← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 1317–1356 · переход к 1322.

стр. 1317

«ما فتح رجل باب عطية لصدقة أو صلة إلا زاده الله بها كثرة وما فتح رجل باب مسكة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة». ٣٤١٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا دعلج بن أحمد نا أبو بكر السدوسي نا عاصم نا أبو هلال نا عبد الله بن بريدة قال: قال كعب ما كرم عبد على الله قط إلا ازداد البلاء عليه شدة وما أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله ولا حبسها فزادت من ماله ولا سرق سارق يعني سرقة إلا حسبت له من رزقه. فصل في الاختيار في صدقة التطوع قال أبو عبد الله الحليمي ﵀ لصدقة التطوع شرائط منها أن يكون من فضل المال فأما من كان ماله مستغرقا لحاجته (فلا ينبغي له أن يتصدق على غيره ويحرم نفسه وهكذا إن كان له عيال) (١) فلا ينبغي له أن يتصدق بماله ويذر عياله. ولا ينبغي لأحد أن يتصدق بجميع ماله ويحوج نفسه إلى غيره قال الله ﵎: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ، قُلِ الْعَفْوَ﴾. ٣٤١٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا أبو معاوية عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في هذه الآية قال: الفضل عن العيال. وروينا فيما مضى عن النبي ﷺ أنه قال: «يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك». ٣٤١٦ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي يحيى بن منصور القاضي نا أحمد بن سلمة نا أحمد بن يوسف نا النضر بن محمد نا عكرمة بن عمار نا شداد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال:

стр. 1318

«قال الله يا ابن آدم إنك ان تبذل الفضل فهو خير لك وإن تمسكه فهو شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى». أخرجه مسلم كما مضى. ٣٤١٧ - أخبرنا أبو الحسن (١) علي بن محمد المقرئ نا الحسن (٢) بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن عبيد ومحمد بن أبي بكر قالا: نا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله أن رجلا أتى النبي ﷺ بمثل البيصة من الذهب فقال: يا رسول الله هذه صدقة وما تركت بعدي لأهلي غيرها قال: فحذفه رسول الله ﷺ بها ولو أصابه لأوجعه ثم قال: يعمد أحدكم فينخلع من ماله ثم يصير عيالا على الناس. ٣٤١٨ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر ثنا جدي ثنا أحمد بن سلمة (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن سلمة نا أحمد بن عبده الضبي ومحمد بن بشار العبدي قالا: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول». روا مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار وأحمد بن عبده. ٣٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن (١) علي بن محمد المقرئ أنا الحسن (٢) بن

стр. 1319

محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبي بكر نا حماد بن زيد عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الصدقة ما أبقت غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول امرأتك انفق عليّ أو طلقني ويقول خادمك انفق عليّ أو بعني ويقول ولدك إلى من تكلني». ٣٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الله بن الحسين القاضي نا الحارث بن أبي أسامة نا (يونس بن) (١) محمد نا الليث. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله بن يعقوب نا محمد بن شاذان وأحمد بن سلمة قالا: ثنا قتيبة بن سعيد نا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: اعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «ألك مال غيره؟». فقال لا. فقال رسول الله ﷺ : «من يشتريه مني؟». فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول الله ﷺ فدفعها إليه ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأ هلك فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك». رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة. ٣٤٢١ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه نا أبو داود نا محمد بن كثير أنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: أمر (رسول الله) ﷺ بالصدقة فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال:

стр. 1320

تصدق به على نفسك قال: عندي آخر قال: تصدق به على ولدك قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك أو قال: زوجك قال: عندي آخر قال: تصدق به على خادمك. قال: عندي آخر. قال أنت أبصر. ٣٤٢٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبي بكر نا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: «أفضل الدينار دينارا ينفقه الرجل على عياله ثم دينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه [في سبيل الله]». قال أبو قلابة بدأ بالعيال قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرا من رجل يسعى على عيال له صغار [يعفهم أو] ينفعهم الله به. رواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد ومنها أنه إذا تصدق بدأ بذوي أرحامه ولا يميز فيها بين الواصل والقاطع بل يبدأ بذي الرحم الكاشح. ٣٤٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه نا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز نا حجاج بن منهال نا حماد بن سلمة (ح). وأخبرنا أبو الحسن المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا عبد الواحد بن غياث نا حماد بن سلمة نا ثابت البناني عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية. ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾. قال أبو طلحة يا رسول الله أرى ربنا يسألنا من أموالنا فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي بيرحاء لله فقال رسول الله ﷺ : «اجعلها في قرابتك» فقسمها بين أبي بن كعب وحسان بن ثابت. أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حماد.

стр. 1321

٣٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله نا الحسن بن سفيان نا أحمد بن عيسى نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب عن ميمونة بنت الحارث أنها اعتقت وليدة في زمان النبي ﷺ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك». رواه مسلم في الصحيح عن هارون الأيلي عن ابن وهب. ٣٤٢٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن بالويه المزكى أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا قطن بن إبراهيم نا حفص بن عبد الله نا إبراهيم بن طهمان عن سليمان الأعمش. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثني أبي ومحمد بن النضر الجارودي وإبراهيم بن محمد الصيدلاني وأحمد بن سلمة وابن شيرويه قال أبي نا وقالوا ثنا هناد بن السري نا أبو الأحوص عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت قال رسول الله ﷺ : «تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن». قالت: فرجعت إلى عبد الله فقالت إنك رجل خفيف ذات اليد وإني أنفق عليك وعلى أيتام في حجري وإن رسول الله ﷺ أمرنا بالصدقة فأته فاسئله فإن كان ذلك يجزيني وإلا صرفتها إلى غيركم قالت: فقال لي عبد الله بل ائتيه أنت قالت فانطلقت وإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها قالت وكان رسول الله ﷺ قد القيت عليه المهابة قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له ائت رسول الله ﷺ فاخبره إن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبره من نحن. قالت فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله. فقال رسول الله ﷺ : «من هما قال امرأة من الأنصار وزينب قال: أي الزيانب؟».

стр. 1322

قال امرأة عبد الله. «قال لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة». هذا لفظ حديث أبي الأحوص وحديث ابن طهمان بمعناه غير أنه قال: تسألان عن النفقة على أزواجهما وعلى يتامى في حجورهما هل تجزيء ذلك عنهما من الصدقة. رواه مسلم في الصحيح عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش. ٣٤٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب املاء نا الحسن بن مكرم البزار نا عثمان بن عمر أنا ابن عون عن حفصة بنت سيرين عن أم الرائح عن سلمان بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصدقة على المسكين صدقة وإنها على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة. ٣٤٢٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح». ٣٤٢٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي أنا أبو عثمان سعيد بن محمد الانجداني نا محمد بن كثير (ح). وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه نا أبو داود نا ابن كثير أنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال سفيان ولم يرفعه سليمان إلى النبي ﷺ رفعه فطر والحسن قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1323

«ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير. ٣٤٢٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد أباذي نا العباس بن محمد الدوري نا يزيد بن عمر بن حيوة المدائني نا سلام أبو المنذر المقرئ البصري عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر: أوصاني خليلي ﷺ بسبع أمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا وأمرني أن لا تأخذني في الله لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز الجنة. ٣٤٣٠ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري نا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن واره نا الحجاج بن نصير نا الأسود بن شيبان عن محمد بن واسع عن عبد الله قال أبو عبد الله هو عندي ابن الصامت عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بست من الخير حب المساكين والدنو منهم وصل رحمك وإن أدبرت وقل الحق وإن كان مرا واستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة وإن استطعت أن لا تسأل الناس شيئا فلا تسألهم. ٣٤٣١ - قال: ونا محمد بن مسلم نا سليمان بن حرب نا الأسود بن شيبان عن محمد بن واسع قال: قال أبو ذر أوصاني رسول الله ﷺ فذكر الحديث ولم يذكر عبد الله بن الصامت ومنها أنه إن فضل عن ذي قرابته فضل أثر الجيران فإن فضل عنهم صرفه إلى المتعففين من المحتاجين وهم الذين لا يسألون الناس قال الله تعالى: ﴿وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ﴾. وقال: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ﴾

стр. 1324

﴿يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً﴾. ٣٤٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا (محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي) (١) نا الفضل بن محمد الشعراني نا ابن أبي أويس نا مالك عن يحيى بن سعيد أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه». رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس ورواه مسلم عن قتيبة عن مالك. ٣٤٣٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة أخبرني أبو عمران أن سمع عبد الله بن الصامت يحدث عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف». أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة. ٣٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو جعفر محمد بن علي الوراق حمدان نا سعيد بن سليمان نا ليث بن سعد عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». أخرجاه في الصحيح من حديث ليث. ٣٤٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا عبيد بن عبد الواحد نا ابن أبي مريم نا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة انهما سمعا أبا

стр. 1325

هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرأوا إن شئتم: ﴿لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً». رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي مريم ورواه مسلم عن الصنعاني عن ابن أبي مريم قال ومنها أن لا يحصي ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويثبته كما يثبت حساب تجارته. ٣٤٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وأبو أحمد المهرجاني قالا: نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الوهاب الفرا أنا محاضر أنا هشام (ح). وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري نا جدي يحيى بن منصور نا أحمد بن سلمة نا محمد بن رافع نا عبد الله يعني ابن نمير حدثني هشام عن فاطمة يعني ابنة المنذر عن اسماء أن رسول الله ﷺ قال لها انفقي وارضخي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك. وفي رواية محاضر قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «أنفقي وانفحي هكذا وهكذا وهكذا ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك». أخرجاه في الصحيح من حديث هشام بن عروة. ٣٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني عبد الله بن سعد وكتبه لي بخطه نا إبراهيم بن أبي طالب أنا أبو كريب نا ابن إدريس نا الأعمش عن الحكم بن عيينة عن عروة بن الزبير أظنه عن عائشة قالت: جاء سائل فأخرجت له الخادمة شيئا فقلت لها لا تخرجي الشيء إلا بعلمي فقال رسول الله ﷺ : «لا تحصي فيحصي الله عليك». ٣٤٣٨ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا ابن ملحان نا يحيى بن بكير نا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن أمية بن

стр. 1326

هند عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا يوما في المسجد جلوسا ونفر من المهاجرين والأنصار. قال: فأرسلنا إلى عائشة يستأذن لنا عليها فدخلنا عليها فحدثتنا ثم قالت دخل عليّ سائل مرة وعندي رسول الله ﷺ فأمرت له بشيء ثم إني دعوت به فنظرت إليه. فقال رسول الله ﷺ : «تريدين أن لا يخرج من بيتك شيء ولا يدخل إلا بعلمك؟». فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : «مهلا يا عائشة لا تحصي فيحصي الله عليك». قال: منها أن يخفي صدقته ما استطاع ثم لا يتحدث بها قال الله : ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ﴾. ٣٤٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالا: نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد الدارمي نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا». رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة من غير شك وهو مخرج في الصحيحين قال الحليمي ﵀: ومعنى ذلك أنها إذا لم تكن واجبة جرى فيها الرياء عند الإبداء وإذا أخفيت كانت من الرياء أبعد.

стр. 1327

٣٤٤٠ - حدثنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي أنا أبو علي الحسن بن محمد الزعفراني نا يزيد بن هارون نا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية. ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾. و ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾. قال أبو طلحة يا رسول الله حائطي بمكان كذا وكذا صدقة لو استطعت أن أسره لم أعلنه. فقال رسول الله ﷺ : «اجعله في أقاربك». ٣٤٤١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبي بكر نا يزيد بن هارون أنا العوام بن حوشب حدثني سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال فقالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال نعم الحديد. قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال نعم النار. قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال نعم الماء. قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال نعم الريح. قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله». وكذلك رواه النضر بن شميل عن العوام بن حوشب. ٣٤٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا أحمد بن الخليل نا الواقدي نا إسحاق بن محمد بن أبي حرملة عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:

стр. 1328

«صدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وفعل المعروف يقي مصارع السوء». ٣٤٤٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو بكير محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى نا الفضل بن محمد البيهقي نا هارون بن الفضل الرازي نا جرير عن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين وجدوا بظهره أثرا فسألوا عنه فقالوا هذا مما كان ينقل الجرب بالليل على ظهره إلى منازل الأرامل. (قال أحمد) (١) ومنها أن لا يمن على السائل ولا يؤذيه بالتعيير. قال الله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى﴾. وقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً﴾. ومعنى هذا والله أعلم أن الصدقة تسر السائل وتوجب للمعطي أجرا والمنّ والأذى يسوء السائل ويوجب على المعطي إثما فإن ذهب أحدهما بالأجر قصاصا صار المعطي كأن لم يعط ولم يمنن وعاد إلى أصل أمره. قال: والحسنة إنما تكون بعشر أمثالها إذا أريد بها وجه الله وإذا جاء المن فقد انصرفت العطية عن وجه الله إلى وجه المعطي ولولا ذلك لم يمن وإذا انصرفت إلى وجهه ارتفع حكم التضعيف عنها وذهب ما كان فيها من إدخال السرور على المعطي أولا بإدخال المساءة فيها ثانيا فصار كل واحد من العطاء والمن كأن لم يكن والله أعلم. ٣٤٤٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1329

«ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولهم عذاب أليم». قال: قلت يا رسول الله فمن هؤلاء فقد خابوا وخسروا. «فقال: المنان والمسبل ازاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة. ٣٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن صالح بن هانئ نا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي نا الحكم بن موسى نا الفرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال بينما موسى ﵇ جالس في بعض مجالسه إذ جاءه إبليس وهو في برنس يتلون عليه ألوانا فلما دنا منه فخلع البرنس ثم أقبل إلى موسى فسلم عليه. فقال من أنت؟ قال: إبليس قال أنت فلا مرحبا بك وما جاء بك؟ قال: جئت لأسلم عليك لمكانك من الله ومنزلتك (عنده) (١) قال فما هذا البرنس؟ قال: به اختطف قلوب بني آدم. قال (فأخبرني) (٢) ما الذنب الذي إذا أذنب ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسي ذنبه استحوذت عليه. وأوصيك بثلاثة أشياء قال: وما هي؟ قال: لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا الرجل بامرأة لا تحل له إلا كنت أنا صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه (بها) (٣) ولا يعاهد الله عهدا إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ولا (يهمن) (٤) بصدقة إلا أمضيتها فو الله ما هم أحد بصدقة إلا كنت أنا صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء بها ثم ولى وهو يقول يا ويله ثلاث مرات علم موسى ما يحذره ابن آدم (قال الشيخ أحمد) (٥) ومنها أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسئل المنفعة. ٣٤٤٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه

стр. 1330

المزكى نا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ببغداد نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي نا أشهل نا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب ما لا قط أنفس عندي منه فما تأمرني به. فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال فتصدق بها عمر ﵁ أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث فتصدق بها على الفقراء (وذوي) (١) القربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه. قال: وقال محمد غير متمول فيه. قال: وأنبأني من قرأه في الكتاب غير متأثل مالا أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عون ورواه عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر وفيه من الزيادة وقد أردت أن أتقرب به إلى الله فقال حبّس الأصل وسبّل الثمرة. ٣٤٤٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع نا إسماعيل بن جعفر نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب وغيره عن إسماعيل. ٣٤٤٨ - أخبرنا الإمام أبو عثمان وأبو بكر الاسفرائني قالا: أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا جدي نا محمد بن يحيى نا محمد بن وهب بن عطية نا الوليد بن مسلم نا مرزوق بن أبي الهذيل نا الزهري حدثني أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1331

«إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا كراه أو صدقة أخرجها من ما له في صحته وحياته تلحقه من بعد موته». ٣٤٤٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن شيبان ببغداد نا أحمد بن سلمان نا الحسين بن سلام السواق نا أبو نعيم النخعي عبد الرحمن بن هاني نا محمد بن عبيد الله عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «سبعة يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته من علم علما أو كرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته». محمد بن عبيد الله-١ - الغزرمي ضعيف غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه والله أعلم. وهما لا يخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما قد جاء به من الزيادة. قال أحمد ومنها أن يتصدق بأحب أمواله إليه وأنفسها عنده. ٣٤٥٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى أنا أبو الحسن أحمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد الدارمي نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما أنزل الله هذه الآية. ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾. قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن الله يقول:

стр. 1332

﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾. وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال النبي ﷺ : «بخ [بخ] ذلك مال رابح أو رائح-شك القعنبي-وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه في الصحيح من حديث مالك. ٣٤٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ أنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار ثنا حماد بن سلمة نا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها. فقال له النبي ﷺ : «اعطها إياه بنخلة في الجنة». فأبى فأتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلتك بحائطي. قال ففعل قال: فأتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي فاجعلها له. فقال النبي ﷺ : «كم من عذق دواح لأبي الدحداح في الجنة» مرارا فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني بعته بنخلة في الجنة فقالت قد ربحت أو كلمة نحوها. ٣٤٥٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن

стр. 1333

برهان الغزال وأبو الحسين بن الفضل القطان وأبو محمد السكري قالوا أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا الحسن بن عرفة نا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت. ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾. قال أبو الدحداح الأنصاري يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال أرني يدك يا رسول الله. قال فتناول يده قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي. قال وحائطه فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها. قال: فجاء أبو الدحداح فناداها يا أم الدحداح. فقالت: لبيك. فقال اخرجي فقد أقرضته ربي. ٣٤٥٣ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو العباس الضبعي نا الحسن بن علي بن زياد ثنا ابن أبي أويس حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم لله شيئا يستحي أن يهديه (لكريمه) (١) فإن الله أكرم الكرماء وأحق ما اختير (قال أحمد) (٢) ومنها أن يكون مقلا فيسمح بالفضل عن ضرورته. ٣٤٥٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا (أبو جعفر) (١) الدينوري وأحمد بن الهيثم (بن خالد) (٢) قالا نا أحمد بن يونس نا الليث عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟. قال: «جهد المقل وابدأ بمن تعول». ٣٤٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو طاهر المحمد أبادي نا العباس بن

стр. 1334

محمد الدوري نا أبو داود الحفري عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: جاء ثلاثة نفر إلى النبي ﷺ فقال أحدهم: كانت لي مائة أوقية فتصدقت منها بعشرة أواق وقال الآخر كانت لي مائة دينار فتصدقت منها بعشرة دنانير. وقال الآخر كانت لي عشرة دنانير فتصدقت منها بدينار فقال كلكم في الأجر سواء كلكم قد تصدق بعشر ماله. ٣٤٥٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا ابن أبي العوام نا يزيد بن هارون أنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رجل لعثمان بن عفان ذهبتم يا أصحاب الأموال بالخير تتصدقون وتعتقون وتحجون وتنفقون. فقال عثمان: وإنكم لتغبطوننا قال: إنا لنغبطكم قال: فو الله لدرهم ينفقه أحد من جهد خير من عشرة آلاف درهم غيض من فيض. (قال أحمد) (١) ومنها أن يتصدق من كسب يده ولا يستحقر ما يتصدق به ويضعه في يد السائل. ٣٤٥٧ - وروينا في الحديث عن أبي موسى عن النبي ﷺ أنه قال: «على كل مسلم صدقة». قالوا: فإن لم يجده؟ قال (فيعمل) (١) بيده فينفع نفسه ويتصدق. ٣٤٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب نا أبو داود نا شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن ابن مسعود قال: كنا نتحامل وكان الرجل يتصدق بنصف صاع فيقال إن الله لغني عن صدقة هذا ويتصدق الرجل بصدقة كثيرة فيقال هذا مرائي فنزلت هذه الآية. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾. إلى آخر الآية. رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن منصور عن أبي

стр. 1335

داود (ورواه) (١) البخاري من وجه آخر عن شعبة (ورواه غندر عن شعبة) (٢) وقال في الحديث: لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل فنتصدق فتصدق أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه. ٣٤٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه نا محمد بن غالب نا سعيد بن الربيع. وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي يحيى بن منصور نا أحمد بن سلمة نا محمد بن بشار العبدي نا سعيد بن الربيع نا شعبة عن سليمان قال: سمعت أبا وائل يحدث عن أبي مسعود قال: كنا نتحمل على ظهورنا فيجيء الرجل بالشيء فيتصدق به فجاء رجل بنصف صاع وجاء رجل بشيء كثير فقالوا: إن الله تعالى غني عن صدقة هذا. وقالوا: هذا مراء فنزلت. ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ﴾ الآية. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار. ٣٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه نا عبد الملك بن محمد (نا) (١) عثمان بن عمر نا أبو عامر الخزاز عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: قال لي النبي ﷺ : «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». رواه مسلم في الصحيح عن أبي غسان عن عثمان بن عمر. ٣٤٦١ - أخبرنا أبو علي الروذباري [نا] أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا قتيبة وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه ببخارا أنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ نا سعيد بن سلمان قالا: نا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن نجيد أخي بني حارثة أن جدته

стр. 1336

حدثته وهي أم نجيد (وكانت) (١) ممن بايع رسول الله ﷺ أنها قالت يا رسول الله والله إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إياه فقال لها رسول الله ﷺ : «فإن لم تجدي شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده» لفظ حديث أبي عبد الله وفي رواية الروذباري عن عبد الرحمن بن نجيد عن جدته أم نجيد. ٣٤٦٢ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني أنا أبو بكر بن جعفر نا محمد بن إبراهيم البوشنجي نا ابن بكير نا مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي عن جدته أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها ولو كراع [شاة] محرقا». ٣٤٦٣ - أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا يوسف بن محمد الصفار نا ابن أبي فديك نا محمد بن عثمان عن أبيه أن حارثة بن النعمان كان قد ذهب بصره فجعل خيطا من مصلاه إلى (باب) (١) حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغير ذلك وكان إذا سلم المسكين أخذ من ذلك المكتل ثم أخذ بالخيط حتى ينتهي إلى باب الحجرة حتى يناوله المسكين فكان أهله يقولون له: نحن نكفيك فيقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مناولة المسكين تقي ميتة السوء». ٣٤٦٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي أنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد نا أبو النضر عن شعبة عن خليد بن جعفر عن أم سلمة ان مساكين سألوها فقالت يا جارية أبديهم تمرة تمرة.

стр. 1337

قال أبو عبيد: قولها ابديهم يقول فرقي فيهم وهو من بددت الشيء تبديدا. ٣٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان الفارسي نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أنها قالت جاء سائل إلى باب عائشة فقالت لجارتها أطعميه فذهبت ثم رجعت فقالت لها ما وجدت شيئا أطعمه. قالت: ارجعي فابتغي له فرجعت فوجدت تمرة فأتت بها فقالت عائشة أعطيها إياه فإن فيها مثاقيل ذر إن تقبلت. ٣٤٦٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد الدارمي نا القعنبي فيما قرأ على مالك أنه بلغه أن مسكينا استطعم عائشة زوج النبي ﷺ وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبّة فاعطها إياه فجعل ينظر إليها ويتعجب فقالت أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة. ٣٤٦٧ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان ثنا إبراهيم بن الحارث نا يحيى بن أبي بكير نا حماد بن سلمة أنا ثابت البناني عن الدارمي أن سائلا أتى عبد الرحمن بن عوف وبين يديه طبق من عنب فناوله حبّة فكف السائل يده فقيل له: وأين تقع هذه منه؟ قال: تقبّل الله مثقال ذرة وخردلة وكان فيها مثاقيل ذرة قال أحمد: ومنها أنه يستحب للمتصدق أن يتصدق بزوجين. ٣٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد أنا عبد الرزاق (ح). (وأخبرنا) (١) أبو صالح بن أبي طاهر العنبري نا جدي يحيى بن منصور القاضي نا أحمد بن سلمة نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1338

«من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد». فقال أبو بكر: يا رسول الله ما على أحد من ضرورة من أيها دعي فهل يدعى أحد منها كلها يا رسول الله؟. قال: نعم وإني لأرجو أن تكون منهم. وفي رواية الدبري قال: فقال أبو بكر والله يا رسول الله ما على أحد من ضرورة من أيها دعي فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم. وإني لأرجو أن تكون منهم والباقي سواء غير أنه قدم ذكر الصدقة على الجهاد والصيام. رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق قال: ومنها أن يتصدق في حال قوته وصحته فإن ذلك أفضل من أن يتصدق في مرضه أو بعد موته. ٣٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال في آخرين ببغداد وقالوا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا الحسن بن عرفة نا جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ أي الصدقة أفضل؟ قال: اثنان أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان. رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن جرير. ٣٤٧٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أنا الحسن بن سفيان أنا أبو كامل الجحدري. وأخبرنا زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم نا

стр. 1339

محمد بن الحسين بن موسى القرار نا مسدد قالا نا عبد الواحد بن زياد ثنا عمارة بن القعقاع فذكره بإسناده قال: قال (رجل) (١) للنبي ﷺ وفي رواية مسدد قال رجل يا رسول الله فذكره غير أنه لم يقل اثنان ولا قوله إلا وقال مسدد حريص بدل شحيح. ورواه مسلم في الصحيح عن أبي كامل ورواه البخاري عن موسى عن عبد الواحد. ٣٤٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان نا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن المطلب أنه قيل يا رسول الله ما ﴿آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ﴾ فكلنا نحبه. قال رسول الله ﷺ : «تؤتيه حين تؤتيه ونفسك تحدثك بطول العمر والفقر». ٣٤٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس هو الأصم نا إبراهيم بن مرزوق نا وهب بن جرير نا شعبة (ح). وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري نا مالك بن يحيى نا يزيد بن هارون نا شعبة عن زبيد عن مرة عن عبد الله في قوله وآتى المال على حبه قال: تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر. وفي رواية وهب (تؤتيه) (١) وأنت حريص (شحيح) (٢) تأمل العيش وتخشى الفقر. ورواه (سلام) (٣) عن سليمان المدائني عن محمد بن طلحة عن زبيد فرفعه وهو ضعيف الحديث. ٣٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن الفضل الصائغ العسقلاني (١) نا آدم بن أبي إياس نا جرير بن عثمان.

стр. 1340

وأخبرنا علي بن أحمد (٢) بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا جعفر بن محمد الفريابي نا صفوان بن صالح الدمشقي نا الوليد بن مسلم نا حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال: قال رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ إلى قوله ﴿كَلاّ إِنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ ثم بزق رسول الله ﷺ فقال وفي رواية ابن عبدان قال: قال رسول الله ﷺ وبصق في كفه ووضع عليها إصبعه وقال: يقول الله ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة. لفظ حديث آدم ولم يذكر ابن عبدان تلاوة الآية وبشر بن جحاش كان في كتابي مقيدا بالشين واختلفوا فيه فمنهم من قال هكذا ومنهم من قال بسر بالسين غير معجمة. ٣٤٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران وأبو محمد بن عبد الجبار السكري ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يخرج الرجل شيئا من الصدقة حتى يفك عن لحى سبعين شيطانا». ليس في رواية أبي بشران عن. ٣٤٧٥ - أخبرنا أبو محمد السكري أنا إسماعيل الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا الثوري عن عمار الدهني عن راشد بن الحارث عن أبي ذر قال: ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا كلهم ينهى عنها هكذا موقوفا.

стр. 1341

فصل التصدق من كسب طيب ٣٤٧٦ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود (العلوي) (١) أنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي نا أحمد بن الأزهر نا وهب بن جرير نا أبي قال: سمعت عبد الله بن عمر (يحدث) (٢) عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تصدق الرجل بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا أخذها الله بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى إن الثمرة أو اللقمة لتكون أعظم من أحد». رواه سعيد بن يسار عن أبي هريرة وهو من ذلك الوجه مخرج في الصحيحين. ٣٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب نا أحمد بن عبد الملك نا موسى بن أعين أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك فيه ومن جمع مالا حراما ثم تصدق منه لم يكن فيه أجر وكان اصره عليه». فصل ما جاء في الإيثار ٣٤٧٨ - أخبرنا أبو عمرو الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبد الله ابن صالح نا يعقوب بن إبراهيم نا أبو أسامة نا فضيل بن غزوان نا أبو حازه الأشجعي عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أصابني جهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا. قال رسول الله ﷺ :

стр. 1342

«ألا رجل يضيفه هذه الليلة ﵀». فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله فذهب إلى أهله فقال لامرأته ضيف رسول الله لا تدخريه شيئا قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبيه. قال: فإذا أراد الصبيه العشاء فنوميهم وتعالي فأطفيء السراج وتطوي بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على رسول الله ﷺ فقال: لقد عجب الله أوضحك الله من فلان وفلانة فأنزل الله . ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ رواه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجاه من حديث محمد بن فضيل عن أبيه. وقال بعضهم في الحديث ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته وجعلا يريانه أنهما يأكلان وباتا طاويين وقال بعضهم يعني أبا طلحة وامرأته. ٣٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن حمشاذ نا محمد بن المغيرة السكري بهمدان نا القاسم بن الحكم العرني نا عبيد الله بن الوليد عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: أهدي لرجل من أصحاب (النبي) ﷺ رأس شاة فقال: إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا قال: فبعث إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول ونزلت. ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ إلى آخر الآية. ٣٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي نا إسماعيل بن أحمد الجرجاني نا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني نا حامد بن يحيى نا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال لفاطمة: «لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع». ٣٤٨١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار. وأخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا

стр. 1343

سعدان بن نصر نا أبو معاوية عن الأعمش عن نافع قال: مرض ابن عمر فاشتهى عنبا أول ما جاء العنب فأرسلت صفية امرأته بدرهم فاشترت عنقودا بدرهم واتبع الرسول سائل فلما أتى الباب ودخل قال السائل: السائل. قال ابن عمر أعطوه إياه فأعطوه إياه ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به عنقودا فاتبع الرسول السائل فلما انتهى إلى الباب ودخل قال السائل: السائل قال ابن عمر: أعطوه إياه فأعطوه إياه فأرسلت صفية إلى السائل فقالت والله لئن عدت لا تصيب مني خيرا أبدا ثم أرسلت بدرهم آخر فأشترت به. ٣٤٨٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة لها أعطيه إياه فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه. قالت: أعطيه إياه. قال: ففعلت قالت: فما أمسينا حتى أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ممن كان يهدي لنا شاة وكفنها فدعتني عائشة فقالت: كلي من هذا خير من قرصك. ٣٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا ابن عثمان أنا عبد الله بن المبارك أنا عمرو بن سعيد بن أبي حسين حدثني ابن سابط أو غيره عن أبي جهم بن حذيفة العدوي قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء أو إناء فقلت: إن كان به رمق سقيته من الماء أو مسحت به وجهه فإذا أنا به ينشع فقلت: أسقيك فأشار أي نعم فإذا رجل يقول: آه فأشار ابن عمي أن أنطلق به إليه فإذا هو هشام بن العاص أخو عمرو فأتيته فقلت أسقيك فسمع آخر فقال: آه فأشار هشام أن انطلق به إليه فجيئه فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. ٣٤٨٤ - (وخبرنا) وحدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن العمري نا محمد بن إسحاق نا محمد بن المثنى نا محمد بن عبيد الله الأنصاري حدثني أبو يونس القشيري حدثني حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام

стр. 1344

وعكرمة بن أبي جعل وعياش بن أبي ربيعة ( ... ) (١) يوم اليرموك فدعا الحارث بماء يشربه فنظر إليه عكرمة فقال الحارث: ادفعوا به إلى عكرمة فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا وما ذاقوه. ٣٤٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي أنه سئل عن الفتوة؟ فقال الفتوة عندي في آية من كتاب الله تعالى وخبر عن النبي ﷺ فأما قول الله تعالى: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾. وخبر عن النبي ﷺ لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه يعني من الخير ويكره لأخيه ما يكره لنفسه فمن اجتمع فيه هاتان الحالتان فله الفتوة. ٣٤٨٦ - أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت (أبا الحسن بن مقسم) (١) يقول: مات الجريري يعني أبا محمد سنة وقعة الهبير مات عطشا بلغني أن بعض الصوفية حمل إليه قدحا من ماء يشربه فنظر إلى من حوله فقال للذي جاء به ويحك كيف أشرب أنا وهؤلاء يلتفون حولي أعطه من شئت منهم فإن كان يصحّ في وقت إيثار ففي مثل هذا الوقت ومات عطشا. ٣٤٨٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت محمد بن داود الرقي يقول عن أبي العباس بن عطاء قال: سعى ساع بالصوفية إلى الخليفة. فقال: إن ها هنا قوما من الزنادقة يرفضون الشريعة فأخذ أبو الحسين الثوري وأبو حمزة والرقام وتستر الجنيد بالفقه فكان يتكلم على مذهب أبي ثور فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم فبرز أبو الحسين إلى السياف ليضرب عنقه فقال له السياف: مالك برزت من بين أصحابك؟ فقال: أحببت أن أوثر أصحابي بحياة هذه اللحظة فتعجب السياف من ذلك وجميع من حضر وكتب به إلى الخليفة فرد أمرهم إلى قاضي القضاة

стр. 1345

إسماعيل بن إسحاق فقام إليه الثوري. فسأله عن أصول الفرائض في الطهارة والصلاة فأجابه ثم قال: وبعد هذا فإن لله عبادا يأكلون بالله ويلبسون بالله ويسمعون بالله (ويصدرون) (١) بالله ويردون بالله فلما سمع القاضي كلامه بكى بكاء شديدا. ثم دخل على الخليفة وقال: إن كان هؤلاء القوم الزنادقة فما على وجه الأرض موحد. ٣٤٨٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو طاهر المحمد آبادي أنا العباس الدوري نا أبو داود الجفري عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزّعراء عن عبد الله بن مسعود أن راهبا عبد الله في صومعته ستين سنة فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ثم سقط في يده فهرب فأتى مسجدا فأوى فيه ثلاثا لا يطعم شيئا فأتي برغيف فكسره فأعطى رجلا عن يمينه نصفه وأعطى آخر عن يساره نصفه فبعث الله إليه ملك الموت فقبض روحه فوضعت الستون في كفة ووضعت الستة في كفة فرجحت-يعني الستة-ثم وضع الرغيف فرجح-يعني رجح الستّةّ-هكذا قال أبو داود ونحوه من الكلام. ٣٤٨٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان أنا أحمد بن يوسف نا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي ذر عن معاذ بن جبل قال: من أصاب مالا فأنفقه في حق كان من الشاكرين فإن آثره على نفسه كان من الخاشعين. ٣٤٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد أخبرني أبي نا ابن جابر حدثني الأسلمي يعني عبد الله بن عامر عن بريرة أنها كانت عند أم سلمة فأتاها سائل وليس عندها إلا رغيف واحد فقالت: يا بريرة أعطيه السائل فتثاقلت ثم تكلم السائل فقلت: يا بريرة قومي فأعطيه فتثاقلت ثم قالت لها قومي فأعطيه. قالت: فلما رأيتها قد عزمت قمت فأعطيته وليس عندنا طعام غيره فلما أمسينا وأفطرنا دعت بماء فشربت ثم وضعت رأسها فغفت فإذا إنسان يستأذن على الباب فقالت يا بريرة انظري من هذا. قالت: فإذا إنسان يحمل جفنة فيها شاة مصلية وفوقها

стр. 1346

خبز قد ملأ الجفنة. قالت بريرة: فمن السرور ما دريت كيف رفعت. فقالت أم سلمة: كيف (رأيت) (١) هذا خير أم رغيفك قالت: قلت بل هذا. فقالت: الحمد لله هذا مع ما ادخر الله لنا إن شاء الله. قالت: ولقد كان آل رسول الله ﷺ يأتي عليهم الهلال ثم الهلال ما يوقدون فيه نار سراج ولا غيره. ٣٤٩١ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي بالكوفة ﵀ قال: أنا أبو جعفر بن دحيم نا إبراهيم بن عبد الله أنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن ربيع بن خيثم أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصا فصنع فدعا رجلا كان به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل فلما أكل وخرج. قال له أهله: تكلفنا وصنعنا ثم أطعمته ما يدري هذا ما أكل قال الربيع: لكن الله يدري. ٣٤٩٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا الحميدي عن سفيان عن مسعر قال: شوى نافع بن جبير دجاجة فجاء سائل فأعطاها إياه فقال له إنسان في ذلك. فقال: إني أبغي ما هو خير منها. ٣٤٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن سليمان المذكر يقول سمعت أبا زكريا يحيى بن زكريا المقابري يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: عجبت من رجل يرائي بعمله الناس وهم خلق مثله. ومن رجل بقي له مال ورب العزة يستقرضه ورجل رغب في صحبة مخلوق والله يدعوه إلى محبته ثم تلا: ﴿وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ﴾. فصل في الاعتذار إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي منه ٣٤٩٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي نا محمد بن يعقوب الأصم قال: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: موسى بن عبيدة الربذي روى عنه شعبة

стр. 1347

وسفيان وليس بذاك ومن أحسن حديثه حديث واحد وهو ما ذكره ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن عبد الحميد بن سهيل الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فسألته وشكوت إليه فجعل يعتذر إلي وجعلت ألومه قال: ثم إنه حانت صلاة الأولى فدخلت بنت ابنتي وهي عند شرحبيل بن حسنة فوجدت زوجها في البيت فوقعت به ألومه حضرت الصلاة وأنت هنا. فقال: يا عمة لا تلوميني كان لي ثوبان استعار أحدهما رسول الله ﷺ فوجدت في نفسي من ذلك فقلت: ومن يلومه وهذا شأنه. قال شرحبيل: إنما كان أحدهما ثوب درع فرقعنا جيبه. ٣٤٩٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا علي بن علي الحراز نا عامر بن سيار ثنا مسور بن الصلت عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «كل معروف صدقة، وما أنفق على نفسه وأهله كتبت له صدقة، وما وقى به عرضه وما أعطى في الله فهي له صدقة». ٣٤٩٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطرنا محمد بن عبد السّلام نا أبو الربيع الزهراني نا سليمان بن داود نا عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على أهله كتب له صدقة وكل ما وقى به عرضه كتبت له صدقة». قال: قلت ما معنى ما وقى به عرضه قال: ما أعطى الشاعر والمتقي لسانه. ٣٤٩٧ - أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي نا أبو

стр. 1348

عبد الله محمد بن يعقوب نا إبراهيم بن عبد الله أنا محمد بن عبيد نا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر الأنصارية قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا في نخل لي فقال: لمن هذا النخل قلت: لي. قال: من غرسه مسلم أو كافر قلت: مسلم. قال: ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو سبع إلا كان له صدقة. أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن الأعمش وأخرجاه من حديث قتادة عن أنس. ٣٤٩٨ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرزاق نا داود بن قيس الصنعاني حدثني عبد الله بن وهب بن منبه عن أبيه قال: حدثني فتح قال: كنت أعمل في الدينباد عالج فيه فقدم يعلى بن منبه أميرا على اليمن وجاء معه رجال من أصحاب النبي ﷺ فجاء رجل ممن قدم وأنا في الزرع أصرف الماء في الزرع ومعه في كمه جوز فجلس على ساقية من الماء وهو يكسر من ذلك الجوز ويأكله ثم أشار إلى فتح فقال: يا فارسي هلم تعلم قال: فدنوت فقال الرجل لفتح أتضمن لي غرس هذا الجوز على هذا الماء. فقال له فتح: وما ينفعني ذلك فقال الرجل: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله فقال له فتح: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: نعم. قال فتح: فأنا أضمنها قال: فمنها جوز الدينباد. ٣٤٩٩ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصله نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فذكره بإسناده مثله غير أنه قال: يعلى بن أمية وهو يعلى بن منبه. وقال: فجاءني رجل ممن قدم معه وأنا في الزرع كما أصرف الماء في الزرع الباقي سواء. ٣٥٠٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا (أحمد) (١) بن عبيد الصفار نا

стр. 1349

أبو مسلم نا الحجبي وهو عبد الله بن عبد الوهاب نا عاصم بن سويد بن زيد بن جارية الأنصاري حدثني عمرو بن عوف إمام مسجد قباء. (قال) (٢) حدثني محمد بن يوسف بن الحارث عن أبيه عن جده جابر بن عبد الله السلمي قال: أتى رسول الله ﷺ دار بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء فرأى حصته في الأموال لم يكن رآها قبل ذلك فقال لهم: معشر الأنصار فقالوا: لبيك رسول الله بآبائنا وأمّهاتنا قال: لو أنكم إذا هبطتم لعيدكم يعني يوم الجمعة مكثتم حتى تسمعوا من قولي قالوا: نعم يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا قال: فلما كان الجمعة حضروا وصلى رسول الله ﷺ وانصرف وصلى ركعتين وكان قبل ذلك إذا صلى الجمعة رجع إلى بيته فصلاهما في بيته حتى كان يومئذ فإنه ينفلهما في المسجد فلما انصرف استقبلهم بوجهه قال: (فتقلب) (٣) الأنصار إلى المسجد حتى أتوا رسول الله ﷺ فقال لهم رسول الله ﷺ : معشر الأنصار قالوا: يا رسول الله ﷺ : بآبائنا وأمهاتنا أنت. قال: كنتم في الجاهلية إذ لا تعبدون الله تحملون الكل في أموالكم وتفعلون المعروف وتصلون حتى إذا منّ الله عليكم بالإسلام وأتاكم بمحمد إذا أنتم تحصنون أموالكم فيما يأكل ابن آدم أجر وفيما يأكل الطير أجر وفيما يأكل السبع أجر قال: فانصرف وما بقي أحد إلا هدم في (ماله) (٤) ثلاثين بابا. ٣٥٠١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان نا أحمد بن نصر نا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: شكا أهل دمشق إلى أبي الدرداء أثمارها. قال: انكم أطلتم حيطانها وأكثرتم حراسها فجاءها الويل من فوقها. ٣٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم نا عبد الرزاق عن معمر حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت لها: ادعي الله أن يطلق يدي قالت: وما شأن يدك؟ قالت: كان

стр. 1350

لي أبوان وكان أبي كثير المال كثير المعروف كثير الفضل أو قالت: كثير الصدقة ولم يكن عند أمي من ذلك شيء لم أرها تصدقت بشيء قط غير أنا نحرنا بقرة فأعطت مسكينا شحمة في يده وكسته خرقة فماتت أمي ومات أبي فرأيت أبي على نهر يسقي الناس فقلت: يا أبتاه هل رأيت أمي فقال: لا أو ماتت؟ فقلت: نعم فذهبت ألتمسها فوجدتها قائمة عريانة ليس عليها إلا تلك الخرقة وتلك الشحمة في يدها وهي تضرب بيدها على يدها الأخرى ثم تمص أثرها وتقول: واعطشاه. فقلت لها: يا أمّه ألا أسقيك؟ قالت: بلى. فذهبت إلى أبي فأخذت إناء من عنده فسقيتها فيه فتنبه بي بعض من كان قائما فقال: من سقاها أشل الله يده. قالت: فاستيقظت وقد شلت يدي. فصل في الاستعفاف عن المسألة ٣٥٠٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد الدارمي نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده قال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد من عطاء هو خير وأوسع من الصبر. أخرجاه في الصحيح من حديث مالك. ٣٥٠٤ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود عن شعبة أخبرني أبو جمرة قال: سمعت هلال بن حصين يقول: قدمت المدينة فنزلت على أبي سعيد في داره فضمني وإياه المجلس فسمعته يحدث قال: أصابني جوع على عهد رسول الله ﷺ حتى شددت على بطني حجرا. فقالت لي امرأتي: لو أتيت رسول الله ﷺ فسألته فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه وأتاه فلان فسأله فأعطاه فقلت: لا أسأله حتى لا أجد شيئا فالتمست فلم أجد شيئا

стр. 1351

فانطلقت إليه فوافقته يخطب فأدركت من قوله من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنيه الله ومن سألنا فإما أن نبذل له واما أن نواسيه ومن استغنى عنا أحب إلينا ممن سألنا فرجعت فما سألت أحدا بعده شيئا فجاءت الدنيا فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا. ٣٥٠٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة». رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ورواه مسلم عن قتيبة عن مالك. ٣٥٠٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن بالويه المزكى أنا محمد بن الحسين بن الحسن القطان نا قطن بن إبراهيم نا حفص بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيدي ثلاثة يد الله هي العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف من السؤال ما استطعت». قال: وقال رسول الله ﷺ : «من أعطاه الله خيرا فيرى عليه فليشكر وابدأ بمن تعول وارتضخ من الفضل ولا تلام على كفاف ولا تعجز عن نفسك». ٣٥٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا يحيى بن أبي طالب أنا علي بن عاصم نا إبراهيم الهجري فذكره بإسناده مرفوعا

стр. 1352

غير أنه قال: فاستعفوا من السؤال ما استطعتم. وكذا رواه محمد بن دينار عن إبراهيم الهجري ورواه أبو الزعراء عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة. ٣٥٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه.». رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجه مسلم من حديث قيس بن أبي حازم وغيره عن أبي هريرة. ٣٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي نا ابن بكير نا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم». وقال: «إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم. يقول: لست صاحبكم يعني ثم بموسى ثم بمحمد ﷺ ». رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير. ٣٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري ومحمد بن أحمد العطار قالوا: أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن

стр. 1353

مكرم نا أبو النضر نا إسحاق بن سعيد وهو ابن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المسئلة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي رحم تسأله في حاجة وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول». ٣٥١١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عبد الملك (بن عمير) (١) عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: إنما المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذي سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا قال: فحدثت به الحجاج فقال: أنا ذو سلطان فسلني. ٣٥١٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراس أن الفراس قال لرسول الله ﷺ : اسأل يا رسول الله؟ فقال: النبي ﷺ : لا وإن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين. ٣٥١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو عمرو بن السماك نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم نا أبو توبة الربيع بن نافع نا يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «تحل الصدقة من ثلاث من الإمام الجامع ومن ذي الرحم لرحمه ومن التاجر المكثر». ٣٥١٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو بكر محمد بن محمويه العسكري نا جعفر بن محمد القلانسي نا آدم عن شعبة نا عبد الرحمن بن عدي

стр. 1354

الكندي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قال رسول الله ﷺ في رجل مات وترك دينارا أو دينارين قال: كية أو كيتان. ٣٥١٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا إسماعيل بن إسحاق نا يحيى بن عبد الحميد نا ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه أتي برجل يصلي عليه قال: كم ترك قالوا: دينارين أو ثلاثة قال: ترك كيتين أو ثلاث كيات فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرا. ٣٥١٦ - أخبرنا علي بن أحمد أنا أحمد نا زياد بن الخليل نا مسدد نا جعفر بن سليمان نا عتيبة عن يزيد بن أصرم قال: سمعت عليا يقول: مات رجل من أهل الصفة فقيل يا رسول الله ترك دينارا أو درهما فقال كيتان صلوا على صاحبكم. ٣٥١٧ - أخبرنا علي بن أحمد ثنا أحمد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عباد بن زياد نا شريك عن أبي إسحاق عن حبش بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر. ٣٥١٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع نا إسماعيل بن جعفر نا شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إن المسكين المتعفف اقرأوا إن شئتم: ﴿لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً﴾. رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب وغيره عن إسماعيل. ٣٥١٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة نا

стр. 1355

أبو علي (١) أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية البغدادي املاء أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الرواس قالا: نا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني نا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن زيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين أمّا هو فحبيب إليّ وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية وفي حديث ابن الرواس سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال: الا تبايعون رسول الله ﷺ فرددها ثلاث مرات فقدمنا أيدينا فبايعنا فقلنا يا رسول الله قد بايعناك فعلى ما نبايعك قال: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس (وأسرّ كلمة خفية) ولا تسألوا الناس شيئا. قال: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدا يناوله [إياه]. أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سعيد بن عبد العزيز. ٣٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا يحيى بن أبي بكير نا ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يتقبل لي بواحدة تقبلت له بالجنة». قال ثوبان: أنا يا رسول الله قال: لا تسأل الناس شيئا. قال: وربما كان يسقط سوطه وهو على البعير فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه. ٣٥٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي العالية عن ثوبان أن النبي ﷺ قال: «من تكفل لي أن لا يسأل شيئا اتكفل له بالجنة».

стр. 1356

قال ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أنا. قال: فكان يعلم أن ثوبان لا يسأل أحدا شيئا. قال معمر: وبلغني أن عائشة كانت تقول تعاهدوا ثوبان فإنه لا يسأل أحدا شيئا وكان يسقط منه العصا والسوط فما يسأل أحدا أن يناوله إياه حتى ينزل فيأخذه. ٣٥٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية الجمحي نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته قال عبد الله: قال أي تفسيره أن الرجل يأخذ الصدقة وهي الزكاة وهو موسر أو غني وإنما هي للفقراء. ٣٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد قالا: نا محمد بن يعقوب نا الربيع بن سليمان نا عبد الله بن وهب أنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان مروان بن الحكم يستعمل أبا أسيد الساعدي على الصدقة فكان إذا قدم أناخ على بابه فدفع إليهم حتى آخر ما يدفع إليهم السوط فيقول: هو من مالكم. قال: فقدم مرة فدفع إليه كل شيء فرجع إلى منزله فنام فإذا حية تأخذ بعنقه فاستيقظ. فقال: يا فلانة هل بقي شيء فقالت: لا. قال: فما شأن حية تأخذ بعنقي انظري فقالت: بلى وقد بقي عقال موكى به جراب قال: فردّه إليهم. ٣٥٢٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا إسحاق الحربي نا أبو نعيم نا أبو العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتين يوم القيامة قوم ليس على وجوههم لحم اخلقوها في الدنيا بالمسئلة فمن فتح على نفسه باب مسألة وهو عنها غني فتح الله عليه باب فقر». ٣٥٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا محمد بن عبد الملك بن مروان نا يزيد بن هارون نا شريك عن يزيد بن أبي زياد
следующие страницы →