← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 1387–1426 · переход к 1392.

стр. 1387

من قبل أن يدخل وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوة في العبادة ويعد فيه المنافقين اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن ومعصية على الفاجر يعني شهر رمضان. ٣٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الضرير بأكاري بالري ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا إياس بن عبد الغفار عن علي بن زيد بن جدعان. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ثنا جعفر بن محمد بن (سوار) (¬*) أخبرني علي بن حجر. وأخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ثنا جعفر بن محمد بن (نصر) (¬*) الحافظ ثنا علي بن حجر. وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى ثنا والدي قال: قرأ علي محمد بن إسحاق بن خزيمة أن علي بن حجر السعدي حدثهم ثنا يوسف بن زياد عن همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: «أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء». قلنا: يا رسول الله كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله ﷺ : يعطي

стр. 1388

الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، زاد همام في روايته فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بها ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار لفظ حديث همام وهو أتم. ٣٦٠٩ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه البخاري عن علي عن سفيان. ٣٦١٠ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم البزار الطابراني بها ثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي سنة ست وعشرين وثلاثمائة ثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب النجاحي بمكة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». ٣٦١١ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ثنا عبد الله بن جعفر النحوي ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحميدي ثنا سفيان عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم. ورواه عقيل ويونس عن الزهري في قيام رمضان دون الصيام ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كما رواه ابن عيينة عن الزهري. ٣٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي قالا: ثنا أبو عمرو مسلم بن إبراهيم ثنا هشام عن

стр. 1389

يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم. ٣٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا عطاء ثنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من صام شهر رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما مضى من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما مضى من ذنبه». ٣٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبو عقيل ثنا النضر بن شيبان الحداني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى افترض صوم رمضان وسننت قيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى أو لما سلف أو كما قال». كذا رواه غيره عن النضر بن شيبان فقال عن أبيه: تفرد هو به. ٣٦١٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا النضر بن الشيبان قال: لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقلت: حدثني حديثا حدثك أبوك عن النبي ﷺ قال: حدثني أبي قال ذكر رسول الله ﷺ رمضان فقال: «شهر فرض الله عليكم صيامه وسننت أنا قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». ٣٦١٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو حامد بن بلال ثنا أبو الأزهر ثنا ابن أبي فديك عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن إسحاق بن أبي

стр. 1390

إسحاق أن أبا هريرة قال لكعب: تجدون رمضان عندكم؟ قال: نجده حطة، فهل سألت رسول الله ﷺ قال أبو هريرة: نعم سمعته يقول: «من صام رمضان ولا أعلمه إلا قال وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال كعب الأحبار: أخبرك أنه حطة. ٣٦١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو اليمان ثنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثني عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من قضاعة فقال: شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات وصمت الشهر وقمت رمضان وآتيت الزكاة، فقال له النبي ﷺ : من كان على هذا كان من الصديقين والشهداء. ٣٦١٨ - أخبرنا أبو الحسن العلوي ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق ثنا أحمد بن الأزهر بن منيع ثنا عبد الرحمن بن جبلة ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا موسى بن عقبة ثنا بكير بن مسمار عن عبد الله بن حراش عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ٣٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد الفقيه ثنا الحسن بن سفيان ثنا هارون بن سعيد الأيلي ثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر». رواه مسلم عن هارون بن سعيد. ٣٦٢٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريء ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا أبو الربيع ثنا

стр. 1391

هشيم ثنا العوام بن حوشب ثنا عبد الله بن السائب الكندي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي قبلها كفارة والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة ما بينهما إلا من ثلاث: الإشراك بالله، وترك السنة، ونكث الصفقة». قال أبو هريرة: فعلمت أن ذلك لأمر حدث، فقلت: يا رسول الله الإشراك بالله فقد عرفناه، فما نكث الصفقة وترك السنة، قال: أما نكث الصفقة أن تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف إليه فتقابله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. ٣٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن إسحاق الفقيه ثنا محمد بن أيوب ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمرو بن حمزة بن أسيد ثنا خلف بن الربيع عن أنس بن مالك قال: لما أقبل شهر رمضان قال رسول الله ﷺ : «سبحان الله ما تستقبلون وماذا يستقبلكم؟». قال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وحي نزل أو عدو حضر قال: لا، ولكن شهر رمضان يغفر الله في أول ليلة لكل أهل هذه القبلة، قال: وفي القوم رجل يهز رأسه فيقول: بخ بخ، فقال له النبي ﷺ : كأنه ضاق صدرك بما سمعت، قال: لا والله يا رسول الله، ولكن ذكرت المنافق، فقال النبي ﷺ : المنافق كافر، وليس في ذلك شيء، وكذلك رواه إسحاق بن الحسن الحربي والكديمي عن مسلم بن إبراهيم. ٣٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن جعفر القاري ببغداد ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي ثنا أبو يحيى صاحب الطعام عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: لما بنى رسول الله ﷺ المنبر جعل له ثلاث عتبات، فلما صعد رسول الله ﷺ العتبة الأولى قال: آمين، ثم صعد العتبة الثانية فقال آمين، حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال: آمين، فقال المسلمون يا رسول الله رأيناك تقول آمين ولا يرد أحد، فقال ﷺ : إن جبريل ﵇ صعد قبلي العتبة الأولى، فقال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده

стр. 1392

الله، قل آمين، فقلت: آمين، فلما صعد الثانية، قال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: من أدرك شهر رمضان فصام نهاره وقام ليله ثم مات ولم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قل آمين، فقلت آمين، فلما صعد العتبة الثالثة قال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: من ذكرت عنده ولم يصل عليك فمات ولم يغفر له، فدخل النار، فأبعده الله، قل آمين، فقلت: آمين. قال أبو عبد الله الحافظ: وأبو يحيى صاحب الطعام اسمه محمد بن عيسى العبدي سماه بكنيته أبو عتاب سهل بن حماد في روايته عنه. ٣٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا أبو المثنى ثنا عبد الله بن أسماء ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن قريط عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان وعرف حدوده، وتحفظ ما ينبغي أن يتحفظ منه، كفر ما قبله». ورواه غيره عن ابن المبارك فقال عبد الله بن قرط. ٣٦٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب ثنا سليمان بن بلال قال: أخبرني عمرو عن عبد المطلب عن عبد الله عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل شهر رمضان شد مئزره ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ. ٣٦٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن يحيى قالا: ثنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع ثنا أحمد بن علي الجرار ثنا محمد بن عبد الحميد التميمي ثنا أبو داود ثنا قرة بن خالد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رمضان تغير لونه وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء وأشفق منه. ورواه خلف بن أيوب عن عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: كان فذكره. ٣٦٢٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هانيء ثنا العباس بن حمزة ثنا أيوب بن خلف بن أيوب فذكره.

стр. 1393

٣٦٢٧ - حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ثنا أبو إسحاق بن محمد بن عثمان الدينوري بمكة ثنا عبد الله بن جمدان بن وهب الدينوري ثنا أبو صالح أحمد بن منصور ثنا عبد الرحمن بن قيس الضبي ثنا هلال بن عبد الرحمن عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ذاكر الله في رمضان يغفر له، وسائل الله فيه لا يخيب». ٣٦٢٨ - حدثنا أبو الحسن العلوي ثنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي ثنا أبو حاتم الرازي ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا زيد بن أبي أنيسة عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ قال: «إن في رمضان ينادي منادي بعد ثلث الليل الأول أو ثلث الليل الآخر ألا سائل يسأل فيعطى، ألا مستغفر يستغفر فيغفر له، ألا تائب يتوب، فيتوب الله عليه». ٣٦٢٩ - حدثنا أبو سعد الزاهد ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جبير النسوي ثنا محمد بن ياسين بن النضر ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الحميد الحماني ثنا أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسيره وأعطى كل سائل. ٣٦٣٠ - وأخبر أبو القسم بن حبيب المفسر ثنا أبو عبد الله الصفار ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبي فذكره، كذا قاله أبو بكر الهذلي عن الزهري والحفاظ إنما رووه عن الزهري. ٣٦٣١ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه

стр. 1394

جبريل ﵇، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة. أخرجاه في الصحيح من حديث إبراهيم بن سعد وغيره، وروى صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال صدقة في رمضان. ٣٦٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا الإمام أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن محمد بن حيان ثنا نصر بن علي ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء السامي ثنا أحمد بن محمد بن أخي سواد القاضي عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إن الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان، وإن الحور لتزين من الحول إلى الحول لصوام رمضان فإذا دخل رمضان قالت الجنة اللهم اجعل لي في هذا الشهر أزواجا، فمن لم يقذف فيه مسلما ببهتان ولم يشرب مسكرا كفر الله عنه ذنوبه ومن قذف فيه مسلما أو شرب فيه مسكرا أحبط الله عمله لسنته، فاتقوا شهر رمضان، فإنه شهر الله، لكم أحد عشر شهرا تأكلون فيه وتشربون وتلذذون وجعل لنفسه شهرا، فاتقوا شهر رمضان، فإنه شهر الله قال أبو عبد الله الحافظ لم نكتبه من حديث الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح إلا بهذا الإسناد قال: ورأيته بإسناد آخر من حديث الشاميين من غير حديث الأوزاعي عن عطاء، قال أحمد: في إسناده ضعف، وكذلك فيما بعده. ٣٦٣٣ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن جانجان الهمذاني بها، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي ثنا يوسف بن موسى المروروذي ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا الوليد بن الوليد الدمشقي ثنا ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن الجنة تزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول القابل».

стр. 1395

قال: فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش نشرت من ورق الجنة على الحور العين فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقربهم أعيننا ونقر أعينهم بنا. ٣٦٣٤ - أخبرنا أبو زكريا المزكى ثنا والدي قال: قرأ علي محمد بن إسحاق بن خزيمة أن أبا الخطاب زياد بن يحيى الحساني أخبرهم قال أبو إسحاق وقرأت على أبي العباس الأزهري فقلت: حدثكم أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني ثنا سهل بن حماد أبو عتاب ثنا جرير بن أيوب البجلي عن الشعبي عن نافع عن بردة عن أبي مسعود الغفاري قال: سمعت رسول الله ﷺ ذات يوم وأهل رمضان فقال: لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها، فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله حدثنا قال: «إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم، وتقر أعينهم بنا، قال: فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ﴾. على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون أخرى، وتعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيفة مع كل وصيفة صحيفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجده لأوله، لكل امرأة منهن سبعين سريرا من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق فوق كل فراش سبعون أريكة، ويعطى زوجها مثل ذلك، على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر عليه سواران من ذهب، هذا لكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات». قال الإمام أحمد ورواه ابن خزيمة في كتابه من وجهين عن جرير ومن حديث سلم بن قتيبة عن جرير إلا أنه عن نافع بن سودة الهمذاني عن رجل من غفار. ثم قال: وفي القلب من جرير بن أيوب قلت: وجرير بن أيوب ضعيف عند أهل النقل. ورواه أيضا عبد الله بن رجاء عن جرير بن أيوب إلا أنه لم يقل الغفاري.

стр. 1396

٣٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى قالوا: ثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ببغداد ثنا الحسن بن عليل العنبري ثنا هشام بن يونس اللؤلؤي ثنا محمد بن مروان السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة العبدي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان، وليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له ألف وخمسمائة حسنة بكل سجدة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء، لها ستون ألف باب، لكل منها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء فإذا صام أول من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان، واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن يوارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمس مائة عام» قد روينا في الأحاديث المشهورة ما يدل على هذا أو بعض معناه. ٣٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن بكر بن عبد الرحمن المروزي بالرملة كتبنا عنه ببيت المقدس ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن كعب قال: إن الله تعالى اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن للصلوات المكتوبة، واختار الأيام فجعل منهن الجمعة واختار الشهور فجعل منهن شهر رمضان واختار الليالي فجعل منهن ليلة القدر واختار البقاع فجعل منهن المساجد. ٣٦٣٧ - حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن الوليد العدل ثنا خالد بن يزيد عن يزيد بن عبد الملك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ سيد الشهور شهر رمضان، في إسناده ضعف. ٣٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان

стр. 1397

ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سريج بن يونس ثنا ابن علية عن شعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال ابن مسعود: سيد الشهور شهر رمضان وسيد الأيام الجمعة وهذا موقوف. «الصائم ينزه صيامه عن اللغط والمشاتمة وما لا يليق به» ٣٦٣٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم». رواه البخاري عن القعنبي. ٣٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ثنا أبو يعلى ثنا زهير بن حرب ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية قال: إذا أصبح أحدكم صائما لا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم-رواه مسلم عن زهير بن حرب. ٣٦٤١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ثنا مالك بن يحيى بن مالك ثنا يزيد بن هارون ثنا ابن أبي ذئب. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو ثنا أبو الموجه ثنا أحمد بن يونس ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا لم يدع الصائم قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». لفظ حديث أحمد بن يونس ولم يذكر يزيد بن هارون في روايتنا عن أبيه

стр. 1398

وقال: من لم يدع قول الزور إلى آخره وقال فليس به حاجة-رواه البخاري عن أحمد بن يونس. ٣٦٤٢ - حدثنا أبو سعد الزاهد ثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن قدامة الحندوقي ثنا محمد بن عبد الله بن يوسف ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «رب قائم حظه من القيام السهر ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش». ٣٦٤٣ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أبو الربيع ومحمد بن أبي بكر قالا: ثنا حماد بن زيد عن واصل مولى أبي عيينة عن بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غطيف قال: مرض أبو عبيدة فأتيناه نعوده فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصوم جنة ما لم يخرقها». ٣٦٤٤ - أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا عباس الترفقي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا داود بن المحبر ثنا خلف بن أعين القرشي عن همام أخي وهب بن منبه عن أبي هريرة الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يجيء غدا بصومه مرقعا فليفعل. هذا موقوف وإسناده ضعيف. ٣٦٤٥ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفاد ثنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ثنا إبراهيم بن مجشد ثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن علي أنه كان يخطب إذا حضر رمضان ثم يقول: هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه ليحذر رجل أن يقول: أصوم إذا صام فلان وأفطر إذا أفطر فلان ألا أن الصيام ليس من الطعام والشراب ولكن من الكذب والباطل

стр. 1399

واللغو ألا لا تقدموا الشهر، إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة، قال: كان يقول ذلك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر قال: وثنا هشيم عن مجالد عن شعبي عن مسروق عن أن عمر ﵁ كان يقول مثل ذلك. ٣٦٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج عن سلمان بن موسى قال: قال جابر بن عبد الله إذا صمت فليصم سمعك بصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الخاصة وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك وصومك سوءا. قال أبو عبد الله محمد بن عمرو وهو اليافعي. ٣٦٤٧ - أخبرنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الصيدلاني ثنا عبد الله بن محمد بن المنازل ثنا إسماعيل بن قتيبة نا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع بن الجراح عن أبي العميس عن عمرو بن مرة عن أبي صالح الحنفي عن أخيه طليق بن قيس قال [قال] (١) أبو ذر: إذا صمت فتحفظ ما استطعت فكان طليق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلا للصلاة. ٣٦٤٨ - قال ونا أبو بكر نا هشيم أنا مجالد (¬*) عن الشعبي عن علي قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب ولكن من الكذب والباطل واللغو. ٣٦٤٩ - قال ونا أبو بكر ثنا وكيع ومحمد بن بشر عن مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري أن امرأة كانت تصوم على عهد النبي ﷺ في لسانها (شيء) (١) فقال: ما صامت فتحفظت فقال النبي ﷺ الآن. ٣٦٥٠ - وبإسناده [قال] (١) نا أبو بكر نا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد قال: خصلتان من حفظهما [يسلم] (٢) له صومه الغيبة والكذب.

стр. 1400

٣٦٥١ - وبإسناده [أخبرنا] (١) أبو بكر نا وكيع عن سفيان عن هشام عن حفصة عن أبي العالية قال: الصائم في عبادة ما لم يغتب. ٣٦٥٢ - وبإسناده [قال] (١) نا أبو بكر نا كثير بن هشام عن جعفر قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب. ٣٦٥٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق نا عفان نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المطوس أما إني لم اسمع منه أخبرني عمارة بن [عمير] (١) عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة [عن النبي ﷺ ] (٢) قال: «من أفطر يوم من رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقضه عنه صيام الدهر». ٣٦٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس نا إبراهيم بن مرزوق نا أبو داود وبشر بن [عمار] (١) قالا: نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت عمارة بن عمير يحدث عن أبي المطوس قال حبيب: فقد رأيت أبا المطوس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقضه عنه ولو صام الدهر. ٣٦٥٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عثمان بن عمر الضبي نا مسدد نا يحيى حدثني المهلب بن أبي حبيبة حدثني الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله وصمته فلا أدري أكره التزكية أو قال لا بد من نومة أو رقدة. تابعه همام عن قتادة عن الحسن.

стр. 1401

الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان ٣٦٥٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف [الأصفهاني] (١) أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا سعدان بن نصر نا سفيان عن أبي يعفور العبدي عن مسلم عن مسروق قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر. أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة. ٣٦٥٧ - [أخبرناه] (١) أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن علي بن محمد بن [سختوية] (٢) نا إسماعيل بن إسحاق نا عارم بن الفضل نا عبد الواحد بن زياد نا الحسن بن عبيد الله قال: سمعت إبراهيم بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. رواه مسلم عن قتيبة عن عبد الواحد. فصل في ليلة القدر ٣٦٥٨ - قال الله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾. ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .. ﴾. إلى آخر السورة. قال الحليمي ﵀: ومعنى ليلة القدر الليلة التي يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري علي أيديهم من تدبير بني آدم محياهم ومماتهم إلى ليلة القدر من السنة القابلة. [وكان] (١) يدخل في هذه الجملة أيام حياة النبي ﷺ أن يقدر فيها ما هو منزله من القرآن إلى مثلها من العام القابل.

стр. 1402

وإنما قيل ليلة القدر بتسكين الدال لأنه لم يرد به ليلة القضاء فإن القضاء سابق وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء وتحديده ليكون ما يلقى إلى الملائكة في السنة [مقدار] (٢) بمقدار يحصره علمهم. وقال الله في وصف هذه الليلة: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾. أي مباركة [أي مبارك] (٣) فيها لأولياء الله فإنما جعلت خيرا من ألف شهر إذا أحيوها وقدروها حق قدرها وقطعوها بالصلاة وقراءة القرآن والذكر دون اللغو واللهو ثم قال: ﴿إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. أي كل أمر مبين على السداد والحكمة حكيم بمعنى محكم. وقيل معناه يفرق كل أمر حكيم أي يفصل أجزاء القرآن فيكون ذلك الفصل وذلك الفرق أمرا حكيما. وقيل أيضا ليلة القدر لتقدير ما ينزل من القرآن فيها إلى مثلها من السنة القابلة فقط فأما سائر الأمور التي تجري على يدي الملائكة من تدبير أهل الأرض فإنما تبين ليلة النصف من شعبان. ٣٦٥٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد [بن] (١) المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا أبو الربيع نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال: أنزل الله القرآن جملة واحدة في ليلة القدر [فكان] (٢) بموقع النجوم وكان الله ينزله على رسوله ﷺ بعضه [في] (٣) اثر بعض ثم قرأ (علي) (٤):

стр. 1403

وقالوا ﴿[لَوْلا] ٥ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً﴾. ٣٦٦٠ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو عبد الله بن يعقوب نا محمد بن عبد الوهاب أنا جعفر بن عون أنا سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. قال في ليلة الحكم. ٣٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن صالح بن هانيء نا الحسين بن محمد بن زياد القباني حدثني أبو عثمان سعيد بن (يحيى) (١) بن سعيد الأموي حدثني أبي نا عثمان بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى ثم قرأ: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. يعني ليلة القدر. قال: ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل. ٣٦٦٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري نا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد نا سفيان عن سلمة بن كميل عن أبي مالك في قوله : ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: عمل السنة إلى السنة. ٣٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا أحمد بن

стр. 1404

عبد الجبار نا ابن فضيل عن حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن في قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال [يدبر] (١) أمر السنة إلى السنة في ليلة القدر. ٣٦٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عبد الرحمن بن محمد بن منصور نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: هي ليلة القدر يجاء بالديوان الأعظم السنة إلى السنة فيغفر الله لمن شاء ألا ترى أنه قال: ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾. ٣٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس هو الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب نا سعيد عن قتادة في قول الله : ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يفرق فيها أمر السنة إلى السنة. قال: وأنا عبد الوهاب أنا أبو مسعود الجريري عن أبي نضرة قال: يفرق أمر سنة كله في ليلة بلاءها ورخاءها ومعاشها إلى مثلها من السنة. ٣٦٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا محمد بن إسحاق أنا عبيد الله بن موسى أنا ابن أبي ليلى عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: ينزل إلى السماء الدنيا في شهر رمضان فيدبر أمر السنة فيمحو ما

стр. 1405

يشاء غير [الشقاوة] (١) والسعادة والموت والحياة. ٣٦٦٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أري أعمال الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمال أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر. ٣٦٦٨ - وروينا في كتاب السنن عن مجاهد أن النبي ﷺ ذكر رجلا من بني إسرائيل ليس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله هذه السورة. ٣٦٦٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار ببغداد نا أحمد بن زهير بن حرب نا موسى بن إسماعيل نا القاسم بن الفضل الحداني (ح). قال أبو عبد الله: وأخبرني أبو الحسن العمري نا محمد بن إسحاق الإمام نا زيد بن أخرم أبو طالب الطائي نا أبو داود نا القاسم بن الفضل نا يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن علي قال: يا مسود [وجه] (١) المؤمنين. فقال الحسن: لا [لا تؤنبني] (٢) رحمك الله فإن رسول الله ﷺ قد رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا فرجلا فساءه ذلك فنزلت: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾. نهر في الجنة، ونزلت: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.

стр. 1406

[مملكة] (٣) بنو أمية فحسبنا [ذلك] (٤) فإذا هو لا يزيد ولا ينقص. ٣٦٧٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا مسلم بن إبراهيم نا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام. التماس ليلة القدر من ليالي شهر رمضان ٣٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه نا موسى بن الحسن بن عباد ومحمد بن غالب بن حرب قالا: نا أبو حذيفة نا عكرمة بن عمار (ح). وأخبرنا أبو عبد الله أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد السمرقندي نا محمد بن نصر [نا] (١) محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا عكرمة بن عمار عن سماك الحنفي وهو أبو زميل حدثني ملك بن مرثد عن أبيه قال: سألت أبا ذر فقلت: [أسألت] (٢) رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان أو في غير. قال: بل هي في رمضان. قال: قلت يا رسول الله تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبض الأنبياء رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: [لا] (٣) بل هي إلى يوم القيامة. قال: فقلت يا رسول الله في أي رمضان هي؟ قال: التمسوها في العشر

стр. 1407

الأول والعشر الأواخر قال: ثم حدث رسول الله ﷺ فاهتبلت غفلته فقلت في أي العشرين؟ قال: التمسوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها ثم حدث رسول الله ﷺ وحدث فاهتبلت غفلته ثم قلت يا رسول الله أقسمت عليك لتخبرني أو لما أخبرتني في أي العشر هي؟. قال: فغضب عليّ غضبا ما غضب عليّ مثله [لا] (٤) قبله ولا بعده. فقال: إن الله لو شاء لأطلعكم عليها التمسوها في السبع الأواخر. التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من [شهر] رمضان ٣٦٧٢ - أخبرنا أبو [الحسن] (١) علي بن محمد المقرئ أنا الحسين بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب أنا أبو الربيع نا إسماعيل بن جعفر نا أبو سهيل عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». رواه البخاري عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر. ٣٦٧٣ - أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر [الوسط] (١) من [شهر] (٢) رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة احدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه. فقال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني [أسجد

стр. 1408

في ماء وطين من صبيحتها] (٣) فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر. وقال أبو سعيد فمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد. وقال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة ليلة احدى وعشرين، رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس عن مالك وأخرجه من وجه آخر عن يزيد بن الهاد وقد خالفه عبد الله بن أنيس فذكر أن رسول الله ﷺ قال: أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله ﷺ ثم انصرف وإن أثر الماء والطين لعلى أنفه وجبهته قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين. ٣٦٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا أبو ضمرة أنس بن عياض قال: وأنا محمد بن يعقوب الشيباني نا محمد بن شاذان أنا علي بن خشرم نا أبو ضمرة عن الضحاك بن عثمان عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بشر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس فذكره. رواه مسلم في الصحيح عن علي بن خشرم. ٣٦٧٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني بليلة أنزل لها فقال رسول الله ﷺ : انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان أرسله مالك عن أبي النضر هكذا وروي من وجهين آخرين [عن عبد الله بن أنيس عن أبيه] (١) موصولا وفي أحدهما أنه سأله عن ليلة القدر فقال كم الليلة؟ فقال: اثنتان وعشرون قال: هي الليلة ثم رجع فقال أو القابلة يريد ثلاث وعشرين. وفي هذا دلالة على أنه لم يقطع القول بذلك.

стр. 1409

٣٦٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان حدثني أحمد بن [عبدة] (١) نا فضيل بن سليمان عن بكير بن [يسار] عن الزهري قال: قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس ما قال النبي ﷺ لأبيك في ليلة القدر؟ قال: أبي كان صاحب بادية قال: فقلت يا رسول الله مرني بليلة أنزل فيها قال: انزل ليلة ثلاث وعشرين قال: فلما تولى قال رسول الله ﷺ : اطلبوها في العشر الأواخر. ٣٦٧٧ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في السبع الأواخر فقال رسول الله ﷺ : إني أرى رؤياكم فقد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر أخرجاه من حديث مالك. ٣٦٧٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور نا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي نا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت قال: خرج [علينا] (١) نبي الله ﷺ يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين قال: خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. أخرجه البخاري في الصحيح من حديث حميد. ٣٦٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا حماد عن ثابت وحميد عن أنس عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر فتلاحى رجلان. فقال رسول الله ﷺ :

стр. 1410

«خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاختلجت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في سابعة تبقى أو تاسعة تبقى أو خامسة تبقى». وبهذا المعنى رواه عكرمة عن ابن عباس. ٣٦٨٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا موسى بن إسماعيل (ح) وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن التاجر [الأصفهاني] (١) بالري. أنا أبو حاتم محمد بن عيسى الوسقندي أنا علي هو ابن عبد العزيز أنا المعلى قالا: نا وهيب عن أيوب. وفي رواية الروذباري نا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى. رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل وبهذا المعنى رواه أبو بكرة نفيع وأتم منه. ٣٦٨١ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه قال: ذكر ليلة القدر عند أبي بكرة فقال أبو بكرة: أما أنا فلست [ملتمسها] (١) إلا في العشر الأواخر [بعد حديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: التمسوها في العشر الأواخر] (٢) لتاسعة تبقى أو سابعة [تبقى] (٣) أو خامسة تبقى أو ثالثة تبقى أو آخر ليلة فكان أبو بكرة يصلي في عشرين من رمضان كما كان يصلي في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد. قال الإمام أحمد ﵀: وهذا يحتمل أن يكون المراد بقوله لتاسعة تبقى أي ليلة التاسعة مما تبقى من الشهر بعد العشرين وكذلك في سائر الأعداد فيكون ذلك راجعا إلى الخبرين الأولين في طلبها من الوتر في العشر الأواخر ويحتمل أن يكون المراد بها ليلة الثاني والعشرين والرابع والعشرين وهكذا إلى

стр. 1411

آخره وهي الليلة التي تبقى بعدها من الشهر العدد المذكور فيه وعلى هذا يدل ما روى أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري فيها. ٣٦٨٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا محمد بن المثنى حدثني عبد الأعلى نا سعيد عن أبي نضرة [هو الحميري] (١) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ التمسوها في العشر الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة فإن قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل. قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة [إذا] (٢) مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة وإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة رواه مسلم عن محمد بن المثنى أتم من ذلك وقد أخرجته في كتاب السنن عاليا وبهذا المعنى رواه أبو ذر ﵁. ٣٦٨٣ - كما أخبرناه أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا وهب عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا رمضان مع [النبي] (١) ﷺ فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربعة وعشرين السابعة مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل. فقلت يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا. فقال: [لا] إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ثمان وعشرين، أظنه قال: جمع رسول الله ﷺ أهله واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح، ثم يا ابن أخي لم يصل بنا شيئا من الشهر. قال: والفلاح السحور.

стр. 1412

٣٦٨٤ - قال أحمد: فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بالخبرين الأولين في طلبها من أوتار العشر، أوتارها إذا عدت من آخرها فيكون موافقا لهذه الأخبار. ويحتمل أن يكون قال: ذلك في سنة علم أنها في أوتارها من أول العشر فحرض أصحابه على التماسها فيها ثم في سنة أخرى علم أنها في أوتارها عدت من آخرها وهي أشفاعها إذا عدت من أولها فحرضهم على طلبها فيها. ٣٦٨٤ - وقد روي عن أبي قلابة أنها [تجول] (١) في ليالي العشر يعني ففي سنة تكون ليلة احدى وعشرين وفي سنة أخرى تكون ليلة غيرها. ومن قال هذا قال: فضيلتها الآن بعد ما نزل القرآن في نزول الملائكة ونزول الملائكة بإذن الله تعالى وقد يختلف في هذه الليالي فأية ليلة نزلت يضاعف فيها عمل من عمل فيها. وقد ذهب أبي بن كعب [إلى] (٢) أنها ليلة سبع وعشرين. ٣٦٨٥ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز نا سعدان بن نصر نا سفيان بن عيينة عن عبدة بن أبي لبابة وعاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب عن ليلة القدر فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين قلت: [ثم يقول ذلك أبا المنذر] (١) قال: بالآية [والعلامة] (٢) التي قال رسول الله ﷺ إنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع. أخرجه مسلم من حديث سفيان وهذا أيضا من طريق الاستدلال وهذه العلامة قد وجدت في غيرها أيضا وكان ﷺ أخبر بها [عن] (٣) الليلة التي رآها فيها. ٣٦٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: كنت عند عمر [﵄] (١) وعنده أصحابه فسألهم فقال: أرأيتم

стр. 1413

قول رسول الله ﷺ في ليلة القدر التمسوها في العشر الأواخر وترا أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة احدى [وعشرين] (٢) وقال بعضهم ليلة ثلاث، وقال بعضهم ليلة خمس وقال بعضهم: ليلة سبع [فقالوا] (٣) وأنا ساكت. فقال: ما لك لا تكلم؟ فقلت: إنك أمرتني ألا أتكلم حتى يتكلموا. فقال: ما أرسلت إليك إلا لتكلم. فقال: إني سمعت الله يذكر السبع فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن وخلق الإنسان من سبع ونبت الأرض سبع. فقال عمر: هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لا أعلم قولك نبت الأرض سبع. قال: قلت قال الله : [انا] (٤) ﴿شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا* وَعِنَباً وَقَضْباً* وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً* وَحَدائِقَ غُلْباً* وَفاكِهَةً وَأَبًّا*﴾. قال: فالحدائق [غلب] (٥) الحيطان من النخل والشجر وفاكهة وأبا فالأب ما أنبتت الأرض مما يأكل الدواب والأنعام ولا يأكله الناس. فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شئون رأسه والله إني لأرى القول كما قلت. قال الإمام أحمد ﵀: وهذا أيضا إنما قال استدلالا وقد روى عكرمة عن ابن عباس هذه القصة، فقال فيها: إني لأظن أي ليلة هي قال: وأي ليلة هي؟ قال: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال عمر: ومن أين [تعلم] (٦)؟ قال: قلت خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبع أيام وإن الدهر يدور في سبع [خلق] (٧) الإنسان ويسجد على سبع أعضاء والطواف سبع والجمار سبع.

стр. 1414

٣٦٨٧ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن علي الفقيه الفامي ببغداد نا أحمد بن [سلمان] (١) نا إبراهيم بن إسحاق نا محمود بن غيلان أنا عبد الرزاق نا معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب النبي ﷺ فسألهم عن ليلة القدر فاجتمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر إني لأعلم [وإني] (٢) لأظن أي ليلة هي ثم ذكره، وقال في آخره: فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له. ٣٦٨٨ - أخبرنا أبو سعد يحيى بن أحمد بن علي الصائغ بالري أنا [أبو الحسن] (١) علي بن الحسن القاضي الجراحي نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني نا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله إني شيخ كبير يشق عليّ القيام فمرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها لليلة القدر قال: عليك بالسابعة. ٣٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا منصور محمد بن عبد الله بن حمشاذ يقول: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: سمعت أبا يحيى بن أبي مسرة يقول: طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فأريت الملائكة تطوف في [الهواء حوالي] (١) البيت. ٣٦٩٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا أبو سهل بن زياد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبي نا إبراهيم بن خالد المؤذن الصنعاني أبو محمد وأثنى عليه خيرا نا رباح حدثني أبو عبد الرحمن يعني عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال: ذقت ماء البحر ليلة سبع وعشرين من [شهر] (١) رمضان فإذا هو عذب.

стр. 1415

٣٦٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا روح بن عبادة نا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال: كنت في البحر فأحييت ليلة ثلاث وعشرين من رمضان فاغتسلت من ماء البحر فوجدته عذبا فراتا. قال أحمد: [وروينا عن معاوية بن أبي سفيان موقوفا ومرفوعا أنها ليلة سبع وعشرين] (١). وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: من يقم الحول يصبها ثم روي عنه أنه قال: تحروا ليلة القدر ليلة تسع عشر صبيحة بدر أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين. وروي من وجه آخر عن ابن مسعود عن النبي ﷺ اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وقد ذكرنا جميع ذلك في كتاب السنن. ٣٦٩٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا أحمد بن الخليل نا أبو النصر نا المسعودي عن حوط العبدي قال: سئل زيد بن أرقم عن ليلة القدر فقال: ليلة تسع عشرة ما يشك [ولا يستثني) (١) وقال قوم: الفرقان يوم التقى الجمعان. قال الإمام أحمد: وقد روينا في السنة الثانية عن النبي ﷺ أنه كان يطلبها [من] (٢) العشر الأوسط ثم بين له أنها في العشر الأواخر إلا أنه نسي في أي ليلة هي من العشر الأواخر. قال الحليمي ﵀: [تدل] (٣) الأخبار على أن رسول الله ﷺ كان يعلم هذه الليلة وقتا غير أنه لم يكن [مأذونا له] (٤) في الإخبار بها ثم أنه نسيها

стр. 1416

فأما أنه لم يؤذن له في الإخبار بها [كي لا] (٥) يتكلوا على علمهم بها [فيحيونها] (٦) دون سائر الأوتار بل يحيوا الأوتار كلها فيصيبوها في جملتها، وكان عبد الله يزيد الناس على هذا [القول] (٧) فيقول: من يقم الحول يصبها. فقال أبي بن كعب: والله لقد علم أبو عبد الرحمن أنها في رمضان ولكنه أراد أن يعمي على الناس [لئلا] (٨) يتكلوا. قال: وأما أنه أنسيها [فلئلا] (٩) يسأل عن شيء من أمر الدين يعلمه فلا [يخبر] ١٠ - به، أو لأنه كان مجبولا على أكرم الأخلاق وأحسنها وعلم الله من قلبه الرأفة بأمته وأنه يشق عليه أن يسئل شيئا مما عنده فيبخل به فأنساه علم هذه الليلة حتى إذا سئل عنها فلم يخبر بها لم يكن كاتم علم عنده والله أعلم. ٣٦٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا زمعة عن سلمة بن [بهرام] (١) عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: «[ليلة] (٢) سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح شمسها صبيحها ضعيفة حمراء». قال الإمام أحمد: وفي حديث معاوية بن يحيى عن الزهري عن محمد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن النبي ﷺ في فضل قيام ليلة القدر ثم قال: ومن أماراتها أنها ليلة [بلجة] (٣) صافية ساكنة لا حارة ولا باردة كأن فيها

стр. 1417

قمرا وان الشمس تطلع في صبيحتها مستوية لا شعاع لها. ٣٦٩٤ - أخبرناه أبو الحسين بن [الفضل] (١) أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو يوسف [نا إسحاق بن بهلول] (٢) نا إسحاق بن سليمان قال: سمعت معاوية بن يحيى عن الزهري فذكره وفي كلا الإسنادين ضعف. ٣٦٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز ببغداد نا يعقوب بن يوسف القزويني نا القاسم بن الحكم العرني نا هشام بن الوليد عن حماد بن سليمان السدوسي [البصري] (١) شيخ لنا يكنى أبا الحسن عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن الجنة لتخبر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة تصفق ورق أشجار الجنات وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه فتبرز الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله فيزوجه ثم يقلن الحور العين: يا رضوان الجنة ما هذه الليلة فيجبهن بالتلبية ثم يقول [يا خيرات حسان] هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنة على الصائمين من أمة محمد ﷺ قال: ويقول الله يا رضوان افتح أبواب الجنان ويا مالك أغلق أبواب الجحيم على الصائمين من أمة [محمد] (٢) ويا جبريل اهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم». قال ويقول الله : في كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات هل من سائل فأعطيه سؤله هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض المليء غير المعدم والوفي غير الظلوم قال: ولله

стр. 1418

في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان [ليلة الجمعة اعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا العذاب] فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله جبريل ﵇ فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ومعهم لواء أخضر فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله مائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة فيجاوزان المشرق إلى المغرب [فيبث] (٣) جبريل ﵇ الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر [يصافحونهم] (٤) ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر ينادي جبريل معاشر الملائكة الرحيل الرحيل فيقولون يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد ﷺ فيقول جبريل: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة. فقلنا يا رسول الله من هم؟. قال: رجل مدمن خمر، وعاق لوالديه، وقاطع رحم، ومشاحن. قلنا: يا رسول الله ما المشاحن؟ قال: هو المصارم. فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطر يبعث الله الملائكة في كل [بلاد] (٥) فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله إلا الجن والإنس فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن [الذنب] (٦) العظيم فإذا برزوا [لمصلاهم] (٧) يقول الله للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله [قال] (٨) فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره. قال: فيقول فإني

стр. 1419

أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامه رضائي ومغفرتي ويقول: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولا لدنياكم إلا نظرت لكم فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم فتفرح الملائكة ويستبشرون بما يعطي الله هذه الأمة إذا افطروا من شهر رمضان. ٣٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني ببغداد نا محمد بن عبيد بن أبي هارون نا عبيد بن إسحاق نا سيف بن عمر عن سعد بن طريف عن الأصبغ عن علي قال: أنا حرضت عمر على القيام في شهر رمضان أخبرته أن فوق السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة القدس يسكنها قوم يقال لهم الروح فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فلا يمرون [على أحد] (١) يصلي أو على الطريق إلا أصاب منهم بركة. فقال له عمر: يا أبا الحسن [تحرض] (٢) الناس على الصلاة حتى [يصيبهم] (٣) من البركة، فأمر الناس بالقيام. ٣٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة نا أبي نا أبو بكر محمد بن عبيد بن إسحاق العطار حدثني أبي حدثني سيف بن عمر نا سعد بن طريف الأسكيف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال علي بن أبي طالب: أنا والله حرضت عمر على القيام شهر رمضان. فقيل [والله] (١) يا أمير المؤمنين وكيف ذلك؟. قال: أخبرته أن في السماء [السابعة] (٢) حظيرة يقال لها حظيرة القدس وفيها ملائكة يقال لهم الروحانيون فإذا كان ليلة القدر استأذنوا الرب [للنزول] (٣) إلى الدنيا فيأذن لهم فلا يمرون بمسجد يصلى فيه ولا يستقبلون

стр. 1420

أحدا في طريق إلا دعوا له فأصابه منهم [خير] (٤) قال عمر أفلا نعرف الناس بالخير فأمرهم بالقيام. قال الإمام أحمد: هذا حديث [ينفرد] (٥) به عبيد بن إسحاق العطار عن سيف بن عمر وهو إن صح مع ما قبله [من] (٦) حديث المسند ففيهما أخبار عن نزول الملائكة وتسليمهم على المسلمين ليلة القدر ودعائهم لهم وفي كتاب الله تعالى بيان نزولهم وتسليمهم جعلنا الله ممن يصيبه بركاته هذه الليلة ودعوات هؤلاء الملائكة وتسليمهم بفضله ورحمته. ٣٦٩٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا هشيم عن أبي إسحاق عن الشعبي في قوله ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر. ٣٦٩٩ - وبإسناده نا سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس نا الأعمش عن مجاهد [في قوله] (١) ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوء ولا يحدث فيها أذى. ٣٧٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن مكرم نا يزيد بن هارون أنا [كهمس] (١) بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت: يا رسول الله [أرأيت] (٢) إن وافقت ليلة القدر [فما] (٣) أقول قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني [قال يزيد لا أعلمه إلا قال ثلاثا] (٤).

стр. 1421

٣٧٠١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو بكر القاضي ومحمد بن موسى قالوا ثنا الأصم نا يحيى بن أبي طالب نا علي بن عاصم نا الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عائشة أم المؤمنين قالت قلت: يا رسول الله أرأيت لو علمت ليلة القدر ما كنت أسأل ربي وأدعو به ربي قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني. ٣٧٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس الأصم أنا أحمد بن عبد الجبار نا أبو معاوية عن أبي إسحاق عن عباس بن ذريع عن شريح بن هاني عن عائشة قالت: لو عرفت أي ليلة ليلة القدر ما سألت الله فيها إلا العافية. ٣٧٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو [سعد الشعيبي] (١) قالا: سمعنا أبا عمرو بن أبي جعفر الحيري يقول سمعت أبا عثمان (٢) سعيد بن إسماعيل كثيرا يقول في مجلسه وفي غير المجلس عفوك ثم يقول عفوك يا عفو في المحيا عفوك وفي الممات عفوك وفي القبور عفوك وعند النشور عفوك وعند تطاير الصحف عفوك وفي القيامة عفوك وفي مناقشة الحساب عفوك وعند ممر الصراط عفوك وعند الميزان عفوك وفي جميع الأحوال عفوك يا عفو عفوك. قال أبو عمرو ورؤي أبو عثمان في المنام بعد وفاته بأيام فقيل له بماذا انتفعت من أعمالك في الدنيا فقال: بقولي عفوك عفوك. لفظ أبي عبد الله. ٣٧٠٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو [الحسن] (١) الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها. ٣٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس الأصم نا محمد هو ابن إسحاق نا علي بن قادم أنا عبد الله بن عبد الرحمن بن [موهب] (١) عن الحسن بن محمد بن علي عن علي قال: من صلى

стр. 1422

العتمة كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ فقد قامه أظنه أراد بالجماعة. وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه ابن خزيمة في كتابه. ٣٧٠٦ - أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني أنا أبو طاهر بن خزيمة أنا جدي نا عمرو بن علي نا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي نا فرقد بن الحجاج قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر». وروي من وجه آخر. ٣٧٠٧ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن داود الزاهد حدثني محمد بن الفتح السامري نا عباس بن الربيع بن ثعلب حدثني أبي نا يحيى بن عقبة عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : «من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر». ٣٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك نا أحمد بن معاذ السلمي نا سليمان بن سعد القرشي نا أبو مطيع نا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا سلم رمضان سلمت السنة وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام». قال الإمام أحمد ﵀: هذا لا يصح عن هشام وأبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ضعيف وإنما يعرف هذا الحديث من حديث عبد العزيز بن أبان البلخي أبي خالد القرشي عن سفيان وهو أيضا ضعيف بمرة. ٣٧٠٨ - مكرر-أخبرناه أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا علي بن إسحاق بن زاطيا نا إبراهيم بن سعيد نا أبو خالد القرشي عن [سفيان الثوري] فذكره وقال أبو أحمد [بن عدي]: وهذا [الحديث] عن الثوري باطل

стр. 1423

ليس له أصل وإبراهيم بن سعيد يقول أبو خالد القرشي ولا يسميه لضعفه. في ليلة [العيد] (١) ويومهما ٣٧٠٩ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا عبدوس بن الحسين بن منصور نا أبو حاتم الرازي نا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية وإن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر». ٣٧١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى ابن أبي طالب نا عبد الوهاب [بن عطاء] (١) نا الربيع بن صبيح عن الحسن وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال رسول الله ﷺ : «إن الله قد أبد لكم [يومين] (٢) هذين خيرا منهما الفطر والأضحى وزاد الحسن فقال: أما يوم الفطر فصلاة وصدقة قال: يعني الصاع وأما يوم الأضحى فصلاة ونسك يعني [ذبائحكم] (٣). ٣٧١١ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد قال: قال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: من قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه [حين] (١) تموت القلوب.

стр. 1424

قال الشافعي: وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة وليلة الأضحى وليلة الفطر وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان. ٣٧١٢ - وبإسناده قال: أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد قال: رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي ﷺ ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى [يذهب] (١) ساعة من الليل. قال الشافعي: وبلغنا أن ابن عمر كان يحيى ليلة جمع وليلة جمع هي ليلة العيد لأن في [صبحها] (٢) النحر. ٣٧١٣ - ومما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة [ورواه عنه] (١) الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن [الصابوني] (٢) أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أخبرني من سمع ابن البيلماني يحدث عن أبيه عن ابن عمر قال: خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيد. ٣٧١٤ - أخبرنا عمر بن أحمد العبدوي أنا أبو أحمد [بن] (١) إسحاق الحافظ أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي نا عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله أن رسول الله ﷺ : كان يخرج من العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى فإذا فرغ رجع على الحدادين حتى يأتي منزله. ٣٧١٥ - أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر النحوي نا يعقوب بن سفيان نا عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث بن سعد الجهني حدثني الليث بن سعد عن إسحاق بن روح عن الحسن بن علي قال: أمرنا

стр. 1425

رسول الله ﷺ أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد والبقرة عن سبعة والجزور عن سبعة وأن نظهر التكبير وعليه السكينة والوقار. ٣٧١٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال نا يحيى بن الربيع نا سفيان عن جعفر بن برقان قال: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز تصدقوا قبل الصلاة ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى،﴾ وقولوا كما قال [أبوكم] (١) ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ،﴾ وقولوا كما قال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ،﴾ وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ،﴾ وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [فأراه] (٢) كتب من لم يكن عنده ما يتصدق به فليصم يريد والله أعلم بعد العيد. ٣٧١٧ - أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن رجاء أنا عبد الله بن سليمان [بن] (١) الأشعث نا محمد بن عبد العزيز الأزدي نا أصرم بن حوشب نا محمد بن يونس الحارثي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان ليلة القدر نزل جبريل ﵇ في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فإذا كان يوم عيدهم يعني يوم فطرهم باهى بهم ملائكته فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى عمله. قالوا: ربنا جزاؤه أن يؤتى أجره قال: يا ملائكتي عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إليّ بالدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم فيقول ارجعوا فقد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات. قال: فيرجعون مغفورا لهم». قال أحمد: تفرد به محمد بن عبد العزيز هذا عن أصرم بن حوشب

стр. 1426

الهمداني وقد رويناه في الحديث الطويل في ليلة القدر. وقد روي عن كعب الأحبار في فضل صوم شهر رمضان، وبروز المسلمين يوم الفطر لعيدهم ما. ٣٧١٨ - حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد أنا عبد الله بن محمد الأشعري نا إبراهيم بن محمد نا عبد الله بن عبد البصري نا عبد الله بن عبد الوهاب نا موسى بن سعيد الراسبي عن هلال بن عبد السّلام الوراني عن كعب الأحبار قال: أوحى الله إلى موسى ﵇ إني افترضت على عبادي الصيام وهو شهر رمضان يا موسى من وافى [يوم] (١) القيامة وفي صحيفة عشر رمضانات فهو من الأبدال. ومن وافى القيامة وفي [صحيفة] (٢) عشرون رمضانا فهو من المخبتين ومن وافى القيامة وفي صحيفته ثلاثون رمضانا فهو من أفضل الشهداء عندي ثوابا. يا موسى إني آمر حملة العرش إذا دخل شهر رمضان أن يمسكوا عن العبادة فكلما دعا صائمو رمضان بدعوة أن يقولوا آمين. وإني أوجبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي رمضان. ٣٧١٩ - وبإسناده عن كعب الأحبار قال: أوحى الله إلى موسى ﵇: يا موسى إني ألهم في رمضان السموات والأرض والجبال [والطير] (١) والدواب والهوام أن يستغفروا لصائمي رمضان. يا موسى أطلب ثلاثة ممن يصوم رمضان فصل معهم وكل واشرب معهم فإني لا أنزل عقوبتي ولا نقمتي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم رمضان يا موسى إن كنت مسافرا فأقدم وإن كنت مريضا فمرهم أن يحملوك وقل للنساء والحيض والصبيان الصغار أن يبرزوا معك حيث يبرز صائمو رمضان عند تصرم رمضان فإني لو أذنت لسمائي وأرضي لسلمتا عليهم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بما [أخبرهم] (٢) إني أقول عبادي الذين صاموا رمضان ارجعوا إلى رحالكم فقد أرضيتموني وجعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار، وأن أحاسبكم حسابا يسيرا، وأن أقيل لكم العثرة، وأن أخلف
следующие страницы →