العتمة كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ فقد قامه أظنه أراد بالجماعة.
وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه ابن خزيمة في كتابه.
٣٧٠٦ - أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني أنا أبو طاهر بن خزيمة أنا جدي نا عمرو بن علي نا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي نا فرقد بن الحجاج قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر».
وروي من وجه آخر.
٣٧٠٧ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن داود الزاهد حدثني محمد بن الفتح السامري نا عباس بن الربيع بن ثعلب حدثني أبي نا يحيى بن عقبة عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ :
«من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر».
٣٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك نا أحمد بن معاذ السلمي نا سليمان بن سعد القرشي نا أبو مطيع نا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«إذا سلم رمضان سلمت السنة وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام».
قال الإمام أحمد ﵀: هذا لا يصح عن هشام وأبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ضعيف وإنما يعرف هذا الحديث من حديث عبد العزيز بن أبان البلخي أبي خالد القرشي عن سفيان وهو أيضا ضعيف بمرة.
٣٧٠٨ - مكرر-أخبرناه أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا علي بن إسحاق بن زاطيا نا إبراهيم بن سعيد نا أبو خالد القرشي عن [سفيان الثوري] فذكره وقال أبو أحمد [بن عدي]: وهذا [الحديث] عن الثوري باطل
стр. 1423
ليس له أصل وإبراهيم بن سعيد يقول أبو خالد القرشي ولا يسميه لضعفه.
في ليلة [العيد] (١) ويومهما
٣٧٠٩ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا عبدوس بن الحسين بن منصور نا أبو حاتم الرازي نا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية وإن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر».
٣٧١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى ابن أبي طالب نا عبد الوهاب [بن عطاء] (١) نا الربيع بن صبيح عن الحسن وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما.
فقال رسول الله ﷺ :
«إن الله قد أبد لكم [يومين] (٢) هذين خيرا منهما الفطر والأضحى وزاد الحسن فقال: أما يوم الفطر فصلاة وصدقة قال: يعني الصاع وأما يوم الأضحى فصلاة ونسك يعني [ذبائحكم] (٣).
٣٧١١ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى نا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد قال: قال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: من قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه [حين] (١) تموت القلوب.
стр. 1424
قال الشافعي: وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة وليلة الأضحى وليلة الفطر وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان.
٣٧١٢ - وبإسناده قال: أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد قال: رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي ﷺ ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى [يذهب] (١) ساعة من الليل.
قال الشافعي: وبلغنا أن ابن عمر كان يحيى ليلة جمع وليلة جمع هي ليلة العيد لأن في [صبحها] (٢) النحر.
٣٧١٣ - ومما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة [ورواه عنه] (١) الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن [الصابوني] (٢) أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أخبرني من سمع ابن البيلماني يحدث عن أبيه عن ابن عمر قال: خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيد.
٣٧١٤ - أخبرنا عمر بن أحمد العبدوي أنا أبو أحمد [بن] (١) إسحاق الحافظ أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي نا عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله أن رسول الله ﷺ : كان يخرج من العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى فإذا فرغ رجع على الحدادين حتى يأتي منزله.
٣٧١٥ - أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر النحوي نا يعقوب بن سفيان نا عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث بن سعد الجهني حدثني الليث بن سعد عن إسحاق بن روح عن الحسن بن علي قال: أمرنا
стр. 1425
رسول الله ﷺ أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأسمن ما نجد والبقرة عن سبعة والجزور عن سبعة وأن نظهر التكبير وعليه السكينة والوقار.
٣٧١٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال نا يحيى بن الربيع نا سفيان عن جعفر بن برقان قال: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز تصدقوا قبل الصلاة ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى،﴾ وقولوا كما قال [أبوكم] (١) ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ،﴾ وقولوا كما قال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ،﴾ وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ،﴾ وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [فأراه] (٢) كتب من لم يكن عنده ما يتصدق به فليصم يريد والله أعلم بعد العيد.
٣٧١٧ - أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن رجاء أنا عبد الله بن سليمان [بن] (١) الأشعث نا محمد بن عبد العزيز الأزدي نا أصرم بن حوشب نا محمد بن يونس الحارثي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان ليلة القدر نزل جبريل ﵇ في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فإذا كان يوم عيدهم يعني يوم فطرهم باهى بهم ملائكته فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى عمله. قالوا: ربنا جزاؤه أن يؤتى أجره قال: يا ملائكتي عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إليّ بالدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم فيقول ارجعوا فقد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات. قال:
فيرجعون مغفورا لهم».
قال أحمد: تفرد به محمد بن عبد العزيز هذا عن أصرم بن حوشب
стр. 1426
الهمداني وقد رويناه في الحديث الطويل في ليلة القدر.
وقد روي عن كعب الأحبار في فضل صوم شهر رمضان، وبروز المسلمين يوم الفطر لعيدهم ما.
٣٧١٨ - حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد أنا عبد الله بن محمد الأشعري نا إبراهيم بن محمد نا عبد الله بن عبد البصري نا عبد الله بن عبد الوهاب نا موسى بن سعيد الراسبي عن هلال بن عبد السّلام الوراني عن كعب الأحبار قال: أوحى الله إلى موسى ﵇ إني افترضت على عبادي الصيام وهو شهر رمضان يا موسى من وافى [يوم] (١) القيامة وفي صحيفة عشر رمضانات فهو من الأبدال. ومن وافى القيامة وفي [صحيفة] (٢) عشرون رمضانا فهو من المخبتين ومن وافى القيامة وفي صحيفته ثلاثون رمضانا فهو من أفضل الشهداء عندي ثوابا. يا موسى إني آمر حملة العرش إذا دخل شهر رمضان أن يمسكوا عن العبادة فكلما دعا صائمو رمضان بدعوة أن يقولوا آمين. وإني أوجبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي رمضان.
٣٧١٩ - وبإسناده عن كعب الأحبار قال: أوحى الله إلى موسى ﵇: يا موسى إني ألهم في رمضان السموات والأرض والجبال [والطير] (١) والدواب والهوام أن يستغفروا لصائمي رمضان. يا موسى أطلب ثلاثة ممن يصوم رمضان فصل معهم وكل واشرب معهم فإني لا أنزل عقوبتي ولا نقمتي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم رمضان يا موسى إن كنت مسافرا فأقدم وإن كنت مريضا فمرهم أن يحملوك وقل للنساء والحيض والصبيان الصغار أن يبرزوا معك حيث يبرز صائمو رمضان عند تصرم رمضان فإني لو أذنت لسمائي وأرضي لسلمتا عليهم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بما [أخبرهم] (٢) إني أقول عبادي الذين صاموا رمضان ارجعوا إلى رحالكم فقد أرضيتموني وجعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار، وأن أحاسبكم حسابا يسيرا، وأن أقيل لكم العثرة، وأن أخلف
стр. 1427
لكم النفقة وأن لا أفضحكم بين يدي أحد وعزتي لا تسألوني شيئا بعد صيام رمضان وموقفكم هذا من آخرتكم إلا أعطيتكم ولا تسألوني شيئا من أمر دنياكم إلا نظرت لكم.
٣٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا العباس بن محمد نا أحمد بن إسحاق نا عبد السّلام البزار، عن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا.
٣٧٢١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا ابن أبي قماش نا مسلم بن إبراهيم عن ثواب بن عتبة عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ كان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع فيأكل من لحم نسكه ولا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
٣٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله أنا حامد بن محمد الهروي نا محمد بن أحمد بن النضر نا أبو غسان مالك بن إسماعيل نا زهير بن معاوية نا عتبة بن حميد الضبي حدثني عبيد الله بن أبي بكر بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول:
ما خرج رسول الله ﷺ [يوم فطر] (١) حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك. أخرجه البخاري في الصحيح.
٣٧٢٣ - حدثنا أبو سعد الزاهد أنا محمد بن عبد الواحد الخزاعي نا محمد بن هارون الثقفي نا أحمد بن محمد بن مسروق نا محمد بن الحسين البرجلاني حدثني أبو الحسين الرقي نا [سلمان بن مسلم الختلي] (١) قال: مر غزوان الرقاشي ونظر إلى الناس في يوم العيد يزاحم بعضهم بعضا فبكى فقال:
ما رأيت شيئا أشبه بوقوف القيامة من هذا اليوم ثم رجع إلى منزله مريضا.
٣٧٢٤ - حدثنا أبو سعد الزاهد نا أبو الحسين عبد الوهاب بن [الحسن] (١) الكلابي بدمشق نا أبو الجهم أحمد بن الحسين نا مؤمل نا سيار عن جعفر قال:
стр. 1428
[سمعت] (٢) شميط بن عجلان يقول: انظروا إلى الناس يوم عيدهم في محشرهم ومجمعهم فما يرى [عليهم] (٣) إلا خرقة تبلى أو لحم يأكله التراب غدا.
٣٧٢٥ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصفهاني أنا [منصور بن محمد بن إبراهيم] (١) أنا محمد بن أحمد بن البنا [قال] (٢) نا أبي نا إبراهيم بن الجنيد [عن محمد بن الجنيد] (٣) عن محمد بن يزيد بن خنيس قال: رأيت وهيب بن الورد صلى [ذات يوم] (٤) العيد فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به فنظر إليهم ثم زفر ثم قال: لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مستيقنين أنه قد تقبل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يصبحوا مشاغيل بإداء الشكر ولئن كانت الأخرى لقد كان ينبغي لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل.
٣٧٢٦ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا عبد الله بن أبي الدنيا حدثني هارون بن عبد الله [قال] (١) نا محمد بن يزيد بن خنيس قال: انصرف الناس ذات يوم من العيد فرأى وهيب الناس وهم يمرون به في ذلك الزي فنظر إليهم ساعة ثم قال: عفا الله عنا وعنكم لئن كنتم أصبحتم مستيقنين أن الله قد تقبل منكم هذا الشهر لقد كان ينبغي لكم أن تصبحوا مشاغيل عما أنتم فيه بطلب الشكر وان كانت الأخرى خائفين أن لا [يكون] (٢) تقبل منكم لقد كان ينبغي لكم أن تكونوا أشغل قلوبا عما أنتم فيه اليوم.
٣٧٢٧ - وأخبرنا أبو القاسم نا أحمد نا عبد الله حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي نا سفيان قال رأى وهيب قوما يضحكون يوم الفطر فقال: إن كان هؤلاء تقبل عنهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كان هؤلاء لم يتقبل
стр. 1429
منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين.
٣٧٢٨ - وأخبرنا أبو القاسم نا أحمد نا عبد الله بن أبي الدنيا نا إبراهيم بن عبد الملك نا هشام بن عمار نا صدقة بن خالد نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني سليم بن عامر قال: سمعت عبد الله بن قرظ الأزدي وكان من أصحاب النبي ﷺ على المنبر وهو يقول في يوم أضحى أو فطر ورأى على الناس ألوان الثياب فقال يا لها من نعمة ما أسبغها [و] (١) يا لها من كرامة ما أظهرها وإنه ما زال عن جادة قوم أشد من نعمة لا يستطيعون ردها وإنما تثبت النعمة [لشكر] (٢) المنعم عليه للمنعم.
٣٧٢٩ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني املاء أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا يحيى بن عبد الحميد نا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أدرك شهر رمضان بمكة من أوله إلى آخره صيامه وقيامه كتب له مائة ألف شهر رمضان في غيرها، وكان له بكل يوم مغفرة وشفاعة وبكل ليلة مغفرة وشفاعة وبكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وله بكل [يوم] (١) دعوة مستجابة».
تفرد به عبد الرحيم بن يزيد وليس بالقوى.
صوم ستة أيام من شوال
٣٧٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وعبد الله بن يوسف الأصبهاني قالا نا الأصم نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا محاضر بن المورع نا سعد بن سعيد الأنصاري أخبرني عمر بن ثابت الأنصاري قال: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر».
стр. 1430
٣٧٣١ - وأخبرنا أبو عبد الله نا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا ابن نمير نا سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد أخبرني عمر بن ثابت رجل من بني الحارث حدثني أبو أيوب الأنصاري فذكره بمثله.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه.
٣٧٣٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني نا أبو سعيد بن الأعرابي نا محمد بن سلمة الواسطي [وأبو يحيى بن ميسرة] (١) قالا نا الحميدي نا عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم وسعد بن [سعيد] (٢) عن عمر بن ثابت الأنصاري عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر».
٣٧٣٣ - وحدثنا أبو محمد أنا [أبو سعيد] (١) نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي فذكره بمثله بإسناده غير أنه لم يقل الأنصاري في الموضعين.
٣٧٣٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال البزاز نا أحمد بن منصور والسري بن خزيمة وحدثنا أبو الحسن العلوي أنا أبو بكر بن عبد الله بن الحسين الجنائدي القهنستاني نا السري بن خزيمة ﷺ نا عبد الله بن يزيد
стр. 1431
المقري نا سعيد بن أبي أيوب عن [عمرو بن جابر عن جابر بن عبد الله] (١) أن رسول الله ﷺ قال:
«من صام رمضان وستة أيام من شوال فكأنما صام السنة كلها». وروي ذلك أيضا عن ثوبان عن النبي ﷺ .
٣٧٣٥ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا أحمد بن عمرو البزاز نا محمد بن عقبة السدوسي نا [الوليد بن مسلم] (١) نا يحيى بن الحارث الذماري عن أبي الأشعث عن أبي اسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صام رمضان واتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر».
ورواه يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث سمع أبا أسماء عن ثوبان لم يذكر أبا الأشعث في إسناده.
٣٧٣٦ - أخبرنا أحمد بن الحسين ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس الأصم نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا عبد الله بن يوسف نا يحيى بن حمزة حدثني يحيى بن الحارث أنه سمع أبا أسماء الرحبي يحدث عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال:
«صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين فذلك تمام السنة». يعني رمضان وستة أيام بعده.
٣٧٣٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا أبو إسماعيل الترمذي نا ابن أبي السري نا بقية [بن الوليد] (١) الحمصي عن إسماعيل بن [بشير] (٢) عن عكرمة عن [ابن عباس] (٣) قال: قال رسول الله ﷺ :
«الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار».
стр. 1432
الصوم في الأشهر الحرم
٣٧٣٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله ﷺ ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال: يا رسول الله أما تعرفني؟ قال: [و] (١) من أنت؟ قال:
أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال:
ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله ﷺ : لم عذبت نفسك ثم قال: صم شهر الصبر ويوما من كل شهر. قال: زدني فإني بي قوة. قال: صم يومين. قال: زدني فإن بي قوة قال: صم ثلاثة أيام. قال: زدني. قال: صم من [الحرم] (٢) واترك. صم من [الحرم] (٢) واترك. صم من [الحرم] (٢) واترك.
وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها.
٣٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد الجريري عن أبي السليل عن امرأة من باهلة يقال لها مجيبة قالت:
حدثني أبي أو عمي-شك الجريري-قال: أتيت رسول الله ﷺ في حاجة.
قال: من أنت؟ قلت: أو ما تعرفني فذكر الحديث بمعناه غير أنه قال في آخره صم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر ومن المحرم وافطر.
٣٧٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا يحيى بن أبي بكير نا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلولي عن كعب قال: اختار الله البلاد فأحب البلدان إلى الله البلد الحرام واختار الله الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم وأحب الأشهر إلى الله ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله تعالى العشر الأول منه واختار الله الأيام فأحب الأيام
стр. 1433
إلى الله يوم الجمعة واختار الله الليالي فأحب الليالي إلى الله ليلة القدر واختار الله ساعات الليل والنهار فأحب الساعات إلى الله ساعات الصلوات المكتوبات واختار الله الكلام فأحب الكلام إلى الله تعالى لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله من قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص كتب له بها عشرون حسنة وحط عنه بها عشرون سيئة. ومن قال الله أكبر فذاك جلال الله كتب له بها عشرون حسنة ومحا عنه بها عشرون سيئة. ومن قال سبحان الله قال الله حين خلق خلقه استوى على عرشه سبح له عرشه كتب له بها عشرون حسنة ومحا عنه بها عشرون سيئة.
ومن قال الحمد لله فذاك ثناء الله كتب الله له بها ثلاثين حسنة ومحا عنه بها ثلاثين سيئة. ورويناه من وجه آخر عن كعب أنه قال: واختار الشهور فجعل منهن شهر رمضان واختار البقاع فجعل منها المساجد.
٣٧٤١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا محمد بن على الوراق نا أبو النعمان نا معتمر بن سليمان قال: قال أبي حدثني رجل عن أبيه عن قيس بن عباد أنه ذكر اشهر الحرم فقال: ليس [منها] (١) إلا في العاشر منه [خير] (٢) قال: فذكر في ذي الحجة في العاشر النحر وهو يوم الحج الأكبر وفي المحرم العاشر يوم عاشوراء وفي العاشر من رجب يمحو الله ما يشاء ويثبت. قال: ونسيت ما قال في ذي القعدة.
٣٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي نا عبيد الله بن نضر القيسي نا أبي عن جدي عن قيس بن عباد قال: الأشهر الحرم في اليوم العاشر من كل شهر منها أمر فاليوم العاشر من ذي الحجة يوم النحر، واليوم العاشر من المحرم عاشوراء، واليوم العاشر من رجب يمحو الله ما يشاء ويثبت ونسيت ما قال في ذي القعدة.
стр. 1434
تخصيص أيام العشر من ذي الحجة
بالاجتهاد بالعمل فيهن
قال الله :
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾.
٣٧٤٣ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة [أن] (١) أبا الحسن علي بن محمد بن عبيد القرشي بالكوفة أخبرهم نا الحسين بن علي بن عفان العامري نا زيد بن الحباب نا عباس بن عقبة الحضرمي حدثني [خير] (٢) بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾.
قال: العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر
٣٧٤٤ - وفي تاريخ البخاري عن أبي نعيم عن أبي سعيد بن عوذ البرار عن محمد بن المرتفع عن عبد الله بن الزبير قال: ليال عشر العشر الثمان وعرفة والنحر والشفع في يومين فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وهو الوتر.
٣٧٤٥ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه نا بشر بن موسى نا خلاد بن يحيى نا سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين بن قيس [عن] (١) أبي نصر عن ابن عباس ﴿وَالْفَجْرِ .. ﴾. قال: فجر النهار ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ قال عشر في الأضحى ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ قال: لذي حجى.
٣٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل نا السري بن خزيمة نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش عن زياد بن أبي أوفى عن ابن عباس قال: الليالي التي أقسم الله بهن العشر
стр. 1435
الأول من ذي الحجة والشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة. كذا وجدت في [كتابي] (١) زياد بن أبي أوفى.
٣٧٤٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر أنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حاضر البروغندي نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زهير نا عبد الله بن هاشم نا يحيى نا عوف نا زرارة بن أوفى قال: قال ابن عباس: العشر التي أقسم الله بهن ليالي عشر ذي الحجة والشفع يوم الذبح والوتر يوم عرفة.
٣٧٤٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أحمد بن الحسين بن يزيد القزويني نا محمد بن منده الأصبهاني نا [الحسين] (١) بن حفص نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسروق ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ قال العشر عشر الأضحى التي وعد الله موسى ﵇ وأتممناها بعشر.
٣٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمر بن البختري نا أحمد بن الوليد الفحام نا يزيد بن هارون أنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
«ما من أيام فيهن العمل أحب إلى الله وأفضل من أيام العشر».
قيل: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟
[قال] (١): ولا الجهاد في سبيل الله. قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل جاهد في سبيل الله بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء.
قال الإمام أحمد ﵀:
وكذلك رواه شعبة عن الأعمش ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح وروينا في ذلك عن مجاهد عن ابن عباس مختصرا غير أنه زاد فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير والتسبيح وهو مذكور في كتاب الدعوات.
٣٧٥٠ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي أنا أبو بكر بن خنب
стр. 1436
نا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن الحربي نا عفان بن مسلم وسأله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين جميعا نا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ما من أيام أفضل عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من أيام العشر فاكثروا فيها من التهليل والتكبير والتحميد (١). قال الحربي: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل حين حدثه ما قال فيها أحد هذا الكلام الأخير غير أبي عوانة يعني فاكثروا فيها. قال: وذكر أيضا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد وهو مذكور في كتاب الدعوات وذكر مسعود بن سعد عن يزيد وقال: [التحميد بدل التمجيد].
٣٧٥١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا أحمد بن زهير نا مالك بن إسماعيل النهدي [وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد ثنا الباغندي ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل] (١) نا مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه [من] (٢) العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من [التحميد] (٣) والتكبير والتهليل.
٣٧٥٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاء نا محمد بن مسلمة الواسطي نا يزيد بن هارون نا أصبع بن زيد الوراق عن القاسم بن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ : ما من عمل أذكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في [العشر] (١) الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.
قال: وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه.
стр. 1437
٣٧٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا العباس بن الوليد بن (مزيد) (١) أخبرني أبي نا الأوزاعي قال: بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر [بقدر] (٢) غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن [يحتضن امرء وبشهادة] (٣). قال الأوزاعي: حدثني بهذا الحديث رجل من قريش من بني مخزوم عن النبي ﷺ .
٣٧٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان نا أسد بن موسى نا أبو عوانة عن الحسن بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر [وخميسين] (١).
٣٧٥٥ - أخبرنا القاضي أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم أنا أحمد بن محمود بن حرزاد الكازروني نا موسى بن إسحاق الأنصاري نا خالد بن يزيد بن عبد الملك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة.
٣٧٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري نا محمد بن إبراهيم العبدي.
٣٧٥٧ - وأخبرنا أبو [سعد] (١) بن أبي عثمان الزاهد أنا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن يوسف [السنجاني] (٢) قالا: نا محمد بن عبد الرحمن العنبري نا مسعود بن واصل نا النهاس بن قهثم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1438
«ما من أيام من أيام الدنيا العمل فيها أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة بقيام ليلة القدر».
٣٧٥٨ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ نا أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الحافظ نا عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري نا العباس بن الوليد الأزدي [الرملي] (١) نا يحيى بن عيسى الرملي نا يحيى بن أيوب البجلي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ما من أيام أفضل عند الله ولا العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير [وذكر الله] (٢) [فإنها أيام التهليل والتكبير وذكر الله] (٣) وإن صيام يوم منها يعدل بصيام سنة والعمل فيهن يضاعف سبعمائة ضعف.
تخصيص يوم عرفة بالذكر
قال الله :
﴿وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.
٣٧٥٩ - وروينا عن ابن هريرة مرفوعا [وموقوفا] أن المشهود يوم عرفة.
٣٧٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا الأصم أنا الربيع بن سليمان نا عبد الله بن وهب أنا سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة وهو شاهد ومشهود يوم عرفة واليوم الموعود يوم القيامة».
٣٧٦١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن المقرئ نا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا أبو الربيع نا حماد بن زيد عن
стр. 1439
غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال:
«صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
أخرجه مسلم من حديث حماد بن زيد.
٣٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عبد الله بن محمد بن أيوب نا سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة يبلغ به النبي ﷺ صوم يوم عرفة كفارة سنة والتي [يليها] (١) وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة.
٣٧٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان أنا إبراهيم بن الحارث نا يحيى بن أبي بكير نا شعبة عن أبي قيس قال: سمعت هزيلا يحدث عن مسروق عن عائشة قالت: ما من يوم [من] (١) السنة أصومه أحب إليّ من يوم عرفة.
٣٧٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا الأسفاطي نا سليمان بن أحمد الواسطي نا الوليد بن مسلم عن سليمان بن موسى عن دلهم بن صالح عن أبي إسحاق عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول:
«صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم».
٣٧٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد أنا محمد بن عثمان العبسي نا أحمد بن عبد الله بن بكار نا الوليد بن
стр. 1440
مسلم نا سليمان بن موسى حدثني دلهم بن صالح عن أبي إسحاق عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة فقال: اسقوني فقالت عائشة: يا جارية اسقيه عسلا وما أنت يا مسروق بصائم فقال: لا إني أتخوف أن يكون يوم أضحى فقالت عائشة: ليس كذلك يوم عرفة يوم يعرف [الأيام] (١) ويوم النحر يوم ينحر [الأيام] (١) أو ما سمعت يا مسروق أن رسول الله ﷺ كان يعدله بصوم ألف يوم.
٣٧٦٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه نا صالح بن محمد الحافظ البغدادي نا محمد بن عمرو بن جبلة نا حرمي بن عمارة حدثني هارون بن موسى قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك [فقال] (١): كان يقال في أيام العشر لكل يوم ألف [يوم] (٢) ويوم عرفة عشرة الآف [يوم] (٣) يعني في الفضل.
٣٧٦٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن يزيد القزويني بالري. نا محمد بن منده الأصبهاني نا بكر بن بكارنا محمد بن أبي حميد نا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ يوم عرفة:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير».
٣٧٦٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا عباس بن الفضل الأسفاطي نا خليفة نا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبد قيس عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ قال: من حفظه لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة وروينا في هذا المعنى من وجه آخر موصول في كتاب الحج.
٣٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن
стр. 1441
علي بن عفان نا عبيد الله بن موسى عن عمارة بن ذكوان بياع الملاء عن مجاهد عن ابن عباس قال: ﴿اُذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾. قال أيام العشر والأيام المعلومات أيام النحر قال: وكان المشركون يجلسون في الحج فيذكرون أيام [آبائهم] (١) وما يعدون من أنسابهم يومهم أجمع فأنزل الله على رسوله في الإسلام:
﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾.
[كذا] (٢) وجدته وهو خطأ والصحيح ما.
٣٧٧٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم نا إبراهيم بن مرزوق نا عفان بن مسلم عن هشيم نا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق قال ونا إبراهيم بن مرزوق نا أبو حذيفة عن (سفيان عن ابن أبي نجيح) (¬*) عن مجاهد قال: الأيام المعلومات العشر والأيام المعدودات أيام التشريق.
«تخصيص شهر المحرم بالذكر»
قال الله :
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾.
٣٧٧١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا نوح بن قيس الحداني نا عثمان بن محصن أن ابن عباس كان يقول في ﴿الْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ قال: الفجر هو المحرم فجر السنة.
٣٧٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي نا موسى بن إسماعيل ومسدد قالا: نا أبو عوانة.
стр. 1442
قال: وأخبرني أحمد بن سهل البخاري نا قيس بن أنيف نا قتيبة بن سعيد نا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».
[لفظ] (١) حديث قتيبة رواه مسلم في الصحيح.
٣٧٧٣ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا يحيى بن محمد بن يحيى نا مسدد والحجبي قالا: نا أبو عوانة عن أبي بشر فذكره بإسناده مثله.
٣٧٧٤ - قال ونا الحجبي ومسدد قالا: نا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أفضل صيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل».
وكذا رواه زائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد عن عبد الملك وأخرجهما مسلم في الصحيح.
٣٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد قال: أتى عليا رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني بشهر أصومه بعد رمضان قال: لقد سألت عن شيء ما سمعت أحدا يسأل عنه بعد [رجل سأل عنه] (١) رسول الله ﷺ قال:
«إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله وفيه يوم تاب قوم ويتاب على آخرين».
стр. 1443
تخصيص عاشوراء بالذكر
٣٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر إسحاق أنا بشر بن موسى نا الحميدي نا سفيان نا أيوب [السختياني] (١) أخبرني عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا اليوم الذي يصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فيه فصامه موسى شكرا فقال رسول الله ﷺ : فنحن أحق بموسى منكم فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه. أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة.
٣٧٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد بن زياد العدل نا عبد الله بن (شيرويه] (١) نا إسحاق وحميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل نا خالد بن ذكوان عن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه. زاد حميد قال فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار ونذهب بهم إلى المسجد ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار. أخرجاه في الصحيح من حديث بشر بن المفضل.
٣٧٧٨ - حدثنا السيد أبو الحسن العلوي نا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق نا أحمد بن الأزهر بن منيع نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع قال: قال عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ وذكر يوم عاشوراء عنده:
«كان يوما يصومه أهل الجاهلية فمن أحب أن يصوم فليصمه ومن أحب أن يدعه فليدعه».
стр. 1444
أخرجاه في الصحيح من حديث الليث وغيره عن نافع.
٣٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا بحر بن نصر نا ابن وهب نا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه قال: ما علمت أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صيام يوم يبتغي فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء أو شهر رمضان أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة.
٣٧٨٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان نا أحمد بن عبيد نا عبد الله بن أبي الدنيا نا عبد الأعلى بن حماد نا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن أبي يزيد قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ :
«ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء».
٣٧٨١ - أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق الثوري أنا منصور عن مجاهد عن حرملة بن أياس الشيباني عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر [السنة] وسئل عن صيام يوم عرفة فقال:
يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة وكذلك رواه يحيى القطان عن الثوري.
٣٧٨٢ - أخبرناه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو داود الحفري عن سفيان عن منصور عن أبي الخليل عن حرملة الشيباني عن مولى لأبي قتادة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ :
«صوم عاشوراء كفارة سنة وصوم عرفة سنة قبله وسنة بعده».
وكذلك رواه جرير عن منصور غير أنه قال عن حرملة بن أياس الشيباني عن أبي قتادة أو عن مولى أبي قتادة عن أبي قتادة وأصح الروايات فيه رواية عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة كما مضى.
стр. 1445
٣٧٨٣ - قال الحليمي ﵀: فيما روينا من أن الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة وغير ذلك قد يجوز أن يكون معنى هذه الأخبار أن كل واحدة من الصلوات الخمس ثم الجمعات ثم صيام رمضان ثم صيام عرفة ثم صيام عاشوراء له من القدر عند الله أن يعفي على أثر السيئات كلها بالغة ما بلغت وكائنة ما كانت ما لم يكن كبائر وإن كانت بهذه المنزلة وقع بها تكفير ما يصادفه من السيئات وما لم يصادفه من سيئات فيكفرها انقلبت زيادة في درجات أنفسها وهذا كما يقال الوضوء طهارة [أو أنه] (١) رافع للحدث أو يقال العتق كفارة فيكون المعنى إن كان هناك ما يتطهر منه [لو] (٢) كان ما يكفر فإن لم يكن كان عبادة وفضلا وبرا يوجب لصاحبه الثواب وبسط الكلام فيه.
٣٧٨٤ - أخبرنا ابن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا ابن أبي الدنيا نا علي بن الجعد نا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: ما رأيت أحدا ممن كان بالكوفة من أصحاب النبي ﷺ أمر بصوم عاشوراء من علي وأبي موسى.
صوم التاسع مع العاشر
٣٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي نا سعيد بن أبي مريم المصري نا يحيى بن أيوب نا إسماعيل [ابن] (١) أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف [المري] (٢) يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه.
قالوا: يا رسول الله إنه يعظمه اليهود فقال رسول الله ﷺ : إذا كان العام
стр. 1446
المقبل إن شاء الله صمنا يوم التاسع فلما يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ . رواه مسلم في الصحيح عن الحسن بن علي الحلواني عن ابن أبي مريم.
٣٧٨٦ - أخبرنا [الشيخ] (١) طلحة بن علي الصقر ببغداد نا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي نا محمد بن عبد الله الدينوري نا أحمد بن يونس نا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس (٢) عن عبد الله بن عمير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: لئن عشت إلى قابل صمت يوم التاسع. يعني يوم عاشوراء مخافة أن يفوته.
٣٧٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا بكار بن قتيبة قاضي مصر نا روح بن عبادة وأبو عامر العقدي وأبو داود الطيالسي قالوا: نا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس [عن] عبد الله بن عمير قال العقدي مولى ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: لئن عشت إلى قابل صمت [يوم] (١) عاشوراء يوم التاسع. لفظ حديث العقدي أخرجه مسلم من حديث [ابن ذئب] (٢).
وروينا عن ابن عباس أنه قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود.
٣٧٨٨ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا بكار بن قتيبة نا روح بن عبادة نا ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: خالفوا اليهود: صوموا التاسع والعاشر.
٣٧٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل نا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان حدثني الحميدي نا سفيان عن ابن أبي ليل عن داود بن علي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: لئن بقيت لأمرت بصيام يوم قبله أو بعده يوم عاشوراء.
стр. 1447
قال سفيان سمع ابن أبي ليلى هذا الحديث من داود في زمن بني أمية.
٣٧٩٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا علي بن إسماعيل الشعيري نا منصور بن أبي مزاحم نا هشيم عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود [فيه] (١) صوموا قبله يوما وبعده يوما.
فصل
٣٧٩١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا محمد بن يونس نا عبد الله بن إبراهيم الغفاري نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
«من وسع على أهله يوم عاشوراء [وسع] (١) الله على أهله طول سنته».
هذا إسناد ضعيف فروي من جه آخر كما
٣٧٩٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن أبي علي الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزاز ببغداد نا جعفر بن محمد بن كدال حدثني علي بن مهاجر البصري نا هيضم بن شداخ الوراق نا الأعمش، وأخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن حشيش التميمي المقريء بالكوفة نا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم نا محمد بن أحمد بن عاصم الجرجاني نا عمار بن رجاء نا علي بن أبي طالب نا هيضم بن شداخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
قال النبي ﷺ :
«من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه [في] (١) سائر سنته».
تفرد به هيضم عن الأعمش.
٣٧٩٣ - أخبرنا أبو الحسين نا أبو جعفر نا محمد بن أحمد بن عاصم نا
стр. 1448
أحمد بن يحيى بن عيسى نا عبد الله بن نافع الصائغ المدني عن أيوب بن مينا عمن حدثه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ بنحوه.
٣٧٩٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا ابن أبي الدنيا نا خالد بن خراش نا عبد الله بن نافع حدثني أيوب بن سليمان بن مينا عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال: [قال] (١) رسول الله ﷺ :
«من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته».
٣٧٩٥ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا [أبو أحمد بن علي] (١) نا الحسين بن علي الأهوازي نا معمر بن سهل نا حجاج بن نصير نا محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته».
هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة والله أعلم.
٣٧٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا محمد بن يعقوب نا العباس بن
стр. 1449
محمد (المروزي) (¬*) نا شاذان أنا جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: كان يقال من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم، وأما الاكتحال فإنما روي في ذلك بإسناد ضعيف بمرة.
٣٧٩٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد العزيز بن محمد بن إسحاق نا علي بن محمد الوراق نا الحسين بن بشر نا محمد بن الصلت نا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ من اكتحل بالأثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا. وكذلك رواه بشر بن حمدان بن بشر النيسابوري عن عمه الحسين بن بشر [ولم أر ذلك] (١) في رواية غيره عن جويبر وجويبر ضعيف والضحاك لم يلق ابن عباس.
٣٧٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو عبد الله بن عمرويه الصفار نا محمد بن إسحاق الصنعاني نا حجاج بن محمد نا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا جبلة حدثه قال: كنت مع ابن شهاب في سفر فصام يوم عاشوراء فقيل له تصوم يوم عاشوراء في السفر وأنت مفطر [في] (١) رمضان؟ قال: إن رمضان له عدة من أيام أخر وإن عاشوراء تفوت.
تخصيص شهر رجب بالذكر
٣٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق نا أبو الأزهر نا محمد بن عبيد عن عثمان بن حكيم قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب كيف ترى فيه؟ قال: حدثني ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عثمان بن حكيم.
٣٨٠٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه
стр. 1450
ثنا محمد بن غالب حدثني محمد بن مرزوق ثنا منصور بن زيد ثنا موسى بن عمران قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ :
«إن في الجنة نهرا يقال له رجب أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من صام من رجب يوما سقاه الله من ذلك النهر».
٣٨٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران نا أحمد بن سلمان نا أحمد بن محمد بن دلان نا الوليد (١) بن شجاع نا عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن عبد العزيز بن سعيد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام عشرة أيام لن يسأل الله شيئا إلا أعطاه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل قد بدلت سيئاتكم حسنات ومن زاد زاده الله وفي رجب حمل نوح في السفينة فصام نوح وأمر من معه أن يصوموا وجرت بهم السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم».
قال الإمام أحمد: وعندي حديث آخر في ذكر كل يوم من رجب وهو حديث موضوع لم أخرجه.
٣٨٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقريء قالا: نا أبو العباس هو الأصم نا إبراهيم بن سليمان [البرلسي] (١) نا عبد الله بن يوسف نا عامر بن شبل قال: سمعت أبا قلابة يقول: في الجنة قصر لصوام رجب.
قال أحمد: وإن كان موقوفا على أبي قلابة وهو من التابعين فمثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ عمن فوقه ممن يأتيه [الوحي] (٢) وبالله التوفيق.
стр. 1451
٣٨٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا محمد بن عبيد الله بن قريش أنا الحسن بن سفيان نا أبو زرعة نا محمد بن عبد الله الأزدي نا أبو سهل يوسف بن عطية الصفار نا هشام القردوسي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان. وإسناده ضعيف. وقد روي في هذا الباب أحاديث مناكير في روايتها قوم مجهولون وضعفاء وأنا أبرأ إلى الله تعالى من عهدتها فهنا قد تقدم بعضها ومنها ما.
٣٨٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى أنا مكي بن خلف [ثنا] (١) نصر بن الحسين وإسحاق بن حمزة قالا: أنا عيسى وهو النجار عن ابن أبي سفيان عن غالب بن عبيد الله عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«إن رجب شهر الله ويدعى الأصم وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها وكان الناس ينامون وتأمن السبل ولا يخافون بعضهم بعضا حتى [ينقض] (٢)» قلت وهذا الذي روي في هذا الحديث مشهور عند أهل العلم بالتواريخ أن الأمر في الأشهر الحرم كان على هذه الجملة وإنما المنكر من هذا الحديث رفعه إلى النبي ﷺ وروايته عنه وكان كذلك في أول الإسلام أن لا يقاتلوا ثم أذن الله تعالى في قتل المشركين في جميع الأوقات وبقيت [حرمة] (٣) الأشهر الحرم في تضعيف الأجور والأوزار فيها حين خص الله تعالى هذه الأشهر بزيادة المنع فيهن عن الظلم فقال:
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.
ولذلك غلظ الشافعي ﵀ دية من قتل خطأ في [الشهر الحرام] (٤) وروى في ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﵄.
стр. 1452
٣٨٠٥ - أخبرنا أبو عمرو الأديب أنا أبو بكر الأسماعيلي أنا أبو بكر الفريابي وأبو يعلى الموصلي قالا: نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الوهاب نا أيوب عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة ذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادي وشعبان رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه البخاري.
٣٨٠٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد نا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن [علي بن أبي طلحة] (١) عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.
قال: لا تظلموا أنفسكم في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم.
٣٨٠٧ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا أبي نا زهير عن بيان قال: سمعت قيس بن أبي حازم وذكرنا رجب فقال: كنا نسميه الأصم في الجاهلية من حرمته [و] (٢) شدة حرمته في أنفسنا.
٣٨٠٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا الحسن بن الربيع نا مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي
стр. 1453
يقول: كنا في الجاهلية إذا دخل رجل يقول: جاء منصل الأسنة [لا يدع] (١) حديدة في سهم ولا حديدة في رمح إلا انتزعناها فألقيناها.
٣٨٠٩ - وأخبرنا ابن بشران أنا أبو عمرو نا حنبل حدثني أبو عبد الله نا عفان نا مهدي فذكره غير أنه قال: إلا نزعناها تعظيما للشهر أخرجه البخاري عن الصلت بن محمد عن مهدي بن ميمون أتم منه في قصة مسيلمة الكذاب.
٣٨١٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي خالد الأصبهاني العدل قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة نا محمد بن عمرو بن تمام نا عثمان بن صالح حدثني ابن لهيعة أخبرني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: بينما نحن عند عمر بن الخطاب في يوم يعرض فيه الديوان إذ مر به رجل [أعمى] (١) أعرج قد عنّى قائده فقال عمر حين رآه وأعجبه شأنه من يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم: هذا من بني صنعاء بهلة بريق. قال: وما بريق؟ قال: رجل من اليمن قلت: زاد غيره فيه اسمه عياض.
قال: أشاهد قال: نعم فأتي به عمر فقال: ما شأنك وشأن بني صنعا فقال: إن بني صنعا كانوا اثنا عشر رجلا وإنهم جاوروني في الجاهلية فجعلوا يأكلون مالي ويشتمون عرضي استنهيتهم [فناشدتهم] (٢) الله والرحم فأبوا فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعوت الله عليهم وقلت:
اللهم إني أدعوك دعاء جاهدا ... اقتل بني صنعا إلا واحدا
ثم اضرب الرجل فذره قاعدا ... أعمى إذا ما قيل عني القائدا
فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد وهو هذا كما ترى. قد عنى قائده فقال عمر سبحان الله إن في هذا لعبرة وعجبا فقال رجل آخر من القوم: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك مثل هذا وأعجب منه قال: بلى. قال: فإن نفرا من خزاعة جاوروا رجلا منهم فقطعوا رحمه وأساءوا مجاورته وإنه ناشدهم الله والرحم إلا
стр. 1454
أعفوه مما يكره فأبوا عليه فأمهلهم حتى إذا جاء الشهر الحرام دعا عليهم فقال:
اللهم رب كل آمن وخائف ... وسامعا بهتاف كل هاتف
إن الخزاعي أبى يقاصف ... لم يعطني [حقي] (٤) فلم ينا صف
فاجمع لهم الأحبة وإلا لا طف ... بين فران ثم والنواصف
جمعهم جوف كربة راجف (٥) ...
قال: فبينما هم عند قليب ينزفونه فمنهم من هو فيه ومنهم من هو فوقه تهور القليب بمن كان عليه وعلى من كان فيه فصار قبورهم حتى الساعة فقال عمر: سبحان الله إن في هذه لعبرة وعجبا.
فقال رجل من القوم آخر: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بمثل هذا وأعجب منه قال: بلى.
قال: إن رجلا من هذيل ورث فخذه الذي هو فيها حتى لم يبق منهم أحد غيره فجمع مالا كثيرا فعمد إلى رهط [من] (٦) قومه يقال لهم بنو المؤمل فجاورهم ليمنعوه وليردوا عليه ماشيته وإنهم حسدوه على ماله [ونفسوه ماله] (٧) فجعلوا يأكلون من ماله ويشتمون عرضه وإنه ناشدهم الله والرحم ألا عدلوا عنه ما يكره فأبوا عليه فجعل رجل منهم يقال له رباح يكلمهم فيه ويقول: يا بني المؤمل ابن عمكم اختار مجاورتكم على من سواكم فأحسنوا مجاورته فأبوا عليه فأمهلهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم فقال:
اللهم أزل عني بني المؤمل ... وارم على أقفائهم بمثكل
بصخرة أو عرض جيش جحفل ... إلا رباحا أنه لم يفعل
قلت: وفي رواية غيره بصخرة صماء أو بجحفل قال: فبينما هم ذات يوم نزول إلى أصل جبل انحطت عليهم صخرة من الجبل لا تمر بشيء إلا طحنته حين مرت بأبياتهم فطحنتها طحنة واحدة إلا رباحا الذي استثناه.
стр. 1455
فقال عمر: سبحان الله ان هذا لعبرا وعجبا، فقال رجل من القوم ألا أخبرك يا أمير المؤمنين مثله وأعجب منه؟ قال: بلى.
قال: فإن رجلا من جهينة جاور قوما من بني ضمرة في الجاهلية فجعل رجل من بني ضمرة يقال له: ريشة يعدو عليه فلا يزال ينحر بعيرا من إبله وإنه كلم [قومه] فيه فقالوا: إنا قد خلفناه فانظر أن تقتله فلما رآه لا ينتهي أمهله حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليه فقال:
أصادق ريشة بآل ضمرة ... أليس لله عليه قدرة
أما يزال شارف أو بكرة ... يطعن فيها في سوء النعرة
[فصارم] ذي رونق أو شغرة ... اللهم إن كان يعدي فجرة
فاجعل إمام العين من حدره ... تأكله حين يوافي الحفرة.
فسلط الله عليه أكلة فأكلته حتى مات قبل الحول. فقال عمر: سبحان الله إن في هذا لعبرة وعجبا وإن كان الله ليصنع هذا بالناس في جاهليتهم لينزع بعضهم من بعض فلما أتى الله بالإسلام أخر العقوبة إلى يوم القيامة وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه:
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وإن موعدهم الساعة ﴿وَالسّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ﴾.
وقال: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
قال أحمد: وهذا حديث قد رواه محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي عمن سمع عكرمة عن ابن عباس دون ذكر بني ضمرة وذلك يؤكد رواية ابن لهيعة وروي من وجه آخر عن شهاب بن خراش عن نصير بن أبي الأشعث قال:
قسم عمر بن الخطاب قسما فنظر إلى رجل أعمى فذكره ومن المناكير التي رويت في هذا الباب ما.
٣٨١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو نصر رشيق بن عبد الله الرومي املاء من كتابه بالطابران أنا الحسين بن إدريس الأنصاري نا خالد بن
стр. 1456
الهياج عن أبيه عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ :
«في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله محمدا [ ﷺ ] (١)».
وروي ذلك بإسناد آخر أضعف من هذا كما.
٣٨١٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو صالح خلف بن محمد ببخارى أنا مكي بن خلف وإسحاق بن أحمد قالا: نا نصر بن الحسين أنا عيسى وهو الغنجار عن محمد بن الفضل عن أبان عن أنس عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنات مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب فمن صلى فيها اثنتي عشر ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلي على النبي ﷺ مائة مرة ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في معصية».
٣٨١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى نا حفص بن أحمد بن نصير حدثني جدي نصير بن يحيى نا عيسى بن موسى عن نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن [يزيد] (١) الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ :
«خيرة الله من الشهور شهر رجب وهو شهر الله من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ومن عظم أمر الله أدخله جنات النعيم وأوجب له رضوانه الأكبر وشعبان شهري فمن عظم شعبان فقد عظم أمري ومن عظم أمري كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته
стр. 1457
ولم ينتهكه وصام نهاره وقام ليله وحفظ جوارحه خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به».
قال الإمام أحمد: هذا إسناد منكر بمرة وقد روي عنه عن أنس غير هذا تركته فقلبي نافر عن رواية المناكير التي أتوهمها لا بل أعلمها موضوعة والله يغفر لنا برحمته وأما الحديث الذي.
٣٨١٤ - أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد السكري أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي بمكة أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا إبراهيم بن المنذر نا داود بن عطاء نا [يزيد] (١) بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن سليمان بن علي عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم رجب كله فهكذا رواه داود بن عطاء وليس بالقوي إنما الرواية فيه عن ابن عباس من فعل النبي ﷺ ما قدمنا ذكره في أول هذا الباب فحرف الفعل إلى النهي. والله أعلم.
٣٨١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن المؤمل نا الفضل بن محمد الشعراني نا القواريري نا زائدة نا زياد النميري عن أنس قال:
كان النبي ﷺ إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان وكان يقول ليلة الجمعة ليلة غراء [أو] (١) يوم الجمعة يوم أزهر.
تفرد به زياد النميري وعند زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري منكر الحديث.
صوم شعبان
٣٨١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان نا عبد الله بن وهب أخبرني مالك (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله أخبرني أبو النضر الفقيه. وأخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: أنا أحمد بن محمد بن عبدوس قالا: نا عثمان بن
стр. 1458
سعيد نا القعنبي فيما قرأ على مالك بن أنس عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لا يصوم وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل شهرا قط إلا رمضان [وما رأيت] (١) أكثر صياما منه في شعبان. لفظ حديث القعنبي أخرجاه من حديث مالك ورواه ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: [كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صام من شهر قط أكثر من صيامه في شعبان] (٢) كان يصوم شعبان كله إلا قليلا.
٣٨١٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق أنا بشر بن موسى نا الحميدي نا سفيان عن ابن أبي لبيد فذكره رواه مسلم عن أبي بكر وعمرو عن سفيان.
ورويناه عن محمد بن إبراهيم وغيره عن [أبي سلمة] (١) عن عائشة قالت:
ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان [يصوم] (٢) كله إلا قليلا بل كان يصومه كله.
٣٨١٧ - مكرر-وحدثنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن
стр. 1459
أم سلمة أن النبي ﷺ لم يكن يصوم شهرين يجمع بينهما إلا شعبان ورمضان.
٣٨١٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق [نا] (١) أبو بكر أحمد بن الحسن قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا بحر بن نصر نا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة تقول: أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن [يصوم] (١) شعبان ثم يصله برمضان.
٣٨١٩ - [حدثنا] (١) أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا محمد بن عبد الملك الدقيقي نا يزيد بن هارون أنا صدقة بن موسى نا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قيل يا رسول الله أي الصوم أفضل؟ قال: صوم شعبان تعظيما لرمضان. قال فأي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان.
٣٨٢٠ - أخبرنا [أبو صادق] (١) محمد بن أحمد الصيدلاني نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا زيد بن الحباب نا ثابت الغفاري نا أبو سعيد المقبري (ح).
وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب البخاري نا يحيى بن أبي طالب نا زيد بن الحباب نا ثابت الغفاري حدثني المقبري عن أبي هريرة عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله إني أراك تصوم في شهر ما لا أراك تصوم في شهر ما تصوم فيه. قال أي شهر؟ [قلت شعبان].
قال: شعبان بين رجب وشهر رمضان يغفل الناس عنه يرفع فيه أعمال العباد فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم [قلت: أراك تصوم يوم الإثنين والخميس فلا تدعهما؟ قال: إن أعمال العباد ترفع، فأحب أن لا يرفع عملي إلا
стр. 1460
وأنا صائم] (٢) لفظ حديث عبد الخالق تفرد به هذا الغفاري وهو أبو الغصن ثابت بن قيس.
رواه عنه أيضا ابن أبي أويس عن أبي سعيد المقبري عن أسامة بن زيد قال: كان يصوم رسول الله ﷺ فيسرد الأيام لا يكاد يفطر ويفطر فيسرد الأيام لا يكاد يصوم. قال: وكان يصوم من كل جمعة يومين لا يكاد يدعهما إن كانا من صيامه الذي يصوم وإن لم يكونا منه.
وكان أكثر ما يصوم فيه من الشهور شعبان. قال: فقلت له يا رسول الله رأيتك تصوم يومين من كل جمعة إن كانا من صيامك وإن لم يكونا منه.
قال: أي يومين؟ فقلت: الاثنين والخميس.
قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأنا أحب أن يعرض عملي وأنا صائم.
قال: قلت رأيتك تصوم في شعبان ما لا تصوم في غيره من الشهور.
قال: (ذاك) (٣) شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وفيه ترفع الأعمال لرب العالمين فأنا أحب أن يرفع عملي وأنا صائم.
٣٨٢١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الضبعي نا الحسن بن علي بن زياد السري نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبو الغصن ثابت بن قيس مولى عقيل فذكره ورواه أيضا عبد الرحمن بن مهدي عن ثابت بن قيس عن أبي سعيد المقبري في ذكر شعبان.
ما جاء في ليلة النصف من شعبان
٣٨٢٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس المكي نا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا الحسن بن علي بن عبد الرزاق نا ابن أبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن
стр. 1461
جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها فإن الله تعالى يقول:
ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه ألا من سائل فأعطيه ألا كذا حتى يطلع الفجر».
٣٨٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن حمشاذ نا إبراهيم بن أبي طالب نا الحسن بن علي الحلواني فذكره بإسناده وذكر فيه لفظ النزول وقال بدل السائل ألا مبتلي فأعا فيه ألا كذا غير أنه قال: عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه ولم يذكر عليا قال إبراهيم بن أبي طالب إبراهيم بن محمد مولى زينب بنت جحش.
٣٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المروزي نا أبو سعيد مكي بن خالد بن الفضل السرخسي نا سعيد بن يعقوب الطالقاني نا عبد الله بن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن الحجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كانت ليلة النصف من شعبان يغفر الله من الذنوب أكثر من عدد شعر غنم كلب».
قال أبو عبد الله: إنما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطأة عن يحيى بن أبي كثير مرسلا.
٣٨٢٥ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أحمد بن إسحاق الفقيه نا محمد بن رمح أنا يزيد بن هارون أنا الحجاج بن أرطأة عن يحيى بن أبي كثير قال: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة وخرجت عائشة تطلبه في البقيع فرأته رافعا