← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7488

النفح الشذي في شرح جامع الترمذي

ابن سيد الناس

Полный текст (909 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

"المقدمة الثانية: في ذكر كتاب الجامع لأبي عيسى وفضله" قال ابن عساكر: أبنا المبارك بن أحمد بن عبد العزيز، ثنا محمد بن طاهر المقدسي، قال (١): سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري بهراة -وجرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه- فقال: كتابه عندي أنفع (٢) من كتاب البخاري ومسلم؛ لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى الفائدة منه كل أحد من الناس (٣)، وذكر عن أبي عيسى، قال: صنفت هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومن كان في بيته

стр. 177

هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم (١)، وقال يوسف بن أحمد: لأبي عيسى فضائل تُجمع، وتُروى وتُسمع، وكتابُه (٢) من الكتب الخمسة التي اتفق أهل العقد والحل والفضل والفقه من العلماء والفقهاء وأهل الحديث/ النبهاء، على قبولها والحكم بصحة أصولها (٣)، وما ورد في أبوابها وفصولها، وقد شارك البخاري ومسلمًا في عدد كثير من مشايخهما، وهذا الوضع يضيق عن ذكرهم وإحصائهم وعددهم، ورزق الرواية عن أتباع الأتباع متصلًا بالسماع، ثم قال (٤): -بعد كلام-: وكتب عنه إمام أهل الصنعة محمد بن إسماعيل البخاري وحسبه بذلك فخرًا. قلت: أما الثلاثي فلا نعلم له في جامعه منه إلا حديثًا واحدًا (٥)، وأما رواية البخاري عنه، فحديثه عن علي بن المنذر عن علي بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد قال

стр. 178

[قال] ﷺ لعلي: لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. قال علي بن المنذر (١): قلت لِضِرَار بن (٢) صُرَد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرفه جنبًا غيري وغيرك، قال الترمذي: سمع مني محمد هذا الحديث [واستغربه] (٣).

стр. 179

وقال يوسف بن أحمد: قرأت على أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف (١) في كتابه الموسوم، بمذاهب الأئمة، في تصحيح الحديث قال (٢): وأما أبو عيسى فكتابه على أربعة أقسام: صحيح مقطوع بصحته، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلمًا، وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بَيَّنَّاه، وقسم أخرجه للضدية (٣). وأبان عن علته (٤)، وقسم رابع أبان عنه، فقال (٥): ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء (٦)

стр. 180

قال: وهذا شرط واسع؛ فإن على هذا الأصل، كل حديث

стр. 181

احتج به محتج، أو عمل به (١) عامل، [أخرجه] (٢) سواء صح طريقه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفَى في تصنيفه، وتكلم على كل حديث بما فيه (٣). قوله: وهذا شرط واسع، ليس كما ظهر له، إلا لو كان الترمذي التزم (٤)، أن يذكر كل حديث هو بتلك المثابة (٥)، وأما قوله: وما أخرجت في كتابي إلا ما كان كذلك، فلا يلزم منه ذلك المراد. وقد أطلق عليه الحاكم أبو عبد الله: الجامع الصحيح (٦)،

стр. 182

وأطلق الخطيب أبو بكر عليه أيضًا اسم: الصحيح (١). وذكر الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (٢) الكتب الخمسة، وقال: اتفق على صحتها علماء/ المشرق والمغرب (٣). وهذا محمول منه على ما لم يصرح بضعفه منها

стр. 183

مُخَرّجُه أو غيره (١). وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: وليس في قدر كتاب (٢)

стр. 184

أبي عيسى مثله.، حلاوة مَقْطَع، ونفاسة مَنْزَع، وعذوبة مَشْرَع، وفيه أربعةُ عشر علمًا فرائد: صَنَّف (١)، وذلك أقرب إلى العمل، وأسند وصحح، وأشهر (٢)، وعدد الطرق، وجَرَّح وعدَّل، وأَسْمَى، وأكْنَى، ووصَل وقطَع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله. وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، فرد في نصابه (٣). قال الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشَيْد (٤) ﵀: هذا الذي قاله القاضي أبو بكر ﵀ في بعضه تداخل، مع أنه لم يستوفِ تعديد علومه، ولو عدد ما في الكتاب من الفوائد -بهذا

стр. 185

الاعتبار- لكانت علومه أكثر من أربعة عشر؛ فقد حسَّن، واستغرب، وبَين المتابعة والانفراد، وزيادات الثقات وبين المرفوع من الموقوف، والمرسَلَ من الموصول، والمزيدَ في مُتصلِّ الأسانيد، ورواية الصحابة بَعضِهم عن بعض، ورواية التابعين بَعضِهم عن بعض، ورواية الصاحب عن التابع، وعدد من روى ذلك الحديث من الصحابة ومن تثبت صحبته ومن لم تثبت، ورواية الأكابر عن الأصاغر إلى غير ذلك، وقد تدخل رواية الصاحب عن التابع تحت هذا، وتاريخ الرواة. وأكثر هذه الأنواع قد صُنف في كل نوع منها، وفي الذي بيناه ما هو أهم للذكر. والأجْرَى على واضح الطريق أن يقال: إنه تضمن الحديث مصنفًا على الأبواب، وهو علم (١) برأسه، والفقه عِلْم ثان، وعلل الأحاديث، ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم، وما بينهما من المراتب، علم ثالث، والأسماء والكنى، رابع، والتعديل والتجريح، خامس، ومن أدرك النبي ﷺ ، ممن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه، سادس، وتعديد من روى ذلك الحديث، سابع. هذه علومه الجُمْلية. وأما التفصيلية/ فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كبيرة، وفوائده كثيرة، انتهى مما ذكره ابن رشيد. ومما لم يذكراه أيضًا ولا أحدهما: ما تضمنه من الشذوذ وهو نوع ثامن، ومن الموقوف، وهو تاسع، ومن المدرج، وهو عاشر، وهذه

стр. 186

الأنواع مما يكثر في فوائده التي تُسْتَجاد منه، وتُستفاد عنه. وأما ما يقل فيه وجوده من الوفيات، أو التنبيه على معرفة الطبقات وما يَجري مجرى ذلك، فداخِل فيما أشار إليه من فوائده التفصيلية. وسيأتي الكلام على هذه الأنواع، وما للناس فيها من تعريفات ورسوم تامة أو ناقصة، عند ذكر العلل في آخر الكتاب، حيث هو موضوع فيه، حاشا الحسن وما قد يقترن به من صحيح تارة، وغريب أخرى، في قوله: حسن صحيح، وآخر: غريب، أو الجمع بينهما (١) وما استدعى ذلك الكلام عليه مما هو واقع في طريقه على سبيل الاختصار، فإني أذكره هاهنا لغرضين. أما الأول: فلأنه -أعني الحسن- كثير في كتابه، قليل عمن تقدمه، لا سيما على الوضع المصطلَحِ عليه عنده (٢).

стр. 187

الثاني: أنه ربما جر الكلام عليه، إلى ما يقتضي الجواب عما ظاهره التناقض من تصرفاته في مواضع (١). أحدها: الحكم بالإسناد الواحد -أو ما هو في معناه- على الحديثين، أو الأحاديث، بالحُسن في أحد الطرفين، والصحة في الأخر، مما يُوْرَد ذلك عليه (٢)، كما فعله ابن القطان وغيره، لِمَا هو المعروف من أن جُل الحكم على الحديث إنما هو تبع للحكم على سنده. الثاني: حيث يقول: حسن صحيح، في الحكم على الحديث الواحد؛ لما هو مستقر من مرتبة الصحيح، وما قرره الترمذي في (٣) قصور الحسن عنده عن مرتبة الصحيح، فأثبتَ له من الصحة ما نفاه عنه بالحُسْن. الثالث: حسن غريب؛ لا قرر في الحسن، من أنه لا يكون شاذًا وأن يروى من غير وجه نحو ذلك (٤)، وهذا ظاهره ينافي الغرابة، وربما جمع فقال: صحيح حسن غريب (٥). فنقول: قال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح ﵀ كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي نوه باسمه، وأكثر من ذكره في جامعه، ويوجد في متفرقات، من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبلهم.

стр. 188

[كأ] (١) حمد بن حنبل، والبخاري -المفضل (٢) -؛ ولكن لم يذكر الإمام أبو عمرو: هل هو في مصطلح من تقدم الترمذي كما هو في مصطلحه، أو لا؟ بل لعله عند قائليه من المتقدمين يجري مجرى الصحيح، ويدخل في أقسامه؛ فإنهم لم يرسموا له رسمًا يقف الناظر عنده، ولا عرَّفوا مُرادهم منه بتعرِيف يجب المصير إليه ولم يذكر الترمذي في التعريف به ما ذكر حاكيًا عن غيره، ولا مشيرًا إلى أنه هو الاصطلاح المفهوم من كلام مَن تقدمه (٣)؛ بل ذَكر مَا ذَكر مِن

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 197

ذلك حاكيًا عن مصطلحه مع نفسه في كتابه الجامع، فقال: وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حَسن، فإنما أردنا حُسْن إسناده، عندنا كُلُّ حديث يُروَى لا يكون في إسناده من يُتهَمُ بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن (١). فهذا كما ترى - إخبار عن مصطلحه في هذا الكتاب، فلو قال في كتاب غير هذا عن حديث بأنه حسن، وقال قائل: ليس لنا أن نفسر الحسن هناك بما هو مفسر به هنا إلا بعد البيان، لكان له ذلك (٢).

стр. 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 199

وأما غير الترمذي من طبقته وما قاربها، فإن الإِمام أبا عمرو ﵀ زعم أن من مظان الحسن، كتاب أبي داود (١). وإنما أخذ ذلك من قوله: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه، وما يقاربه (٢)

стр. 200

وقد قال أبو داود: إنه يذكر في كتابه، في كل باب، أصح ما عرفه في ذلك الباب (١)، وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض (٢)، فلم يرسم شيئًا بالحُسن، وعمله في ذلك شبيه بعمل مسلم -الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره- أنه اجتنب الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين: الأول والثاني (٣)، وحديث مَن مَثَّل

стр. 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 203

به من الرواة من القسمين موجود في كتابه، دون القسم الثالث (١)، فَهلَّا ألْزَم الشيخُ أبو عمرو مسلمًا من ذلك ما أَلزمَ به أبا داود؟، فمعنى كلامهما واحد، وقول أبي داود: وما يشبهه يعني: في الصحة، وما يقاربه، يعني: فيها أيضًا (٢) وهو نحو قول/ مسلم: إنه ليس كل الصحيح نجده عند مالك، وشعبة، وسفيان. فاحتاج إلى أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم (٣) وعطاء بن

стр. 204

السائب (١)، ويزيد بن أبي زياد (٢)، لما يشمل الكلَّ من اسم العدالة

стр. 205

والصدق، وإن تفاوتوا في الحفظ والإِتقان، ولا فرق بين الطريقين، غير أن مسلمًا شرط الصحيح، فَتَحَرَّج (١) من حديث الطبقة الثالثة، وأبا داود لم يشترطه، فذكر ما يشتد وَهنه عنده، والتزم البيان عنه وفي قول أبي داود: إن بَعضَها أصح من بعض، ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة، وإن تفاوتت فيه، لما تقتضيه صيغة "أَفْعَل" في الأكثر (٢).

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 209

قال الإِمام أبو عمرو: فعلى هذا، يكون ما وجدناه في كتابه -يعني أبا داود- مذكورًا مطلقًا وليس في واحد من الصحيحين،

стр. 210

ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن، عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره (١). وقد تعقب أبو عبد الله بن رُشَيْد (٢) هذا، بأن قال: ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف، ولا نص عليه غيره بصحة، أن الحديث عند أبي داود حسن؛ إذ قد يكون عنده صحيحًا، وإن لم يكن عند غيره كذلك. وهذا تعقب حسن (٣)؛ لكنه ربما نبه عليه قول الإمام

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

أبي عمرو: وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره؛ فمن هنا يلوح لقائل أن يقول: وقد يكون في ذلك ما هو صحيح عنده، وليس صحيحًا عند غيره؛ لأنه جوز أن يخالف حكمه حكم غيره في طرف، فكذلك يجوز أن يخالفه في طرف آخر (١). قد ذكرنا ما نُقِل عن الترمذي في الحسن. وقال الإِمام أبو سليمان الخطابي: الحسن: ما عُرِف مَخْرَجُه (٢)،
следующие страницы →