Полный текст (909 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وأخاه حُمَيدًا (١) وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله [و] (٢) الحسن [ابني] (٢) محمد بن الحنيفة، وكَثِير بن العباس، ومحمد بن عباد بن جعفر، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وحفص بن عاصم بن عمر، ومحمد بن النعمان بن بشير، وعبد الله بن كعب بن مالك، وعبَّاد بن تميم، وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٣) الحواشي
(١) بالتصغير/ المغني للفتَّني/ ٨١ وانظر رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٩ وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٥ والتمهيد ٧/ ١٦٠ وما بعدها.(٢) بالأصل "وعبد الله بن الحسن" والصواب ما أثبته وِفَاقًا لما في مصادر الترجمة، أن الزهري روى عن: عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، أو ابن الحنفية/ انظر تهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ ورجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٩ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٥ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٦.(٣) بالأصل "خزم" بالخاء المعجمة وما أثبته هو الصواب الموافق لمصادر الترجمة/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٣٥ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وغيرها.стр. 492
وعمارة بن خزيمة بن ثابت، وسعيد بن جُبَيْر بن مُطْعِم (١) وعطاء بن يزيد، وعلقمة بن وقاص، وقبيصة بن ذؤيب، وأبا إدريس الخَوْلَانِي (٢) الحواشي
(١) كذا في الأصل، وأوسع المصادر التي عددت شيوخ الزهري مثل ابن عساكر في تاريخ دمشق، ومسلم في رجال عروة وغيره، والمزي في تهذيب الكمال، لم يذكر في أي منها شيخًا للزهري بهذا الأسم، ونعم ذكر ابن حزم أن من ولد "جبير بن مطعم" سعيدًا الأكبر، وسعيدًا الأصغر، لكنه لم يذكر رواية الزهري عن أي منهما، بل لم يصفهما بالتحديث كما وصف غيرهما من أبناء جبير/ جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ ١١٥، ١١٦.
ثم إن المزي ذكر أن سعيدًا الأكبر وسعيدًا الأصغر هذين من ولد مُطعِم بن عدي، فيكونان أخوين لجبير، لا ولدين له/ انظر تهذيب الكمال ١/ ١٨٥.
وذكر ابن حزم والمزي ومسلم وغيرهم أن من ولد جبير بن مطعم "محمد بن جبير" وقد وصفه ابن حزم بأنه ممن رَوِي عنه الحديث/ الجمهرة/ ١١٦، وقرر مسلم وابن عساكر والمزي وغيرهم: أن الزهري روى عنه/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٩، وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ وتهذيب الكمال ٣/ ١١٨٢، ١٢٦٩، ورواية الزهري عنه ثابتة في الكتب الستة/ تحفة الأشراف ٢/ ٤١١ - ٤١٦ وفي الموطأ/ التمهيد ٩/ ١١٤، ١٥٥. ومحمد بن جُبير هذا يُكْنَى "أبا سعيد"؛ فلعل في الأصل سقطًا وصحته "وأبا سعيد بن جُبَير بنِ مُطعِم".(٢) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو، وبعدها لام ألف، وفي آخرها نون، نسبة الى خَوْلان بن عمرو/ اللباب ١/ ٤٧٢ واسم أبي إدريس هو عايذ الله -بتحتانية ومعجمة- ابن عبد الله الخَوْلاَني، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ووصف بأنه كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وتوفي سنة ٨٠ هـ/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٣١ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وتقريب التهذيب ١/ ٣٩٠.стр. 493
وخالد بن سعيد (١) بن عمرو بن عثمان بن عفان، ونبهان -مولى أم سلمة- (٢) وعروة بن الزبير، وابنه يحيى، وعبد الله بن مُحَيْرِيز، وعُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبة (٣) ، والقاسم بن محمد/ بن أبي بكر الحواشي
(١) كذا بالأصل، وفي ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر، والذي في بقية المصادر "سعيد بن خالد"/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٢٨، ١٢٩ وتهذيب الكمال ١/ ٤٨٥، ٣/ ١٢٦٩ وتقريب التهذيب ١/ ٢٩٤.(٢) وروي الزهري عن عدد آخر من الموالي بلغ بهم مسلم ٢٢ رجلًا خلاف نَبْهان المذكور/ رجال عروة وغيره لمسلم/ ١٣٢، ١٣٣، وبه يتحقق جوابه لمعمر بن راشد حين قال له: ذكروا أنك لا تحدث عن الموالي، فقال: إني لأحدث عنهم؛ ولكن إذا وَجدتُ أبناء أصحاب رسول الله ﷺ فإذا أصنع بغيرهم؟ / ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦٤ وسير النبلاء ٥/ ٣٤٤ وطبقات ابن سعد الكبرى/ القسم المحقق/ ١٦٩.(٣) وقال الزهري في تلمذته له: كنت أحْسِب أني قد أصبت من العلم، حتى جالست عُبيدَ الله بن عبد الله بن عُتبة، فكأنما كُنت في شِعْب من الشعاب/ سير النبلاء ٥/ ٣٤٤، وعندما رأى الزهري أنه قد استوعب كل علم عبيد الله، واستغنى عنه، انقطع عنه، فقال فيه عبيد الله:
إذا شئت أن تلقي خليلًا مصافحًا ... لَقِيتَ، وإخوانُ الثقات قليل!
ترجمة الزهري/ ٥٦.
وفي رواية للهروي: أن الزهري لما ظَنَّ أنه استوفى كُلَّ عِلْم عبيد الله لم يعد يُظهر له التَّكْرِمَة كما كان من قبل، حتى خرج عليه يومًا، فلم يُقمْ له الزهري، فقال له: إنك بعدُ في العَزازَ فقُم، أي إنك في الأطراف من العلم لم تتوسطه بعدُ/ النهاية لابن الأثير ٣/ ٢٢٩ ورواية الزهري عن عُبيد الله المذكور عن ابن عباس عن عمر عن النبي ﷺ من أصح الأسانيد/ ترجمة الزهري من تاريخ عساكر ١٠١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠ وفيه "عبدوس" بدل "عباس".стр. 494
الصديق، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وخَارِجة بن زيد بن ثابت (١) ، وعمر بن عبد العزيز (٢) .
وروى عن أبان بن عثمان بن عفان، ولم يسمع منه، قاله ابن أبي حاتم، قال: ولا يصح حديث أبان بن عثمان، في طلاق السَّكْران (٣) . الحواشي
(١) وهو في مقدمة من وجَّه عبدُ الملك بن مروان الزهريَّ للأخذ عنهم، وذلك حين قدم الزهري الشام على عهد الملك سنة ٨٢ هـ، فسأله عمن لقي من العلماء، قال الزهري: فجعلت أُسَمِّي له وأخبره بمن لقيت من قريش، لا أعدُوهم، فقال عبدُ الملك: فأين أنت عن الأنصار؟؛ فإنك واجد عندهم علمًا، أين أنت عن ابن سيِّدهم، خارجة بن زيد بن ثابت؟ ... قال الزهري: فسمي رجالًا منهم، فقدِمْتُ المدينة فسألتهم، وسمعت منهم -يعني الأنصار- ووجدت عندهم علمًا كثيرًا./ طبقات أبن سعد الكبرى/ القسم المحقق/ ١٦٢.
أقول: وهذا يفيد في تحديد زمن رواية الزهري أو إكثاره الرواية عنه هو وغيره ممن أدركهم من الأنصار، وبذلك يُعرَف الناسخ والمنسوخ والراجح والمرجوح من الروايات.(٢) وقد روى عمر أيضًا عن الزهري، فَعُدَّ من تلاميذه، وخطب الناس ببعض ما رواه عن الزهري فقال في خطبته: إن الزهري حدثني بكذا وكذا/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٦، طبقات ابن سعد/ القسم المحقق/ ١٦٤، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦٩ وسير النبلاء ٥/ ٣٢٧، ٣٢٨.(٣) عند مراجعة المصادر نجد أن نفي سماع الزهري من أبان، وإعلال حديثه عنه في طلاق السكران من قول أبي حاتم الرازي، وليس من قول ابنه كما ذكر المؤلف، نعم ابن أبي حاتم هو الناقل لكلام والده مع إقراره عليه، لكنه صرحстр. 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بعزوه إليه، تارة بقوله في نهاية العبارة المذكورة في الأصل: سمعت أبي يقول ذلك/ الجرح والتعديل ٨/ ٧١، ٧٢ وتارة بقوله: قال أبي: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا، وتارة بقوله: سمعت أبي يقول: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩٢؛ ولهذا نجد غير واحد ممن نقل هذه العبارة يعزوها لأبي حاتم مباشرة/ شرح علل الترمذي، لابن رجب ١/ ٣٦٨، وجامع التحصيل/ ٣٣١ ومنهم من ساق العبارة بإسناده عن ابن أبي حاتم، وفي نهايتها قوله: سمعت أبي يقول ذلك/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٤٣.
وعمومًا فإن هذا القول خلاف الراجح، كما سأوضحه؛ مع أن أبا حاتم لم ينفرد به، بل حكى موافقة غير واحد له على ذلك فقال: لم أختلف أنا وأبو زرعة. وجماعة من أصحابنا أن الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٩١ وجامع التحصيل/ ٣٣١ وتحفة التحصيل/ ١٨٤ أ، وقال الإِمام أحمد أيضًا بعدم سماع الزهري من أبان كما سيأتي كلامه.
وقد أيد أبو حاتم والإِمام أحمد عَدمَ سماع الزهري من أبان، بأنه قد ورد بينهما واسطةٌ، وذلك مما يُستدَل به على عدم السماع/ شرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٣٦٩، فقال أبو حاتم عقب ما تقدم من نفيه لسماع الزهري من أبان: وكيف سمع من أبان، وهو يقول: بلغنى عن أبان؟ / المصادر السابقة، ولما سُئِل الإِمام أحمد: هل الزهري سمع من أبان بن عثمان؟ قال: ما أراه سمع منه، وما أَدْرِي -أو نحو هذا- إلا أنه قد أدخَل بينه وبينه عبد الله بن أبي بكر/ المراسيل لابن أبي حاتم/ ١٨٩، ١٩٠.
لكن محمد بن يحي النيسابوري الذُّهْلي -شيخَ الإِمام البخاري- قرر سماع الزهري من أبان، ولما قال أبو حاتم الرازي -كما مر-: إن الزهري لم يسمع من أبان، قيل له: فإن محمد بن يحيى النيسابوري كان يقول: قد سمِع، فردَّ أبو حاتم بقوله: محمد بن يحيى كان بابُه السلامة/ المراسيل/ ١٩١.
أقول: ومحمد بن يحيى الذُّهلي له تصنيف في حديث الزهري يسمى "السنن"/=стр. 496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريج الدلالات السمعية لأبي الحسن التلمساني/ ٨٠٨، وتوجد قطعتان مخطوطتان من تأليفه في حديث الزهري، فلعلهما منها/ انظر تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ١/ ٢٦١ ط جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، وقد قال يحيى بن معين: إن الذُّهلي كفانا جمع حديث الزهري، وقال الدارقطني: من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى/ تهذيب الكمال ٣/ ١٢٨٦، ١٢٨٧ وتهذيب التهذيب ٩/ ٥١٢ - ٥١٥، فلعل هذا هو السبب في مواجهة أبي حاتم عند نفيه للسماع؛ بأن الذُّهلي يقول بإثباته. يعني وهو مشهودٌ له بالعناية بحديث الزهري، والتأليف فيه والخبرة بعلله؛ لكن أبا حاتم أجاب بدوره عن قول الذُّهلي بناء على خبرة به، حيث تتلمذ له، وكتب عنه الحديث، ووَّثقه/ الجرح والتعديل ٨/ ١٢٥ وتهذيب التهذيب ٩/ ٥١٢ - ٥١٥، وقد قرر عنه في تلك المسألة: أنه كان بَابُه السلامة، وقد قدمت في التعليق على سماع الزهري من ابن عمر أن الذُّهلي أقر اتصال روايته المعنعنة عن ابن عمر بناء على تعاصرهما، وإمكان لقائهما، كما هو قول الإِمام مسلم ومن وافقه، فلعل هذا هو مقصود أبي حاتم بقوله: إن محمد بن يحيى كان بابُه السلَامة، أي أنه يحمل رواية الزهري عمن أدركهم، وأمكن لقاؤه بهم، على الاتصال والسماع، ويشير إلى حمل العبارة على هذا المعنى قول الحافظ ابن حجر في تقويم الآراء في السند المعنعن: ومن اكتفى بالمعاصرة سهَّل/ تدريب الراوي ١/ ٢١٦.
وقد ردَّ أبو حاتم أيضًا التلازم بين المعاصرة والسماع فقال: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان شيئًا، لا أنه لم يدركه، قد أدركه وأدرك من هو أكبر منه؛ ولكن لا يثبُت له السماع منه، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك (أي على عدم ثبوت سماع حبيب من عروة مع إدراكه له) قال أبو حاتم: واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة/ المراسيل/ ١٩٢، ٢٨ وشرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٣٦٨، ٣٧٢، وجامع التحصيل/ ٣٣١ وتحفة التحصيل/ ١٨٤ أ. =стр. 497
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكن هناك نقطة أخرى واجهت أبا حاتم، وهي وجود حديث صرح فيه الزهري بتحديث أبان له، وهو حديث طلاق السكران، الآتي تخريجه، وقد أجاب أبو حاتم عنه بأنه لا يصح، كما ذَكرَ المؤلف لا الأصل، وانظر الجرح والتعديل ٨/ ٧١.
غير أن أبا حاتم لم يوضح سبب عدم صحة الحديث حتى يمكن النظر فيه، وقد ذكر غيره بعض الأسباب ولكن الراجح ردُّها، كما سيأتي قريبًا.
وكما شارك أبا حاتم في قوله غيرُ واحد، فإن الذُّهلي أيضًا قد شاركه غيرُ واحد في إثبات سماع الزهري من أبان، وتصحيح حديث طلاق السكران.
ومن هؤلاء أبو زرعة الدمشقي، وشيخه عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدُحَيم، فقد قال أبو زرعة: وأنكر بعض أهل العلم أن يكون ابن شهاب سمع من أبان بن عثمان بن عفان، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن إبراهيم، فلم ينكر لقاءه/ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٠٨.
وسأله أيضًا أبو زرعة: أتستوحش سماع الزهري من أبان؟ قال: لا/ المصدر السابق ١/ ٥١٠، وذكر دُحَيم لأبي زرعة دليلَه على اللقاء، والسماع: أن الزهري كان مرة بصحبة عمر بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، في حين كان أبان بن عثمان واليًا عليها، فاجتمع ثلاثتهم في مجلس عُرِض فيه على عمر بن عبد العزيز الفصل في طلاق رجل سكران، قال دُحَيم لأبي زرعة: فحدثني آدم -يعني ابن أبي إياس- قال: حدثنا ابن ذِئْب عن الزهري قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: طلقتُ امرأتي وأنا سكران، قال الزهري: فكان رأى عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده، ويفرق بينه وبين امرأته، حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان (أن عثمان ﵁ قال): ليس على المجنون ولا السكران طلاق، فقال عمر: تأمروني، وهذا يحدثني عن عثمان بن عفان؟ فَجلَده، وردَّ إليه امرأته/ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٠٩، فقول الزهري: "فكان رأي عمر مع رأينا ... حتى حدثه أبان"، يفيد أنه كان حاضرًا مع عمر آنذاك، وسمع تحديث أبان له بهذا الحديث؛ ولهذا فإن أبا زرعة الدمشقي ساق الحديث المذكور =стр. 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم قال: فهذه مشاهدة وسماع صحيح، وأضاف تأييد ذلك بالمعاصرة فقال: ثم نظرنا فوجدنا أمثال ابن شهاب قد سمع من أبان بن عثمان، وسمع منه من هو دونه في السن/ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥٠٩.
ثم إنه جاء في رواية ابن أبي شيبة تصريح الزهري بتحديث أبان له بهذا الحديث، حيث قال ابن أبي شيبة: نا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان، عن عثمان، (أنه): كان لا يجيز طلاق السكران والمجنون، قال: وكان عمر بن عبد العزيز يجيز طلاقه، ويُوجِع ظَهره، حتى حدثنا أبان بذلك/ مصنف ابن أبي شيبة -كتاب الطلاق- باب من كان لا يرى طلاق السكران جائزًا ٥/ ٣٩، فقول الزهري: "حتى حدثنا أبان بذلك" يفيد أنه كان أحد السامعين لتحديث أبان بهذا الحديث. وبهذا ينتفي القول بعدم سماع الزهري شيئًا من أبان. كما يَثْبُت اتصال سند هذا الحديث بينهما.
ورجال إسناد الحديث المتقدم ذكرهم في رواية أبي زرعة الدمشقي، ورواية ابن أبي شيبة وهم: آدم بن أبي إياس ووكيع (بن الجرَّاح) كلاهما عن (محمد بن عبد الرحمن) بن أبي ذئب، عن الزهري عن أبان بن عثمان بن عفان، وهؤلاء جميعهم ثقات/ انظر تهذيب الكمال ٣/ ١٤٦٣، ١٤٦٤ وتقريب التهذيب ٢/ ١٨٤ ترجمة ٤٦٢، ٢٠٧ ترجمة ٧٠٢، ١/ ٣١ ترجمة ١٦٣، ١/ ٣٠ ترجمة ١٥٣.
ونَعم تكلم العلماء في رواية ابن أبي ذئب عن الزهري خاصة، بين مضعِّف، ومُوثِّق/ انظر شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٤، ٤٨٥، ٦٦٤، ٦٦٥ وتاريخ عثمان الدَارِمي عن ابن معين/ ٤٨، وهدى الساري لابن حجر/ ٤٤٠، ٤٦٣، وقد فسر بعضهم جهة تضعيف روايته عن الزهري بالاضطراب، وفسرها بعضهم بعدم السماع من الزهري بعد جَفْوةٍ حصلت بينهما، فتلقي عنه ابن أبي ذئب بعد ذلك عدة أحاديث فقط مُناولةً أو مُكاتبة/ تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢/ ٥٢٥، ومال إلى ذلك الحافظ ابن حجر/ هدى الساري/ ٤٤٠ وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٥، وعليه تكون روايته عن =стр. 499
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزهري مقبولة، وقد قال أبو زرعة الدمشقي: قُلت لعبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم): أَتَسْتَوْحِشُ من حديث ابن أبي ذئب، وسماع الزهري من أبان بن عثمان؟ قال: لا/ تاريخ دمشق أبي زرعة الدمشقي ١/ ٥١٠.
ومن جهة أخرى نجد الإِمام أحمد يقول: إن أبان بن عثمان لم يسمع من أبيه شيئًا/ المراسيل لابن أبي حاتم ١٦ وتهذيب التهذيب ١/ ٩٧؛ لكن الصواب سماعه منه كما جاء في صحيح مسلم - كتاب النكاح - باب تحريم نكاح المُحْرِم ٢/ ١٠٣١ ح ٤٥ وكتاب الحج باب جواز مداواة المُحْرِم عينَه ٢/ ٨٦٣ ح ٩٠، وسنن أبي داود - كتاب الحج - باب المُحرِم يتزوج ٢/ ٤٢٠ ح ١٨٤١، وبهذا رد الحافظ ابن حجر قولَ الإِمام أحمد بعدم السماع/ تهذيب التهذيب ١/ ٩٧، بل إن الإِمام أحمد نفسه روى حديث طلاق السكران من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان عن عثمان، به. ثم قال: وهو أرفع شيء فيه - يعني في طلاق السكران/ مسائل الإِمام أحمد - رواية ابنه عبد الله/ ٣٦١.
وبهذا كله يتضح لنا أن سند الحديث منفصل برواية الثقات بعضهم عن بعض، وقال عنه العيني: إنه سند صحيح/ عمدة القاري ٢٠/ ٢٥٢.
وقد ذكر البخاري في صحيحه الحديث معلقًا بصيغة الجزم، حيث قال: وقال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق/ كتاب الطلاق - باب الطلاق في الإغلاق والمكره والسكران ... إلخ/ البخاري مع الفتح ٩/ ٣٨٨، والتعليق المجزوم يفيد صحة إسناده إلى من عُلِّق عنه وهو عثمان ﵁/ انظر فتح المغيث للسخاوي ١/ ٥٢، ٥٣.
ومشى الألباني على صحته/ إرواء الغليل ٧/ ١١٢.
وأخرجه ابن حزم في المحلَّي من طريق ابن أبي شيبة، واحتج به/ المحلَّي - كتاب الطلاق ١١/ ٥٣٧، ٥٣٨.
وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن مطولًا وفي آخره زيادة، وذلك من طريق شبابة نا ابن أبي ذئب عن الزهري ... به - كتاب الطلاق - باب من قال لا يجوز طلاق =стр. 500
روى عنه:- عِرَاك (١) بن مالك وأخوه (٢) عبد الله بن مُسلم، وبُكير (٣) بن الأَشَج، ومنصور بن المُعتمِر، وعمرو بن شُعيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وصالح بن كيسان، وسليمان بن موسى، ومالك بن أنس، وسفيانُ بن عُيينة (٤) ومَعْمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعُقَيل (٥) والأوزاعي، والزُّبَيدِي (٦) . الحواشي
(١) بكسر أوله وتخفيف الراء، وفي آخره كاف/ تقريب التهذيب ٢/ ١٧ والمُغنِي للفتَّني/ ١٧٢.(٢) يعني أخا الزهري.(٣) بضم أوله وفتح ثانيه، مصغر/ التقريب ١/ ١٠٧.(٤) ويشتبه بسفيان آخر يروي عن الزهري، وهو مُضَعَّف في حديثه عنه، وهو سفيان بن حسين أبو محمد/ تهذيب الكمال ١/ ٥١٠، ويحصل هذا الاشتباه عندما يَرِدُ في الإسناد كل منهما باسمه فقط، ولذا عَني الترمذي في مثل هذه الحالة بالتنبيه على المراد منهما/ انظر جامع الترمذي - أبواب الجنائز - باب المشي أمام الجنازة ٢/ ٢٣٨.(٥) بالتصغير، وهو ابن خالد بن عَقِيل - بفتح أوله/ التقريب ٢/ ٢٩ والمغني للفتَّني/ ١٧٦، ١٧٧.(٦) بالزاي والموحدة، مصغرًا، وهو محمد بن الوليد بن عامر/ التقريب ٢/ ٢١٥. =стр. 501
روى عبد الرازق عن مَعْمَر قال: قال عمر بن عبد العزيز، لجلسائه: هل تأتون ابن شهاب؟ قالوا: إنا لنَفْعَل. قال: فَأْتُوه، فإنه لم يبق أحدٌ أعلمُ بِسُنَّة ماضية منه. قال مَعْمر: وإنَّ الحسنَ وأَضْرابَه (١) لأحْياء يومئذ (٢) . الحواشي
(١) بالجرح والتعديل "ضُرَبَاءَه" ٨/ ٧٢ وكذا في ترجمة الزهري/ ١١١ وأخرج ابن عساكر من طريق آخر عن معمر بلفظ "نظراؤه"/ الموضع السابق وكذا الفَسَوِي/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٩٦.(٢) انظر الجرح والتعديل/ الموضع السابق، وترجمة الزهري/ ١١٠، ١١١ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٩، وأخرج ابن عساكر العبارة بنحوها من طريقين آخرين:
إحداهما: عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن رجل من قريش قال: قال لنا عمر بن عبد العزيز: فَذَكَره، إلى قوله: "بسُنَّةٍ ماضية".
وثانيتهما: عن عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني رجل أنهم كانوا عند عمر بن =стр. 502
وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال عنه مَرة: ما رأيت أحدًا أحسنُ سَوْقًا للحديث منه (١) .
وعن عبد الرحمن بن مهدي: سمعت مالك بن أنس يقول: حدَّثَ الزهري يومًا بحديث (٢) فلما قام، قمتُ فأخَذْتُ بعِنان دَابَّته، فاستفهمتُه، قال: تستفهمني؟! ما استفهمت عالمًا قط (٣) ولا رَددْتُ شيئًا على عالم قط. قال: فَجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب، فيقُول (٤) : فَذِيك الطِّوال (٥) الحواشي
(١) في الجرح والتعديل: "ما رأيت أحد أحسن سَوقًا للحديث -إذا حدث- من الزهري" ٨/ ٧٢.
ومن طريق ابن أبي حاتم أخرجه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ٩٤، وأخرجه بهذا اللفظ أيضًا ابن عَدِي من طريق آخر/ الكامل ١/ ٧٠، ومن طريق ابن عَدِي أخرجه ابن عساكر كذلك/ ترجمة الزهري ٩٤.(٢) زاد أحمد في روايته عن ابن مَهدي عبارة "فيه طول"/ ترجمة الزهري/ ٧٧ وفي رواية علي عن ابن مهدي "بحديث طويل، فلم أحفظه".
المصدر السابق/ ٧٨، وعليهما يتجه تعجب ابن مهدي في آخر الرواية.(٣) كلمتا "قط" و"يقول" ليستا في الجرح والتعديل ٨/ ٧٢ ولكنهما في بعض المصادر التي نقلت عنه مثل ترجمة الزهري لابن عساكر/ ٧٦ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٣ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠.(٤) كلمتا "قط" و"يقول" ليستا في الجرح والتعديل ٨/ ٧٢ ولكنهما في بعض المصادر التي نقلت عنه مثل ترجمة الزهري لابن عساكر/ ٧٦ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٣ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠.(٥) بكسر الطاء المهملة -جمع طويل/ مختار الصحاح- مادة "طول"/ ٤٠١ والمراد: الأحاديث التي طال متنُها، وللإمام الطبراني فيها تصنيف جمع فيه =стр. 503
وتِلْك المغازي (١) ! وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن الحواشي
(١) رواية ابن مهدي هذه أخرجها بطولها ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٢، ومن طريقه أخرجها ابن عساكر في ترجمة الزهري/ ٧٦، ٧٧، وقد رويت قصة سؤال مالك للزهري من طرق أخرى عن ابن مهدي عنه، وعن آخرين غير ابن مهدي عن مالك، وجُلُّها متفقه على أن المسؤول عنه حديث واحد طويل، سمعه مالك من الزهري في مجلس التحديث، ثم شك في حفظه له، فطلب من الزهري أن يعيده عليه ليتثبت من حفظه له، فرفَضَ الزهري، كما في الرواية المذكورة في الأصل/ انظر المعرفة والتاريخ الفَسَوِي ١/ ٦٢١، ٦٢٢ وترجمة الزهري/ ٧٧ - ٨٣ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٣، والتاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٢١ وفي رواية للزبير بن بكَّار بسنده، عن مالك/ قال: حدَّثنا ابن شهاب أربعين حديثًا فتوهَّمتُ في حديث منها، فانتظرته حتى خرج، ثم سألته -وأَخذْتُ بلجام بغلته- عن الحديث الذي شككتُ فيه، فقال: أوَ لَمْ أحدثْكَهُ؟ قلت: بلى، ولكني تَوهَّمْتُ فيه، فقال: لقد فسَدَت الرواية، خلِّ لجامَ البغلة-، فَخلَّيتُه ومضى/ التمهيد ٦/ ١٥٧ وترجمة الزهري/ ٨٣.
ولكن جاء في رواية لابن عساكر بسنده عن أبي زرعة (الدمشقي) بسنده عن مالك أنه سأل الزهري مرتين عن حديثين، وأن واحدًا منهما كان الزهري حدَّث به مُختصرًا، وطلب مالك منه إعادة الحديثين فرفض/ انظر ترجمة الزهري/ ٧٩، =стр. 504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فلعل القصة تعددت.
وقول ابن مهدي في الرواية المذكورة في الأصل: "وتلك المغازي" إشارة إلى ما حدَّث به الزهري من مغازي الرسول ﷺ ، وفيها روايات مطولة كثيرة، فتعجب ابن مهدي من حفظ الزهري لها عن شيوخه من أول مرة يسمعها منهم، وعدم حاجته لطلب إعادتها من أحد منهم، لأن هذا يدل على قوة حافظته بدرجة عجيبة، ويمكن تصور ذلك بمراجعة ما أودعه عبد الرازق منها، في مصنفه من طريق شيخه معمر عن الزهري/ المصنف لعبد الرازق - كتاب المغازي ٥/ ٣١٣ - ٤٩٢، وقد حققها الدكتور سهيل زكار في طبعة مستقلة تبلغ ١٤٢ صفحة، عَدا المقدمة والفهارس وتاريخ الطبع سنة ١٤٠١ هـ بدار الفكر بدمشق.
لكن محمد بن عكرمة -قرين الزهري في طلب الحديث- ذكر أن الزهري كان يحضر معهم مجلس الأعرج لسماع الحديث، فربما كان الحديث فيه طول فيأخذ الزهري ورقةً من ورق الأعرج -وكان الأعرج يعمل بكتابة المصاحف- ثم يكتب ذلك الحديث في تلك القطعة ثم يقرؤه ثم يمحوه مكانه، وربما قام بها معه فيقرؤها ثم يمحوها، وفي رواية أنه كان يكتب ثم يتَحفَّظ، فإذا حفظ الحديث مزق الرقعة/ انظر ترجمة الزهري ٦٠ - ٦٢ والتاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٥٠ ترجمة ٢٢٨ وخطأ البخاري في تاريخه/ ٩٥ ترجمة ٤٣٤. فهذا يفيد أن الزهري كان يستعين على حفظ الأحاديث الطِّوال بكتابتها عند السماع، ومراجعتها من المكتوب، إلى أن يحفظها تمامًا، بل قرر غير واحد من أقرانه في الطَّلَب أنه كان يطوف معهم على الشيوخ ومعه الألواحُ والصحف، فكانوا يضحكون من ذلك، وكان هو يكتب كل ما يسمع من شيوخه وبذلك أفلح/ ترجمة الزهري من ابن عساكر/ ٥٨ - ٦٠ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٢.
وبذلك لا يحتاج فعلًا لطلب الإعادة ممن سمع منه، وهذا يخالف حالة مالك في استعادته له، حيث لم يكن قد كتب عنه كما كان هو يكتب الطوال وغيرها عن =стр. 505
- أخي ابن وهب (١) قال: أَنا الحواشي
(١) قوله: "أخي ابن وَهْب" يعود إلى "عبد الرحمن" أما أحمد فهو ابن أخي ابن وهب، انظر تهذيب التهذيب ١/ ٥٤، وقد جاء في الجرح والتعديل "ابن أخي وهب" وهو خطأ والصواب "ابن أخي ابن وهب" انظر المصدر السابق.
والرواية المذكورة في الأصل بنصها في الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٢.
وأخرجها الفَسَوي وأبو نعيم وابن عبد البر وابن عساكر، جميعهم من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن ابن شهاب بلفظ "ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيتُه"/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٢٥ والحلية ٣/ ٣٦٣، ٣٦٤ والتمهيد ٦/ ١١١ وترجمة الزهري/ ١٠٦، ١٠٩. وكذا ذكرها ابن كثير/ البداية والنهاية ٣/ ٣٩٥ والذهبي في السير ٥/ ٣٣٢ وأخرجها البخاري من نفس الطريق بلفظ: ما استودعت حفظي شيئًا فخانني/ التاريخ الكبير ١/ ٢٢١ وستأتي في الأصل.
وأخرجها الفَسَوِي أيضًا من طريق زيد بن بشر عن ابن وهب عن الليث عن الزهري، وابن عدي من طريق عبد الملك - بن شعيب عن الليث به. وابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن عمران عن الزهري/ انظر المعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٥ والتمهيد ٦/ ١٠٩، ١١٠ والكامل ١/ ٧١ وأخرجها ابن عساكر أيضًا من طريق عبد العزيز بن عمران عن الزهري قال: والله ما استودعت قلبي حفظ شيء قط فنسيتُه، ولا خرج منه/ ترجمة الزهري/ ٧٥؛ لكن هناك رواية أخرى عن الزهري تفيد أنه شك في حفظ حديث واحد، فأزال شكه بالمقارنة بحفظ =стр. 506
عمِّي (١) أنا الليث بن سعد، قال: قال ابن شهاب: ما استودَعْتُ قلبي عِلْمًا نَسِيتُه.
وقال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: بقي ابن شهاب، وما له في الناس نظير (٢) .
وروى إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: الزهري ويحيى بن سعيد، أثبت في القاسم بن محمد، من عبد الرحمن بن القاسم، ومن أفلح بن حميد (٣) .
وكان يحيى بن سعيد القطان يقول: الزهري، حافظ، كان إذا سمع الشيء عَلِقَه (٤) . الحواشي
(١) يعني عبد الله بن وهب/ انظر تهذيب التهذيب ١/ ٥٤.(٢) أخرجه ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٢، ومن طريقه ابن عساكر/ ترجمة الزهري ١٢٣.(٣) أخرجه ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٣، ومن طريقة ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ١٠٢.(٤) بفتح أوله وكسر ثانيه، وكل شيء وَقع مَوقِعَهُ فقد عَلِق مَعالِقة/ النهاية ٣/ ٢٨٩ مادة "عَلِق"، فالمعنى أنه ذو حافظة قوية يستقر فيها ما يسمعه، استقرار الشيء في موضعه الأمثل، فيتمكن منه/ انظر شرح العلل لابن رجب ١/ ٢٨ والرواية المذكورة أخرجها ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٣ من طريق أحمد بن سنان عن يحيى بن سعيد القطان، وأخرجها من نفس الطريق بلفظ آخر، =стр. 507
وعن مكحول: ما بقى على ظهرها أعلم بِسُنَّة ماضية من ابن شهاب الزهري (١) .
وذكر سعيد بن بَشِير عن قتادة: ما بقي على ظهر الأرض إلا اثنان: الزهري، وآخر، فظننا أنه يعني نفسه (٢) . الحواشي
(١) الجرح والتعديل ٨/ ٧٣ والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٤١، ٦٤٢ والتمهيد لابن عبد البر ٦/ ١٠٤ وترجمة الزهري/ ١١٤، ١١٩ - ١٢١ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٦ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٩، وفي رواية عنه قال: ابن شهاب أعلم الناس/ التمهيد ٦/ ١٠٣.(٢) أخرجه الفَسَوِي/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٤٠ وابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٣، والتمهيد ٦/ ١٠٤، ١٥٥ وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ١١٣، ١١٤ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٦ وأخرج أبو زرعة الدمشقي ومن طريقه ابن عساكر، رواية سعيد بن بَشِير عن قتادة بلفظ مقارب للفظ رواية مكحول المذكورة في الأصل/ ترجمة الزهري/ ١١٣. =стр. 508
وقال أحمد بن حنبل: سمعت عبد الرحمن بن مهدي عن وُهَيْب قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أعلم من الزهري، فقال له صخر بن جُوَيْرِيَة: ولا الحسن؟! قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري (١) .
وقال سفيانُ بن عيينة: سمعت عَمرو بن دينار يقول: ما رأيت أحدًا أَنَصَّ (٢) للحديث من الزهري، ولا رأيت أجود الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق اسماعيل بن أبي الحارث عن أحمد/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٣ وأخرجه ابن عساكر من طريق العباس العنبري عن أحمد بن حنبل به/ ترجمة الزهري/ ١١٥، وأخرجه ابن عبد البر من طريق أحمدَ بن زهير عن أحمد به/ التمهيد ٦/ ١٠٦، ١٠٧، وأخرجه ابن عساكر من طريق أحمد أيضًا بلفظ "ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري" ومن طريق آخر بلفظ "ما رأيت أعلم من الزهري"/ انظر ترجمة الزهري/ ١١٤، ١١٥.
وأخرجه الفَسَوِي والبخاري وابن سعد وابن عبد البر وابن عساكر، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي حدثنا وُهَيْب به/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٧ والتاريخ الكبير ١/ ٢٢٠، ٢٢١ وطبقات ابن سعد/ الجزء المحقق/ ١٧٨ والتمهيد ٦/ ١٠٦ وترجمة الزهري/ ١١٦، ومثله في سير النبلاء ٥/ ٣٣٦ ونحوه في شرح العلل لابن رجب ١/ ١٦٦ وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي داود، ومن طريق بهز بن أسد، كلاهما عن وُهَيْب، به/ ترجمة الزهري/ ١١٦، ١١٧.(٢) أي أرفع له وأسند/ النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٤، ٦٥ مادة "نصص" وقد جاءت رواية أخرى تؤيد هذا، أخرجها ابن عساكر من طريق أبي سلمة التَّبُوذَكِي، نا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: جالست جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وابن الزبير فلم أر أحدًا أسند للحديث من الزهري/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ ٩٨.стр. 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والنَّص في الأصل: أقصى الشيء وغايته، ونَصَّ الحديثَ إلى فلان، رَفعه إليه، وقال مسكين الدرامي: ومن المجاز: نَصُّ الحديث إلى صاحبه، قال:
ونُصَّ الحديث إلى أهله ... فإن الوثيقة في نَصِّه.
انظر النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٤، ٦٥ مادة نصص" ومختار الصحاح للرازي، وأساس البلاغة/ نفس المادة".
وقد جاءت هذه العبارة من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، مع اختلاف، فأخرجها باللفظ الوارد في الأصل ابن أبي حاتم من طريق ابن الطباع عن سفيان، به/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٣، وكذا أخرجها ابن عدي وابن عساكر من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان به/ الكامل ١/ ٧١، وترجمة الزهري لابن عساكر/ ٩٦.
وأخرجها أيضًا ابن عبد البر وابن عساكر من طريق الحُمَيدي عن سفيان به/ التمهيد ٦/ ١١١ وترجمة الزهري/ ٩٦ وكذا في السير للذهبي ٥/ ٣٣٤ من طريق سفيان.
وكذا أخرجها ابن عساكر من طريق الزبير بن بكار عن سفيان، به/ ترجمة الزهري ٩٧، ٩٨.
لكن أخرجها الفَسَوِي من طريق الحميدي عن سفيان، به بلفظ "أبصرَ بالحديث"/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٤ أصل وهامش، وكذا أخرجها ابن عساكر من طريق إبراهيم بن نصر عن سفيان، به/ ترجمة الزهري/ ٩٥، وأخرجها ابن سعد عن سفيان، به بلفظ "أبصر بحديث" الطبقات الجزء المحقق/ ١٧٤.
وأوردها ابن رجب عن أحمد بن حنبل أنه قيل لسفيان: قال عمرو بن دينار: ما رأيتَ أحدًا أبصر بالحديث من الزهري؟ قال: نعم/ شرح العلل ١/ ١٦٦.
وأخرجها ابن عساكر من طريق محمد بن اسحق المُسَيّبِي، نا سفيان بن عيينة، به بلفظ "آمنَ في الحديث". =стр. 510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد عقب ابن عساكر على ذلك بأن كلتا الروايتين تصحيف، والصواب "أنص" / ترجمة الزهري/ ٩٥.
وقد أخرج ابن عبد البر أيضًا رواية التَّبوذَكي السابقة من نفس المصدر الذي أخرجها ابن عساكر منه ولكن بلفظ "أنسق للحديث" بدل "أسند للحديث"/ التمهيد ٦/ ١٠٣، وكذا أوردها ابن رجب من نفس الطريق/ شرح العلل ١/ ١٦٦، وسيأتي ذكر المؤلف لها في الأصل ص ٥٣٣ فلعله تصحيف أيضًا، ولعله تعدد قوله، فمرة قصد السند، ومرة قصد المتن بقوله: "أنسق للحديث" أي أكثر تحريًا وحُسْنَ قراءة لسياقته المأخوذة عن شيوخه، وقد جمع له الأمرين الإمام أحمد فقال: الزهري أحسن الناس حديثًا، وأجود الناس إسنادًا/ السير ٥/ ٣٣٥.
وبناء على رواية "أنص" من أن معنى العبارة: أن عمرو بن دينار ما رأى أرفع ولا أسند للحديث من الزهري، يكون هذا مخالفًا لما قدمته في التعليقات السابقة ص ٤٧٧ ت، ٤٧٨ ت من أن الزهري وُصِف بالتدليس وكثرة الإرسال للحديث/ وانظر جامع التحصيل/ ١٠١، ٣٣١، وقال الآجري: عن أبي داود: جميع حديث الزهري كله ألفا حديث ومائتا حديث، النصف منها مسند، وقدر مائتين عن غير الثقات/ تهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٧ / وسير النبلاء ٥/ ٣٢٨، وقد تكلم العلماء في مراسيل الزهري، فبعضهم صححها وأكثرهم على تضعيفها/ انظر ترجمة الزهري/ ١٥٧ - ١٦٠، وجامع التحصيل/ ١٠١، ١٠٢ وشرح العلل لابن رجب ١/ ٢٨٢، ٢٨٤ والتمهيد ٦/ ١١٢. وما روى عن أحمد بن صالح المصري أنه أنكَر على يحيى بن سعيد تضعيف مرسل الزهري، تعقبه ابن رجب بأنه مروى من وجه لا يَثْبُت/ شرح العلل ١/ ٢٨٤.
وقال الذهبي: مراسيل الزهري كالمُعضَل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي =стр. 511
منه (١) ، ما كانت الدنانيرُ والدراهم (٢) عنده إلا بمنزلة البَعْر (٣) .
وقال أيضًا -مرةً-: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري، ولقي (٤) رجالًا. الحواشي
(١) التمهيد ٦/ ١١١.(٢) تعددت ألفاظ الروايات عن عمرو بن دينار في هذا، ففي رواية قال ابن دينار: ما رأيت أحدًا أهون عليه الدنيا منه، وما كانت الدنيا بين عينيه إلا بمنزلة البَعْر/ ترجمة الزهري/ ٩٥.
وفي رواية أخرى: وما رأيت أحدًا الدينار والدرهم أهون عليه من ابن شهاب، وما كانت الدنانير والدراهم عنده إلا بمنزلة البَعْر/ ترجمة الزهري/ ٩٥.
وبقية الروايات بنحو هذا/ انظر ترجمة الزهري/ ٩٥ - ٩٨، والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٤ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٤ وحلية الأولياء ٣/ ٣٧١.(٣) التمهيد ٦/ ١١١.(٤) بالأصل "وأنقى" وما أثبته هو الواقع في الرواية عند ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ وكذا في رواية ابن عساكر من طريقه/ ترجمة الزهري/ ١١٢.стр. 512
وعن سفيان: لم يكن أحد (١) أعلم بِسُنَّة منه - يعني الزهري، وحكى سفيان: قال لي أبو بكر الهُذَلي: لقد جالسنا الحسن وابن سيرين، فما رأينا أحدًا أعلم منه - يعني الزهري (٢) / وقال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة -بعد كبار التابعين- أعلمُ من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد وبُكَيْر بن عبد الله بن الأشَج (٣) .
وروى خالد عن سفيان قال: كان الزهري أعلم أهل المدينة (٤) وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قلت لإِبراهيم بن موسى: ابن شهاب الزهري، عندك فقيه؟ فقال: نعم فقيه، وجَعل يُفَخِّمُ أَمْرَه (٥) [و] (٦) وسمعت أبي يقول: الزهري أَحب إليَّ من الحواشي
(١) في الجرح والتعديل زيادة "في الناس"/الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ ومن طريقه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ١٣٠ وفي رواية لابن عساكر: "لم يكن في الناس أحدٌ أعلم بالسنة من الزهري"/ ترجمة الزهري/ ١١٧ وأخرجه ابن عبد البر بنحوه/ التمهيد ٦/ ١٠٦.(٢) الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٢١ والطبقات الكبرى لابن سعد/ القسم المحقق/ ١٦٧ والتمهيد ٦/ ١٥٥ وترجمة الزهري لابن عساكر/ ١١٨ وسير النبلاء ٥/ ٥٣٦ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧١.(٣) الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ ومن طريقه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ١٣٤.(٤) الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ ومن طريقه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ١٣٠ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٤.(٥) الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ ومن طريقه ابن عساكر/ ١٣٤، ١٣٥.(٦) ليست بالأصل، وأثبتها ليتصل الكلام.стр. 513
الأعمش (١) ، يحتج بحديثه وأثبت أصحاب أنس، الزهري (٢) .
سئل أبو زرعة، عن الزهري، وعمرو بن دينار، فقال: الزهري أحفظ الرجُلَين (٣) .
قال ابن الحذَّاء: وذكر ابن أخي الزهري عنه، أنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة (٤) .
وقال الزهري: ما استعدت حديثًا قط (٥) ، وما استودِعْت الحواشي
(١) كذا في الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ وغيره من المصادر التي نقلَتْ عنه، كما ستأتي الإحالة عليها، ولكن أبا القاسم البلخي ذكر الرواية عن الرازي بلفظ "الزهري أحب إليَّ من الأعمش، وكلاهما يحتج بحديثه فيما لم يُدَلِّسا/ قبول الأخبار للبلخي/ ص ٢١٨.(٢) الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ ومن طريقه ابن عساكر/ ١٠٣ والفقرة الأخيرة في شرح العلل لابن رجب ١/ ١٦٧ وفي سير النبلاء للذهبي ٥/ ٣٣٥.(٣) الجرح والتعديل ٨/ ٧٤ وفي طريقه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ١٠٣.(٤) أخرجه الفَسَوي بإسناده عن ابن أخي الزهري/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٣ ومن طريقه أخرجه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ٤٩، ٥٥ ثم ذكر الذهبي عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على الزهري/ سير النبلاء ٥/ ٣٤١.(٥) أخرجه البخاري عن مالك عنه/ التاريخ الكبير ١/ ٢٢١، وأخرجه أبو زرعة الدمشقي بسنده عن مالك عنه، ومن طريقه ابن عبد البر وابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ٧٩، والتمهيد ٦/ ١٠٧ وتاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤١٠ وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق آخر عن مالك، به/ ترجمة الزهري/ ٨١، ومن طريق آخر بلفظ: ما استعدت أحدًا قط حديثًا/ ترجمة الزهري/ ٨٣، وأخرجه ابن سعد وأبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن اسحق عن الزهري، به/ طبقات ابن سعد/ الجزء المحقق/ ١٦٦ والحلية ٣/ ٣٦٣ ومن طريق ابن سعد أخرجه =стр. 514
حفظي شيئًا فخانني (١) .
وفيما ذكرناه -قبلُ- في ترجمة الزهري هذه: أنه رأى عبد الله بن عُمر (٢) ، قال ابن الحَذَّاء وروى عنه حديثين (٣) .
ورَوَى عن عبد الله بن ثَعلبةَ (٤) ، مَسَحَ النبيُّ ﷺ على رأسه. الحواشي
(١) أخرج البخاري هذا بسنده عن الليث عن الزهري بلفظه/ التاريخ الكبير ١/ ٢٢١ وأخرجه غيره من طريق الليث أيضًا وغيره، بألفاظ مقاربة كما تقدم في التعليق السابق ص ٥١١، ٥١٢ ت وانظر المعرفة والتاريخ ١/ ٦٢٥، ٦٣٥ والجرح والتعديل ٨/ ٧٢ والتمهيد ٦/ ١٠٩ - ١١١، وترجمة الزهري لابن عساكر/ ٧٥، ١٠٦، ١٠٩ وحلية الأولياء ٣/ ٣٦٣، ٣٦٤ والكامل لابن عدي ١/ ٧١ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠ والبداية والنهاية ٩/ ٣٩٥ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٢.(٢) انظر ص.(٣) تقدم تحقيق هذه المسألة بأوفى ما تيسر لي، واتضح أنه لم يلق ابن عمر ولم يسمع منه شيئًا/ انظر ص ٤٧٩ ت وما بعدها.(٤) هو عبد الله بن ثعلبة، ابنُ صُعَير العُذْري، تقدم التعريف به وبيان تلمذة الزهري له في تَعلُّم نسب قريش، وفي رواية الحديث ص ٤٩١ ت ورواية الزهري عنه حديثَ مَسْحِ النبي ﷺ على رأسه، أشار إليها الزهري نفسه/ الطبقات الكبرى لابن سعد/ الجزء المحقق/ ١٥٨، وأشار إليها غيره/ انظر ترجمة الزهري/ ٥١. =стр. 515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد أخرجها البخاري - كتاب المغازي - باب منه رقم ٥٣، مُعَلَّقًا مجزومًا به، فقال: وقال الليث: حدَّثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير - وكان النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح/ البخاري مع الفتح ٨/ ٢٢ ح ٤٣٠٠.
وقد جاء بلفظ "مَسْحِ الوجه زمن الفتح" في الزهريات للذُّهلى، وفي مسند الشاميين للطبراني، كما عزاه لهما الحافظ في الفتح - كتاب الدعوات - باب الدعاء للصبيان بالبَركة ومَسْحِ رؤوسِهم ١١/ ١٥٢.
وذكر الحافظ أيضًا أن البخاري وصل الحديث من الطريق المعلقة، وذلك في التاريخ الصغير له/ انظر الفتح ٨/ ٢٢، وسنده في التاريخ الصغير: حدثنا عبد الله حدثنا الليث، به، بلفظ: مَسَح وَجهَه عامَ الفتح/ التاريخ الصغير ١/ ٢٢٤.
كما ذكر أن البخاري وصله أيضًا من طريق آخر عن الزهري، به في كتاب الأدب المفرد له/ انظر هدى الساري/ الفصل الثالث/ ٣٥ والفتح ٨/ ٢٢.
وأخرجه البخاري موصولًا أيضًا في كتاب الدعوات/ باب الدعاء للصبيان بالبركة، ومَسْحِ رؤوسهم، ولفظه: "وكان الرسول ﷺ مسح عَينيه"/ البخاري مع الفتح ١١/ ١٥١ ح ٦٣٥٦.
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي موصولًا أيضًا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، وكان رسول الله ﷺ مَسح وجْهَه زمن الفتح/ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤١٦.
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده من طريق يونس عن الزهري، به، بلفظ "مسح وجهه"/ المسند ٥/ ٤٣٢ ومن طريق الزُّبيدي وشعيب عن الزهري، به، بلفظ "مسح وجهه زمن الفتح"/ المسند ٥/ ٤٣٢ ومن طريق عُقَيل عن الزهري، به بلفظ "مسح على وجهه"، وأدرك أصحاب رسول الله ﷺ قال: كانوا ينهوني عن القُبْلَةِ تَخوفًا أن أتقرَّب لأكثر منها (الحديث) / المسند ٥/ ٤٣٢. =стр. 516
ورَوى عن محمود بن الرَّبيع (١) الأنصاري: عَقَل (٢) عن النبي الحواشي
(١) بفتح الراء/ عمدة القاري ٣/ ٧٦، الأنصاري الخزرجي، كنيته على الراجح "أبو محمد" وهو من صغار الصحابة، حيث روى الطبراني عنه قوله: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس سنين، وهكذا قال الزهري نفسه الذي تتلمذ له، وتبعه الخطيب وغيره، وذكر أبو نعيم أنه توفي سنة ٧٩ هـ وهو ابن ٧٣ سنة، ولكن ذكر ابن حبان أنه توفي سنة ٩٩ هـ وهو ابن ٩٤ سنة، وهو الراجح، لموافقته ما في الصحيح - كما سيأتي أنه عَقَلَ مَجَّة الرسول ﷺ في وجهه وهو غلام، وفي رواية: وهو ابن خمس سنين، وقوله هو والزهري -كما تقدم- إن الرسول ﷺ تُوفي وهو ابن خمس سنين، وعليه تكون مَجَّة الرسول ﷺ في وَجْهِه حصلت في آخر سَنةٍ من حياة الرسول ﷺ ، وقد قال عنه ابن حبان: "أكثر ما يَرْوِي سمعه من أصحاب النبي ﷺ ". وقد كثرت الرواية عنه، ورواية الزهري عنه مُخَرِّجة في الصحيحين وغيرهما، كما سيأتي في تخريج حديث المَجَّة/ وانظر الثقات لابن حبان ٣/ ٣٩٧، ٣٩٨ ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ / ل ١٨٩ وترجمة الزهري/ ٥١ وفتح الباري ١/ ١٧٢، ١٧٣ والإِصابة ٤/ ٣٦٦ والكفاية للخطيب/ ١٠٦، ١١١ والاستيعاب ٤/ ٤٠٢.(٢) بفتح العين والقاف، أي حفِظ وعَرف/ الفتح ١/ ١٧٢ وعمدة القاري ٢/ ٧٢ وستأتي رواية البغوي بلفظ "ما أَنس مَجَّةً".стр. 517
- ﷺ مَجَّةً (١) مَجَّهَا من بئر في دارِهم، [في وَجْهِه] (٢) الحواشي
(١) بفتح الميم وتشديد الجيم، من المَج، ومعناه هنا قَذفُ الماء، وإرسالُه من الفم مع نَفْخ، وقيل: لا يسمى مَجًا حتى يكون القذف من بُعْد، والتركيب يدل على رَمْي الشيء بسرعة، وقد فعل النبي ﷺ المَج لمحمود إمَّا مُداعبة معه، أو ليبارك عليه به، كما كان ذلك شأنه مع أولاد الصحابة، تأنيسًا لهم، وإكرامًا لآبائهم، ونقل النووي عن بعضهم أنه: لعل النبي ﷺ أراد بذلك أن يحفظه محمود فينقله كما وقع، فتحصل له فضيلَةُ نَقْلِ هذا الحديث، وصحةُ صحبته/ انظر مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٣٧٤ والنهاية ٤/ ٢٩٧ وشرح النووي على مسلم ٣/ ٣٤٦ مع القسطلاني، وفتح الباري ١٧٢/ ١ وعمدة القاري ٢/ ٧٢.(٢) ليست بالأصل وأثبتُّها اعتمادًا على أكثر الروايات للحديث كما سيأتي تخريجه/ وانظر ترجمة الزهري/ ٥١، ولم أجد رواية للحديث باللفظ الذي في الأصل، فقد أخرجه البخاري في كتاب الأذان -باب من لم يَرُد السلام على الإِمام، من طريق الزهري أخبرني محمود بن الربيع- وزعم أنه عَقل رسولَ الله ﷺ وعَقَل مجة مجها من دلو كان في دارهم/ البخاري مع الفتح ٢/ ٣٢٣ ح ٨٣٩، وأخرجه في كتاب التهجد - باب صلاة النوافل جماعة، من طريق الزهري أخبرني محمود بن الرَّبِيع الأنصاري أنه عَقل رسول الله ﷺ ، وعَقَل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم/ البخاري مع الفتح ٣/ ٦١ ح ١١٨٦.
وأخرجه في الدعوات - باب الدعاء للصبيان بالبركة ومَسْح رؤوسهم، من طريق الزهري، أخبرني محمود بن الربيع - وهو الذي مجَّ رسول الله ﷺ في وجهه وهو غلام من بئرهم/ البخاري مع الفتح ١١/ ١٥١ ح ٦٣٥٦.
وأخرجه في كتاب الرقائق - باب العمل الذي يُبْتَغَى به وجهُ الله، من طريق الزهري أخبرني محمود بن الربيع - وزعم عمود أنه عقل رسول الله ﷺ ، قال: وعقل مَجَّة مجَّها من دلو كانت في دارهم/ البخاري مع الفتح ١١/ ٢٤١ ح ٦٤٢٣.
وأخرجه أيضًا مسلم - كتاب المساجد - باب الرخصة في التخلف عن الجماعة،=стр. 518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طريق الزهري عن محمود بن الربيع قال: إني لأعقل مجَّة مجَّها رسول الله ﷺ من دلو في دارنا/ مسلم ١/ ٤٥٦ ح ٢٦٥.
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب عمل اليوم والليلة - باب ما يقول عند الموت -من طريق الزهري أخبرني محمود بن الربيع- زعم أنه عقل رسول الله ﷺ وعَقَل مَجَّة مجَّها من دلو كانت في دارهم/ عمل اليوم والليلة للنسائي/ ٥٩٤، ٥٩٥ ح ١١٠٨.
وأخرجه أحمد في مسند محمود بن الربيع من طريق الزهري عن محمود بن الربيع -وقد كان عقل مَجَّة مجَّها رسول الله ﷺ في وجهه من دلو من بئر لهم/ المسند ٥/ ٤٢٧ ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٢ / ل ١٨٩ ثم أخرجه أحمد أيضًا في مسند محمود بن لَبِيد، أو ابن ربيع، من طريق ألزهري حدثني محمود بن لَبيد أنه عقل رسول الله ﷺ وعقل مجَّة مجَّها النبي ﷺ ، من دلو كان في دارهم/ المسند ٥/ ٤٢٩، ويبدو أن الصواب الأول؛ لأن ابن لَبِيد وإن كان من صغار الصحابة أيضًا على الراجح، وله رؤية فقط مثل ابن الربيع، إلا أَن ابن عبد البر ذكر أنه أَسَنُّ من ابن الربيع، وغيرُه من علماء الرجال ترجموا لِلرَّجُلَيْن، وذكروا حديث المجَّة لابن الربيع دون ابن لَبيد/ انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ / ل ١٨٩ والثقات لابن حبان ٣/ ٣٩٧ والاستيعاب ٤/ ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٣ وتجريد الصحابة للذهبي ٢/ ٦٣ والإِصابة ٤/ ٣٦٦، ٣٦٧.
وأخرج البغوي الحديث -كما في الإِصابة- من طريق الأوزاعي عن الزهري عن محمود (بن الربيع) قال: ما أنسى مجَّة مجَّها رسول الله ﷺ من بئر في دارنا، في وجْهي/ الإِصابة ٤/ ٣٦٦.
وأخرجه البخاري كتاب العلم - باب متى يصح سماع الصغير، من طريق أبي مُسْهِر أبي مُسْهِر، حَدَّثني محمد بن حرب حدثني (محمد بن الوليد) الزُّبَيْدِي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال: عَقلْت من النبي ﷺ مَجَّة مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلو/ البخاري مع الفتح ١/ ١٧٢ ح ٧٧. =стр. 519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريق البخاري أخرجه عياض، وقال: وتابع أبا مسهر على قوله: خمس سنين، ابنُ مَصفى وغيره، وخالفهم غيرهم فقال: أربع/ الإِلماع - باب متى يُستَحب سماع الطالب والصغير/ ٦٢، ٦٣ قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على هذا -يَعني "أربع" بدل "خمس"- صريحًا في شيء من الروايات بعد التتبع التام، إلا إن كان ذلك مأخوذًا من قول صاحب الاستيعاب: إنه (أي محمود) عَقَل المجَّة وهو ابن أربع سنين أو خمس، ثم ذكر أن قول ابن عبد البر هذا لَعلَّ سبَبَه ما ذُكِر من الخلاف في سن محمود، بَين أربع وتسعين -كما تقدم عن ابن حبان- وبين ثلاث وتسعين، كما قال الواقدي، ثم قال: والأول أولى بالاعتماد لصحة إسناده، على أن قول الواقدي يمكن حملُه - على أنه ألْغَى الكسرِ، وجَبره غيره، والله أعلم/ الفتح ١/ ١٧٣.
وأخرج أبو نعيم الحديث من طريق محمد بن مُصَفَّى، ثنا محمد بن حرب عن الزُّبَيْدِي عن الزهري عن محمود بن الربيع أنه عقل مَجَّة مجَّها النبي ﷺ من دلو معلق في دارهم وهو ابن خمس سنين/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ / ل ١٨٩.
وأخرجه ابن عبد البر من رواية أبي مُسهِر وابن مُصَفى قالا: ثنا محمد بن حرب، به، بلفظ: وكان يزعم أنه أدرك النبي ﷺ وهو ابن خمس سنين، وزعم أنه عقل مَجَّة مجَّها رسول الله ﷺ في وجهه من دلو معلق في بئرهم/ الاستيعاب ٤/ ٤٠٢.
وأخرجه النسائي في كتاب العلم -باب متى يصحِ سماع الصغير، فقال: أخبرنا محمد بن مصفى، ثنا محمد بن حرب، به سندًا ومتنًا، إلا أن فيه "معلق في دارهم" بدل "معلق في بئرهم" سنن النسائي الكبرى/ ل ٧٦ وانظر تحفة الأشراف ٨/ ٣٦٤.
وأخرجه الخطيب والطبراني من طريق عبد الرحمن بن نَمر اليَحصُبي عن الزهري، به بلفظ مقارب وفي آخره، قال (الزهري): فتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين. =стр. 520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فتح الباري ١/ ٧٢ والكفاية للخطيب باب ما جاء في صحة سماع الصغير/ ١١١ وذكر الحافظ ابن حجر -وتبعه العَيني- أنه لم ير التقييد بالسن عند تحمل محمود لواقعة المَجَّة النبوية في فيه، لا في الجوامع ولا المسانيد، إلا من طريق الزُّبَيْدِي وابن نَمر كما تقدم/ انظر الفتح ١/ ١٧٢ وعمدة القاري ٢/ ٧٢، وهذا غير مُسَلَّم لهما، فقد أخرج البخاري الحديث كتاب الطهارة -باب استعمال فضل وضوء الناس- من طريق صالح (بن كيسان) عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع، قال: وهو الذي مَج رسول الله ﷺ في وجهه وهو غلام من بئرهم/ البخاري مع الفتح ١/ ٢٩٥ ح ١٨٩.
وأخرجه أيضًا بمثله في الدعوات كما تقدم؛ فقولُه: (وهو غلام) تقييد بالسن إجمالًا، حيثُ يطلق (الغلام) على الصبي من حين يولد إلى أن يَبْلُغ/ تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٣/ ٦٢، ثم إن أبا نُعيم بعد أن أخرج حديث التحديد بخمس سنين من طريق الزُّبَيْدي كما تقدم، أَتبعه بقوله: رواه معمر في آخرين، عن الزهري مِثلُه/ معرفة الصحابة ٢ / ل ١٨٩، وذلك صريح في وجود أكثر من رواية فيها التقييد بسن الخامسة من غير الطريقين اللذَيْن ذكرهما ابن حجر، وتبعه على ذلك العيني، وإن كانت عبارة ابن حجر دقيقة حيث قال: "لم أر"، فقَيَّد النفي بما أطلع عليه من المصادر، بخلاف عبارة العيني حيث قال: "ليس في الصحيحين ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد" - إلخ.
هذا ويلاحظ تعدد روايات الحديث في مصدر مَجَّة الماء التي مجَّها النبي ﷺ في وجه محمود، فجاء بلفظ "من بئرهم" وبلفظ "من بئر في دارهم" وبلفظ "من دلو" وبلفظ "من دلو كانت في دارهم" وبلفظ "من دلو معلق في دارهم" وبلفظ "مِنْ دَلو معلق في بئرهم" وعلى ضوء هذه الأخيرة يجمع بين الروايات السابقة بأن الماء أُخِذ من بئر كانت في البيت بالدلو المعلق فيها، ثم تناوله النبي ﷺ من الدَّلو فَمجَّهُ في وجه محمود/ انظر عمدة القاري ٢/ ٧٢ والفتح ١/ ١٧٣.стр. 521
وكان الزهري كريمًا، سخيًا جوادًا (١) ، وكان يقول الشعر، ذكره أبو عبيد الله، محمد بن عمران بن موسى (٢) المَرْزُبَاني (٣) في معجم الحواشي
(١) انظر وصفَه بذلك وذكر نماذِج من كرَمه وما قيل فيه من شعر في/ ترجمته من تاريخ ابن عساكر/ ١٠٧ فقد أخرج ابن عساكر عن الليث بن بن سعد قال: كان ابن شهاب من أسخى من رأيت، كان يعطي كل من جاء وسأله، حتى إذا لم يَبْق معه شيء يَسْتَسْلِفُ من أصحابه، فيعطونه حتى إذا لم يبق معهم شيء يستسْلِفُ من عَبيده/ ١٠٧، ١٧٠، ١٦٩، ١٦٣، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٨، والتمهيد ٦/ ١١٠، ١١١ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧١ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٥، ٣٣٨، ٣٣٩ وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٩، وقد عبر عن وِجْهة نظره في الاستدانة من أجل الكرم أنه بذلك يُتاجر مع ربه بالقليل، فيربح الكثير، وفي ذلك يقول: والله لم أفعل ذلك إلا للتجارة، ,أُعطِي القليلَ فأُعْطَى الكثير/ ترجمة الزهري/ ١٧٦، آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم/ ٥٤.(٢) بالأصل "بن موسى بن عمران" وما أثبته هو الصواب الموافق لمصادر ترجمته الآتية في التعليق التالي.(٣) بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها النون، نسبة إلى "المَرْزُبَان" وهو فارسي معرب، ومعناه الفارس الشجاع المُقَدَّم على القوم دون المَلِكْ، ويُقال أيضًا للرئيس من العجم "مَرْزُبَان"/ لسان العرب مادة "رزب" ولكنه هنا اسم لجد المنتسب إليه، ومنهم أبو عبيد الله هذا، وهو محمد بن عمران بن موسى بن عُبيد، الكاتب المعروف بالمَرْزُبَاني من أهل بغداد، وأصلُه من خُراسَان، ولد في جمادى الآخرة سنة ٢٩٧ هـ على ما ذكر ابن النديم -وهو ممن شاهده وعاصره- وذكر غيره أن مولده سنة ٢٩٦ هـ، وتوفي في شوال سنة ٣٧٨ هـ على ما ذكر ابن النديم أو سنة ٣٨٤ هـ على ما ذكر غيره، وقد رَوى عن أبي القاسم البَغَوي وأبي بكر بن دُرَيد، وغيرهما، ورَوى عنه أبو عبد الله الصَّيْمَري، والحسن بن علي الجوهري وغيرُهما، وكان صاحب أخبار، ورواية للأداب، وقد وُصِفَ بأن أكثر مرْوِيَّاته كانت بالإجازة، ولكن كان =стр. 522
الشعراء -له- (١) وقال: وهو القائل لعبد الله بنَ عبدِ الملك بن مروان:
أقولُ لعبد الله لَمَّا (٢) لقيتُه ... يَسيرُ بِأعْلَى الرَّقَّتَينِ (٣) مُشَرِّقا الحواشي
(١) بالأصل "وله" والصواب ما أثبته لاستقامة المعنى عليه.(٢) كذا جاء في معجم المرزباني/ ٤١٣ وجاء في التمهيد "يوم" ٦/ ١١٢.(٣) كذا في معجم المرزُباني/ ٤١٣ وجاء في التمهيد "وقد شد أحلاس المطي" بدل "يسير بأعلا الرقتين"/ التمهيد ٦/ ١١٢ والرَّقتَينْ: بفتح أوله وثانيه =стр. 523
تَبَغَّ (١) خَبايا الأرض وادع مليكَها (٢) ... لعلك يومًا أن تُجَاب وتُرزَقا (٣)
في أبيات ذكرها (٤) . الحواشي
(١) كذا بالمعجم للمرزباني وجاء في التمهيد "تَتَبَّع" ومعنى "تَبَغَّ" اطلب، ويقال تَبغَّيتُ الشي طلبته/ مختار الصحاح/ مادة "بغى" / ٥٩.(٢) في معجم المرزباني: "وارجُ مليكنا"/ ٤١٣ ط القدسي.(٣) في التمهيد: "فتُرزَقا".(٤) انظر: معجم الشعراء للمَرزُباني/ ٤١٣ والموجود بيتان فقط بعد هذين البيتين.стр. 524
وغيرُه يقول: الشعر لِعَمْران بن أبي حُدَير (١) أنشَدَهُ الزهري، مُتمثِّلًا (٢) .
وقال موسى بن عبد العزيز: كان ابن شهاب إذا أبى (٣) أحدٌ من أصحاب الحديث أن يأكل طعامه، حَلفَ أن لا يُحَدِّثَه عشرة أيام.
وقال مالك: ما رأيت (٤) أحدًا فقيهًا إلا واحدًا، قيل: [وقال مَرَّة] (٥) : ابن شهاب.
وقال عمرو بن دينار: جالست ابن عمر، وابن عباس الحواشي
(١) بضم الحاء وفتح الدال المهملة وسكون التحتيَّة، فراء/ المغنى ٧٣.(٢) وقال ابن عبد البر: إن هذين البيتين وما ذُكِر بعدهما -كما في المعجم- إنَّما هم لابن شهاب، خاطب بهم أخاه عبد الله، وقد رُوِي أنه قالهما لعبد الله بن عبد الملك بن مروان/ التمهيد ٦/ ١١٢ / ١١٣.(٣) بالأصل "أتي" وما أثبته من التمهيد ٦/ ١١١ وترجمة الزهري/ ١٧٧ وهو الصواب.(٤) كذا في التمهيد من طريق أحمد بن صالح عن مُطرف عن مالك ٦/ ١١٢ وفي رواية محمد بن سعد عن مُطرف قال: "ما أَدرَكَتْ"/ طبقات ابن سعد ٢/ ٣٨٨ والقسم المحقق ١٦٧، ومن طريقه ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ ١٢٤.(٥) بالأصل "قيل مرة وقال" وما أثبته أوضح؛ على أن الذي في المصادر: "فقلت: مَن هو؟ قال: ابن شهاب"/ طبقات ابن سعد والتمهيد وترجمة الزهري/ المواضع السابقة.
وهذه العبارة لا تدُل على تعدد قول مالك، بخلاف عبارة الأصل فهي تفيد تعدد قوله؛ فَمَرةٌ قال: ما رأيت أحدًا فقيهًا إلا ابن شهاب، ومرة قال: ما رأيت أحدًا فقيهًا إلا واحدًا، فلما سئل عن تحديده قال: ابن شهاب.стр. 525
وابن الزبير، وجابرًا، فلم أَرَ [أحدًا] (١) أنسَقَ (٢) للحديث من الزهري.
وقال الأوزاعي: ما دَاهنَ (٣) ابن شهاب مَلِكًا من الملوك الحواشي
(١) ليست بالأصل وأثبتها من مصادر الترجمة/ ترجمة الزهري ٩٨ والتمهيد ٦/ ١٠٣ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٤ وشرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ١٦٦.(٢) كذا جاء لفظ الرواية عند ابن عبد البر والذهبي وابن رجب، ثلاثتهم من طريق موسى بن إسماعيل المِنْقَري التبُوذَكِي/ التمهيد ٦/ ١٠٣ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٥ وشرح العلل ١/ ١٦٦، وجاءت عند ابن عساكر من طريق التبُوذَكي نفسه بلفظ "أسند"/ ترجمة الزهري/ ٩٨ وتقدَّم أن معنى "أسند" أكثرُ رفْعًا للحديث، بينما "أنسق" تعود لتَحِّري إيراد المتن بسوقه الذي تلقاه به وجَوْدة القراءة، كما قال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت أحدًا أحسن سَوْقًا للحديث إذا حدث من الزهري/ الترجمة/ ٩٤، وقد تقدم توجيه ذلك بتعدد قول عَمرو فيه، وذِكْر روايات أخرى عنه من غير طريق التبُوذَكي/ ص ٥١٦ - ٥١٨ ت، وقال ابن حبان: إنه كان أحسن أهل زمانه سَوْقًا لِمتون الأخبار/ الثقات ٥/ ٣٤٩.(٣) كذا في التمهيد ٦/ ١٠٣ والذي في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤١٠ والمعرفة والتاريخ للفَسَوِي ١/ ٦٣٩ وفي ترجمة الزهري/ ١٦١ "ادَّهن. لِمَلِك" وكلِّ من "داهن" و"ادهن" يطلقان مجازًا بمعنى: لَايَن وصانَع/ أساس البلاغة/ مادة "دهن"/ ٢٠٠.
وهذه الشهادة المطلقة من الإِمام الأوزاعي تلميذ الزهري ومعاصره، تَردُّ قول القِلَّة من القُدامى والمُحْدَثِين الذين انتقدوا الزهري تصريحًا أو تلميحًا، بصحبته لأمراء وخلفاء الأمويين، والسيْرِ في رِكابهم، وتولي بعض الوظائف العامة والخاصة تحت إمرتهم.
فمع توثيق مكحول له وثنائِه عليه، نجده يقول عنه "أَيُّ رجُل هو، لولا أنه أَفْسد نفسَهُ بصحبة الملوك/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٤٢ وترجمة الزهري/ ١٦٠ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٩.стр. 526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال رجُل ليحيى بن معين: الأعمش مثل الزهري؟ فقال: برِئْتُ من الأعمش أن يكون مثلَ الزهري، الزهري يرى العَرض والإِجازة -يعني يُجيز التحمل للحديث بهما ثم الأداء- وكان يَعمل لبني أُمية، وذكر الأعمش فمدَحَه، فقال: فقيرُ صبور، مُجانِبٌ السُلْطان ... / معرفة علوم الحديث للحاكم/ ٥٤.
وقال عمر بن رُدَيْح: كنت مع ابن شهاب الزهري نَمشِي، فرآني عَمْرو بن عُبَيد، فَلَقِينَي بعدُ، فقال: مالَكَ ولمِنْدِيل الأمراء؟ يعني ابن شهاب/ ترجمة الزهري/ ١٦٢.
وسيأتي في تعليقي على بقية ترجمة الزهري نقد أبي حازم سلمة بن دينار له بنحو هذا أيضًا، وانظر تفصيله في ترجمة سلمة من الحلية لأبي نعيم ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٣٧، ٢٤٦ - ٢٤٩.
وممن انتقد الزهري حديثًا المستشرق "جولد تسيهر" وأشياعه؛ فذكروا أن الزهريَّ ارتضى الانضمام لحاشية أمراء بني أمية، وخاصة صديقه عبد الملك بن مروان، كما تولى منصب القضاء لبعضهم، وبذلك أثَّروا عليه، فغض الطرف عن مفاسدهم، واستغلُّوه في وضع بعض الأحاديث على الرسول ﷺ / انظر السنة ومكانتها في التشريع للدكتور مصطفى السباعي - فصل "السنة مع المستشرقين"/ ٢٩٨ - ٣٠٢، ٣٠٦ - ٣١٠، ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٠، ٣٢٧ - ٣٢٩.
وقد تصدى الدكتور السباعي ﵀ للرد على ذلك ودحضه جملة وتفصيلًا/ المصدر السابق/ ٣٠٦، ٣١٠، ٣١٢، ٣١٣ - ٣٣٠.
وتعتبر شهادة الأوزاعي جوابًا جامعًا أيضًا؛ لأن ما وجهه هؤلاء وأولئك، وأمثالُهم من انتقادات للزهري، تعود في جملتها إلى مبدأ المُدَاهَنة والمُلَاينة لهؤلاء الحكام، وهذا ما نفاه الأوزاعي تمامًا عن الزهري، ويؤيد ذلك ما ثبت للزهري من مواقفَ مشهودة مع أكثرَ مِنْ خليفة وأمير أُموي على امتداد صلته بهم، ومخالطته لهم.
فمن ذلك موقفه مع الوليد بن عبد الملك، حين قال له: ما حديث يحدثُنا به أهلстр. 527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الشام؟ قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: يحدثُونَنَا أن الله إذا استرعى عَبْدًا رَعيَّته كتب له الحسنات، ولم يكتبْ له السيئات، قال الزهري: باطل يا أمير المؤمنين ... ثم بين له وجه بطلانه، بمعارضته لقوله تعالى لداود ﵇: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ / الآية ٢٦ من سورة ص، قال الزهري: فهذا وعَيدٌ يا أمير المؤمنين لنَبِيٍّ خليفة، فما ظنُّكَ بخليفة غيرِ نَبِي؟ قال الوليد: إن الناس لَيُغوُونَنا عن ديننا/ العقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٦٠ والسنة ومكانتها في التشريع/ ٣٢٠.
أما هِشام بن عبد الملك؛ فمن مواقف الزهري معه، أن هشامًا قرأ قولَه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآية. إلى قوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ / سورة النور آية ١١.
ثم قال لسليمان بن يَسار: من الذي تَولى كِبرَهُ منهم؟ فقال له: عبد الله بن أبَيِّ بن سلول، فقال له: كذبْتَ، هو علي بن أبي طالب، قال سليمان: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل ابن شهاب، فقال (هِشام): يا ابن شهاب، من الذي تَولى كِبرَه منهم؟ فقال له: عبد الله بن أُبَيِّ (بن سلول المنافق)، فقال له: كذبْتَ، هو علي بن أبي طالب، فقال له: أنا أكذِبُ؟ لا أبا لَك، فوالله لو نادَى منادٍ من السماء؛ إن الله أحَلَّ الكذِبَ ما كَذبْتُ؛ حدثني عروة بن الزبير، وسعيدُ بن المسيِّب وعبيد الله بن عبد الله وعَلْقمة بن وقاص؛ كُلُّهم عن عائشة: أن الذي تَولَّى كِبَرهَ منهم: عبد الله بن أُبَيِّ، فلم يَزَل القوم يُغْروُن به، فقال له هشام: ارحل، فوالله ما كان ينبغي لنا أن نَحْمِل عن مثلك، فقال له ابن شهاب: ولِمَ ذاك؟ أنا ما أغتصبتُك على نفسي، أو أنت اغتصبْتَني على نَفسيِ، فَخَلِّ عني، فقال له: لا، ولكنك استدَنت ألْفَي ألْف، فقال: قد علمتَ، وأبوكَ قبلكَ، أنِّي ما استدنتُ هذا المال عليك، ولا على أَبيك، فقال هشام: إنا إنْ نُهيِّج الشيخ، يَهِمُّ الشيخ، فأمر فقضى عنه من دينه ألفَ ألف، =стр. 528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فأُخبِر بذلك، فقال: الحمد لله الذي هذا هو من عنده/ ترجمة الزهري/ ١٦٢، ١٦٣ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩، ٣٤٥ والدر المنثور للسيوطي ٥/ ٣٢، ٣٣، وفتح الباري ٨/ ٤٤٠، ٤٤١ ط مصطفى الحلبي.
وقد أخرج البخاري رواية الزهري عن عائشة أن الذي تولى كِبرَه عبد الله بن أُبَيِّ، وذلك في أثناء حديث - كتاب المغازي - باب حديث الإِفك ٨/ ٤٣٦، ١٣٧ وكتاب التفسير - سورة النور، باب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ١٠/ ٦٨، ٧٨ البخاري مع الفتح ط مصطفى الحلبي.
وأخرج البخاري وأبو نعيم من طريقين مختلفين عن الزهري: أن هذا الموقف كان له مع الوليد بن عبد الملك، وفي روايتهما اختصار، وزيادة؛ فلم يذكرا تكذيب الوليد للزهري، بل سمع جوابه وسكت عليه، وفي رواية البخاري زيادة عن عاثشة بلفظ: إن عليا ﵁ كان مُسَلِّمًا في شأنها/ البخاري - كتاب المغازي حديث الإِفْك ٨/ ٤٤٠، ٤٤١ مع الفتح ط مصطفى الحلبي، وحلية الأولياء ٣/ ٣٦٩، وفي رواية للبخاري وغيره "مسيئًا" بدل "مسَلِّمًا"، وذلك لقوله للرسول ﷺ لما استشاره في الأمر: لم يُضَيِّق اللهُ عليك، والنساء سِواها كثير، ونحو ذلك.
قال الحافظ ابن حجر: وكأن بعض منَ لا خَيْر فيه من الناصبة، تَقرَّب إلى بني أُميةَ بهذه الكِذْبة -يعني كون الذي تَولى كِبرهُ هو علي ﵁ فَحرَّفوا قول عائشة إلى غير وجهه لِعلْمِهم بانحرافهم عن علي، فظنوا صِحتها، حتى بَيَّن الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك، فجزاه الله تعالى خيرًا/ فتح الباري ٨/ ٤١١، وعزا السيوطي رواية البخاري السابقة إلى ابن المُنذِر والطبراني والبيهقي في الدلائل وابن مَرْدَوْيه/ الدر المنثور ٥/ ٣٢.
وساق ابن حجر رواية ابن مَرْدَويْه: أن الزهري قال: كُنت عِند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور -مُستلقِيًا- فلما بلغ هذه الآية: =стр. 529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ جَلَس، ثم قال: يا أبا بَكْرة من تولى كِبرَه منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ قال: فقلتُ في نفسي، ماذا أقول؟ لئن قلت: لا، لقد خَشيتُ أن ألْقيَ منه شَرًّا، ولئن قلتُ: نَعم، لقد جئتُ بأمر عظيم، قلتُ في نَفسي، لقد عَوَّدني الله على الصدق خَيرًا، قلت: لا، قال: فضرَبَ بقَضيبه على السرير ثم قال: فَمَن فَمَن؟، حتى ردَّد ذلك مِرارًا، قلت: لكن عَبدَ الله بن أُبَيَّ/ الفتح ٨/ ٤٤٠، ٤٤١.
ويفهم من كلام ابن حجر أن هذا الموقف تعدد من الزهري، مرةً مع الوليد، ومرةً مع هشام/ الفتح ٨/ ٤٤١، وعليه يتضح امتداد صمود الزهري، وثباتُه على الحق مهما توالى الأمراء على خِلافِه.
وعندما جعل هشامٌ وَلدَه أبا شاكر أَميرًا على الحج، وأمر الزهري بصحبته في ذلك، ذهب معه، وصار يُوجِّهه خلال الرحلة إلى أَعمال الخير العامة، حيث أشار عليه بأن يَصْنع إِلى أَهل المدينةِ خيرًا، وحضَّه على ذلك، فاستجاب أبو شاكر وأقام بالمدينة المنورة نصف شهر، وقسم الخُمس على أهل الديوان، وفعل أمورًا حَسَنة/ الطبقات الكبرى لابن سعد/ القسم المحقق/ ١٦٤.
وكان الزهري في أول أمْرِه عندما يُحدِّث لا يترك أحدًا يكتب بين يديه ما يُحدِّث به، تفضيلًا منه لحفظ الصدر، فَلما طلب منه هشام أن يكتب بنفسه بعض مروياته لأبناء هشام، امتنع، وطلب إليه أن يُرسل كاتبًا من عنده، يَحضُر مجلسَ تحديث الزهري لعامة طلابه فيكتب لهم ما يُحدِّث به، فأرسل هشام كاتبًا، وقيل كاتبين، ومكثا سنةً يكتبان عنه/ حلية الأولياء ٣/ ٣٦١ ترجمة الزهري ٨٧، ٨٨ وسير النبلاء ٥/ ٣٣٣ والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٣٢.
ولما طلب هشام أيضًا منه إِملاء الحديث على أَولاده، أملى عليهم أربعمائة =стр. 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حديث، وكتبها لهم عنه كاتب، فلما خرج الزهري من عند هشام دخل المسجد، فاستند إلى عمود من عُمُدِه، ثم نادى: يا طَلبة الحديث، فلما اجتمعوا إليه قال: إني كنت منعتكم أمرًا بذلْتُه لأمير المؤمنين آنفًا، هَلُمُّ فاكتبوا، قال: فكتب عنه الناس من يَومئذ/ ترجمة الزهري ٩٠، ٩١.
وجاء عنه في ذلك أيضًا أنه قال: كنا نَكْره الكِتاب، حتى أكرهَنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأيت أن لا أمنعه مُسْلِمًا/ طبقات ابن سعد/ القسم المحقق ١٦٩ والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٤١، وترجمة الزهري ٦٢/ ٩٣ وحلية الأولياء ٣/ ٣٦٣، وفي رواية قال: كنا لا نَرى الكتابَ شيئًا، فأَكرَهَتْنا عليه الأمراء، فأحْبَبْنا أن نُواسِيَ بين الناس/ المعرفة والتاربخ ١/ ٦٣٣، فأين هذا من تحريف "جولد تسيهر" بأن عبارة الزهري: "إن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة أحاديث"؟، وهل مثل هذه المواقف تدل على أن الزهري كان مستعدًا لتحقيق رغبات الحكام في ذلك كما زعم هذا المستشرق وأمثاله؟ / انظر السنة ومكانتها في التشريع/ ٣٠٠.
أما ما رواه يعقوب الفسوي قال: حدثني سعيد بن عُفَيرنا حفص بن عمران بن (الرسام) عن السري بن يحيى عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قال له: يا بن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت: نعم، قال: هَلُمَّ، فقمت من وراء الناس، حتى أتيت خلف القُبة -أي التي كان يجلس فيها عبد الملك- وحَوَّل وجهه فأحنى عليَّ، فقال: ما كان؟ قال: فقلت: لم يُرْفَعْ حجر في بيت المقدس إلا وُجِد تحته دم، قال: فقال: لم يبق أحدٌ يعلم هذا غيري وغيرك، فلا يُسْمَعَنَّ منك. قال: فما تحدثتُ به حتى تُوفي/ المعرفة والتاريخ ١/ ٦٢٩، ٦٣٠ وترجمة الزهري/ ٣٤، ٣٥، وبالتأمل في هذه الرواية نجد أن في سندها حفص بن عمران وقد قال عنه الذهبي: انه لا يعرفه، وأقره الحافظ ابن حجر؛ مع أن الحاكم رَوَى عنه في المستدرك/ انظر لسان الميزان ٢/ ٣٣٠ ويمكن حَمْلُ استجابة الزهري لطلب عبد الملك في الكِتمان، على أنه كان يرى في اذاعة ذلك احياءًا لإثارة الفتن والاختلاف على أمير اجتمع عليه أمر المسلمين، وفي هذا من المفسدة ما لا يوازيه كتمانُ هذا الخبر كُلِّيَّةً أو إلى حين، =следующие страницы →