح إلا له وجميع العبادات لا تصلح إلا له وحده لا شريك له, وهذا معنى قول لا إله الله فإن المألوه هو المقصود المعتمد عليه وهذا أمر هين عند من لا يعرفه كبير عظيم عند من عرفه, فمن عرف هذه المسألة عرف أن أكثر الخلق قد لعب بهم الشيطان وزين لهم الشرك بالله وأخرجه في قالب حب الصالحين وتعظيمهم"٢. كما قال ﵀: "فمعلوم ما قد عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله والتوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على الأعداء وقضاء الحاجات وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات, وكذلك التقرب إليهم بالنذور وذبح القربان والاستعانة بهم في كشف الشدائد

стр. 253

وجلب الفوائد إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله"١. وقال أيضا ﵀ منكرا لتلك الصور الشركية: " فصار ناس من الضالين يدعون ناسا من الصالحين في الشدة والرخاء مثل عبد القادر الجيلاني٢ وأحمد البدوي٣ وعدي بن مسافر٤, وأمثالهم من أهل العبادة والصلاح فأنكر عليهم أهل العلم٥ غاية الإنكار وزجرهم عن ذلك, وحذرهم غاية التحذير والإنذار من جميع المذاهب الأربعة في سائر الأقطار والأمصار"٦. ويضيف ﵀ مبينا خطورة شرك عبادة القبور فيقول: "فإن الشرك بقبر الذي يعتقد نبوته أو صلاحه أعظم من الشرك بخشبة أو حجر على تمثاله, لهذا تجد قوما كثيرا يتضرعون عندها, ويتعبدون بقلوبهم عبادة لا يعبدونها في المسجد ولا في السحر فهذه المفسدة هي التي حسم النبي ﷺ مادتها حين نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقا"٧.

стр. 254

عن أبي مرثد الغنوي١ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تصلوا إلى القبور ولاتجلسوا عليها" ٢. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " نهى نبي الله ﷺ أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها" ٣. وما أبلغ ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تعليقه على هذا الموضوع حيث قال: " فإذا كان ﷺ نهى عن الصلاة التي تتضمن الدعاء لله وحده خالصا عند القبور لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم فكيف إذا وجد ما هو نوع الشرك من الرغبة إليهم سواء طلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكرباه٤ أو طلب منهم أن يطلبوا ذلك من الله تعالى"٥ا. هـ. لهذا بوب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتابه الفريد " التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" بابا بعنوان" باب ما جاء في التغليظ في من عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده"٦ وذلك سدا لذريعة الشرك. وإنه لمن المضحك المبكي " في آن واحد" أن كثيرا من المزارات التي يزعم عبَّادها

стр. 255

أن فيها فلانا وفلانا بعد ما فحصت وجدت فيها عظام الكلاب والحمير وجثث اليهود والنصارى, وهناك مزارات أخرى خالية من كل شيء كما هو واقع في مزار الحسين في مصر, فلا حسين ولا جسده ولكن المشركين لا يعقلون١. أيضا المشهد الذي بسفح جبل لبنان الذي يقال أنه قبر نوح ﵇ فإن أهل المعرفة يقولون إنه قبر بعض العمالقة, وقبر أبي بن كعب بدمشق اتفق العلماء على أنهما كذب ومن العلماء من قال إنهما للنصرانيين٢. فليت شعري أي غواية شيطانية بعد هذه الغواية ولكن الضلال هو مصير من سلك طريق الشرك قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ٣. وكثير ممن وقعوا في هذا الشرك يبررون شركهم بحبهم لمن أشركوهم مع الله في العبادة من المشايخ والصالحين لدينهم وصلاحهم وهذا من مداخل الشيطان على الإنسان وتزيينه للباطل, قال تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ ٤. نعم للمشايخ حقهم, وحقهم احترامهم وإكرامهم والإحسان إليهم والذب عنهم مما لا يليق بهم وما أشبه ذلك, وليس من الاحترام أن ترفع شخصا إلى

стр. 256

منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم١ أو ترفعه إلى درجة موجدك وخالقك ومعبودك.

стр. 257

الفرع الخامس: تكفير المناقضين لكلمة لا إله الله: وقد وضع شيخ الإسلام ﵀ النقاط على الحروف في العلاقة بمشايخ العلم والدين قائلا: " من أثبتهم وسائط بين الله تعالى وبين خلقه ... بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله تعالى حوائج خلقه, فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب, فإن تاب, وإلا قتل"١ ا. هـ. وقال ﵀: " والمرتد من أشرك بالله تعالى ... أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم"٢. وهذا بعينه ما قرره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في معرض احتسابه على نواقض لا إله إلا الله حيث قال ﵀: "فمن عبد الله ليلاً ونهاراً ثم دعا نبياً أو ولياً عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله, لأن الإله هو المدعو كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير٣ أو عبد القادر٤ أو غيرهم, وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد٥ وغيره, ومن ذبح لله ألف ضحية ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين كما قال تعالى:

стр. 258

﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١الآية, والنسك: هو الذبح وعلى هذا فقس, فمن اخلص العبادات لله ولم يشرك فيها غيره فهو الذي شهد أن لا إله إلا الله, ومن جعل فيها مع الله غيره فهو المشرك الجاحد لقول لا إله إلا الله, وهذا الشرك الذي أذكره اليوم قد طبق مشارق الأرض ومغاربها إلا الغرباء المذكورون في الحديث٢ وقليل ما هم, وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم من كل المذاهب. فإذا أردت مصداق هذا فتأمل باب حكم المرتد في كل كتاب وفي كل مذهب, وتأمل ما ذكروه في الأمور التي تجعل المسلم مرتدا يحل دمه وماله منها: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم كيف حكى الإجماع في " الإقناع" على ردته"٣اهـ. من هذا المنطلق حكم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بالكفر على دعاة الشرك. قال ﵀: " إفتائي بكفر شمسان وأولاده ومن شابههم وسميتهم طواغيت, وذلك أنهم يدعون الناس إلى عبادتهم من دون الله عبادة أعظم من عبادة اللات والعزى بأضعاف, وليس في كلامي مجازفة بل هو الحق لأن عباد

стр. 259

اللات والعزى يعبدونها في الرخاء ويخلصون لله في الشدة وعبادة هؤلاء أعظم من عبادتهم إياهم في شدائد البر والبحر, فإن كان الله أوقع في قلبك هذه الأصول ولو كان أباك أو أخاك فاكتب لي وبشرني لأن هذا ليس مثل الخطأ في الفروع, بل ليس الجهل بهذا فضلا عن إنكاره مثل الزنا والسرقة بل والله ثم والله ثم والله إن الأمر أعظم, وإن وقع في قلبك إشكال فاضرع إلى الله مقلب القلوب أن يهديك لدينه ودين نبيه"١. برهان ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الأِنْسَانُ كَفُوراً﴾ ٢. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ, لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ٣. ومما جاء في قصة إسلام عكرمة بن أبي جهل٤ ﵁ أنه لما ذهب فارا من رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وركب البحر أصابهم عاصف فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئا, فقال عكرمة: والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص, لا ينجيني في البر غيره, اللهم إن لك علي عهدا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلا أجدنه إلا عفوا كريما, قال فجاء فأسلم٥ ﵁ وأرضاه.

стр. 260

مما تقدم تبين شرك المتأخرين وشرك الأولين فروقا أربعة: الأول: أن الأولين لا يشركون في توحيد الربوبية. الثاني: ولا يشركون في الشدة. الثالث: ويريدون الشفاعة والقربة. الرابع: يطلبون من الله سبحانه بواستطهم. بينما مشركي زماننا فقد أشركوا في صفات الربوبية, وفي الشدة, وطلبوا من معبوداتهم المطالب مباشرة١. كل هذا مما يعلم الله ورسوله وأهل التوحيد الخالص أنه وما شاكله عين الشرك والكفر وعين المحادة لله ورسوله..فأي رزء للإسلام أشد من الكفر؟ وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟ وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟ وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكاره هذا الشرك البين واجبا؟ ٢. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٣. فدلت الآية الكريمة على العاقبة الوخيمة لمن أشرك مع الله غيره. على ضوء ما سبق احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب على عبد الله ابن سحيم لما لبس على العوام في مسألة تكفير دعاة الشرك فقال ﵀:

стр. 261

"..إنما كفرنا هؤلاء الطواغيت أهل الخرج١ وغيرهم بالأمور التي يفعلونها هم منها: أنهم يجعلون آباءهم وأجدادهم وسائط. ومنها: أنهم يدعون الناس إلى الكفر. ومنها: أنهم يبغضون عند الناس دين محمد ﷺ ويزعمون أن أهل العارض كفروا لما قالوا لا يعبد إلا الله وغير ذلك من أنواع الكفر, وهذا أوضح من الشمس لا يحتاج إلى تقرير, ولكن أنت رجل جاهل مشرك مبغض لدين الله, وتلبس على الجهال الذين يكرهون دين الإسلام ويحبون الشرك ودين آبائهم"٢. وقال ﵀ داحضا لشبهاته التي ضلل بها العوام: " وأما المسألة الثالثة: وهي من أكبر تلبيسك الذي تلبس به على العوام أن أهل العلم قالوا: لا يجوز تكفير المسلم بذنب, وهذا حق ولكن ليس هذا ما نحن فيه, وذلك أن الخوارج يكفرون من زنى أو من سرق أو سفك الدم بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر. وأما أهل السنة فمذهبهم: أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك, وانت رجل من أجهل الناس تظن أن من صلى وادعى أنه مسلم لا يكفر, فإذا كنت تعتقد ذلك فما تقول في المنافقين الذين يصلون ويصومون ويجاهدون, قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ

стр. 262

الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ ١, وما تقول في الخوارج الذين قال فيهم رسول الله ﷺ : " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أينما لقيتموهم فاقتلوهم" ٢, أتظنهم ليسوا من أهل القبلة؟ ما تقول في الذين اعتقدوا في علي ابن أبي طالب ﵁ مثل اعتقاد كثير من الناس في عبد القادر وغيره فأضرم لهم علي بن أبي طالب ﵁ نارا فأحرقهم بها, وأجمعت الصحابة على قتلهم لكن ابن عباس أنكر تحريقهم بالنار, وقال يقتلون بالسيف, أتظن هؤلاء ليسوا من أهل القبلة؟ أم أنت تفهم الشرع وأصحاب رسول الله ﷺ لا يفهمونه لما قاتلوا من منع الزكاة فلما أرادوا التوبة قال أبو بكر لا نقبل توبتكم حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار, أتظن أن أبا بكر وأصحابه لا يفهمون؟ وأنت وأبوك الذين يفهمون! يا ويلك أيها الجاهل الجهل المركب إذا كنت تعتقد هذا, وأنَّ من أم القبلة لا يكفر فما معنى هذه المسائل العظيمة الكثيرة التي ذكرها العلماء في باب حكم المرتد التي كثير منها في أناس أهل زهد وعبادة عظيمة. ومنها طوائف ذكر العلماء أن من شك في كفرهم فهو كافر, ولو كان

стр. 263

الأمر على زعمك لبطل كلام العلماء في حكم المرتد إلا مسألة واحدة وهي الذي يصرح بتكذيب الرسول ﷺ وينتقل يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ونحوهم, وهذا هو الكفر عندك يا ويلك ما تصنع بقوله ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان" ١, وكيف تقول هذا وأنت تقرأ أن من جعل الوسائط كفر؟ فإذا كان أهل العلم في زمانهم حكموا على كثير من أهل زمانهم بالكفر والشرك أتظن أنكم صلحتم بعدهم يا ويلك؟ "٢. فإذا كان الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد أنكر الصور الشركية التي كانت شائعة في عصره بهذه القوة والشجاعة مع غربته في قومه فإن واقع الأمة الإسلامية اليوم في البلدان الأخرى القاصية والدانية, الذي انتكس فيه المسلمون فمارسوا العديد من الصور الشركية كالطواف حول الأضرحة ودعاء الأموات, والذبح لغير الله استجابة للسحرة, وغير ذلك, يتحتم على العلماء وطلبة العلم الذين كثر سوادهم في الأمة ولله الحمد, وأن يعطوا تلك الشركيات الأولية في الإنكار والتغيير.

стр. 264

المطلب الثاني: احتسابه في توحيد الأسماء والصفات: ثاني القواعد الثلاثة التي تقوم عليها بنيان التوحيد: توحيد الأسماء والصفات. فلا يستقيم اعتقاد المسلم ولا تستقيم عبادته على الوجه المشروع إلا بمعرفة وتحقيق هذا النوع من التوحيد وفق الأصول التي جاء بها الكتاب والسنة, وما هلك الهالكون وضل المبتدعون من أهل الفرق المنحرفة إلا بتخبطهم في توحيد الأسماء والصفات, بينما هدى الله عباده الموحدين المعتصمين بالكتاب والسنة إلى الحق فيما اختلف فيه الضلال. والصفة في اللغة: الحلية١. ومعنى توحيد الأسماء والصفات شرعا: إفراد الله بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه, أو على لسان رسوله ﷺ وذلك بإثبات ما أثبته ونفي ما نفاه من غير تحريف, ولا تعطيل, ومن غير تكييف, ولا تمثيل, بل يؤمن بأن الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٢ ٣. ففي الآية الكريمة دلالة على انتفاء النظر لله في أسمائه وصفاته. فالتحريف: تغيير ألفاظ الأسماء والصفات, أو تغيير معانيها كقول الجهمية في "استوى": استولى, وكقول بعض المبتدعة إنَّ: " الغضب في حق الله"

стр. 265

إرادة الانتقام, وأن معنى: " الرحمة" كذلك إرادة الإنعام, وكل هذا تحريف١. والتعطيل لغة: الإخلاء, يقال عطله أي أخلاه, والمراد به هنا نفي الصفات عن الله سبحانه وتعالى٢ كقوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ ٣ أي: مخلاة متروكة ٤ وهو مأخوذ من قولهم: جيد معطل أي خال من الحلي, فالجهمية وأشباههم قد عطلوا لله عن صفاته فلذلك سموا بالمعطلة٥. أما أهل السنة والجماعة فلا يعطلون أي اسم من أسماء الله, أو أي صفة من صفات الله, ولا يجحدونها, بل يقرون بها إقرارا كاملا٦. والتكييف: معناه بيان الهيئة التي عليها الصفات٧ وهو أن تذكر كيفية الصفة ... والتكييف يسأل عنه بكيف ... وأهل السنة والجماعة لا يكيفون صفات الله ٨ فكما أن له ذاتا ولا نعلم كيفيتها فكذلك له صفات ولا نعلم كيفيتها إذ لا يعلم ذلك إلا هو مع إيماننا بحقيقة معناها٩.

стр. 266

روى اللالكائي١ عن جعفر بن عبد الله قال جاء رجل إلى مالك بن أنس ﵁ فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢. كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجودته من مقالته وعلاه الرحضاء- يعني العرق- قال: وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فيه قال فسرى عن مالك فقال: الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, فإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج٣. والتمثيل: ذكر مماثل للشيء وأهل السنة والجماعة يثبتون لله الصفات بدون مماثلة يقولون: إن الله له حياة وليست مثل حياتنا له علم وليس مثل علمنا, له بصر وليس مثل بصرنا, له وجه وليس مثل وجوهنا, له يد وليست مثل أيدينا, وهكذا جميع الصفات٤. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "القول في الصفات كالقول في الذات, فإن الله ليس كمثله شيء, لا في ذاته ولا في صفاته, ولا في أفعاله, فإذا كان له ذات حقيقية, لا تماثل الذوات فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات"٥. فكما أنه لا يقال ذات الله مثل ذواتنا, أو شبه ذواتنا, وهكذا فلا يقال في صفاته أنها مثل صفاتنا أو شبه صفاتنا, بل على المؤمن أن يلتزم قوله

стр. 267

تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١ و ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ ٢ والمعنى لا أحد يساميه أي يشابهه٣. وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ عن ابن عباس ﵄: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ : هل تعلم للرب مثلا أو شبها٤ وفي ذلك يقول الحافظ ابن منده ﵀: " ... إنه أزلي بصفاته التي وصف بها نفسه ووصفه الرسول ﷺ غير زائلة عنه ولا كائنة دونه, فمن جحد صفة من صفاته بعد الثبوت كان بذلك جاحدا, ومن زعم أنها محدثة لم تكن ثم كانت على أي معنى تأوله دخل في حكم التشبيه"٥ا. هـ هذه العقيدة الصافية ارتوى من معينها الإمام محمد بن عبد الوهاب ثم قام محتسبا على ما يكدر صفوها من شوائب فقال ﵀ في رسالته إلى عبد الله ابن سحيم مطوع المجمعة محتسبا على المويس الذي أرسل لأهل الوشم كتابا مليئا بالأخطاء ما نصه: "فإنه – أي المويس- أنكر على أهل الوشم٦ إنكارهم على من قال ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض"٧.

стр. 268

وعن دلالة هذه الألفاظ يقول القاضي أبو يعلى ﵀: " الجسم عبارة عن المؤلف, والمؤلف المجتمع, والاجتماع هو تداني الجوهرين على وجه لا يدخل بينهما ثالث, والجوهر هو الجزء الذي لا يتجزأ وهو الحامل للأعراض الشاغلة للحيز, والعرض هو المعنى العارض للجوهر الذي يصح بطلانه منه مع بقاء الحامل له, ومعنى الجزء عبارة عن بعض الأجسام, وحقيقته أنه منفرد من جملة فإذا كان واحدا فهو غير متجزئ"١ ويستأنف الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب ﵀ احتسابه على المويس لما أنكر على أهل الوشم إنكارهم الآنف الذكر فيقول: " وهذا الإنكار جمع فيه بين اثنين: أحداهما: أنه لم يفهم كلام ابن عيدان٢ وصاحبه. الثانية: أنه لم يفهم صورة المسألة, وذلك أن مذهب الإمام احمد وغيره من السلف أنهم لا يتكلمون في هذا النوع إلا بما يتكلم الله به ورسوله ﷺ فما أثبته الله لنفسه أو أثبته رسوله ﷺ أثبتوه, مثل الفوقية, والاستواء, والكلام, والمجيء, وغير ذلك, وما نفاه الله عن نفسه ونفاه عنه رسوله ﷺ نفوه, مثل: المثل, والند والسمي, وغير ذلك. وأما ما لا يوجد عن الله ورسوله إثباته ونفيه مثل: الجوهر, والجسم, والعرض, والجهة, وغير ذلك لا يثبتونه, ولا ينفونه, فمن نفاه مثل صاحب الخطبة التي أنكرها ابن عيدان وصاحبه فهو عند أحمد والسلف مبتدع, ومن

стр. 269

أثبته مثل هشام بن الحكم١ وغيرهم فهو عندهم مبتدع, والواجب عندهم السكوت عن هذا النوع اقتداء بالنبي ﷺ وأصحابه ﵁ هذا معنى كلام الإمام أحمد الذي في رسالة المويس أنه قال: لا أرى الكلام إلا ما ورد عن النبي ﷺ , فمن العجب استدلاله بكلام الإمام احمد على ضده ... وأنا أذكر لك كلام الحنابلة في هذه المسألة: قال الشيخ تقي الدين٢ بعد كلام له على من قال إنه ليس بجوهر, ولا عرض ككلام صاحب الخطبة قال ﵀: فهذه الألفاظ لا يطلق إثباتها ولا نفيها كلفظ الجوهر, والجسم, التحيز, والجهة, ونحو ذلك من الألفاظ, وهذا لما سئل ابن سريج٣ عن التوحيد فذكر توحيد المسلمين قال: وأما توحيد أهل الباطل فهو الخوض في الجواهر والأعراض وإنما بعث النبي ﷺ بإنكار ذلك, وكلام السلف والأئمة في ذم الكلام وأهله مبسوط في غير هذا الموضع, والمقصود أن الأئمة كأحمد وغيره لما ذكر لهم أهل البدع الألفاظ المجملة كلفظ الجسم, والجوهر, والحيز لم يوافقهم, لا على إطلاق الإثبات, ولا على إطلاق النفي, انتهى كلام الشيخ تقي الدين٤.

стр. 270

إذا تدبرت هذا عرفت أن إنكار ابن عيدان وصاحبه على الخطيب الكلام في هذا عين لصواب, وقد اتبعا في ذلك إمامهما أحمد بن حنبل وغيره في إنكارهم ذلك على المبتدعة, ففهم صاحبكم أنهما يريدان إثبات ضد ذلك وأن الله جسم وكذا وكذا تعالى الله عن ذلك, وظن أيضا أن عقيدة أهل السنة هي نفي انه لا جسم, ولا جوهر, ولا كذا ولا كذا, وقد تبين لكم الصواب أن عقيدة أهل السنة هي السكوت, ومن أثبت بدعوه, ومن نفى بدعوه, فالذي يقول ليس بجسم ولا ... ولا ... هم الجهمية والمعتزلة, والذين يثبتون ذلك هو هشام وأصحابه, والسلف بريئون من الجميع من أثبت بدَّعوه, ومن نفى بدعوه, فالمويس لم يفهم كلام الأحياء ولا كلام الأموات, وجعل النفي الذي هو مذهب الجهمية والمعتزلة مذهب السلف, , وظن أن من أنكر النفي أنه يريد الإثبات كهشام وأتباعه, ولكن أعجب من ذلك استدلاله على ما فهم بكلام أحمد المتقدم ومن كلام أبو١ الوفا ابن عقيل ٢ قال: أنا أقطع أن أبا بكر وعمر ماتا ما عرفا الجوهر والعرض, فإن رأيت أن طريقة أبي علي الجبائي٣ وأبي هاشم خير لك من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت انتهى, وصاحبكم يدعي أن الرجل لا يكون من أهل السنة حتى يتبع أبا علي وأبا هاشم بنفي الجوهر, والعرض, فإن أنكر الكلام فيها مثل

стр. 271

أبي بكر وعمر عنده على مذهب هشام الرافضي. فظهر بما قررناه أن الخطيب الذي يتكلم بنفي العرض, والجوهر أخذه من مذهب الجهمية والمعتزلة, وأن ابن عيدان وصاحبه أنكرا ذلك مثل ما أنكره أحمد والعلماء كلهم على أهل البدع. وقوله: في الكتاب ومذهب أهل السنة وإثبات من غير تعطيل, ولا تجسيم, ولا كيف, ولا أين إلى آخره, وهذا من أبين الأدلة على أنه لم يفهم عقيدة الحنابلة ولم يميز بينها, وبين عقيدة المبتدعة وذلك أن إنكار الأين من عقائد أهل الباطل وأهل السنة يثبتونه إتباعا لرسول الله ﷺ كما في الصحيح أنه قال للجارية: أين الله؟ ١ فزعم هذا الرجل أن إثباتها مذهب المبتدعة, وأن إنكارها مذهب أهل السنة كما قيل, وعكسه بعكسه. وأما الجسم فتقدم الكلام أن أهل الحق لا يثبتونه, ولا ينفونه فغلظ عليهم في إثباته, وأما التعطيل والكيف فصدق في ذلك, فجمع لكم أربعة ألفاظ نصفها حق من عقيدة الحق ونصفها باطل من عقيدة الباطل, وساقها مساقا واحدا وزعم انه مذهب أهل السنة فجهل وتناقض. وقوله أيضا: ويثبتون الرسول ﷺ من السمع والبصر والحياة والقدرة والإرادة والعلم ولكلام, إلى آخره, وهذا أيضا من أعجب جهله, وذلك أن هذا مذهب طائفة من المبتدعة يثبتون الصفات السبع, وينفون ما عداها, ولو كان في كتاب الله ويؤولونه, وأما أهل السنة فكل ما جاء عن الله ورسوله ﷺ أثبتوه

стр. 272

وذلك صفات كثيرة لكن أظنه نقل هذا الكلام المبتدعة وهو لا يميز بين كلام أهل الحق من كلام أهل الباطل إذا تقرر هذا فقد ثبت خطؤه من وجوه: الأول: أنه لم يفهم الرسالة التي بعثت إليه. الثاني: أنه بهت ١ أهلها بإثبات الجسم وغيره. الثالث: أنه نسبهم إلى الرافضة, ومعلوم أن الرافضة من أبعد الناس عن المذهب وأهله. الرابع: أنه نسب من أنكر هذه الألفاظ إلى الرفض والتجسيم, وقد بين أن الإمام أحمد وجميع السلف ينكرونه فلازم كلامه أن مذهب الإمام أحمد وجميع السلف مجسمة على مذهب الرفض. الخامس: أنه نسب كلامهما إلىالفرية الجسمية فجعل عقيدة إمامه وأهل السنة فرية جسمية. السادس: أنه زعم أن البدع اشتعلت في عصر الإمام أحمد ثم ماتت حتى أحياها أهل الوشم, فمفهوم كلامه بل صريحة أن عصر الإمام أحمد وأمثاله عصر البدع والضلال, وعصر ابن إسماعيل عصر السنة والحق. السابع: أنه نسبهما إلى التعطيل, والتعطيل إنما هو جحد الصفات. الثامن: بهتهما أنهما نسبا من قبلهما من العلماء إلى التعطيل لكونهما أنكرا على خطيب المبتدعة, وهذا من البهتان الظاهر. التاسع: أنه نسبهما إلى وراثة هشام الرافضي. العاشر: أن المسلم أخو المسلم فإذا أخطأ أخوه نصحه سرا وبين له الصواب

стр. 273

فإذا عاند أمكنه المجاهرة بالعداوة, وهذا لما راسلاه صنف عليهما١ ما علمت وأرسله إلى البلدان أن اعرفوني ... اعرفوني, تراي جاي من الشام. وأما التناقض وكون كلامه يكذب بعضه بعضا فمن وجوه- أربعة-: منها أنه نسبهما تارة إلى التجسيم, تارة إلى التعطيل, ومعلوم أن التعطيل ضد التجسيم, وأهل هذا أعداء لأهل هذا والحق وسط بينهماز ومنها أنه نسبهما إلى الجهمية وإلى المجسمة, والجهمية والمجسمة بينهما من التناقض والتباعد كما بين السواد والبياض, وأهل السنة وسط بينهما. ومنها: أنه يقول مذهب أهل الحق إثبات الصفات ثم يقول ولا أين ولا ولا وهذا تناقض. ومنها: أنه يقول ما أثبته الله ورسوله ﷺ أثبت ثم يخص ذلك بالصفات السبع, فهذا عين التناقض, فعقيدته التي نسب لأهل السنة جمعها من نحو أربع فرق من المبتدعة يناقض بعضهم بعضا ويسب بعضهم بعضا ولو فهمت حقيقة هذه العقيدة لجعلتها ضحكة. ومنها: أنه يذكر عن أحمد أن الكلام في هذه الأشياء مذموم إلا ما نقل عن رسول الله ﷺ وأصحابه ﵁ وتابعيهم ﵏ ثم ينقل لكم إثبات كلام المبتدعة ونفيهم ويتكلم بهذه العقيدة المعكوسة ويزعم أنها عقيدة أهل الحق, هذا ما تيسر كتابته عجلا على السراج٢ والمأمول فيك٣ أنك تنظر فيها

стр. 274

بعين البصيرة, تتأمل هذا الأمر, واعرض هذا عليه١ وأطلب منه الجواب عن كل كلمة من هذا فإن أجابك بشيء فاكتبه وإن عرفته باطلا وإلا فراجعني فيه أبينه لك ولا تستحقر هذا الأمر فإن حرصت عليه جدا عرفت عقيدة الإمام أحمد وأهل السنة وعقيدة المبتدعة وصارت هذه الواقعة أنفع لك من القراءة في علم العقائد شهرين أو ثلاثة بسبب الخطأ والاختلاف مما يوضح الحق"٢. هكذا كان احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في قضايا التوحيد أبيا قويا لأن الحق أبلج بين يعلو ولا يعلى عليه..وذلك مصداقا لوقه تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ ٣. ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن علماء السنة من السلف الصالح قد حذروا بشدة من أهل الكلام لمخالفتهم أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: لا يفلح صاحب كلام أبداً ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام وفي قلبه دغل٤. ويضيف ﵀ قائلا: علماء الكلام زنادقة٥ ٦

стр. 275

وقال أبو يوسف١: من طلب العلم بالكلام تزندق٢. وقال الإمام الشافعي ﵀: "رأيي ومذهبي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويجلسوا على الجمال ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام"٣. وقال أحمد بن إسحاق المالكي: " ... كتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أهل الكلام"٤اهـ. ويؤيد ذلك الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب فيأمر بالإعراض عن كتب أهل الكلام فقال ﵀: "ومن بصره الله تعالى ونور قلبه أعرض عن أخذ عقائده من كتب هؤلاء الطوائف, وتلقى معرفة إلهه من كتب السلف المشتملة على نصوص الكتاب والسنة"٥. ولعل السبب الذي دفع الأئمة من سلفنا الصالح رحمة الله عليهم إلى ذم علم الكلام وقولهم بإضافة بصاحبه إلى الزندقة والبدع وعدم الفلاح٦ أن المتكلمين بحثوا في مسائل العقيدة وهم يحملون أفكارا ومقررات غير إسلامية جاءت من المنطق اليوناني, فأخذوا يطيقونها على

стр. 276

العقيدة ومسائلها كمسائل الذات والصفات وغيرها من المسائل التي لم ترد في القرآن والسنة ولا اعتنى بها الجيل الأول والله أعلم١.

стр. 277

المطلب الثالث: احتسابه في توحيد الربوبية: القاعدة الثالثة التي لا غنية للتوحيد عنها ليقوم عنها مقامه الصحيح: توحيد الربوية. والرب يطلق في اللغة: على الملك, والسيد والمدبر, والمربى, والقيم, والمنعم ... ولا يطلق غير مضاف إلا على الله وإذا أطلق على غيره أضيف١ والذي يعنينا من هذه المعاني: المالك والمربي, قال الجوهري: رب كل شيء مالكه٢ وهو مصدر رب يرب فهو راب فمعنى قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣ رابِّ العالمين, فإن الرب سبحانه هو الخالق الموجد لعباده, القائم بتربيتهم وإصلاحهم, المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية وإصلاح دين ودنيا٤. وفي هذا المعنى قال الشيخ الإمام محمد عبد الوهاب: " فإذا قيل لك من ربك؟ فقل ربي الله الذي رباني وربي جميع العالمين بنعمه"٥. أما تعريف توحيد الربوبية شرعا فهو كما ذكره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ كقوله: "أن الله سبحانه متفرد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم٦ وهو الشهادة بأنه لا يخلق ولا يرزق ولا يحي ولا

стр. 278

يميت ولا يدبر الأمور إلا هو"١ فلا خالق ولا رازق ولا محي ولا مميت ولا موجد ولا معدم إلا الله تعالى٢. وهذا النوع من التوحيد قد أقر به الكفار قديما وحديثا, والإقرار به وحده لا يدخل صاحبه في دين الإسلام قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٣. وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ٤. فدلت الآيتان الكريمتان على توبيخ الله للمشركين على شركهم مع إقرارهم بتوحيد الربوبية. ولأهمية هذه القضية في تصحيح العقائد أولاها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ اهتماما في احتسابه فقال: " اعظم الكفار كفراً الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يشهدون به- أي بتوحيد الربوبية- ولم يدخلهم في الإسلام كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ ٥ "٦.

стр. 279

وقال ﵀ عن المشركين: " إن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام"١ و"لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله ﷺ "٢. وهذا ما قرره أهل العلم قبله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " أما توحيد الربوبية فقد أقر به المشركون٣, وهم مع هذا مشركون حيث أحبوا غير الله كما يحبون الله, وحيث دعوا غير الله, وجعلوه شفيعا لهم, وحيث عبدوا غير الله يتقربون بعبادته إلى الله, فهذا وأمثاله كان شركهم مع إقرارهم بأن الله خالق كل شيء, وأنه لا خالق غيره"٤. اهـ. وقال الشيخ المقريزي٥ ﵀: "إن المشركين إنما كانوا يتوقفون في إثبات توحيد الإلهية لا الربوبية ... وبالجملة فهو تعالى يحتج على منكري الإلهية بإثباتهم الربوبية, والملك هو الآمر الناهي الذي لا يخلق خلقا بمقتضى ربوبيته ويتركهم سدى معطلين لا يؤمرون ولا ينهون, ولا يثابون ولا يعاقبون, فإن الملك هو الآمر الناهي المعطي المانع الضار النافع المثيب المعاقب..

стр. 280

ولذلك جاءت الاستعاذة في سورة الناس وسورة الفلق بالأسماء الحسنى الثلاثة الرب, والملك, والإله"١اهـ. وهذا ما قرره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بقوله: "الشرك في العبادة ليس في الربوبية"٢. وهكذا فإن أهل العلم من علماء السنة السابقين واللاحقين يؤكدون على أن إثبات توحيد الربوبية فحسب لا يدخل الإنسان في دين الإسلام ولا يخرجه من دائرة الشرك, بينما المبتدعة من المعتزلة والصوفية وغرهم يرون أن تحقيق هذا التوحيد فحسب كفيلا بدخول صاحبه في الإسلام. قال ابن أبي العز ﵀: "وهو- أي توحيد الربوبية- الغاية عند كثير من أهل النظر والكلام وطائفة من الصوفية" ٣.اهـ. وبين الربوبية والألوهية عموم وخصوص ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإقراره بألوهية الله تعالى دون ما سواه يتضمن إقراره بربوبيته, وهو أنه رب كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره, فحينئذ يكون موحدا لله"٤. ولقد فرق الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بين الربوبية والألوهية قائلا: "فاعلم أن الربوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان, كما في قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ

стр. 281

بِرَبِّ النَّاسِ, مَلِكِ النَّاسِ, إِلَهِ النَّاسِ﴾ ١. وكما يقال رب العالمين وإله المرسلين وعند الإفراد يجتعان كما في قول القائل: من ربك, مثاله الفقير والمسكين نوعان في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ٢ ونوع واحد في قوله ﷺ : " افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم" ٣. إذا ثبت هذا فقول المكلين للرجل في القبر: من ربك؟ معناه من إلهك لأن الربوبية التي أقر بها المشركون ما يمتحن أحد بها, وكذلك قوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ ٤ وقوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً﴾ ٥ وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ٦ فالربوبية في هذا هي الألوهية ليست قسيمة لها عند الاقتران, فينبغي التفطن لهذه المسألة"٧اهـ. كما احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على محمد

стр. 282

ابن عباد١ مطوع ثرمدا٢ في إقراره بالفرق بين توحيد الربوبية والألوهية بالقول المجرد عن العمل قائلا: " قولك إن المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ قد أقروا بتوحيد الربوبية, ثم أوردت الأدلة الواضحة على ذلك, وإنما قاتلهم رسول الله ﷺ عند٣ توحيد الألوهية, ولم يدخل الرجل في الإسلام بتوحيد الربوبية إلا انضم إليه توحيد الألوهية فهذا كلام من أحسن الكلام وأبينه تفصيلا, ولكن العام٤ لما وجهنا إليه إبراهيم كتبوا له علماء سدير مكاتبة وبعثها لنا هي عندنا الآن ولم يذكروا فيها إلا توحيد الربوبية, فإذا كنت تعرف هذا فلأي شيء ما أخبرت إبراهيم ونصحته إن هؤلاء ما عرفوا التوحيد, وإنهم منكرون دين الإسلام, ... لأن كثيرا ممن واجهناه وقرأ علينا يتعلم هذا ويعرفه بلسانه فإذا وقعت المسألة لم يعرفها بل إذا قال له بعض المشركين نحن نعرف أن رسول الله ﷺ لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وأن النافع الضار هو الله يقول جزاك الله خيرا. ويظن أن هذا هو التوحيد ونحن نعلمه أكثر من سنة أن هذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون. فالله الله٥ في التفطن لهذه المسألة فإنها الفارقة بين الكفر والإسلام. ولو أن رجلا قال: شروط الصلاة تسعة ثم سردها كلها فإذا رأى رجلا يصلي عريانا بلا حاجة أو على غير وضوء أو لغير القبلة لم يدر أن صلاته فاسدة لم يكن

стр. 283

قد عرف شروط الصلاة ولو سردها بلسانه, ولو قال الأركان أربعة عشر ثم سردها كلها ثم رأى من لا يقرأ الفاتحة ومن لا يركع ومن لا يجلس للتشهد ولم يفطن أن صلاته باطلة لم يكن قد عرف الأركان ولو سردها. فالله الله في التفطن لهذه المسألة"١.

стр. 284

المطلب الرابع: احتسابه بإزالة الأوثان: لم يقف احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في توحيد الألوهية عند درجة الإنكار باللسان والقلم فحسب, بل تجاوزه إلى درجة الإنكار باليد لما تحقق له شرط الاستطاعة, فالإنكار باليد لا يجب إلا مع الاستطاعة, كما سبقت الإشارة إليه١ كذلك لم يشرع الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في إزالة الأوثان التي ألفها الناس وتعلقوا بها من دون الله إلا بعد أن تعاضد مع الأمير عثمان بن معمر ﵀ مستمدا قوته من قوته وهيبته من هيبته, وهذا من فقه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بقواعد إنكار المنكر. ويذكر المؤرخ ابن بشير ﵀ في تاريخه قصة كانت سببا مباشرا لانتقال الإمام محمد بن عبد الوهاب من حريملاء إلى العيينة ومن ثم التعاضد مع أمير عثمان بن معمر ٢ الذي كان خير عون له بعد الله في قيامه بالحسبة وإليك نصها: " ... كان رؤساء أهل حريملاء قبيلتين, أصلهما قبيلة واحدة, وهم رؤساء وكل منهم يدعي القول وليس للأخرى على الثانية قول ولا للبلد رئيس يزع الجميع وكان في البلد عبيد لإحدى القبيلتين يقال لهم

стр. 285

الحميان١. كثير تعديهم وفسقهم. فأراد الشيخ أن يمنعوا من الفساد وينفذ فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهمَّ العبيد أن يفتكوا بالشيخ ويقتلوه بالليل سرا. فلما تسوروا عليه جدار علم بهم أناس فصاحوا بهم فهربوا. فانتقل الشيخ بعدها إلى العيينة ورئيسها يومئذ عثمان بن حمد بن معمر. فتلقاه بالقبال٢ وأكرمه وتزوج فيها الجوهرة بنت عبد الله بن معمر٣. وعرض على عثمان ما قام به ودعا إليه وقرر٤ له التوحيد وحاوله على نصرته٥ وقال: " إني أرجوإن أنت قمت بنصر لا إله إلا الله أن يظهرك الله تعالى وتملك نجدا وأعرابها, فساعده عثمان على ذلك, فأعلن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتبعه أناس من أهل العيينة"٦اهـ. ولقد مر معنا آنفا كيف فشا الشرك بين الناس متمثلا في عدة صور منها: ١-التبرك ببعض الأشجار كشجرة قريوه والذيب والطرفية والفحال. ٢-بناء القباب على بعض القبور كقبة قبر زيد بن الخطاب وقبة قبر أبي طالب٧. ولن تكون العودة إلى الحياة الأولى حيث التوحيد والعزة.
следующие страницы →