مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ فيقول المؤمن إلى جنبه ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ ١.
أخرج الطبراني وغيره عن عبد الرحمن بن سمرة قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاء بره بوالديه، فرده عنه. ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك. ورأيت رجلا من أمتي احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم. ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم. ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما ورد حوضا منع عنه، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه. ورأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا، كلما دنا من حلقة طردته، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده وأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة، وخلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة، فهو متحير فيها، فجاءه حجه وعمرته، فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور. ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلة الرحم، فقالت: يا معشر المؤمنين، كلموه.
فكلموه، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه، فجاءت صدقته، فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه. ورأيت رجلا من أمتي أخذته الزبانية من
стр. 37
كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من أيديهم، وأدخلاه مع ملائكة الرحمة. ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه، وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده وأدخله على الله. ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله (فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه. ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه، فجاءته أفراطه، فثقلوا ميزانه. ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم، فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار. فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله في الدنيا، فاستخرجته من النار. ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة، فجاءه حسن ظنه بالله، فسكن رعدته ومضى. ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا، فجاءته صلاته علي، فأخذته بيده، فأقامته، ومضى على الصراط. ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب وأدخلته١ الجنة. ورأيت ناسا تقرظ شفاههم، قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: المشاؤون بالنميمة بين الناس. ورأيت رجالا معلقين بألسنتهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا".
وللترمذي وصححه، وابن ماجه عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له
стр. 38
في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج بثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه".
أخرج مسلم عن أنس: "أن النبي ﷺ ليلة أسري به مر بموسى ﷺ وهو قائم يصلي في قبره" ١.
ولأحمد عن عفان عن حماد عن ثابت أنه قال: "اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره، فأعطني الصلاة في قبري".
ولأبي نعيم عن جبير قال: "أنا - والله الذي لا إله إلا هو - أدخلت ثابتا البناني في لحده، ومعي حميد الطويل، فلما سوينا عليه اللبن، سقطت لبنة، فإذا أنا به يصلي في قبره".
وله ولابن جرير عن "ابن إبراهيم بن ٢ المهلبي قال: "حدثني الذين كانوا يمرون بالجص بالأسحار، قالوا: كنا إذا مررنا بجبانة قبر ثابت البناني سمعنا قراءة القرآن".
وللترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: "ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال رسول الله ﷺ : هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر" ٣.
стр. 39
وللنسائي والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "نمت فرأيتني في الجنة" ١ - ولفظ النسائي: "دخلت الجنة - فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان فقال: رسول الله ﷺ : كذاك البر، كذاك البر، كذاك البر، وكان أبر الناس بأمه" ٢.
ولابن أبي الدنيا عن الحسن قال: "بلغني أن المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن أمر حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع أهله".
وله عن يزيد الرقاش نحوه، وروى السلفي معناه من مراسيل عطية العوفي.
ولابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: "كان ٣ يحب حسن الكفن، ويقول: إنهم يتزاورون في أكفانهم" ومعناه في مسند ابن أبي أسامة عن جابر مرفوعا، وفيه: ويتباهون ويتزاورون في قبورهم.
ولمسلم من حديثه: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" ٤ وللترمذي وابن ماجه ومحمد بن يحيى الهمداني في صحيحه عن أبي قتادة مرفوعا: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يتزاورون في قبورهم" ٥.
وأخرج ابن أبي الدنيا بسند لا بأس به عن راشد بن سعد: "أن رجلا توفيت امرأته، فرأى نساء في المنام، ولم ير امرأته معهن، فسألهن عنها، فقلن: إنكم قصرتم في كفنها، فهي تستحي تخرج معنا. فأتى الرجل
стр. 40
النبي ﷺ : فأخبره، قال النبي ﷺ انظر هل إلى ثقة من سبيل؟ فأتى رجلا من الأنصار قد حضرته الوفاة، فأخبره، فقال الأنصاري: إن كان أحد يبلغ الموتى بلغت. فتوفي الأنصاري، فجاء بثوبين مزودين بالزعفران، فجعلهما في كفن الأنصاري، فلما كان الليل رأى النسوة، ومعهن امرأته، وعليها الثوبان الأصفران".
وروى ابن الجوزي عن محمد بن يوسف الفريابي: "قصة المرأة التي رأت أمها في المنام، تشكو إليها الكفن، فقصوا على محمد وسألوه، وفيه: أن أمها قالت لا: اشتروا لي كفنا، وابعثوه مع فلانة، قال الفريابي: فذكرت الحديث: أنهم يتزاورون في أكفانهم، فقلت: اشتروا لها كفنا، فماتت المرأة في اليوم الذي ذكرت، ووضعوه معها".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمير بن الأسود: "أن معاذ بن جبل أوصى امرأته وقد خرج، فماتت فكفناها في ثياب لها خلقان، فقدم وقد رفعنا أيدينا عن قبرها، فقال: في كم كفنتموها؟ قلنا: في ثيابها الخلقان، فنبشها وكفنها في ثياب جدد وقال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يحشرون فيها".
ولابن أبي الدنيا عن مجاهد قال: "إن الرجل ليبشر بصلاح ولده في قبره".
وقال السدى في قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ ١ الآية: "يؤتى الشهيد بكتاب، فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه، يبشر به، فيستبشر به كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا".
стр. 41
وأخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: "قلت لرسول الله ﷺ رأيتك تناجي دحية الكلبي، فكرهت أن أقطع مناجاتكما. قال: وقد رأيته! قال: هو جبريل، أما إنه سيذهب بصرك ويرده الله عليك في موتك قال: فلما قبض ابن عباس، ووضع على سريره جاء طائر شديد الوضح، فدخل في أكفانه، فلمسوه، فقال عكرمة: ما تصنعون؟ هذا بشرى النبي ﷺ له، فلما وضع في لحده تلقي بكلمة سمعها من كان على شفير القبر ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ١ " الآية.
وأخرج نحوه عن المهدي حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس وفي آخره: وكنا نتحدث أنه رد على عبد الله بصره حين مات.
ولابن أبي شيبة وسعيد والحاكم عن حذيفة أنه قال عند موته: "ابتاعوا لي ثوبين، ولا عليكم ألا تغالوا، فإن يصب صاحبكم خيرا يكس خيرا منهما، وإلا سلبهما سلبا سريعا".
وللبيهقي من طرق عنه ولفظه: "فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شرا منهما".
ولابن أبي الدنيا عن عمر نحوه، وفيه: "واقصروا في حفرتي، فإنه إن كان لي عند الله خير وسع لي قبري مد بصري، وإن كنت غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي".
стр. 42
وأخرج سعيد عن عائشة بنت أهبان بن صيفي الصحابي قالت: "أوصانا أنا نكفنه في قميص، قالت: فلما أصبحنا من الغد من يوم دفناه، إذا نحن بالقميص الذي دفناه فيه على المشجب".
وللبيهقي عن أنس قال: "جهز عمر جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي، وكنت في غزاته، فلما رجعنا مات في الطريق، فدفناه، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه، فقال من هذا؟ فقلنا: هذا من خير البشر، هذا ابن الحضرمي، فقال: إن هذه الأرض تلفظ الموتى، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين، إلى أرض تقبل الموتى. فنبشناه، فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه، وإذا اللحد مد البصر نورا يتلألأ، فأعدنا التراب إلى القبر، ثم ارتحلنا".
ورواه أبو نعيم عن أبي هريرة، ولفظه: "دفناه في الرمل، ثم قلنا: يجيء سبع فيأكله، فحفرناه، فلم نره".
وذكر ابن الجوزي عن جعفر السراج عن بعض شيوخه قال: كشف قبر بقرب الإمام أحمد، وإذا على صدر الميت، ريحانة تهتز.
ولابن أبي الدنيا عن مسكين بن بكير: "أن ورادا العجلي لما مات وحفروا له وجدوا لحده مفروشا بالريحان، فأخذ منه، فمكث سبعين يوما طريا لا يتغير، يغدو الناس ويروحون، ينظرون إليه. فأكثر الناس في ذلك، فأخذه الأمير وفرق الناس خشية الفتنة، ففقده الأمير من منزله، لا يدري كيف ذهب". وللخطيب عن محمد بن مخلد الحافظ: "أنه نزل ليلحد أمه، فانفرجت فرجة عن قبر، فإذا رجل عليه أكفان جدد، وعلى صدره طاقة ياسمين
стр. 43
طرية، فأخذتها فشممتها، فإذا هي أذكى من المسك، فشمها جماعة كانوا معي، ثم رددتها إلى موضعها، وسددت الفرجة".
وفي طبقات ابن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: "كنت ممن حفر لسعد بن معاذ قبره بالبقيع، وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا".
وله عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: "أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد، فذهب بها، ثم نظر إليها بعد ذلك، فإذا هي مسك".
ولأحمد عن جابر قال: "قدم أعرابي، ونحن مع النبي ﷺ في مسير، فقال: اعرض علي الإسلام" الحديث.
وفيه: "فبينما نحن كذلك إذ وقع من بعيره على هامته، فمات، فقال رسول الله ﷺ هذا الذي تعب قليلا ونعم طويلا، أحسب أنه مات جائعا، إني رأيت زوجتيه من الحور العين، وهما يدسان في فيه من ثمار الجنة".
وللترمذي عن أبي هريرة مرفوعا: "رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة". ولابن أبي شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: "كنت عند أسماء حين صلب الحجاج ابن الزبير، فأتاها ابن عمر يعزيها، فقال: يا هذه، اتقي الله واصبري، فإن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، قالت: وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا ﵉ إلى بغي من بغايا بني إسرائيل".
وأخرج ابن سعد عن خالد بن معدان قال: "لما انهزمت الروم يوم أجنادين، انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان، فجعلت الروم
стр. 44
تقاتل عليه، فتقدم هشام بن العاص وقاتلهم حتى قتل، ووقع على تلك الثلمة فسدها، فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: إن الله فد استشهده ورفع روحه، وإنما هي جثة، فأوطئوها الخيل. ثم وطئه هو وتبعه الناس، حتى قطعوه".
وللحاكم وصححه عن أنس: "أن رجلا أسود أتى النبي ﷺ فقال: إن أنا قاتلت حتى أقتل فأين أنا؟ قال: في الجنة فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي ﷺ فقال: لقد بيض الله وجهك وطيب ريحك وقال لهذا أو لغيره: لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف، تدخل بينه وبين جبته ".
وللبيهقي بسند حسن عن ابن عمر: "أن أعرابيا استشهد مع النبي ﷺ فقعد عند رأسه مسرورا يضحك، ثم أعرض عنه، فسئل عن ذلك، فقال: أما سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله، وأما إعراضي عنه فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه".
أخرج ابن عبد البر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن - كان يعرفه في الدنيا - فيسلم عليه، إلا عرفه ورد ﵇" صححه عبد الحق، وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة.
ولأحمد والحاكم عنها قالت: "كنت أدخل البيت، فأضع ثوبي، وأقول: إنما هو أبي وزوجي، فلما دفن عمر معهما ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر".
стр. 45
وللبيهقي والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: "أشهد أنهم أحياء عند الله، فزوروهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة" يعني مصعب بن عمير وأصحابه.
وللحاكم وصححه عن عبد الله بن أبي فروة أن النبي ﷺ زار قبور الشهداء بأحد، فقال: "اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، وأن من زارهم أو سلم عليهم إلى يوم القيامة ردوا عليه".
وأخرج ابن سعد عن ابن المسيب: "أنه كان يلازم المسجد أيام الحرة، والناس يقتتلون، قال: فكنت إذا حانت الصلاة أسمع أذانا يخرج من قبل القبر النبوي".
وأخرج الخطيب عن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال: "كان أحمد بن نصر خالي، فلما قتل في المحنة وصلب أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن، فمضيت فبت قريبا منه، فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقرأ: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ ١" قال الذهبي: رويت هذه الحكاية من غير وجه.
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي صالح - كاتب الليث - عن يحيى ابن أيوب الخزاعي قال: سمعت من يذكر أنه "كان في زمن عمر بن الخطاب شاب متعبد، قد لزم المسجد، وكان عمر به معجبا، وكان له أب شيخ كبير، فكان إذا صلى العتمة انصرف إلى أبيه، وكان طريقه. على باب امرأة، فافتتنت به، وكانت تنصب نفسها له على طريقه، فمر بها ذات
стр. 46
ليلة، فما زالت تغريه حتى تبعها، فلما أتى الباب دخلت، وذهب ليدخل فذكر وجلي عنه، ومثلت له هذه الآية على لسانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ ١ فخر الفتى مغشيا عليه، فدعت المرأة جارية لها فتعاونتا عليه، فحملتاه إلى بابه واحتبس على أبيه، فخرج أبوه يطلبه، فإذا هو على الباب مغشيا عليه، فدعا بعض أهله فحملوه فأدخلوه، فما أفاق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال له أبوه: مالك يا بني؟ قال: خير، قال: فإني أسألك، فأخبره بالأمر، قال: أي بني، وأي آية قرأت؟ فقرأ الآية التي كان قرأ، فخر مغشيا عليه، فحركوه فإذا هو ميت فغسلوه، وأخرجوه ودفنوه ليلا. فلما أصبحوا رفع ذلك إلى عمر، فجاء عمر إلى أبيه، فعزاه به، وقال: ألا آذنتني؟ قال: يا أمير المؤمنين كان ليلا، قال عمر: فاذهبوا بنا إلى قبره. فأتى عمر ومن معه القبر، فقال عمر: يا فلان: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ٢ فأجابه الفتى من داخل القبر: يا عمر قد أعطانيهما ربي في الجنة. مرتين".
وأخرج البيهقي وغيره عن أبي عثمان النهدي عن ابن مينا قال: "دخلت الجبان، فصليت ركعتين خفيفتين، ثم اضطجعت إلى قبر، فوالله إني لنبهان إذ سمعت قائلا في القبر يقول: قم، فقد آذيتني، أنتم تعملون ولا تعلمون، ونحن نعلم ولا نعمل، فوالله لأن أكون صليت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا وما فيها".
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن المسيب: "أن سعيد بن خارجة
стр. 47
الأنصاري - من بني الحارث بن الخزرج - توفى زمن عثمان، فسجي، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر الله في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم. مضت أربع وبقيت ثنتان، أتت الفتن، وأكل القوي الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم من جيشكم خبر، يراريس وما يراريس. قال سعيد: ثم هلك رجل من بني حطمة، فسجي بثوبه، فسمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق".
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد.
ثم أخرج هو وابن أبي الدنيا وأبو نعيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال: "جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان بن بشير: بسم الله الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، فإنك كتبت إلي لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة، وإنه كان من شأنه: أنه أخذه وجع في حلقه، فتوفي بين صلاة الأولى وصلاة العصر، فأضجعناه، وغشيناه، فأتاني آت في مقامي وأنا أسبح بعد العصر، فقال: إن زيدا قد تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسرعا، وقد حضره قومه من الأنصار وهو يقول: الأوسط أجلد القوم، الذي كان لا يبالي في الله لومة لائم، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد الله أمير المؤمنين صدق صدق، كان ذلك في الكتاب الأول، ثم قال: عثمان أمير المؤمنين، وهو يعافي الناس
стр. 48
من ذنوب كثيرة، خلت ليلتان وبقيت أربع، ثم اقتتلت الناس وأكل بعضهم فلا نظام، وأبيحت الأحماء ثم ارعوى المؤمنون، وقالوا: كتاب الله وقدره، أيها الناس أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا، ثم تولى فلا يعهدن ذما، كان أمر الله قدرا مقدورا، الله أكبر، هذه الجنة وهذه النار، وهؤلاء النبيون والصديقون، سلام عليك يا عبد الله بن رواحة، هل أحسست لي خارجة وسعدا اللذين قتلا يوم أحد: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ ١ ثم خفض صوته، فسألت الرهط عما سبقني من كلامه، فقالوا: سمعناه يقول: أنصتوا، أنصتوا، فنظر بعضنا إلى بعض، فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه، فقال: هذا أحمد رسول الله، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم قال: أبو بكر الصديق الأمين، خليفة رسول الله، كان ضعيفا في جسمه، قويا في أمر الله، صدق صدق، وكان في الكتاب الأول".
ثم أخرجه من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد، وزاد: "وكان ذلك على تمام سنتين خلتا من إمارة عثمان، فهما الليلتان، قال: فلم أزل أحفظ العدة للأربع البواقي، وأتوقع ما هو كائن فيهن، فكان فيهن افتراء أهل العراق وخلافهم، وإرجاف المرجفين، وطعنهم على أميرهم الوليد بن عقبة".
قال البيهقي: وهذا أيضا إسناد صحيح، وروى ذلك أيضا حبيب بن سالم عن النعمان، وذكر فيه: اليراريس كما في رواية ابن المسيب.
стр. 49
وأخرج البخاري في تاريخه وغيره عن عبد الله بن عبيد الأنصاري، قال: "كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس، وكان أصيب يوم اليمامة، فلما أدخلناه قبره، سمعناه يقول: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان لين رحيم. فنظرنا إليه فإذا هو ميت".
وأخرج مسلم عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون" ١.
وله عن عائشة: "قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون" ٢.
وللنسائي وابن ماجه عن بريدة: "كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: السلام عليكم أهل الديار من المسلمين، وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية" ٣.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد ابن أبي وقاص: "أنه كان يرجع من ضيعته، فيمر بقبور الشهداء، فيقول: السلام عليكم، وإنا بكم لاحقون، ثم يقول لأصحابه: ألا تسلمون على الشهداء فيردون عليكم".
وله عن ابن عمر: "أنه كان لا يمر - بليل ولا نهار - بقبر إلا سلم عليه". وله عن أبي هريرة قال: "إذا مررت بالقبور كنت تعرفهم، فقل:
стр. 50
السلام عليكم أصحاب القبور، وإذا مررت بالقبور الذين لا تعرفهم، فقل: السلام على المسلمين".
وله عن الحسن قال: "من دخل المقابر فقال: اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها روحا من عندك وسلاما مني، أستغفر الله لكل مؤمن مات منذ خلق الله آدم" - وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ -: "كتب الله له بعدد من مات من لدن آدم، إلى أن تقوم الساعة حسنات".
ولابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال: "من دخل المقابر واستغفر لأهل القبور وترحم على الأموات، فكأنما شهد جنائزهم والصلاة عليهم".
وله عن ابن عمر: "أنه كان إذا شهد جنازة، مر على أهله في المقابر فدعا لهم واستغفر لهم".
أخرج مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أرواح الشهداء عند الله في حواصل طير خضر، تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش" ١.
ولأحمد وأبي داود عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "لما أصيب أصحابكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش" ٢.
ولابن منده عن ابن شهاب قال: "بلغني أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر معلقة بالعرش، تغدو ثم تروح إلى رياض الجنة، تأتي ربها كل يوم تسلم عليه".
стр. 51
ولابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: "إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل تحت العرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديلها، وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير، تسرح في الجنة حيث شاءت".
ولأحمد وغيره بسند حسن عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية" ١.
ولابن أبي شيبة وغيره عن أبي بن كعب قال: "الشهداء في قباب في رياض الجنة بفناء، يبعث إليهم ثور وحوت فيعتركان، فيتلهون بهما، فإذا احتاجوا إلى شيء، عقر أحدهما صاحبه، فيأكلون منه، فيجدون فيه طعم كل شيء في الجنة".
وأخرج سعيد عن مكحول: أن رسول الله ﷺ قال: "إن ذراري المسلمين أرواحهم في عصافير خضر في شجر الجنة يكلفهم أبوهم إبراهيم ﵇".
وللبخاري عن أنس: "أن حارثة لما قتل قالت أمه: يا رسول الله، قد علمت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر، وإن يكن في غير ذلك ترى ما أصنع. فقال رسول الله ﷺ : إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى".
ولأحمد ومالك في الموطأ بسند صحيح عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إنما نسمة المؤمن طائر يعلق ٢ في شجر
стр. 52
الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه" ورواه الترمذي بلفظ: "إن أرواح الشهداء تعلق من ثمر الجنة - أو شجر الجنة -" ١
ولأحمد وغيره بسند حسن عن أم هانئ أنها قالت لرسول الله ﷺ : "أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول الله ﷺ : تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها".
ولابن سعد عن محمود بن لبيد عن أم مبشر بن البراء: "أنها قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله، هل يتعارف الموتى؟ فقال: تربت يداك، النفس الطيبة طير أخضر في الجنة، فإذا كان الطير يتعارفون في رؤوس الشجر، فإنهم يتعارفون".
ولابن ماجه وغيره بسند حسن عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: "لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم مبشر بن البراء، فقالت: أبا عبد الرحمن، إن لقيت فلانا، فأقرئه مني السلام، فقال لها: يغفر الله لك يا أم مبشر، نحن أشغل من ذلك، قالت: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت، ونسمة الكافر في سجين؟ قال: بلى، قالت: فهو ذاك".
وللطبراني وغيره عن ابن عمر قال: "الجنة مطوية في قرون الشمس، تنشر في كل عام مرتين، وأرواح المؤمنين في طير كالزرازير تأكل من ثمر الجنة". ورواه ابن منده عنه مرفوعا.
стр. 53
ولأحمد والحاكم وصححه عن أبي هريرة مرفوعا: "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة، حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة".
ولابن أبي الدنيا عن خالد بن معدان قال: "إن في الجنة لشجرة، يقال لها طوبى، كلها ضروع، فمن مات من الصبيان الذين يرضعون، رضع من طوبى، وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن ﷺ . " وله عن عبيد بن عمير نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم عن خالد، وزاد: "وإن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة، يتقلب فيه حتى تقوم القيامة، فيبعث ابن أربعين سنة".
ولابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس عن كعب قال: "جنة المأوى فيها طير خضر، ترتقي فيها أرواح الشهداء تسرح في الجنة، وأرواح آل فرعون في أجواف طير سود، تغدو على النار وتروح، وإن أطفال المسلمين في عصافير الجنة".
ولابن أبي حاتم وغيره عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم - فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإن ذلك عجبه بالمعراج - فصعدت أنا وجبريل، فاستفتح باب السماء، فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته، فيقول: روح طيبة ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين".
стр. 54
ولأبي نعيم عن أبي هريرة مرفوعا: "إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة".
وأخرج سعيد في سننه وابن جرير عن المغيرة بن عبد الرحمن قال: "لقي سلمان الفارسي عبد الله بن سلام، فقال: إن أنت مت قبلي فأخبرني بما تلقى، وإن أنا مت قبلك أخبرتك، قال: وكيف وقد مت؟ قال: إن أرواح الخلق إذا خرجت من الجسد كانت بين السماء والأرض حتى ترجع إلى الجسد. فقضي أن سلمان مات، فرآه عبد الله بن سلام في منامه، فقال: أخبرني أي شيء وجدته أفضل؟ قال: رأيت التوكل شيئا عجيبا".
ولابن أبي الدنيا عن علي قال: "أرواح المؤمنين في بئر زمزم".
ولابن منده وغيره عن عبد الله بن عمرو: "أرواح الكفار تجمع ببرهوت، سبخة بحضرموت، وأرواح المؤمنين تجمع بالجابية". وللحاكم في المستدرك عنه: "أما أرواح المؤمنين فتجمع بأريحاء، وأما أروح أهل الشرك فتجمع بصنعاء".
وأخرج ابن عدي عن علي: أن رسول الله ﷺ قال: "عرفت جعفرا في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيته بالمطر".
وللحاكم عن ابن عباس قال: "بينما النبي ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريب منه، إذ رد السلام، وقال: يا أسماء هذا جعفر مع جبريل وميكائيل، مروا فسلموا علينا؟ وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا، قال: فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثا وسبعين
стр. 55
طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل، أنزل من الجنة حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت. قالت أسماء: هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير، لكن أخاف ألا يصدق الناس، فاصعد المنبر فأخبر به الناس، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل، وله جناحان عوضه الله من يديه، فسلم علي ثم أخبرهم بما أخبره به".
وأخرج هناد في الزهد عن ابن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة قال: حدثنا بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند الله منزلة من خرج منبوذا بنفسه وماله. لا يريد أن يقتل ولا يقتل، أتاه سهم غرب، فأصابه، فأول قطرة تقطر من دمه يغفر الله له ما تقدم من ذنبه، ثم يهبط الله جسدا من السماء يجعل فيه روحه، ثم يصعد به إلى الله، فلا يمر بسماء من السماوات إلا شيعه الملائكة، حتى ينتهي إلى الله، فإذا انتهي به وقع ساجدا، ثم يؤمر به، فيكسى سبعين حلة من الإستبرق، ثم يقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم. فيؤتى إليهم، وهم في قبة خضراء عند باب الجنة، يخرج إليهم غذاؤهم من الجنة، فإذا انتهى إلى إخوانه سألوه كما تسألون الراكب الذي يقدم عليكم من بلادكم، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول: أفلس فلان: ما فعل ماله؟ فوالله إن كان لكيسا جموعا تاجرا، إنا لا نعد المفلس ما تعدون، إنما المفلس من الأعمال، ما فعل فلان وامرأته فلانة؟ فيقول: طلقها، فيقولون: ما الذي جرى بينهما
стр. 56
حتى طلقها؟ فوالله إن كان بها لمعجبا، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول: مات قبلي بزمان، فيقولون: هلك والله ما سمعنا له بذكر، إن لله طريقين أحدهما علينا والآخر مخالف به عنا، فإذا أراد الله بعبد خيرا، مر به علينا، فعرفنا متى مات، وإذا أراد الله بعبد شرا، خولف به عنا فلم نسمع له بذكر" الحديث.
وأخرج ابن منده من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن حسان ابن جبلة قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشهيد إذا استشهد أنزل الله جسدا كأحسن جسد كان، فيقال لروحه: ادخلي فيه، فينظر إلى جسده الأول ما يفعل به، ويتكلم، فيظن أنهم يسمعون كلامه، وينظر إليهم، فيظن أنهم يرونه، حتى تأتيه أزواجه - يعني من الحور العين - فيذهبن به ".
وعند البيهقي وغيره عن أبي سعيد في حديث الإسراء: "ثم صعدت إلى السماء الثانية، فإذا أنا بيحيى وعيسى، ومعهما نفر من قومهما، ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيوسف، ومعه نفر من قومه".
ثم ذكر مثله في الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة فيها: "فإذا أنا بإبراهيم، ومعه نفر من قومه، فقيل لي: هذا مكانك ومكان أمتك، ثم تلا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ وإذا أمتي شطران شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس، وشطر عليهم ثياب مدر" الحديث.
стр. 57
ولأحمد وغيره عن أنس: "كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة، فكان فيما يقول: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ فإذا رأى الرجل الذي لا يعرفه الرؤيا سأل عنه، فإن أخبر عنه بمعروف كان أعجب لرؤياه قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله، رأيت في المنام كأني قد خرجت فأدخلت الجنة، فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة، فإذا أنا بفلان وفلان وفلان.
حتى عدت اثني عشر رجلا - وقد بعث رسول الله ﷺ سرية قبل ذلك - فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدح، فغمسوا فيه، فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر، وأتوا بكراسي من ذهب فأقعدوا عليها، وجيء بصحيفة من ذهب فيها بسر، فأكلوا من بسره ما شاؤوا، فما يقلبونها لوجه من وجه إلا أكلوا من فاكهة ما شاؤوا، قالت: وأكلت معهم.
فجاء البشير من تلك السرية، قال: يا رسول الله، كان كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان، حتى عد اثني عشر رجلا، فقال: علي بالمرأة فقال: قصي رؤياك على هذا فقال الرجل: هو كما قالت، أصيب فلان وفلان".
وله عن ثوبان مرفوعا: "من فارقت روحه الجسد، وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، من الكبر والغلول والدين" ١.
وللبزار وغيره عن جابر أن النبي ﷺ سئل عن خديجة فقال: "أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغب فيه ولا نصب".
стр. 58
ولأبي داود عن أبي هريرة مرفوعا: "والذي نفسي بيده، إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها" ١ - قاله في الذي رجم لما اعترف بالزنى. ولابن أبي الدنيا من مرسل سليم بن عامر الجبائري مرفوعا: "إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه، إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء ورضع لم يحب أن يرجع إلى مكانه، وكذلك المؤمن يجزع من الموت، فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا، كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه".
وللحكيم الترمذي عن أنس مرفوعا: "ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا".
ولابن ابن الدنيا عن زيد بن أسلم قال: "كان في بني إسرائيل رجل قد اعتزل الناس في كهف جبل، وكان أهل زمانه إذا قحطوا استغاثوا به، فدعا الله فسقاهم. فمات فأخذوا في جهازه، فبينما هم كذلك إذا هم بسرير يرفرف في عنان السماء، حتى انتهى إليه، فقام رجل، فأخذه فوضعه على السرير، فارتفع السرير والناس ينظرون إليه في الهواء حتى غاب عنهم".
وللبيهقي وأبي نعيم عن عروة: "أن عامر بن فهيرة قتل يوم بئر معونة فيمن قتل، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فقال له عامر بن الطفيل: هل تعرف أصحابك؟ فقال: نعم، فطاف فيهم - يعنى في القتلى - فجعل يسأله عن أنسابهم، فقال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة، قال: كيف كان فيكم؟، قال:
стр. 59
كان من أفضلنا، قال: ألا أخبرك خبره؟ هذا طعنه برمح، ثم انتزع رمحه، فذهب بالرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه، وكان الرجل الذي قتله من كلاب، فأتى الضحاك بن سفيان الكلابي فأسلم، وقال: دعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة ومن رفعه إلى السماء علوا، فكتب الضحاك إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وما رأى من مقتل عامر، فقال رسول الله ﷺ فإن الملائكة وارت جثته، وأنزل في عليين".
قال البيهقي: والحديث أخرجه البخاري في الصحيح، وقال في آخره: "ثم وضع".
وفي مغازي موسى بن عقبة قال عروة بن الزبير: "لم يوجد جسد عامر، يرون أن الملائكة وارته".
ولأحمد وغيره عن عمرو بن أمية الضمري: "أن رسول الله ﷺ بعثه عينا وحده. فال: فجئت إلى خشبة خبيب، فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون فأطلقته فوقع بالأرض، ثم اقتحمت فانتبذت غير بعيد، ثم التفت فلم أر خبيبا، فكأنما ابتلعته الأرض. فلم ير لخبيب أثر حتى الساعة".
وللنسائي وغيره عن جابر: "أن طلحة أصيبت أنامله يوم أحد، فقال: حس. فقال رسول الله ﷺ لو قلت: بسم الله. لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء".
وأخرج ابن عساكر من طرق عن عطاء الخراساني: "أن أويسا القرني أصابه البطن في سفر فمات، فوجد في جرابه ثوبان ليسا من ثياب الدنيا".
стр. 60
وفي رواية: "ليسا مما ينسج بنو آدم، وذهب رجلان ليحفرا له قبرا فجاءا فقالا: قد أصبنا قبرا محفورا في صخرة، كأنما رفعت الأيدي عنه الساعة. فكفنوه ودفنوه، ثم التفتوا فلم يروا شيئا".
وأخرجه أحمد في الزهد عن عبد الله بن سلمة، وفي آخره: "فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبر ولا أثر".
أخرج ابن أبي شيبة عن هذيل قال: "أرواح آل فرعون في جوف طير سود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرضها".
وأخرج اللالكائي وغيره عن ابن مسعود قال: "أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، فيعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال لهم: هذه داركم، فذلك قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ ١".
ولابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد في الآية قال: "فهم اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة".
وللشيخين عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة" ٢.
وللالكائي الحديث بلفظ: "ما من عبد يموت إلا وتعرض روحه" إلخ.
ولهناد عنه مرفوعا: "إن الرجل ليعرض عليه مقعده من الجنة والنار غدوة وعشية في قبره".
стр. 61
وللبيهقي عن أبي هريرة: "أنه كان له صرختان في كل يوم غدوة وعشية، كان يقول في أول النهار: ذهب الليل وجاء النهار، وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار، فإذا كان العشي، فذكر مثله".
ولأحمد وغيره عن أنس مرفوعا: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا" ١.وللطيالسي معناه من حديث جابر.
ولابن المبارك وغيره عن أبي أيوب قال: "تعرض أعمالكم على الموتى، فإن رأوا حسنة فرحوا، وإن رأوا سيئة قالوا: اللهم راجع به".
ولابن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم بن ميسرة قال: "غزا أبو أيوب القسطنطينية، فمر بقاص وهو يقول: إذا عمل العبد العمل في صدر النهار، عرض على معارفه إذا أمسى من أهل الأخرى، وإذا عمل العمل في آخر النهار، عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الأخرى، فقال أبو أيوب: انظر ما تقول، فقال: والله إنه لكما أقول، فقال أبو أيوب: اللهم إني أعوذ بك أن تفضحني عند عبادة بن الصامت وسعد بن عبادة بما عملت بعدهما، فقال القاص: والله لا يكتب الله ولايته لعبد إلا ستر عوراته، وأثنى عليه بأحسن عمله".
وللبيهقي وغيره عن النعمان بن بشير مرفوعا: "الله الله في إخوانكم من أهل القبور، فإن أعمالكم تعرض عليهم".
стр. 62
ولابن أبي الدنيا وغيره عن أبي هريرة مرفوعا: "لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم، فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور".
وله عن أبي الدرداء: أنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي عبد الله بن رواحة إذا لقيته".
ولابن المبارك وغيره عنه: "إن أعمالكم تعرض على موتاكم، فيسرون ويساؤون، ويقول: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا يخزى به عبد الله بن رواحة".
وله عن عثمان بن عبد الله بن أوس: أن سعيد بن جبير قال: "استأذن على ابنة أخي - وهي زوجة عثمان، وهي ابنة عمرو بن أوس - فاستأذن له عليها، فدخل فقال: كيف يفعل بك زوجك؟ قالت: إنه إلي لمحسن ما استطاع. فقال: أحسن إليها، فإنك لا تصنع بها شيئا إلا جاء عمرو بن أوس، فقلت: وهل يأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حمو إلا ويأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيرا سر به وفرح وهنئ به، وإن كان شرا ابتأس وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات، فيقال: أولم يأتكم؟ فيقولون: لا، خولف به إلى أمه الهاوية".
ولأبي نعيم عن ابن مسعود قال: "صل من كان أبوك يصل، فإن صلة الميت في قبره أن تصل من كان أبوك يواصله".
ولابن حبان عن ابن عمر مرفوعا: "من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده".
وله ولأبي داود عن أبي أسيد قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
стр. 63
وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، أربع خصال بقيت عليك: الدعاء والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما".
وللترمذي وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ١.
ولأحمد وغيره عن جابر: "أن رجلا مات وعليه دين: ديناران، فلم يصل عليه النبي ﷺ ، فتحملهما أبو قتادة، فصلى عليه، ثم قال له بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ قال: إنما مات أمس، فعاد إليه من الغد؟ فقال: قضيتهما، فقال: الآن بردت عليه جلدته".
وله عن سعد بن الأطول قال: "مات أبونا، وترك ثلاثمائة درهم وعيالا ودينا، فأردت أن أنفق على عياله، فقال رسول الله ﷺ : إن أباك محبوس بدينه، فاقض عنه".
وللطبراني عن البراء مرفوعا: "صاحب الدين مأسور بدينه، يشكو إلى الله الوحدة".
وله عن أنس قال: "كنا عند النبي ﷺ وأتي برجل يصلي عليه، فقال: هل على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم، فقال: وما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره، لا يصعد روحه إلى السماء، فلو ضمن رجل دينه قمت فصليت عليه، فإن صلاتي تنفعه ".
стр. 64
وله عن سمرة: "أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح، فقال: أهاهنا أحد من بني فلان؟ فإن صاحبكم قد احتبس بباب الجنة بدين عليه، فإن شئتم فأدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى العذاب".
وأخرج أبو الشيخ عن قيس بن قبيصة مرفوعا: "من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى قيل: يا رسول الله، وهل يتكلم الموتى؟ قال: نعم، ويتزاورون".
وروى ابن منده بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ١ قال: "تلتقي أرواح الأحياء والأموات في المنام، فيتساءلون بينهم، فيمسك الله أرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها".
ولابن أبي حاتم عن السدي قال: ﴿والتي لم تمت في منامها﴾ قال: يتوفاها في منامها، قال: فتلتقي روح الحي وروح الميت، فتتذاكران وتتعارفان، قال: فترجع روح الحي إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها في الدنيا، قال: وتريد روح الميت أن ترجع إلى جسده فتحبس".
وللحاكم في المستدرك وغيره عن كثير بن الصلت قال: "أغفي على عثمان في اليوم الذي قتل فيه، فاستيقظ، فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي هذا، فقال: إنك شاهد معنا الجمعة".
وله عن ابن عمر: "أن عثمان أصبح، فحدث، فقال: إني رأيت النبي ﷺ الليلة في المنام، "فقال يا عثمان، أفطر عندنا" فأصبح عثمان صائما، فقتل من يومه".
стр. 65
وله عن حسين بن خارجة قال: "ولما جاءت الفتنة الأولى، أشكلت علي، فقلت: اللهم أرني من الحق أمرا أمسك به، فأريت فيما يرى النائم الدنيا والآخرة، وإذا بينهما حائط غير طويل، وإذا أنا تحته، فقلت: لو تسفلت هذا الحائط حتى أنظر إلى قتلى أشجع فيخبروني، قال: فانهبطت بأرض ذات شجر، وإذا بنفر جلوس، فقلت: أنتم الشهداء؟ فقالوا: نحن الملائكة، قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: تقدم إلى الدرجات، فارتفعت درجة الله أعلم بها من الحسن والسعة، فإذا أنا بمحمد ﷺ ، وإذا إبراهيم شيخ، وإذا هو يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي، وإبراهيم يقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، أهراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، فهلا فعلوا كما فعل سعد خليلي، فقلت: والله لقد رأيت رؤيا لعل الله أن ينفعني بها، أذهب فأنظر مكان سعد، فأكون معه، فأتيت سعدا، فقصصت عليه القصة، فما أكثر بها فرحا، وقال: لقد خاب من لم يكن إبراهيم خليله، قلت: مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحد منهما، قلت فما تأمرني؟ قال: ألك غنم؟ قلت: لا; قال: فاشتر شيئا، فكن فيها، حتى تنجلي".
وله عن أم سلمة: "رأيت رسول الله ﷺ في المنام يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال شهدت قتل الحسين آنفا".
وأخرج أبو نعيم وغيره عن عطاء الخراساني قال: حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس: "أن ثابثا قتل يوم اليمامة، وعليه درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين، فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه
стр. 66
ثابت في منامه، قال: أوصيك بوصية فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، إنني لما قتلت أمس، مر بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ونزل في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله، وقد أكفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل، فأت خالد بن الوليد، فمره فليبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله ﷺ يعني أبا بكر الصديق - فقل له: إن علي من الدين كذا، وفلان من رقيقي عتيق وفلان، فأتى الرجل خالدا فأخبره، فبعث إلى الدرع، فأتي بها، وحدث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيته، قال: ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت".
وللحاكم عن معمر قال: حدثني شيخ لنا: "أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت: ادعي الله أن يطلق لي يدي، قالت: وما شأن يدك؟ قالت: كان لي أبوان، فكان أبي كثير المال والمعروف، ولم يكن عند أمي شيء من ذلك، ولم أرها تصدقت بشيء غير أنا نحرنا بقرة، فأعطت مسكينا شحمة، وألبسته خرقة، فماتت أمي ومات أبي، فرأيت أبي على نهر يسقي الناس، فقلت: يا أبتاه، هل رأيت أمي؟ قال: لا، فذهبت ألتمسها، فوجدتها قائمة عريانة ليس عليها إلا تلك الخرقة، وفي يدها تلك الشحمة، وهي تضرب بها في يدها الأخرى، ثم تمص أثرها، وتقول: واعطشاه، فقلت: يا أمه، ألا أسقيك؟ قالت: بلى، فذهبت إلى أبي، وأخذت من عنده إناء، فسقيتها، فنبه بي بعض من كان عندها قائما، فقال: من سقاها؟ شل الله يده، فاستيقظت وقد شلت يدي".
стр. 67
وللحاكم في المستدرك وغيره عن ابن عمر قال: "لقي عمر عليا فقال: يا أبا الحسن، الرجل يرى الرؤيا، فمنها ما يصدق، ومنها ما يكذب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلئ نوما، إلا يعرج بروحه إلى العرش، فالذي لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تصدق، والذي يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تكذب".
ورواه ابن منده بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "لقي عمر عليا فقال: يا أبا الحسن، ربما شهدت وغبنا، وربما شهدنا وغبت، ثلاث أسألك عنهن، فهل عندك منهن علم؟ فقال: وما هن؟ قال: الرجل يحب الرجل ولم ير منه خيرا، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا، قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الأرواح جنود مجندة، تلتقي في الهواء فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، قال عمر: واحدة، قال عمر: والرجل يحدث الحديث إذ نسيه، فبينما هو قد نسيه إذ ذكره، فقال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، فبينما القمر يضيء، إذ تجللته سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء، وبينما القلب يتحدث، إذ تجللته سحابة فنسي، إذ تجلت عنه فذكر. فقال عمر: اثنتان، قال: والرجل يرى الرؤيا، فذكر نحو ما تقدم. فقال عمر: ثلاث كنت في طلبهن، فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت".
ورواه من وجه آخر عن ابن أبي طلحة: "أن ابن عباس سأل عمر: مم يذكر الرجل، ومم ينسى؟ فذكر نحو ما تقدم، ومم تصدق الرؤيا،
стр. 68
ومم تكذب؟ قال: فإن الله يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ١ فمن دخل منها في ملكوت السماء فهي التي تصدق، وما كان منها دون ملكوت السماء فهي التي تكذب".
ولابن أبي حاتم بإسناده عن سليم بن عامر: "أن عمر قال لعلي: أعجب من رؤيا الرجل، أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر على باله، فيكون كأخذ باليد، ويرى الرجل الشيء، فلا تكون رؤياه شيئا، فقال: أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين، إن الله يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ٢ الآية، فالله يتوفى الأنفس كلها، فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها، تلقتها الشياطين في الهواء، فكذبتها، فأخبرتها بالأباطيل وكذبت فيها".
قال ابن منده: هذا خبر مشهور عن صفوان وغيره، يعني الذي رواه عن سليم. قال: وروي عن أبي الدرداء: "إذا نام الإنسان عرج بروحه، حتى يؤتى بها العرش، فإن كان طاهرا، أذن لها بالسجود، وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود" ورواه ابن المبارك أيضا.
وللبيهقي عن ابن عمرو معناه، وقال: "ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا عن العرش". وقال عكرمة ومجاهد: "إذا نام الإنسان كان له سبب تجري فيه الروح وأصله في الجسد، فتذهب حيث شاء الله، فما دام ذاهبا فالإنسان نائم، فإذا رجع إلى البدن انتبه الإنسان وكان بمنزلة شعاع، هو ساقط بالأرض وأصله متصل بالشمس".
стр. 69
وللطبراني عن ابن عمرو قال: "أغمي على عبد الله بن رواحة، فقامت الناعية، فدخل عليه النبي ﷺ وقد أفاق، فقال: يا رسول الله، أغمي علي فصاحت النساء: واعزاه واجبلاه، فقام ملك معه مرزبة فجعلها بين رجلي، فقال: أنت كما تقول؟ قلت: لا، ولو قلت: نعم، ضربني بها".
وللحاكم وصححه عن النعمان قال: "أغمي على ابن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واحياه واكذا. تعد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي، أنت كذا؟ ".
ولابن أبي شيبة وغيره عن قيلة بنت مخرمة: "أنها ذكرت عند النبي ﷺ ولدا لها مات، ثم بكت، فقال رسول الله ﷺ أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا، فإذا مات استرجع؟ فوالذي نفس محمد بيده، إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله، لا تعذبوا موتاكم".
ولسعيد عن ابن مسعود: "أنه رأى نسوة في جنازة، فقال: ارجعن مأزورات غير مأجورات، إنكن لتفتن الأحياء وتؤذين الأموات".
وللديلمي عن عاثشة مرفوعا: "الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته".
وروى ابن معين عن الحسن: "إن من شر الناس للميت أهله يبكون عليه ولا يقضون دينه".
وعن ابن مسعود: "أنه سئل عن الوطء على القبر، فقال: كما أكره أذى المؤمن في الحياة فإني أكره أذاه بعد موته، " أخرجه سعيد.
стр. 70
ولابن أبي شيبة عنه: "أذى المؤمن بعد موته كأذاه في حياته".
ولابن أبي الدنيا عن سليم بن عمير: "أنه مر على مقبرة وهو حاقن، فقيل له: لو نزلت فبلت؟ فقال: سبحان الله! والله إني لأستحيي من الأموات كما أستحيي من الأحياء".
ولابن أبي شيبة والحاكم عن عقبة بن عامر الصحابي قال: "لأن أطأ على جمرة أو على حد سيف حتى تخطف رجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أفي القبور قضيت حاجتي أم في السوق بين ظهرانيه والناس ينظرون" وأخرجه ابن ماجه من حديثه مرفوعا.
وللطبراني والحاكم عن عمارة بن حزم قال: "رآني رسول الله ﷺ جالسا على قبر، فقال: يا صاحب القبر، انزل من على القبور، لا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك ".
ولأبي نعيم عن أبي سعيد مرفوعا: "إذا قبض الله، روح عبده المؤمن صعد ملكاه إلى السماء، فقالا: ربنا وكلتنا بعبدك المؤمن بقبض عمله، وقد قبضته إليك، فائذن لنا أن نسكن السماء، فقال: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني، ولكن قوما على قبر عبدي فسبحاني وهللاني وكبراني إلى يوم القيامة، واكتباه لعبدي".
وأخرجه ابن أبي الدنيا وغيره من حديث أنس.
ولأبي نعيم وغيره عن ثابت البناني قال: "إذا وضع الميت في قبره احتوشته أعماله الصالحة، وجاء ملك العذاب، فيقول له بعض أعماله: إليك عنه، فلو لم يكن إلا أنا لما وصلت إليه".
стр. 71
وللبزار والحاكم عن أنس مرفوعا: "لكل إنسان ثلاثة أخلاء، أما خليل فيقول له: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك. فذاك ماله، وأما خليل فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك تركتك ورجعت.. فذاك أهله وحشمه، وأما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت، فذاك عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة علي".
وللشيخين عنه مرفوعا: "إذا مات العبد تبعه ثلاثة: فيرجع اثنان، ويبقى واحد، يرجع أهله وماله، ويبقى عمله" ١.
ولابن منده عن عمرو بن مرة قال: "إذا دخل الإنسان قبره، فيجيء مالك عن شماله، فيجيء القرآن فيمنعه، فيقول: مالي ولك، فوالله ما كان يعمل بك، في قول: أو ليس كنت في جوفه؟ فلا يزال حتى ينجي صاحبه".
ولمسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له" ٢.
ولأحمد عن أبي أمامة مرفوعا: "أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: مرابط في سبيل الله" ٣ وذكر نحو ما تقدم.
ولمسلم من حديث جرير: "من سن سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة".
ولابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا: "إن مما يلحق المؤمن من حسناته بعد موته: علما نشره، أو ولدا صالحا يدعو له، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته، تلحقه بعد موته".
стр. 72
ولأبي نعيم في حديث أنس: "سبع يجري للعبد أجرها بعد موته: من علم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته".
وللطبراني عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم".
ولأبي نعيم عن ابن طاوس: "قلت لأبي: ما أفضل ما يقال عند الميت؟ قال: الاستغفار".
وللبيهقي في سننه عن أبي هريرة مرفوعا: "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه؟ فيقال: بدعاء ولدك لك" ١ وأخرجه البخاري في الأدب عنه موقوفا.
وللبيهقي وغيره عن ابن عباس مرفوعا: "ما الميت في قبره إلا شبه الغريق المتغوث، ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو ولد أو صديق، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم" قال: قال الحسين بن علي الحافظ: هذا غريب من حديث ابن المبارك، لم يقع عند أهل خراسان.
ولابن أبي شيبة عن الحسن قال: "بلغني أن في كتاب ابن آدم: ثنتان جعلتهما لك ولم يكونا لك، وصية في مالك بالمعروف وقد صار الملك لغيرك، ودعوة المسلمين لك وأنت في منزل لا تستعتب فيه من شيء، ولا تزيد في حسن".
وللدارمي في مسنده عن ابن مسعود قال: "أربع يعطاهن الرجل بعد موته: ثلث ماله إذا كان فيه قبل ذلك مطيعا، والولد الصالح.
стр. 73
يدعو له من بعد موته، والسنة الحسنة يسنها الرجل فيعمل بها بعد موته، والمائة إذا شفعوا في الرجل شفعوا فيه".
وللطبراني عن ابن عمرو مرفوعا: "إذا تصدق أحدكم بصدقة تطوعا فليجعلها عن أبويه، فيكون لهما أجرها، ولا ينقص من أجره شيئا".
وللديلمي نحوه من حدوث معاوية بن حيدة.
ولابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال: "كان الحسن والحسين يعتقان عن علي بعد موته".
وله عن الحجاج بن دينار مرفوعا: "إن من البر بعد البر أن تصلي عليهما مع صلاتك، وأن تصوم عنهما مع صيامك، وأن تصدق عنهما مع صدقتك".
وأخرج سعد الزنجاني عن أبي هريرة مرفوعا: "من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وألهاكم التكاثر، ثم قال: إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات، كانوا شفعاء له إلى الله تعالى".
وأخرج عبد العزيز صاحب الخلال بسنده عن أنس مرفوعا: "من دخل المقابر، فقرأ سورة يس، خفف الله عنهم، وكان له بعدد من فيها حسنات".
أخرج أبو نعيم عن ابن مسعود مرفوعا: "من وافق موته عند انقضاء رمضان دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء صدقة دخل الجنة".
ولأحمد عن حذيفة قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها، دخل الجنة، ومن صام يوما
стр. 74
ابتغاء وجه الله ختم له به، دخل الجنة، ومن تصدق يوما بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها، دخل الجنة" ١.
ولأبي نعيم عن خيثمة: "كان يعجبهم أن يموت الرجل عند خير يعمله، إما حج، وإما عمرة، وإما غزوة، وإما صيام رمضان".
أخرج النسائي وابن حبان في صحيحة عن أبي أمامة قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
ولابن عساكر عن زيد بن أرقم مرفوعا: "يقول الله: توسعت على عبادي بثلاث خصال: بعثت الدابة على الحبة، ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة، وتغير الجسد من بعد الموت، ولولا ذلك لما دفن حميم حميمه، وأسليت حزن الحزين، ولولا ذلك لم يكن يسلو".
ولمسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ : قال: "ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظم واحد، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" ٢.
وفي رواية "منه خلق، ومنه يركب " ولأبي داود وغيره عن أوس بن أوس قال رسول الله ﷺ "أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت - يعني بليت -؟ فقال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء " ٣.
ولابن ماجه عن أبي الدرداء مرفوعا: "إن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها" ٤.
стр. 75
وللطبراني عن ابن عمرو مرفوعا: "المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، وإذا مات لم يدود في قبره".
ولعبد الرزاق في المصنف عن مجاهد قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ولا يدودون في قبورهم".
ولابن منده عن جابر مرفوعا: "إذا مات حامل القرآن أوحى الله إلى الأرض أن لا تأكل لحمه، فتقول الأرض: أي رب، كيف آكل لحمه وكلامك في جوفه" قال: وفي الباب أبو هريرة وابن مسعود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن بريدة قال: "لقد قبض النبي ﷺ وما يعلم الروح".
وله عن ابن عباس في قوله: ﴿الله يتوفى الأنفس﴾ الآية قال: "نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فيتوفى النفس في منامه، ويدع الروح في جوفه، فيتقلب ويعيش، فإن بدا لله أن يقبضه قبض الروح فمات، وإن أخر أجله رد النفس إلى مكانها من جوفه".
ولابن منده عن ابن عباس قال: "ما تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح للجسد: أنت فعلت، ويقول الجسد للروح: أنت أمرت وأنت سولت، فيبعث الله ملكا يقضي بينهما، فيقول لهما: إن مثلكما كمثل رجل مقعد وآخر ضرير دخلا بستانا، فقال المقعد للضرير: إني أرى هاهنا ثمارا ولكن لا أصل إليها، فقال له الضرير: اركبني فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما، فيقول لهما الملك: إنكما قد حكمتما على أنفسكما".