← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7488

النفح الشذي في شرح جامع الترمذي

ابن سيد الناس

Полный текст (909 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قلتُ هِرَّة، فقال لي يا أبا هريرة (١) /. أسلم عام خيبر، قال أبو عمر: ثم (٢) شَهِدَها مع رسول الله ﷺ ثم لَزِمه، [وواظب عليه] (٣) رغبة في العلم، راضيًا بِشِبَع بَطْنه، فكانت يده مع رسول الله ﷺ ، وكان يدور معه حيثُما دار (٤)، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله ﷺ [وكان] (٥) يحضُر ما لا يحضُره سائرُ المهاجرين والأنصار؛ لاشتغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار

стр. 352

بحوائطهم (١) وقد شهد له رسول الله ﷺ بأنه حريص على العلم، والحديث، وقال له: يارسول الله: إني قد سمعت منك حديثًا كثيرًا، وإني أخشى أن أنسى، قال: ابسط رداءك، قال: فبسطته (٢) فَغرَف بيده فيه، ثم قال: ضُمَّهُ، فَضَمَمتُه، فما نَسيتُ شيئًا بعد (٣). قال البخاري: روى عنه أكثرُ من ثمانمائة رجل، من بين صاحب وتابع (٤) واستعمله عمر على البحرين، ثم عَزَلَه، ثم أراده على العمل فأَبَى (٥) عليه، ولم يزل يسكن المدينة، وبها كانت وفاتُه سنة سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع وخمسين (٦) وصلى عليه الوليد بن عتبة (٧) بن أبي سفيان (٨).

стр. 353

رُوي له عن رسول الله ﷺ خمسةُ آلاف حديث وثلثمائة حديث وأربعة وسبعون حديثًا (١)، واتفقا على ثلاثمائة حديث وخمسة وعشرين (٢)، انفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين (٣)، وكان من أصحاب الصُّفَّة (٤) وهو حَلِيفُ أبي بكر الصديق (٥). قال [الترمذي] (٦): وفي الباب: عن ثَوْبَان، وحديثه عند ابن ماجه من حديث سفيان عن منصور عن سالم بن

стр. 354

أبي الجَعْد عنه (١). وعن عثمان بن عفان، وعمرو بن عَبْسَة ... إلى آخره. حديث عثمان، أخرجه البخاري من حديث معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْران (٢). وأخرجه مسلم من حديث مِسْعَر، وشعبة، عن جامع بن شدَّاد عن حُمْران عنه (٣).

стр. 355

وحديث عَمرو بن عَبْسة، رواه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة، وبُنْدَار (١) عن غُنْدَر، عن شعبة عن يَعْلَى بن عَطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البَيْلمَاني عنه (٢).

стр. 356

وحديث سلمان، رواه ابن أبي شيبة: عن وكيع عن الأعمش عن شَقِيق، عن سَلَمة بن سُبْرة عنه، وعن قَبِيصة بن عُقْبة، عن حماد بن سَلَمَة عن علي بنيِ زَيْد عن أبي عثمان عنه، ولفظه (١): "من ثَوضأ فأَحْسَن الوضوء تَحاتَّت خطاياه، كما يَتحاتَّ الوَرق". والصُّنابِحي/ هو عبد الرحمن بن عُسَيْلَة، من مراد (٢) منسوب إلى صُنَابح بن زاهر بن عامر بن عُوَثَبان بن زاهر بن مراد (٣) كذا قال الكلبي -فيما حَكَى عنه الرُّشَاطِي-، ثم قال: ويقال: إنه من طَئ، من بني عمر الغَوث (٤).

стр. 357

قال ابن دُرَيْد (١): واشتقاق صُنَابح -إن كانت النون زائدة- من الصُّبح، وهو الضوء، وقال قوم: الصُّنَابح: العَرَق المُنْتِن؛ فإن (٢) كان كذلك، فهو "فُعالِلْ" (٣). كان الصُّنَابِحيُّ مُسْلِمًا على عهد رسول الله ﷺ وقَصَدَه، فلما انتهى إلى الجُحْفَة لَقِيه الخَبَر بِمَوْتِه ﷺ ، وهو معدود في كبار التابعين، رَوَى عن أبي بكر، وعُمر، وبلال، وعُبَادَة بن الصَّامت، وكان فاضلًا (٤). قال أبو عمر: وكان عُبَادة كثيرَ الثناء عليه (٥) وذكر أبو عمر عن أبي مُسْهِر -بسنده إليه- قال: كتب إليَّ ابنُ لَهيعَة عن

стр. 358

يزيدَ بنِ أبي حَبِيب عن أبي الخير، قال: قلت للصُّنِابِحي: هاجرت؟ قال: خرجت من اليمن، فَقَدِمْنَا الجُحْفَة ضُحًى، فمر بنا راكب، فقلنا: ما وراءك؟ قال: قُبضَ رسول الله ﷺ منذ خَمْس، قال أبو الخيرة فقلت له: لم يَفُتْكَ رسول الله ﷺ إلّا بِخَمْس (١). وحَدِيثُه ذكره مالك (٢) فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنابِحي، الحديث: أن النبي ﷺ قال: إذا توضأ العبد المؤمن ... ، فذكره، كذا هو في الموطأ (٣) وهو أبو عبد الله، عبد الرحمن بن عُسَيلَة، قال الترمذي (٤): سألت البخاري عنه فقال: مالك بن أنس، وَهِمَ في هذا الحديث، فقال: عبد الله الصُّنَابِحي، وهو: "أبو عبد الله الصُّنَابِحي" واسمه:

стр. 359

عبد الرحمن بن عُسَيلَة (١). وقد وافق مالكًا علي تسميته كذلك، أبو غسان، محمد بن

стр. 360

مُطَرَّف (١) عن زيد بن أسلم، في حديث لأبي داود، من طريقه، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنَابِحي، قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب (٢)، وكذلك قال زهير بن محمد (٣)، عن زيد (٤)، فذكره أبو علي بن السَكَن (٥). حكاه ابن القطان.

стр. 361

وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه، فيمن روى عن الصُّنَابِحي هذا: مَرثَد (١) بن عبد الله، وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة يقول فيه: عن عبد الله (٢). وأما حديث عبد الله بن عمرو، فذكر ابن أبي شيبة، في [باب] (٣): "المحافظة على الوضوء وفضله": حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن/ ليث عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (٤).

стр. 362

وعن ابن عمر، رواه الدارقطني من طريق ابن البيلماني عن أبيه عنه (١). قلت: وفي الباب أيضًا (٢) عن أبي أُمامة، ذكره النسائي من

стр. 363

حديث شهر بن حَوْشَب عنه (١) ولم يذكرها الترمذي. وذَكَر (٢) الصُّنابح بن الأعْسَر، للتفرقة بينه وبين الصُّنابِحي. وقد ذكره (٣) أبو عُمر، وقال: له صحبة، معدود في أهل الكوفة من الصحابة. روى عنه قيس بن أبي حازم، لم يرو عنه غيره، وليس هو الصُّنابِحي، ذاك منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهذا الصُّنابح، اسم لا نَسَب، ونسبه في أحمس وذاك تابعي، هذا له صحبة. وذاك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي (٤). وحديث الصُّنابح الذي ذكره: إني فَرَطُكم (٥) على الحوض، وإني مُكاثِر بِكُم الأمم. رواه ابن ماجه، من حديث اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عنه (٦).

стр. 364

[المعاني والأحكام]: قوله: "العبد المسلم أو المؤمن" "أو" هاهنا للشك من أحد الرواة، وكذلك هي في "مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء" (١)، ويحمل عليه التَحري بإتيان لفظ الحديث دون معناه (٢)، وهي مسألة ذهب الجمهور إلى جوازها (٣). وما وقع في هذا الحديث: "بَطَشَتْها يداه، ومَشْتها رِجْلَاه" فمعناه -والله أعلم- اكتَسبَتْها (٤) قال أبو عمر: وفي رواية ابن وهب عن مالك بهذا الحديث، زيادة ليست لغيره من الرواة عن مالك؛ وذلك أنه زاد في هذا الحديث ذكر "الرجْلَيْن" فقال: فإذا غَسَل رِجْلَيْه خَرجَت كل خطيئة مشتهما رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء. وهكذا قال: "مشتهما"، مُثَنًى (٥). وقوله: إن زيادة لفظة "الرِّجْلَيْن" لا تُعرَف عن مالك إلا (٦) من

стр. 365

طريق ابن وهب، يُعارِضُه (١) ثُبوُتُها في صحيح مسلم (٢) من حديث مالك، من طريق سُويد بن سعيد، وابن وهب عنه، وفيه "مشتها رجلاه" بغير تَثْنِيته (٣) وإن كان مسلم قد جعل اللفظة فيه لابن وهب، دون سويد، فإنه لا يَحتَمِل مثل ذلك الانفراد بهذه الزيادة، ولو لم تكن (٤) عن سويد لبَيَّنَها. وفي حديث الصُّنَابِحي زيادة: "فإذا مسح برأسه، خرجَتْ الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه" (٥). وقد يَسْتَدِلُّ بهذا من يجعل الأذنين من الرأس (٦)، وهو ما وقع الخلاف/ بَيْن العلماء فيه، وسيأتي (٧). قال أبو عمر: وليس في هذه الأحاديث ذكر الرأس، إلا في حديث الصُّنَابِحي (٨) وقد وقع في حديث عمرو بن عَبْسة: فإذا غَسل

стр. 366

ذراعيه خَرَّت (١) خطاياه من ذراعيه ورأسه، وإذا غَسَل رجْلَيه، خَرَّت خطاياه من رِجْلَيه. كذا ذكره ابن أبي شيبة من طريق ابن [البَيْلَمَاني] (٢) عن أبيه عنه؛ فتضمن ذكر "الرِّجْلَين" الذي ذكر أبو عمر أنه ليس في حديث أبي هريرة الذي رواه مالك، إلا من طريق ابن وهب عنه. وقد ذكره أبو عمر من طريق أبي داود، وفيه: ثُم إذا مَسَحْتَ برأسك، خرجَتْ خطاياك من أطراف شَعْرك، ثم إذا غَسَلْتَ رِجْلَيك، خرجَتْ خطاياكَ من أطراف أنامِل رِجْلَيك (٣). وذكر ابن العربي كلامًا معناه: لِمَ كانت خطايا الوجه [مَخرَجُها] من العين (٤) دون الفم والأنف؟ وأجاب بوجهين:

стр. 367

الأول: أن العين ليس في خطاياها كبيرة، بخلاف الفم والأنف، ولا يخلو هذا من عمل، وهو: أن الأنف أخَفُّ خَطايا من العين. [الثاني: أن الفم والأنف لهما طُهور في الوجه، يَنفردَانِ به، مختصًا بفائدتها، وليس في العين طُهور] (١). وقد استدل بعض من لم يُجز الوضوء بالماء المستعمل "بهذا الحديث" وقال: الماء إذا حصل الوضِوء به مرة، خرجَت الخطايا معه، فوجب التنزه عنه، لأنه ماء الذَّنوب (٢)، قال أبو عمر: وهذا عندي لا وجه له، لأن الذنوب لا تنجس الماء، لأنها لا أشخاص لها تُمازِجُ الماء فتفسده، وإنما معنى قوله: خرجت الخطايا مع الماء"، إعلام [منه] (٣) بأن الوضوء للصلاة عمل يُكَفر الله به الذنوب والسيئات عن عباده المؤمنين، رحمة منه بهم. وتفضلًا (٤) عليهم، أُعلِموا بذلك ليرغبوا في العمل به. واختلف الفقهاء في الوضوء بالماء المستعمل الذي قد تُوضِّئ به مرة: فقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابُهما، لا يُتوضَّأ به، ومن تَوضأ به، أعاد؛ لأنه ليس بماء مطلق، يتيمم واجده، لأنه ليس بواجد ماء، قالوا (٥): لما كان مع الماء الذي يستعمل كَلَامَاء، [كان عند

стр. 368

عدمه أيضا كَلَاماء و] (١) وجب التيمم. وقال بقولهم في ذلك: أصبغ [بن الفرج] (٢) وهو قول الأوْزَاعي. وأما مالِك، فقال: لا يُتوضَّأ به إذا وُجِد غيره من الماء ولا خير فيه، ثم [قال] (٣): إذا لم يجد غيره توضأ به، ولم يتيمم؛ لأنه ماء طاهر [لم يغيره شيء]. وقال أبو ثَوْر، وداود: الوضوء بالماء المستعمل جائز؛ لأنه ماء طاهر] (٤) لا ينضاف إليه شيء، فواجب (٥) أن يكون مُطهرًّا؛ لطهارته، ولأنه لا يضاف إليه شيء وهو ماء مطلق، واحتجوا بإجماع الأمة على طهارته إذا لم يكن في أعضاء المتوضئ نجاسة، وإليه ذهب محمد بن نصر المرَوزِي (٦). واختلف عن الثوري في هذه المسألة: فَرُوِي عنه عدم الجواز (٧)، وقال (٨): هو ماء الذُّنوب.

стр. 369

وقد رُوِي عنه خلاف ذلك: [وذلك أنه] (١) أفتى فيمن نسى مسح رأسه قال: يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه (٢). وقد روى عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وعطاء بن أبي رَباح، والحسن البصري، والنَّخَعي، ومكحول، والزهري: أنهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللًا: أنه يجزئه أن يمسح بذلك البلل، رأسه (٣) وعند مالك والشافعي وأبي حنيفة -ومن قال بقولهم-: أن من فعل ذلك كمن لم يمسح رأسه (٤)، لأنه ماء قد أُدِّيَ به فرض آخر، كالجِمَار وشبهها (٥) قال أبو عمر: الجمار مختلِف في ذلك عنها (٦) وروايةَ المدنيين من أصحاب مالك: أنه طَهور، لكن كرهوه، للخلاف فيه (٧) وقيل مشكوك فيه، فَيُجمَع بينه وبين التيمم،

стр. 370

ثم اختُلِف في البداءة بالوضوء به قبل التيمم، أو بالتيمم، على قولين، ذكره ابن شاس (١) ومراعاة الخلاف مما استعمله المالكيون أكثر من غيرهم.

стр. 371

وقال أبو العباس: قد استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل. ولا دليل فيه، وذكر نحو ما حكيناه عن أبي عُمر (١). فتلَخص أن في الماء المستعمل ثلاثة مذاهب: ١ - قول بالتنجيس: وهو أضعفها مأخذًا (٢)، لما روَى الدارقطني وغيرُه من حديث أبي أمامة: أن الماء لا ينجسه إلا ما غير

стр. 372

ريحه أو طعمه. الحديث (١) وفيه من حديث ثوبان أيضًا (٢). ٢ - وقول بالطهارة، دون الطّهوريَّة: وأقوى ما يَستدِل به من ذهب إليه: تصرفهم في لفظة "طهور" في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٣). وقوله ﵇: هو الطهور ماؤه (٤)، وما جاء [على ذلك

стр. 373

فإنه يقتضى] (١) زيادة على الطَّاهِريَّة، من حيث البنْيَة، فإن "فَعُولا" من أَبْنِيَة المبالغة، ومن حيث المعنى؛ فإنهم كانوا يَعلمون طهارة ماء البحر، وإنما سألوا عن جواز رفع الحدث وقول جابر عنه ﵇: فتوضأ وصب [وضوؤه] (٢) عَليَّ. وعن معاذ أن رسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (٣) وغير ذلك. وما يؤخذ من قوله ﵇: وجُعِل تُرابها طُهورًا (٤) فيما خُص به، وقد كان ترابها طاهرًا قبل ذلك، فالذي وقع الاختصاص به، هو القدر الزائد من الطّهوريَّة على الطَّاهِريَّة. ٣ - وقول ببقائه على طهارته وطُهوريَّته - مع تنزه القائلين بطهوريَّته عن استعماله إذا وُجِد غيره، على التفصيل المحكي عنهم آنفًا - ويُستَدَل له، بعموم قوله ﵇ في بئر بُضاعة (٥): إن الماء

стр. 374

طَهور، لا ينجسه شيء (١) وبما في معناه من حديث ابن عباس: "إن

стр. 375

الماء لا يُجْنِب" (١) وغيره. ولكل فريق من الاحتجاج لقولهم، والمعارضة لمخالِفيهم (٢)

стр. 376

ما يطول ذكره (١) وأصحابنا يُفرِّقوُن في ذلك بين الأغسال المسنونة، وما وقع عِنْديا (٢) فيجيزونه في الأول دون الثاني، وكذلك ما بلغ القُلَّتيَن، وما لم يبلغهما. وسيأتي ذلك عند ذِكَر حديث القُلَّتين، إن شاء الله (٣). والذُّنوب التي تضمن الحديث تكفيرَها، هي الصغائر، دون الكبائر (٤).

стр. 377

٣ - باب [ما جاء أنَّ] (١) مِفْتاح الصلاة الطُّهور حدثنا هنَّادُ، وقُتَيْبَةُ، ومحمودُ بن غَيْلان، قالوا: ثنا وكيع عن سفيان [ح] (٢). وحدثنا محمد بن بَشَّار ثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن الحَنفية، عن علي، عن النبي ﷺ قال: مِفْتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمُها التكبير، وتَخلِيلُها التسْلِيم. قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن. وعبد الله بن محمد بن عَقِيل، هو صَدُوق، وقد تكلَّم فيه بعضُ أهل العِلْم من قِبَل حِفْظه. قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحق بن إبراهيم، والحُمَيْدي، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عَقِيل، قال محمد: وهو مُقارِبُ الحديث. قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر وأبي سعيد. حدثنا أبو بكر محمد بن زِنْجَوْيه، البغدادي -وغير واحد- قالوا: ثنا حسين بن محمد، ثنا سليمان بن قَزم عن أبي يحيى القَتَّات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله -[﵄] (٢) قال رسول الله

стр. 378

- ﷺ : مفتاحُ الجنة الصلاة، ومِفتاحُ الصلاةِ الوضوء (١).

стр. 379

[الكلام عليه] [التخريج والصناعة الحديثية]: هذا الحديث (١): مُخَرَّج عند أبي داود، في الطهارة (٢) وفي الصلاة (٣) عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع. [وعند] (٤) ابن ماجه عن علي بن محمد عنه (٥). وزعم ابن العربي: أن إسناد أبي داود هذا، أصح من سند

стр. 380

الترمذي (١) ولا وجه لهذا الترجيح. ومداره على ابن عَقِيل. ولم يُصحِّح أبو عيسى حديثَ ابنِ عَقِيل هُنا، وصححه في غير هذا الموضع، وينبغي أن يكون حديثه حسنًا، فقد أثنى عليه قوم، وتكلم فيه آخرون (٢) فلنذكر من قاله؟، وما البأس عليه؟ وليُفْهم فيه ما انتهى إلينا: وهو عبد الله بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب، [روى عن أبيه

стр. 381

وخاله] (١) محمد بن الحنفية، ومحمد بن مسلم الزهري، وعطاء بن يسار، وأبي (٢) سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وحمزة بن أبي سعيد الخدري، وفضالة بن أبي فضالة الأنصاري. روى عنه: ابن عُيَينة وزهير بن معاوية، وشريك، والنخعي، وابن عَجْلان، وبشر بن المفضَّل، ومحمد بن راشد، والثوري، ورَوْح/ بن القاسم، وفُلَيح، وزائدة، ويعقوب العَمِّي، ومحمد بن علي الجُعْفِي، وعبيد الله بن عَمْرو الرَّقِّي (٣) وحماد بن سَلَمة، وزهير بن محمد قال [أبو أحمد] الحاكم: كان أحمد وإسحق [بن ابراهيم بن رَاهُويَه] يحتجان بحديثه (٤)، وقال أبو عمر بن عبد البر، فيه: شريف عالم، لا يطعن عليه الا متحامل، وهو أقوى من كل من ضعفه، وأفضل (٥) وقال أبو أحمد بن

стр. 382

وهو خير من ابن سمعان، ويكتب حديثه (١)، وقال ابن سعد: منكر الحديث، لا يكتب حديثه (٢) وكان كثير العلم، مات سنة خمس وأربعين ومائة. وقال ابن حِبَّان: كان رديء الحفظ، يحدث على التَّوَهُّم، فيجئ بالخبر على غير سَنَنه، فوَجَبت مُجانبة أخباره (٣)، وقال أبو مَعْمر القَطِيعي: كان ابن عيينة لا يَحْمَد حِفْظَ ابن عَقِيل (٤)، وقال أبو حاتم: هو لَيّن الحديث/ ليس [بالقوى، ولا] ممن يُحتج بحديثه، يكْتب حديثه، وهو أحب إليّ من تَمّام بن نَجِيح (٥) وقيل ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عَقِيل أحب إليك، أو عاصم بن عُبَيْد الله؟ فقال: ما أحب واحدًا منهما في الحديث (٦)، وقال أبو عمر -في موضع-: وعبد الله بن محمد بن عقِيل، ليس بالحافظ عندهم. وفي الباب مما لم يذكره الترمذي: حديث أنس "مفتاح الصلاة الطُّهور، والتكبير تَحْريمُها"، ذكره ابن عَدِي، وضعَّفه بنافع بن هُرْمُز (٧).

стр. 383

وفي الباب مما لم يذكره: حديث ابن مسعود، ذكره الطبراني في معجمه الكبير، من حديث أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (١). وذكر أبو بكر البيهقي حديث عليِّ هذا، وقال: قال الشافعي في القديم: وكذلك رُوِي عن عبد الله بن مسعود، وذكر (٢) بسنده عن شعبة عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها بالتسليم. وذكر (٣) في الباب حديث جابر وأبي سعيد، وكلاهما عنده. أما حديث جابر، ففي الباب ذَكَره، وأما حديث أبي سعيد، فرواه في الصلاة (٤) عن سفيان بن وكيع عن محمد بن الفُضَيْل (٥) عن أبي سفيان -طرِيف السَّعْدِي- عن أبي نَضْرة (٦) عنه، وقال:

стр. 384

عَدِي (١) حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، قال: ثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم (٢)، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: عبد الله بن محمد بن عَقِيل، ضعيف الحديث. قال: وثنا ابن أبي بكر وابن حماد قالا: ثنا عيَّاش، قال: سمعت يحيى يقول: [وقد] (٣) سئل عن حديث سُهيْل، والعَلاء، وابن عَقِيل، وعاصم بن عُبَيْد الله - فقال: عاصم وابن عَقِيل، أضعف الأربعة، والعَلاء، وسُهيْل، حديثهم قريب من السوَّاء، وحديثهم ليس بالحُجج، أو قريب من هذا. تَكلَّم فيه يحيى، قال يحيى: ومحمد بن عمرو أكثر بالحُجج (٤) من هؤلاء الأربعة - زاد ابن أبي بكر: وفُلَيح، وابن عَقِيل وعاصم ابن عُبَيد الله، لا يُحْتَج بحديثهم. حدثنا ابن حماد قال: ثنا معاوية عن يحيى، قال: عبد الله بن محمد بن عقيل [ابن أبي طالب] (٥) ضعيف، وفي رواية ابن الدَّوْرَقي عنه كذلك (٦).

стр. 385

وذكر عن يعقوب بن شيبة قال: سمعت علي بن [عبد الله] (١) المديني يقول: لم يُدخِل مالك في كتبه "ابنَ عقيل" -يعني عبد الله بن محمد بن عَقِيل- ولا ابن أبي فَرْوَة. وقال السعدي (٢): يُوقَفُ عنه، عامة ما يُرْوى عنه غريب. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى وعبد الرحمن -جميعًا- يحدثان عن ابن عَقيل، والناس يختلفون عليه. وقال يعقوب العَمِّي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل: قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي، وأبو جعفر، ومحمد بن الحنفية، إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، فنسألُه عن سنن رسول الله ﷺ وعن صلاته، فنكْتبُ ونتعلّم منه. ومن رواية غيره عنه قال: كنت أختلِف أنا وأبو جعفر، إلى جابر بن عبد الله، فنكتب عنده (٣) في الألواح. وذكر أبو أحمد، من طريقه أحاديث. منها الحديث المذكور "مِفتاح الصلاة، الطُّهور" فرواه عن الحسن بن سفيان ثنا اسحق بن ابراهيم الحنظلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا وكيع، كما ذكرناه (٤)، ثم قال عن ابن عقيل: له أحاديث، وروايات، وقد روى عنه جماعة من المعروفين الثقات،

стр. 386

[هذا حديث حسن، ثم قال:] (١) وحديث علي [بن علي طالب في هذا] (٢) أجود إسنادًا [وأصح] (٣) من حديث أبي سعيد (٤)؛ فإن مدار حديث أبي سعيد -عن علي بن مُسْهِر، وعن أبي كُريْب- محمد بن العلاء عن أبي معاوية الضرير، جميعًا عن أبي سفيان السعدي به. أما قوله: إن حديث عَليِّ أجود إسنادًا من حديث أبي سعيد؛ فإن مدار حديث أبي سعيد، على أبي سفيان، عن أبي نضرة، كذا هو عنده، وعند ابن ماجه (٥). وعند أبي يَعْلَى، في مُسنَدِه، قال أبو يَعلى: ثنا إسحق -يعني ابن إبراهيم- ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا أبو سفيان، فَذَكره (٦). وأبو سفيان، قيل: طَرِيف بن شهاب، ويقال: طَرِيف بن سفيان، ويقال: طَريف بن سَعد، ويقال: طَرِيف الأشَلّ (٧)، وِإنما غَير نسبَه، لئِلا يُعْرَف.

стр. 387

يروي عن الحسن، وأبي نضرة. قال أحمد ويحيى: ليس بشيء (١). وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم (٢). وقال عمرو بن [علي: ما] (٣) سمعت يحيى [بن سعيد] (٤) و [لا] (٥) عبد الرحمن [بن مهدي] (٦) يُحَدِّثان عن أبي سفيان السَّعدي، بشيء [قط] (٧) وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ولا يُكْتَبُ (٨) حديثُه. وقال ابن معين: ضعيف [الحديث] (٩) وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوي (١٠) وقال ابن عَدِي: روى عنه الثقات، وإنما أُنكِرَ عَليه في متون الأحاديث، أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة (١١). وقال النسائي: متروك الحديث (١٢). وقال الدارقطني: ضعيف (١٣) وقال

стр. 388

ابن حبان: كان مُغَفَّلًا، يَهمُ في الأخبار، حتى يَقْلِبَها، ويَرْوِي عن الثقات ما لا يُشْبِه حديث الأَثْبات (١). فهذا وجه انحطاطه عن درجة حديث علي. أخبرنا أبو الفضل الموصلي (٢) -بقراءة والدي عليه، وأنا/ أسمع- قال: أنا ابن طَبْرَزْد (٣). وأنا ابن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي الجوهري (٤) أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لُولُو، الورَّاق (٥) أنا حمزة بن محمد بن عيسى (٦) أنا نُعَيْم بن حماد (٧) ثنا

стр. 389

أبو معاوية، ومحمد بن فَضْل، عن أبي سفيان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : الوضوء مفتاح الصلاة، والتكبير تحريمُها، والتحليلُ تسلِيمها، ولا تُجزِئُ صلاة إلا بفاتِحَة الكتاب، ومعها غيرُها، وفي كل ركعتين تسليم -يعني التشهد-. وقد قال في حديثَ علي: إنه أجود شيء في الباب وأحسن، وذلك: أن حديث جابر أيضًا في إسناده سليمان بن قَرْم (١) عن أبي يحيى القَتّات. فأما سليمان بن قَرْم كان كان أَخرَج له مسلم في صحيحه - فهو: أبو داود، الضَّبِّي، يَرْوِي عن الأعمش وسِمَاك. قال يحيى: ليس بشيء، وهو ضعيف (٢) وقال أبو حاتم: ليس بالمَتِين (٣) وقال أبو زَرعة: ليس بِذَاك (٤)

стр. 390

وقال النسائي: ليس بالقوي (١) وقال ابن حبان كان رافِضِيًّا غاليًا، وكان يَقْلِبُ الأخبار (٢) وهو سليمان بنُ معاذ (٣) الضَّبيِّ البصري، أيضًا" روى عنه أبو داود الطيالسي [ونَسَبه إلى جَدِّه كي لا يُفْطَن له] (٤) وقال الدارقطني: وقد تبع أبا داود على ذلك البخاري، فجعلهما رَجُلَين، وعقد ترجمتين لهما (٥) وقال أبو حاتم الرازي: سُليمان بن قَرْم، وسليمان بن مُعاذ، واحد، وهو سليمان بن قرْم بن معاذ (٦). وأما أبو يحيى القَتَّات، فهو: عبد الرحمن بن دينار، ويقال: إن اسمه، زَاذَان (٧) ويقال: يزيد، ويقال: دينار (٨) كوفي، يروي عن مجاهد (٩) ضَعَّفه شريك ويحيى (١٠) ووثقه يحيى في رواية (١١) وقال
следующие страницы →