Полный текст (909 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
النبي ﷺ نهى عن استقبال القبلتين لبول (١) أو غائط (٢) ، وقال ابن سعد: صَحِبَ النبي ﷺ وَرَوى عنه (٣) ، رَوَى له أبو داود وابن ماجه، والنسائي (٤) . الحواشي
(١) كذا في الاستيعاب ٣/ ٣٩١ ولكن لفظ حديث مَعْقِل في مصادر تخريجه السابقة، وفي تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩ "ببول".(٢) تقدم تخريج الحديث ص ٤٥٣ أصل وت.(٣) الإصابة ٣/ ٤٢٦ ترجمة ٨١٤٠ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣.(٤) تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣، وتقدم تخريج حديثه من كل منها، وعلى هذا اقتصر الذهبي في الكاشف ٢/ ١٦٣ ترجمة ٥٦٥٢ وتجريد الصحابة ٢/ ٨٨ ترجمة ٩٩٠.
لكن جاء في تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٥: أن الترمذي أخرج لِمَعْقِل هذا في أبواب الطهارة ولم يسمه، وأنه أخرج أيضًا حديث "عُمرة في رمضان تَعْدِلُ حَجة" من طريق ابن أَبي مَعْقِل عن أُم مَعْقِل، وجاء في "تهذيب الكمال" مثل ذلك بدون تحديد موضع الرواية الأولى بـ "الطهارة" أو غيرها من أبواب جامع الترمذي/ تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣.
لكن المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٥٩ لم يذكر رواية لِمعْقل عند الترمذي في "الطهارة" مطلقًا، بل لم يذكر له عند الترمذي رواية أخرى غير حديث "العمرة في رمضان"/ تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٦ ح ١٨٣٦٠، وهو في "الحج"، لا في "الطهارة" كما تقدم تخريجه ص ٤٦٣ ت، وبناءًا على هذا الحديث فقط يتوجه وضع رمز الترمذي على ترجمة معقل كما في تهذيب الكمال ٣/ ١٣٥٣، وفروعه، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٥، والخلاصة/ ٣٨٣، والتقريب ٢/ ٢٦٥.стр. 457
قال (١) : وأبو أيوب: اسمه خالد بن زيد، وهو ابن كُليب بن ثَعْلبةَ بن عبْدِ عَوف (٢) بن غَنْم (٣) بن مالك بن النجار (٤) ، وقيل: ابن عبد عوف بن جُشم بن غَنْم بن مالك الأنصاري الخزرجي، يُكْنى أبا أيوب، شهد بدرًا، والعقبة، والمشاهد كلها، مع رسول الله ﷺ ، نزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة، شهرًا، حتى بنيت مساكنه، ومسجده (٥) ، رُوِي له عن رسول الله ﷺ مائةٌ وخمسون حديثًا، اتفقا منها على سبعة، وانفرد البخاري بحديث واحد، ومسلم بخمسة (٦) روى عنه: البراء بن عازب، وجابر بن سَمُرة، والمقدام بن مَعدى كرب، وأبو أُمامة الباهِلي، وزيد بن خالد الجُهَني (٧) وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن يزيد الخَطْمِي (٨) ، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن يزيد الليثي وعبد الله بن الحواشي
(١) أي الترمذي كما تقدم كلامه في الأصل.(٢) ويقال: ابن عمرو بن عبد عوف/ تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٣.(٣) بفتح المعجمة وسكون النون/ المغنى للفتَّني/ ١٩١.(٤) جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ٣٤٨.(٥) تهذيب الكمال ١ ك ٣٥٣ والاستيعاب ١/ ٤٠٣.(٦) الخلاصة/ ١٠٠ والرياض المستطابة للعامري/ ٦٢ وهدي الساري/ ٤٧٤.(٧) الإصابة ١/ ٤٠٥.(٨) بفتح الخاء المنقوطة بواحدة وسكون الطاء المهملة، في آخرها الميم، نسبة إلى بطن من الأنصار، يُقال له: خَطْمة بن جُشَم، منهم "عبد الله" المذكور/ الأنساب ٥/ ١٦٣.стр. 458
حنين، وخلق سواهم، روى له الجماعة. قال أبو عمر: وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مُصْعَب بن عُمير (١) وكان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، مات بالقُسْطَنْطِينِيّة، من بلاد الروم، في زمن معاوية، وكانت غَزاتُه تلك تحت راية يزيد، هو (٢) كان أميرهم يومئذ، وكان سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ، وقيل: بل كان ذلك سنة اثنتين وخمسين -وهو الأكثر-، في غزوة يزيد، القُسْطَنْطِينِية.
قال (٣) : حدثنا سعيد بن نصر قال: ثنا قاسم بن أَصْبَغ، قال: ثنا محمد بن وضَّاح قال: ثنا ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظَبْيان، عن أشياخه، عن أبي أيوب، أنه خرج غازيًا في زمن معاوية، فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مِت، فاحملوني، فإذا صافَفْتم العدو، فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا -وذكر تمام الحديث-.
وقبر أبي أيوب، قُرب سُورِها (٤) معلوم إلى اليوم، مُعظَّم، يَسْتَسقُون به، فيُسْقَون (٥) . الحواشي
(١) الاستيعاب ١/ ٤٠٤، وآخى رسول الله ﷺ -أيضًا بين زوجة أبي أيوب، وبين عاثشة ﵂/ الرياض المستطابة/ ٦١.(٢) في الاستيعاب "وهو" ١/ ٤٠٤ والضمير يعود ليزيد/ انظر الإصابة ١/ ٤٠٥.(٣) أي ابن عبد البر/ الاستيعاب ١/ ٤٠٤.(٤) أي سور القُسْطَنطِينِيَّة كما تقدم ذكرها، وفي تهذيب الكمال ١/ ٣٥٤: وقبره في أصل سور القُسْطَنْطِينِيَّة.(٥) الاستيعاب ١/ ٤٠٥، ٤/ ٥، ٦ والخلاصة/ ١٠٠، ومن المعلوم أن الاستسقاء =стр. 459
قال (١) : والزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب.
كذا قال: نَسَبَ "عُبيد الله" إلى جده "شهاب" وهو: عبيد الله بن [عبد الله] (٢) بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كِلَاب القرشي الزُّهْري (٣) ، قال ابن الحَذَّاء (٤) : وشَهِد جَدُّه الحواشي
(١) أي الترمذي كما تقدم كلامه في صدر الباب.(٢) ليست بالأصل، ولا يستقيم المعنى بدونها، وهي في سياق النسب في المصادر/ الثقات لابن حبان ٥/ ٣٤٩، تهذيب الكمال ٣/ ١٣٦٩، والتاريخ الكبير ١/ ٢٢٠، والكنى للدولابي ١/ ١٢٢ ترجمة الزهري من تاريخ دمشق بتحقيق الأخ الأستاذ/ شكر الله قوجاني ٣ و ٣٩، ٤٠ - ٤٧؛ لكن جاء نسب الزهري على لسانه هو كما ذكر الترمذي تارة، وكما في غيره من المصادر تارة أخرى/ انظر ترجمة الزهري من تاريخ دمشق ٢١، ٢٦، ٦٧.(٣) في الثقات لابن حبان ٥/ ٣٤٩: الزهري القرشي، وما بالأصل وغيره من المصادر هو المناسب لقاعدة النسب، في البدء بالنسبة للعام ثم الخاص؛ ليحصل بالثاني فائدة لم تحصل من الأول/ التدريب ٢/ ٣٨٥، وهنا "الزهري" منسوب إلى "زُهْرة بن كِلَاب" وهي من قريش/ الأنساب للسمعاني ٦/ ٣٥٠، ولعل من قدم "الزهري" راعى شهرته بها/ انظر الأنساب ٦/ ٣٥٠ وترجمة الزهري من تاريخ دمشق لابن عساكر/ ٤٣، ٤٦.(٤) هو محمد بن يحيى بن أحمد، أبو عبد الله، التميمي، القرطبي، المالكي، المعروف بابن الحذاء، كان عالمًا بالفقه والحديث، وولد سنة ٣٤٨ هـ، وتوفي سنة ٤١٦ هـ، وله مؤلفات منها: "التعريف بمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء" =стр. 460
-عَبدُ الله بن شهاب- أُحدًا (١) مع/ المشركين، ثم أسلم بَعْدُ، وكان اسمُه في الجاهلية: عَبدَ الجَانِّ (٢) ، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وهو عبدُ الله الأصغر (٣) قال الحواشي
(١) في طبقات ابن سعد: شهد بدرًا مع المشركين، وكان أحد النفر الأربعة الذين تعاهدوا وتعاقدوا يوم أحد، لئن رأوا رسول الله ﷺ لَيَقْتُلُنه، أو لَيُقْتَلُن دونه/ الطبقات الكبرى ٤/ ١٢٥، وسيأتي في الأصل ذكر اثنين من هؤلاء الأربعة، وعبد الله بن شهاب هو الثالث ورابعهم أُبي بن خَلف/ الطبقات ٤/ ١٢٥.(٢) بالأصل "الحاز" وفي الموضع الآتي قريبًا "الحبار" وما أثبته هو الوارد في مصادر الترجمة/ الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٢٥، والاستيعاب ٢/ ٣٨٧، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ١٣٠، وهكذا ذكر ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٢٥ فيمن اسمه "عبد الله بن شهاب".
لكن قال في فصل "من أضيف بالعبودية إلى اسم من أسماء الله تعالى أو غيره": عبد الجبار بن شهاب وأحال به على "عبد الله بن شهاب" المتقدم/ الإصابة ٢/ ٣٨٧.(٣) هذا الذي نقله المؤلف عن ابن الحذاء بشأن "عبد الله بن شهاب" جَدّ الزهري، تضمن أمورًا:
أولها: أنه جده لأبيه، وثانيها: أنه شهد غزوة أحد مع المشركين، ثم أسلم بَعْدُ، وثالثها: أنه كان اسمه "عبدَ الجَانّ" فغير الرسول ﷺ اسمه إلى "عبد الله"، ورابعها: أنه عبد الله الأصغر.
وقد اختلف العلماء في تلك الأمور، كما في نقل المؤلف عن بعضهم في بقية كلامه =стр. 461
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بعدُ، ولم أجد ترجيحًا عامًا في أي من تلك الأمور؛ بل إن بعض تلك الأمور اختلف فيه قولُ العالم الواحد من موضع لآخر في كتاب واحد.
ويمكن إجمال ذلك بأن "شهابًا" والدُ جَدِّ الزهري، كان له ولدان، كل منهما يسمى "عبد الله" وأحدُهما "أكبر" والثاني "أصغر" منه، وما ذكره ابن الحذاء من أن جد الزهري لأبيه هو "عبد الله الأصغر" قد قرره معاصره "المَرْزُبانِي"/ معجم الشعراء، له/ ٣٤٥، ومن قبلهما قرره الزبير بن بكار/ جمهرة نسب قريش، له ق ٩٣ أ، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق لابن عساكر/ ٣٩ أصل وهامش، وأُسْد الغابة لابن الأثير ٣/ ١٨٤، وتجريد الصحابة للذهبي ١/ ٣١٨، وقرره أيضًا أبو عبد الله الزبيري/ نسب قريش له/ ٢٧٤ ثم قرره أخيرًا ابن حزم، وذكر مما يؤيده: أن "عبد الله الأكبر" الذي قال غير هؤلاء: إنه جد الزهري لأبيه - لم يكن له عقب/ جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ١٣٠.
ومع ذلك فإن الذي صدر به ابن الأثير ثم الذهبي كلامهما أن جد الزهري لأبيه هو "عبد الله الأكبر"/ أسد الغابة لابن الأثير ٣/ ١٨٤، وتجريد الصحابة للذهبي ١/ ٣١٨، لكن يعكر على هذا ما قرره ابن حزم من أن "عبد الله الأكبر" لم يكن له عقب مطلقًا كما تقدم ذكره.
أما ابن سعد فتعدد قوله في "الطبقات الكبرى"؛ ففي ترجمته للزهري قرر أن جده لأبيه هو "عبد الله الأصغر"/ ١٥٧ من الجزء الذي حققه الشيخ زياد منصور، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق/ ٤١، ولكن في ترجمته لعبد الله الأصغر قرر أنه جد الزهري لأمه، وأن جده لأبيه هو "عبد الله الأكبر" ثم ترجم لعبد الله الأكبر عقب ترجمته للأصغر مباشرة، وقرر أن من ولده "الزهري"/ الطبقات الكبرى ٤/ ١٢٥، ١٢٦.
وسيأتي ترجيح أن جده لأمه ليس عبد الله الأصغر ولا عبد الله الأكبر.
وما نقله المؤلف عن ابن الحذاء أن عبد الله الأصغر شهد أحدًا مع المشركين، ثم أسلم بَعْدُ، قد قرره الزبير بن بكار، وابن حزم من بعده/ انظر جمهرة أنساب =стр. 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = العرب لابن حزم/ ١٣٠ والاستيعاب ٢/ ٣٨٧ وأسد الغابة ٣/ ١٨٤ وتجريد الصحابة ١/ ٣١٨، وقد ذكر الواقدي ممن شهد أحدًا من المشركين "عبد الله بن شهاب الزهري" وأنه كان من الأربعة الذين تعاهدوا على قتل الرسول ﷺ لكن لم يبين أنه الأصغر أو الأكبر/ المغازي للواقدي ١/ ٢٣٨، ٢٤٣، ٢٤٥، ٢٤٨.
وأما ابن سعد، فقد قال: إن "عبد الله الأصغر" هو الذي أسلم قديمًا بمكة، وهاجر إلى الحبشة، في قول الواقدي والكَلْبي، ثم مات بمكة قبل الهجرة للمدينة/ الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٢٥، وذكر ذلك أيضًا ابن عبد البر/ الاستيعاب ٢/ ٣٨٨، وابن الأثير/ أسد الغابة ٣/ ١٨٤، وعلى هذا فلم يشهد أُحدًا، ولا غيرها من غزوات الرسول ﷺ وقد ضعف ابن حجر قول السُّهَيلي: إن عبد الله الأصغر هذا قد توفي بمكة بعد الفتح/ الإصابة ٢/ ٣٢٥.
ثم ذكر ابن سعد أيضًا في ترجمة عبد الله الأصغر، عقب كلامه السابق: أن "عبد الله الأكبر" هو الذي شهد بدرًا وأحدًا مع المشركين ثم أسلم بعد/ الطبقات الكبرى/ الموضع السابق، وهذا عكس ما قرره ابن حزم/ جمهرة أنساب العرب/ ١٣٠ ومشى عليه الذهبي/ تجريد الصحابة ١/ ٣١٨، وصدَّر به ابن الأثير كلامه/ أسد الغابة ٣/ ١٨٤؛ لكن ابن سعد عقب ترجمته للأصغر، ترجم لأخيه عبد الله الأكبر، وقال في ترجمته، إنه أسلم بمكة، ومات بها قديمًا قبل الهجرتين إلى أرض الحبشة/ الطبقات الكبرى ٤/ ١٢٦، وهذا يفيد أنه لم يشهد أيًا من غزوات الرسول ﷺ .
وأما ما ذكر المؤلف عن ابن الحذاء: أن الذي غير رسولُ الله ﷺ اسمه من "عبد الجان" إلى "عبد الله" هو الأصغر، فقد قرره ابن سعد والزبير بن بَكَّار، ودل عليه صنيع ابن حجر -كما سيأتي بيانه- وإن لم يُصرح به/ انظر الطبقات الكبرى ٤/ ١٢٥ والإصابة ٢/ ٣٢٥.
لكن الذي قرره كل من ابن عبد البر وابن حزم وابن الأثير: أن الذين غير الرسول ﷺ اسمه: هو "عبد الله الأكبر"/ انظر الاستيعاب ٢/ ٣٨٧ وجمهرة أنساب العرب/ ١٣٠، وأسد الغابة ٣/ ١٨٤. =стр. 463
الزبير (١) : هما أخوان: عبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر، ابنا شهاب، كان اسم عبد الله بن شهاب الأكبر، عبد الجَانِّ، فسماه رسول الله ﷺ عبدَ الله، كان من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة. وأخوه عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد الحواشي
(١) هو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب، أبو عبد الله، الحافظ النسَّابة، قاضي مكة وعالمهما، ولد سنة ١٧٢ هـ، وتوفي في ذي القعدة سنة ٢٥٦ هـ، وقد روى عنه ابن ماجه في سننه، وأبو حاتم الرازي وغيرهما، ووصفه السليماني بأنه منكر الحديث، ورد الذهبي ذلك، وقد وثقه الدارقطني والخطيب، ومن مؤلفاته كتاب "جمهرة نسب قريش وأخبارها" وهو المتضمن أقواله المذكورة عن جد الزهري، ولكن لم يتيسر لي مراجعته الآن لعزوها إليه، مع أنه قد طبع جزء منه يقارب النصف، بتحقيق الشيخ محمود شاكر سنة ١٣٨١ هـ/ سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣١١، ٣١٥ أصل وهامش/ ولكن ليس فيه النص المذكور.стр. 464
أُحَدًا مع المشركين ثم أسلم بَعْدُ، وهو جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، الفقيه (١) .
قال ابن إسحق: هو الذي شج رسول الله ﷺ في وجهه، وابن قَمِيئة جَرَح وَجْنَتَه، وعُتبة كسر رَبَاعِيَته (٢) وحكى الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري قال: ما بلغ أحد الحُلُم من ولد عُتبة بن أبي وقاص، إلا بَخِر (٣) أَوْ هَتِم (٤) ، لِكَسْرِ عُتبة رَبِاعِيةَ رسول الله ﷺ .
وقيل: إن عبد الله بن شهاب الأصغر، هو جد الزهري من قِبَل أُمه (٥) وأما جدُّه من قِبَل أبيه، فهو عبد الله بن شهاب الأكبر، وأن الحواشي
(١) الاستيعاب بهامش الإصابة ٢/ ٣٨٧.(٢) المصدر السابق.
والرَّباعية: بوزن الثمانية: هي السن التي بين الثَّنِيَّة والناب، قال القاضي عياض: وهي أربع محيطات بالثنايات، اثنان من فوق، واثنان من أسفل، وقال ابن حجر: رَبَاعِيته: أي المُقدم من أسنانه/ مختار الصحاح/ ٢٣١، مشارق الأنوار ١/ ٢٨٠، وهدي الساري/ ١٢١.(٣) بفتح الباء وكسر الخاء المعجمة، أي نَتُن، والبَخَر -بفتحتين- النَّتنَ يكون في الفم وغيره/ لسان العرب ٥/ ١١٠، ١١١ ومختار الصحاح/ ٤٢ والنهاية في غريب الحديث ١/ ١٠١ مادة "بخر" في الجميع.(٤) بفتح الهاء وكسر التاء، من الهتم، وهو انكسار الثنايا من أصولها خاصة، وقيل من أطرافها/ لسان العرب ١٦/ ٨١ والنهاية لابن الأثير ٥/ ٢٤٣ مادة "هتم" فيهما.(٥) كذا جاء في الاستيعاب ٢/ ٢٨٨ بهامش الإصابة، وفي أسد الغابة ٣/ ١٨٤.
وفي الطبقات الكبرى لابن سعد، وعنه روى ابن عساكر: أن الزهري أمه عائشة =стр. 465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بنت عبد الله الأكبر بن شهاب/ القسم المحقق من الطبقات/ ١٥٧ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٤١.
ولم أجد من عني بتحقيق الأمر في هذا، ولكني وجدت دلائل ترجح أن جَد الزهري لأمه ليس واحدًا من هذين الرجلين، وإنما هو رجل آخر اسمه أُهبان بن أفْصَى، من بني نُفَاثة من بني الدِّئْل من عبد مَناة بن كنانة؛ فقد قرر ذلك خليفة بن خياط في طبقاته/ ٢٦١ والزبير بن بكار، ومصعب بن عبد الله الزُّبَيري، وأبو أحمد الحاكم، ورواه عن هؤلاء من جاء بعدهم/ نسب قريش لمصعب/ ٢٧٤ والكنى لأبي أحمد الحاكم/ ل ٢٥ ب، وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤٥ والتمهيد لابن عبد البر ٦/ ١٠١.
ويؤكد هذا ما جاء أن الزهري عندما كان يأتي المدينة المنورة يقيم في بيت له في بني الدِّئْل بين أخواله منهم، فروى الفسوي بسنده عن مالك أنه قال عن ابن شهاب: كُنَّا نأتيه في بيته من بني الدِّئْل المعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٣، ٦٣٤.
وروى ابن عساكر بسنده عن الفسوي أن الزهري لما خرج "للحج من الشام" سنة ١١٩ هـ مع أبي شاكر (مَسْلَمة) بن هشام بن عبد الملك نزل في دار بني الدِّئْل، بين أخواله؛ لأن أمه نُفاثِيَّة، وكان يحيى بن سعيد، وربيعة، والناس، يختلفون إليه/ ترجمة الزهري/ ١٦٨، ١٦٩.
وقد رُوِيَتْ بعضُ أخبار الزهري من طريق بعض أخواله هؤلاء، فقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر -يعني الواقدي- قال: أخبرني شيخ من أخوال الزهري من بني نُفاثة من بني الدِّئل قال: أخْدَم الزهري -يعني في حجته السابق ذكرها- في ليلة واحدة خمس عشرة امرأة، كل خادم بثلاثين دينارًا ... إلخ/ القسم المحقق من طبقات ابن سعد/ ١٨٠ وترجمة الزهري/ ١٦٩، فهذه دلائل واضحة على أن جد الزهري لأمه هو "أُهبان بن أفصى" من بني نُفاثة، وليس عبد الله الأصغر ولا عبد الله الأكبر ابني شهاب، كما ذكرته المصادر المتقدم ذكرها.стр. 466
عبد الله الأصغر، هو الذي هاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مكة، فمات بها قبل الهجرة (١) .
وقد روي أن ابن شهاب قيل له: أَشهِد جَدُّك بدرًا؟ قال: شهدها من ذلك الجانب -يعني مع المشركين-، فالله أعلم أيّ جَدَّيْه
كان؟ (٢) .
ومحمد بن مسلم، بُكْنَى أبا بَكر (٣) مَدَني (٤) سكن الشام (٥) سمع (٦) أنسَ بنَ مالك، وسَهْل بن سَعْد السَاعِدي، وأبا الطُّفيْل عامر بن الحواشي
(١) الاستيعاب، بهامش الإِصابة ٢/ ٣٨٨ وأسد الغابة ٣/ ١٨٤.(٢) الذي في الاستيعاب ٢/ ٣٨٨، وأسد الغابة ٣/ ١٨٤: أيَّ جَدَّيْه أراد.(٣) انظر الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ١١٤، ١١٥ والكنى للدولابي ١/ ١٢٢، والطبقات الكبرى لابن سعد/ الجزء المحقق ١٥٧، والعلل لابن المديني - بتحقيق الدكتور الأعظمي/ ٣٦ والجرح والتعديل ٨/ ٧١ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر بتحقيق الأخ شكر الله/ ٣، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٥ والتاريخ وأسماء المحدثين وكُناهم للمقدمي/ ل ١٣١ والحلية ٣/ ٣٧٢.(٤) التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٢٠، والعلل لابن المدني/ ٣٦ والكنى لأبي أحمد الحاكم/ ل ٢٥ ب، وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٤٢، ٤٥، ٤٦ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٥.(٥) وتوفي بها: انظر ترجمة الزهري من ابن عساكر/ ٤٧، والطبقات الكبرى لابن سعد/ القسم المحقق/ ١٨٦ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٤٩ والبداية والنهاية لابن كثير ٩/ ٣٨٧ والمعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٦٣٦.(٦) بالأصل "مع" والصواب ما أثبته كما في التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٢٠، وترجمة الزهري من ابن عساكر/ ٤٢، ٤٣، ٤٥، ٤٦ وزاد الذهبي في السير: أن الزهري لَقِيَ أَنسًا في دمشق/ السير ٥/ ٣٢٧ وقال ابن عساكر: وسمع منه =стр. 467
واثِلَة، والسائب بن يزيد، وسُنَيْنًا أبا جَميلة، وعبد الرحمن بن أزهر (١) الحواشي
(١) ذكر الإمام مسلم أن عبد الرحمن بن أزهر هذا ومن ذكر قبله من الصحابة قد أدركهم الزهري ورآهم/ رجال عروة بن الزبير وجماعة من التابعين وغيرهم للإمام مسلم/ ١٢٨، وقال أبو نعيم: إنه رآهم وروى عنهم/ الحلية ٣/ ٣٧٢، وذكر أحمد وابن المديني وغيرهما أن الزهري روى عن عبد الرحمن بن الأزهر/ الجرح والتعديل ٨/ ٧١ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٤٢، ٤٣، ٥٠، ٥١ ورواية الدقاق عن يحيى بن معين/ ٧٥، ٧٦، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٧، لكن أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن أبي بكر الأثرم أنه قال لأحمد بن حنبل: هل سمع الزهري من عبد الرحمن بن أزهر؟ قال: ما أراه سمع منه، ثم بين أحمد ﵁ دليله على هذا، وكيف حَدَث ذِكْر سماع الزهري من ابن أزهر، فقال: إنما يقول الزهري: كان عبد الرحمن بن أزهر يُحدِّث، كذا، فيقول معمر وأسامة عنه (أي عن الزهري): سمعت عبد الرحمن بن أزهر، ولم يصنعا عندي شيئًا، ما أراه حُفِظ، وقد أُدخِل بينه وبينه طلحة بن عبد الله بن عوف/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٠، ١٩١، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠، وجامع التحصيل للعلائي/ ٣٣١ وتحفة التحصيل لأبي زرعة ابن العراقي/ ١٨٤ أ، وقد نقل كل من ابن أبي حاتم وابن حجر والعلائي وأبو زرعة ابن العراقي كلام أحمد وأقروه، وفسره الحافظ ابن رجب بأن أحمد لم يصحح قول مَعْمَر وأسامة: عن الزهري سمعت عبد الرحمن بن الأزهر/ شرح علل الترمذي لابن رجب في ١/ ٣٧٠، ٣٧١.
ومع ذلك فإن الإمام أحمد قد أخرج في مسنده الحديث الذي أشار إليه في كلامه السابق من رواية الزهري عن ابن الأزهر في رؤيته الرسول ﷺ في غزوة حنين يحثو التراب في وجه شارب الخمر، ويجعل الحاضرين يضربونه بالنعال، وذلك =стр. 468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طريق كل من أسامة بن زيد ومَعْمر بن راشد، كل منهما عن الزهري وفي رواية أسامة التصريح بسماع الزهري من ابن الأزهر مرة، والتعبير بـ "عن" مرة، وبـ "قال" مرة أخرى، وفي رواية معمر عن الزهري قال: وكان عبد الرحمن بن أزهر يُحدِّث.
ولم يعلق أحمد في المسند على ذلك بشيء، لكنه ذكر متابعة صالح لكل من أسامة ومعمر على الرواية الخالية من ذكر سماع الزهري من ابن الأزهر/ مسند الإمام أحمد ٤/ ٨٨، ٣٥٠.
وذكر النسائي وأبو داود وغيرهما الرواية بغير السماع أيضًا ورجحها النسائي وغيره.
وبيان ذلك أنه قد أخرج النسائي في السنن الكبرى - كتاب حد الخمر/ ٦٨ أ، وأبو داود في السنن - كتاب الحدود - باب إذا تتابع في شرب الخمر ٤/ ٦٢٧، ٦٢٨ ح ٤٤٨٧، ٤٤٨٩ كلاهما عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن أزهر قال .. (الحديث بنحو رواية أحمد في المسند) وانظر تحفة الأشراف ٧/ ١٩١، ١٩٢ ح ٩٦٨٥.
ثم أخرج النسائي وأبو داود أيضًا - في الموضعين السابقين، (ح ٤٤٨٨ عند أبي داود) كلاهما من طريق عَقِيل بن خالد عن ابن شهاب أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر أخبره عن أبيه قال ... (الحديث بنحوه)، وقال أبو داود: أَدخل عقيلُ بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث، عَبدَ الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه/ سنن أبي داود/ الموضع السابق ص ٦٢٩، ونحوه قال أبو نعيم في المعرفة ٢/ ٤٦، وأبو زرعة الدمشقي كما في تاريخه ١/ ٤١٧، أقول: وعقيل هذا ثقة ثَبْت/ التقريب ٢/ ٧٩، ولم ينفرد بإدخال عبد الله بن عبد الرحمن بينه وبين الزهري؛ بل تابعه أيضًا ابن لهيعة/ المصدر السابق، وقد ذكر النسائي رواية أسامة بن زيد التي ليس فيها واسطة بين الزهري وبين ابن الأزهر، ثم رواية عقيل المشتملة على الواسطة بينهما وقال: هذا =стр. 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أولى بالصواب من الأول/ سنن النسائي الكبرى/ الموضع السابق.
وسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن الحديث المذكور، من طريق أسامة عن الزهري عن ابن الأزهر فقالا: لم يسمع الزهري هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر، ثم ذكرا له أن عقيل بن خالد يُدخِلُ بينهما عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر/ علل الحديث للرازي - كتاب الحدود ١/ ٤٤٦ ح ١٣٤٤. وأقر ذلك أيضًا ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٧٥.
لكن يلاحظ أن الإمام أحمد -كما تقدم- استدل بهذا الحديث على نفي سماع الزهري مطلقًا من ابن الأزهر.
أما النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة الرازي فنفوا سماعه هذا الحديث فقط من ابن الأزهر.
فلعل مطلق كلام أحمد يُحمَل على تَقْييدهم بهذا الحديث فقط.
والزهْري مع إمامته وزيادة توثيقه، قد عُدَّ ممن يُرسل عن كل أحد، أي عن الثقات والضعفاء من الشيوخ، كسليمان بن أَرقم، وغيره؛ ولهذا رجح الأكثرون ضعف مراسيله وقال العلائي: الظاهر أن قول الأكثرين أولى بالاعتماد/ جامع التحصيل للعلائي/ ٤١، ٤٣، ٤٤، ٧٤، ٧٥، ٨١، ٨٧، ٩٥، ١٠١، ١٠٢، ١١٦، ٣٣١، وانظر شرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٢٨٤ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٩ وانظر لتفصيل الآراء في مراسيله ص ٥١٨ ت.
ويُعَد الزهري من المدلِّسين أيضًا مع الخلاف في طبقته، فالعلائي -مع ترجيحه لضعف مراسيله كما مضى- قد عده من الطبقة الثانية من المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم وإن لم يصرحوا بالسماع، وذلك لإمامته، أو لقلة تدليسه بالنسبة لمجموع مرويَّاته/ جامع التحصيل ١٣٠، وقال الذهبي: كان يدلس في النادر/ الميزان ٤/ ٤٠، وأما البرهان الحلبي فذكر أنه مشهور بالتدليس، لكنه =стр. 470
وربيعة من عِبَاد (١) الدِّيلي (٢) ، ومحمود بن الربيع، [و] (٣) رجلًا من الحواشي
(١) بكسر أوله وتخفيف الموحدة على الصواب/ الإِصابة ٢/ ٤٦٩، وتعجيل المنفعة/ ١٢٨.(٢) بكسر الدال والياء الساكنة نسبة الى حَي يُسمى الدُّئل أو الدُّول، من كنانة، أو من عبد القيس، أو من غيرهما، صحابي، أدرك الجاهلية، وعُمِّرَ في الإسلام ومات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان/ الإِصابة ٢/ ٤٦٩، ٤٧٠ وتعجيل المنفعة/ ١٢٨، وتبصير المنتبه ٢/ ٥٦٤، ٥٦٥، واللباب ١/ ٥١٤، ٥١٥.(٣) ليست بالأصل، والصواب إثباتها، لما سيأتي في التعليق التالي لهذا.стр. 471
بَلِيِّ (١) له صحبة، [ورأى] (٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب. الحواشي
(١) بفتح الباء وكسر اللام، وهي قبيلة من قُضاعة، رأسُها: بَلِي من عمر بن الحاف بن قُضاعة/ الإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٥٥، والأنساب ٢/ ٣٢٣، وعجالة المبتدى في النسب للحازمي/ ٢٧.
وقد ترجم ابن أبي حاتم لهذا الصحابي في "باب من عُرفوا بأسماء آبائهم دون أن تُذكر أسماؤهم"، وقال: روى عنه الزهري/ الجرح والتعديل ٩/ ٣١٧، وذكر أيضًا الذهبي في التجريد أنه روى عن أبيه، وقال: روى عنه الزهري/ تجريد أسماء الصحابة للذهبي ٢/ ٢١٧، وذكره الذهبي ضمن شيوخ الزهري وكناه "بأبي عُمر"/ سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٧، وأخرج أبو نعيم بعض روايات الزهري عنه من عدة طرق/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ ل/ ٢٩٨.(٢) ليست بالأصل، وأثبتها بناء على ما سيأتي من تصريح المؤلف بها بعد قليل. وقد قرر أئمة الجرح والتعديل إدراك الزهري ومعاصرته لابن عمر؛ لكنهم اختلفوا في تلاقيهما، وفي سماع الزهري منه، والذي يترجح أن الزهري لم ير ابن عمر ولم يسمع منه شيئًا.
وتفصيل ذلك: أنه قد ذكر الأئمة مسلم وأبو حاتم الرازي وأبو أحمد الحاكم: أن الزهري أدرك ابن عمر ورآه/ الكنى ١/ ١١٤، ١١٥، ورجال عروة بن الزبير وغيره من التابعين/ ٢٨ كلاهما للإِمام مسلم، والجرح والتعديل ٨/ ٧١، والكنى لأبي أحمد الحاكم ل/ ٢٥، وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٤٣، ٤٤، ٤٥، وذكر ابن بُكَير أنه عند وفاة ابن عمر كان الزهري ابن ست عشرة سنة/ ترجمة الزهري/ ٥١.
وذكر أبو نعيم أن الزهري أدرك ابن عمر ورآه وروى عنه/ حلية الأولياء ٣/ ٣٢٧.
وذكر العِجْلي أن الزهري روى عن ابن عمر ثلاثة أحاديث/ التمهيد ١٠/ ٧، وترجمة الزهري/ ٥٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٨، وترتيب ثقات العجلي للهيثمي بتحقيق الدكتور قلعجي، وفيه "ثمانية أحاديث" بدل "ثلاثة"/ ٤١٣، =стр. 472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو خطأ طباعي، لاتفاق الأصل المخطوط/ ل ٤٨، والنقول عنه على "ثلاثة"، وقد عقب ابن عبد البر على قول العجلي بقوله: هذا مما لا يصححه أحد سماعًا/ التمهيد/ ١٠/ ٧.
وقد اقتصر غير العجلي على أن الزهري سمع من ابن عمر حديثين فقط، مع خلاف في تحديدهما، والراجع عدم ثبوت سماعه لهما منه.
وخلاصة ذلك أن ابن المديني ذكر عن عبد الرزاق أن الزهري سمع من ابن عمر حديثين، ثم قال ابن المديني: ولم يحفظهما عبد الرزاق، إلا أنه ذكر عن معمر عن الزهري أنه شهد ابن عمر مع الحجاج (بن يوسف) بعرفات/ ترجمة الزهري/ ٥٠ وسير النبلاء ٥/ ٣٢٧ والمراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٠ والتمهيد لابن عبد البر ١٠/ ٧، وجامع التحصيل للعلائي/ ٣٣١ وتحفة التحصيل لابن العراقي/ ١٨٤ أ.
فهذا الكلام يفيد أن ابن المديني يرى أن عبد الرزاق كان يعرف الحديثين، ولكنه نسيهما، وأن هناك حديثًا آخر غيرهما رواه عبد الرزاق عن مَعْمر عن الزهري، وفيه تصريح الزهري بمشاهدته لابن عمر مع الحجاج (بن يوسف) بعرفات.
لكن الذي رواه غير ابن المديني عن عبد الرزاق يفيد أنه لم يعرف الحديثين مطلقًا، وأنه كان نادمًا على ذلك، فقد ذكر الحسن بن علي (الحلواني) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن الزهري - في حديثه الذي ذكر أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج: اقتدِ بابن عمر في مناسك الحج، فأرسل إليه الحجاج، قال: وقال الزهري: وأنا يومئذ بينهما، وكنت صائمًا فلقيت من الحر شدة. قال عبد الرزاق: فقلت لمعمر: فَرأى الزهري ابن عمر؟ قال: نعم، وقد سمع منه حديثين، فسلني عنهما أُحَدِثكَهُمَا، قال: فجعلت أتَحَيِّنُ خَلوتَه لأن أسألُه عنهما ولا يكون معنا أحد، قال: فلم يمكني ذلك حتى أنسيته، فما ذكرت حتى نفضت يدي من قبره، فندمت بعد ذلك، فقلت: وما ضرني لو سمعتهما وسمع معي غيري! / التمهيد ١٠/ ٩. =стр. 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فرواية الحلواني هذه واضحة الدلالة على أن عبد الرزاق لم يعرف الحديثين أصلًا، وأنهما غير حديث الزهري المذكور في مشاهدته لابن عمر في عرفات، لأن معمرًا وعد عبد الرزاق بتحديثه بهما بعد أن حدثه بالحديث المذكور.
لكن ابن عبد البر يرى أن الحديث المذكور هو أحد الحديثين، وأن كلام عبد الرزاق، السابق يدل على أن الحديث الثاني فقط هو الذي لم يُسْمَع من معمر وقال: ولا أنه ذُكِر -فيما علمت- عند أحد من أهل العلم/ التمهيد ١٠/ ٩.
ثم نقل قولًا عن أحمد بن خالد: أن الحديث الآخر في الحج، وتعقبه بقوله: وهذا لا يوجد ولا يُعرف/ التمهيد ١٠/ ٩.
ثم ذكر ابن عبد البر حديثًا آخر عن الحلواني قال: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: أنبأنا شريك عن خالد بن ذُؤيب عن الزهري قال: رأيت ابن عمر يمشي أمام الجنازة/ التمهيد ١٠/ ١٠، وهذا في إثبات رؤية الزهري لابن عمر، وقد روى الحلواني أيضًا في تأييد هذا الحديث أمرين:
أحدهما: أنه قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: أنبأنا عَنْبَسةُ بن خالد بن أخي يونس بن يزيد (عن يونس) عن الزهري قال: وَفدْتُ إلى مروان بن الحكم وأنا مُحْتلِم.
قال الحسن (الحلواني): ومات ابن (عمر) سنة أربع وسبعين، في أولها، إلا أنه حج سنة ثلاث وسبعين، ومات بعد الحج، ومنهم من يقول: مات في آخر سنة ثلاث وسبعين/ التمهيد ١٠/ ١٠، (مع تصويب كلمة "ابن عمر" وذكر ما يبين. القوسين من المصادر كالتهذيب ٥/ ٣٢٨ - ٣٣٠، ٩/ ٤٥١) وقد تأخرت وفاة الزهري عن ذلك بسنين عديدة كما سيأتي.
فيكون وجه الدلالة من ذلك كما سيأتي عن الذهلي: أن وفود الزهري وهو بالغ على مروان، ثم تأخُّر وفاته كثيرًا عن تاريخ وفاة ابن عمر، يجعلان معاصرته له مؤكَّدة، وبالتالي تكون رؤيته له كما ورد في حديث الجنازة السابق ممكنة. =стр. 474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وثانيهما: قال الحلواني أيضًا: سمعت أحمد بن صالح يقول: قد أدرك الزهري "الحَرَّة" وهو بالغ وعَقلَها -أظنه- قال: وشَهدَها، وكانت الحرَّة في أول خلافة يزيد بن معاوية، وذلك سنة إحدى وستين/ التمهيد ١٠/ ٨.
والذي قرره الطبري في تاريخه ٥/ ٤٨٧ وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٢٣٥، ٢٣٧، أن وقعة الحَرَّة كانت في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ.
وعلى كلٍّ فوجه الدلالة من هذه الرواية أن عبد الله بن عمر كان موجودًا بالمدينة حين حدوث تلك المعركة، وروى نافع عنه أنه منع أهل بيته من الدخول فيها، والخروج على يزيد/ انظر مسند أحمد ٢/ ٩٦ والبداية والنهاية ٨/ ٢٣٥، ٢٥١، فبإدراك الزهري للمعركة يكون قد أدرك ابن عمر، وأمكن لقاؤُه به.
وقد أورد ابن عبد البر حديث الحلواني المتقدم، والذي صرح فيه الزهري برؤيته لابن عمر وهو يمشي أمام الجنازة، وأورد أيضًا ما أيده به الحلواني من الأمرين السابقين عن عَنْبَسةُ وأحمد بن صالح، ولم يتعقب ذلك كله بشيء، لكن سيأتي تعقب غيره لذلك.
كذلك روى محمد بن يحيى الذُّهْلي عن عبد الرزاق ما تقدم من حديث معمر عن الزهري أنه شاهد ابن عمر مع الحجاج بن يوسف بعرفات، ثم قول معمر لعبد الرزاق: إن الزهري سمع من ابن عمر حديثين/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٥٠، وقد عزا الحافظ ابن حجر رواية معمر هذه إلى مصنف عبد الرزاق، ولم أجدها في مظنتها من المصنف المطبوع، لكن الحافظ ساق المقصود منه بلفظه، مما يدل على وجوده في نسخته/ انظر فتح الباري ٣/ ٥١١، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥١، وأطلق غيره عزو الحديث لعبد الرزاق دون تحديد كتاب/ التمهيد ١٠/ ٨ وسير النبلاء ٥/ ٣٢٧ وقد أقر الذُّهْلِي حديث معمر هذا فقال: ممكن أن يكون الزهري قد شاهد ابن عمر مع سالم في قصة الحجاج، فلست أدفع رواية معمر، لأن ابن وهب روى عن العُمري عن ابن شهاب نحو رواية معمر، وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن ابن شهاب قال: وفدت على مروان وأنا محتلم، قال الذهلي، ومروان مات سنة ٦٥ هـ، ومات =стр. 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن عمر (في تلك الحجة) سنة ثلاث وسبعين، (قال): وأظن مولد الزهري سنة خمسين أو نحو هذا، وموته سنة أربع وعشرين ومائة، فممكن أن يكون شاهد ابن عمر في تلك الحجة/ فتح الباري ٣/ ٥١١ والتمهيد ١٠/ ٧، ٨.
وهكذا قرر الذهلي رؤية الزهري لابن عمر في عرفات، وقرر الحلواني رؤيته له يمشي أمام الجنازة، وأيَّد ذلك. بما تقدم من متابعة العمري لمعمر، وبالمقارنة التاريخية بين مولد الزهري ووفاة ابن عمر، وببعض الأحداث العامة التي اشتركا في إدراكها.
وقرر الدكتور السباعي ﵀ أيضًا لقاء الزهري بابن عمر في عرفات بناءًا على رواية عبد الرزاق التي اعتمدها الذُّهْلِي/ انظر السُّنة ومكانتها في التشريع للدكتور السباعي/ ٣٢٨.
ولكن المحققين من العلماء ردوا كل ما تقدم استناد الذُّهْلي والحَلَواني، والسباعي عليه فيما قرروه من رؤية الزهري لابن عمر، وخلاصة ذلك كما يلي:
(أ) أن ما رواه معمر وتابعه عليه العُمري: أن الزهري شاهد ابن عمر بعرفات، قد خالفهما فيه من هو أثبت منهما في الرواية عن الزهري، وهُما: مالك، وعَقِيل بن خالد، فأدخلا في هذه الرواية بين الزهري وبين ابن عمر، ابنَه سالمًا، فروى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج (الحديث) وفيه: قال سالم: فلما كان يوم عرفة جاءه (أي الحجاجَ) عبدُ الله بن عمر، وأنا معه ... فساق الحديث بطوله، وليس فيه ذِكْرُ حضور الزهري، ولا قولُه: وكنت يومئذٍ صائمًا فلقيتُ من الحَرِّ شدة/ الموطأ - كتاب الحج - باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة ١/ ٣٩٩ ح ١٩٤.
وقد أشار ابن المديني ومن بعده ابن أبي حاتم إلى معارضة رواية مالك هذه لرواية معمر السابقة/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٠ وترجمة الزهري/ ٥٠، ٥١. =стр. 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريق مالك أخرج البخاري الحديث محتجًا به - في كتاب الحج - باب التهجير بالرواح يوم عرفة/ البخاري مع الفتح ٣/ ٥١١ ح ١٦٦٠، وأخرجه أيضًا النسائي في السنن - كتاب مناسك الحج - باب الرواح يوم عرفة/ المُجتبى ٥/ ٢٥٢.
وأخرج البخاري -تعليقًا مجزومًا- عن الليث حدثني عَقِيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن الحجاج بن يوسف عامَ نزل بابن الزبيرَ ﵄ سأل عبد الله ﵁ ... (الحديث) بنحو رواية مالك السابقة مع اختصار/ البخاري مع الفتح ٣/ ٥١٣، وقد وصل الإسماعيلي الحديث، ورجح الحافظ ابن حجر رواية مالك وعَقِيل هذه التي ذكَرَا فيها "سالمًا" بن عبد الله بينه وبين الزهري، بأن مالكًا وعَقيلًا إليهما المرجع في حديث الزهري، قال الحافظ: فتكون روايتهما هي المعتمدة/ فتح الباري ٣/ ٥١١.
وقال ابن معين عن رواية معمر أيضًا: وَهِم في ذلك معمر، وابن شهاب لم يَرَ ابن عمر ولا سمع منه/ فتح الباري ٣/ ٥١١، والتمهيد ١٠/ ٧.
(ب) أما رواية عنبسة بن خالد في وفود الزهري على مروان وهو محتلم، فقال يحيى بن بكير: إنها باطلة، والصواب أن الزهري وَفَد على عبد الملك بن مروان سنة ٨٣ هـ، لا على مروان، وقد أيد ابن بكير بطلان رواية عنبسة بأمرين:
أحدهما: أن عنبسة ليس أهلًا لكتابة الحديث عنه، ولا لسماعه منه، وكثيرًا ما كان يختبئ في أسفل دار ابن بُكير، فهو أعرف به، مع أنه قد وافقه على تضعيفه: أحمد وأبو حاتم الرازي وغيرهما/ تهذيب التهذيب ٨/ ١٥٤ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦ وترجمة الزهري/ ١٢، ١٣، ١٧، ٢٣، ٢٨، ٣٤، ٣٦.
ثانيهما: أن الزهري -في رأي ابن بكير- قد ولد سنة ٥٦ هـ، ومروان توفي سنة ٦٥ هـ/ ترجمة الزهري/ ٣٦، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦ وفتح الباري ٣/ ٥١١، وعليه يكون عُمْر الزهري عند وفاة مروان ٩ سنوات، فكيف يتأتي وفوده وهو محتلم على مروان؟ =стр. 477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال غَيرُ ابن بكير: إن رواية عنيسة هذه أيضًا وَهْم، وإنما قال الزهري: وَفَدْتُ على عبد الملك، ولو كان الزهري وفد على مروان لأدرك جِلَّة الصحابة، ممن ليست له عنهم رواية إلا بواسطة/ فتح الباري ٣/ ١١، وترجمة الزهري/ ١٢، ١٣، ١٧، ٢٣، ٢٨، ٣٤ وطبقات ابن سعد الكبرى/ القسم المحقق/ ١٥٨، ١٥٩ وسير أعلام النبلاء/ ٣٢٨ - ٣٣٠.
(جـ) وأما حديث خالد بن ذُؤيب عن الزهري قال "رأيت ابن عمر يمشي أمام الجنازة" فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في آخر حديث مرسل، ولفظه: عن معمر عن الزهري قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون بين يدي الجنازة، قال مَعْمر: وأخبرني الزهري قال: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي بين يدي الجنازة/ المصنف لعبد الرزاق - كتاب الجنائز - باب المشي أمام الجنازة ٣/ ٤٤٤، ٤٤٥، وبهذا أدخل بين الزهري وبين ابنِ عمر ابنَه سالمًا.
ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه الترمذي بلفظه، ونقل عن البخاري أن يونس أيضًا روى عن الزهري (الحديث) بلفظه المتقدم.
وأخرج المرفوع فقط من طريق منصور وبكر الكوفي وزياد وسفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة/ جامع الترمذي أبواب الجنائز - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة ٣/ ٢٣٧، ٢٣٨. ومن طريق ابن عيينة هذه ومَنْ معه أخرجه أيضًا النسائي، ثم قال: هذا خطأ، والصواب مرسل/ سنن النسائي - كتاب الجنائز - باب مكان الماشي من الجنازة ٤/ ٥٦، ونقل الزيلعي عبارة النسائي بلفظ: "قال النسائي: هذا حديث خطأ، وهِم فيه ابن عيينة وخالفه مالك ﵁، فرواه عن الزهري، مرسلًا وهو الصواب ... " ثم أوضح وجه حصول الوَهْم من ابن عيينة/ نصب الراية - كتاب الصلاة ٢/ ٢٩٤.
ونقل الترمذي عن ابن المبارك قال: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة/ جامع الترمذي ٢/ ٢٣٨ ونقل النسائي عن ابن المبارك أيضًا =стр. 478
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أن الحفاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر/ نصب الراية ٢/ ٢٩٤.
وقال الترمذي: وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح/ جامع الترمذي ٢/ ٢٣٨ ونصب الراية ٢/ ٢٩٤.
وأخرج الترمذي أيضًا من طريق محمد بن بكر عن يونس عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر وعمر وعثمان، ثم سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُرْوَى هذا الحديث عن يونس عن الزهري: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد (أي البخاري): وهذا أصح/ جامع الترمذي - أبواب الجنائز - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة ٢/ ٢٣٨، ٢٣٩.
ونحو هذا ذكر الترمذي عن البخاري أيضًا/ العلل الكبير للترمذي - ترتيب أبي طالب/ كتاب الجنائز/ ل ٢٤ ونقل البغوي مجمل قول الترمذي وابن المبارك والبخاري وأقرهم/ شرح السنة للبغوي - كتاب الجنائز - باب المشي مع الجنازة ٥/ ٣٣٢، ٣٣٣ ح ١٤٨٨، ونقله ابن التركماني أيضًا في رده على ترجيح البيهقي لرواية سفيان المرفوعة/ الجوهر النقي في الرد على البيهقي لابن التركماني، بهامش السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الجنائز - باب المشي أمام الجنازة ٤/ ٢٣، ٢٤؛ لكن جاء عند التركماني والبغوي في الموضعين السابقين عبارة الترمذي بلفظ "وأهل الحديث كأنهم يرون" بدل "كلهم يرون" الواردة في جامع الترمذي وفي نقل الزيلعي عنه كما تقدم، فلعل ما في شرح السنة وفي الجوهر النقي تحريف لكلمة "كلهم" إلى "كأنهم". وأخرج الإمام أحمد الحديث عن عبد الرزاق و (محمد) بن بكر عن ابن جريج عن الزهري حدثني سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها المسند لأحمد ٢/ ٣٧. =стр. 479
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أيضًا بنحوه من طريق عَقِيل بن خالد وزياد بن سعد -كلاهما- عن ابن شهاب بنحوه/ المسند ٢/ ١٤٠.
ونقل الزيلعي عن الإِمام أحمد قال: هذا الحديث إنما هو عن الزهري أن رسول الله ﷺ ، مرسل، وحديث سالم فِعْلُ ابنِ عمر، وحديث ابن عيينة (يعني المرفوع السابق) كأنه وَهْم/ نصب الراية للزيلعي - كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٢/ ٢٩٤، ٢٩٥.
وقال النسائي في بيان سبب حدوث وَهْم ابن عيينة في رفع الحديث: وإنما أُتِيَ عليه فيه من جهة أن الزهري رواه (هكذا). عن سالم عن أبيه أنه كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان النبي ﵇، وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، فقوله: "وكان النبي ﵇ ... " إلى آخره، من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر/ نصب الراية ٢/ ٢٩٤.
وبهذا يتبين أن رواية الزهري المرسلة المرفوعة والتي صححها أهل الحديث عامة وكذا روايته الموقوفة على ابن عمر ليس فيهما رؤية الزهري لابن عمر وهو يمشي أمام الجنازة، ولا روايته عنه مباشرة، وإنما جاء بينه وبين ابن عمر ابنُه سالم، وعليه تكون رواية ابن ذُؤَيب السابقة التي أخرجها ابن عبد البر، مرجوحة، فلا يعول عليها في إثبات رؤية الزهري لابن عمر.
وقد ذكر المزي في تحفة الأشراف ثلاثة أحاديث فقط بِعدَّة طرق عن الزهري عن ابن عمر، وعزاها للنسائي فقط دون بقية الستة/ تحفة الأشراف ٦/ ٤٥، ٤٦.
وبالرجوع لتلك الأحاديث في سنن النسائي الكبرى والصغرى نجد عبارة الزهري في جميعها لا تدل على الاتصال، ففي بعضها يقول: سألوا ابن عمر/ سنن النسائي الكبرى - كتاب الحج - باب الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة ٥٢ أ، وفي بعضها يقول: كان ابن عمر يحدث/ السنن الصغرى - كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٣/ ١٧٢،=стр. 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وبعضها يقول: عن ابن عمر/ السنن الصغرى/ الموضع السابق، والكبرى - كتاب العتق - باب العبد يعتق وله مال ٦٥ أ، ثم نجد النسائي نفسه قد أخرج حديثين من الثلاثة، كل منهما من طريق آخر صحيح وفيه بين الزهري وبين ابنِ عمر ابنه سالم.
فحديث "من باع عبدًا وله مال" (الحديث) أخرجه النسائي من طريق إسحق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان بن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ به.
ثم أخرجه من طريق إسحق بن إبراهيم قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أَبِي عن قتادة عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... وذكر طرفًا من الحديث ثم أحال بيقيته على حديث سفيان السابق/ سنن النسائي الكبرى - كتاب العتق - باب العبد يَعتِقُ وله مال ٦٥ أ.
والطريق الأولى للحديث التي ذُكِر فيها "سالم" هي الصحيحة، فقد أخرج الحديث بها -مع النسائي- كل من: مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه في سننيهما/ انظر تحفة الأشراف ٥/ ٣٧٠ ح ٦٨١٩.
أما الطريق الثانية الخالية من ذكر سالم بين أبيه وبين الزهري، فيلاحظ أن فيها قتادة بن دعامة السَّدُوسي، وهو مع ثقته - مدلِّس من الطبقة الثالثة، فلا يحتج من حديثه إلا بما صرح فيه بالاتصال، وهو هنا قد عنعن/ انظر تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٣ وطبقات المدلسين لابن حجر/ ١٠٢ والتأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التدليس للشيخ عبد العزيز الغماري/ ٢٧ - ٢٩.
وأما الحديث الثاني فهو حديث "صلاة النبي ﷺ ركعة بإحدى الطائفتين في صلاة الخوف" وقد أخرجه النسائي أيضًا من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، به.
ثم أخرجه من طريق سعيد بن عبد العزيز، والعلاء، وأيوب، ثلاثتهم عن الزهري، عن ابن عمر، به. وقد وجدت ابن السني تلميذ النسائي، وأحد رواة السنن عنه، عَقَّب على الحديث من طريق الثلاثة المذكورين آنفًا، فقال: سمع =стр. 481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزهري من ابن عمر حديثين، ولم يسمع هذا منه/ سنن النسائي الصغرى - كتاب الصلاة - باب الخوف ٣/ ١٧٢، ١٧٣.
وعلى هذا تكون رواية الزهري للحديث المذكور عن ابن عمر منقطعة - والصحيح روايته له عن سالم عن أبيه، كما في طريق معمر السابقة، فقد اتفق الشيخان على إخراج الحديث بها/ انظر تحفة الأشراف ٥/ ٣٩١ ح ٦٩٣١ و ٦/ ٤٦ ح ٧٤٤٨.
ويلاحظ أن ابن السني لم يذكر الحديثين اللذين قال إن الزهري سمعهما من ابن عمر، فلعله اعتمد في هذا على مجرد قول معمر السابق أو غيره، وقد تقدم لنا تحقيق عدم معرفة هذين الحديثين على وجه التحديد، وما عَدْه ابن عبد البر منهما، وهو حديث معمر عن الزهري في لقائه بابن عمر في عرفات، كما تقدم، لم يقطع بثبوته، حيث قال: وليس لابن شهاب سماع من ابن عمر غير حديث معمر هذا -إن صح عنه-/ التمهيد ١٠/ ٧، وقد بينت آنفًا أن سنده مُعَلٍّ، فلا يعتد به. وحكى المِزِّي القولَ بسماع الزهري حديثين من ابن عمر بلفظ "يقال" الذي اصطلح على التعبير بمثله عما في إسناده نظر عنده/ تهذيب الكمال ١/ ٣، ٣/ ١٢٦٩.
وأما غير هذين الحديثين، فإن استعراضنا السابق للأحاديث التي لم تذكر فيها واسطة بين ابن عمر وبين الزهري، أو ما صرح فيه برؤيته له، قد تبين منه أن طرق تلك الأحاديث مُعَلَّة، وأن الراجح وجود واسطة بين الزهري وبين ابن عمر، كما ثبت في الطرق الأخرى المعتمدة لتلك الأحاديث.
وقد جاء عن الزهري نفسه تصريح بدخول سالم بينه وبين ابن عمر والد سالم، فقال مالك -وهو من أثبت أصحاب الزهري-: كنا نجلس إلى الزهري والى محمد بن المنكدر، فيقول الزهري: قال ابن عمر: كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه، فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر، من أخبرك به؟ قال: ابنُه سالم/ الطبقات الكبرى لابن سعد/ القسم المحقق/ ١٧٩ والتمهيد لابن عبد البر ١/ ٣٧. =стр. 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فالظاهر مما تقدم أنه لم تتوافر لنا رواية معتمدة تثبت سماع الزهري من ابن عمر، أو لقاءهما.
ولما قرر أبو حاتم الرازي رؤية الزهري لابن عمر، نَبَّه في نفس الوقت على عدم اقتضاء تلك الرؤية لسماعه منه، فقد قال: الزهري لم يصح سماعه من ابن عمر، رآه ولم يسمع منه/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٢ وشرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٣٦٧، وقال ابن عبد البر: وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع/ التمهيد ١/ ٣٧، وقال: ابن رُشَيد: كم مِنْ تابع لقي صاحبًا ولم يسمع منه، وكذلك مَنْ بَعدهم/ السَّنَن الأبْينَ لابن رُشَيد/ ٣٣ وقال ابن رجب: وكذلك من عُلِم منه أنه مع اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئًا يسيرًا فرواياته عنه زيادة على ذلك مرسلة/ شرح علل الترمذي ١/ ٣٦٦، وقد وافق أحمد أبا حاتم على عدم سماع الزهري من ابن عمر فقال: لم يسمع الزهري من عبد الله بن عمر شيئًا/ جامع التحصيل/ ٣٣١ وتحفة التحصيل/ ١٨٤ أوتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠، ووافق ابن معين أيضًا أبا حاتم على عدم السماع؛ ولكنه خالفه في ثبوت الرؤية، فقال: لم يسمع الزهري من ابن عمر شيئًا/ جامع التحصيل/ ٣٣١ وتحفة التحصيل/ ١٨٤ أ، وفي لفظ: ليس للزهري عن ابن عمر رواية/ تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠ - يعني رواية متصلة- وفي لفظ آخر قال: وابن شهاب لم ير ابن عمر ولا سمع منه/ التمهيد ١٠/ ٧ وفتح الباري ٣/ ٥١١، وأوجز المسالك الى موطأ مالك للكاند هلوي ٧/ ٣٤٧، وقال عمرو بن دينار: أنا لقيت ابن عمر ولم يلقه الزهري/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ١١٢، والتمهيد ٦/ ١٠٢ وابن دينار ممن روى عن الزهري وجالسه بمكة وأثنى عليه/ المصدر السابق/ ترجمة الزهري/ ١١٢، ١١٣ والتمهيد ٦/ ١٠٢ ومع أن من المؤكد من تاريخ مولد الزهري وتاريخ وفاة ابن عمر ومن تَتَبُّعِ مسار حياتهما أنهما تعاصرا، وأمكن لقاؤهما إلا أن من يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقاء والسماع في إثبات الاتصال -كالإِمام مسلم ومن وافقه- يشترطون مع ذلك السلامة من التدليس، وعدم وجود دلالة بَيِّنة على أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لقيه ولكن لم يسمع منه شيئًا/ صحيح مسلم =стр. 483
وسمع عبد الله بن عامر بن ربيعة وعبد الله بن ثَعلبة بن صُعَيْر (١) وأَبا أمامة بن سَهْل بن حُنَيف، ومالك بن أوس بن الحواشي
(١) يقال: ثَعْلَبةُ بن صُعَير وابن أبي صُعير، وقيل ابنُ صُعير غيره، وصُعَير بضم الصاد وفتح العين المهملتين، مُصغَّر، ونسبته "العُذرِي" بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء، ولثعلبة هذا صُحبةُ ورواية، أما ولدُه "عبد الله" المذكور فاختلف في تاريخ مولده اختلافًا بيَّنًا؛ فقيل: إنه ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل: بعدها، وإن الرسول ﷺ توفي وهو ابن أربع سنين، ويُرجِّح هذا الأخير ما سيأتي في الأصل ص ٥٢٢ من أن الرسول ﷺ مسح على رأسه زمن فتح مكة، وهذا قد أخرجه البخاري في الصحيح، كما سيأتي تخريجه ص ٥٢٣ ت هامش، وعليه يكون حينذاك صغيرًا؛ ولهذا يُعَد من صغار الصحابة، له رؤية ولم يثبت له سماع من الرسول ﷺ ، وتوفي سنة سبع أو تسع وثمانين، وله ثلاث وثمانون، وقيل تسعون، وقيل غير ذلك، وقد روي الزهري عنه وعن أبيه ثعلبة أيضًا/ انظر الإِكمال لابن ماكولا ٥/ ١٨٢ والمشتبه للذهبي/ ٤١١ والإصابة ١/ ٢٠٠، ٢/ ٢٨٥، وتاريخ يحيى بن معين - رواية الدقاق/ ٧٦ والتقريب ١/ ٤٠٥ ومعرفة علوم الحديث للحاكم/ ٢٤، وعمدة القاري للعيني - كتاب المغازي - بابٌ منه ١٧/ ٢٨٨. وقد حكي الزهري بنفسه تلمذته لعبد الله بن ثعلبة في تلقي الحديث، وفي عِلْم نسَب قريش الذي كان ابن ثعلبة خبيرًا به، لكونه حليفهم وابن أُختهم، كما قرر الزهري أيضًا أنه حينذاك كان غلامًا وابن ثعلبة رجل مُسِن، وأشار أيضًا إلى أنه مع روايته للحديث لم يكن فقيهًا، =стр. 484
[الحَدَثان (١) وعمر بن أبي سلمة] (٢) الحواشي
(١) بالأصل "الحكم" والصواب ما أثبته كما في الإِصابة ٣/ ٣١٩ وسير النبلاء ٥/ ٣٢٧ ورجال عروة بن الزبير وجماعة من التابعين لمسلم/ ١٢٨، و"الحَدَثانِ" بفتح المهملة والمثلثة/ التقريب ٢/ ٢٢٣.(٢) بالأصل "عمير أبي سَلَمة" وذَكَره بعد كلمات باسم "عمرو أبي سَلَمة" مع الإشارة إلى الخلاف في سماع الزهري منه، ولم أجد في أمهات كتب الصحابة والرجال صحابيًا اسمه وسياق نسبه هكذا، إلا ما يُفهم من كلام الذهبي الآتي ذكره قريبًا ص ٤٩٤ ت.
كما لم أجد في مصادر ترجمة الزهري المتعددة شيخًا له بهذا الاسم، ولكن ما أثبته هو الذي ذكرته المصادر التي سأحيل عليها، مع ذكرها حُدوث وَهْمٍ من بعض الرواة في تسميته وفي إثبات رواية الزهري عنه.
وبيان ذلك أن ابن طاهر المقدسي ذكر في أطراف الغرائب للدارقطني: مسند عمر بن أبي سلمة، (رَبيبُ رسول الله ﷺ ) وذكر حديثه: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد ... الحديث، ثم قال: تفرد به جابر بن نوح عن عبيد الله (يعني ابن عمر) عن الزهري عن عمر، به وقال: ورواه الحسن بن حبيب، وهو غريب/ أطراف الغرائب لابن طاهر ٢٣٢ أ، ثم ذكر بعد ذلك: مسند عمرو ابن أبي الأسد، وذكر فيه نفس حديث الصلاة في الثوب الواحد كما تقدم، وقال: كذا قال محمد بن بشر (يعني العبدي) عن عبيد الله بن عمر عن الزهري (عن) عمرو بن أبي الأسد/ المرجع السابق/ ٢٣٩ أ، ب، فأفاد بهذا أن الحديث بالإسناد المذكور غريب، تفرد به محمد بن بشر، كما تفرد بالإِسناد السابق، جابر بن نوح، ويلاحَظ أنهما اختلفا في تسمية الصحابي، فرواية جابر فيها "عمر بن أبي سلمة" ورواية محمد بن بشر فيها "عمرو بن أبي الأَسد"، =стр. 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وجابر بن نوح ضعيف/ تهذيب التهذيب ٢/ ٤٥، ٤٦ وتقريب التهذيب ١/ ١٢٣ والكامل لابن عدي ٢/ ٥٤٤.
ومحمد بن بشر وَثَّقه غير واحد توثيقًا مطلقًا، وقيد عثمان ابن أبي شيبة توثيقه بما حدث به من كتابه فقط/ الثقات لابن شاهين/ ٢١١، ولابن حبان ٧/ ٤٤١ وتهذيب التهذيب ٩/ ٧٣، ٧٤ وعلى أي حال فأنه قد وَهِم في هذا الحديث، وخالف غيره من الثقات كما سيأتي ذكره، وبذلك لا يعتد بروايته هذه، كما لا يعتد برواية جابر السابقة؛ لضعفه، كما أن رواية الزهري معنعنة في الطريقين، وهو مدلس كما قدمت، فتكون روايته هذه عن عمر منقطعة، ويؤيد ذلك.
أن أبا نعيم ذكر "عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد" وذكر مما أسنده حديثَ الصلاة في الثوب الواحد المتقدم؛ لكن من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن أبي سلمة ... به، ثم ذكر متابعة عبد الرحمن الجُمحي لأبي أُسامة على الحديث المذكور، بنحوه/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٧٢، ٧٣ أ.
وأبو أسامة المذكور هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، ثقة ثَبْتُ رُبَّما دلَّس، وكان بآخرِه يحدث من كتب غيره/ تهذيب التهذيب ٣/ ٢، ٣ والتقريب ١/ ١٩٥.
وعبد الرحمن، هو ابن بكر بن الربيع بن مُسلم الجُمَحي البصري - صدوق من العاشرة/ تهذيب الكمال ٢/ ٧٧٧ تقريب التهذيب ١/ ٤٧٣.
ثم ذكر أبو نعيم "عمرو بن أبي الأسد" وذكر له الحديث السابق من طريق محمد بن بشر العبدي عن عُبيد الله بن عمر عن ابن شهاب الزهري عن عمرو بن أبي الأسد، ثم قال: وَهِم فيه محمد بن بشر، فقال: عمرو بن أبي الأسد، وصوابه ما رواه أبو أسامة وغيره، عن عبيد الله بن عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٩٥٧ أ. =стр. 486
الحواشي
(١) بالأصل "وأبي رُهم" والصواب ما أثبته، لعطفه على منصوب، وقد ضبط ابن حجر هذه الكنية فقال: بضم الراء/ التقريب ٢/ ١٣٦، وفي الصحابة غير واحد كُنِي بهذه الكنية؛ ولكن لم أجد ذكرًا لرواية الزهري عن أي منهم؛ لكن نقل ابن حجر في ترجمة أبي رُهم الغفاري عن ابن المديني أن حديث الزهري عنه غير متصل/ تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥١، وهذا يفيد أن أبارُهْم المقصود هو أبو رُهْم الغفاري، واسمه كلثوم بن الحصين، واختلف في بقية نسبه؛ ولكنه مشهور باسمه وبكنيته/ انظر الكنى لمسلم ١/ ٣٢٦ وللدولابي ١/ ٢٨، ٢٩.
وقد ساق ابن حجر له حديثًا عزاه إلى أحمد والبَغوي وغيرهما من طريق معمر عن =стр. 487
والمِسْوَر (١) وأم عبد الله الدَّوسِيَّة (٢) على خلاف في [عمر بن] الحواشي
(١) بكسر الميم وسكون السين (المهملة) وفتح الواو وتخفيفها - ابن مَخزمة بن نوفل الزهري، وهو من صغار الصحابة، وقال المزي: صح سماعه من الرسول ﷺ ، وتوفي بمكة في حصار ابن الزبير الأول على عهد يزيدَ بنِ معاوية سنة ٦٤ هـ أو سنة ٦٥ هـ على الصواب/ الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٧ والإِصابة ٣/ ٣٩٩، ٤٠٠ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٣٠، والإكمال ٧/ ٢٤٥، وبناءًا على تاريخ وفاته المذكور تكون معاصرة الزهري له مؤكدة، وذكر ابن حجر أنه روى عنه/ تهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٥، لكن قال أبو حاتم الرازي: الزهري لا يثبت له سماع من المِسْوَر بن مخرمة، يَدخُل بينه وبينه سليمان بن يسار، وعروة بن الزبير/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩١ ونقله عنه العلائي/ جامع التحصيل/ ٢٣١ وأبو زرعة ابن العراقي/ تحفة التحصيل/ ١٨٤ أوأَقرَّاه على ذلك.(٢) هكذا ذكرها ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، دون ذكر اسم لها ولا نَسَب، وتبعه المؤلفون في الصحابة بعده، وساق أبو نعيم وابن حجر حديثها من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى حدثني معاوية بن سعيد التُّجِيبي عن الحكم بن عبد الله بن سعد عن الزهري عن أم عبد الله الدَّوسِيَّة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكن =стр. 488
أبي سلمة ومَن بَعدَه (١) .
وسمع من كَثِير (٢) الحواشي
(١) قوله: "على خلاف في عمر بن أبي سلمة ومن بعده" بالأصل "عمرو" والصواب ما أثبته كما تقدم بيانه، وهذه العبارة تقييد لما تقدم من أن الزهري "سمع من عبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد الله بن ثعلبة ... " الخ، وما تقدم في التعليقات السابقة يفيد أن الخلاف في سماع الزهري ليس مقتصرًا على عمر بن أبي سلمة ومَنْ بَعدَه من الصحابة، بل تعدى هؤلاء إلى غيرهم ممن سبق ذكره من الصحابة كعبد الله بن عمر، ومَن سيأتي بَعدُ مِنْ غيرهم.(٢) كَثِير -بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة/ الإِكمال ٧/ ١٦ والمشتبه/ ٥٤٤، وهو كثير بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو تَمَّام، ابن عم الرسول =стр. 489
الحواشي
(١) بفتح التاء المثناة في أوله وتشديد الميم/ المشتبه للذهبي/ ١١٧ وهو ابن العباس بن عبد المطلب، أخ شقيق لكثير المتقدم ذكره، وهو أصغر أولاد العباس العشرة، وفيه قال أبوه: =стр. 490
ومن التابعين: سعيد بن المُسَيِّب (١) وأبا سلمة بن عبد الرحمن (٢) الحواشي
(١) بفتح السين المهملة، مع اختلاف في ضبط الياء المثناة؛ فأهل المدينة يكسرونها، وارتضاه سعيد نفسه، وأهل العراق يفتحونها، وكان سعيد يكرهه/ تبصير المنتبه لابن حجر ٤/ ١٢٨٧.(٢) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل اسمه اسماعيل، وقيل اسمه كنيته/ الكني لمسلم ١/ ٣٧٨ وتهذيب التهذيب ١٢/ ١١٥ ورواية الزهري عنه في الصحيحين وبقية الستة/ تهذيب الكمال ٣/ ١٦١٠، ١٦١١ وتحفة الأشراف ١١/ ٢٣ - ٦٣ و ١٢/ ٣٦٢، ٣٦٨،
وقد صرح بتحديثه له، كما في حديث الإِفك عند البخاري - كتاب المغازي - باب حديث الإِفك؛ ففيه أن الوليد بن عبد الملك قال له: أَبَلَغَك أن عليا كان فيمن قذف عائشة؟ قال الزهري: قلت لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث (الحديث) البخاري مع الفتح ٧/ ٤٣٥ ح ٤١٤٢، وتحفة الأشراف ١٢/ ٣٦٧، ٣٦٨ ح ١٧٧٧١.
لكن الترمذي قرر عدم سماع الزهري من أبي سلمة حديثًا معينًا وهو حديث: "لا نذر في معصية"، فقد أخرجه من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة به مرفوعًا، ثم قال: وهذا لا يصح؛ لأن الزهري لم يَسمع هذا الحديث من أبي سلمة، ثم نقل عن البخاري أن الحديث مروي عن جماعة غير يونس المذكور، عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، به، واعتمد البخاري هذه الرواية التي فيها واسطتان بين =стр. 491
وأخاه حُمَيدًا (١) وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله [و] (٢) الحسن [ابني] (٢) محمد بن الحنيفة، وكَثِير بن العباس، ومحمد بن عباد بن جعفر، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وحفص بن عاصم بن عمر، ومحمد بن النعمان بن بشير، وعبد الله بن كعب بن مالك، وعبَّاد بن تميم، وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٣) الحواشي
(١) بالتصغير/ المغني للفتَّني/ ٨١ وانظر رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٩ وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٥ والتمهيد ٧/ ١٦٠ وما بعدها.(٢) بالأصل "وعبد الله بن الحسن" والصواب ما أثبته وِفَاقًا لما في مصادر الترجمة، أن الزهري روى عن: عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، أو ابن الحنفية/ انظر تهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ ورجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٩ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٥ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٦.(٣) بالأصل "خزم" بالخاء المعجمة وما أثبته هو الصواب الموافق لمصادر الترجمة/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٣٥ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وغيرها.стр. 492
وعمارة بن خزيمة بن ثابت، وسعيد بن جُبَيْر بن مُطْعِم (١) وعطاء بن يزيد، وعلقمة بن وقاص، وقبيصة بن ذؤيب، وأبا إدريس الخَوْلَانِي (٢) الحواشي
(١) كذا في الأصل، وأوسع المصادر التي عددت شيوخ الزهري مثل ابن عساكر في تاريخ دمشق، ومسلم في رجال عروة وغيره، والمزي في تهذيب الكمال، لم يذكر في أي منها شيخًا للزهري بهذا الأسم، ونعم ذكر ابن حزم أن من ولد "جبير بن مطعم" سعيدًا الأكبر، وسعيدًا الأصغر، لكنه لم يذكر رواية الزهري عن أي منهما، بل لم يصفهما بالتحديث كما وصف غيرهما من أبناء جبير/ جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ١١٥، ١١٦.
ثم إن المزي ذكر أن سعيدًا الأكبر وسعيدًا الأصغر هذين من ولد مُطعِم بن عدي، فيكونان أخوين لجبير، لا ولدين له/ انظر تهذيب الكمال ١/ ١٨٥.
وذكر ابن حزم والمزي ومسلم وغيرهم أن من ولد جبير بن مطعم "محمد بن جبير" وقد وصفه ابن حزم بأنه ممن رَوِي عنه الحديث/ الجمهرة/ ١١٦، وقرر مسلم وابن عساكر والمزي وغيرهم: أن الزهري روى عنه/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٩، وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ وتهذيب الكمال ٣/ ١١٨٢، ١٢٦٩، ورواية الزهري عنه ثابتة في الكتب الستة/ تحفة الأشراف ٢/ ٤١١ - ٤١٦ وفي الموطأ/ التمهيد ٩/ ١١٤، ١٥٥. ومحمد بن جُبير هذا يُكْنَى "أبا سعيد"؛ فلعل في الأصل سقطًا وصحته "وأبا سعيد بن جُبَير بنِ مُطعِم".(٢) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو، وبعدها لام ألف، وفي آخرها نون، نسبة الى خَوْلان بن عمرو/ اللباب ١/ ٤٧٢ واسم أبي إدريس هو عايذ الله -بتحتانية ومعجمة- ابن عبد الله الخَوْلاَني، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ووصف بأنه كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وتوفي سنة ٨٠ هـ/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٣١ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وتقريب التهذيب ١/ ٣٩٠.стр. 493
وخالد بن سعيد (١) بن عمرو بن عثمان بن عفان، ونبهان -مولى أم سلمة- (٢) وعروة بن الزبير، وابنه يحيى، وعبد الله بن مُحَيْرِيز، وعُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبة (٣) ، والقاسم بن محمد/ بن أبي بكر الحواشي
(١) كذا بالأصل، وفي ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر، والذي في بقية المصادر "سعيد بن خالد"/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٨، ١٢٩ وتهذيب الكمال ١/ ٤٨٥، ٣/ ١٢٦٩ وتقريب التهذيب ١/ ٢٩٤.(٢) وروي الزهري عن عدد آخر من الموالي بلغ بهم مسلم ٢٢ رجلًا خلاف نَبْهان المذكور/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٣٢، ١٣٣، وبه يتحقق جوابه لمعمر بن راشد حين قال له: ذكروا أنك لا تحدث عن الموالي، فقال: إني لأحدث عنهم؛ ولكن إذا وَجدتُ أبناء أصحاب رسول الله ﷺ فإذا أصنع بغيرهم؟ / ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦٤ وسير النبلاء ٥/ ٣٤٤ وطبقات ابن سعد الكبرى/ القسم المحقق/ ١٦٩.(٣) وقال الزهري في تلمذته له: كنت أحْسِب أني قد أصبت من العلم، حتى جالست عُبيدَ الله بن عبد الله بن عُتبة، فكأنما كُنت في شِعْب من الشعاب/ سير النبلاء ٥/ ٣٤٤، وعندما رأى الزهري أنه قد استوعب كل علم عبيد الله، واستغنى عنه، انقطع عنه، فقال فيه عبيد الله:
إذا شئت أن تلقي خليلًا مصافحًا ... لَقِيتَ، وإخوانُ الثقات قليل!
ترجمة الزهري/ ٥٦.
وفي رواية للهروي: أن الزهري لما ظَنَّ أنه استوفى كُلَّ عِلْم عبيد الله لم يعد يُظهر له التَّكْرِمَة كما كان من قبل، حتى خرج عليه يومًا، فلم يُقمْ له الزهري، فقال له: إنك بعدُ في العَزازَ فقُم، أي إنك في الأطراف من العلم لم تتوسطه بعدُ/ النهاية لابن الأثير ٣/ ٢٢٩ ورواية الزهري عن عُبيد الله المذكور عن ابن عباس عن عمر عن النبي ﷺ من أصح الأسانيد/ ترجمة الزهري من تاريخ عساكر ١٠١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠ وفيه "عبدوس" بدل "عباس".стр. 494
الصديق، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وخَارِجة بن زيد بن ثابت (١) ، وعمر بن عبد العزيز (٢) .
وروى عن أبان بن عثمان بن عفان، ولم يسمع منه، قاله ابن أبي حاتم، قال: ولا يصح حديث أبان بن عثمان، في طلاق السَّكْران (٣) . الحواشي
(١) وهو في مقدمة من وجَّه عبدُ الملك بن مروان الزهريَّ للأخذ عنهم، وذلك حين قدم الزهري الشام على عهد الملك سنة ٨٢ هـ، فسأله عمن لقي من العلماء، قال الزهري: فجعلت أُسَمِّي له وأخبره بمن لقيت من قريش، لا أعدُوهم، فقال عبدُ الملك: فأين أنت عن الأنصار؟؛ فإنك واجد عندهم علمًا، أين أنت عن ابن سيِّدهم، خارجة بن زيد بن ثابت؟ ... قال الزهري: فسمي رجالًا منهم، فقدِمْتُ المدينة فسألتهم، وسمعت منهم -يعني الأنصار- ووجدت عندهم علمًا كثيرًا./ طبقات أبن سعد الكبرى/ القسم المحقق/ ١٦٢.
أقول: وهذا يفيد في تحديد زمن رواية الزهري أو إكثاره الرواية عنه هو وغيره ممن أدركهم من الأنصار، وبذلك يُعرَف الناسخ والمنسوخ والراجح والمرجوح من الروايات.(٢) وقد روى عمر أيضًا عن الزهري، فَعُدَّ من تلاميذه، وخطب الناس ببعض ما رواه عن الزهري فقال في خطبته: إن الزهري حدثني بكذا وكذا/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦، طبقات ابن سعد/ القسم المحقق/ ١٦٤، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وسير النبلاء ٥/ ٣٢٧، ٣٢٨.(٣) عند مراجعة المصادر نجد أن نفي سماع الزهري من أبان، وإعلال حديثه عنه في طلاق السكران من قول أبي حاتم الرازي، وليس من قول ابنه كما ذكر المؤلف، نعم ابن أبي حاتم هو الناقل لكلام والده مع إقراره عليه، لكنه صرحстр. 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بعزوه إليه، تارة بقوله في نهاية العبارة المذكورة في الأصل: سمعت أبي يقول ذلك/ الجرح والتعديل ٨/ ٧١، ٧٢ وتارة بقوله: قال أبي: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا، وتارة بقوله: سمعت أبي يقول: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٢؛ ولهذا نجد غير واحد ممن نقل هذه العبارة يعزوها لأبي حاتم مباشرة/ شرح علل الترمذي، لابن رجب ١/ ٣٦٨، وجامع التحصيل/ ٣٣١ ومنهم من ساق العبارة بإسناده عن ابن أبي حاتم، وفي نهايتها قوله: سمعت أبي يقول ذلك/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٤٣.
وعمومًا فإن هذا القول خلاف الراجح، كما سأوضحه؛ مع أن أبا حاتم لم ينفرد به، بل حكى موافقة غير واحد له على ذلك فقال: لم أختلف أنا وأبو زرعة. وجماعة من أصحابنا أن الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩١ وجامع التحصيل/ ٣٣١ وتحفة التحصيل/ ١٨٤ أ، وقال الإِمام أحمد أيضًا بعدم سماع الزهري من أبان كما سيأتي كلامه.
وقد أيد أبو حاتم والإِمام أحمد عَدمَ سماع الزهري من أبان، بأنه قد ورد بينهما واسطةٌ، وذلك مما يُستدَل به على عدم السماع/ شرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٣٦٩، فقال أبو حاتم عقب ما تقدم من نفيه لسماع الزهري من أبان: وكيف سمع من أبان، وهو يقول: بلغنى عن أبان؟ / المصادر السابقة، ولما سُئِل الإِمام أحمد: هل الزهري سمع من أبان بن عثمان؟ قال: ما أراه سمع منه، وما أَدْرِي -أو نحو هذا- إلا أنه قد أدخَل بينه وبينه عبد الله بن أبي بكر/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٨٩، ١٩٠.
لكن محمد بن يحي النيسابوري الذُّهْلي -شيخَ الإِمام البخاري- قرر سماع الزهري من أبان، ولما قال أبو حاتم الرازي -كما مر-: إن الزهري لم يسمع من أبان، قيل له: فإن محمد بن يحيى النيسابوري كان يقول: قد سمِع، فردَّ أبو حاتم بقوله: محمد بن يحيى كان بابُه السلامة/ المراسيل/ ١٩١.
أقول: ومحمد بن يحيى الذُّهلي له تصنيف في حديث الزهري يسمى "السنن"/=следующие страницы →