Полный текст (909 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكذا في تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣ وقد اقتصر المؤلف -كما ترى- على ذكر من وثق إسرائيل مطلقًا، والإطلاق ينصرف إلى الكمال فيفيد ذلك كمال توثيق إسرائيل؛ لكن المؤلف ترك عددًا غير قليل من أقوال الأئمة فيه: فمنهم من حكى الخلاف في توثيقه وتضعيفه كما ذكرته عن الذهبي في الكاشف، ومن قبل الذهبي قال ابن سعد: كان ثقة، وحدث عنه الناس حديثًا كثيرًا، ومنهم من يستضعفه/ طبقات ابن سعد ٦/ ٣٧٤ وتهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣.
ومنهم من ضعفه مطلقًا كقول ابن المديني: إنه ضعيف، وقول ابن مهدي: يسرق الحديث، وضعفه أيضًا ابن حزم/ تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣.
وتعدد قول يعقوب ابن شيبة فيه، فمرة قال: صالح الحديث، وفي حديثه لِين، وقال في موضع آخر: ثقة صدوق، وليس في الحديث بالقوى ولا بالساقط/ تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٢، وعن يحيى بن سعيد القطان أنه كان لا يعبأ به، وعنه أيضًا أنه ثقة/ الكامل لابن عدي ل/ ٣١ نسخة الظاهرية.
ومن العلماء من توسط في توثيقه: فقال النسائي: ليس به بأس/ تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣.
وقال ابن عدي هو: مستقيم الحديث في حديث أبي إسحق -أي السبيعي- وغيره، وما تفرد به فكله محتمل وعامته مستقيم، وحديثه الغالب عليه الاستقامة وهو ممن يكتب حديثه ويحتج به/ الكامل ل ٣٢ ملخصًا.
وقال العجلي: ثقة صدوق متوسط/ هدى الساري ٢/ ١٥٠ وقال أيضًا: كوفي ثقة ومرة أخرى قال: جائز الحديث/ تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٢، وهدى الساري ٢/ ١٥٠ وترتيب الثقات للهيثمي ل/ ٢٤.
فمن مجموع الأقوال في إسرائيل يتضح أنه إما مختلَف في توثيقه وتجريحه بدون ترجيح، واما ثقة متوسط، فيقل عن مرتبة التوثيق الكامل قليلًا، وبهذا يتجه اقتصار الترمذي على تحسين حديثه هنا لذاته، لأن هاتين هما مرتبتا الحسن لذاته كما تقدم ص ٢٥٢ ت - ٢٥٥ ت، وقد سبق للمؤلف الإشارة إلى تحسين حديث =стр. 422
ستين ومائة (١) روى له الجماعة.
ويوسف بن أبي بردة، يروى عن أبيه، يُعَدُّ في أهل الكوفة، روى عنه إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق ذكره أبو حاتم بن حبان في الثقات (٢) .
وأبو بردة: اسمه عامر (٣) وقيل غير ذلك (٤) ، ولي قضاء الكوفة (٥) فعزله الحجاج وجعل أخاه أبا بكر مكانه.
روى عن (٦) الزُّبير بن العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه، الحواشي
(١) وقيل سنة ١٦١ هـ وقال خليفة وابن سعد سنة ١٦٧ هـ، وعليه مشى الذهبي/ تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣ والكاشف ١/ ١١٦.(٢) ٧/ ٦٣٨ وقال العجلي أيضًا: كوفي ثقة/ ترتيب الثقات للهيثمي/ ل ٥٩، وتبعهما الذهبي/ الكاشف ٢/ ٢٩٧ لكن قال ابن حجر في التقريب، مقبول ٢/ ٣٧٩.(٣) وعليه مشى ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٣/ ٣٢٥ وابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٦٨ وقال ابن حبان أنه صحيح/ الثقات ٥/ ١٨٧، ١٨٨.(٤) قال الذهبي وابن حجر: اسمه الحارث وقيل عامر؛ زاد ابن حجر: وقيل اسمه كنيته/ الكاشف ٣/ ٣١٢ وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٨.(٥) الكاشف ٣/ ٣١٢.(٦) بالأصل "عنه" وما أثبته هو الصواب الموافق لمصادر الترجمة/ الكاشف ٣/ ٣١٢ وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٨.стр. 423
وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، والأغر المزني، وعبد الله بن سَلام (١) وعائشة، روى عنه الشعبي، وأبو اسحق السَّبِيعي، وعبد الملك بن عُمير (٢) وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، ومحمد بن المنكدر وقتادة، والقاسم بن مُخَيْمَرة، وأبو حَصِين (٣) عثمان بن عاصم، وسالم أبو النصر، وعَدِي بن ثابت، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأشَج، وحُمَيد بن هلال، وعاصم بن بَهدَلة/، وأبو إسحق الشيباني، وأبو جَنَاب (٤) يحيى بن [أبي] (٥) حَيَّة، وجابر بن يزيد الجُعْفي، ومحمد بن واصل، وعمرو بن مُرَّة، وموسى الجُهني، وأبو حَرِيز (٦) قاضي سِجْسِتان، وطلحة بن مُصرِّف، وسيار أبو الحكم، وإبراهيم السَّكْسِكِي، وأبو مِجْلَز (٧) . وجماعة يطول ذكرهم.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: أبو بردة، وأبو بكر، الحواشي
(١) بفتح السين المهملة وتخفيف اللام/ تبصير المنتبه ٢/ ٧٠٢ وقد أرسله أبوه إلى ابن سلام ليتعلم منه/ طبقات ابن سعد ٦/ ٢٦٨.(٢) في تهذيب التهذيب "نُمير" وما في الأصل هو الصواب المطابق للمصادر/ الكاشف ٢/ ٢١٢ وتهذيب التهذيب ٦/ ٤١١.(٣) بفتح المهلمة (في أوله) / التقريب ٢/ ٤١٢.(٤) بتخفيف النون/ التقريب ٢/ ٤٠٧.(٥) من التهذيب ١١/ ٢٠١ والتقريب ٢/ ٤١٧.(٦) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي/ التقريب ٢/ ٤١١ وانظر تهذيب التهذيب ٥/ ١٨٧.(٧) بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي/ التقريب ٢/ ٣٤٠.стр. 424
ابنا أبي موسى، تابعيان ثقتان، كوفيان (١) ، وقال ابن سعد: توفي بالكوفة، سنة ثلاث [ومائة] (٢) وكان ثقة، كثير الحديث (٣) ويقال: سنة أربع (٤) .
رَوى له الجماعة. وذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات" (٥) .
فرواته إذن كلهم موثوقون، فلم يقصر به عن درجة التصحيح إلا التفرد الذي أشار إليه بالغرابة، فثبت بذلك كونه حسنًا غريبًا (٦) .
وقد أخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، من هذا الوجه، قال: ثنا عمران بن موسى [بن مُجَاشِع] (٧) . ثنا عثمان بن أبي شيبة، الحواشي
(١) ترتيب الثقات/ ل ٦١ ب، ٦٢ أ.(٢) بالأصل "وأربعين" وما أثبته من طبقات ابن سعد ٦/ ٢٦٩ وهو الموافق لبعض المصادر/ انظر المعارف لابن قتيبة/ ٢٦٦ وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٨.(٣) لم أجد هذا التوثيق في الطبقات لابن سعد ٦/ ٢٦٨، ٢٦٩.(٤) يعني: "ومائة" كما في الطبقات لابن سعد ٦/ ٢٦٩ وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٨، وزاد ابن حبان قولا ثالثًا وهو أنه مات سنة ١٠٧ هـ. وقد نيف على الثمانين/ الثقات ٥/ ١٨٧، ١٨٨، واعتمد ابن حجر سنة ١٠٤ هـ/ التقريب ٢/ ٣٩٤.(٥) ٥/ ١٨٧، ١٨٨.(٦) تقدمت الاشارة إلى أن هذه النتيجة غير مسلمة للمؤلف؛ فإسرائيل النفرد بالحديث ليس متفقًا على كمال توثيقه، كما أن تفرد كامل التوثيق بالحديث لا ينزل عن درجة الصحة إلى درجة الحسن لذاته كما قدمت بيانه ص ٢٤٩ ت وما بعدها و ٢٥٢ أصل، والإشارة إليه قريبًا ص ٤٢٩.(٧) ليست بالأصل وأثبتها من الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لعلي بن بَلبَان الفارسي كتاب الطهارة - باب الاستطابة - ذكر ما يستحب للمرء أن يسأل الله جل وعلا المغفرة عند خروجه من الخلاء ٢/ ٣٠٧.стр. 425
ثنا يحيى بن زياد (١) ثنا إسرائيل (٢) .
فثبت بذلك ثقة رواته لما ذكرناه.
ولا يُعتَرضُ على الترمذي بتصحيح ابن حبان، فقد يكون ابن حبان عشر من متابعته على مالو [عَثُر] عليه (٣) الترمذي، لصححه به (٤) . وقد ذكرنا في الباب أحاديث تأتي بعد هذا، وهي الحواشي
(١) كذا الأصل، والذي في سند ابن حبان، كما في الإحسان "يحيى بن أبي كثير" الإحسان/ الموضع السابق، وهكذا جاء في نسختين من عمل اليوم والليلة للنسائي، إحداهما نسخة الخزانة الملكية بالرباط ذات الرقم(١٠٦٧) ، والثانية جزء من إحدى نسخ السنن الكبرى للنسائي، وكلا النسختين ترجعان لأصل واحد، وهما متأخرتان، والأولى منهما ليس عليها علامة توثيق، والثانية أصوب وأدق منها؛ ولكن ناسخهما واحد/ انظر مقدمة تحقيق عمل اليوم والليلة للنسائي بقلم د. فاروق حمادة ١٢٣ - ١٢٦ وعمل اليوم والليلة/ ١٧٢ هامش ٧٩.
غير أن النسخة الأوثق من هاتين النسختين جاء فيها "يحيى بن أبي بكير"/ انظر عمل اليوم والليلة/ ١٧٢ ح ٧٩، وهكذا جاء في سنن ابن ماجه ١/ ١١٠ / ح ٣٠٠ وجاء أيضًا في ترجمة ابن بكير هذا أن من شيوخه: إسرائيل بن يونس، وهو شيخه في هذا الحديث كما ترى/ انظر تهذيب التهذيب ١١/ ١٩٠، وتاريخ بغداد ١/ ١٥٥، ١٥٦ فلعل ما في الإحسان "يحيى بن بكير" وتحرف من الناسخ "بكير" إلى "كثير".(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان -لابن بلبان- كتاب الطهارة - باب الاستطابة - ذكر ما يُستحب للمرء أن يسأل الله جل وعلا المغفرة عند خروجه من الخلاء ٢/ ٣٠٧ ب.(٣) بالأصل "عدّ" وما أثبته هو المستقيم عليه المعنى.(٤) لعل الأولى في الجواب أن يقال: لا يعترض على الترمذي بتصحيح ابن حبان؛ لأن ابن حبان يُسَمِي الحسن صحيحًا أيضًا فلا يرى التفرقة بين الصحيح =стр. 426
شواهد له، ولو كانت ضعيفة، والأولى أن يكون الحديث صحيحًا لذلك، والله أعلم.
الحواشي
(١) = والحسن/ الإفصاح ١٢ أوالتدريب/ ٥٣ وبذلك أجاب ابن حجر عما حسنه الترمذي وصححه ابن حبان/ انظر الإِفصاح ٥٢ أ، ولعل المؤلف أجاب بما ذكر أخذًا من ظاهر قول الترمذي: ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، لكن من العلماء من قيد قول الترمذي هذا، كما قدمته عن ابن حجر، وقال النووي: وجاء في الذي يقال عقب الخروج (أي من الخلاء)، أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور، وهذا مراد الترمذي بقوله: لا نعرف في الباب إلا حديث عائشة/ المجموع ٢/ ٧٦، وقد قدمت أن الأولى أن يقال عما عدا حديث عائشة: ليس منها شيء أقوى منه، لأن من تلك الأحاديث كما سيأتي ما يرقى لدرجة الحسن لذاته، ثم يرقى ببقية المتابعات والشواهد لدرجة الصحيح لغيره، وهكذا شأن حديث عائشة، كما ذكر المؤلف. لكن صاحب معارف السنن يرى أن تُحمَل عبارة الترمذي "لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة" على ظاهرها وهو النفي المطلق، وأيد ذلك بقوله: إذ دَأْبُ الترمذي عندما يقول: وفي الباب عن فلان" الخ "يشير إلى جميع ما يكون في الباب من ضعيف وقوي، فإذن يعم قوله عند النفي أيضًا/ معارف السنن ١/ ٨٩. فهذا يؤيد ما ذهب إليه المؤلف من أن عبارة الترمذي تفيد أنه لم يَعثر لهذا الحديث على متابعة؛ غير أن ذلك لا يمنع في نظري وجاهة جواب ابن حجر السابق عن تصحيح ابن حبان لمثل هذا الحديث مما يحسنه الترمذي؛ لأن هذا الجواب يجعل تحسين الترمذي للحديث موافقًا لتصحيح ابن حبان له، وإن اختلفت التسمية عند ابن حبان، فيرتفع بذلك الاعتراض على الترمذي بتصحيح ابن حبان، وأما جواب المؤلف فيفيد أن تصحيح ابن حبان للحديث أرفع من تحسين الترمذي له، ولذلك احتاج إلى الاعتذار عن الترمذي بأنه لم يعثر على متابعة للحديث ترفعه إلى الصحة، وأما ابن حبان فعثر له على متابعة فرفعه بها إلى الصحة، ومما يعكر على ذلك أنه ليس من شروط الصحة عند ابن حبان تعدد طرق الحديث/ انظر التدريب ٥٣.стр. 427
قال الترمذي: وأبو بُردة: اسمه عامر بن عبد الله بن قيس، وكذا قال الإمام أحمد (١) ، وقال يحيى بن معين: اسمه الحارث (٢) ، حكاه عنهما أبو أحمد الحاكم.
قال [الترمذي]: "ولا نعرف في الباب إلا حديث عائشة"، قال الحافظ المنذري (٣) : وفي الباب حديث أبي ذر ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أَذهَب عني الأذى، وعافاني (٤) . وحديث أنس بن الحواشي
(١) الأسامي والكنى لأحمد/ ٧٩ ترجمة ٢١٤ وكذا قال مسلم/ الكنى له ١/ ١٤٩ نرجمة ٤٣١.(٢) يحيى بن معين وتاريخه ٢/ ٦٩٤، ٣/ ٤٢٦.(٣) في مختصر سنن أبي داود له، مع معالم السنن ١/ ٣٢، ٣٣.(٤) عزاه النووي إلى النسائي في عمل اليوم والليلة - وذكر أنه أخرجه من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر، كما قال إنه حديث ضعيف، إسناده مضطرب غير قوي/ المجموع ٢/ ٧٥ ولكني لم أجده في عمل اليوم والليلة المطبوع محققًا، وإثباته هو الصواب، فقد أخرجه ابن السني من طريق النسائي عن شعبة مرفوعًا/ عمل اليوم والليلة لابن السني باب ما يقول إذا خرج من الخلاء/ ١٩ وفي تحفة الأشراف عزاه المزي إلى النسائي في عمل اليوم والليلة، بطرقه التي أشار إليها النووي.
فأولى هذه الطرق عن شيخ النسائي: حسين بن منصور عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيضن عن أبي ذر مرفوعًا. وهذه هي الطريق التي أخرجه ابن السني منها كما قدمت.
وثانيهما عن بُندار عن غُندر عن شعبة عن منصور قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله. =стр. 428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وثالثهما ورابعهما: عن بُندار عن ابن مهدي، وعن أحمد بن سليمان عن محمد بن بشر كلاهما - (أي ابن مهدي وابن بشر) عن سفيان عن منصور عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر قوله.
فنلاحظ أن الطريقين الأولى والثانية تلتقيان في شعبة، وأولاهما مرفوعة وثانيتهما موقوفة على أبي ذر.
أما الطريقين الثالثة والرابعة فتلتقيان في سفيان، وهما موقوفتان على أبي ذر.
ثم نلاحظ أن شيخ منصور قد اختلفت الروايات فيه، ففي الطريق الأولى عن شعبة ذكر مكنى بأبي الفيض، وفي الثانية ذكر مبهمًا بعبارة "رجُل" وفي الطريقين الثالث والرابع عن سفيان، ذكر فكْنى "بأبي علي".
ولعل هذا ما جعل النووي يحكم باضطراب سند الحديث، كما تقدم.
ولكن الدارقطني قد سئل عن هذا الحديث من طريق سهل بن أبي حَثْمة عن أبي ذر مرفوعًا فقال: يرويه شعبة، واختُلِفَ عنه:
يرويه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن سهل بن أبي حَثمة وأبي ذر عن النبي ﷺ ، وليس هذا القول بمحفوظ.
أقول: وعبد الله بن أبي جعفر المذكور قال عنه الذهبي: وثق، وفيه شيء/ الكاشف ٢/ ٧٨.
قال الدارقطني: وغيره (أي غير عبد الله بن أبي جعفر) يرويه عن شعبة عن منصور عن رجل يقال له "الفيض" عن ابن أبي حثمة عن أبي ذر، موقوفًا، وهو أصح/ العلل للدارقطني ٢ / ل ٧٣.
وبهذا رجح الدارقطني الرواية الموقوفة عن شعبة بالسند المذكور.
ويلاحظ أن طريقي شعبة المرفوع والموقوف المذكورين عند النسائي يختلفان عن طريق رواية شعبة هذه التي رجحها الدارقطني، حيث يوجد بها زيادة "سهل بن =стр. 429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي حثمة" بين شيخ منصور وبين أبي ذر.
وسيأتي في كلام المؤلف في الأصل: ص ٤٤٢، ٤٤٣، أن أبا زرعة الرازي سئل عن رواية شعبة هذه بالسند الذي رجحه الدارقطني فقال: وَهِم شعبة في هذا الحديث، ورواه الثوري فقال: عن منصور عن أبي علي عبيد بن علي عن أبى ذر، وهذا الصحيح، العلل لابن أبي حاتم ١/ ٢٧.
وبهذا رجح أبو زرعة رواية سفيان الموقوفة بإسناد النسائي السابق ذكره، وأقره الحافظ ابن حجر/ النكت الظراف مع تحفة الأشراف ٩/ ١٩٤، ١٩٥، وسيأتي تأييد ذلك أيضًا ص ٤٤٣ ت.
وقد أخرجها أيضًا ابن أبي شيبة من طريق عبدة بن سليمان ووكيع -كلاهما- عن سفيان؛ بسند النسائي/ مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٢، وقال أبو حاتم الرازي: الثوري أحفظ/ العلل لابن أبي حاتم ١/ ٢٧.
فبهذا الترجيح لرواية سفيان الموقوفة يرتفع الاضطراب الظاهري للحديث الذي ذكره النووي، ثم إن مدار طرق الحديث مرفوعًا وموقوفًا على أبي علي الأزدي، وقد قال عنه: الحافظ في التقريب: مقبول من الثالثة ٢/ ٤٥٣، غير أنه فيما نقل ابن علان عنه قال: أبو علي الأزدي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فَقَوِي، ويزداد قوة بشاهده، وبناء على ذلك حكم على الحديث بأنه حسن من طريق سفيان موقوفًا/ الفتوحات الربانية ١/ ٤٠٣، ٤٠٤، وبهذا يرتفع إطلاق الحكم بضعفه كما عبر النووي.
ومن شواهده التي أشار إليها ابن حجر ما أخرجه ابن أبي شيبة عن حذيفة موقوفًا بلفظه، ومن حديث أبي الدرداء أيضًا موقوفًا بلفظ "أماط" بدل "أذهب"، وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن ابراهيم التيمي أن نوحا النبي ﵇ كان إذا خرج من الغائط قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني/ المصنف - كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من المخرج ١/ ٢ ومن شواهده أيضًا ما سيأتي في الأصل من أحاديث أنس وابن عمر وطاوس.стр. 430
مالك عن النبي ﷺ مثله (١) .
وفي لفظ: الحمد لله الذي أحسن إليَّ في أوله وآخره (٢) . وحديث عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ يعني، كان إذا خرج- قال: الحمد لله الذي أذاقني لذَّتَه، وأبْقى فيّ قُوَّتَه، وأذهب عني أَذاه (٣) . الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه - كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ١/ ١١٠ ح ٣٠١، وفي سنده إسماعيل بن مسلم، قال الذهبي: ضعفوه وتركه النسائي/ الكاشف ١/ ١٢٩.
وقال أبو زرعة: ضعيف/ العلل للرازي ١/ ١٧، وقال البوصيري بها زوائد ابن ماجه: متفق على ضعفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت/ هامش سنن ابن ماجه ١/ ١١٠.(٢) أخرجه ابن السني بها عمل اليوم والليلة - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء/ ص ١٩، وفي سنده الوليد بن بكير، أبو جناب -بفتح الجيم ثم نون- الكوفي، قال ابن حجر: لَيِّن الحديث من الثامنة/ التقريب ٢/ ٣٣٢ وفيه أيضًا عبد الله بن محمد العدوي ضعيف رمى بالكذب/ تهذيب التهذيب ٦/ ٢٠، ٢١.(٣) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، بها آخر حديث/ عمل اليوم والليلة الوضع السابق، وفي سنده إسماعيل بن رافع، أبو رافع المدني القاص، وقال الذهبي: ضعيف واه/ الكاشف ١/ ١٢٢ وما في تهذيب التهذيب من أقوال الأئمة فيه يؤيد هذا/ تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٤ - ٢٩٦.
وقال الحافظ بن حجر: الحديث غريب، وأخرجه المُعمَّري بها اليوم والليلة وابن السني وبها سنده ضعيفان، وانقطاع؛ لكن للحديث شواهد، منها: عن عائشة مرفوعًا: أن نوحًا ﵇ لم يَقُم عن خلاء قط إلا قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، -وأبقى منفعته في جسدي، وأخرج عني أذاه، قال الحافظ: =стр. 431
غير أن هذه الأحاديث، أسانيدها ضعيفة (١) .
ولهذا قال أبو حاتم [الرازي] (٢) : أصح ما فيه حديث عائشة (٣) . الحواشي
(١) تقدم ص ٤٣٧ ت تحسين ابن حجر لحديث أبي ذر موقوفًا، بإسناد النسائي في عمل اليوم والليلة، من طريق سفيان فيكون خارجًا عن هذا التعميم، كما أن ضعف أسانيد الباقي باعتبار كل إسناد على حدة كما قدمت توضيحه عقب تخريج الأحاديث المتقدمة؛ ولكن مجموع هذه الأسانيد -غير طريق عبد الله بن محمد العدوي- يرقى الحديث إلى الحسن لغيره، وبضم إسنادي حديث عائشة عند الترمذي وحديث أبي ذر عند النسائي يرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره، لكون الإسنادين المذكورين حسنين كما تقدم/ وانظر الفتوحات الربانية ١/ ٤٠٠.(٢) ليست بالأصل وأثبتها من مختصر السنن للمنذري - كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ١/ ٣٣ واعتمادًا على ما في العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٣.(٣) نسب الشيخ أحمد شاكر ﵀ وغيره الى أبي حاتم تصحيح حديث عائشة هذا/ انظر جامع الترمذي بتحقيق الشيخ شاكر ١/ ١٢ هامش ٥، وتخريج سنن =стр. 432
قلت: وفي الباب أيضًا مما لم يذكره الترمذي، ولا المنذري:
حديث طاوس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم البُرَاز فليكرم قبلة الله -الحديث- وسيأتي في "باب الاستنجاء بالحجارة" وفيه: ثم ليقل الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك على ما ينفعني. رواه الدارقطني مرسلًا، وبعضه مرفوعًا (١) الحواشي
(١) أي وبعض طرقه مرفوعًا/ انظر سنن الدارقطني - كتاب الطهارة - باب الاستنجاء ١/ ٥٧، ٥٨.стр. 433
عن ابن عباس، وضَعّفَ من [رفعه] (١) . الحواشي
(١) بالأصل "من وثقة" وما أثبته هو الذي يستقيم المعنى عليه ويفيده كلام الدارقطني عن الحديث حيث قال بعد سياق الرواية المرفوعة من طريق أحمد بن الحسن المضري: لم يسنده غير المضري، وهو كذاب متروك، وغيره يرويه عن أبي عاصم عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاوس مرسلًا، ليس فيه: "عن ابن عباس"، ثم ذكر تلك الروايات المرسلة، وذكر رواية عن سفيان موقوفة، وفي سند الروايات المرفوعة والمرسلة "زَمْعة بن صالح" ضعيف "تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٣٨، ٣٣٩.
وقد ذكر الدارقطني عقب رواية سفيان الموقوفة أن علي (بن المديني) قال: قلت لسفيان أكان زمعة يرفعه؟ قال نعم، فسألت سلمة عنه فلم يعرفه، يعني لم يرفعه/ سنن الدارقطني، الموضع السابق.
ومن طريق الدارقطني أخرج البيهقي الروايات السابقة، ثم روى بسنده عن الشافعي قال: حديث طاوس هذا مرسل ... الخ/ معرفة السنن والآثار للبيهقي- كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٦٧، ٢٦٨، وانظر اختلاف الحديث للشافعي بهامش كتاب الأم ٧/ ٢٧١.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا من طريق زَمعة، عن طاوس مرسلًا - المصنف - كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من المخرج ١/ ٢.
وأخرجه الطبراني أيضًا، وقال: لم نجد من وصل هذا الحديث/ الفتوحات الربانية ١/ ٤٠٥، يعني غيرَ شيخه أحمد بن الحسن المُضَرى؛ لأنه شيخ للطبراني، وقد تقدم قول الدارقطني: إنه لم يُسند الحديث غير المُضَرى هذا/ وانظر المجروحين لابن حبان ١/ ١٤٥، ولسان الميزان ١/ ١٥٠ وتبصير المنتبه ٤/ ١٣٦٨.
ومع إرسال رواية طاوس ففيها أيضًا ضعف لوجود "زَمعَة بن صالح" في سندها كما تقدم، وقد قرر ذلك الحافظ ابن حجر أيضًا/ الفتوحات الربانية ١/ ٤٠٥.стр. 434
وحديث أبي ذر، ذكر ابن أبي حاتم: أنه سأل أباه وأبا زرعة، عنه، وقال: قد روى شعبة عن منصور عن الفيض (١) . [عن] (٢) ابن أبي حثمة عن أبي ذر (٣) -الحديث-.
فقال أبو زرعة: وَهِم شعبة/ في هذا الحديث. ورواه الثوري فقال: عن منصور عن أبي علي، عُبيد بن علي [عن أبي ذر] (٤) الحواشي
(١) كذا بالأصل، وبالعلل لابن أبي حاتم الرازي ١/ ٢٧ وفي سند الحديث عند ابن السني/ عمل اليوم والليلة -له- باب ما يقول إذا خرج من الخلاء/ ١٩، وكلها من طريق شعبة، والموجود في سند الحديث عند النسائي من طريق يحيى بن أبي بكير عن شعبة "أبو الفيض" / تحفة الأشراف ٩/ ١٩٥ وهكذا جاء في تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٤، ٢٠٣ وفي التقريب ٢/ ٤٥٣ لكن قال ابن حجر: إن الأصح في كنيته "أبو علي" وذكر أن اسمه: عُبَيد بن علي.
أقول: وبهذه الكنية والاسم ذكر في إسناد سفيان الذي رجحه أبو زرعة/ العلل لابن المديني ١/ ٢٧، وأما في إسناد سفيان عند النسائي فذكر بالكنية والنسبة وهما "أبو علي الأزدي" تحفة الأشراف ٩/ ١٩٥.
وقد رجح الدارقطني من روايات الحديث عن شعبة الطريق التي ذكر فيها أبو علي هذا بعبارة "رجل يقال له الفيض" كما تقدم ص ٤٣٦ ت، فلعل هذا لقب له، وعليه يكون هذا الراوي اسمه: عبيد بن علي وكنيته "أبو علي" على الصحيح، ونسبته "الأزدي" و"الفيض" لقب له.(٢) ليس بالأصل ولا بالعلل لابن أبي حاتم ١/ ٢٧، وأثبتُه من روايات الحديث في العلل للدارقطني/ الموضع السابق. ويؤيده ما تقدم من أن الفيض اسمه: عبيد بن علي، وكذا ما جاء في علل الدارقطني: أنه سئل عن حديث سهل بن أبي حثمة عن أبي ذر (الحديث) العلل للدارقطني ٢ / ل ٧٣.(٣) موقوفًا، كما يفهم من سياق الحديث في علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٧.(٤) ليس بالأصل وأثبته من العلل لابن أبي حاتم ١/ ٢٧ وتحفة الأشراف ٩/ ١٩٥، والمراد: عن أبي ذر موقوفًا عليه كما قرره في التحفة/ الموضع السابق.стр. 435
وهذا الصحيح، وكان أكثر وَهْم شعبة في أسماء الرجال. وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما [الصحيح] (١) ، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطا في أسماء الرجال، ولا يُدرَى هذا منه أم لا (٢) ؟.
وفي الباب مما لم يذكراه معًا: حديث سَهْل بن أبي حَثمة، ذكره الحواشي
(١) بالأصل "الصواب" وما أثبته من العلل لابن أبي حاتم ١/ ٢٧، والمراد بقوله: "أيهما" أي رواية شعبة، ورواية سفيان الموقوفتان على أبي ذر، أما الروايات المرفوعة من طريق شعبة فقد تقدم ترجيح الدارقطني للموقوف من طريق شعبة أيضًا عليها ص ٤٣٦ ت.(٢) قوله: "ولا يُدرَى هذا" يعني الاختلاف فيما ذكر به شيخ منصور في إسناد شعبة، حيث ذكر مرة "الفيض" ومرة "أبو علي" عبيد بن علي، ومرة "رجل" على الإبهام، كما تقدم في طرق الحديث عند النسائي، والضمير في قوله "منه" يعود إلى الخطا في أسماء الرجال المفهوم من قوله: "كان شعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال".
فتقدير العبارة: ولا يُدرى هل الاختلاف فيما ذُكِر به شيخ منصور يُعد من أخطاء شعبة في أسماء الرجال أم لا؟ وقد ذكر أبو داود أن خطا شعبة في أسماء الرجال لا يضره، ولا يُعاب عليه/ تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٥.
ومع أن أبا حاتم لم يقطع بترجيح أي من الروايتين على الأخرى، إلا أن قوله: "سفيان أحفظ" يشير إلى ترجيح روايته على رواية شعبة، ويؤيد هذا ما جاء عنه أنه قال عن سفيان: هو أحفظ من شعبة، وإذا اختلف شعبة والثوري، فالثوري/ الجرح والتعديل ٢ قسم ١/ ٢٢٥.
وأيضًا هذا الحديث عن منصور، وقد قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري/ المصدر السابق. وقد تقدم أيضًا اعتماد أبي زرعة وابن حجر لرواية سفيان/ ص ٤٣٧ ت.стр. 436
ابن الجوزي، في كتاب العلل المتناهية (١) .
وهذه الأحاديث كلها، تضمنت حمد الله تعالى على خروج الأذى.
وحديث الباب عند الترمذي، تضمن الدعاء بالمغفرة، وهو غير الأول؛ غير أن التبويب تضمن ما يقول إذا خرج من الخلاء، فهي داخلة تحت التبويب، وإن لم تَكن في معنى حديث الباب.
[المعاني والأحكام]:
"والغُفْران" مصدر، كالمغَفرة، وإنما نصبه بإضمار "الطلب" و"المسألة" كأنه يقول: اللهم إني أسألك غفرانك (٢) وقد قيل في تأويل الحواشي
(١) لابن الجوزي كتاب الطهارة -حديث فيما يقال عند الخروج (من الخلاء) ١/ ٣٢٩، ٣٣٠، وقد وقع فيه بدل "حثمة" "خيثمة" فلعله خطأ نسخ أو طباعة، وظاهر عبارة المؤلف أن ابن الجوزي أخرج الحديث عن سهل وحده، والواقع أنه أخرجه من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن سهل بن أبي حئمة وأبي ذر -معًا- عن النبي ﷺ (الحديث) وهذه هي رواية الدارقطني في العلل كما تقدم ذكره ص ٤٣٦ ت، وقد نقل ابن الجوزي ترجيح الدارقطني السابق ذكره لرواية شعبة عن الفيض عن سهل بن أبي حثمة عن أبي ذر موقوفًا، على هذه الرواية المرفوعة، وأقر ذلك/ العلل المتناهية ١/ ٣٣٠.(٢) فيكون "غفرانك" مفعولًا به، وقيل: يجوز أن يكون منصوبًا على المفعولية المطلقة، والتقدير: "اغفر غفرانك". وقيل غير ذلك/ انظر الفتوحات الربانية ١/ ٤٠١، ٤٠٢.
والوجه الأول الذي اقتصر عليه الخطابي، قال النووي: هو الأجود، واختاره الخطابي وغيره/ المجموع ٢/ ٧٦ واقتصر عليه الحافظ في هدى الساري =стр. 437
ذلك، وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان:
أحدهما: أنه قد استغفر مِن تَرك ذكر الله مُدة لُبثه على الخلاء، كان ﷺ لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحال، تقصيرًا، وعدّة على نَفسه دَيْنًا، فتداركه بالاستغفار (١) .
[ثانيهما] (٢) : وقيل معناه: التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه: فأطعمه، ثم هضمه، ثم سهَّل خروج الأذى الحواشي
(١) انتقد هذا الوجه بأن ترك الذكر حينئذ هو المشروع: فكيف يكون تركه تقصيرًا؟ وأجيب عن ذلك بأن فيه تقصيرًا من حيث إن القائل تعاطى لأجل شهوته ما اقتضى ترك الذكر، فكان شهود التقصير حينئذ من إجلال الله تعالى، والاعتراف بعدم الوفاء بشكر نعمته، مما لا يخفى عِظَم وَقْعِه/ الفتوحات الربانية ١/ ٤٠١.
أقول: ولعل هذا ما جعل الإمام العيني يعتبر هذا الوجه هو أحسن وجوه حكمة الاستغفار في هذه الحالة/ عمدة القاري في شرح صحيح البخاري - كتاب الوضوء - باب ما يقول عند الخلاء ٢/ ٢٥٥، وقال الشيخ البنوري: إنه المشهور/ معارف السنن ١/ ٨٥، مع أنه رجح غيره كما سيأتي.(٢) زيادة منى للتوضيح وكذا عبارة "وجه ثالث" الآتية بعد.стр. 438
منه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه. والله أعلم. قاله الخطابي (١) .
[وجه ثالث] ويَحتَمِلُ وجهًا ثالثًا: أن يكون هذا خرج منه ﵇ مَخرِج التشريع والتعليم، في حالتي الدخول، والخروج، فَحق مَن خرج سالمًا، مُعاذًا مما استعاذ منه، من الخُبثُ، والخبائث، أن يؤدي شكر نعمة الله عليه، في إعاذته، وإجابة سؤاله، وأن يستغفر الله تعالى، خوفًا أن لا يؤدي شكر تلك النعم حقها (٢) .
وهو قريب من تحميد العاطِس على سلامه، مما قد كان يَخْشى الحواشي
(١) معالم السنن ١/ ٣٢ مع مختصر سنن أبي داود، ونقله عنه النووي/ المجموع ٢/ ٧٦.
ونقل ابن عِلّان عن شرح العباب أن بعضهم قال: إن أصح الوجوه هو هذا الوجه الثاني/ الفتوحات الربانية ١/ ٤٠١، مع أنه تقدم عن العيني استحسان الأول، وسيأتي عن البنوري ذكر وجه آخر وترجيحه له، وعمومًا فإن المسألة اجتهادية.(٢) ذكر الشيخ البنوري نحوًا من هذا الوجه، واعتبره المآل النهائي لتشريع الاستغفار في هذه الحالة، أما غيره من الأوجه فاعتبرها لأصل المشروعية، وهو فعل الرسول نفسه لهذا الاستغفار، وقد عَزى لغيره ذكر ثلاثة أوجه في حكمة فعل الرسول لهذا الاستغفار، ومنها الوجه الأول المذكور في الأصل، وقد وصفه البنوري بأنه هو المشهور كما قدمت، لكنه ذكر وجهًا رابعًا من عنده وخلاصته أن الرسول ﷺ ، كان لا يخلو عن مراقبة الله ﷻ ، وهي في مثل هذا الوقت، وهو وقت الخروج من الخلاء، مما ينافي جلال الله تعالى ويوجب الخجل طبعًا، فاستغفر الرسول ﷺ ربه، لأجل وقوع مراقبته ﷺ لمولاه في وقت لا يليق بجلاله، ثم قال: وهذا ألطف عندي - والله أعلم، فكأنه لعدم انقطاع الذكر القلبي -والحالة هذه- استغفر الله تعالى/ معارف السنن ١/ ٨٥.стр. 439
منه، حالة العُطاس، ولما كانت حالة التخلي لقضاء الحاجة، محظورًا فيها الذكر، والتوجه إلى الله تعالى، حَسُن أن يكون الذكر والاستغفار، أول ما يصدر منه عند الخروج، كما كان ذلك آخر ما خَتَم به عند الدخول.
ونحوٌ من هذا ما مرَّ بي عند بعض أهل العلم (١) في الأدعية المأثورة عند النوم إلى جنبه، والبداءة عند اليقظة يقول المستيقظ: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النُّشُور (٢) . الحواشي
(١) لعله يقصد الإمام النووي حيث ذكر نحو ما ذكر المؤلف عازيًا إياه للعلماء دون تحديد لكن لم يذكر بيت الشعر التالي.
/ انظر شرح النووي على مسلم ٣٥/ ١٧.(٢) هذا حديث لم يتعرض المؤلف لتخريجه حتى من الترمذي الذي هو بصدد شرحه، وقد أخرجه البخاري عن حذيفة في الدعوات - باب ما يقول إذا نام - بلفظه مع زيادة في أوله/ البخاري ٧/ ١٤٧، وباب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن/ بلفظه مع زيادة في أوله ٧/ ١٤٧، وباب ما يقول إذا أصبح - بلفظه أيضًا مع زيادة ٧/ ١٥٠.
وأخرجه في التوحيد من حديث حذيفة ومن حديث أبي ذر -باب السؤال
بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها- بلفظه مع زيادة في أوله/ البخاري ٨/ ١٦٩.
وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث البراء بلفظه مع زيادة في أوله- كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ٤/ ٢٠٨٣ ح ٥٩.
وأخرجه الترمذي - أبواب الدعوات - باب منه رقم ٢٨ من حديث حذيفة بلفظ "الحمد لله الذي أحيا نفسي بعدما أماتها، وإليه النشور" وفي أوله زيادة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح/ الترمذي مع التحفة ٩/ ٣٦٢، ٣٦٣ ح ٣٤٧٧. أقول: وفي سند الترمذي عمر بن إسماعيل بن مُجالد، قال في =стр. 440
وقال: فيه استحباب ختم الأعمال بالدعاء والتوجه، وافتتاحها بمثله.
وأنشد هذا القائل متمثلًا:
وآخر شيء أنت آخر (١) هجعه ... وأول شيء أنت، عند هبوبِ
... الحواشي
(١) في الفتوحات "أول" / الفتوحات الربانية ١/ ٢٨٧.стр. 441
٦ - بابٌ في النَّهْي عن استقبالِ القِبْلَةِ، بِغائِطٍ، أو بَوْل
حدثنا سَعيدُ بنُ عبد الرحمن المخْزُومِي، ثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزهري، عن عطاء بن يَزِيَد اللَّيثيِّ، عن أبي أَيُّوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ .. إذا أتَيْتُم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بَول، ولا تَسْتَنبِرُوها، ولكن شَرِّقُوا، أو غَرِّبُوا. قال (١) أبو أيوب: فَقدِمْنا الشام، فَوجدنا مَراحِيضَ قد بُنِيَتْ، مُسْتَقْبَل القِبْلَة، فننحرف عنها ونستغفر الله.
[قال أبو عيسى] (٢) وفي الباب عن عبد الله بن الحارث [بن جَزْء الزبيدي] (٣) ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف.
قال [أبو عيسى] (٤) وحديث أبي أيوب، أحْسَنُ شيءٍ في هذا الحواشي
(١) في ط شاكر "فقال" ١/ ١٣.(٢) من ط شاكر/ الموضع السابق.(٣) من ط شاكر ١/ ١٣، ١٤.(٤) من ط شاكر ١/ ١٤.стр. 442
الباب وأصح، وأبو أيوب اسمه: خالد بن زيد، والزهري [اسمه] (١) محمد بن مسلم بن عبيد الله، بن شهاب الزهري [وكنيته أبو بكر] (٢) .
قال أبو الوليد المكي: قال أبو عبد الله [محمد بن إدريس] (٣) الشافعي: إنما معنى قول النبي ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة بغائط، ولا بول، ولا تستدبروها" إنما هذا في الفيافي، فأما (٤) في الكنف البنية، فله (٥) رخصة في أن يستقبِلَها، وهكذا قال إسحق [بن إبراهيم] (٦) .
[و] (٧) قال أحمد بن حنبل: إنما الرخصة من النبي ﷺ في استدبار القبلة بغائط، أو بول، فأما استقبال القبلة، فلا يَسْتَقبِلُها، كَأَنَّه لَمْ يَر في الصحراء ولا في الكُنُف، أن يستقبل القبلة.
[الكلام عليه]
[التخريج والصناعة الحديثية]:
أما حديث أبي أيوب، فَمخَرّجُ في الكتب الستة (٨) وحديث الحواشي
(١) من ط شاكر ١/ ١٤.(٢) من ط شاكر ١/ ١٤.(٣) من ط شاكر ١/ ١٤.(٤) ط شاكر "وأما" ١/ ١٤.(٥) في ط شاكر "له".(٦) من ط شاكر ١/ ١٤ ويؤيده مصادر حكاية المذاهب في المسألة كالمجموع ٢/ ٨١، ٨٢، والمغنى لابن قدامة ١/ ١٦٢، ١٦٣ وعمدة القاري العيني ٢/ ٢٦٢ ط مصطفى الحلبي.(٧) من ط شاكر ١/ ١٤ وتؤيده مصادر حكاية المذاهب السابقة.(٨) أخرجه البخاري بلفظه وسنده في كتاب الصلاة - باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ١/ ١٠٣ وذلك من طريقين، في أولهما تصريح سفيان بالتحديث =стр. 443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الزهري، وفي ثانيهما تصريح عطاء بالسماع من أبي أيوب، وذلك بدل العنعنة في سند الترمذي في الموضعين.
وأخرجه البخاري أيضًا بنحوه، دون قول أبي أيوب: قدمنا الشام ... إلخ - كتاب الوضوء - باب لا يستقبل القبلة ببول ولا غائط إلا عند البناء ١/ ٤٥.
وأخرجه مسلم بلفظه - كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٢٤ ح ٥٩.
وأبو داود، في الطهارة - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، ولم يذكر النهي عن الاستدبار ١/ ٢٧ مع عون المعبود.
والنسائي في الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة، مقتصرًا على ذكر النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، وفي باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة، ولم يذكر كلام أبي أيوب، وفي باب الأمر باستقبال المشرق والمغرب عند الحاجة، بلفظ: "إذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولكن ليشرق، أو ليغَرِّب" سنن النسائي مع التعليقات السلفية ١/ ٥، ٦.
وابن ماجه - كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط أو البول، ولم يذكر النهي عن الاستدبار، ولا كلام أبي أيوب ١/ ١١٥ ح ٣١٨.
أقول وأخرجه غير الستة أيضًا:
فقد أخرجه الدارمي بسند الترمذي ولفظه، ثم قال: وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم شبه المتروك - سنن الدارمي - كتاب الصلاة والطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول ١/ ١٣٥، ١٣٦ ح ٦٧١ ومقصود الدارمي بحديث عبد الكريم، حديث سهل بن حنيف الذي أشار إليه الترمذي ضمن ما في الباب، فقد أخرجه الدارمي قبل هذا الحديث، وفي سنده عبد الكريم، وهو ابن أبي المُخارِق، وسيأتي تخريج الحديث، كما سيأتي في الأصل التعريف بعبد الكريم ص ٤٥٦.
وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ مقارب من طريق معمر عن الزهري به، ومن طريق مالك عن إسحق بن عبد الله، وفي أوله قصة، ولم يذكر فيه كلامстр. 444
عبد الله بن الحارث رواه الإمام أحمد (١) وابن ماجه (٢) . الحواشي
(١) في مسنده مكررًا ست مرات من طرق، بعضها عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله، وبعضها عن ابن لَهيعة عن سليمان الحضرمي عن عبد الله، وألفاظها متقاربة، ومقتصرة على ذكر النهي عن استقبال القبلة بالبول/ مسند أحمد ٤/ ١٩٠، ١٩١.(٢) من طريق "الليث" السابق ذكره من عند أحمد، وبلفظ رواية أحمد/ سنن ابن ماجه/ كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول ١/ ١١٥ ح ٣١٧.
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح، وحَكَم بصحته جماعة/ هامش السنن/ الموضع السابق.
أقول: وممن صححه ابن حبان، فقد أخرجه في صحيحه من طريق غوث بن =стр. 445
وحديث مَعْقِل بن أبي مَعْقِل، في النهي عن استقبال القبلتين (١) -وسيأتي الكلام على مَعْقِل، لذكره الخلاف في (٢) اسم أبيه- رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) ، وابن ماجه (٥) . الحواشي
(١) أي الكعبة وبيت المقدس/ معالم السنن ١/ ٢٠ مع مختصر سنن أبي داود.(٢) بالأصل "و" ولا يستقيم المعنى عليه.(٣) من طريقين عن أبي زيد مولى ثعلبة عن أبي مَعْقِل، ولفظ الرواية الأولى: أن رسول الله ﷺ نهى أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط، ولفظ الثانية: أن تُستقبل القبلتان بغائط أو بول/ المسند ٤/ ٢١٠، ٦/ ٤٠٦.(٤) بلفظ رواية أحمد الأولى، ومن طريق أبي زيد، مولى ثعلبة، كتاب الطهارة باب كراهية استقبال القبلة ١/ ٢٨ ح ١٠ مع عون المعبود.
أقول: ولم يُضغِّف أبو داود هذا الحديث مع وجود أبي زيد المذكور في سنده، وهو مجهول الحال كما سيأتي ص ٥٩٢ ت.(٥) بلفظ رواية أبي داود، مع تقديم "الغائط" على "البول" ومن طريق أبي زيد أيضًا/ سنن ابن ماجه - كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول ١/ ١١٥، ١١٦ ح ٣١٨. =стр. 446
وحديث أبي هريرة (١) إذا جلس أَحدُكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرْها، رواه مسلم (٢) . الحواشي
(١) بالأصل قبل هذا ما نصه "وحديث أبي أمامة" ثم ضرب عَلَى "أبي أمامة"، مع أن الترمذي ذكره ضمن من له حديث في الباب كما تقدم. وقد بحثتُ عن حديثه فلم أقف عليه في المظان، فلعل المؤلف ترك ذكره لعدم وقوفه عليه، ولكن كان عليه أن ينبه على هذا.(٢) في صحيحه - كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٢٤ ح ٦٠.
أقول: وأخرجه أيضًا أبو داود، في أثناء حديث بلفظ: "فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها - كتاب الطهارة - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ١/ ٢٧ مع عون المعبود.
وقد أخرجه أيضًا ابن ماجه في أثناء حديث بلفظ: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبرها" - كتاب الطهارة - باب باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة ١/ ١١٤ ح ٣١٣.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه بنحو رواية أبي داود السابقة/ موارد الظمآن - كتاب الطهارة - باب آداب الخلاء أو الاستجمار بالحجر ص ٦٢ ح ١٢٨.
وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ رواية ابن ماجه السابقة - الفتح الرباني لترتيب مسند الإِمام أحمد بن حنبل الشيباني، للشيخ أحمد البنا الساعاتي ١/ ١٧٣ =стр. 447
وحديثُ سَهْل بن حُنَيْف، ذكره الدَّارِمي في مسنده (١) ثنا أبو عاصم عن ابن جُرَيْج، عن عبد الكريم، عن الوليد بن مالك [من] (٢) عبد القيس - عن محمد بن قيس -مولى سهل بن حُنَيف- الحواشي
(١) تعقب الحافظ العراقي ابن الصلاح في تسمية كتاب الدارمي هذا "بالمسند" كما فعل المؤلف هنا، فقال العراقي: إن هذا وَهْم، لأنه مرتب على الأبواب، كالكتب الخمسة، واشتهر تسميته "بالمسند" كما سمى البخاري كتابه "المسند الجامع الصحيح" -وإن كان مرتبًا على الأبواب- لكون أحاديثه مسندة، إلا أن مسند الدارمي كثير الأحاديث المرسلة والمنقطة والمعضلة والمقطوعة/ التقييد والإيضاح/ ٥٦ ونسخته الخطية بدار الكتب المصرية رقم ٣٦ مصطلح الحديث ورقة ١٤ ب.(٢) بالأصل "عن" وفي مسند أحمد أنه رواه روح وعبد الرزاق عن ابن جريج، فقال روح: ابن عبد القيس، وقال عبد الرزاق: من عبد القيس/ المسند ٣/ ٤٨٧، وتابع عبد الرزاق على ذلك أبو عاصم شيخ الدارمي/ سنن الدارمي ١/ ١٣٥، ١٣٧، وانظر تعجيل المنفعة/ ٤٣٨.стр. 448
عن سهل، [و] (١) قال: عبد الكريم شِبْهُ المتروك (٢) وذكر ابن المديني أنه أيضًا: لا الوليد عن مالك، ولا محمد بن قيس؛ فإن هذا الحديث لا يُروى إلا عن عبد الكريم، وأن محمد بن قيس، لا يُرْوَى عنه شيء غير هذا الحديث، وقال: غريب من حديث سهل: أن رسول الله ﷺ نهى أن يُسْتقبلَ شيء من القبلتين بالغائط والبول.
وفي الباب مما لم يذكره: حديث سلمان الفارسي، وهو عند مسلم (٣) ، وفيه أيضًا ما ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث الحواشي
(١) زيادة منى ليستقيم الكلام.(٢) سنن الدارمي - كتاب الطهارة والصلاة - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول ١/ ١٣٥ خ ٦٧٠.
ومن قوله: "وعبد الكريم شبه المتروك" الى قوله: "بالغائط والبول" متأخر في الأصل عن قوله الآتي: "وفي الباب مما لم يذكره ... " إلخ ولكن عليه إشارة بأن يُقدم ويوصل ببقية الكلام كما فعلت.
أقول: وأخرج حديث "سهل" هذا أيضًا الإمام أحمد في أثناء حديث بلفظ: "وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها"/ المسند ٣/ ٤٨٧.(٣) في صحيحه، بلفظ: "لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول" - كتاب الطهارة باب الاستطابة ١/ ٢٢٣ ح ٥٧، وبلفظ: نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة/ كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٢٤ ح ٥٧ مكرر.
أقول/ وأخرج حديث سلمان أيضًا أبو داود، بلفظ: "لقد نهانا ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول" - كتاب الطهارة - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ١/ ٢٤، ٢٥ ح ٧ مع عون المعبود.
وأخرجه النسائي بنحو رواية أبي داود - كتاب الطهارة باب النهي عن الاكتفاء =стр. 449
عمرو (١) العَجْلاني وقال: في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف عندهم (٢) . الحواشي
(١) بالأصل "ابن العجلاني" ومصوبة بالهامش كما أثبتها، وكذا في التجريد للذهبي ١/ ٤١٣، ٤١٤ وفي سند الحديث أيضًا عند ابن عدي/ ل ٢١٥ الظاهرية.(٢) الحديث المشار اليه أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الله بن نافع المذكور، ومن طريقه، بلفظ "أن رسول الله ﷺ نهى أن نستقبل شيئًا من القبلتين بالغائط والبول" ولكن لم أجد في الترجمة وصف ابن عدي لعبد الله بالضعف صراحة؛ وإنما الموجود بعد هذا الحديث قول ابن عدي: "ولعبد الله بن =стр. 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نافع من الحديث غير ذلك ... وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان عنده مخالفة" وهذا الكلام يفيد تضعيف ابن عدي له؛ ولكنه بعبارة غير التي نسبها المؤلف لابن عدي، ونعم إنه ذكر في صدر ترجمته عن يحيى بن معين أنه قال: عبد الله بن نافع مولى ابن عمر ضعيف/ الكامل لابن عدي/ ل ٢١٥ من نسخة الظاهرية.
وسيأتي أن الجمهور على تضعيف عبد الله هذا، خاصة في روايته عن أبيه كهذا الحديث/ ص ٦٠٩ ت، كما سيأتي أن حديثه هذا يرتقى للحسن لغيره/ ص ٦١٠ ت.
ثم إن ابن عدي أخرج في ترجمة عبد الله هذا حديثًا آخر من أحاديث الباب، وفي سنده عبد الله بن نافع المذكور، ولكن المؤلف لم يذكره، وقد أخرجه إبن عدي بروايتين: أولاهما عن شيخه. ابن مكرم، وثانيتهما عن شيخه أبي يعلى الموصلي -صاحب المسند- كلاهما بإسناده عن أسامة بن زيد، ولفظ الرواية الأولى: أن رسول الله ﷺ قال: لا تستقبلوا القبلة لغائط ولا بول" ولفظ الثانية: "أن رسول الله ﷺ نهى أن تُستَقْبل القبلة بغائط أو بول"/ الكامل/ الموضع السابق.
وعزا ابن حجر الرواية الثانية لأبي يعلى في مسنده/ المطالب العالية بزوائد المسانيد الثانية، لابن حجر العسقلاني - كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ١٧ ح ٤٢.
وهناك أحاديث أخرى من أحاديث الباب لم يذكرها الترمذي ولم يشر إليها، ولم يستدركها عليه المؤلف أيضًا:
فمن ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده مكررًا - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ "زجر أن تستقبل القبلة لبول"/ المسند ٣/ ١٢، ١٥.
ومن ذلك ما أخرجه أحمد أيضًا في مسنده عن رجل من الأنصار عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط/ المسند جـ ٥/ ٤٣٠. =стр. 451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومنها ما أخرجه مالك في الموطأ عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول/ الموطأ - كتاب القبلة - باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته ١/ ١٣٧ ح ٢.
وأخرجه من طريق مالك، الشافعي، ومن طريق الشافعي الطحاوي، ومن طريق الطحاوي البيهقي وفي رواياتهم جميعًا: عن رجل من الأنصار عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى (الحديث).
معرفة السنن والأثار للبيهقي - كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٦٤، ٢٦٥، وقال ابن عبد البر: إن في رواية يحيى بن يحيى: "عن رجل من الأنصار أنه سمع رسول الله ﷺ (الحديث) وأما سائر الرواة عن مالك غير يحيى - فإنهم يقولون: "عن رجل من الأنصار عن أبيه" وهو الصواب/ تنوير الحوالك للسيوطي ١/ ١٥٤ مع موطأ مالك بتصرف يسير.
وقد رواه هكذا على الصواب، البيهقي من طريق ابن بكير عن مالك/ معرفة السنن والآثار ١/ ٢٦٥.
ومنها ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن الحضرمي -وكان من الصحابة- أن أعرابيًا لقي النبي ﷺ يستفتيه عن الغائط فقال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها إذا استنجيت، قال يا رسول كيف أصنع؟ قال: اعترض بحجرين وضمن الثالث "وقال الحافظ ابن حجر: في سنده متروك/ المطالب العالية - كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ١٦ ح ٣٩.
ومنها ما أخرجه ابن أبي حاتم الرازي عن سراقة بن مالك عن النبي ﷺ "إذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة" وفي آخره زيادة وقال أبو حاتم: إن ما يروونه موقوف، وأسنده عبد الرزاق بآخرة/ علل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٣٦، ٣٧.
ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة عن طاوس مرسلًا -بلفظ: "حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله، فلا يستقبل منها شيئًا، يقول: في غائط أو بول/ المصنف =стр. 452
ومعقل "المذكور، قال أبو عمر: مَعْقِل بن/ الهيثم (١) الأسدي، الحواشي
(١) الذي في طبعتي "الاستيعاب" ابن أبي الهيثم" ٣/ ١٤٣٢ ط النهضة، ٣/ ٣٩١ ط الحلبي، وعليه مشى الترمذي -كما تقدم كلامه في الأصل- وقال الحافظ ابن حجر: رجح العسكري والدارقطني وابن مندة وابن عبد البر، وآخرون قول من قال فيه: "معقِل بن أبي الهيثم" وبه جزم صاحب "الكمال" يعني المقدسي - ووهَّمه المزي في ذلك، والعلم عند الله تعالى/ النكت الظراف لابن حجر مع تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩.
أقول: وقول ابن حجر هذا: إن المزي وَهَّم صاحب الكمال في الجزم "بابن أبي الهيثم" يفيد ترجيح المزي لكونه "ابن الهيثم"، وقد ذكره به فعلًا في "تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣، وفي تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩؛ ولكن يخالف هذا ما في نسخة تهذيب التهذيب المطبوعة ١٠/ ٢٣٥ حيث ذكر فيها "ابن أبي الهيثم" وذكر أن المؤلف -يعني المِزي- اختاره، فلعل هذا خطأ ناسخ أو طابع في تهذيب التهذيب.
كما أن ذكر ابن حجر للدارقطني ضمن من رجح "ابن أبي الهيثم" يخالف ما في تهذيب التهذيب المطبوع أيضًا ١٠/ ٢٣٥ أن الدارقطني صحح "ابن الهيثم" ولعل ما ذكر في "النكت الظراف" هو المعتمد من قول الدارقطني؛ لأن ابن حجر أشرك =стр. 453
يُقال له: مَعْقِل ابنُ أُم مَعْقِل، وُيقال له: مَعْقِلُ بن أَبي مَعْقِلْ، وكلُّه واحد (١) يُعَدُّ في أهل المدينة، مات في عهد معاوية. رَوى عن النبي الحواشي
(١) ولذا عقد ابن عبد البر ثم الذهبي له ترجمة واحدة وقررا فيها هذا/ الاستيعاب ٣/ ٣٩١، وتجريد الصحابة ٢/ ٨٨، أما الحافظ ابن حجر فعقد له ثلاث تراجم، بناءا على الخلاف فيمن نُسِب إليه في الروايات المثبتة لصحبته، لكنه ربط بين التراجم الثلاثة بما يشير إلى كونهم لشخص واحد أيضًا/ الإصابة ٣/ ٤٢٦، ٤٢٧.стр. 454
- ﷺ : عمرة في رمضان تَعْدِلُ حَجة (١) وَرَوى أن الحواشي
(١) الاستيعاب ٣/ ٣٩١ والحديث المذكور أخرجه من روايته عن النبي ﷺ النسائي في سننه الكبرى - كتاب الحج - عن عمرو بن علي عن يحيى (بن سعيد) عن هشام الدَّسْتَوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عمِّ معقل بن أبي مَعْقِل قال: أرادت أمي أن تحج، وكان جملها أعجف، فسألت رسول الله ﷺ فقال: اعتمري في رمضان، فإن عُمرة فيه تَعْدِلُ حَجة/ تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩ ح ١١٤٦٤.
وأخرجه أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد، بإسناد النسائي السابق، وبلفظ مقارب لمتنه/ مسند أحمد ٤/ ٢١٠.
وأخرجه أحمد أيضًا في مسنده من طريق آخر عن أبي زيد عن مَعقِل بن أبي معقل أنه قال: يا رسول الله، إن أم مَعْقِل فاتها الحج معك (الحديث) وفيه: فَلْتعتمر في رمضان، فإن عمرة في رمضان كحجة/ المسند ٤/ ٢١٠.
وأخرجه أحمد أيضًا في مسنده من طريق آخر عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن القرشي عن مَعْقِل بن أبي مَعْقِل أن أمه أتت رسول الله ﷺ فقالت: ولم يسق متن الحديث ولكن قال: انه بمعنى حديثٍ قبله، وفي هذا الحديث الذي قبله: عُمرة في رمضان تَعْدِلُ حجه أو تُجزي عن حجة/ المسند ٦/ ٤٠٦.
ولكن حديث العمرة هذا مروي أيضًا من طريق إبراهيم بن مهاجر وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن المذكور عن أُم مَعْقِل، مرفوعًا/ مسند أحمد ٦/ ٤٠٥، ٤٠٦، والسنن الكبرى للنسائي - كتاب المناسك/ كما في تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٦ ح ١٨٣٥٩.
ورُوي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان الى أُم مَعْقِل عنها/ سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب العمرة ٢/ ٣٠٥، ٥٠٤ ح ١٩٨٨، ومسند أحمد ٦/ ٤٠٥، ٤٠٦، وابن مندة كما في الإصابة ٤/ ١٨١. =стр. 455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورُوي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مَعْقِل مرفوعًا - سنن النسائي الكبرى - كتاب الحج - كما في تحفة الأشراف ٩/ ٢٨٩ ح ١٢١٧٤، ١٣/ ١٠٦ ح ١٨٣٥٩.
ورُوي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا/ الموطأ - كتاب الحج - باب جامع ما جاء في العمرة ١/ ٣٤٦، ٣٤٧ ح ٦٦.
ولهذا الاختلاف في الروايات من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن، ذكر ابن عبد البر أنه اختُلِف عليه فيه/ الاستيعاب ٤/ ١٨٩.
وأخرجه الترمذي من طريق الأسود (بن يزيد) عن ابن أبي مَعْقِل عن أُم مَعْقِل، مرفوعًا - كما في تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٦ ح ١٨٣٦٠ والإِصابة ٤/ ١٨١ وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٥.
وفي الترمذي المطبوع عن ابن أم مَعْقِل عن أُم مَعْقِل عن النبي ﷺ / جامع الترمذي أبواب الحج - باب ما جاء في عمرة رمضان ٣/ ٢٦٧ ح ٩٣٩ ط فؤاد عبد الباقي، و ٢/ ٢٠٨ ح ٩٤٣ من ط الدار السلفية بتحقيق عبد الرحمن عثمان، وقال عنه الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجه - من طريق الأسود أيضًا عن أبي مَعْقِل عن النبي ﷺ / كتاب المناسك - باب العمرة في رمضان ٢/ ٩٩٦ ح ٢٩٩٣، وقال المزي: إنه وقع في بعض نسخ ابن ماجه "عن ابن أبي مَعْقِل عن أُم مَعْقِل" كما في رواية الترمذي، وهو وَهْم/ تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣.
وروي أيضًا -كما قال ابن مندة- من طريق الأسود عن أَبي مَعْقِل عن أُم مَعْقِل/ الإصابة ٤/ ١٨١.
ولهذا وغيره من اختلاف رواياته التي استوعب الحافظ ابن حجر كثيرًا منها في الإصابة ٤/ ١٨١، ١٨٢، وصف ابن عبد البر سند هذا الحديث عن أم مَعْقل بأنه مضطرب/ الاستيعاب ٤/ ٤٧٦؛ ولكن تقدم تحسين الترمذي لبعضها.
كما أنه مخرج في الصحيحين بنحوه من حديث ابن عباس/ صحيح البخاري مع =стр. 456
النبي ﷺ نهى عن استقبال القبلتين لبول (١) أو غائط (٢) ، وقال ابن سعد: صَحِبَ النبي ﷺ وَرَوى عنه (٣) ، رَوَى له أبو داود وابن ماجه، والنسائي (٤) . الحواشي
(١) كذا في الاستيعاب ٣/ ٣٩١ ولكن لفظ حديث مَعْقِل في مصادر تخريجه السابقة، وفي تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩ "ببول".(٢) تقدم تخريج الحديث ص ٤٥٣ أصل وت.(٣) الإصابة ٣/ ٤٢٦ ترجمة ٨١٤٠ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣.(٤) تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣، وتقدم تخريج حديثه من كل منها، وعلى هذا اقتصر الذهبي في الكاشف ٢/ ١٦٣ ترجمة ٥٦٥٢ وتجريد الصحابة ٢/ ٨٨ ترجمة ٩٩٠.
لكن جاء في تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٥: أن الترمذي أخرج لِمَعْقِل هذا في أبواب الطهارة ولم يسمه، وأنه أخرج أيضًا حديث "عُمرة في رمضان تَعْدِلُ حَجة" من طريق ابن أَبي مَعْقِل عن أُم مَعْقِل، وجاء في "تهذيب الكمال" مثل ذلك بدون تحديد موضع الرواية الأولى بـ "الطهارة" أو غيرها من أبواب جامع الترمذي/ تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣.
لكن المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٥٩ لم يذكر رواية لِمعْقل عند الترمذي في "الطهارة" مطلقًا، بل لم يذكر له عند الترمذي رواية أخرى غير حديث "العمرة في رمضان"/ تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٦ ح ١٨٣٦٠، وهو في "الحج"، لا في "الطهارة" كما تقدم تخريجه ص ٤٦٣ ت، وبناءًا على هذا الحديث فقط يتوجه وضع رمز الترمذي على ترجمة معقل كما في تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣، وفروعه، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٥، والخلاصة/ ٣٨٣، والتقريب ٢/ ٢٦٥.стр. 457
قال (١) : وأبو أيوب: اسمه خالد بن زيد، وهو ابن كُليب بن ثَعْلبةَ بن عبْدِ عَوف (٢) بن غَنْم (٣) بن مالك بن النجار (٤) ، وقيل: ابن عبد عوف بن جُشم بن غَنْم بن مالك الأنصاري الخزرجي، يُكْنى أبا أيوب، شهد بدرًا، والعقبة، والمشاهد كلها، مع رسول الله ﷺ ، نزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة، شهرًا، حتى بنيت مساكنه، ومسجده (٥) ، رُوِي له عن رسول الله ﷺ مائةٌ وخمسون حديثًا، اتفقا منها على سبعة، وانفرد البخاري بحديث واحد، ومسلم بخمسة (٦) روى عنه: البراء بن عازب، وجابر بن سَمُرة، والمقدام بن مَعدى كرب، وأبو أُمامة الباهِلي، وزيد بن خالد الجُهَني (٧) وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن يزيد الخَطْمِي (٨) ، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن يزيد الليثي وعبد الله بن الحواشي
(١) أي الترمذي كما تقدم كلامه في الأصل.(٢) ويقال: ابن عمرو بن عبد عوف/ تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٣.(٣) بفتح المعجمة وسكون النون/ المغنى للفتَّني/ ١٩١.(٤) جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ٣٤٨.(٥) تهذيب الكمال ١ ك ٣٥٣ والاستيعاب ١/ ٤٠٣.(٦) الخلاصة/ ١٠٠ والرياض المستطابة للعامري/ ٦٢ وهدي الساري/ ٤٧٤.(٧) الإصابة ١/ ٤٠٥.(٨) بفتح الخاء المنقوطة بواحدة وسكون الطاء المهملة، في آخرها الميم، نسبة إلى بطن من الأنصار، يُقال له: خَطْمة بن جُشَم، منهم "عبد الله" المذكور/ الأنساب ٥/ ١٦٣.стр. 458
حنين، وخلق سواهم، روى له الجماعة. قال أبو عمر: وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مُصْعَب بن عُمير (١) وكان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، مات بالقُسْطَنْطِينِيّة، من بلاد الروم، في زمن معاوية، وكانت غَزاتُه تلك تحت راية يزيد، هو (٢) كان أميرهم يومئذ، وكان سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ، وقيل: بل كان ذلك سنة اثنتين وخمسين -وهو الأكثر-، في غزوة يزيد، القُسْطَنْطِينِية.
قال (٣) : حدثنا سعيد بن نصر قال: ثنا قاسم بن أَصْبَغ، قال: ثنا محمد بن وضَّاح قال: ثنا ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظَبْيان، عن أشياخه، عن أبي أيوب، أنه خرج غازيًا في زمن معاوية، فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مِت، فاحملوني، فإذا صافَفْتم العدو، فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا -وذكر تمام الحديث-.
وقبر أبي أيوب، قُرب سُورِها (٤) معلوم إلى اليوم، مُعظَّم، يَسْتَسقُون به، فيُسْقَون (٥) . الحواشي
(١) الاستيعاب ١/ ٤٠٤، وآخى رسول الله ﷺ -أيضًا بين زوجة أبي أيوب، وبين عاثشة ﵂/ الرياض المستطابة/ ٦١.(٢) في الاستيعاب "وهو" ١/ ٤٠٤ والضمير يعود ليزيد/ انظر الإصابة ١/ ٤٠٥.(٣) أي ابن عبد البر/ الاستيعاب ١/ ٤٠٤.(٤) أي سور القُسْطَنطِينِيَّة كما تقدم ذكرها، وفي تهذيب الكمال ١/ ٣٥٤: وقبره في أصل سور القُسْطَنْطِينِيَّة.(٥) الاستيعاب ١/ ٤٠٥، ٤/ ٥، ٦ والخلاصة/ ١٠٠، ومن المعلوم أن الاستسقاء =стр. 459
قال (١) : والزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب.
كذا قال: نَسَبَ "عُبيد الله" إلى جده "شهاب" وهو: عبيد الله بن [عبد الله] (٢) بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كِلَاب القرشي الزُّهْري (٣) ، قال ابن الحَذَّاء (٤) : وشَهِد جَدُّه الحواشي
(١) أي الترمذي كما تقدم كلامه في صدر الباب.(٢) ليست بالأصل، ولا يستقيم المعنى بدونها، وهي في سياق النسب في المصادر/ الثقات لابن حبان ٥/ ٣٤٩، تهذيب الكمال ٣/ ١٣٦٩، والتاريخ الكبير ١/ ٢٢٠، والكنى للدولابي ١/ ١٢٢ ترجمة الزهري من تاريخ دمشق بتحقيق الأخ الأستاذ/ شكر الله قوجاني ٣ و ٣٩، ٤٠ - ٤٧؛ لكن جاء نسب الزهري على لسانه هو كما ذكر الترمذي تارة، وكما في غيره من المصادر تارة أخرى/ انظر ترجمة الزهري من تاريخ دمشق ٢١، ٢٦، ٦٧.(٣) في الثقات لابن حبان ٥/ ٣٤٩: الزهري القرشي، وما بالأصل وغيره من المصادر هو المناسب لقاعدة النسب، في البدء بالنسبة للعام ثم الخاص؛ ليحصل بالثاني فائدة لم تحصل من الأول/ التدريب ٢/ ٣٨٥، وهنا "الزهري" منسوب إلى "زُهْرة بن كِلَاب" وهي من قريش/ الأنساب للسمعاني ٦/ ٣٥٠، ولعل من قدم "الزهري" راعى شهرته بها/ انظر الأنساب ٦/ ٣٥٠ وترجمة الزهري من تاريخ دمشق لابن عساكر/ ٤٣، ٤٦.(٤) هو محمد بن يحيى بن أحمد، أبو عبد الله، التميمي، القرطبي، المالكي، المعروف بابن الحذاء، كان عالمًا بالفقه والحديث، وولد سنة ٣٤٨ هـ، وتوفي سنة ٤١٦ هـ، وله مؤلفات منها: "التعريف بمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء" =стр. 460
-عَبدُ الله بن شهاب- أُحدًا (١) مع/ المشركين، ثم أسلم بَعْدُ، وكان اسمُه في الجاهلية: عَبدَ الجَانِّ (٢) ، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وهو عبدُ الله الأصغر (٣) قال الحواشي
(١) في طبقات ابن سعد: شهد بدرًا مع المشركين، وكان أحد النفر الأربعة الذين تعاهدوا وتعاقدوا يوم أحد، لئن رأوا رسول الله ﷺ لَيَقْتُلُنه، أو لَيُقْتَلُن دونه/ الطبقات الكبرى ٤/ ١٢٥، وسيأتي في الأصل ذكر اثنين من هؤلاء الأربعة، وعبد الله بن شهاب هو الثالث ورابعهم أُبي بن خَلف/ الطبقات ٤/ ١٢٥.(٢) بالأصل "الحاز" وفي الموضع الآتي قريبًا "الحبار" وما أثبته هو الوارد في مصادر الترجمة/ الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٢٥، والاستيعاب ٢/ ٣٨٧، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ١٣٠، وهكذا ذكر ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٢٥ فيمن اسمه "عبد الله بن شهاب".
لكن قال في فصل "من أضيف بالعبودية إلى اسم من أسماء الله تعالى أو غيره": عبد الجبار بن شهاب وأحال به على "عبد الله بن شهاب" المتقدم/ الإصابة ٢/ ٣٨٧.(٣) هذا الذي نقله المؤلف عن ابن الحذاء بشأن "عبد الله بن شهاب" جَدّ الزهري، تضمن أمورًا:
أولها: أنه جده لأبيه، وثانيها: أنه شهد غزوة أحد مع المشركين، ثم أسلم بَعْدُ، وثالثها: أنه كان اسمه "عبدَ الجَانّ" فغير الرسول ﷺ اسمه إلى "عبد الله"، ورابعها: أنه عبد الله الأصغر.
وقد اختلف العلماء في تلك الأمور، كما في نقل المؤلف عن بعضهم في بقية كلامه =следующие страницы →