Полный текст (909 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
ومنهم من قال: المنع لكشف العورة (١) .
وينبني على هذا الخلافِ، الخلافُ (٢) ، في جواز الوطء مُسقبَل القبلة، مع كشف العورة؛ فمن عَلل بالخارج، أباحه، إذ لا خارج (٣) ، ومَن عَلل بالعورة منعه (٤) . انتهى ما قاله (٥) .
وهو حَسن، لو كان المعلِّل بكشف العورة موافِقًا له على الحكم الذي أشار إليه؛ لكن ليس كذلك؛ فقد قال الشيخ محيي الدين الحواشي
(١) قال ابن حجر: وكان قائله تمسك برواية في الموطأ "لا تستقبلوا القبلة بفروجكم"، ولكنها محمولة على المعنى الأول، أي حال قضاء الحاجة، جمعًا بين الروايتين، والله أعلم/ فتح الباري ١/ ٢٤٦، والموطأ - كتاب القبلة - باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان يريد حاجته ٤/ ٨٥ مع أوجز المسالك، ولفظ الرواية "بفرجه".
قال الكاندَهْلَوِي: الأوجه عندي، أن زيادة "بفرجه" ليست للإشارة إلى مثار النهي ليُحتاج إلى الجمع بين الروايات، بل إشارة إلى أن المعتبر هاهنا الاستقبال بالفرج، بخلاف الصلاة، فإن المعتبر فيها الاستقبال بالصدر، فلو استقبل القبلة بصدره، وحول ذكره عنها وبال لم يُكره، بخلاف عكسه، فالمعتبر الاستقبال بالفرج/ انظر أوجز المسالك للكاندهْلَوِي ٤/ ٨٦.(٢) في الإحكام "خلافهم"/ انظر الموضع السابق في الطبعتين، ولكن الناسخ للأصل وضع فوق ما فيه علامة "صح" هكذا، للإشارة إلى تأكده منها في الأصل الذي نقل عنه.(٣) عبارة الأُبي "لعدم ظهور الخارج" وهو الصواب، لأن الوطء من لوازمه خروج المنى، وإن لم يكن ظاهرًا خارج الفرج/ شرح الأُبي على مسلم ٢/ ٤١.(٤) وكذا غيره مما تظهر فيه العورة كالختان، والأستحداد/ انظر الفتح ١/ ٢٤٦ وأوجز المسالك ٤/ ٨٥.(٥) إحكام الأحكام ١/ ٤٧.стр. 597
-﵀: يجوز الجماع في الصحراء، والبنيان مستقبلَ القبلة (١) ، هذا مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد، وداود [الظاهري] (٢) واختلف فيه أصحاب مالك: فجوزه ابن القاسم، وكرهه ابنُ حبيب.
والصواب: الجواز، فإن التحريم إنما يَثبُت بالشرع، ولم يرد فيه نهي، والله أعلم (٣) .
وكذلك/ أيضًا قالوا (٤) : إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارَها، حالة خروج البول والغائط، ثم أراد الاستقبال، أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز (٥) .
فهؤلاء المبيحون للوطء هم المعللون بكشف العورة، كما حكى الرافعي عنهم (٦) ، فلا يَحْسُن أن يُورَد هذا نقلًا، ولكن يَحسن أن يُورَد إلزامًا في المسألتين.
وأما ما حكاه الشيخ محيي الدين، من مذهب مالك، فيحتاج إلى تنقيح: قال ابن شاس (٧) : وفي جواز الاستقبال والاستدبار -مع الحواشي
(١) في شرح النووي المطبوع "مستقبل القبلة" فقدمة، حيث ذُكِرت بعد كلمة "الجماع" ٢/ ٢٧٢ مع القسطلاني.(٢) ليست بالأصل، وأثبتها من شرح النووي/ الموضع السابق.(٣) شرح النووي على مسلم/ الموضع السابق.(٤) أي الشافعية/ انظر شرح النووي على مسلم/ الموضع السابق.(٥) المصدر السابق.(٦) انظر ص ٦٠٠ أصل.(٧) انظر الأُبي ٢/ ٤١.стр. 598
وجود الساتر -وإن لم تكن مراحيض- ومَنعِهما روايتان، سببهما: هل النهي لحُرمة المصلِّين، أو لِحَق أو لحق القبلة؟
وهل ينزل الوطء منزلة قضاء الحاجة، أو يجوز مطلقًا، مستقبلًا ومستدبرًا؛ قولان، مثارهما: هل النهي للعورة، فيستويان؛ أو للخَارج، فيفترقان؟ وحكى ابن سابق عن ابن حبيب: أنه لا يجوز في صحراء، ولا بنيان.
وهذا هو المسلك الذي سلكه شيخنا القشيري -رحمه الله تعالى (١) -؛ ولكنه أطلق في موضع التقييد، وفيما حكاه النووي عن ابن حبيب: الكراهة (٢) ، وابن شاس، يحكي عن ابن سابق عنه عدم الجواز.
وفي الأحاديث السابقة في الباب، حديث مَعقِل: "أن النبي ﷺ نهي أن نَستقبِل القبلتين" (٣) .
قيل: أراد "بالقبلتين: الكعبة وبيت المقدس" (٤) . الحواشي
(١) في كلامه السابق نقل المؤلف له.(٢) المجموع ٢/ ٨٠.(٣) تقدم الحديث وتخريجه وبيانُ ضعف إسناده، لجهالة حال راويه عن مَعقِل، كلما سيأتي في كلام المؤلف بعد سطور؛ لكن سيأتي قريبًا أيضًا ذكره شاهدًا له من حديث عمرو العجلاني، كما أني سأذكر متابعًا لهذا الشاهد في التعليق عليه، ثم أذكر شاهدًا آخر، وأبين أن الحديث بمجموع الطرق يكون حسنًا على الأقل، فيُحتَج به في النهي عن استقبال القبلتين؛ على التفصيل الذي اختاره النووي كما قدمته ص ٥٩٥ ت.(٤) ذكر ذلك الخطابي/ معالم/ السنن ١/ ٢٠.стр. 599
ويُحتَمل أن يكون احترام البيت المقدس (١) ، إذ كان قبلة لنا مَرة (٢) . أو يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة؛ لأن من استقبله بالمدينة استدبر الكعبة (٣) .
وقد قال أصحابنا (٤) : لا يَحرم استقبال بيت المقدس، ولا استدباره بالبول والغائط؛ لكن يكره.
فلو ثبت الحديث (٥) طولبوا بالفَرق على التأويل الأول (٦) ؛ لكن الحواشي
(١) كذا الأصل، وعبارة الخطابي: "هذا يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس ... الخ"، المعالم/ الموضع السابق، وهي أوضح، ويظهر منها مدى اعتماد المؤلف عليه وإن لم يصرح.(٢) فبقيت له حُرمة الكعبة، كذا زاده النووي، وأقر هذا التأويل وذكر اختيار الخطابي له/ المجموع ٢/ ٨١.(٣) من قوله: "أو يكون ذلك ... " إلى هنا هي عبارة الخطابي مع تصرف يسير/ المعالم ١/ ٢١.
وقد قال النووي عن هذا التأويل: إن فيه ضعفًا/ المجموع ٢/ ٨١.(٤) يعني من الشافعية، والعبارة إلى قوله: "لكن يكره" في شرح النووي على مسلم، مع اختلاف يسير/ شرح النووي على مسلم ٢/ ٢٧٢ وذكرها مع تفصيل أكثر في المجموع ٢/ ٨٠.(٥) هذا وما بعده ليس من كلام النووي، ولكنه من كلام المؤلف، وسيأتي تقرير ثبوت الحديث، وصلاحيته للحجة كما أشرت قبل قليل.(٦) وهو أن سبب النهي عن استقبال بيت المقدس كونُه كان قبلة لنا، فبقيت له حرمة الكعبة، فيقال للأصحاب؛ ما الفرق إذَن بينه وبين الكعبة، حتى جعلتم استقبالَها مُحرَّمًا في بعض الأحوال، واستقبال بيت المقدس مكروهًا فقط؟.
وقد أجاب النووي عن ذلك كما قدمته ص ٥٩٥ ت بإجماع من يعتد به على هذا التفريق في الحكم بين استقبالهما، وانظر المجموع ٢/ ٨١.стр. 600
في إسناده أبو زيد، مولى بَني ثعلبة، راويه (١) عَن مَعقل، ولا نَعرف له حالًا.
وفي معناه ما ذكره ابن عدي من حديث عَمرو بنُ [أبي عَمرو] (٢) العَجَلاني، ومداره أيضًا على: عبد الله بن نافع الحواشي
(١) بالأصل "رواية" والمعنى مستقيم على ما أثبته.(٢) ليست بالأصل وأثبتها من مصادر الترجمة الآتي ذكرها، وهو عَمرو بن أبي عَمرو الأنصاري ثم العَجلاني -بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وبنون-، نسبة إلى عَجلان بن زَيد الأنصاري، يكنى بأبي عبد الرحمن، وقيل عبد الله، وقد ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة الأنصاريين، وذكر تصريحه بالسماع من النبي ﷺ لحديث النهي عن استقبال القبلتين عند قضاء الحاجة، وكذا ذكر في الصحابة غيرُ واحد من بعد ابن أبي عاصم، ولم أجد من ذكر اسم والد عمرو هذا، وقد قال الحافظ ابن حجر: إنه جرت عادة ابن مَندة إذا لم يُسَمَّ والد الصحابي يَكْنيه باسم ولده، وقد ذكر له أبو نعيم ترجمتين: أُولاهما باسم: عمرو بن أبي عمرو العَجلاني، والثانية باسم: عمرو العجلاني الأنصاري، وذكر فيها نفس الحديث الذي ذكره في الأولى لإثبات الصحبة، وبنفس الإسناد/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ / ل ٨٥، ٩٤، ولذا نبه ابن الأثير والذهبي على أنهما ترجمتين لشخص واحد/ أسد الغابة ٤/ ١٢١، ١٢٢ وتجريد أسماء الصحابة للذهبي ١/ ٤١٣، ٤١٤ وانظر الإصابة ٣/ ٨ مع الاستيعاب أيضًا ٢/ ٥٤٢ والمعجم الكبير للطبراني ١٧/ ١٢ والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ل ٢٢٦ والمغنى للفتني/ ١٨٤.
وقد تقدم ذكر المؤلف لهذا الحديث ضمن ما ورد في الباب مما لم يذكره الترمذي، وذكرت هناك تخريجه من الكامل لابن عدي الذي عزاه إليه المؤلف ص ٤٥٧، ٤٥٨، وأضيف هنا: أن ابن عدي قد أخرج هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، ضمن أحاديثه المنتقدة من روايته عن أبيه، وسياق إسناده: قال ابن عدي: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم، [دُحَيم] ثنا ابن أبي فُديَك =стр. 601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حدثني عبد الله بن نافع، مولى ابن عمر ﵄ عن أبيه أن عبد الرحمن بن عمرو العَجلاني حدث ابن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى أن يُستقبلَ [شيء] من القبلتين بالغائط والبول/ الكامل ٤/ ١٤٨١ - ١٤٨٣.
وقد اقتصر المؤلف هنا وفيما تقدم في صدر الباب على عزو الحديث إلى ابن عدي، في حين أنه مخرج في عدة مصادر أخرى، وبعضها أولى في التخريج منه، بدلًا من الكامل لابن عدي، مثل مسند أحمد، ومعجم الطبراني الكبير. كما سيأتي ذكره.
وقد أخرجه ابن أبي عاصم بنفس إسناد ابن عدي المتقدم ومتنه/ الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ل/ ٢٢٦.
وأخرجه الطبراني من طريق عبد الرحمن بن ابراهيم الملقب "بدُحَيم" الدمشقي، وهي طريق ابن عدي، وابن أبي عاصم السابقة، ومن طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن أبي فُدَيك، به؛ إلا أنه قال: "عبد الله بن عمرو العَجلاني" بدل "عبد الرحمن بن عمرو" الوارد عند ابن عدي وابن أبي عاصم/ المعجم الكبير للطبراني ١٢/ ١٧، ولهذا اختلف في كنية "عمرو العجلاني" كما قدمت، ولم أقف على ترجمة باسم عبد الله، أو عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، في المصادر التعددة التي راجعتها؛ لكن مَن تكلم على سند الحديث اقتصر على إعلاله بعبد الله بن نافع فقط، كابن عدي فيما تقدم، والهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٠٥.
ومن طريقَي الطبراني أخرجه أبو نعيم/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ / ل ٨٥، كما أخرجه أيضًا من طريق ابن أبي عاصم/ المصدر السابق ٢ / ل ٩٤.
ومدار الحديث عند هؤلاء جميعًا على عبد الله بن نافع، وجمهور النقاد على تضعيفه وما ذُكر في تفسير تضعيفه يرجع إلى اختلال في ضبطه، وخاصة فيما رواه عن أبيه -كالحديث الذي معنا-، ولهذا قال ابن عدي بعد سرد الأقوال فيه: وهو ممن يُكتَب حديثه، وإن كان غيرُه يخالفه فيه/ الكامل ٤/ ١٣٨٣ وقال ابن حبان: كان يخطئ ولا يَعلم، فلا يحتج بأخباره التي لم يوافِق فيها الثقات/ تهذيب =стр. 602
الحواشي
(١) اعتبر المؤلف الحديث الذي ذكرته في التعليق السابق، من طريق عبد الله بن نافع المذكور شاهدًا لحديث معقل المتقدم ذكره له في الأصل؛ ولكنه لم يُرقِّه بهذا الشاهد لدرجة الحسن لغيره؛ بل تركه على حالة الضعف وعدم الاحتجاج به كما ترى.
وهذا غير مُسلَّم له، لما يأتي:
أولًا: على فرض تسليم قوله بأن مدَار الشاهد على عبد الله بن نافع، فإنه مع ضعفه يصلح حديثه للاعتبار به كما قدمت، وحديث معقل ضعيف؛ لجهالة حال أحد رواته كما سبق ذكر المؤلف له؛ فيمكن أن يترقى بهذا الشاهد المروى عن طريق عبد الله بن نافع، ويصبح الحديث بمجموع الطريقتين حسنًا لغيره، وذلك كما قرره ابن حجر والسيوطي وغيرهما: أن ما كان ضعفه لجهالة حال الراوي ينجبر بمجيئه من وجه آخر ولو كان مساويًا في الضعف للأول، ويترقى لدرجة الحسن لغيره/ انظر تدريب الراوي/ ١/ ١٧٧ وألفية السيوطي وشرحها للترمسي/ ٣٢ والنكت الوفية/ للبقاعي/ ٦٥ ب.
ثانيًا: قول المؤلف: إن مدار الحديث الشاهد على عبد الله بن نافع غير مُسَلَّم له؛ فقد تابعه عليه أيوب السختياني، وغيره، كما قرر ذلك أبو نعيم؛ حيث أخرج الحديث كما قدمت من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه، ثم قال: رواه جماعة عن أيوب عن نافع، قال: سمعت رجلًا يحدث ابن عمر عن أبيه، نحوه/ معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢ / ل ٨٥، وأقر ذلك ابن الأثير أيضًا/ انظر أسد الغابة ٤/ ١٢٢. =стр. 603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهكذا أخرجه أحمد، فقال: حدثنا اسماعيل أنا أيوب عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط/ مسند أحمد ٥/ ٤٣٠.
وقد أفاد ما تقدم عن أبي نعيم وابن الأثير أن هذه رواية للحديث نفسه، وإن أُبْهمَ فيها اسم الراوي عن نافع، وكذا اسم أبيه الذي هو صحابي الحديث، في حين ظنهما الهيثمي حديثين، فذكر رواية أحمد، وقال: إن فيها رجلًا لم يُسَم -يعني غير الصحابي؛ فإن إبهامه لا يضر-، ثم ذكر عَقِبَه الحديث من عند الطبراني كما قدمته مصرحًا فيه بمن لم يُسَم عند أحمد، وهو عبد الله، وأبوه عمرو العَجلاني صحابي الحديث/ انظر مجمع الزوائد ١/ ٢٠٥.
وطالما عُرِف المبهم من طريق آخر فلا ضرر من إبهامه في سند أحمد، ولا يضر أيضًا عدم ذكر ابن عمر في سند أحمد، لكونه ليس من سلسلة السند.
وقد ذكر ابن الأثير الاسناد كما عند أحمد وأبي نعيم، ثم قال: ورواه عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، والأول أصح/ أسد الغابة ٤/ ١٢٢.
أقول: وبرواية أيوب هذه للحديث عن نافع، يثبت أن عبد الله بن نافع لم ينفرد به عن أبيه، ويثبُت أيضًا أن مدار الحديث ليس عليه وَحدَه، فقد تابعهُ أيوب متابعة تامة، وأيوب هو ابن أبي تَميمة السَّخْتياني، ثقة ثَبْت حُجة من أثبت أصحاب نافع/ انظر التقريب ١/ ٨٩ وتهذيب الكمال ١/ ١٣٣، ١٣٤ وبمتابعته يتحقق لعبد الله بن نافع ما قرره ابن حبان فيما سبق من أنه يحتج من حديثه بما وافقه عليه الثقات.
أما إسماعيل، شيخ الإِمام أحمد في هذا الحديث، والراوي له عن أيوب، فهو: إسماعيل بن إبراهيم بنَ مقسم المعروف بابنُ عُلَيّة، ثقة حافظ، من الثامنة/ انظر التقريب ١/ ٦٥، ٦٦ وتهذيب الكمال ١/ ٩٥، ٩٦.
وأما عبد الله، أو عبد الرحمن بن عمرو العَجْلاني، الذي أُبهِم عند أحمد وسُمِّي عند غيره كما تقدم، فلم أقف له على ترجمته كما ذكرت من قبل، ولولا هذ الكان الحديث بإسناد أحمد هذا صحيحًا لذاته؛ لكنه مع هذا يعتبر أقوى من طريق =стр. 604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الله بن نافع التي اقتصر المؤلف على الاستشهاد بها لحديث معقل، وبمجموع الطريقين إلى جانب طريق الحديث عن مَعْقل يتقوى تحسينه، كما تقدم.
وله أيضًا شاهد آخر موقوف على ابن عمر، أخرجه ابن حزم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السَّخْتياني، عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره أن تستقبل القبلتان بالفروج،/ المحلى ١/ ٢٥٩ وهذا الأثر فيه ضعف، لأنه من رواية حماد بن سلمة عن أيوب وهو السّخْتياني. وقد ضُعفَ حماد في روايته عن أيوب/ انظر شرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ١٢٨، ٢/ ٦٧٤، ٦٧٥.
وقد قال ابن حزم عقب أثر ابن عمر هذا: لا نرى ذلك في بيت المقدس؛ لأن النهي عن ذلك لم يصح/ المُحَلى ١/ ٢٥٩، والذي يَبدُو لي أن ابن عمر لم يقل بكراهة استقبال القبلتين عند الحاجة عن اجتهاد منه؛ لأنه تقدم في حديث عمرو العَجلاني أن ولده قد حدث به ابن عمر كما قرر ذلك نافع نفسه، وهو الراوي للموقوف عن ابن عمر، فقد قال: نافع: سمعت عبد الرحمن بن عمرو العَجلاني حدث ابن عمر عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ ينهي أن يُسَتْقبلَ شيء من القبلتين بغائط أو بول/ الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم/ ل ٢٢٦.
فكأن قول ابن عمر الذي أخرجه ابن حزم في حكم المرفوع، وهو مع ضعف سنده -كما أشرت- يصفح شاهدًا لحديثي معقل وعمرو العَجلاني، وبمجموع ذلك يكون حديث كل منهما حسنًا لغيره، وصالحًا للاحتجاج به. وذلك على التفصيل الذي اختاره النووي كما قدمت ذكره ص ٥٩٥ ت ونحوه في التيسير شرح الجامع الصغير للمناوي ٢/ ٤٧٧.
هذا وقد ورد حديث عمرو العَجْلاني المذكور. بلفظ النهي عن استقبال "القبلة" بدل "القبلتين"، فقد رواه هكذا عن مالك عن نافع سائرُ رواة الموطأ غير يحيى بن يحيى، ومن طريق مالك رواه الشافعي ثم الطحاوي ثم البيهقي، وإسناده عندهم؛ مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه، كما سبق في تخريجي لتلك الرواية ص ٤٥٨ ت.
وهكذا أوردها ابن الأثير من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن عبد الرحمن بن عمرو العَجلاني عن أبيه/ أسد الغابة ٤/ ١٢٢. =стр. 605
وقوله: "ولكن شَرِّقوا أَو غَرِّبوا": محمول على محلِّ يكون التشريق والتغريب فيه مخالفًا لاستقبال القبلة واستدبارها، كالمدينة التي هي مسكن رسول الله ﷺ وما في معناها من البلاد (١) فلا يدخل تحته ما كانت القبلة فيه إلى المشرق [أو المغرب] (٢) .
وقول أبي أيوب: فننحرِفُ عنها، ونستغفر الله. دليل على أنه الحواشي
(١) كالشام واليمَن/ عمدة القاري ٢/ ٢٧٧ والمغرب/ شرح الأبي على صحيح مسلم ٢/ ٤٣.(٢) ليست بالأصل وأثبتها من المصدر الذي اعتمد عليه المؤلف، وإن لم يصرح به وهو إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، فالنص من أول "قوله: ولكن شرقوا ... " إلى هنا موجود فيه حرفيًا ١/ ٤٨.
ذكر الخطابي والمازري أن من كانت قبلتُه إلى الشرق أو الغرب فلا يُشرِّق، ولا يُغَرِّب، قال الأبي: لأنهم لو فعلوا صادفوا القبلة، فينحرف هؤلاء إلى الجنوب أو الشمال/ معالم السنن ١/ ٢٠ وشرح الأبي على مسلم ٢/ ٤٣.стр. 606
لم يبلُغْه حديث ابن عمر وما في معناه (١) ، أو لم يره مُخَصِّصا، وحمل ما رواه على العموم (٢) . الحواشي
(١) كحديث جابر وعائشة وغيرهما مما سيأتي في الباب التالي، وقد جزم الشافعي وابن عبد البر أبا أيوب لم يَبْلُغه حديث ابن عمر، فقال الشافعي: وسمع أبو أيوب الأنصاري النهي من رسول الله ﷺ ولم يعلم ما علم ابن عمر من استقباله ﷺ بيتَ المقدس لحاجته، فخاف المأثم في أن يجلس على مرحاض مستقبل الكعبة، وتَحرَّف لئلا يستقبل الكعبة، وهكذا يجب عليه إذا لم يعرف غيره، ثم قال: وهذا يدل على أن خاص العلم لا يوجد إلا عند القليل، وقلما يعم علم الخاص/ اختلاف الحديث للشافعي، بهامش الأم ٧/ ٢٧٠، ٢٧١.
وقال ابن عبد البر نحو هذا، مع التصريح بحمل أبي أيوب لهذا النهي عن الاستقبال والاستدبار على العموم، وأنه هكذا يجب على كل من بلغه شيء أن يستعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يخصصه، أو ينسخه/ التمهيد ١/ ٣٠٤.
أما الحافظ ابن حجر فلم يجزم بعدم بلوغ حديث ابن عمر أبا أيوب، فقال: كأنه لم يبلغه حديث التخصيص (يعني حديث ابن عمر؛ لدلالته على تخصيص الجواز بالأبنية) / انظر فتح الباري ١/ ٢٤٥، وعدم الجزم بأن أبا أيوب بلغه هذا، يفتح المجال للتوجيه الثاني لِمَا ذهب إليه أبو أيوب، والمذكور بعد هذا في الأصل.(٢) ذكر حَمْل أبي أيوب الحديث الذي سمعه من الرسول ﷺ على العموم/ ابن عبد البر كما قدمتُ، وابنُ دقيق العيد؛ إذ قال: إن حَمْلَه على الصحارى مخالفُ لما حَمَلَه عليه أبو أيوب من العموم؛ فإنه قال: "فأتينا الشام فوجدنا مراحيضَ قد بُنيَتْ قِبَل القبلة، فَنَنْحَرِف عنها" فرأى النهي عامًا/ إحكام الأحكام/ ١/ ٤٦، ٤٨.
ولكن القائلين بحَمْلِه على الصحراء جمعًا بين أحاديث النهي، وأحاديث الترخيص، أجاب الشافعيةُ منهم عن قول أبي أيوب هذا بوجهين:
أولهما: أنه شك في عموم النهي فاحتاط بالاستغفار. =стр. 607
وفي معنى الاستغفار في هذا الحل، أقوال رأيتها عن العلماء:
١ - فمنهم من يقول المراد نستغفر الله لباني الكنيف على هذه الصفة (١) الممنوعة [عنده] (٢) / وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم يَفعل ممنوعًا؛ فلا يَحتاج إلى الاستغفار (٣) .
٢ - ومنهم من يقول: إنما استغفر لنفسه (٤) ، قال شيخنا القشيري ﵀: ولعل ذلك لأنه [استقبل واستدبر] (٥) بسبب الحواشي
(١) في إحكام الأحكام المنقول عنه هذا القول نصًا "الصورة" ١/ ٤٩، ٥٠، ولكن في نيل الأوطار كما في الأصل، ولعله نقل عن المؤلف.(٢) ليست بالأصل وأثبتها من الإحكام ١/ ٥٠ والنيل ١/ ٥٧ وأضاف ابن العربي قائلًا: فإن الاستغفار للمذنبين سنة/ العارضة ١/ ٢٥.(٣) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ١/ ٥٠.(٤) وقرر ابن دقيق العيد: أن هذا القولَ هو الأقرب/ انظر المصدر السابق، وهذا ترجيح له عنده على بقية الآراء؛ ولكن المؤلف حذف هذا الترجيح من كلام شيخه، دون أن يذكر بديلًا عنه أوْرَدًا له.(٥) ليست بالأصل وأثبتها من المصدر السابق/ نفس الموضع، واقتصر ابن العربي على ذكر الاستقبال فقط/ العارضة ١/ ٢٥.стр. 608
موافقته [لمقتضى] (١) البناء (٢) غلطًا أو سهوًا، فيتذكر، فينحرف ويستغفر الله.
قال: فإن قلت: فالغائط أو الساهي لم يفعل إثمًا، فلا حاجة به (٣) إلى الاستغفار.
قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى، قد يفعلون [مثل] (٤) هذا، بناء على نسبتهم التقصيرَ لأنفسهم [في عدم] (٥) التحفظ ابتداء.
٣ - وقيل: يستغفر الله من ذنوبه؛ فإن الذنب يذكر بالذنب (٦) .
٤ - وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: يستغفر الله من الحواشي
(١) ليست بالأصل، وأثبتها من إحكام الأحكام ١/ ٥٠.(٢) في الطبعة الهندية للاحكام "النهي" ص ١٧، وما في الأصل موافق للطبعات الأخرى، والمعنى مستقيم عليه.(٣) في الإحكام ١/ ٥٠، "فالغالط والساهي لم يفعلا إثمًا فلا حاجة بهما" وما في الأصل يستقيم عليه المعنى أيضًا فأبقيته.(٤) ليست بالأصل وأثبتها من الإحكام ١/ ٥٠.(٥) بالأصل "مع التحفظ" وما أثبته من الإحكام ١/ ٥٠ ط عالم الفكر، ص ١٧ ط الهند، وهو المستقيم عليه المعنى.(٦) ذكر هذا ابن العربي/ العارضة ١/ ٢٥.стр. 609
الاستقبال الأول (١) .
فإن أراد القاضي أبو بكر بـ "الاستقبال الأول" قبل أن تُتخَذ الكُنُف، فلم يكن النهي بلغهم، وأيضًا فأبو أيوب، لا يرى الأحاديث المعارضة لروايته ناسخة، ولا مُخصِّصة، فالأول وغيره عنده سواء.
وإن كان يريد "بالأول" أول الدخول، فليس في الحديث ما يدل على أنه كان أول دخوله جالسًا لقضاء الحاجة نحو القبلة، ثم انصرف عنها.
وإن كان يشير إلى ما قد يقع من ذلك على سبيل الغلط أو السهو، فكان ينبغي أن يبينه. انتهى ما ألفيته في ذلك عن سلف (٢) .
وكلهم جعلوا بين الانحراف والاستغفار رابطة. الحواشي
(١) الذي في العارضة بدون كلمة "الأول" ١/ ٢٥ كما أشرت لذلك قريبًا، وبذلك لا يتوجه ما بناه المؤلف على تلك اللفظة من المناقشات لابن العربي كما هو مذكور عقب هذا.
ولكن يبدو أن كلمة "الأول" هذه وُجدَت في نسخة العارضة التي اعتمد عليها المؤلف حتى لفتت انتباهه للمناقشة لابن العربي في مراده بها، كما سيأتي.(٢) مما ذكره السابقون على المؤلف ولم يذكره: "أن أبا أيوب شك في عموم النهي فاحتاط بالاستغفار"/ المجموع للنووي/ ٢/ ٨٢.стр. 610
٥ - ولو قِيل بأنه (١) أخبر عن أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر، لم يكن به بأس، أخبَر عن الانحراف، لِمعتَقده بقاء الحكم في الكنيف وغيره، وعن الاستغفار المسنون الذي ورد عنه عليه [الصلاة و] السلام: أنه "كان إذا خرج من الخلاء قال: غُفرانك" (٢) .
...
انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني
وأوله: (باب ما جاء من الرخصة في ذلك) وانظر الفهارس في نهاية الجزء الثاني الحواشي
(١) يعني أبا أيوب.(٢) تقدم الحديث في الباب الذي قبل هذا، وتخريجه ص ٤٢٠، ٤٢١ أصل وت.стр. 611
النفح الشذي فِي شَرْح جَامع التِّرْمِذِيّ
تأليف
أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الْمُتَوفَّى سنة ٧٣٤ هـ
دراسة وَتَحْقِيق وَتَعْلِيق
الدكتور أَحْمد مَعبد عَبد الْكَرِيم
أستاذ مُسَاعد بكليّة أصُول الدّين قِسم السّنة وعلومها
الْجُزْء الثَّاني
стр. 612
٧ - باب [ما جاء من] (١) الرخصة في ذلك
حدثنا محمدُ بنُ بَشّار، ومحمدُ بن المثَنَّى، قالا: ثَنا وَهْبُ بنُ جَرِير، ثنا أَبِي، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله، قال: نَهى النبي ﷺ أن تُسْتَقْبَلَ (٢) القِبلةُ ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام، يَستقِبلُها.
وفي الباب عن أبي قَتادَةَ، وعائشةَ، وعَمَّار [بن ياسر] (٣) .
قال [أبو عيسى] (٤) : وحديثُ جابر في هذا الباب، حديثٌ حسنُ غَريب.
وقد رَوى هذا الحديثَ، ابنُ لَهيعةَ عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن أَبي قَتادة، أنه رأى النبي ﷺ يَبُول مُستَقْبلَ القبلة، قال (٥) : أنا بذلك قُتيبةُ، قال: ثنا ابنُ لَهيعَة. الحواشي
(١) ليست بالأصل وأثبتها من ط شاكر وغيرِها.(٢) في ط شاكر وغيرها "نَستَقْبِل" بالبناء للفاعل، وما بالأصل مطابق للنسخة التركية.(٣) ليست بالأصل وأثبتها من ط شاكر وغيرها.(٤) ليست بالأصل وأثبتها من ط شاكر وغيرها.(٥) أي الترمذي.стр. 613
وحديث جابر، عن النبي ﷺ أصحُّ من حديث ابنِ لَهيعة. وابنُ لَهيعَة ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه يحيى بنُ سعيد القطان، وغيره [مِنْ قِبَلِ حفظه] (١) .
حدثنا هَنَّاد، ثنا عَبَدةُ [بنُ سليمانَ] (٢) ، عَن عُبيدِ الله بنِ عمَر، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان (٣) ، ابن عمر، قال: رَقِيتُ يومًا على بيت حَفصةَ/، فرأيت النبي ﷺ على حاجته، مُستقبل [الشام] (٤) مُستَدْبِر الكعبة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
[الكلام عليه]
[التخريج والصناعة الحديثية]:
أما حديث ابنِ عمر: فمخرَّج في الكتب الستة (٥) . الحواشي
(١) ليست بالأصل وأثبتها من ط شاكر وغيرها، وهي غير موجودة في بعض النسخ، مثل المطبوعة مع العارضة ١/ ١٢٦، وإثباتها مهم؛ لكونه انتقد أيضًا بما يتعلق بالعدالة، كما سيأتي في ص ٧٩٣ ت.(٢) من ط شاكر.(٣) بالأصل "حَيان" بالياء المثناة من تحت. وكذا في الموضع التالي، وما أثبته موافق لما في التركية وط شاكر وغيرها، وكذا ضَبَطه في التقريب فقال: بفتح الهملة وتشديد الموحدة/ تقريب التهذيب ٢/ ٢١٦.(٤) بالأصل "مستقبل القبلة ثم" وما أثبته من ط شاكر والنسخة التركية وتؤيده مصادر تخريج الحديث كما سيأتي، وتحفة الأشراف ٦/ ٢٩٦ ح ٨٥٥٢.(٥) يعني بما فيهم الترمذي، ولذا كان الأولى أن يقول: في بقية الستة؛ لأن تخريج الترمذي له قد عُلِم من صدر الباب، والواقع أن هذا الحديث قد تعددت مصادر =стр. 614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تخريجه، غير الستة، وخاصة من اشترط الصحة، وتعددت أيضًا طرُقُه عن ابن عمر، مع تعدد الألفاظ ومعارضةِ بعضِها لبعض؛ ولكن مقصود المؤلف من ذلك هو الرواية الموافقة لرواية الترمذي، ومن العلماء من صحح بعض المُتعارِض من ألفاظه، اعتمادًا على النظر في الإسناد، دون بيان وجه للجمع بين المتن ومُعارِضِه، ومنهم من رجح أحد المتعارِضَيْن، لاتفاق أكثر الثقات عليه.
ومنهم من عَدَّ المُعارِضَ من مقلوب المتن، فأعله بذلك وإن صح سنده، ومن العلماء من لم يتعرض لشيء من ذلك، ومنهم الشارح هنا كما ترى، مع أهمية ذلك وتعلقه المباشر بحديث الباب، وبالأحكام المستفادة منه من جهة، ومن جهة أخرى أن روايات الحديث المخرجة في الكتب الستة التي أحال عليها المؤلف، بعضُها يعارض رواية الترمذي، مع كونها عن ابن عمر أيضًا.
لهذا رأيت التوسع في تخريج طرقِ الحديث وألفاظِه من بقية الكتب الستة وغيرها وتحقيقَ القولِ فيها بقدر الإمكان، منعًا لِلبْس عندما يطلق حديث ابن عمر في موضوع هذا الباب، وفي بقية شرح المؤلف له كما سيأتي.
وخلاصة ذلك أني وجدت الحديثَ قد رواه عن ابن عمر أربعةُ وهم: نافِعٌ مولاه، ورافعُ بن حُنَين أبو المغيرة، والشعبي، وواسع بن حَبّان.
وعن هؤلاء الأربعة تعددت طرق الحديث، واختلفت مراتبُها، وألفاظُها. فقد جاء من الطرق الثلاثة الأول: أن ابن عُمر رأى الرسول ﷺ على خَلائِه مُستقْبِلَ القبلةَ. وهذا يستلزم حُكمًا آخر وهو استدبار الرسول ﷺ حينذاك - لبيت المقدِس بالشام؛ وذلك لأن مَن استقبلَ القِبلةَ وهو بالمدينة المنورة يكون مُستدْبِرَ الشام، بما فيها بيت المقدس. وسيأتي التصريح بذلك في بعض الروايات.
أما طريقُ واسع بن حَبَّان فقد جاء الحديث من بعض وجوهها بمثل الرواية الأولى أو بمعناها أو بنحوها. وجاء من أكثرِ وجوهها وأصحها: أن ابن عمر رأى الرسول ﷺ يقضي حاجته مُستدبِر القبلة، مستقبل الشام، حيث بيت المقدس.=стр. 615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وجاء من بعض وجوهها أيضًا "مستقبلَ القبلة أو بيت المقدس" على الشك من بعض الرواة.
ولكن أكثرَ الثقاتِ -كما سيأتي- يتفقون على رواية "مستدبر القبلة" وما هو بمعناها أو بنحوها. وتفصيل ذلك كما يلي:
أما طريق نافع فأخرجها ابن ماجه وتلميذه أبو الحسن بن سلمة -الطهارة- باب الرخصة في (استقبال القبلة) في الكنيف وإباحتِه، دون الصحاري - وذلك من طريقين عن عُبيد الله بن موسى عن عيسى الحَناط عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ في كنيفه مستقبل القبلة" وفي آخر الحديث عند ابن ماجه وتلميذِه، زيادة، وقد أورد أبو الحسن بن سلمة روايته هذه عقب رواية شيخه في السنن، وساق إسناده بها، وأحال بالمتن على رواية شيخه، فذكر أنه نحوها/ سنن ابن ماجه ١/ ١١٧ ح ٣٢٣.
ولكن البوصيري في الزوائد ذكر الرواية بسندها ومتنها كاملًا عقب رواية ابن ماجه، وحكم على إسناد كل من ابن ماجه وتلميذه بالضعف: لوجود عيسى الحناط في كليهما/ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه -الطهارة- باب الرخصة في استقبال القبلة بالبول والغائط ١/ ٤٧ بتصحيح الكشناوي. وقد تقدم في تعليقي على الباب السابق ص ٥٨٥ ت - ٥٨٧ ت التعريف بعيسى الحناط وبيان أن أكثر العلماء وصفوه بما يدل على شدة ضعفه، لا ضعفه فقط، كما ذكر البوصيري، وعليه يكون الحديث من طريقه شديد الضعف، لا ضعيفًا فقط.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن أبا الحسن بن سلمة قد ذكر خلال روايته للسنن عن ابن ماجه أحاديثَ مُتعددة يرويها عن غير ابن ماجه، مثل حديثنا هذا.
ولكن الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي تارة يدخل هذه الأحاديث ضمن عدد أحاديث سنن ابن ماجه، فيعطيها رقمًا متسلسلًا مثل أحاديث الأصل، وتارة يهمل =стр. 616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ترقيمها/ انظر سنن ابن ماجه - بتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ح/ ٣٢١، ٣٢٣، ٣٢٤ و ٢ / ح/ ٢٧٢٢.
وأيضًا الحافظ البوصيري، تارة يُدخِل بعض هذه الزوائد ضمن زوائد ابن ماجه على الكتب الستة، دون تنبيه ولا تمييز، وتارة ينبه/ انظر مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، للبوصيري ١/ ٤٦، ٤٧ وقارِنْه بالسنن ط فؤاد عبد الباقي ١/ ١٦، ١٧.
أما الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي فقد أدخل جميع زيادات أبي الحسن، هذه ضمن الترقيم المسلسل لسنن ابن ماجه، وضِمْن فهارس ألفاظه، دون تمييز، بل إنه علق على أحد الأحاديث الزائدة بقوله: هذا الحديث بخط أحمد بن أيوب -حسبما يظهر- وهو على هامش الأصل، لكنه من مرويات ابن قدامة، وعليه علامة "صح"، لذلك أدخلناه في الكتاب/ انظر سنن ابن ماجه بتحقيق وترقيم وفهرسة د. الأعظمي ٢/ ٩٩ ح ٢٦٥٣، وانظر أيضًا ج ١ / ح ٧٣، ٢١٧، ٢١٨، ٢٢٧، ج ٢ / ح ٢٧٥٥، وقد أدخل الحديث الأخير ضمن ما عنونه صراحة بقوله "المعجم المفهرس لألفاظ سنن ابن ماجه".
انظر ج ٣/ ٣٥٩ كلمة "سدس".
ونعم إنه ذكر في مقدمة التحقيق أن عدد أحاديث السنن: أربعة آلاف وثلاثمائة وسبع وتسعون حديثًا، بما فيها من زيادات القطان -يعني أبا الحسن- لأنه يقال له القطان أيضًا، ١/ ١٩؛ لكن هذه الإشارة المُجملة غير كافية، وإدخال هذه الزوائد في الترقيم العام لأحاديث السنن وفي فهارسه المعجمية دون تمييز لا وجه له؛ لكون تلك الأحاديث ليست من رواية ابن ماجه قطعًا، وطالما أن الدكتور قد رجح الاعتماد في التحقيق على رواية واحدة للسنن، بحجة تجنب اختلاط روايات السنن نفسها عن ابن ماجه/ مقدمة التحقيق ١/ ٢٠ ط ثانية، فمن باب أولى كان يجب عليه فصل هذه الزوائد في الترقيم والفهارس، تجنبًا لما هو واقع فعلًا من اختلاطها بأحاديث السنن، وهي ليست منها. =стр. 617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ذلك الاختلاط الذي يقع للقارئ العادي، بل وللمخرجين للأحاديث من تلك السنن، حتى من بعض ذوي الخبرة بعلم الحديث، كما سيأتي بعض أمثلته قريبًا في التعليق على أحاديث هذا الباب. كما نرجو أن يتنبه الدكتور لاستبعاد هذه الزوائد من حساباته الرقمية والإحصائية لأحاديث سنن ابن ماجه التي أودعها في حاسبه الآلي، حتى لا ينتهي الأمر بمن يعتمد على نتائج عمله إلى تقويل ابن ماجه من أحاديث الرسول ﷺ ما لم يقله، وإن كان الدكتور لا يقصد ذلك قطعًا، ولا يقبله. وهذا من باب النصيحة والمشورة التي رحب بها غير مرة في طبعته هذه مثلما في ج ٣/ ١٠، ١٢، والله من وراء القصد.
وأعود لمواصلة تخريج الحديث، فأقول: إن الدارقطني قد أخرجه من طريق موسى بن داود عن حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى الحَنَّاط عن نافع عن ابن عمر قال: "رأيت النبي ﷺ ذهب مذهبًا مواجه القِبْلَة" وفي آخره زيادة، ثم قال الدارقطني عقبه: عيسى بن أبي عيسى هو الحنَّاط، وهو عيسى بن ميسرة، وهو ضعيف/ سنن الدارقطني - الطهارة - باب استقبال القبلة في الخلاء ١/ ٦١ ح ١١، وإذا كان الدارقطني وصف عيسى هنا بالضعف فقط؛ فإنه قال عنه مرة أخرى: إنه "متروك"/ سؤالات البرقاني للدارقطني/ ٥٤ ترجمة ٣٨٧. وهذا يقتضي شدة ضعفه كما قدمت.
وأخرجه البيهقي من طريق يعقوب بن كعب الحلبي عن حاتم بن إسماعيل، به بلفظ "دخلت بيتَ حفصة فَحانَت مِني التفاتة، فرأيت كنيف رسول الله ﷺ مستقبلَ القبلة وفي آخره زيادة، ثم قال البيهقي: "وهكذا رواه موسى بن داود وغيره عن حاتم بن إسماعيل". (يعني وحاتم يرويه عن عيسى، به)، ثم ذكر البيهقي تضعيف عيسى كما تقدم في كلام الدارقطني/ سنن البيهقي الكبرى - الطهارة - جماع أبواب الاستطابة - باب الرخصة في ذلك في الأبنية ١/ ١٩٣.
وأخرج ابن عبد البر رواية عيسى أيضًا ولَقَّبَه بالخياط، وذلك من طريق عبيد الله بن موسى عن عيسى الخياط عن نافع عن ابن عمر قال: "رأيت =стр. 618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ في كنيفه مستقبل القبلة" وفي آخره زيادة/ التمهيد ١/ ٣٠٨، ومع وجود عيسى في سنده فلم يعلق عليه ابن عبد البر بشيء، ولعله اكتفى بما قرره في المبحث نفسه، وقبل ذكر عيسى بصفحتين: أن أَثْبَتَ روايات حديث ابن عمر رواية "مستدبِرَ القبلة" كما سيأتي، وانظر التمهيد ١/ ٣٠٦.
وعلى أي حال فإن عيسى لم ينفرد بالحديث، فقد تابعه عليه يحيى بن أبي كثير الطائي، وذلك فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق أيوب بن عُتْبة عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يتخلَّى على لَبِنتين مستقبل القبلة/ المسند ٢/ ٩٩.
وأخرجه أبو أُمية الطرسوسي، عن أحمد بن يونس عن أيوب، به، بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يبرُز بين لبنتين وهو مستقبل القبلة، وهو (أي ابن عمر) على ظهر بيت، قال أيوب: كأنه فجئه/ مسند عبد الله بن عمر، رواية أبي أمية الطرسوسي/ ٣٩ ح ٦٤.
وأخرجه ابن عدي أيضًا في الكامل في ترجمة أيوب ضمن أحاديثه المعلولة، وذلك من طريقين: إحداهما عن علي بن ثابت الجَزَري عن أيوب به، بلفظ: "رأيت رسول الله ﷺ جالسًا للغائط وللبول على حجرين أو لَبِنتين مستقبلًا القبلة، وذكر أن لفظ الحديث من الطريق الأخرى نحو هذا/ الكامل ١/ ٣٤٥ من الطبعة الأولى.
وأيوب بن عُتبة قد ضعفه الأكثرون، وفسر بعضُهم الضعف بسوء الحفظ/ انظر الكامل ١/ ٣٤٣ - ٣٤٦ وتهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨ - ٤١٠.
وأما يحيى بن أبي كثير الطائي، فهو ثقة ثبت؛ ولكنه يُرسل ويُدَلِّس، وتدليسه مُحتمل/ التقريب ٢/ ٣٥٦، والتهذيب ١/ ٢٦٨١ - ٢٧٠ وطبقات المدلسين لابن حجر/ ٣٦ بتصحيح د. القريوتي. =стр. 619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلى هذا يكون الحديث من هذا الطريق ضعيفًا، لضعف أيوب، ولا ينجبر ضعفه بطريق عيسى السابقة، لشدة ضعفها كما تقدم.
أما رواية الشعبي عن ابن عمر فأخرجها الدارقطني من طريق عمر بن شبيب عن عيسى الحناط عن الشعبي عن ابن عمر قال: أتيت النبي ﷺ في حاجة، فلما دخلت عليه فإذا النبي ﷺ في الحَرَج على لبنتين مستقبل القبلة، ثم ذكر تضعيف عيسى كما تقدم/ سنن الدارقطني - الطهارة - باب استقبال القبلة في الخلاء ١/ ٦١ و"الحَرَج" هو المكان/ التعليق المغني على سنن الدارقطني ١/ ٦٠ أو المكان الشديد الضيق/ المعجم الوسيط، مادة "حرج".
وذكر ابن عبد البر رواية الشعبي أيضًا من طريق عُبَيد الله بن موسى عن عيسى بن أبي عيسى الخَياط عن الشعبي عن ابن عمر قال: حانت مني التفاتة، فرأيت النبي - عليه (الصلاة و) السلام في كنيفه مستقبل القبلة/ التمهيد ١/ ٣٠٨.
ومدار رواية الشعبي هذه كما ترى على عيسى الخياط، فتكون شديدة الضعف، لِمَا تقدم من شدة ضعف عيسى. وبذلك لا ينجبر بها ضعف طريق نافع السابقة.
وأما رواية رافع بن حُنَين أبي المغيرة عن ابن عمر، فقد أخرجها الإمام أحمد، من طُرق عن فُلَيح بن سليمان عن عبد الله بن عكرمة عن رافع بن حنين أبي المغيرة عن ابن عمر أنه رأى لرسول الله ﷺ مذهبًا مواجه القبلة/ مسند أحمد ٢/ ٩٧، ٩٩.
وأخرجه الدولابي عن النسائي عن محمد بن رافع عن (سُريج) بن النعمان قال حدثنا فُلَيح بن سليمان، به، بنحو رواية أحمد السابقة/ الكنى للدولابي ٢/ ١٢٦ ترجمة أبي المغيرة. =стр. 620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير من طريق يونس بن عمد قال حدثنا فُلَيح، به، بلفظ رواية أحمد مع ذكر "النبي" بدل "الرسول"،/ التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٣٠٧، ترجمة "رافع، أبو المغيرة".
وطريق البخاري المذكورة هي إحدى طرق الحديث عند أحمد، وعلى أساسها حكم الشيخ أحمد شاكر ﵀ بصحة الحديث/ انظر تعليقه على مسند أحمد ٨/ ٦٩ - ٧٠ ح ٥٧١٥، مع أن في هذه الطريق وفي بقية الطرق فُلَيحًا بن سليمان، وهو مُختلَف فيه، وقد رجح الشيخ أحمد شاكر توثيقه، وبالتالي صحح الحديث، وفليح قد احتج به الشيخان، لكن ضعفَه عدد من الأئمة، وترجم له البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ١٣٣ ترجمة ٦٠١ وفي تاريخه الصغير/ ١٨٨ ط الهند، ولم يَذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ ابن حجر: إن البخاري لم يعتمد عليه -يعني في الصحيح- اعتماده على مالك وابن عُيينة وأضرابُهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرُها في المناقب، وبعضها في الرقائق، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا، وهو حديث الإفك/ هدي الساري/ ٤٣٥ ط السلفية، ثم إنه لخص حاله بقوله: صدوق كثير الخطأ/ التقريب ٢/ ١١٤، واعتمد الذهبي قول المضعفين له/ الكاشف ٢/ ٣٨٧ وديوان الضعفاء / ٢٥٠ كلاهما للذهبي وانظر تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٤، ٣٠٥، وقد وثقه ابن عدي في بعض مروياته عن نافع عن ابن عمر، وعن بعض الشيوخ من أهل المدينة مثل: أبي النضر، وغيره، ثم قال: وهو عندي لا بأس به/ الكامل لابن عدي ٦/ ٢٠٥٥، ٢٠٥٦، وقال الدارقطني: يختلفون فيه، ولا بأس به/ الميزان ٣/ ٣٦٥، ٣٦٦.
أقول: فلعل قول ابن عدي والدارقطني هو الأنسب لحال فُلَيح، ويكون الشيخان قد انتقيا من حديثه ما هو تام التوثيق فيه عندهما، ويلاحظ أنهما قد أخرجا حديث ابن عمر هذا من غير طريق فليح كما سيأتي، مع أن فليحًا قد رواه كما نرى عن بعض ثقات المدنيين، وهو عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي المدني/ تعجيل المنفعة لابن حجر ٢٢٩. =стр. 621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعمومًا فعلى ما قدمته من الأنسب في حال فُليح، وهو أنه لا بأس به، يكون هذا الإسناد حسنًا لذاته فقط، وليس صحيحًا كما قرر الشيخ أحمد شاكر، بل إنه لو سُلمت صحة الإسناد من هذا الطريق، أو من غيره كما سيأتي، فإن متن هذا الحديث وما هو بمعناه يعتبر معلولًا، لمعارضته بما اتفق أكثر الثقات من رواة الحديث عليه، وهو أن ابن عمر رأى الرسول ﷺ على حاجته مستدبر القبلة، لا مستقبلها كما في هذه الرواية وما بمعناها أو بنحوها. ولا يتأتى الجمع بين الروايتين الا على القول بتعدد الواقعة، بمعنى أن يكون ابن عمر رأى الرسول ﷺ على خلائه مرتين: إحداهما: مستقبل القبلة، والأخرى: مستدبرها، وهذا ما لم نجده في مختلف روايات الحديث؛ بل الذي جاء في بعضها يدل على عكس ذلك، وهو عدم تكرر رؤية ابن عمر للرسول ﷺ وهو على هذه الحالة، مثل قول ابن عمر في الروايات المتقدمة: "حانت مني التفاتة" وقول أحد رواة الحديث وهو أيوب بن عتبة -كما تقدم-: إن ابن عمر "كأنه فجئه".
وفي رواية سعيد بن منصور في سننه، قال ابن عمر: ظهرت على إجَّار في بيت حفصة في ساعة لم أكن أظن أحدًا يخرج فيها ... " (الحديث)، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٣٤، وجمع الجوامع في الحديث للسيوطي ٢/ ٥٠٦ ط الأولى، وسيأتي نحوه أيضًا في رواية الدارقطني.
وقد أقر هذا شُرَّاحُ الحديث، ومنهم الشارح هنا كما سيأتي في الأصل، وكذا غيرهم، كما سيأتي في التعليق، فاهتموا جميعًا بالتأكيد على أن رؤية ابن عمر للرسول ﷺ على هذه الحالة لم تكن مقصودة له ابتداء؛ لأنها حالة لا يليق تتبع الرسول فيها، حيث يُمكن معرفةُ حكمها وهيئتها الشرعيين بسؤاله ﷺ أو سؤال أهل بيته وخَدَمِه، ولكنها كانت مصادفة أتيحت لابن عمر فانتهزها في استفادة الحكم الشرعي مباشرة/ انظر فتح الباري ١/ ٢٤٧ ونيل الأوطار ١/ ٩٩ ط المنيرية، والمعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للزركشي بتحقيق الشيخ حمدي السلفي/ ١٧٢. =стр. 622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وحيث لم يمكن الجمع بوجه معتبر فتترجح رواية أكثر الثقات وهي الاستدبار،، على رواية "الاستقبال" ولو كان بعض أسانيدها حسنًا أو صحيحًا، ولو تعددت طرقها ومخارجها عن ابن عمر كما تقدم، وتكون معلولة بمخالفة أكثر الثقات لها كما سيجيء، وعليه فلا يُسلَّم تحسين هذا المتن، ولا تصحيح غيره له من طريق أخرى.
وأما طريق واسع بن حَبَّان فيروي الحديث بها عنه ابن أخيه: محمد بن يحيى بن حَبَّان، وهو ثقة فقيه/ التقريب ٢/ ٢١٦ والتهذيب ٩/ ٥٥٧ - ٥٠٨.
وعن محمد تعدد الرواة للحديث، وتفرع الإسناد، واختلفت ألفاظ المتن؛ فبعضهم رواه بلفظ الاستقبال أو التوجه للقبلة، وأكثرهم رواه بلفظ "استدبارها"، وبعضهم رواه على الشك بين الاستقبال والاستدبار، وتفصيل ذلك كما يلي:
فممن رواه عن محمد: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن يحيى تعدد الرواة، بطرقهم:
فرواه عنه مالك في الموطأ، بلفظ: أن عبد الله بن عمر قال: "لقد ارتقَيْتُ على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته، وذلك في أثناء حديث/ الموطأ - كتاب القبلة - باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط ١/ ١٩٣، ١٩٤ ح ٣.
وكما قدمتُ أن روايات استقبال القبلة تستلزم حكمًا آخر وهو استدبار الرسول ﷺ لبيت المقدس بالشام، فإن رواية مالك هذه وما بمعناها تستلزم العكس وهو استقباله ﷺ حالتئذ لبيت المقدس، وإن لم يُصَرح به في مثل هذه الرواية، فقد صرح به في غيرها كما سيأتي.
وعن مالك أخرج الشافعي الرواية بلفظها/ الرسالة ٢٩٢، ٢٩٣، بتحقيق الشيخ شاكر، واختلاف الحديث - باب استقبال القبلة للغائط والبول/ ٢٢٦ ط مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت. =стр. 623
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعنه أيضًا أخرجه البخاري بنحوها - الوضوء - باب من تبرز على لَبنَتَيْن/ البخاري مع الفتح ١/ ٢٤٦، ٢٤٧ ح ١٤٥.
وكذا أخرجه أبو داود في سننه/ الطهارة - باب الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة/ السنن مع بذل المجهود ١/ ٢٩ - ٣١.
وأخرجها كذلك النسائي في سننه الصغرى دون ذكر الزيادات التي وردت عند السابقين - الطهارة - باب الرخصة في (الاستقبال) في البيوت/ السنن مع حاشيتي السيوطي والسندي ١/ ٢٣، ٢٤.
وأخرجها كذلك ابن حبان في صحيحه، مع ذكر الريادة التي في أوله فقط/ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لابن بَلبان الفارسي ٢/ ٤٩٨ ح ١٤٠٨.
ومن طريق الشافعي والقعنبي، كلاهما عن مالك به أخرجها البيهقي في سننه الكبرى مع الزيادة التي في أوله فقط - الطهارة - باب الرخصة في ذلك في الأبنية ١/ ٩٢.
ومن طريق أبي مصعب عن مالك، به أخرجها البغوي في شرح السنة - الطهارة - باب أدب الخلاء ١/ ٣٦٠ ح ١٧٦.
ومن طريق ابن وهب عن مالك أخرجها الطحاوي/ شرح معاني الآثار - كتاب الكراهة - باب استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول ٤/ ٢٣٣.
ومن طريق الشافعي عن مالك أخرجها الحازمي في الاعتبار - الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة والخلاف فيه/ ٤٠.
وقد تابع مالكًا يزيد بن هارون وسليمان بن بلال وأنس بن عياض، والأوزاعي، وهُشَيم بن بَشِير، وعبد الوهاب الثقفي، وجميعهم ثقات أثبات، إلا أن عبد الوهاب اختلط قبل موته بثلاث أو أربع سنوات، ولكن ابن المديني قال: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى-يعني بن سعيد الأنصاري- أصح من كتاب =стр. 624
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الوهاب، وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كَلٌّ/ تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٩ - ٤٥٠، أقول: وروايته هنا عن يحيى بن سعيد الأنصاري، مع موافقة المذكورين له كما سيأتي، وأيضًا قال الذهبي: إنه ما حدث في زمن اختلاطه/ الميزان ٢/ ٦٨٠، ٦٨١، وانظر فتح المغيث للسخاوي مبحث المختلطين من الثقات ٣/ ٣٤٠، والكواكب النيرات لابن الكيال/ ٣١٤ - ٣١٩.
أما يزيد بن هارون فأخرج البخاري روايته عن يعقوب بن إبراهيم عن يزيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى، به بلفظ: لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا على لَبِنَتَيْن مستقبل بيت المقدس.
الوضوء - باب التبرز في البيوت ١/ ٢٥٥ ح ١٤٩ مع الفتح.
وعن يزيد بن هارون، به أخرجه الدارمي بنحوه - سنن الدارمي - الطهارة - باب الرخصة في استقبال القبلة ١/ ١٣٦ ح ٦٧٣.
وأخرجه أحمد في المسند عن يزيد، به بلفظ/ المسند ٢/ ٤١.
وأخرج ابن المنذر الحديث من طريق يزيد، به، بنحوه/ الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، لابن المنذر - تحقيق د. أبو حماد صغير ١/ ٣٢٧ ح ٢٦٢.
وأخرجه البيهقي في السنن من طريق يزيد، به، بلفظ: أن ابن عمر قال: لقد رَقِيتُ ذات يوم على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا على لبنتين لحاجته، مستقبل الشام مستدبر القبلة - سنن البيهقي الكبرى - الطهارة - باب الرخصة في الأبنية ١/ ٩٢. واشتمال تلك الرواية على ذكر استقبال الشام واستدبار القبلة معًا، يدل على أن عدم ورودهما معًا في روايات أخرى كما تقدم وكما سيأتي، إنما ذلك من باب الاكتفاء فقط، لأن مِن لازِمِ استقبالِ الشام بالمدينة استدبارَ القبلة كما ذكرتُ من قبل، وذكر ابن حجر والعيني، أن ذِكْرَها في الروايات الأخرى من باب التأكيد والتصريح/ الفتح ١/ ٢٥٠ والعمدة =стр. 625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢/ ٢٨٦، ويدل هذا أيضًا على أن قول الحافظ ابن حجر: "ولم يقع في رواية يحيى: مستدبر القبلة" يصدُق على رواية البخاري وما يماثلها، ولا يعتبرُ نفيًا لوقوعها في رواية يحيى مطلقًا، بدليل رواية البيهقي هذه، وكان الأولى تقييد الحافظ صراحة لنفي الوقوع، برواية الصحيح كما فعل العيني، أو تنبيهه على رواية البيهقي هذه/ انظر الفتح ١/ ٢٥٠ والعمدة ٢/ ٢٨٧.
وأخرج أبو يعلي الموصلي الحديث فقال: حدثنا زهير، ثنا يزيد، به، بلفظ: ولقد صعدت يومًا على بيتنا فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته -شَكَّ أبو يعلي- مستقبلَ بيت المقدس، وفي أول الحديث قصة/ مسند أبي يعلي/ ق ٢٦٤،/ وطالما تحدد أن الشك وقع من أبي يعلي في اللفظ الذي تلقاه عن شيخه زهير، فلا يقدحُ ذلك في أصل الحديث عمن فوقه.
وقد أخرج الإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري عن أبي يعلي رواية له من طريق آخر-كما سيأتي- خالية من شكه هذا ولفظها "مستدبر القبلة مستقبل الشام" فتكون هي المعتمدة، وهي موافقة لبقية الروايات عن يزيد بن هارون ومَن تابعه في الصحيح وغيره.
وستأتي رواية أخرى ليزيد مشاركًا للأوزاعي أيضًا.
وأما سليمان بن بلال، فأخرج مسلم روايته في الصحيح من طريقه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، بلفظ: "ولقد رَقِيت على ظهر بيت، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته" وفي أوله قصة - الطهارة - باب الاستطابة ٢٢٤/ ١، ٢٢٥ ح ٦١.
وأما أنس بن عياض فأخرج روايته الطحاوي من طريقه عن يحيى بن سعيد، وأحال بباقي الإسناد والمتن على رواية مالك السابقة، حيث كان أخرجها قبل رواية أنس/ شرح معاني الآثار - الكراهة - باب استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول ٤/ ٢٣٤. =стр. 626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما الأوزاعي فأخرج ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون والأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به. بلفظ: "ولقد ظهرت ذات يوم من الأيام على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا على لَبِنتين مستقبل بيت المقدس" وفي أوله زيادة، وقال ابن ماحه عَقِبه: هذا حديث يزيد بن هارون/ سنن ابن ماجه - الطهارة - باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته، دون الصحارى/ ١/ ١١٦ ح ٣٢٢، ومعنى قوله: "هذا حديث يزيد بن هارون" أن روايته عن يحيى باللفظ المذكور، وأن رواية الأوزاعي عن يحيى بلفظ آخر؛ ولكنها موافقة لرواية يزيد في المعنى، فجمعهما ابن ماجه معًا في السياق.
وأما هُشَيم فأخرج الدارقطني روايته من طريق الحسن بن عرفة، نا هُشَيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، بلفظ: ظهرت على إجَّار على بيت حفصة في ساعة لم أظن أحدًا يخرج في تلك الساعة، فاطلَعْتُ فإذا أنا برسول الله ﷺ على لبنَتين مستقبل بيت المقدس/ سنن الدارقطني - الطهارة - باب استقبال القبلة، في الخلاء ١/ ٦١ ح ١٢.
وأخرجه الطحاوي من طريق سعيد بن منصور أنا هُشيم، به، بنحوه/ شرح معاني الآثار - الكراهة ٤/ ٢٣٤.
وأخرجه البغوي وابن عبد البر من طريقين، إحداهما طريق هُشَيم عن يحيى بن سعيد، به، بلفظ: "فرأيت رسول الله ﷺ جالسًا على حاجته مستقبلًا بيت المقدس، مستدبر الكعبة"، وقال البغوي عقب ذكر الحديث من الطريقين: هذا حديث صحيح/ شرح السنة - الطهارة - باب أدب الخلاء ١/ ٣٦١ ح ١٧٧ والتمهيد ١/ ٣٠٦.
وأخرجه ابن خُزيمة من طرق -سيأتي باقيها- وإحداها طريق هُشَيم عن يحيى ابن سعيد، به، بنحو الرواية السابقة، مع تقديم استدبار القبلة على استقبال بيت المقدس/ صحيح ابن خزيمة - الوضوء باب ٤٤/ ١ / ٣٤، ٣٥ ح ٥٩.
وأما عبد الوهاب الثقفي - فأخرج ابن خزيمة الحديث من طرق كما أشرت، ومنها =стр. 627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = طريق عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد، به، بنحو الرواية السابقة/ صحيح ابن خزيمة/ الموضع السابق.
وهناك رواية للحديث عن يحيى بن سعيد أيضًا، ولكنها تخالف ما اتفق هؤلاء السبعة على روايته عنه، فقد أخرج ابن عبد البر عن شيخين له، أحدهما عبد الوارث بن سفيان بسنده إلى مُسدَّد قال: حدثنا حفص بن غِياث عن يحيى بن سعيد، به، بلفظ: أن ابن عمر قال: "رأيت النبي ﷺ قاعدًا على لبنتين يقضي حاجته متوجهًا نحو القبلة أو بيت المقدس/ التمهيد ١/ ٣٠٥.
وتلك الرواية كرواية أبي يعلي الموصلي السابقة، تفيد شك الراوي بين الاستقبال للقبلة والاستدبار لها، وقد ذكر ابن عبد البر أن لفظة "أو بيت المقدس" والتي أفادت الشك، قد جاءت في رواية شيخه عبد الوارث وحدَه، أما شيخه الآخر سعيد بن نصر فقد روى له الحديثَ بسند آخر إلى أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد، به، بلفظ "متوجهًا نحو القبلة" فقط بدون لفظة "أو بيت المقدس"/ التمهيد/ الموضع السابق.
ويبدو أن تلك الرواية التي بدون عبارة الشك هي المعتمدة من طريق حفص هذه، فقد أخرجها ابن أبي شيبة في مُصنفه عن حفص بن غِياث، به، بلفظ: "متوجهًا نحو القبلة" فقط.
وهكذا أخرجها ابن عبد البر بنحوها عن شيخه عبد الوارث نفسه، وذلك بعد روايته السابقة، التي تفيد الشك، ومن طريق آخر كما سيأتي/ وانظر التمهيد ١/ ٣٠٦.
ومن التخريج السابق يتضح لنا: أن روايتي ابن أبي شيبة وابن عبد البر بلفظ: "التوجه نحو القبلة"، وأن مدارهما عندهما على حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد.
وحفص ثقة مأمون فقيه، لكن تغير حفظه قليلًا بآخِرِه، وعدَّه ابن حجر من الطبقة الأولى من المدلسين، فتدليسه نادر غير قادح فيه/ تقريب التهذيب =стр. 628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١/ ١٨٩ وتهذيب التهذيب / ٢/ ٤١٥ - ٤١٨ وطبقات المدلسين/ ٢٥ بتحقيق د. البنداري وآخر.
وقد خالفت رواية حفص هنا ما اتفق عليه الثقات السبعة السابق ذكر رواياتهم، والمشاركون في رواية الحديث عن يحيى بن سعيد، به، حيث اتفقوا على أن ابن عمر رأى الرسول ﷺ يقضي حاجته مستدبرًا القبلة، لا متوجهًا نحوها، وبذلك تكون روايته معارضة لروايتهم، وتَقدَم بيانُ عدم إمكان الجمع بين الروايتين، فتترجح إذن رواية أكثر الثقات التي بلفظ استدبار القبلة، وتعد رواية حفص التي بلفظ "التوجه نحو القبلة" شاذة أو معلولة، وإن اتصل سند ابن أبي شيبة بها برواية الثقات.
وسيأتي أيضًا بعض الروايات من بعض الطرق الأخرى عن يحيى بن سعيد، مع موافقتها لرواية أكثر الثقات المذكورة.
هذا وقد روى الحديث عن محمد بن يحيى بن حَبَّان أيضًا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب، فشارك بذلك يحيى بن سعيد الأنصاري في روايته عن محمد بن يحيى/ وكما تعدد رواة الحديث، وتعددت رواياته عن يحيى الأنصاري، على النحو السابق، فقد تعددت الرواية والرواة أيضًا عن عبيد الله بن عمر، وبعض الرواة رَوى الحديثَ عن يحيى وعُبيد الله وغَيرِهما مجتمعين في سياق واحد، وبعضهم روى عنهما متفرقين، كما سنشير إليه.
فممن رواه عن عبَيدِ الله: أنسُ بنُ عِياض، ومحمدُ بن بِشر العبدي، وعبدة بن سليمان الكلابي، وعقبة بن خالد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الرزاق الصنعاني، ويحيى بن سعيد القطان، وسبعتهم ثقات.
فرواية أنس بن عياض أخرجها البخاري من طريق أنس عن عُبَيدِ الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن واسِع عن ابن عُمر قال: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام/ الوضوء - باب التبرز في البيوت/ البخاري مع الفتح ١/ ٢٥٠ ح ١٤٨. =стр. 629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه من طريق أنس، به، بلفظ: ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ .. والباقي سواء - فرض الخمس - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ / البخاري مع الفتح ٦/ ٢١٠ ح ٣١٠٢.
وقد تقدمت رواية أنس للحديث عن يحيى بن سعيد، بنحو روايته هذه عن عبيد الله، فاتفقت روايته عنهما.
وأما رواية محمد بن بِشْر فأخرجها مسلم من طريق محمد، عن عبيد الله بن عمر، به، بلفظ: رَقِيتُ على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة - الطهارة - باب الاستطابة/ صحيح مسلم ١/ ٢٢٥ ح ٦٢.
وأما رواية عَبدة فأخرجها الترمذي كما في الأصل، وقال: حسن صحيح، ولفظها مُقارِب لرواية مسلم السابقة.
وأخرجها كذلك أحمد في المسند، عنه، به، بنحو رواية مسلم أيضًا/ المسند ٢/ ١٢.
وأما رواية عَقبةَ بن خالد فأخرجها ابنُ الجارودِ، من طريق عقبةَ عن عُبَيد الله، به، بلفظ: "رَقِيت فوق بيت حفصة ﵂، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي الحاجة مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة/ المنتقى - الطهارة - باب كراهية استقبال القبلة للغائط والبول والاستنجاء/ ٢٠، ٢١ ح ٣٠.
وأما رواية عبد الأعلى، فقد أخرج ابن خُزَيمة الحديث منها عن عبيد الله، به، مع طرق أخرى، كما أشرت من قبل، وجَمَع الطرقَ جميعًا على محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ابنة عمر، فصعدت على ظهر البيت، فأشرفت على النبي ﷺ وهو على خلائه مستدبر القبلة متوجهًا نحو الشام، ثم قال: هذا لفظ حديث عبد الأعلى، ثم بَيَّن ورود مخالفة لهذا اللفظ من أحد الرواة في الطرق الأخرى وهو أبو هشام المخزومي، كما سيأتي/ وانظر صحيح ابن خزيمة - الطهارة - باب ٤٤/ ١ / ٣٤، ٣٥ ح ٥٩، =стр. 630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومعنى ذلك أن باقي رواة الحديث من الطرق التي ذكرها ما عدا المخزومي هذا، كلهم روايتهم متفقة مع رواية عبد الأعلى المتقدمة، في المعنى، وإن اختلفت ألفاظ روايتهم عنه.
وأما رواية عبد الرزاق، فقد عزاها السيوطي إلى مصنفه،/ الجامع الكبير للسيوطي - ٢/ ٤٨٧ ط الأولى، ولكني لم أجدها في الطبعة الحالية من مصنف عبد الرزاق، لكونها ناقصة من الأول، حيث تبدأ بباب غسل الذراعين، وقد أخرجه الطبراني من طريق عبد الرزاق عن (عبيد) الله بن عمر، به، بلفظ: "ارتقيت فوق سطح فرأيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة يضرب الخلاء بين لَبِنَتَين، وهو متوجه نحو بيت المقدس/ المعجم الكبير للطبراني ١٢/ ٣٤٩ ح ١٣٣١٢، وهذه الرواية بمعنى الروايات المتقدمة؛ لأن التوجه نحو بيت المقدس بالمدينة يستلزم استدبار القِبلة، كما ذكرت من قبل.
وأما رواية يحيى بن سعيد القطان، فأخرجها ابن خزيمة، عنه، عن عبيد الله، به، مع الطرق الأخرى التي روى الحديث منها، كما مر، ولم يسق ابن خزيمة لفظ رواية يحيى هذه، ولكن ساق لفظ رواية عبد الأعلى؛ مع الإشارة كما قدمت إلى موافقة بقية الرواة له في المعنى، ما عدا راوٍ واحد وهو أبو هشام المخزومي كما سيأتي ذكره، وعليه تكون رواية القطان بمعنى رواية عبد الأعلى المتقدمة، وانظر صحيح ابن خزيمة - الطهارة - باب ٤٤ ج ١/ ٣٤، ٤٥ ح ٥٩.
وأخرج الدارقطني رواية يحيى بن سعيد القطان كذلك من طريق زياد بن أخزم، ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله، به، بلفظ أنه ﷺ كان "يقضي حاجته مستدبر الكعبة مستقبل الشام".
ومن طريق أبي موسى، وحفص بن عمرو، كلاهما عن يحيى (عن) عبيد الله، به، بلفظ: "أنه ﷺ كان على حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة/ العلل للدارقطني ٤ ل ٦٩، والروايتان بمعنى واحد مع التقديم والتأخير في كل منهما عن الأخرى، كما نرى، وقد أخرجهما الدارقطني عقب استعراضه لاختلاف الرواة في هذا الحديث، كما سيأتي ولم يتعقبهما بشيء، وذلك يدل على اعتماده لهما. =стр. 631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرج أحمد أيضًا رواية يحيى القطان، عن عبيد الله، به، بلفظ: "رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته مستدبر البيت مستقبل الشام/ المسند ٢/ ١٣.
وأخرجها البغوي وابن عبد البر ضمن طريقيهما السابق تخريج أحدهما، وهذا هو الثاني، وهو عن يحيى القطان عن عبيد الله، به، ولفظه كما تقدم "مستقبلًا بيت المقدس مستدبر الكعبة" وفيه كما نرى تقديم وتأخير عن رواية أحمد المتقدمة، ولكن المعنى واحد، وقال البغوي عقبه: هذا حديث صحيح/ شرح السنة - الطهارة - باب أدب الخلاء ١/ ٣٦١ ح ١٧٧، والتمهيد ١/ ٣٠٦.
وبهذا التخريج الموسع لطرق الحديث وتتبعها يتضح لنا أن الثقات السبعة الذين تابع بعضهم بعضًا على رواية الحديث عن عبيد الله بن عمر، قد اتفقوا باللفظ أو بالمعنى، على أن ابن عمر رأى النبي ﷺ على حاجته مستدبر القبلة، لا مستقبلها، وبهذا يتفقون مع رواية أكثر الثقات أيضًا عن يحيى بن سعيد الأنصاري، كما تقدم؛ بل مَر بنا أن أنس بن عياض روى الحديث عن كل منهما بنحو ما رواه عن الآخر.
ولهذا فإن ابن عبد البر ذكر رواية مالك للحديث عن يحيى بن سعيد، وذكر غيرها مما وافقها أو خالفها، من الروايات المتقدمة والآتية، ثم ذكر روايته السابقة عن هُشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، كلاهما عن محمد بن يحيى، به.
ثم أعقب ذلك بقوله: هذه الرواية فيها موافقة لما قاله مالك من استقبال بيت المقدس، -يعني من جواز استقباله حَال قضاء الحاجة-.
ثم قال: وهذا إن شاء الله أثبت الروايات في حديث ابن عمر، وأيَّد ذلك بمتابعة عبد الوهاب الثقفي وسليمان بن بلال، لمالك على روايته كما تقدم، ثم نقل عن الروزي قوله: رواية يحيى القطان عن عُبَيد الله بن عُمر في هذا الحديث تشهد لما قاله مالك والثقفي، وسليمان بن بلال، في ذكر بيت المقدس خاصة/ التمهيد =стр. 632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١/ ٣٠٦، ٣٠٧، يعني في رخصة استقباله تبعًا لاستدبار القبلة، كما مر. وسيأتي أيضًا عن الدارقطني وغيره ما يؤيد ترجيح رواية استدبار القبلة واستقبال بيت المقدس، عند قضاء الحاجة.
وممن رَوَى هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حَبَّان أيضًا، محمدُ بنُ عَجلان، وقد أخرج ابنُ خُزَيمة الحديث من طريقه ضمن طرقه السابق تخريج بَعْضِها، ومنها طريق ابن عَجْلاَن هذا، حيث أخرجه عن شيخه أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب أخبرني ابن عجلان، به، ولم يَسق لفظَه؛ ولكن أشار -كما قدمت- إلى أن روايته بمعنى رواية عبد الأعلى السابق ذكرها، بلفظ: "مستدبر القبلة، متوجهًا نحو الشام"/ صحيح ابن خزيمة - الطهارة - باب ٤٤ ج ١/ ٣٤، ٣٥ ح ٥٩.
وهذا الإسناد إلى يحيى بن أيوب رجاله ثقات.
فأحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الرحيم البَرقي، ثقة،/ تذكرة الحفاظ ١/ ٥٧٠.
وابنُ أبي مريم، هو سعيدُ بنُ الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجُمَحِي -بالولاء- ثقة ثبت/ التقريب ١/ ٢٩٣. ويحيى بنُ أَيوب، هو الغَافقي المِصري، صدوق ربما أخطأ/ التقريب ٢/ ٣٤٣ وانظر التهذيب ١١/ ١٨٦، ١٨٧.
وأما محمدُ بنُ عَجلان المدني، فهو صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة/ تقريب التهذيب ٢/ ١٩٠، وصرح ابنُ حجرِ بتحسين حديثه لذاته/ فيض القدير للمناوي ١/ ٢٨٠، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية، لمحمد بن عجلان/ ١/ ٢٩١ - باب ما يقول إذا استيقظ من منامه؛ ثم إن حديثنا هذا ليس عن أبي هريرة الذي انتُقدت روايات ابن عجلان عنه.
وقد أخرج الطحاوي الحديث عن شيخه إبراهيم بن أبي داود، ثنا ابنُ أَبي مريم قال: ثنا يحيى بن أيوب، به، لكن بلفظ: أن ابن عمر قال: يتحدث الناس عن رسول الله ﷺ في الغائط، بحديث، وقد اطلعت يومًا، =стр. 633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورسول الله ﷺ على ظهر بيت (كذا؟ ولعله خطأ طباعي) يقضي حاجته، محجوبًا عليه بلَبِن، فرأيته مستقبل القبلة/ شرح معاني الآثار - الكراهة - باب استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول ٤/ ٢٣٤، وقد صحح الطحاوي الحديث، وذلك ضمن حكمه العام على ما أخرجه في هذا الباب من الأحاديث المتعارضة، فبعد محاولته الجمع بينها قال: فلما كان حكم هذه الآثار كذلك، كان أَولى بنا أن نُصححها كلها/ شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٦.
وإسناد الطحاوي بالحديث المذكور إلى يحيى بن أيوب، رجاله ثقات أيضًا.
فإبراهيم بن أبي داود، هو ابن سليمان بن داود، ثقة حافظ/ تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار، لمحمد أيوب المظاهري ١/ ١، ٢.
وابن أبي مريم تقدم أنه ثقة.
ولكن يُلاحَظ أن تلك الرواية مخالفة لرواية ابن خزيمة كما ترى، حيث تفيدُ عكسَها، وبذلك يكون، كل من ابن أبي داود، وأحمد البَرقي -مع ثقتهما- قد اختلفا في لفظ الحديث عن شيخهما ابن أبي مريم، والجمع بين لفظيهما غيرُ ممكن كما قدمت؛ لكن يمكن ترجيح رواية البَرقي لموافقتها لرواية أكثر الثقات، وهي استدبار القبلة، كما تقدم. وعليه تكون رواية ابن أبي داود شاذة.
وأخرج ابن عبد البر عن شيخه عبد الوارث -الذي قدمت ذكر روايته للحديث بلفظ الشك-، أخرج روايته للحديث أيضًا قال: ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، قال: حدثني محمدُ بن عَجلان، به، بلفظ رواية الطحاوي السابقة، إلا أن فيها: "اطلعت يومًا على ظهر بيت ورسول الله ﷺ على حاجته". بدلًا من "اطلعت يومًا، ورسول ﷺ ظهر بيت"، التي جاءت في رواية الطحاوي، ولعل ما في كتاب الطحاوي خطأ ناسخ أو طابع/ انظر التمهيد ١/ ٣٠٦، وقارن بالموضع السابق في شرح معاني الآثار.
وعلى كل فإن تلك الرواية وإن كانت من طريق الليث -وهو ثقة إمام- عن =стр. 634
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = محمد بن عجلان، إلا أن في إسنادها عبد الله بن صالح، قال الذهبي وغيره: إنه كان كاتب الليث على أمواله وضياعه، وخلاصة حاله -كما قال ابن حجر وغَيرُه-: أنه صدوق، كثير الغلط، ثَبْت في كتابه غالبًا، وقد انتقى البخاري ما أخرجه عنه في صحيحه، ولم يخرج عنه هذا الحديث/ وانظر التقريب ١/ ٤٢٣ والكاشف ٢/ ٩٦ والميزان ٢/ ٤٤٠ - ٤٤٥، وهدي الساري الفصل التاسع، من طُعِن فيه من رجال البخاري/ ٤١٣ - ٤١٥.
وعلى ذلك تكون تلك الرواية ضعيفة الإسناد، لحال عبد الله بن صالح هذا، وبذلك لا تعارض الرواية السابق ترجيحها عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان، به، بلفظ "لاستدبار".
وقد ذكر الزركشى رواية ابن حبان الآتية قريبًا بلفظ: "مستقبل القبلة مستدبر الشام"، وعَقَّب عْليها بقوله: لكن تَوقفَ الشيخُ أبو الفتح القُشَيرِي في صحته، لأن الحديث -يعني أصلَه- واحد، ومَخرجَه واحد، والمَخْرَجُ من جهة محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عمه واسع بن حَبَّان عن ابن عمر، ورواه عن محمد بن يحيى: يحيى بنُ سعيد، وعبيد الله بن عمر، فذكرا "الاستدبار" دون "الاستقبال". رواه كذلك عن يحيى-يعني ابن سعيد الأنصاري- مالكُ بنُ أنس، وسفيان، وحماد، وعَبدُ الوهاب الثقفي، فقد اتفق الحافظان: يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر على "الاستدبار واجتمع من ذكرناه عن يحيى بن سعيد على ذلك. وخالف محمدُ بنُ عَجلان، فرواه عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن واسع بن حبَّان عن ابن عمر، وقال: "مستقبل القبلة".
فهذا حديث واحد، اختُلِفَ فيه على رجل واحد، والذي قاله -أي قولُه- إنما هو واحد، إما "الاستقبال" أو "الاستدبار"، فوجب الترجيح، ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، متقدمان في الخلاف على ابن عَجلان عندهم، فوجب أن يكون الحكم لهما، ولا يثبت الاستقبال/ المعتبر للزركشي/ ١٧١.
أقول: وما نقله الزركشي هنا عن القُشَيري، وهو ابن دقيق العيد من التوقف في صحة رواية ابن حِبان التي بلفظ الاستقبال، مُسَلَّم له، لما سيأتي ذكره عند تخريج =стр. 635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رواية ابن حِبَان هذه، وكذلك ما قرره الزركشي من وجوب ترجيح رواية "الاستدبار" من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، على رواية "الاستقبال" من طريق ابن عَجلان، مُسَلَّم أيضًا له، لكن ينبغي التنبه إلى أن رواية ابن حبان التي تعقبها الزركشي بهذا، ليست من رواية ابن عَجْلان، كما ستأتي، وأيضًا فإن الرواية عن ابن عَجْلان، ليست بلفظ "مستقبل القبلة" فقط، كما ذكر، ولكن روى عنه "الاستدبار" أيضًا، كما تقدم ذكره وترجيحه، وسيأتي إرجاع الدارقطني اختلاف رواية ابن عجلان إلى الرواة عنه.
وقد رَوى الحديث أيضًا، وُهَيبَ بنُ خالد، عن كل من يحيى بن سعيد الأنصاري، وعُبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية -ثلاثتهم- عن محمد بن يحيى بن حبان، به،. ووُهَيْب، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بآخره/ التقريب ٢/ ٣٣٩ والتهذيب ١١/ ١٦٩، ١٧٠.
وقد اختلف لفظ رواية الحديث عنه:
فرواه عنه المغيرةُ بنُ سلمة، أبو هشام المخزومي، وهو ثقة ثبت/ التقريب ٢/ ٢٦٩.
وأخرج ذلك ابن خزيمة في صحيحه، ضمن طرقه السابق تخريج الحديث منها، ومنها هذا الطريق، فقال: وحدثنا محمد بن عبد الله (المَخَرَّمي) -وتحرف إلى "المخزومي" في المطبوع- ثنا أبو هشام -يعني المخزومي- ثنا وُهَيب، به، أن ابن عمر أشرف على النبي ﷺ وهو على خلائه - مستقبل القبلة. وذكر ابن خزيمة أن هذا لفظ خبر أبي هشام المخزومي/ صحيح ابن خزيمة - الطهارة - باب ٤٤ ج ١/ ٣٤، ٣٥ ح ٥٩.
أقول: ورواية ابن خزيمة بهذا اللفظ تَستلزِم استدبارَ الشام، كما سيأتي التصريح بذلك في رواية الطحاوي وابن حبان من نفس طريق "وُهَيب".
أما باقي من روى ابنُ خزيمة الحديثَ من طرقهم -وهم الأكثر- فإن روايتهم تخالف رواية "وهيب" هذه التي رواها عنه "أبو هشام المخزومي"، مع أن =следующие страницы →