يدعى شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة"١.
قال العلامة البابرتي ٢ ﵀: أما تذكيب الكاهن والعراف فلأن الإطلاع على الغيب مما استأثر الله به نفسه لا يطلع عليه أحد إلا من ارتضاه الله تعالى من أنبيائه بالوحي إليهم على ما قال تعالى: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ ٣, والكاهن والعراف ليسا من الأنبياء فلا نصدقها"٤.
وحماية لجناب التوحيد حرم الشارع إتيان الكهان حتى لا تقع الفتنة بتصديقهم.
ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله: "وأما سؤال العرافين والمشعوذين والمنجمين وأشباههم ممن يتعاطى الأخبار عن المغيبات فهو منكر لا يجوز وتصديقهم أشد وأنكر بل هو من شعب الكفر"٥.
قال الإمام البغوي: " ... العراف هو الذي يدعي معرفة الامور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقها٦ ومكان الضالة وتتهم المرأة بالزنى فيقول: من صاحبها ونحو ذلك من الأمور"٧اهـ.
стр. 352
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [العرّاف] اسم عام للكاهن والمنجم والرمَّال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق) ؟ ١ ا. هـ.
وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " ٢.
وعن صفية ﵂ عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة" ٣.
ففي هذا الحديث بيان ذكر عقوبة من أتى العرَّاف المتضمن للكاهن وغيره وهي: عدم قبول صلاته لمدة أربعين ليلة، بينما عقوبته في حديث أبي هريرة المتقدم إخراجه من دائرة الإسلام كُلية (كفر بما أنزل على محمد ﷺ .
ولا تعارض بين الحديثين على قول من يقول هو كفر دون كفر٤ أما من يقول بظاهر الحديث فيكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان لاعتقاده أنَّه يعلم الغيب٥.
ويقول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله: (العلاقة بين التنجيم والكهانة أنَّ الكل مبني على الوهم والدجل، وأكل أموال الناس بالباطل، وإدخال الهموم والغموم عليهم) ٦.
стр. 353
ولما شاع بين الناس إتيان السحرة والكهان الذين يزعمون أنَّ كشفهم عن المُغيَّب من الكرامات! قام الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بالاحتساب على أولئك الدجالين قائلاً:
[ما يفعله كثير من أتباع إبليس وأتباع المنجمين والسحرة والكهان ممن ينتسب إلى الفقر١ وكثير ممن ينتسب إلى العلم من هذه الخوارق التي يوهمون بها الناس ويشبهونها بمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، ومرادهم أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله حتى إنَّ بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعي العلم أنَّه من العلم الموروث عن الأنبياء من علم الأسماء وهو من الجبت والطاغوت] ٢.
ووصف ﵀ هذه الأفعال بأنَّها تشبُّه بأهل الجاهلية فقال ﵀:
[وهذه الخصلة الجاهلية موجودة اليوم في كثير من الناس، لاسيما من انتسب إلى الصالحين وهو عنهم بمراحل، فيتعاطى الأعمال السحرية من إمساك الحيات وضرب السلاح والدخول في النيران وغير ذلك مما وردت الشريعة بإبطاله، فأعرضوا ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما ألقاه إليهم شياطينهم وادعوا أنَّ ذلك من الكرامات مع أنَّ الكرامة لا تصدر عن فاسق، ومن يتعاطى تلك الأعمال فسقهم ظاهر للعيان] ٣ ا. هـ.
هكذا احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على السحر
стр. 354
والشعوذة والكهانة وما يلحق بها، وللمحتسبين فيه أسوة حسنة، فقضية السحر وما يلحق بها من تنجيم وكهانة وعرافة وغيرها من أخطر القضايا العقائدية التي يجب أن يُوليها رجال الحسبة اهتمامهم في الإنكار والتغيير.
وقد أكّد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان بالإنكار على من يأتي إلى السحرة والكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئاً من ذلك في الأسواق وغيرها، والإنكار عليهم أشد الإنكار١.
стр. 355
المطلب الثامن: احتسابه على التمائم والرقى:
الفرع الأول: التمائم:
...
المطلب الثامن: احتسابه على التمائم والرقى:
آخر قضية عقائدية أُوردها في احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب هي قضية التمائم والرقى.
الفرع الأول: التمائم:
والتمائم في اللغة جمع تميمة وهي: عوذة تعلق على الإنسان١.
والتمائم في الاصطلاح: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام٢.
أجملها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في قوله:
[التمائم شيء يُعلق على الأولاد يتقون به العين] ٣.
وقد فسّرها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بقوله: (إنَّ فيها ما يكون من أسماء الشياطين، أو العظام، أو الخرز، أو المسامير، أو الطلاسم وهي الحروف المقطعة، أو أشباه ذلك) ٤.
حكم تعليق التمائم:
ذكر العلماء تحريم تعليق التميمة أو الخرزة أو الخيط ونحوه٥.
وذلك لورود عدة أحاديث تتضمن الوعيد لفاعلها منها:
стр. 356
حديث عقبة بن عامر الجهني١ ﵁ قال: أنَّه جاء في ركب عشرة إلى النبي ﷺ فبايع تسعة وأمسك عن بيعة رجل منهم، فقالوا: ما شأن هذا الرجل لا تبايعه؟ فقال: إنَّ في عنقه تميمة، فقطع الرجل التميمة فبايعه رسول الله ﷺ ثم قال: "من علق تميمة فقد أشرك" ٢.
وعلّة تحريم ذلك أنَّ من يستخدم هذه الأشياء يعتمد عليها في جلب المنافع ودفع المؤذيات من غير الله عز وجل٣ وهذا ينافي التوكل على الله وتفويض الأمر إليه.
وعن زينب- امرأة عبد الله٤- قالت: "كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحُمْرةِ وكان لنا سرير طويل القوائم، وكان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوَّت، فدخل يوماً فلما سمعت صوته احتجبت منه فجلس إلى جانبي فمسني فوجد خيط، فقال: ما هذا؟ فقلت: رُقى لي فيه من الحُمْرة٥، فجذبه وقطعه فرمى به وقال: لقد أصبح آل عبد الله أغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﷺ
стр. 357
يقول: "إنَّ الرقى والتمائم والتِّوَلة" ١ شرك قلت: فإني خرجت يوماً فأبصرني فلان، فدمعت عيني التي تليه، فإذا رقيتُها سكنت دمعتُها، وإذا تركتُها دَمَعَت قال: ذلك الشيطان إذا أطعتِهِ تركك، وإذا أعصيته طعن بإصبعِهِ في عينك، ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله ﷺ كان خيراً لك وأجدر أن تَشفِين، تنضحين في عينك الماء وتقولين: اذهب البأس، ربَّ الناس، اشفِ، أنت الشافي لا شفاءَ إلاَّ شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سَقَماً" ٢.
وعن سبب الحكم على فاعل ذلك بالشرك يقول ابن الأثير: (إنَّما جعلها شركاً لأنَّهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم، فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه) ٣.
والحكم الشرعي لتعليق التمائم عام يشمل كل ما يندرج تحته قصد الحرز أو جلب النفع أو دفع الضرر كتعليق الحجب والكف والعين الزرقاء وغير ذلك، يقول الألباني حفظه الله: (ومن ذلك تعليق بعضهم نعل الفرس على باب الدار، أو في صدر المكان! وتعليق بعض السائقين نعلاً في مقدمة السيارة أو مؤخرتها، أو الخرز الأزرق على مرآة السيارة التي تكون أمام السائق من الداخل، كل ذلك من أجل العين زعموا) ٤.
ويقاس على ذلك ما تلبسه بعض النسوة ويُلبسنه البنات الصغيرات من
стр. 358
الحلي على شكل عين زرقاء أو كف، ظناً منهن أنَّها تدفع العين وكل هذه الأشياء وما شابهها مما يجب على المسلمين التحذير منها وعلى رجال الحسبة إنكارها في الأسواق.
وقد احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في هذا الجانب على سليمان بن سحيم قائلاً: [أنَّ تعليقهم التمائم من الشرك بنص رسول الله ﷺ ، وقد ذكر تعليق التمائم صاحب (الإقناع) ١ في أول الجنائز، وأنت تكتب الحجب وتأخذ عليها شرطاً حتى إنك كتبت لامرأة حجاباً لعلها تحبل، وشرطت لك أحمرين٢ طالبتها تريد الأحمرين فكيف تقول إنّي أعرف التوحيد، وأنت تفعل هذه الأفاعيل؟ وان أنكرت فالناس يشهدون عليك بهذا] ٣.
أما التمائم التي تكون من القرآن الكريم وأسماء الله وصفاته ثم تعلق فقد اختلف فيها العلماء من الصحابة ﵃ والتابعين ﵏ ومن بعدهم على قولين:
١- القول الأول: يجوز ذلك وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وغيره، وهو ظاهر ما روي عن عائشة ﵂، وبه قال أبو جعفر الباقر، وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم الشركية.
٢- القول الثاني: لا يجوز ذلك وبه قال ابن مسعود، وابن عباس ﵃ وهو
стр. 359
ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن عكيم١ ﵃، وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية، اختارها كثير من الصحابة، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإنَّ ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها٢.
وهذا الخلاف رمز إليه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ قائلاً:
[إذا كان المعلق من القرآن فقد رخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود ﵁] ٣.
ومما يجدر التنبيه إليه الحذر مما فشى بين الناس من استعمال العزائم المكتوبة بالزعفران، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والتي ورد فيها: ( ... وأما كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس وغسله بماء أو زعفران وغيرهما وشرب تلك الغسالة رجاء البركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة أو عافية ونحو ذلك فلم يثبت عن النبي ﷺ أنَّه فعله لنفسه أو غيره ولا أنَّه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخَّص فيه لأمته مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك، ولم يثبت في أثر صحيح -فيما علمنا- عن أحد الصحابة ﵃ أنَّه فعل ذلك أو رخَّص فيه. وعلى هذا فالأولى تركه وأن يستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى، وما صحّ من الأذكار والأدعية
стр. 360
النبوية ونحوها مما يعرف معناه ولا شائبة للشرك فيه..) ١.
والمسلم يجب عليه أن يكون على بصيرة من أمره كله فلا يأتي أو يذر أي أمر يعرض له إلاَّ بعد أن يزنه بميزان الشرع٢.
стр. 361
الفرع الثاني: الرُّقى:
أما الرُّقى فهي جمع رقية. والرُّقية في اللغة: العَوْذَة ... يقال: رَقَى الرَّاقِي رُقْيَةً ورُقِيّاً، إذا عَوَّذ ونَفَث في عُوذته١.
وهي العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحمَّى والصرع وغير ذلك من الآفات٢.
والرقية شرعاً: (هي التي تسمى العزائم) ٣ وهي القراءة، فيقال: رُقي عليه من القراءة ورقى عليه من الصعود٤، وهي على نوعين:
١- رقية شرعية.
٢- رقية غير شرعية.
أولاً: الرقية الشرعية:
حكمها: الجواز وقد قيدها أهل العلم بشروط.
стр. 362
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: (أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
١- أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وبصفاته.
٢- وباللسان العرب أو بما يعرف معناه من غيره.
٣- وأن يعتقد أنَّ الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى) ١.
الدليل على جوازها حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال سألت عائشة ﵂ عن الرقية من الحُمَةِ٢ فقالت: "رخَّص النبي ﷺ الرقية من كل ذي حُمَةٍ"٣.
قال ابن حجر العسقلاني ﵀: "رخَّص" فيه إشارة إلى أنَّ النهي عن الرقي كان متقدماً) ٤ ا. هـ.
وقال الخطَّابي ﵀: "وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرها من الأمراض، والأوجاع لأنَّه ثبت عن النبي ﷺ رقى بعض أصحابه من وجع كان به) ٥.
وقال ابن القيم ﵀: (المراد به لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحُمة) ٦.
وعن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الرُّقى. فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنَّه كانت عندنا رقية نرقي بها
стр. 363
من العقرب. وإنَّك نهيت عن الرقى، قال فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأساً، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" ١.
وعن عائشة ﵂ قالت: "أمرني رسول الله ﷺ أو أمر أن يُسترقى من العين" ٢.
وعن عوف بن مالك الاشجعي٣ قال: كُنّا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا عليَّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" ٤.
ثانياً: الرقى غير الشرعية:
دلَّ حديث عبد الله بن مسعود المتقدم٥ على النوع الثاني من الرقى وهو الرقى الشركية، والتي لا تخلو من الشرك وهي الرقى التي يستعان فيها بغير الله من دعاء غير الله والاستغاثة والاستعاذة به٦ ويستخدمها المعزمون والدجالون والعرّافون والمشعوذون٧.
قال الإمام البغوي ﵀: (.. المنهي من الرقى ما كان فيه شرك، أو كان يذكر مردة الشياطين، أو ما كان منها بغير لسان العرب، ولا يُدرى ما
стр. 364
هو، ولعله يدخله سحر، أو كفر) ١.
وسئل ابن عبد السلام ﵀ عن الحروف المقطعة فمنع منها ما لا يعرف، لئلا يكون فيه كفر٢.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (.. ما يقال ويكتب مما لا يعرف معناه فلا يشرع، لاسيما إن كان فيه شرك، فإنَّ ذلك محرم. وعامة ما يقوله أهل العزائم فيه شرك، وقد يقرأون مع ذلك شيئاً من القرآن ويظهورن ويكتمون ما يقولونه من الشرك، وفي الاستشفاء بما شرعه الله ورسوله ما يغني عن الشرك وأهله) ٣.
وفي هذا المعنى قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
[نهى النبي ﷺ عن الرقى التي فيها شرك كالتي فيها استعاذة بالجن كما قال تعالى: ﴿وأنَّهُ كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهُم رهقاً﴾ ٤ ولهذا نهى العلماء عن التعازيم والأقسام التي يستعملها بعض الناس في حق المصروع وغيره التي تتضمن الشرك، بل نهوا عن كل ما لا يعرف معناه من ذلك خشية أن يكون فيه شرك] ٥ ا. هـ.
وبالنظر إلى حال بعض المشتغلين بالرقية في عصرنا الحاضر ممن يعوزهم العلم الشرعي، والذي يعج بالمخالفات الشرعية يحتم على المحتسبين الإنكار عليهم وتحذير الناس منهم حفاظاً على سلامة عقائدهم.
стр. 365
المبحث الثاني: احتسابه في العبادات:
لم يقتصر احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على النواحي العقدية فحسب وإن كان جل اهتمامه منصباً عليها لحاجة مجتمعه - إلى ذلك - إلاَّ أنَّ احتسابه ﵀ تعداها إلى نواحي العبادة التي تليها مباشرة في الأهمية.
وأبرز ما احتسب فيه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في العبادات أمره بإقامة بقية أركان الإسلام التي جمعها حديث ابن عمر ﵄، قال قال رسول الله ﷺ : "بُني الإسلام على خمسٍ شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان" ١.
ومن الأمور المهمة التي قام بها الإمام في العُيينة إلزام الناس بالصلاة ومعاقبة من لا يؤدونها جماعة في المسجد٢.
قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
[ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من فرائض الله] ٣.
وقال أيضاً ﵀:
[وندعو الناس إلى إقام الصلاة في الجماعات على الوجه المشروع وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف وننهي عن المنكر
стр. 366
كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ ١ ٢.
كما أمر ﵀ أن يصلي بالناس الصلاة إمام واحد، حيث كانت العادة أن يصلي بالجماعة الحاضرة أحد الأئمة من المذاهب الأربعة ثم يعقبه غيره، فأمر بإبطال هذه العادة القبيحة التي فرقت المسلمين، وأن لا يصلي بالجماعة إلاَّ إمام واحد فصار يصلي الصبح إمام الشافعية والظهر إمام المالكية.. وهكذا بقية الأوقات٣.
ومن أبرز المسائل التي احتسب فيها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتعلقة بالصلاة بدعة التذكير.
والتذكير هو: التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك٤، ومنه قراءة سور من القرآن قبل الفجر بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويختلط على المتهجدين قراءتهم٥، ومنه قولهم قبل الفجر على المنابر: يا رب عفواً بجاه المصطفى كرماًً٦.
حكمه: بدعة منكرة في الدين٧.
стр. 367
ويذكر الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ أنَّه سُئل عن التذكير فقال: [إنَّه بدعة، فذكر١ أنَّ عندنا من لا يعرف الجمعة إلاَّ به، وذكرت له أنَّ الرسول ﷺ أعلم منّا بمصالح أمته، وهو سنَّ الأذان ونهى عن الزيادة، فلمّا فتح الله لكم باباً في اتباع نبيكم ﷺ فلا تتثقلوا٢ من قطع العادات في طاعة الله ورسوله] ٣ ا. هـ.
وقال ﵀ محتسباً على من يرى هذه البدعة:
[من العجب كفكم عن نفع المسلمين في المسائل الصحيحة وتقولون لا يتعين علينا الفتيا، ثم تبالغون في مثل هذه الأمور مثل التذكير الذي صرحت الأدلة والإجماع وكلام الإقناع بإنكاره] ٤ ا. هـ.
وقد اشتد ﵀ في نكيره على سليمان بن سحيم بشأنها فقال ﵀:
[.. أما مسألة التذكير فكلامك فيها من أعجب العجاب، أنت تقول بدعة حسنة، والنبي ﷺ يقول: "كل بدعة ضلالة ركل ضلالة في النار"٥، ولم يستثن شيئاً تشير علينا به فنصدقك أنت وأبوك لأنَّكم علماء ونكذب رسول الله، والعجب من نقلك الإجماع فتجمع مع الجهالة المركبة الكذب الصريح والبهتان فإذا كان في (الإقناع) ٦ في باب الأذان قد ذكر كراهيته في مواضع متعددة أتظن أنَّك أعلم من صاحب (الإقناع) أم تظنه مخالفاً
стр. 368
للاجتماع١ وأيضاً لما جاءك -يعضهم- أقررت لهم أن التذكير بدعة مكروهة فمتى هذا العلم جاءك؟،٢ ا. هـ
ويبلغ احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في الصلاة والزكاة إلى حد قتال تاركهما.
قال ﵀:
[ونقاتل على ترك الصلاة وعلى منع الزكاة كما قاتل مانعها صديق هذه الأمة أبو بكر الصديق ﵁] ٣.
وذلك لعموم حديت ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" ٤.
وحديث أبي هريرة ﵁ قال: "لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلاَّ الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة؟ حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم
стр. 369
على منعه، فقال عمر بن الخطاب ﵁: فوالله ما هو إلاَّ أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنَّه الحق"١.
وحديث جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّ بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة" ٢.
وقد اتفق العلماء على تكفير تارك الصلاة جحوداً٣.
أما تاركها تهاوناً وكسلاً ففي تكفيره خلاف بين أهل العلم٤.
وخروجاً من هذا الخلاف فإنَّ الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ توقف في مسألة التكفير هذه حيث أجاب لما سُئل عما يُقاتل عليه، وعمّا يكفر الرجل به قائلاً:
"أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ثم الأركان الأربعة إذا أقر بها وتركها تهاوناً فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نُكفِّره بتركها والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود ولا نكفر إلاَّ ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان] ٥ ا. هـ.
стр. 370
وقال ﵀: [ولا أُكفِّر أحداً من المسلمين بذنب ولا أُخرجه من دائرة الإسلام] ١ ا. هـ.
وقيَّد ﵀ تكفير تارك الصلاة بالجحود لها حيث قال: [من صدَّق رسول الله ﷺ في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع] ٢ ا. هـ.
وهو ما أجمع عليه أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (أما تارك الصلاة فهذا إن لم يكن معتقداً لوجوبها فهو كافر بالنص والإجماع) ٣ ا. هـ.
ويقارن ﵀ بين الجاحد والمتهاون قائلاً: (من كان مُصرِّاً على تركها لا يُصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك لا يكون مسلماً، لكن أكثر الناس يصلون تارة، ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد) ٤ ا. هـ. والله تعالى أعلم بالصواب.
стр. 371
المبحث الثالث: احتسابه في المعاملات
المطلب الأول: احتسابه على الوقف على الأولاد:
لم يقتصر احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على العقيدة والعبادة، إنَّما تعداهما إلى المعاملات مما يعطي تصوراً واضحاً عن شمولية حسبته ﵀.
ومن أبرز المعاملات التي احتسب فيها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب الوقف على الأولاد الذكور دون الإناث، وبعض الأولاد دون بعض.
والوقف في اللغة: من الوقوف، وهو خلاف الجلوس ... ووقَفَ الأرض على المساكين وقفاً: حبسها١.
وفي اصطلاح الفقهاء: هو تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته بصرف ريعه إلى جهة بر تقرباً إلى الله تعالى٢ ا. هـ.
حكمه:
أما عن حكمه فهو قربة مندوب إليها٣.
وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف٤.
стр. 372
ودليله من السنة:
حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة: إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" ١.
قال النووي: (والصدقة الجارية هي الوقف) ٢ ا. هـ.
ولحديث ابن عمر ﵄: "أنَّ عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال يا رسول الله: إنّي أصبت أرضاً بخيبر، ولم أُصبِ مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمر به، قال: إن شئت حَبست أصلها وتَصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر أنَّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدَّق بها في الفقراء وفي القربى وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويُطعم غير متمولٍ، قال فحدثت به ابن سيرين، فقال غير متأثَّل٣ مالاً" ٤.
وشرطه أن يكون الواقف جائز التصرف وهو الحر البالغ الرشيد٥.
أما عن حكم الوقف على الأولاد عند الإمام أحمد بن حنبل ففيه روايتان:
إحداهما: لا يصح، فإنَّه قال في رواية أبي طالب، وقد سئل عن هذا، فقال: لا أعرف الوقف إلاَّ ما أخرجه لله، وفي سبيل الله....
وثانيتهما: نقل جماعة أنَّ الوقف صحيح، اختاره ابن أبي موسى، قال ابن
стр. 373
عقيل: وهي أصح ... والأول أقيس١.
ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل: إن وقف على نفسه شيئاً ثم على ولده من بعده فهو جائز؟ قال: نعم هو جائز٢.
ووجهه: (إن وقف على ولده أو أولاده أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده الذكور والإناث والخناثي بينهم بالتسوية، للذكر مثل حظ الأنثى) ٣.
لأنَّ اللفظ يشملهم٤.
وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين ... ويدخل ولد بنيه وجدوا حالة الوقف أو لا، ولا يدخل ولد البنات٥ لأنَّهم من رجل آخر٦.
ويقيد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ جواز الوقف على الأولاد بشرط الحاجة مستدلاً على ذلك قائلاً:
[الوقف على المحتاج من ذريته، فهو صحيح ذكره البخاري عن ابن عمر أنَّه وقف نصيبه من دار عمر على المحتاج من آل عبد الله] ٧.
وهو في الصحيح بنص: " ... وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سُكْنى لذوي الحاجة من آل عبد الله"٨
стр. 374
أما الوقف على من يرث من الأولاد على إطلاقه بلا قيد ولا شرط من غير أن يكونوا محتاجين خاصة ما يُحتال به على حرمان البعض دون الآخر، أو - حرمان الأزواج والعصبة ونسل البنات مما شرعه الله لهم من حق الميراث فقد أنكره الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وسماه وقف الجَنَف والإثم وحكم عليه بأنَّه بدعة ملعونة.
قال ﵀ لما سئل عن وقف المرأة على ولدها وليس لها زوج ... :
[إنَّ الوقف على الورثة ليس من دين الرسول ﷺ ، ولو شرعه لكان أصحابه أسرع الناس إليه سواء شرط على قسم الله أم لا، وهذا في الحقيقة يريد أمرين:
الأول: تحريم ما أحل الله لهم في بيعه وهبته والتصرف فيه.
الثاني: يحرم زوجات الذكور وأزواج الإناث١ فيشابه مشابهة جيدة ما ذكر الله عن المشركين في سورة الأنعام٢ ولكن كون الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يأمر به كافٍ في فساده، صلحت نية صاحبه أم فسدت] ٣.
وقارن ﵀ بين ما يراه مشروعاً وغير مشروع من صور الوقف فقال:
[ ... إنَّ السلف اختلفوا في الوقف الذي يراد به وجه الله على غير من يرثه مثل الوقف على الأيتام، وصُوَّام رمضان، أو المساكين، أو أبناء
стр. 375
السيبل، فقال شريح١ القاضي: وأهل الكوفة٢ لا يصح ذلك الوقف حكاه عنهم الإمام أحمد.
وقال جمهور أهل العلم: هذا وقف صحيح واحتجوا بحجج صحيحة صريحة ترد قول أهل الكوفة، فهذه الحجج التي ذكرها أهل العلم يحتجون بها على علماء أهل الكوفة مثل قوله (صدقة جارية) ٣، ومثل وقف عمر أوقاف أهل المقدرة من الصحابة على جهات البر التي أمر الله بها ورسوله ليس فيها تغيير لحدود الله.
وأما مسألتنا فهي إذا أراد الإنسان أن يقسم ماله على هواه، وفرَّ من قسمة الله وتمرد عن دين الله مثل:
أن يريد أن امرأته لا ترث من هذا النخل، ولا تأكل منه إلاَّ حياة عينها٤.
أو يريد أن يزيد بعض أولاده على بعض فراراً من وصية الله بالعدل.
أو يريد أن يحرم نسل البنات.
أو يريد أن يحرّم على ورثته بيع هذا العقار لئلا يفتقروا بعده، ويفتي له بعض المفتين أنَّ هذه البدعة الملعونة صدقة برّ تُقرب إلى الله، ويوقف على هذا الوجه قاصداً وجه الله، فهذه مسألتنا فتأمل هذا بشراشر٥ قلبك، ثم تأمل ما
стр. 376
نذكره من الأدلة فنقول: من أعظم المنكرات وأكبر الكبائر تغيير شرع الله ودينه والتحيل على ذلك بالتقرب إليه، وذلك مثل أوقافنا هذه إذا أراد أن يحرم من أعطاه الله من امرأة أو امرأة ابن أو نسل بنات أو غير ذلك، أو يعطي من حرمه الله، أو يزيد أحداً عما فرض الله، أو ينقصه من ذلك، ويريد التقرب إلى الله بذلك مع كونه مُبْعِداً عن الله] ١.
ويقول ﵀ محتسباً على من يجيز هذا الأخير:
[وسر المسألة أنَّك تفهم أنَّ أهل الكوفة يبطلون الوقف على المساجد، وعلى الفقراء والقرابات الذين لا يرثونهم، فرد عليهم أهل العلم ... ومسألتنا هي إبطال هذا الوقف الذي يُغيِّر حدود الله، وإيتاء حكم الجاهلية وكل ظاهر هذا لا خفاء فيه، ولكن إذا كان الذي كتبه يفهم معناه وأراد به التلبيس على الجهال كما فعل غيره فالتلبيس يضمحل، وإن كان هذا قدر فهمه وأنَّه ما فهم هذا الذي تعرفه العوام فالخلف والخليفة على الله] ٢ ا. هـ.
ويفند الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في احتسابه هذا أقوال من يجيز وقف الجنف والإثم ويدحضها بحجج قوية على النحو التالي:
أولاً: [يقال لمُدَّعي الصحة إذا كنت تدعي أنَّ هذا مما يحبه الله ورسوله، وفعله أفضل من تركه وهو داخل فيما حضَّ عليه النبي ﷺ من الصدقة الجارية وغير ذلك، فمعلوم أنَّ الإنسان مجبول على حبه لولده وإيثاره على غيره حتى أصحاب رسول الله ﷺ قال الله تعالى -لهم- ٣: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ
стр. 377
فِتْنَةٌ﴾ ١ فإذا شرع الله لهم أن يوقفوا أموالهم على أولادهم ويزيدوا من شاءوا أو يحرموا النساء والعصبة ونسل البنات فلأي شيء لم يفعل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، ولأي شيء لم يفعله التابعون، ولأي شيء لم يفعله الأئمة الأربعة وغيرهم؟ أتراهم رغبوا عن الأعمال الصالحة ولم يحبوا أولادهم، وآثروا البعيد عليهم، وعلى العمل الصالح، ورغب في ذلك أهل القرن الثاني عشر! أم تراهم خفي عليهم حكم هذه المسألة، ولم يعلموها حتى ظهر هؤلاء٢ فعلموها؟ سبحان الله ما أعظم شأنه وأعز سلطانه، فإن ادعى أحد أنَّ الصحابة فعلوا هذا الوقف فهذا عين الكذب والبهتان] ٣.
ثانياً: [وأما حديث عمر أنَّه تصدق بالأرض على الفقراء والرقاب والضيف وذوي القربى وأبناء السبيل٤ فهذا بعينه من أبين الأدلة على مسألتنا، وذلك أنَّ من احتج على الوقف على الأولاد ليس له حجة إلاَّ هذا الحديث لأنّ عمر ﵁ قال: لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف، وأنَّ حفصة ﵂ وليته ثم وليه عبد الله بن عمر فاحتجوا بأكل حفصة وأخيها دون بقية الورثة، وهذه الحجة من أبطل الحجج، وقد بينه الشيخ الموفق ﵀، والشارح، وذكروا أنَّ أكل الولي ليس زيادة على غيره وإنَّما ذلك أجرة عمله٥ كما كان في زماننا هذا
стр. 378
يقول صاحب الضحية لوليها الجلد والأكارع] .
ثالثاً: [من وقف من الصحابة مثل عمر وغيره لم يوقفوا على ورثتهم، ولو كان خيراً لبادروا إليه ... فإذا كان وقف عمر على أولاده أفضل من الفقراء، أبناء السبيل فما باله لم يوقف عليهم؟ أتظنّه اختار المفضول على الفاضل؟ أم تظن أنَّه هو ورسول الله ﷺ الذي أمره لم يفهما حكم الله؟] ١.
رابعاً: [قولهم تصدق أبو بكر بداره على ولده وتصدق فلان وفلان، وأنَّ الزبير خص بعض بناته، ليس معناه كما فهموا، وإنما معناه أنهم تصدقوا بما ذكر صدقة عامّة على المحتاجين، فكان أولاده إذا قدموا البلد نزلوا تلك الدار لأنَّهم من أبناء السبيل، كما يوقف الإنسان مسقاة ويتوضأ منها، وينتفع بها هو وأولاده مع الناس، وكما يوقف مسجداً ويصلى فيه، وعبارة البخاري في صحيحه٢: وتصدق انس بدار فكان إذا قدم نزلها، وتصدق الزبير بدوره، واشترط للمردودة من بناته أن تسكنها، فتأمل عبارة البخاري يتبين لك أن ما ذكر عن الصحابة مثل من وقف نخلاً على المفطرين من الفقراء في هذا المسجد ويقول: إن افتقر أحد من ذريتي فليفطر معهم فأين هذا من وقف الجنف والإثم؟ على أنَّ هذه العبارة كلام٣ الحميدي٤، والحميدي في زمن القاضي
стр. 379
أبي يعلى، وأجع أهل العلم على أنَّ مراسيل المتأخرين لا يجوز الاحتجاج بها، فمن احتج بها فقد خالف الإجماع، هذا لو فرضنا أنَّه يدل على ذلك، فكيف وقد بينا معناه ولله الحمد؟] ١.
خامساً: وهنا يبسط الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ الأدلة على رد هذا النوع من الوقف فيقول:
[إذاً قلنا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢- ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ٣ وغير ذلك، أو قلنا: "إنَّ الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" ٤، أو قلنا إن النبي ﷺ غلظ القول فيمن٥ تصدق بماله كله٦ أو
стр. 380
قلنا: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" ١ وادعوا علينا أنَّ الصحابة وقفوا، هل أنكرنا الوقف كأهل الكوفة حتى يحتج علينا بذلك؟] ٢ ا. هـ.
سادساً: [وأما قول أحمد من رد الوقف فكأنما رد السنّة فهذا حق ومراده وقف رسول الله ﷺ وأصحابه كما ذكره أحمد في كلامه، وأما وقف الإثم والجنف فمن رده فقد عمل بالسنّة ورد البدعة واتبع القرآن] ٣.
سابعاً: [وأما قوله: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" ٤ وقوله: "صدقتك على رحمك صدقة وصلة" ٥ وقوله: "ثم أدناك
стр. 381
أدناك" ١ وأشباه ذلك فكل هذا صحيح لا إشكال فيه لكن لا يدل على تغيير حدود الله، فإذا قال:
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢ ووقف الإنسان على أولاده ثم أخرج نسل الإناث محتجاً بقوله: "ثم أدناك أدناك" أو صلة الرحم فمثله كمثل رجل أراد أن يتزوج خالة أو عمة فقيرة فتزوجها يريد الصلة، واحتج بتلك الأحاديث، فإن قال إن الله حرم نكاح الخالات والعمات، قلنا وحرم تعدي حدود الله التي حد في سورة النساء قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا﴾ ٣ فإذا قال الوقف ليس من هذا قلنا هذا مثل قوله: من تزوج خالته إذا تزوجها لفقرها ليس من هذا، فإذا كان عندكم بين المسألتين فرق فبينوه،٤.
ثامناً: "وأما القول بأنَّ عمر وقفه على الورثة فيا سبحان الله كيف يكابرون النصوص، ووقف عمر وشرطه ومصارفه ثمغي ٥ وغيرها معروفة مشهورة" ٦.
تاسعاً: "وأما وقف حفصة الحُلي على آل الخطاب فيا سبحان الله! هل وقفت على ورثتها أو حرمت أحداً أعطاه الله؟ أو أعطت أحداً حرمه الله؟ أو استثنت غلته مدة حياتها؟ فإذا وقف محمد بن سعود نخلاً على الضعيف من آل مقرن أو
стр. 382
مثل ذلك هل أنكرنا هذا؟ وهذا وقف حفصة فأين هذا مما نحن فيه؟] .
عاشراً: [وأما قولهم إنَّ عمر وقف على ورثته، فإن كان المراد ولاية الوقف فهو صحيح وليس مما نحن فيه، فإن كان مراد القائل إنَّه ظن أنَّه وقف يدل على صحة ما نحن فيه فهذا كذب ظاهر ترده النقول الصحيحة في صفة وقف عمر] .
أحد عشر: [وأما كون صفية وقفت على أخ لها يهودي فهو لا يرثها ولا ننكر ذلك] ١.
اثنى عشر: [وأما ختمه الكلام بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٢ فيا لها من كلمة ما أجمعها ووالله إنَّ مسألتنا هذه من إنكارها، وقد أتانا رسول الله ﷺ ويلزم حدود الله والعدل ببن الأولاد، ونهانا عن تغيير حدود الله، والتحيل على محارم الله، وإذا قَدَّرنا أنَّ مراد صاحب هذا الوقف وجه الله لأجل من أفتاه بذلك فقد نهانا رسول الله ﷺ عن البدع في الدين ولو صحت نيّة فاعلها فقال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي لفظ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" ٣، هذا نص الذي قال فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٤. وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ ٥، وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٦.
فمن قَبِلَ ما آتاه الرسول، وانتهى عما نهى وأطاعه ليهتدي واتبعه ليكون
стр. 383
محبوباً عند الله فليوقف كما أوقف رسول الله ﷺ ، وكما وقف عمر ﵁ وكما وقفت حفصة وغيرهم من الصحابة وأهل العلم، وأما هذا الوقف المحدث الملعون المغير لحدود الله فهذا الذي قال الله فيه بعد ما حدَّ المواريث والحقوق للأولاد والزوجات وغيرهم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ١، ا. هـ ٢.
стр. 384
المطلب الثاني: احتسابه على بعض صور الربا:
كما احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل أخرى في باب المعاملات كالربا والرشوة:
قال ﵀ في رسالته إلى السويدي عالم العراق:
[ونهيتهم عن الربا] ١.
والربا لغة: الزيادة، ربا يربو رَبْواً إذا زاد وارتفع٢.
وفي الشرع: زيادة في أشياء مخصوصة٣.
وهو محرم لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ٤.
ولحديث السبع الموبقات٥، وذكر منها الربا.
وفي الصحيح أنَّ النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب، وكسب البغيِّ، ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور ٦.
والربا على ضربين: ربا الفضل وربا النسيئة ٧.
والفضل: الزيادة، والنَّساء: التأخير٨.
قال المرداوي ﵀: (فأما ربا الفضل فَيَحْرُمُ في الجنس الواحد من كل
стр. 385
مكيلٍ أو موزون) ١ (وكل مطعوم) ٢.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (العلة في تحريم ربا الفضل الكيل أو الوزن مع الطعم وهو رواية عن أحمد) ٣.
وفي ذلك احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ لما سئل هل الربا يختص بالمطعومات؟ فقال:
[مذهب الشيخ ٤ وابن القيم٥ أنَّ الربا يختص في المكيل والموزون بالمطعوم والذي قال: أنا أعطيك عن ثلاثين هذه الحمر٦ التي في ذمة هذا الرجل الغائب عشرين زراً ٧ فهذا عين الربا كيف يشكل هذا عليك وقد اجتمع فيه ربا النسيئة وربا الفضل جميعاً] ٨.
стр. 386
المطلب الثالث: احتسابه على الرشوة:
كما احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في باب المعاملات على من يتعاطى الرشوة.
والرشوة لغة: الجُعْل والجمع ... والمراشاة: المحاباة ١.
والرشوة في الاصطلاح: ما يُعطى بعد طلبه لها٢، وقال ابن العربي: الرشوة مال يدفع ليبتاع به من ذي جاه عوناً على ما لا يحل٣.
والرشوة نوعان:
١- أن يأخذ من أحد الخصمين ليحكم له بباطل.
٢- أن يمتنع عن الحكم بالحق للمحق حتى يعطه وهو من أعظم الظلم٤.
والرشوة محرمة بالكتاب والسنّة، قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ٥.
وفي الصحيح عن ابن سيرين قال: كان يقال السحت: الرشوة في الحكم ٦.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (لعن رسول الله ﷺ
стр. 387
الراشي والمرتشي" ١.
وفي الصحيح: قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول الله ﷺ هدية واليوم رِشوة٢.
ومما يُبَيِّن احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على الرشوة قوله: [أنكرنا عليهم أكل السحت والرشا إلى غير ذلك من الأمور] ٣.
ويخبر ابن غنام ﵀ أنَّه أنكر على من اعتاد أن يأخذ أجوراً من المتخاصمين مقابل الفصل بينهم واعتبره من الرشوة٤.
وعند ما سُئل الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن حقيقة ما قاله سليمان بن سحيم من حل أخذ الرشوة من صاحب الحق أجاب ﵀:
[سألتم رحمكم الله عن رشوة الحاكم الذي ورد عن رسول الله ﷺ أنَّه لعن الراشي والمرتشي، وذكر له أنَّ بعض الناس حملها على ما إذا حكم الحاكم بغير الحق، وأما إذا أخذ رشوة من صاحب الحق وحكم له به فهي حلال، مستدلاً بقوله ﷺ : "أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" ٥، وأنَّكم
стр. 388
استدللتم عليه بقوله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ١ وأجابكم بأنَّها نزلت في كعب بن الأشرف، وبأنَّ الناس فرضوا لأبي بكر لما تولّى الأمر درهمين كل يوم، وكذلك قوله من قال لا أحكم بينكما إلا بجُعْل.
فأقول: أما صورة المسألة فهي أشهر من أن تذكر، بل هي تعلم بالاضطرار فإنَّ حكّام زماننا- لما أخذوا الرشوة- أنكرت عليهم العقول والفطر بما جبلها الله عليه من غير أن يعلموا أنَّ الشارع نهى عنها، ولكن إذا جادل المنافق بالباطل فربما يروج على المؤمن فيحتاج إلى كشف الشبهة.
والجواب عنها: قد عُلِمَ بالكتاب والسنّة والفِطَر والعقول تحريم الرشوة وقبحها.
والرشوة هي ما يأخذ الرجل على إبطال حق وإعطاء باطل، وهذه يسلمها لك منازعك.
وهي أيضاً ما يؤخذ على إيصال حق إلى مستحقه، بل يسكت ولا يدخل فيه حتى يعطيه رشوة، فهذه حرام، منهيٌّ عنها بالإجماع، ملعون من أخذها، فمن ادَّعَى حِلّها فقد خالف الإجماع.
وقوله: بأي شريعة حكمت بتحريم هذا؟ فنقول: حَكمتْ به شريعة رسول الله ﷺ ، وأجمع على ذلك علماء أمته، وأحل ذلك المرتشون الملعونون.
ومن أنواع الرشوة: الهدايا التي تُدفع إلى الحاكم بسبب الحكم ولو لم يكن لصاحبها غرض حاضر، لا أعلم أحداً من العلماء رخَّص في مثل هذا٢
стр. 389
والعجب إذا كان في كتابكم الذي تحكمون فيه: يجب العدل بين الخصمين في لَحْظِهِ ولَفْظه ومجلسه وكلامه والدخول عليه، فأين هذا من أكل عشرة حمران على أحد الخصمين، وإن لم يعطه أخذ بدلها من صاحبه وحكم له؟ سبحان الله أي شريعة حكمت بحِلّ هذا؟ أم أي عقل أجازه؟ ما أجهل من مجادل في مثل هذا، وأقلَّ حياءه، وأقوى وجهه!
وأما أدلته التي استدل بها فلا تنس قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ١ الآية. ولما جادل النصارى رسول الله ﷺ في ألوهية عيسى، واحتجوا عليه بشيء من القرآن، وكذلك الخوارج يستدلون على باطلهم.
متشابه القرآن، وكذلك الذين ضربوا الإمام أحمد يستدلون عليه بشيء من متشابه القرآن، وما أنزل الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ إلاّ لما يعلم من حاجة عباده إليها.
وأما استدلال هذا الجاهل الظالم بقوله: "أحقُّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله"
стр. 390
فجوابه من وجوه:
الأول: أنَّ المؤمنين إذا فسروا شيئاً من القرآن بكلام رسول الله ﷺ وكلام المفسرين ليس لهم فيه إلاَّ النقل- اشتد نكيرهم عليهم ويقولون: القرآن لا يحل لكم تفسيره، ولا يعرفه إلاَّ المجتهدون، وتارة تفتري الكذب وتقول: إنَّ ابن عباس إذا أراد أن يفسره خرج إلى البرية خوفاً من العذاب، وأمثال هذه الأباطيل والخرافات ومرادهم بذلك سد الباب، فلا يفتح للناس طريق إلى هذا الخير، فيكون نقلنا لكلام المفسّرين مُنْكراً، وتفسيرك كتاب الله على هواك وتحريفُك الكَلِمَ عن مواضعه حسناً! هذا من أعجب العجاب!
الوجه الثاني: أنَّ هذا لو كان على ما أوَّلَته فهو في الأخذ على كتاب الله، وأنتم متبرئون من معرفة كتاب الله والحكم به، وشاهدون على أنفسكم بذلك.
الوجه الثالث: أنَّ هذا لو كان فيما ذهبت إليه لكان مخصوصاً بتحريم الرشوة التي أجمع الصحابة على تحريمها.
الوجه الرابع: أنَّ حمل الحديث على هذا من الفِرية الظاهرة والكذب البحت على رسول الله ﷺ ، فإنَّ معنى ذلك في الإنسان الذي يداوي المريض بالقرآن فيأخذ على الطب والدواء، لا على الحكم وإيصال الحق إلى مستحقِّه. ويدّل عليه اللفظ الآخر.
"كل فتى أكل برُقية باطل فقد أكل برقية حق" ١ والقصة شاهدة