غير أنه قال: فاستعفوا من السؤال ما استطعتم.
وكذا رواه محمد بن دينار عن إبراهيم الهجري ورواه أبو الزعراء عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة.
٣٥٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه.».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وأخرجه مسلم من حديث قيس بن أبي حازم وغيره عن أبي هريرة.
٣٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي نا ابن بكير نا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ :
«لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم».
وقال: «إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم.
يقول: لست صاحبكم يعني ثم بموسى ثم بمحمد ﷺ ».
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير.
٣٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري ومحمد بن أحمد العطار قالوا: أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن
стр. 1353
مكرم نا أبو النضر نا إسحاق بن سعيد وهو ابن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«المسئلة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي رحم تسأله في حاجة وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول».
٣٥١١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عبد الملك (بن عمير) (١) عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: إنما المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذي سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا قال: فحدثت به الحجاج فقال: أنا ذو سلطان فسلني.
٣٥١٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراس أن الفراس قال لرسول الله ﷺ : اسأل يا رسول الله؟ فقال: النبي ﷺ : لا وإن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين.
٣٥١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو عمرو بن السماك نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم نا أبو توبة الربيع بن نافع نا يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن أبي عثمان عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال:
«تحل الصدقة من ثلاث من الإمام الجامع ومن ذي الرحم لرحمه ومن التاجر المكثر».
٣٥١٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو بكر محمد بن محمويه العسكري نا جعفر بن محمد القلانسي نا آدم عن شعبة نا عبد الرحمن بن عدي
стр. 1354
الكندي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قال رسول الله ﷺ في رجل مات وترك دينارا أو دينارين قال: كية أو كيتان.
٣٥١٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا إسماعيل بن إسحاق نا يحيى بن عبد الحميد نا ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه أتي برجل يصلي عليه قال: كم ترك قالوا:
دينارين أو ثلاثة قال: ترك كيتين أو ثلاث كيات فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرا.
٣٥١٦ - أخبرنا علي بن أحمد أنا أحمد نا زياد بن الخليل نا مسدد نا جعفر بن سليمان نا عتيبة عن يزيد بن أصرم قال: سمعت عليا يقول: مات رجل من أهل الصفة فقيل يا رسول الله ترك دينارا أو درهما فقال كيتان صلوا على صاحبكم.
٣٥١٧ - أخبرنا علي بن أحمد ثنا أحمد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عباد بن زياد نا شريك عن أبي إسحاق عن حبش بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر.
٣٥١٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع نا إسماعيل بن جعفر نا شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إن المسكين المتعفف اقرأوا إن شئتم:
﴿لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً﴾.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب وغيره عن إسماعيل.
٣٥١٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة نا
стр. 1355
أبو علي (١) أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية البغدادي املاء أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الرواس قالا: نا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني نا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن زيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين أمّا هو فحبيب إليّ وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال:
كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية وفي حديث ابن الرواس سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال: الا تبايعون رسول الله ﷺ فرددها ثلاث مرات فقدمنا أيدينا فبايعنا فقلنا يا رسول الله قد بايعناك فعلى ما نبايعك قال: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس (وأسرّ كلمة خفية) ولا تسألوا الناس شيئا. قال: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدا يناوله [إياه]. أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سعيد بن عبد العزيز.
٣٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا يحيى بن أبي بكير نا ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من يتقبل لي بواحدة تقبلت له بالجنة».
قال ثوبان: أنا يا رسول الله قال: لا تسأل الناس شيئا. قال: وربما كان يسقط سوطه وهو على البعير فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه.
٣٥٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي العالية عن ثوبان أن النبي ﷺ قال:
«من تكفل لي أن لا يسأل شيئا اتكفل له بالجنة».
стр. 1356
قال ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أنا. قال: فكان يعلم أن ثوبان لا يسأل أحدا شيئا. قال معمر: وبلغني أن عائشة كانت تقول تعاهدوا ثوبان فإنه لا يسأل أحدا شيئا وكان يسقط منه العصا والسوط فما يسأل أحدا أن يناوله إياه حتى ينزل فيأخذه.
٣٥٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية الجمحي نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته قال عبد الله: قال أي تفسيره أن الرجل يأخذ الصدقة وهي الزكاة وهو موسر أو غني وإنما هي للفقراء.
٣٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد قالا: نا محمد بن يعقوب نا الربيع بن سليمان نا عبد الله بن وهب أنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان مروان بن الحكم يستعمل أبا أسيد الساعدي على الصدقة فكان إذا قدم أناخ على بابه فدفع إليهم حتى آخر ما يدفع إليهم السوط فيقول: هو من مالكم. قال: فقدم مرة فدفع إليه كل شيء فرجع إلى منزله فنام فإذا حية تأخذ بعنقه فاستيقظ. فقال: يا فلانة هل بقي شيء فقالت: لا. قال:
فما شأن حية تأخذ بعنقي انظري فقالت: بلى وقد بقي عقال موكى به جراب قال: فردّه إليهم.
٣٥٢٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا إسحاق الحربي نا أبو نعيم نا أبو العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليأتين يوم القيامة قوم ليس على وجوههم لحم اخلقوها في الدنيا بالمسئلة فمن فتح على نفسه باب مسألة وهو عنها غني فتح الله عليه باب فقر».
٣٥٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا محمد بن عبد الملك بن مروان نا يزيد بن هارون نا شريك عن يزيد بن أبي زياد
стр. 1357
عن مقسم عن ابن عباس رفعه قال: ما نقصت صدقة من مال شيئا قط ولا مد عبد يده بصدقة إلا وقعت في يدي الله قبل أن تقع في يد السائل ولا فتح عبد عليه باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله عليه باب فقر.
٣٥٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا العباس الدوري نا ثابت بن محمد العابد نا الحارث بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
«من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم».
وقال رسول الله ﷺ :
«من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب».
٣٥٢٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا إسماعيل القاضي نا حجاج بن منهال نا عبد العزيز بن مسلم عن سليمان الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
«استغنوا عن الناس ولو بشوص سواك».
قال القاضي: هكذا رواه عبد العزيز بن مسلم وقد خالفه غير واحد رواه الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى. قال الشيخ أحمد: كذا وجدته عن ابن أبي ليلى والحديث عندنا عن الأعمش وغيره عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن النبي ﷺ مرسلا.
٣٥٢٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أبو الأزهر نا وهب بن حرير نا أبي قال: سمعت الأعمش ومنصور بن زاذان يحدثان عن الحكم بن عيينة عن ميمون بن أبي شبيب قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فنزل للصلاة فلما توجه إلى الصلاة رجع إلى راحلته ليعقلها
стр. 1358
فقال الناس: نكفيك يا رسول الله فأبى وقال: ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك. قال: فعقلها.
٣٥٢٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا عمر بن قيس عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ في الطواف فانقطعت شعسه. فقلت: يا رسول الله ناولني أصلحه فقال (هذا اثرة) (١) ولا أحب الأثرة.
٣٥٣٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا أبو خراسان محمد بن بكير نا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت عمر مولى آل منظور قال: سمعت عاصم بن عبيد الله فذكره بإسناده ومعناه وعمر مولى آل منظور هو عمر بن قيس.
٣٥٣١ - أخبرنا أبو (الحسن) (١) فهر المصري بمكة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد نا موسى بن هارون نا أحمد بن عيسى المصري نا سفيان بن عيينة عن (أيوب بن موسى) (٢) قال: المسألة للمضطر ألا ترى أن موسى ﵇ وصاحبه استطعما.
٣٥٣٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أحمد بن محمد الفراء يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة فإن كان ولا بد فلا تجاوز رغبته كفايته.
٣٥٣٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال: سمعت المظفر بن سهل الخليلي بمكة يقول سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: الفقراء ثلاثة فقير لا يسأل الناس وإن أعطي لم يأخذ فذاك مع الروحانيين وفقير لا يسأل فإذا أعطي أخذ فذاك في رياض القدس وفقير يسأل كفارته صدقة في سؤاله.
стр. 1359
٣٥٣٤ - (أنشدنا) (١) أبو القاسم بن حبيب المفسر أنشدنا أبو عبد الله الصفار أنشدنا ابن أبي الدنيا قال: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن الشافعي.
أقسم بالله لرضخ النوى ... وشرب ماء القليب المالحة
أعز للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحة
٣٥٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو (الحسن) (١) المحمودي نا محمد بن علي الحافظ نا أبو موسى محمد بن المثنى نا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي حدثني بعض أصحابنا رفعه إلى مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال لبعض أصحابه إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني فيها ولكن اكتبها (في رقعة) (٢) ثم ارفعها إليّ فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال
قال عبد الله بن بكر قال بعض الشعراء.
لا تحسبن الموت موت البلى ... فإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا أشد ... من ذاك لذل السؤال
للقائل:
من عف خف عن الصديق لقاءه ... وأخ الحوائج وجهه مملول
٣٥٣٧ - [*] أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن سليمان بن معاذ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة».
стр. 1360
قال أحمد: فينبغي للسائل أن يعظم أسماء الله تعالى فلا يسأل بشيء منها من عرض الدنيا شيئا وينبغي للمسئول إذا سئل بالله تعالى أن لا يمنع ما استطاع فقد:
٣٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا الأحوص بن جواب نا عمار بن رزيق عن الأعمش من مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ من سألكم بالله فاعطوه ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن أهدى إليكم فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون ان قد كافئتموه.
٣٥٣٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا ابن أبي ذئب حدثني سعيد بن خالد القرشي عن عطاء بن يسار (ح).
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد أنا أحمد بن عبيد الله النرسي نا يزيد بن هارون أنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج عليهم فقال:
«ألا أنبئكم بخير الناس منزلة؟».
قالوا: بلى يا رسول الله. قال رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل ألا أنبئكم بالذي يليه امرئ معتزل في شعبه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل سرور الناس ألا أنبئكم بشر الناس منزلة الذي يسأل بالله ولا يعطي لفظ حديث ابن عبدان وكذلك رواه عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب وقال:
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. قال البخاري تابعه عثمان بن عمر وأسد بن موسى قال الشيخ أحمد: وكذلك رواه بكير بن عبد الله الأشج عن أبيه عن عطاء بن يسار.
٣٥٤٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا ابن أبي
стр. 1361
قماش نا سعدويه عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله بن (عمرو) (١) وقال: ولا أعلمه إلا رفعه قال: من سئل بالله فأعطى كتب له سبعون حسنة.
٣٥٤١ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي أنا أحمد بن عبيد نا يوسف بن يعقوب القاضي نا أبو الربيع نا إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد بن ثابت عن أبيها عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه.
قال الشيخ أحمد: محمد بن ثابت هذا هو ابن سباع قال البخاري وقال معن: نا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته جبرة بهذا.
٣٥٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو نا عبد الصمد بن الفضل البلخي نا خالد بن عبد الرحمن المخزومي نا جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة قالت:
قال رسول الله ﷺ :
«اطلبوا الخير عند حسان الوجوه».
ورواه أيضا عبد الله بن عبد العزيز عن جبرة.
٣٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس المحبوبي بمرو نا محمد بن جابر الفقيه نا أبو أنس كثير بن محمد التميمي نا خلف بن خالد البصري أبو محمد نا سليم وهو ابن مسلم الخشاب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1362
«من أتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة الله من خلقه».
قال ابن عباس: قال الشاعر:
أنت شرط النبي إذ قال يوما ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه
في هذا الإسناد ضعف.
٣٥٤٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا الفضل بن عبد الله بن سليمان نا يحيى بن حبيب أبو عقيل نا خالد بن مخلد العبدي نا سليم بن مسلم المكي فذكره بإسناده نحوه وقال ثم أنشأ ابن عباس يقول: وقال عند شرط النبي:
«الصعلوك الذي لم يقدم شيئا».
فصل فيمن أتاه الله مالا
من غير مسألة
٣٥٤٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عبيد بن شريك نا يحيى بن بكير نا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال: قال عبد الله: سمعت عمر بن الخطاب يقول:
كان النبي ﷺ يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر مني فقال رسول الله ﷺ خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائله فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك.
رواه البخاري عن يحيى بن بكير وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يونس.
٣٥٤٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا أحمد بن
стр. 1363
الوليد الفحام نا أبو أحمد الزبيري نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أرسل إليّ رسول الله ﷺ بمال فرددته فلما جئته قال: ما حملك على أن ترد ما أرسلت به إليك؟.
قال: قلت يا رسول الله أليس قلت لي إن خيرا لك أن لا تأخذ من الناس شيئا. قال: إنما ذلك أن تسأل الناس وما جاءك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله تعالى.
٣٥٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن نافع أن المختار بن عبيد الثقفي كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني.
٣٥٤٨ - أخبرنا عبد الله بن يوسف أنا دعلج بن أحمد السجزي ببغداد أنا محمد بن غالب نا أبو حذيفة نا سفيان عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن عمر سلني. فكتب إليه ابن عمر فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن اليد العليا خير من اليد السفلى ولست بسائلك شيئا ولا أرد رزقا رزقني الله منك والسّلام.
٣٥٤٩ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروزي نا موسى بن سهل الوشاء نا إسحاق بن يوسف نا سفيان الثوري فذكره غير أنه قال: بعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر أن ارفع إليّ حاجتك فكتب إليه ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.
قال: ولست أسألك شيئا ولا أرد رزقا رزقني الله منك وهذا أصح.
٣٥٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قال: نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا إسحاق بن إبراهيم أخو إسماعيل بن علية عن حفص بن عمر بن ثابت عن أبي رافع قال: قال أبو هريرة: نحن لا نسأل أحدا شيئا فمن أعطانا شيئا قبلناه.
стр. 1364
٣٥٥١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس الأصم نا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي نا أبو عبد الرحمن المقريء نا سعيد عن أبي الأسود عن بكير عن بشر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني أن رسول الله ﷺ قال:
«من جاءه من أخيه معروف من غير سؤال ولا إشراف نفس فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه».
٣٥٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا سعيد بن عثمان نا بشر بن بكير حدثني ابن جابر حدثني عثمان بن حيان مولى أبي الدرداء قال: سمعت أم الدرداء تقول: ما بال أحدكم يقول: اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ودراهم وإنما يرزق الله بعضكم من بعض فمن أعطي شيئا فليقبله وإن كان غنيا فليضعه في ذي الحاجة من أخوانه وإن كان فقيرا فليستعن به على حاجة ولا يرد على الله رزق الله الذي رزقه.
٣٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس هو الأصم نا الربيع بن سليمان حدثني أيوب بن سويد حدثني ابن جابر حدثني أبو سعيد عن أبي هريرة أنه قال: ما يزال أحدكم يقول: اللهم ارزقني وقد عرف أن الله فذكر هذا الحديث بعينه.
٣٥٥٤ - أخبرنا محمد بن موسى نا أبو العباس الأصم نا أحمد بن عبد الحميد نا أبو أسامة عن أبي الأشهب عن عامر الأحول (ح).
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبيد نا الحسن بن علي بن المتوكل نا عاصم هو ابن علي نا أبو الأشهب العطاردي عن عامر بن عبد الواحد عن عائذ بن عمرو المزني قال: قال رسول الله ﷺ :
«من عرض عليه شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف نفس فليوسع به في رزقه فإن كانت به عنه غنى فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه».
وفي رواية أبي أمامة من (وجه إليه شيئا) (١) من هذا الرزق في غير مسألة ولا
стр. 1365
إشراف (نفس) (٢) فليأخذه فليتسع به في رزقه فإن كان عنه غنيا فليدفعه إلى من هو أحوج إليه منه.
٣٥٥٥ - أخبرنا أبو (الحسن) (١) بن أبي بكر الأهوازي أنا أحمد بن عبيد أنا ابن ملحان نا ابن بكير نا الليث عن ابن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت لرسوله: يا بني إني لا أقبل من أحد شيئا فلما خرج قالت ردوه عليّ قال: فرده فقالت: إني ذكرت شيئا قال لي رسول الله ﷺ : يا عائشة من أعطى عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق ساقه الله إليك.
٣٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا محمد بن يونس نا المحبر اليربوعي نا هلال بن مالك نا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«تصدقوا وداووا مرضاكم بالصدقة فإن الصدقة تدفع عن الأعراض والأمراض وهي زيادة في أعمالكم وحسناتكم».
وهذا منكر بهذا الإسناد.
٣٥٥٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر نا محمد بن يحيى بن الحسن العمي البصري ببغداد نا طالوت بن عباد نا فضال بن جبير عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
«حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء» فضال بن جبير صاحب مناكير.
٣٥٥٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا
стр. 1366
الحسن بن الفضل بن السّمح نا غياث بن كلوب الكوفي نا مطرف بن سمرة بن جندب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وردوا (بائنة) (١) البلاء بالدعاء. غياث هذا مجهول.
٣٥٥٩ - أخبرنا أبو بكر القاضي ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا العباس الدوري نا أبو داود الحفري عن محمد بن السماك عن الأعمش عن إبراهيم قال: (كانوا) (١) يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل الظلوم.
فصل في القرض
٣٥٦٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا علي بن محمد الجرجاني بحلب نا هاشم بن القاسم نا عيسى بن يونس عن سليمان بن بشير عن قيس بن رومي عن (سليم) (١) بن أذنان عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أقرض ورقا مرتين كان كعدل صدقة مرة».
كذا روي بهذا الإسناد مرفوعا ورواه الحكم وأبو إسحاق أن سليم بن أذنان النخعي كان له على علقمة ألف درهم فقال علقمة: قال عبد الله لأن أقرض مرتين أحبّ إليّ من أن أتصدق به مرة وقيل غير ذلك والموقوف أصح.
٣٥٦١ - أخبرنا أبو محمد المؤملي نا أبو عثمان البصري نا الحسن بن سفيان نا المقدمي نا عمر بن علي عن سليمان بن بشير عن قيس بن رومي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال:
«من أقرض رجلا مسلما دراهم مرتين كان له أجر صدقتها مرة واحدة».
٣٥٦٢ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عبد الله بن أحمد نا يحيى بن معين أنا سألته.
وأخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا أبو يعلى نا يحيى بن
стр. 1367
معين نا معتمر قال: قرأت على الفضيل بن معاذ وفي رواية الأهوازي قال: قرأته على فضيل بن ميسرة عن أبي جرير أن إبراهيم حدثه أنا الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى (النخع) (١) تاجر فإذا خرج عطائه قضاه وأنه خرج عطائه فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء. قال له التاجر: لست فاعلا. فنقده الأسود خمس مائة درهم حتى إذا قبضها التاجر قال له التاجر: دونك فخذها فقال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت فقال التاجر:
إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول:
«من أقرض شيئا مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به».
٣٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري قالا: ثنا أبو العباس الأصم نا جعفر بن محمد الصائغ نا غسان بن الربيع بن منصور الغسّاني نا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن هلال أبي ضياء عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
«كل قرض صدقة».
٣٥٦٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر نا جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي نا سليمان بن عبد الرحمن نا ابن عياش حدثني عتبة بن حميد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال:
«دخل رجل الجنة فرأى على بابها مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر».
стр. 1368
٣٥٦٥ - ورواه أيضا جعفر بن الزبير الحنفي عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
«انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا علي باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها والقرض الواحد بثمانيّة عشر لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وأن الصدقة ربما وضعت في غنا».
أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا جعفر فذكره.
٣٥٦٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي نا هشام بن خالد ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
«رأيت ليلة أسري بي مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر».
قال النبي ﷺ : قلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟
قال: إن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة (¬*).
стр. 1369
الباب الثالث والعشرون
من شعب الإيمان وهو:
باب في الصيام
قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قال أبو عبد الله الحليمي ﵀ في مبسوط كلامه قد أبان الله تعالى أن الصوم من أسباب التقوى، وحقيقة التقوى فعل المأمور به والمندوب إليه واجتناب المنهى عنه والمكروه والمنزه عنه لأن المراد من التقوى وقاية العبد نفسه من النار وهو إنما يقي نفسه النار بما ذكرت قال:
والصلاة أحد شعبها قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
والانتهاء عن الفحشاء والمنكر هو التقوى، وهذا لأن من حبب الله إليه الصلاة ووفقه لها فقد وذلل أعضاءه وجوارحه بها لم يكن إلا منتهيا عن الفحشاء والمنكر وكذلك الصيام من شعبها؛ لأن التملأ من الطعام والشراب رأس البواعث على الفحشاء والمناكير، ومعلوم في العادات أن الجائع العطشان لا يجد في نفسه من قلق الشهوات ما يجد منه الممتلئ من الطعام والشراب وإذا كان ذلك فقد حصل من الصيام التقوى وفيه وجه آخر: وهو أن المعنى لعلكم تتقون الكفر والتغافل والتجاهل بقدر النعمة عن شكرها، وذلك أن الناس إذا كانوا ممسكين طول الدهر ليلا ونهارا من الأكل والشرب، نسوا الجوع والعطش، وغفلوا عن شدتهما وبحسب ذلك يجهلون موقع نعمة الله عليهم بالطعام والشراب ويغفلون عن شكرها ففرض الصوم عليهم مدة من المدد ليستشعروا أن التملأ من الأكل والشرب لا يقع بمجرد وجود الطعام والشراب، لكن تحتاج مع الوجود إلى إطلاق المولى وإباحته فيكون ذلك أطرا لإيمانهم ثم يكفوا عنهما لوجهه، فيكون ذلك عبادة لهم، ثم يجدوا خلال الكف توقانا إليهما، ويصبروا فيكون ذلك ادكارا بقدر النعمة التي كانت عليهم طوال الدهر بالإطلاق والإباحة،
стр. 1370
حتى إذا ردت إليهم شكروها وأدوا حقها، وهذا لا شك باب من أبواب التقوى، وهو نظير ما قيل في الأمراض.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المعنى لعلكم تتقون البخل وإهمال المحتاجين والتغافل عنهم، وذلك أن الجوع والعطش أمران جبل الناس عليهما وفيهم أغنياء وضعفاء فإذا استمرأ الأغنياء الأكل والشرب سهوا ولم يدروا ما الجوع، ففرض عليهم الصيام مدة، حتى إذا أحسوا من تأخر الطعام عنهم باليسير من الجهد تذكروا بذلك حال من يطوي يوما بليلته أو أكثر من ذلك لا صائما ولا طاعما لشدة فقره فيصير ذلك سببا لعطفهم على الضعفاء والإحسان إليهم وشكرهم نعمة الله عندهم، ولا شك أن المواساة والإحسان من التقوى.
٣٥٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى قالا ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف ثنا حامد بن أبي حامد ثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت حنظلة بن أبي سفيان يقول: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ألا نغزو فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت».
أخرجاه في الصحيح من حديث حنظلة.
قال الإمام أحمد ﵀: وقد سمى رسول الله ﷺ الصيام بأسماء منها أنه سماه جنة.
٣٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«الصيام جنة».
رواه مسلم عن القعنبي وقتيبة وأخرجه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد.
стр. 1371
٣٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي ثنا يونس بن محمد ثنا شيبان عن قتادة قال: وحدث جري بن كليب بن بشير بن الخصاصية قال حدثنا أصحاب لنا عن أبي هريرة أن نبي الله ﷺ كان يقول، يروي ذلك عن ربه تعالى قال ربكم: «الصوم جنة يجتن بها عبدي من النار».
٣٥٧٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة أن أبا الزبير حدثه أن جابرا أخبره أن النبي ﷺ قال: قال ربنا :
«الصيام جنة يجتن بها العبد من النار وهو لي وأنا أجزي به».
وسمعت النبي ﷺ يقول:
«الصيام جنة حصينة من النار».
٣٥٧١ - أخبرنا محمد بن موسى ثنا أبو العباس الأصم ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الصيام جنة وحصن حصينة من النار».
٣٥٧٢ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا جرير بن حازم عن بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن غطيف (¬*) بن الحارث قال: سمعت أبا عبيدة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من أنفق نفقة في سبيل الله فاضلة فالحسنة بسبع مائة ومن أنفق على نفسه أو قال على أهله أو عاد مريضا أو أماط أذى فالحسنة بعشر أمثالها.
والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حطة».
стр. 1372
كذا وجدته. ورواه ابن وهب وغيره عن جرير بن حازم وقالوا: عن عياض بن غضيف وكذلك قاله واصل مولى أبي عيينة عن بشار.
٣٥٧٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد ثنا عبيد بن شريك وابن ملحان قالا ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن مطرفا من بني عامر بن صعصعة حدثه أن عثمان بن أبي العاص الثقفي دعا له بلبن يسقيه فقال مطرف: إني صائم، فقال عثمان:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال».
وسمعت رسول الله يقول:
«صيام حسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر».
ومنها أن سماه صبرا وسمى في حديث آخر الصبر ضياء.
٣٥٧٤ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي عثمان قال: كنا مع أبي هريرة في سفر فحضر الطعام فبعثنا إلى أبي هريرة وهو يصلي فجاء الرسول فذكر أنه صائم، فوضع الطعام ليؤكل، فجاء أبو هريرة وقد كادوا يفرغون منه فتناول، فجعل يأكل فنظروا إلى الرجل الذي أرسلوه إلى أبي هريرة، فقال: ما تنظرون إلي قد والله أخبرني أنه صائم، قال: صدق، ثم قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر».
فأنا صائم في تضعيف الله ومفطر في تخفيفه.
قال الإمام أحمد: وروي نحوا عن أبي ذر، وروينا في حديث أبي مالك الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال:
«الصبر ضياء».
وإنما سمي الصيام صبرا لأن الصبر في كلام العرب الحبس، والصائم
стр. 1373
يحبس نفسه عن أشياء جعل الله تعالى قوام بدنه بها، وسمي الصبر ضياء لأن الشهوات إذا انقمعت به وانجلى عن القلب الظلام الغاشي إياه باستيلاء الشهوات على النفس، فانظر مواضع النظر له من عبادة الله تعالى فآثرها وابتدر إليها ومواضع الضر الذي يلحق من معاصي الله فاعتزلها وكف عنها، وقد سماه في خبر آخر نصف صبر.
٣٥٧٥ - أخبرنا علي بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن جريّ عن رجل من بني سليم أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، فإما عقدهن بيده وإما عقدهن بيد السليمي وقال:
«سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض والوضوء نصف الإيمان، والصيام نصف الصبر».
قال الحليمي ﵀: وهذا والله أعلم على أن جماع العبادات فعل أشياء وكف عن أشياء، والصوم يقمع الشهوات، فيتيسر به الكف عن المحارم وهو شطر الصبر، لأنه صبر عن الشهوات، ويبقى وراءه الصبر عن المشاق وهو تخلف الأفعال المأمور بها، فهما صبران: صبر عن أشياء، وصبر على أشياء والصوم يعين على أحدهما، فهو إذا نصف الصبر ومنها أنه سماه فرضا مجزيا وفي خبر آخر زكاة ويرجع معناهما إلى أنه ينقص من قوة البدن وينحل الجسم فيكون الصائم كأنه أخرج شيئا من جسده لوجه الله وهو يجزيه به.
٣٥٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود، ثنا المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست إليه فقال: يا أبا ذر فقلت: لبيك، قال: أصليت؟ قلت: لا، قال: قم فصل، فصليت ثم أتيته فجلست إليه فقال: يا أبا ذر استعذت من شياطين الجن والإنس؟ فقلت: وهل للإنس شياطين؟ قال: نعم يا أبا ذر، ثم قال لي: ألا أدلك على كنز من كنوز
стр. 1374
الجنة؟ قلت بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة قلت: فالصلاة يا رسول الله قال:
«خير موضوع، فمن شاء أقل ومن شاء أكثر» قلت فالصوم يا رسول الله؟ قال: فرض مجزئ، قلت: والصدقة يا رسول الله؟ قال: أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد، قلت: فأيهما أفضل قال: جهد من مقل وسر إلى فقير، قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قلت:
فأي الأنبياء كان أول يا رسول الله؟ قال: آدم، قلت: أو نبي كان؟ قال نعم نبي مكلم. قلت: كم كان المرسلون يا رسول الله؟ قال: ثلاثمائة وخمس عشرة جما غفيرا.
٣٥٧٧ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن أحمد بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرأ علي عبد الله بن وهب أخبرني سليمان بن بلال والقاسم بن عبد الله عن موسى بن عبيدة عن جمهان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال، فذكر الحديث إلى أن قال:
«والصيام نصف الصبر، وعلى كل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصيام».
٣٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن وأحمد بن الحسن القاضي قالوا ثنا أبو العباس ثنا أبو عتبة ثنا بقية ثنا عمرو بن عيسى الأسدي ثنا موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جمهان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث إلى أن قال:
«والصبر نصف الصوم، وإن لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصيام»
وروى حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:
قال رسول الله ﷺ :
«لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم».
أخبرنا ابن عبدان ثنا أبو القاسم الطبراني ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا الحسن بن عرفة ثنا حماد بن الوليد فذكره.
стр. 1375
أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي ثنا النعمان بن أحمد بن نعيم أبو بشير ومحمد بن منير الطبري قالا ثنا الحسن بن عرفة ثنا حماد بن الوليد عن سفيان الثوري وعبد الله بن عبد الرحمن عن أبي حازم فذكره.
٣٥٧٨ - مكرر-أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن موسى المزكى ثنا جنيد بن حكيم الدقاق ثنا حامد بن يحيى البلخي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير (¬*) عن أبي هريرة قال:
سئل رسول الله ﷺ عن السائحين فقال:
«هم الصائمون» هكذا روي بهذا الإسناد موصولا والمحفوظ عن ابن عيينة عن عمرو عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ مرسلا.
فضائل الصوم
٣٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية عن الأعمش.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي عن سعدان ثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف».
قال الله تعالى: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، الصوم جنة».
لفظ حديث وكيع، وقال أبو معاوية في حديثه كل حسنة يعملها ابن آدم تضاعف إلى عشر إلى سبع مائة وقال: وفرحة يوم القيامة، ولم يذكر قوله:
الصوم جنة.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع ورواه البخاري عن أبي نعيم عن الأعمش.
стр. 1376
٣٥٨٠ - كما أخبرناه أبو الفوارس الحسن بن أحمد بن أبي الفوارس أخو الشيخ أبي الفتح الحافظ ثنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف ثنا بشر بن موسى ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي والصوم جنة، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى الله تعالى ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك».
٣٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن أيوب وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا معاذ بن المثنى قالا: ثنا إسحاق بن عمر بن سليط ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان، إذا أفطر فرح.، وإذا لقي ربه فجزاه فرح، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن عمر بن سليط.
٣٥٨١ - مكرر-أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص فأمر لي بلبن لقحة، فقلت: إني صائم. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول::
«الصوم جنة من عذاب الله».
٣٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة أن أبا الزبير أخبره أن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول الله ﷺ قال:
«قال ربنا الصيام جنة، يستجن العبد بها من النار، وهو لي، وأنا أجزي به».
قال الشيخ أحمد ﵀: وقوله الصوم لي وأنا أجزي به فمعناه والله أعلم أني العالم بجزائي والمالك له وليس ذلك مما أخبرتكم به من أن الحسنة
стр. 1377
بعشر أمثالها، وأن مثل النفقة في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، لكن جزاء الصوم يجل عن هذا كله، وأنا أعلم به وإليّ أمره، وهذا لأن كل عمل يعمله ابن آدم من الطاعات فإنما هو تبرر لا تنقص من بدنه شيئا إلا الصيام فإنه تعريض من الصائم نفسه للنقصان الذي قد يعف وقد يؤدي إلى الهلاك، والصائم بصيامه مؤثر للرجوع إلى ربه مستسلم لذلك منشرح الصدر فكان صومه له عز اسمه من هذا الوجه، وأما قوله للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه فمعناه والله أعلم. فرحة عند إفطاره بما يجب له من الثواب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى أو يأذن له في الإفطار ولم يأذن له في وصل الليل بالنهار فيتعجل هلاكه، وإنما جاء في الحديث من أن للصائم عند فطره دعوة مستجابة، وفرحة يوم القيامة بما يصل إليه من الثواب والجزاء، وأما الخلوف فإنما جعله أطيب عند الله من ريح المسك ليبين انه وإن كان في الطباع من باب الأذى فإنه عند الله مرضي لا ينبغي إزالته بالسواك وغيره كما لا يزال دم الشهيد عنه بالغسل وأنه يثاب على الصبر عليه كما يثاب على الطعام والشراب والله أعلم.
وقد حكي عن ابن عيينة في قوله الصوم لي.
٣٥٨٢ مكرر-كما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ثنا أبو الطيب المظفر بن سهل الخليلي ثنا إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه قال: سمعت رجلا يسأل سفيان بن عيينة فقال: يا أبا محمد ما تقول في ما يرويه النبي ﷺ عن ربه تعالى:
«كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به؟».
فقال ابن عيينة: هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله تعالى عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمل الله تعالى ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.
٣٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد: قد علمنا أن أعمال البر كلها لله تعالى وهو يجزي، فنرى والله أعلم أنه إنما أخص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى
стр. 1378
جزاءه، لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فيكتبه الحفظة، إنما هو نية القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب. يقول: فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف، وليس على كتاب كتب له، ومما يبين ذلك قوله ﷺ :
«ليس في الصوم رياء».
قال أبو عبيد حدثنيه عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب رفعه، قال وذلك لأن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصته فإنما هي بالنية التي قد خفيت على الناس، فإذا نواها فكيف يكون ها هنا رياء؟ هذا عندي وجه الحديث والله أعلم.
قال أبو عبيد: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه فسر قوله في الصوم، قال:
لأن الصوم هو الصبر، يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والنكاح، ثم قرأ:
﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾.
يقول: فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته، قال أبو عبيد: ومما يقوي قول سفيان الذي يروى في التفسير في قوله السائحون الصائمون، فالصائم بمنزلة السائح.
٣٥٨٣ مكرر-أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي مريم ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان النيسابوري بها ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبدان النيسابوري بها ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا ابن أبي مريم ثنا أبو غسان حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال:
«في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخلها إلا الصائمون».
وفي رواية الدارمي: للجنة وقال: لا يدخله إلا الصائمون. رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم.
٣٥٨٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي الغامي ثنا أبو عبد الله محمد بن
стр. 1379
يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون، فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد».
٣٥٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري بن الحمامي سعدان حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ثنا عبد الملك بن محمد ثنا روح ثنا شعبة، وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا علي بن الحسن الهلالي ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي ثنا شعبة أخبرني حبيب الأنصاري قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن أم عمارة بنت كعب أن النبي ﷺ دخل عليها فقربت إليه طعاما، فقال: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال: إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا أو يقضوا.
لفظ حديث الفقيه وفي رواية المقري عن جدتها أم عمارة امرأة كعب رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ قال:
«الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا».
٣٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو القسم بن حبيب المفسر من أصله وأبو صادق محمد بن أحمد العطار قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة ثنا بقية ثنا محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: دخل بلال على رسول الله وهو يتغذى فقال رسول الله ﷺ :
«الغدا يا بلال قال: إني صائم يا رسول الله، قال: فقال رسول الله ﷺ :
نأكل رزقنا وفضل رزق بلال في الجنة، أشعرت يا بلال، قال: إن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده».
٣٥٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن سلمان الفقيه
стр. 1380
ببغداد قال: قرئ على عبد الملك بن محمد الرقاشي وأنا أسمع ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت أبا نصر الهلالي يحدث عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله دلني على عمل، قال:
«عليك بالصوم فإنه لا عدل له».
٣٥٨٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن نصر ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر بن محمد بن زيد العمري أن زيدا حدثه قال: لا أعلم إلا أنه عن رسول الله ﷺ قال:
«الأعمال عند الله سبع فعمل بمثله وعمل بمثليه وعمل بعشرة وعمل بسبع مائة وعمل موجب وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله، فأما العمل الذي بمثله فالرجل يعمل سيئة فيكتب واحدة، والرجل يهم بحسنة فلا يعملها فيكتب له حسنة، ورجل يعمل حسنة فيكتب له عشرا، ورجل يعمل في سبيل الله أو ينفق في سبيل الله بسبع مائة، والعمل الموجب من لقي الله لا يعبد إلا هو وجبت له الجنة، والعمل الموجب من لقي الله يعبد غيره وجبت له النار، والعمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله الصيام».
هكذا رواه ابن وهب منقطعا.
٣٥٨٩ - ورواه أبو عقيل كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا سعيد بن سليمان ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل ثنا عمر بن محمد بن زيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«الأعمال عند الله سبعة، عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشر أمثاله وعمل بسبع مائة وعمل لا يعلم ثوابه إلا الله تعالى، فأما الموجبتان من لقي الله يعبده مخلصا لا يشرك به شيئا وجبت له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار، ومن عمل سيئة جزي بمثلها أظنه ذكر من هم بحسنة جزي بمثلها فسقط من كتابي قال: ومن عمل حسنة جزي عشرا ومن أنفق ماله في
стр. 1381
سبيل الله ضعف له نفقته الدرهم بسبع مائة، والدينار بسبع مائة دينار، والصيام لله تعالى لا يعلم ثواب عمله إلا الله تعالى».
٣٥٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن زبان بن فائد أن لهيعة بن عقبة حدثه عن عمرو بن ربيعة عن سلمة بن فيض أن رسول الله ﷺ قال:
«من صام يوما ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما».
٣٥٩١ - أخبرنا أبو سعد الماليني ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا عبد الله بن عبد الحميد الواسطي ثنا زياد بن يحيى ثنا سهل بن حماد ثنا جرير بن أيوب البجلي ثنا محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ما من عبد أصبح صائما إلا فتحت له أبواب السماء وسبحت أعضاؤه واستغفر له أهل السماء الدنيا إلى أن يوارى بالحجاب، فإن صلى ركعة أو ركعتين أضاءت له السموات نورا، وقلن أزواجه من الحور العين اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته، وإن هلل وسبح أو كبر تلقاه سبعون ألف ملك يكتبون ثوابها إلى أن يوارى بالحجاب».
٣٥٩٢ - وحدثنا أبو محمد بن يوسف ثنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا أبو ميسرة محمد بن الحسين الهمداني ثنا محمد بن عبيد ثنا القاسم بن الحكم وحدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ثنا أبو الحسين محمد بن جميع الغساني ثنا محمد بن أحمد بن ساه مراد الفارسي بحلب ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا القاسم بن الحكم ثنا جرير بن أيوب البجلي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن إسحاق عن مسروق عن عائشة وذكره بمعناه، مرفوعا.
٣٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا ثنا أبو
стр. 1382
العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب حدثني حيوة بن شريح والليث بن سعد وجابر بن اسماعيل عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ [قال:] ليس في الصيام رياء هكذا روي بهذا الإسناد منقطعا.
ورواه منصور بن عمار عن سهل مولى المغيرة بن أبي الصلت عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«الصيام لا رياء فيه، قال الله هو لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي».
٣٥٩٤ - أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علوشا الأسدآبادي بها ثنا أبو محمد عبد الله بن ماسي ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري إملاء سنة تسعين ومائتين ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الحجاج هو ابن أبي عثمان الصواف عن يحيى عن محمد بن علي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث دعوات مستجابات. دعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم».
٣٥٩٥ - أخبرنا أبو منصور المظفر بن أحمد بن زياد العلوي ثنا أبو جعفر بن دحيم ثنا عبد الله بن يحيى الغساني أبو القسم ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن حاطب الجمحي عن أبيه وعن عمرو بن الحسين عن عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن عمها عثمان بن مظعون قال: قلت: يا رسول الله إني رجل يشق علي هذه العزبة في المغازي أفأختصي قال: يا بن مظعون عليك بالصوم، فإنه الخصي.
٣٥٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا العباس بن محمد ثنا علي بن عبد الحميد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد وفيه فتية من أصحابه فقال: من كان عنده طول فلينكح وإلا فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ومحسمة للعرق.
فضائل شهر رمضان
٣٥٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه قالا: ثنا عبيد بن عبد الواحد حدثني يحيى بن بكير ثنا
стр. 1383
الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين».
وفي حديث ابن سلمان فتحت أبواب الجنة رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير وأخرجاه من حديث إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك وهو ابن أبي أنس عم مالك بن أنس.
٣٥٩٨ - حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ثنا أبو عمرو بن نجيد ثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم ينفتح منها باب، وفتح أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي منادي كل ليلة يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله تعالى عتقاء من النار، وذلك عند كل ليلة».
٣٥٩٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: ثنا والدي ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو كريب فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال: صفدت الشياطين ومردة الجن لم يذكر الواو فيه، وقال في آخره: وذلك كل ليلة.
٣٦٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب وعارم هو ابن الفضل قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يبشرهم:
«قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم».
стр. 1384
٣٦٠١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن المقري ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب بنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عرفجة قال: كنا عند عتبة بن فرقد وهو يحدثنا عن رمضان إذ دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ فسكت عتبة بن فرقد ثم قال: يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب السعير وتصفد فيه الشياطين وينادي منادي كل ليلة يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر».
قال الإمام أحمد ﵀ قال الحليمي: وتصفد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة، وأراد الشياطين التي هي تسترق السمع ألا تراه قال: مردة الشياطين، لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قاله:
﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾.
والتصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ والله أعلم، ويحتمل أن يكون المراد به أيامه وبعده والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه في إفساد الناس إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغال أكثر المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات، والله أعلم.
٣٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام بن أبي هشام عن محمد بن محمد بن الأسود عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم يعط أمة قبلهم، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته».
ثم قال:
«يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيرون إليك،
стр. 1385
وتصفد فيه الشياطين، ولا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة».
قيل يا رسول الله هي ليلة القدر، قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله.
٣٦٠٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ثنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاق ثنا الهيثم بن الحواري عن زيد العمي عن أبي نضرة قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
قال رسول الله ﷺ :
«أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله تعالى إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة فإن الله تعالى يأمر جنته فيقول لها:
«استعدي وتزيني لعبادي أوشكوا أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي».
وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا.
فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ فقال: لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم.
٣٦٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمد بن الحسين ثنا الحسين بن منصور ثنا مبشر بن عبد الله بن رزين ثنا أبو الأشهب جعفر بن الحارث عن أبي سهل عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن لله تعالى في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد كل من مضى».
هكذا جاء مرسلا.
стр. 1386
٣٦٠٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن يعقوب الفقيه بالطابران ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ثنا أحمد بن يحيى ثنا سعيد بن سليمان عن ابن نمير عن الأعمش عن حسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن لله تعالى عند كل فطر عتقاء من النار» وهذا غريب في رواية الأكابر عن الأصاغر وهي رواية الأعمش عن حسين بن واقد.
٣٦٠٦ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان ثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار النسوي ثنا حميد بن زنجويه ثنا أبو أيوب الدمشقي ثنا ناشب بن عمرو الشيباني قال: وكان ثقة صائما وقائما قال: ثنا مقاتل بن حيان عن ربعي بن حراش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال:
«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنات فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله وغلت عتات الجن ونادى منادي من السماء كل ليلة إلى انفجار الصبح يا باغي الخير يمم وأبشر ويا باغي الشر أقصر، وانظر هل من مستغفر نغفر له، هل من تائب نتوب عليه هل من داعي نستجيب له، هل من سائل نعطي سؤله، ولله تعالى عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفا، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا».
٣٦٠٧ - أخبر أبو الحسين بن بشران ببغداد ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا أحمد بن الوليد الفحام ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا كثير بن زيد عن عمرو بن تميم عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«أظلكم شهركم هذا».
بمحلوف رسول الله ﷺ : «ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه ولا يأتي» أظنه قال: «على المنافقين شهر شر لهم منه» بمحلوف رسول الله ﷺ «إن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل» -زاد فيه غيره-ويكتب وزره وشقاءه
стр. 1387
من قبل أن يدخل وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوة في العبادة ويعد فيه المنافقين اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن ومعصية على الفاجر يعني شهر رمضان.
٣٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الضرير بأكاري بالري ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا إياس بن عبد الغفار عن علي بن زيد بن جدعان.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ثنا جعفر بن محمد بن (سوار) (¬*) أخبرني علي بن حجر.
وأخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ثنا جعفر بن محمد بن (نصر) (¬*) الحافظ ثنا علي بن حجر.
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى ثنا والدي قال: قرأ علي محمد بن إسحاق بن خزيمة أن علي بن حجر السعدي حدثهم ثنا يوسف بن زياد عن همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال:
«أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء».
قلنا: يا رسول الله كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله ﷺ : يعطي
стр. 1388
الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، زاد همام في روايته فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بها ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار لفظ حديث همام وهو أتم.
٣٦٠٩ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
رواه البخاري عن علي عن سفيان.
٣٦١٠ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم البزار الطابراني بها ثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي سنة ست وعشرين وثلاثمائة ثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب النجاحي بمكة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
٣٦١١ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ثنا عبد الله بن جعفر النحوي ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحميدي ثنا سفيان عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم. ورواه عقيل ويونس عن الزهري في قيام رمضان دون الصيام ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كما رواه ابن عيينة عن الزهري.
٣٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي قالا: ثنا أبو عمرو مسلم بن إبراهيم ثنا هشام عن
стр. 1389
يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
رواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم.
٣٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا عطاء ثنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«من صام شهر رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما مضى من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما مضى من ذنبه».
٣٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبو عقيل ثنا النضر بن شيبان الحداني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ قال:
«إن الله تعالى افترض صوم رمضان وسننت قيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى أو لما سلف أو كما قال».
كذا رواه غيره عن النضر بن شيبان فقال عن أبيه: تفرد هو به.
٣٦١٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا النضر بن الشيبان قال: لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقلت: حدثني حديثا حدثك أبوك عن النبي ﷺ قال: حدثني أبي قال ذكر رسول الله ﷺ رمضان فقال:
«شهر فرض الله عليكم صيامه وسننت أنا قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
٣٦١٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو حامد بن بلال ثنا أبو الأزهر ثنا ابن أبي فديك عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن إسحاق بن أبي
стр. 1390
إسحاق أن أبا هريرة قال لكعب: تجدون رمضان عندكم؟ قال: نجده حطة، فهل سألت رسول الله ﷺ قال أبو هريرة: نعم سمعته يقول:
«من صام رمضان ولا أعلمه إلا قال وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال كعب الأحبار: أخبرك أنه حطة.
٣٦١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو اليمان ثنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثني عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من قضاعة فقال:
شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات وصمت الشهر وقمت رمضان وآتيت الزكاة، فقال له النبي ﷺ : من كان على هذا كان من الصديقين والشهداء.
٣٦١٨ - أخبرنا أبو الحسن العلوي ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق ثنا أحمد بن الأزهر بن منيع ثنا عبد الرحمن بن جبلة ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا موسى بن عقبة ثنا بكير بن مسمار عن عبد الله بن حراش عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
٣٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد الفقيه ثنا الحسن بن سفيان ثنا هارون بن سعيد الأيلي ثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول:
«الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر».
رواه مسلم عن هارون بن سعيد.
٣٦٢٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريء ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا أبو الربيع ثنا
стр. 1391
هشيم ثنا العوام بن حوشب ثنا عبد الله بن السائب الكندي عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ :
«الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي قبلها كفارة والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة ما بينهما إلا من ثلاث: الإشراك بالله، وترك السنة، ونكث الصفقة».
قال أبو هريرة: فعلمت أن ذلك لأمر حدث، فقلت: يا رسول الله الإشراك بالله فقد عرفناه، فما نكث الصفقة وترك السنة، قال: أما نكث الصفقة أن تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف إليه فتقابله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة.
٣٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن إسحاق الفقيه ثنا محمد بن أيوب ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمرو بن حمزة بن أسيد ثنا خلف بن الربيع عن أنس بن مالك قال: لما أقبل شهر رمضان قال رسول الله ﷺ :
«سبحان الله ما تستقبلون وماذا يستقبلكم؟».
قال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وحي نزل أو عدو حضر قال: لا، ولكن شهر رمضان يغفر الله في أول ليلة لكل أهل هذه القبلة، قال: وفي القوم رجل يهز رأسه فيقول: بخ بخ، فقال له النبي ﷺ : كأنه ضاق صدرك بما سمعت، قال: لا والله يا رسول الله، ولكن ذكرت المنافق، فقال النبي ﷺ : المنافق كافر، وليس في ذلك شيء، وكذلك رواه إسحاق بن الحسن الحربي والكديمي عن مسلم بن إبراهيم.
٣٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن جعفر القاري ببغداد ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي ثنا أبو يحيى صاحب الطعام عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال:
لما بنى رسول الله ﷺ المنبر جعل له ثلاث عتبات، فلما صعد رسول الله ﷺ العتبة الأولى قال: آمين، ثم صعد العتبة الثانية فقال آمين، حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال: آمين، فقال المسلمون يا رسول الله رأيناك تقول آمين ولا يرد أحد، فقال ﷺ : إن جبريل ﵇ صعد قبلي العتبة الأولى، فقال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده