← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7488

النفح الشذي في شرح جامع الترمذي

ابن سيد الناس

Полный текст (909 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[هذا حديث حسن، ثم قال:] (١) وحديث علي [بن علي طالب في هذا] (٢) أجود إسنادًا [وأصح] (٣) من حديث أبي سعيد (٤)؛ فإن مدار حديث أبي سعيد -عن علي بن مُسْهِر، وعن أبي كُريْب- محمد بن العلاء عن أبي معاوية الضرير، جميعًا عن أبي سفيان السعدي به. أما قوله: إن حديث عَليِّ أجود إسنادًا من حديث أبي سعيد؛ فإن مدار حديث أبي سعيد، على أبي سفيان، عن أبي نضرة، كذا هو عنده، وعند ابن ماجه (٥). وعند أبي يَعْلَى، في مُسنَدِه، قال أبو يَعلى: ثنا إسحق -يعني ابن إبراهيم- ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا أبو سفيان، فَذَكره (٦). وأبو سفيان، قيل: طَرِيف بن شهاب، ويقال: طَرِيف بن سفيان، ويقال: طَريف بن سَعد، ويقال: طَرِيف الأشَلّ (٧)، وِإنما غَير نسبَه، لئِلا يُعْرَف.

стр. 387

يروي عن الحسن، وأبي نضرة. قال أحمد ويحيى: ليس بشيء (١). وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم (٢). وقال عمرو بن [علي: ما] (٣) سمعت يحيى [بن سعيد] (٤) و [لا] (٥) عبد الرحمن [بن مهدي] (٦) يُحَدِّثان عن أبي سفيان السَّعدي، بشيء [قط] (٧) وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ولا يُكْتَبُ (٨) حديثُه. وقال ابن معين: ضعيف [الحديث] (٩) وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوي (١٠) وقال ابن عَدِي: روى عنه الثقات، وإنما أُنكِرَ عَليه في متون الأحاديث، أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة (١١). وقال النسائي: متروك الحديث (١٢). وقال الدارقطني: ضعيف (١٣) وقال

стр. 388

ابن حبان: كان مُغَفَّلًا، يَهمُ في الأخبار، حتى يَقْلِبَها، ويَرْوِي عن الثقات ما لا يُشْبِه حديث الأَثْبات (١). فهذا وجه انحطاطه عن درجة حديث علي. أخبرنا أبو الفضل الموصلي (٢) -بقراءة والدي عليه، وأنا/ أسمع- قال: أنا ابن طَبْرَزْد (٣). وأنا ابن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي الجوهري (٤) أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لُولُو، الورَّاق (٥) أنا حمزة بن محمد بن عيسى (٦) أنا نُعَيْم بن حماد (٧) ثنا

стр. 389

أبو معاوية، ومحمد بن فَضْل، عن أبي سفيان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : الوضوء مفتاح الصلاة، والتكبير تحريمُها، والتحليلُ تسلِيمها، ولا تُجزِئُ صلاة إلا بفاتِحَة الكتاب، ومعها غيرُها، وفي كل ركعتين تسليم -يعني التشهد-. وقد قال في حديثَ علي: إنه أجود شيء في الباب وأحسن، وذلك: أن حديث جابر أيضًا في إسناده سليمان بن قَرْم (١) عن أبي يحيى القَتّات. فأما سليمان بن قَرْم كان كان أَخرَج له مسلم في صحيحه - فهو: أبو داود، الضَّبِّي، يَرْوِي عن الأعمش وسِمَاك. قال يحيى: ليس بشيء، وهو ضعيف (٢) وقال أبو حاتم: ليس بالمَتِين (٣) وقال أبو زَرعة: ليس بِذَاك (٤)

стр. 390

وقال النسائي: ليس بالقوي (١) وقال ابن حبان كان رافِضِيًّا غاليًا، وكان يَقْلِبُ الأخبار (٢) وهو سليمان بنُ معاذ (٣) الضَّبيِّ البصري، أيضًا" روى عنه أبو داود الطيالسي [ونَسَبه إلى جَدِّه كي لا يُفْطَن له] (٤) وقال الدارقطني: وقد تبع أبا داود على ذلك البخاري، فجعلهما رَجُلَين، وعقد ترجمتين لهما (٥) وقال أبو حاتم الرازي: سُليمان بن قَرْم، وسليمان بن مُعاذ، واحد، وهو سليمان بن قرْم بن معاذ (٦). وأما أبو يحيى القَتَّات، فهو: عبد الرحمن بن دينار، ويقال: إن اسمه، زَاذَان (٧) ويقال: يزيد، ويقال: دينار (٨) كوفي، يروي عن مجاهد (٩) ضَعَّفه شريك ويحيى (١٠) ووثقه يحيى في رواية (١١) وقال

стр. 391

أحمد: رويت عنه أحاديث مناكير جدًّا (١) وقال النسائي: ليس بالقوي (٢) وقال ابن حبان: فَحُش خَطُؤه، وكثر وَهْمُه، حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات (٣). فقد تبين بما قلناه، أن ليس في الباب أمثلُ من حديث عَلي، فأقل مراتبه أن يكون من قسم الحسن (٤) وما عداه، لا يعدو درجة الضعيف. وما حكاه أبو عيسى عن البخاري من قوله في ابن عَقِيل: مُقارِب الحديث، هو بكسر الراء (٥) وهو محمول عندهم، على مُقَاربةِ الصحة (٦) قال القاضي أبو بكر بن العربي: أصح شيء في هذا

стр. 392

الباب، وأحسن، حديث مجاهد عن جابر (١) - قلت: وما قاله الترمذي أولى. [المعاني والأحكام]: قال الخطابي (٢): في هذا الحديث، بيان أن التسليم ركن للصلاة، كما أن التكبير ركن لها، وأن التحليل منها، إنما يكون بالتسليم، دون الحَدَث، والكلام؛ لأنه عَرَّفه بالألف واللام، وعَيَّنه، كما عَيّن الطُّهور وعَرَّفه، فكان ذلك منصرفًا إلى ما جاءت به الشريعة، من الطهارة المعروفة، والتعريف بالألف واللام مع الإضافة، يوجب

стр. 393

التخصيص، كقولك: فلان مَبيتُه المساجد، تريد أنه لا مَبِيتَ له يأوي إليه غيرها. وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير، دون غيره من الأذكار. / وحاصل ما ذكره الإمام أبو سليمان: أنه مِن باب حَصر المبتدأ في الخبر، وهو يقبل المنازعة -مع قُوَّتِه-. والحَنفِي يخالفه في المسألتين معًا: من الإفتتاح بالتكبير، ووجوب الانصراف بالتسليم، وتعيينه كذلك (١). وأما التحريم بالتكبير، فقال الإمام أبو العباس القرطبي ﵀ (٢): واخْتُلِف في حكم التحريم: فعامة أهل العلم، على وجوبه، إلا ما روى عن الزُّهْرِي وابن المسيب، والحَكَم، والحسَن، والأوزاعي، وقَتادة، في أنه سُنَّة (٣) وأنه يُجزِئُ الدخول في الصلاة بالنية، وعامة أهل العلم على أنه لا يجزئ إلا بلفظ التكبير، إلا أبا حنيفة وأصحابَه، فإنهم يُجيزُون الدخول بكل لفظ فيه تعظيم الله [ ] (٤) وأجاز الشافعي "الله الأكبر". وأجاز أبو يوسف "الله

стр. 394

الكبير" ومالك، لا يُجيز إلا اللفظ المعيَّن "الله أكبر" المعهود في عُرف اللغة والشرع لا سواه (١). واحتُج لمذهب مالك في ذلك، بحديث عليِّ هذا (٢) وقال: والألف واللام في "التكبير" و"التسليم" حَوالةُ على معهودِ تكبيرِه ﷺ وتَسلِيمه. ولم يُرْوَ عنه قط أنه قال في التكبير ولا في التسليم، غير لفظين مُعَيَّنَين، وهما: الله أكبر، والسلام عليكم (٣). قلت: وقد ثبت من حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم: أنه ﷺ كان يفتتح صلاته بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين (٤) ففيه رد على من أجاز الدخول في ألصلاة بالنية، ممن حكينا عنه ذلك. وقولها في الحديث: وكان يَخْتِم الصلاة بالتسليم، حجة على

стр. 395

أبي حنيفة والأوزاعي والثوري، ومن ذهب إلى جواز الانصراف بغير التسليم (١). وقولهم: أحرم بالصلاة، والباءُ معيِّنة، ومعناه: دخل بسبب الصلاة، فيما يُحرِّمُ عليه غير أفعال الصلاة، كما فعلوا في الأمكنة، والأزمنة، من قولهم: أَحْرَمَ، إذا دخل في بلد حرام، أو شهر حرام. وقال: قتلوا ابنَ عَفَّان الخليفةَ، مُحْرِما ... ودعا فَلم أر (٢) مِثلَه مقتولا أي قتلوه في شهر حرام (٣). [وقوله] (٤): تحريمها التكبير: أي المؤدّى للتحريم (٥)، إذ هو أول أفعالها الظاهرة وأول أفعالها مطلقًا، النية، وبها التحريم، فاستفدنا من

стр. 396

ذلك: مقارنة النية للتكبير، كما ذهب إليه أصحابنا، وفيه خلاف بين العلماء، يأتي إن شاء الله (١). "والتسليم": هو حَلُّ ما كان مُنْعَقِدًا، أو حِلُّ ما كان حرامًا؛ ولذلك قلنا: لا يكون إلا بنية، ولا ينحَلُّ شرعًا ما كان مُنْعَقِدًا إلَّا بِقَصْد، كما لم يرتبط إلّا بقصد، ولأن السلام جزء من أجزائها. وقد روى عبد العزيز بن عبد الملك (٢): أنه لا يكون الخروج عن الصلاة إلا بقَرينة، كالخروج عن الحج، وهذا لا يصح؛ فإن الخروج من الحج، يكون بفعل مقترن بالنية وهو الرَّمْي، والطواف. ويُسْتَدَلُّ لأبي حنيفة، بما رَوى البيهقي من حديث أبي عَوانةَ عن الحكم عن عاصم بن ضَمُرة عن عليّ ﵁ قال: إذا جلس مقدار التشهد، ثم أحدَث فقد تمت صلاته (٣). قلت: وهذا جارٍ على أصولهم (٤) وأما عندنا، فالحجة فيما رَوى، لا فيما رأى. وَروَى أيضًا من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أَنعِم، عن

стр. 397

عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سَوَادة عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: إذا قضى الإمام الصلاة وقَعد فأحدَث قبل أن يتكلم، فقد تمَّت صلاتُه، ومن كان خَلفَه ممن أتم الصلاة (١). وَرَدَّ الأول (٢) بعاصم بن ضَمُرة، والثاني (٣) بعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعِم، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا، عند ذكر حديث عبد الرحمن هذا في موضعه، في هذا الكتاب (٤) والتعريف بحال عبد الرحمن، وما يُعْتَذَر به عن تضعيفه، ومَحلُّه من الرد أو القبول، إن شاء الله تعالى - وهل يتعدى السلام المُعرف بالألف واللام أو لا؟ وهل تُجُزِئُ التسليمة الواحدة، أو لابُدَّ من اثنتين؟ يأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى (٥). ...

стр. 398

٤ - باب ما يقول إذا دخل الخلاء حدثنا قتَيبةُ وهنَّاد، قالا: ثنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز بن صُهيْب عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء، قال: اللهم إني أعوذ بك. قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: أعوذُ بالله من الخُبُث والخَبِيث، أو الخُبُث والخَبائث. قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وزيد بن أرقَم، وجابر، وابن مسعود. قال أبو عيسى: حديث أنس، أصح شيء في [هذا] (١) الباب وأحسن. وحديث زيد بن أرْقَم، في إسناده اضطراب، روى هشام الدَّسْتَوَائِي، وسعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة، [فقال: سعيد: عن القاسم بن عَوْف الشَّيْباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام الدَّسْتَوائي: عن قتادة عن زيد بن أَرْقَم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة] (٢) عن

стр. 399

النَّصْر بن أنس، فقال (١) شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النَضْر بن أنس عن أبيه [عن النبي ﷺ ]. قال أبو عيسى: سألت محمدًا عن هذا، فقال: يَحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا] (٢). حدثنا (٣) أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّي [البصري] (٤) قال: ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إنّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. [الكلام عليه] [التخريجُ والصِّنَاعةُ الحديثية]: حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس هذا، أخرجه الشيخان في صحيحيهما:- فرواه البخاري في الطهارة (٥): ثنا آدم، وفي الدعوات (٦) عن ابن عَرْعَرة، كلاهما (٧) عن شعبة عنه.

стр. 400

ومُسلم في الطهارة (١): ثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا حمادبن زيد، وهُشَيم [كلاهما] (٢) عنه، قال (٣) وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير، عن ابن عُلَيَّة عنه (٤). ورواه أيضًا النسائي (٥) وابن ماجه (٦). وحديث علي، رواه ابن ماجه (٧) ورواه الترمذي، في أواخر كتاب الصلاة (٨) وسيأتي/ الكلام عليه هناك (٩).

стр. 401

وحديث زيد بن أرقم، رواه الإمام أحمد (١) وأبو داود والنسائي، وابن ماجه من حديث النَّضْر بن أنس، ومن حديث القاسم بن عَوْن الشَّيْباني عنه. فأما حديث النَّضْر بن أنس، فرواه أبو داود، في الطهارة (٢) عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة عن قَتادة عن النَّضْر عن زيد. ورواه النسائي في اليوم والليلة "عن ابن المثنى عن غُنْدَر وابن مهدي، [كلاهما] (٣) عن شعبة. وعن مُؤَمِّل بن هِشَام عن إسماعيل بن عُلَيَّة عن سعيد بن أبي عَروُبة، عن [قَتَادة عن النَّضْر بن أَنس عن زيد بن أرقم] (٤).

стр. 402

وأما حديث قاسم بن عوف الشَّيْباني الكوفي عن زيد، فرواه النسائي في "اليوم والليلة" عن إسماعيل بن مسعود، عن زيد بن زُرَيع، وعن هارون بن إسحق عن عَبدة بن سليمان -جميعًا- عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن القاسم، به (١). ورواه ابن ماجه في الطهارة (٢) عن جميل (٣) بن الحسن العَتَكِي، عن عبد الأعلى عن ابن عبد الأعلى، وعن هارون بن إسحق، عن عَبْدَة -جميعًا- عن سعيد، به. وقال الترمذي في كتاب العلل (٤): حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر، وابن مهدي، ثنا شعبة، عن قتادة عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: إن هذه الحُشُوش محْتَضَرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخَبُث والخبائث (٥): قال: سألت محمدًا عن هذا

стр. 403

الحديث، وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف (١) الشَّيْبَانِي عن زيد بن أرقم -يعني الحديث-، [وقال هشام: عن قَتادة عن زيد، وقال شعبة: عن زيد: وقال مَعْمر: عن النضر عن أبيه] (٢) وقد رواه معمر مثلما روى شعبة: عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد، فأي الروايات، عندك أصح؟ قال (٣) لعل قتادة سمع منهما (٤) جميعًا [عن زيد بن أَرْقم] (٥) ولم يَقْضِ في هذا بشيء. قال البيهقي (٦): قال الإمام أحمد: وقيل عن مَعْمَر عن قتادة عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، وهو وَهْم (٧).

стр. 404

وأما حديث قتادة عن زيد، فمنقطع (١). وفي الباب مما لم يذكره (٢) عن أبي أُمامة، أن رسول الله/ ﷺ قال: لا يعجَز أحدكم إذا دخل مَرفِقَه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرِّجْس النجس الخبيث، الشيطان الرجيم، رواه ابن ماجه (٣) من حديث عبيد الله بن زَخر عن علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أُمامة. فأما عُبيد الله، فضعفه أحمد ويحيى (٤)، وأما علي، فقال البخاري: مُنكَر الحديث (٥) وقال النسائي: متروك (٦).

стр. 405

وفيه أيضًا عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه، كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الرِّجْس النَّجِس، المُخبَّث. رواه حفص بن عُمر العَدَني عن المُنذِر بن ثعلبة عن عِلباء بن أحمر، عن علي. وعن عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه، ذكره ابن عَدِي في "باب حَفْص" من كتابه (١) وقال: قد جمع بين صحابيين: [عَلِيٍّ وبُريدة] وما أظُن رواه غيرُ حفص [بن عمر] هذا، وهو غير ثقة. [المعاني والأحكام]: "والخلاء" بفتح الخاء، والمد، موضع قضاء الحاجة (٢) وكذلك

стр. 406

"الكنيف" بفتح الكاف وكسر النون، وهو الساتر، فأصلهما من الخَلْوة، والسَّتر (١)، لأنه يُقصَد لذلك، و"الخلاء" مقصور. والحَشيش، والحُشوش: جمع/ حَش، مفتوح الحاء، وهو البُسْتان (٢)؛ لأنهم كانوا يتَنَاوَبُونَها لذلك (٣). [والخُبُث] (٤)، قال الخطابي: الخُبُث، بضم الباء جمع خبيث، والخَبائث، جَمْعُ الخبيثة. يريد ذُكْران الشياطين، وإناثَهم. وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخُيْث، ساكنة الباء، وهو غلط، والصواب "الخبُث" مضمومة الباء. قال ابن الأعرابي: أصل الخُبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشَّتم، وإن كان من المِلَل فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضار (٥). وهذا الذي أنكره الخطابي، هو الذي حكاه أبو عُبَيد، القاسم بن سلَّام (٦) وحسبك به جلالة. وقال القاضي أبو الفضل

стр. 407

عياض: أكثر روايات الشيوخ الإسكان (١)، وقال أبو العباس: رويناه بالضم والإسكان (٢). قلت: لا ينبغي أن يعد مثلُ هذا غلطًا، لأن "فُعُلا" بضم الفاء والعين، تُسَكَّن عينُه، قياسًا، فلعل من سكَّنها سلك ذلك المسلك، ولم يُرد غيرَ ذلك، مما قد يخالف المعنى الأول. وقال الدَّاوُدِي: الخُبث: الشيطان، والخبائث: المعاصي (٣) وأما بسكون "الباء" فقيل فيه: إنه المكروه مطلقًا، وقيل الخبث الكفر، والخبائث الشياطين. قاله ابنُ الأنباري (٤)، وقيل: الخبائث: البول والغائط، وقد عبر عنهما في

стр. 408

موضع آخر بالأخبَثين (١) في حديث مدافعة الأخبثين (٢). وقوله: إذا دخل "الخلاء" يحتفل أن يراد به: إذا أراد الدخول (٣)، نحو قوله [تعالى] (٤): ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٥). أي إذا أردتم القيام، و، فإذا قرأت القرآن (٦). أي إذا أردت القراءة، وكذلك وقع في صحيح البخاري (٧).

стр. 409

ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول. وينبني عليه، من دخل ونسي التعوذ، فهل يتعوذ أم لا؟ كرهه (١) جماعة من السلف، منهم: ابن عباس، وعطاء (٢) والشعبي (٣). فيحمل الحديث عندهم على المعنى الأول. واختار جماعة [جوازَه]، (٤)، منهم: ابن عمر، وابن سيرين (٥) والنخعي (٦). أخذًا يقول عائشة ﵂؛ كان رسول الله

стр. 410

- ﷺ يذكر الله على كل أَحيانه (١) ولم يَحْتَجْ هؤلاء

стр. 411

إلى حَمل الحديث على مَجازِه، من العبارة بالدخول عن إرادته. وقد نُقل القولان معًا، عن مالك (١). هذا كله في الكُنُف المتخذة في البيوت، لا في الصحراء (٢) وهو ظاهر في لفظه وجَلي، ومن قوله: إن هذه الحُشُوش محتضَرة يأْوي إليها الشياطين، وكذلكَ اختلفوا أيضًا في دخوله الخلاء بالخاتم فيه اسم الله تعالى. وسيأتي ذلك عند ذكر حديث (٣) أنس: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (٤). ...

стр. 412

٥ - بابُ ما يقولُ إذا خَرَجَ من الخَلاء حدثنا محمدُ بن إسماعيل (١)، ثنا مالك بن إسماعيل عن إسرائيل [بن يونس] (٢). عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُردة، وأبو بردة بن أبي موسى، اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس. ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة.

стр. 413

[الكلام عليه] [التخريج والصناعة الحديثية]: الحديث أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) من حديث يحيى [بن أبي بكير عن] (٤) اسرائيل. كما أخرجه أبو داود، عن عمرو الناقد عن هاشم بن القاسم (٥)، والنسائي، عن أحمد بن نصر النيسابوري (٦)، وابن ماجه، عن أبي بكر (بن أبي شيبة) (٧)

стр. 414

كلاهما (١) عن يحيى بن أبي بكير (٢) كلاهما (٣) عن إسرائيل، به. وقوله: "حسن غريب" (٤) لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ... إلى آخره. ثم قال: ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ... أَثبتَ له غرابة السند، بِتَفرد إسرائيل فَمن فَوقه به (٥)، لكونه لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة (٦) ثم وصفه بعد ذلك، بأنه

стр. 415

حسن، ولو لم يكن إلا الغرابة الراجعة إلى الإسناد، لما عارضتُ في ذلك. وأما أنه لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة، مع قوله في "الحسن": إنه يروي مثل ذلك الحديث، أو نحوه، من وجه آخر، فهذا قد يوهم منافاة الحُسن الذي وصفه به، على شرطه، فيحتاج إلى الجواب عن ذلك، فنقول:- لا يشترط في كل حسن أن يكون كذلك، بل الذي يحتاج فيه

стр. 416

إلى أن يروي نحوه من وجه آخر، هو: ما كان راويه في درجة المستور، ومن لم تثبت عدالته، ولا ارتقى إلى أن تدخل في "الصحيح" مع المتابعة، روايته. فهناك يحتاج إلى تقويته بالمتابعات والشواهد؛ ليصل بمجموع ذلك إلى تلك الدرجة. وأما هذا، فقد كان من شأنه أن يكون من الصحيح؛ فإن إسرائيل المنفرد به، متفق على إخراج حديثه عند الشيخين (١) وقد تقدم في الكلام على الشذوذ، والمنفردات، ما يوضح أن ما انفرد به الثقة، ولم يتابَع عليه، لا يرتقي إلى درجة الصحيح، حتى يكون -مع الثقة- في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم يتجاوز الثقة، فحديثه هناك حسن (٢) كما أن المستور، مع التفرد، لا يرتقي إلى درجة الحسن، بل تفرده مردود (٣) فكذلك هذا الحديث، لو وَجَد شاهدًا له، لما وقف [به] (٤) عند مرتبة الحسن، وربما لم يقف عندها (٥) فقد أخرجه أبو حاتم بن حبان، في صحيحه، كما يأتي بيانه (٦).

стр. 417

وأكثر ما في الباب، أن الترمذي، في الموضع الذي شرط فيه، في الحسن، تقويته بالمتابعات، عرف بنوع منه، وهو أكثره وقوعًا عنده، لا بكل أنواعه. وهذا نوع آخر منه، مستفاد من كلامه (١) وكلام الحاكم والخليلي وغيرهم، من أئمة هذا الشأن، في الغرائب، والشذوذ، والانفرادات، كما قلنا (٢). وقد بقي علينا أن نعرف محل رواته من الثقة، ليتبين ما قررناه، فنقول:- ١ - محمد بن إسماعيل الذي، رواه عنه، هو: ابن يوسف السُّلَمي، أبو إسماعيل، الترمذي (٣) سكن بغداد، سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا نعيم، الفضل بن دكين، والحسن بن سوار [البغوي] (٤) وعبد الله بن الزبير الحميدي، وإسحق الفَروي (٥)

стр. 418

وقَبِيصةُ بن عقبة، في خَلْقٍ يطول ذكرهم (١). روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي وأبو بكر بن أبي الدنيا، وموسى بن هارون الحمال، وجعفر الفِرْيَابِي، وأبو علي الصواف، ويحيى بن صاعد، والمحاملي، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل ألصفار، ومحمد بن عمرو بن البَختري (٢) وأبو عمرو بن السماك، وأحمد بن سليمان (٣) النَّجاد، وأبو سهل بن زياد القطان، وأبو علي بن خُزيمة، وأبو بكر الشافعي، وآخرون (٤). قال النسائي: ثقة، وقال الخلال: رجل معروف، ثقة، كثير العلم، متفقه (٥) وأثنى عليه الخطيب (٦) وأبو العباس بن عقدة (٧) وغيرهم (٨) قال ابن

стр. 419

شجرة (١): مات في رمضان سنة ثمانين ومائتين، ودفن عند قبر أحمد ابن حنبل (٢). ومالك أبو غَسَّان، هو: مالك بن إسماعيل بن دِرْهَم، ويقال: ابن زياد بن دِرْهَم، النَّهْدِي (٣) الكوفي، سمع من حماد بن زيد، واسرائيل، وغيرهما (٤). أخرج له الجماعة كلهم. وأثنى عليه الأئمة ثناء حسنًا: قال أبو حاتم: متقن ثقة، له فضل، وصلاح وعبادة، وصحة حديث، واستقامة، في ثناء أكثر من هذا (٥) وقال ابن نمير: محدث من أئمة المحدثين (٦). وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صحيح الكتاب، وكان من

стр. 420

العابدين (١) وقال ابن معين: ليس بالكوفة أتقن من أبي غسان (٢) وهو أجود كتابًا من أبي نعيم (٣) وقال مرة أخرى لأحمد بن حنبل: إن سَرَّك أن تكتب عن رجل ليس في [قلبي] (٤) منه شيء فاكتب عن أبي غسان (٥) قال البخاري: مات سنة تسع عشرة ومائتين (٦). وأما إسرائيل -وهو المنفرد بالحديث- فهو: ابن يونس بن أبي إسحق السَّبِيعي، سمع جده، وعبد الملك بن عمير، والمِقْدام بن شريح، وغيرهم. روى عنه وكيع، وابن مهدي، وابن أبي زائدة، وغيرهم (٧). وثقه أحمد، ويحيى (٨) وأبو حاتم (٩) ولد سنة مائة، ومات سنة

стр. 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 422

ستين ومائة (١) روى له الجماعة. ويوسف بن أبي بردة، يروى عن أبيه، يُعَدُّ في أهل الكوفة، روى عنه إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق ذكره أبو حاتم بن حبان في الثقات (٢). وأبو بردة: اسمه عامر (٣) وقيل غير ذلك (٤)، ولي قضاء الكوفة (٥) فعزله الحجاج وجعل أخاه أبا بكر مكانه. روى عن (٦) الزُّبير بن العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه،

стр. 423

وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، والأغر المزني، وعبد الله بن سَلام (١) وعائشة، روى عنه الشعبي، وأبو اسحق السَّبِيعي، وعبد الملك بن عُمير (٢) وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، ومحمد بن المنكدر وقتادة، والقاسم بن مُخَيْمَرة، وأبو حَصِين (٣) عثمان بن عاصم، وسالم أبو النصر، وعَدِي بن ثابت، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأشَج، وحُمَيد بن هلال، وعاصم بن بَهدَلة/، وأبو إسحق الشيباني، وأبو جَنَاب (٤) يحيى بن [أبي] (٥) حَيَّة، وجابر بن يزيد الجُعْفي، ومحمد بن واصل، وعمرو بن مُرَّة، وموسى الجُهني، وأبو حَرِيز (٦) قاضي سِجْسِتان، وطلحة بن مُصرِّف، وسيار أبو الحكم، وإبراهيم السَّكْسِكِي، وأبو مِجْلَز (٧). وجماعة يطول ذكرهم. قال أحمد بن عبد الله العجلي: أبو بردة، وأبو بكر،

стр. 424

ابنا أبي موسى، تابعيان ثقتان، كوفيان (١)، وقال ابن سعد: توفي بالكوفة، سنة ثلاث [ومائة] (٢) وكان ثقة، كثير الحديث (٣) ويقال: سنة أربع (٤). رَوى له الجماعة. وذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات" (٥). فرواته إذن كلهم موثوقون، فلم يقصر به عن درجة التصحيح إلا التفرد الذي أشار إليه بالغرابة، فثبت بذلك كونه حسنًا غريبًا (٦). وقد أخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، من هذا الوجه، قال: ثنا عمران بن موسى [بن مُجَاشِع] (٧). ثنا عثمان بن أبي شيبة،

стр. 425

ثنا يحيى بن زياد (١) ثنا إسرائيل (٢). فثبت بذلك ثقة رواته لما ذكرناه. ولا يُعتَرضُ على الترمذي بتصحيح ابن حبان، فقد يكون ابن حبان عشر من متابعته على مالو [عَثُر] عليه (٣) الترمذي، لصححه به (٤). وقد ذكرنا في الباب أحاديث تأتي بعد هذا، وهي
следующие страницы →