الحسن بن قتيبة نا محمد بن علي بن عمر رواد نا بشر بن بكر نا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:
«إن السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر وإذا جار كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة وإذا خفرت الذمة أديل الكفار» رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى عن بشر بن بكر وأبو المهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم بالحديث.
٧٣٧٠ - أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا محمد بن يحيى بن قيس الجزري نا حسين بن العلا عن سهل بن شعيب عن رجل من بني أزد عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ :
«أشهد الله على الوالي من بعدي لما رق على جماعة المسلمين ورحم صغيرهم وأجل كبيرهم وأعطى عمالهم لا يضربهم (فيذلهم ولا يحمدهم) (١) فيقطع نسلهم ولا يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ولا يجعل المال دولة بين الأغنياء منهم ألا هل بلغت اللهم اشهد».
٧٣٧١ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم نا أحمد بن حازم أنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني نا عبد الله بن وهب عن محمد بن أبي حميد عن (محمد بن زيد بن المهاجر) (٢) عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2473
«إن أفضل عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق وإن شر الناس منزلة يوم القيامة إمام جائر خرق».
٧٣٧٢ - أخبرنا أبو محمد الحسين بن علي بن المؤمل أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري نا الفضل بن محمد البيهقي نا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرني ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب الربعي عن عبد الأعلى بن موسى بن عبد الله بن قيس بن مخرمة أن إسماعيل بن رافع مولى المزنيين أخبره أن زيد بن أسلم أخبره أن أباه أسلم أخبره أنه خرج مع عمر بن الخطاب حتى قدم على أبي عبيدة بن الجراح وهو بباب الجابية فقال أبو عبيدة: يا أسلم هل استعملك عمر من مواليه وأهله؟ فقلت: لا. قال: فاشهد لسمعت رسول الله ﷺ وهو يقول:
«لا تسبوا السلطان فإنهم ظل الله في أرضه».
٧٣٧٣ - أخبرنا علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن اسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبي بكير نا مسلم بن سعيد الخولاني نا حميد بن مهران عن سعد بن أوس عن زياد بن كسيب شهدت أبا بكرة يوم جمعة وذلك قبل أن يبنى المسجد وهو يومئذ (قصب) (١). وعلى الناس عبد الله بن عامر فخرج على الناس وعليه قميص مرقق وبردان مرجل رأسه. فقال أبو بكرة سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«السلطان ظل الله في الأرض فمن (أكرمه) (٢) أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله».
стр. 2474
٧٣٧٤ - وأخبرنا أبو الحسن نا الحسن نا يوسف نا محمد بن أبي بكير نا يزيد بن هارون أنا العوام بن حوشب حدثني القاسم بن عوف الشيباني عن رجل عن أبي ذر قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال:
«إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وليس بمقبول توبته حتى يسد الثّلمة التي ثلم ويعود فيكون فيمن نصره.».
أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نغلب على ثلاث أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونعلم الناس السنن.
٧٣٧٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد أنا إسماعيل الصفار نا عباس بن عبد الله الترقفي نا سعيد بن عبد الله الدمشقي نا الربيع بن صبيح عن [الحسن] (١) عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال:
«إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض».
٧٣٧٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي نا محمد بن يونس القرشي نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي نا عقبة بن عبد الله الرفاعي نا قتادة عن أنس بن مالك قال: السلطان ظل الله في الأرض فمن غشه ضل ومن نصحه اهتدى. هكذا جاء موقوفا على أنس وقد قيل عن قتادة.
٧٣٧٧ - كما أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا معاذ بن المثنى نا عبد الله بن مسلمة نا الأشعث بن نزار الجهني عن قتادة عن أبي شيخ
стр. 2475
الهنائي عن كعب الخير قال: سئل عن الحجر الأسود. قال: حجر من أحجار الجنة، وسئل عن السلطان فقال: ظل الله في الأرض فمن ناصحه فقد اهتدى ومن غشه فقد ضل.
٧٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن يعقوب نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا أبو يعلى عن الأصمعي نا الفضل بن عبد الملك بن أبي (سويه) (١) قال: قال الأحنف بن قيس لا ينبغي للعاقل أن ينزل بلدا ليس فيها خمس خصال سلطان قاهر وقاضي عدل وسوق قائمة ونهر جاري وطبيب عالم.
٧٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا العباس بن الوليد نا الأوزاعي قال: بلغني أن اليوم من إمام عادل مثل عمل المرء ستين عاما يصوم نهاره ويقوم ليله.
٧٣٧٩ مكرر-وأخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس هو الأصم نا أحمد بن عبد الحميد الحارثي نا جعفر بن عون عن عفان بن جبير عن (رجل) (١) عن عكرمة عن ابن عباس رفعه قال: يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وإقامة حد في أرض أزكى لها أو أنفع لها من مطر أربعين صباحا.
٧٣٨٠ - ورويناه في كتاب السنن من حديث أحمد بن يونس عن سعد بن غيلان عن عفان بن جبير عن أبي جرير أو جرير الأزدي عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
٧٣٨١ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا إسماعيل بن أسحاق نا يحيى بن عبد الحميد نا عبد الله بن المبارك حدثني
стр. 2476
عيسى بن يزيد عن جرير بن يزيد أنه سمع أبا زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ حد يقام في الأرض خير من أن تمطر أربعين صباحا.
٧٣٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس بمكة نا محمد بن علي بن زيد المكي نا أبراهيم بن المنذر الحزامي نا عبد الله بن محمد بن عجلان عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ :
«ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور».
٧٣٨٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا محمد بن العباس المؤدب ودسيس العدل قالا: نا شريح بن النعمان نا حشرج بن نباتة عن هشام بن حبيب عن بشر بن عاصم عن أبيه أنه بعث إليه عمر بن الخطاب ليستعمله على بعض الصدقة فأبى أن يعمل له قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«إذا كان يوم القيامة أتي بالوالي فيوقف على جسر جهنم فيأمر الله الجسر فينتفض به انتفاضة يزول كل عظم من مكانه ثم يأمر الله العظام ترجع إلى أماكنها ثم يسأله فإن كان لله مطيعا أخذ بيده وأعطاه كفلين من رحمته وإن كان لله عاصيا خرق به الجسر فهوى في جهنم مقدار سبعين خريفا».
فقال عمر: سمعت من رسول الله ﷺ ما لم نسمع؟ قال: نعم. قال:
وكان سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري فقال سلمان: إي والله يا عمر بن الخطاب ومع السبعين سبعين خريفا في واد من نار يلتهب التهابا. فقال عمر بيده على
стр. 2477
جبهته: إنا لله وإنا إليه راجعون من يأخذها بما فيها. فقال سلمان: من سلب الله أنفه وألزق خده بالأرض.
٧٣٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا هشام بن علي السيرافي نا عبد الله بن رجا نا زايدة نا السائب بن حبيش الكلاعي عن (أبي السماح) (١) الأزدي عن ابن عم له من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من ولي من أمر الناس شيئا ثم أغلق بابه [دون المسكين] (٢) أو المظلوم أو ذي الحاجة أغلق الله دونه أبواب رحمته [عند حاجته] (٣) وفقره أفقر ما يكون إليه».
٧٣٨٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان نا أحمد بن يوسف السلمي نا محمد بن مبارك نا صدقة ويحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم نا القاسم بن مخيمرة عن رجل من أهل فلسطين يكنى أبا مريم بن الأسد قدم على معاوية. فقال معاوية: ما أقدمك قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ فلما رأيت موقفك جئت أخبرك سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم وخلتهم وفاقتهم احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته».
стр. 2478
٧٣٨٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا تمتام نا عفان نا حماد بن سلمة نا علي بن الحكم عن أبي الحسن أن عمرو بن مرة قال لمعاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ما من وال أغلق بابه عن ذي الخلة والحاجة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء عن حاجته وخلته ومسكنته».
٧٣٨٧ - أخبرنا أبو سعيد شريك بن عبد الملك بن الحسين الاسفرايني بها نا أبو سهل الإسفرايني أنا عبد الله بن ناجية نا عبد الله بن معاوية الجمحي نا حماد بن سلمة فذكره بإسناده ومعناه.
٧٣٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الفضل محمد بن إبراهيم نا إسماعيل بن يحيى بن حازم السلمي نا الحسين بن منصور نا مبشر بن عبد الله عن نهشل عن داود بن أبي هند عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى ﵇ قالوا: سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه؟ فسأله فقال: يا موسى أبلغهم أن رضاي عنهم أن أستعمل عليهم خيارهم وأن سخطي عليهم أن أستعمل عليهم شرارهم.
٧٣٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن حمشاذ العدل نا أبو المثنى نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا عمران بن حدير عن السميط قال: قال كعب الأحبار: إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث فيهم مترفيهم.
٧٣٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن حمش يقول: سمعت أبي يقول اللهم بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفنا ولا يرحمنا.
٧٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن القاضي حدثني أبي نا محمد بن عمرو القهندري نا يحيى بن هاشم
стр. 2479
نا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
«كما تكونوا كذلك يؤمر عليكم».
[هذا منقطع وراويه يحيى بن هاشم وهو ضعيف] (١).
٧٣٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا علي بن محمد بن عبد الله الحسيني بمرو نا شهاب بن الحسن العكبري نا عبد الملك بن قريب الأصمعي نا ملك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: حدثت أن موسى أو عيسى ﵉ [قال] (١): يا رب ما علامة رضاك عن خلقك؟ فقال :
«أن أنزل عليهم الغيث إبان زرعهم وأحبسه إبان حصادهم وأجعل أمورهم إلى (حلمائهم) (٢) وفيئهم في أيدي سمحائهم».
قال: يا رب فما علامة السخط؟
قال:
«أن أنزل عليهم الغيث إبان حصادهم وأحبسه إبان زرعهم وأجعل أمورهم إلى سفهائهم وفيئهم في أيدي بخلائهم».
٧٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أحمد بن سهل الفقيه نا أبراهيم بن معقل نا حرملة نا ابن وهب نا مالك أن كعب الأحبار كلم عمر بن الخطاب فقال: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء. فقال عمر: إلا من
стр. 2480
حاسب نفسه. فقال: ما بينهما آية في كتاب الله .
٧٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصغاني نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن أبي النجود أن عمر بن الخطاب كان إذا بعث عمالا اشترط عليهم ألا تركبوا برذونا ولا تأكلوا نقيا ولا تلبسوا رقيقا ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة ثم يشيعهم فإذا أراد أن يرجع قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين ولا على أبشارهم ولا على أعراضهم ولا على أموالهم ولكني بعثتكم لتقيموا فيهم الصلاة وتقتسموا فيهم فيئهم وتحكموا بينهم بالعدل فإن أشكل عليكم شيء فارفعوه إليّ ألا ولا تضربوا العرب فتذلوها ولا تحمدوها فتفتنوها ولا تقبلوا عليها فتحرموها فيردوا القرآن.
٧٣٩٥ - وبإسناده عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أفقضيت ما علي؟ قالوا: نعم. قال: لا حتى انظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا.
٧٣٩٦ - وبه عن معمر عن أيوب أو غيره عن حميد بن هلال قال: لما دفن عمر أبا بكر ﵄ قام على المنبر ثم قال: أيها الناس إن الله قد ابتلاني بكم وابتلاكم بي وخلفت بعد صاحبي والله لا يحضرني شيء من أموركم ولا يغيب عني منها شيء. قالوا (١): فيها عن أهل الأمانة والحرم. قال:
فما زال على ذلك حتى مضى ﵀.
٧٣٩٧ - وبإسناده أنا معمر عن الزهري أن يهوديا جاء إلى عبد الملك بن مروان فقال: إن ابن هرمز ظلمني فلم يلتفت إليه ثم الثانية ثم الثالثة فلم يلتفت إليه فقال له اليهودي: إنا نجد في كتاب الله في التوراة أن الإمام لا يشرك في ظلم ولا جور حتى يرفع إليه فإذا رفع إليه فلم يغير شرك في الجور والظلم قال: ففزع بها عبد الملك وأرسل إلى ابن هرمز فنزعه.
٧٣٩٨ - وبإسناده عن معمر عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجري منها إلى
стр. 2481
نهر عظيم فيحوض الناس النهر فيكدرونه ويعود عليهم مقر العين فإذا كان الكدر من قبل العين فسد النهر. قال: ومثل الإمام والناس كمثل فسطاط مستقيم أو قال: لا يستقيم إلا بعمود ولا يقوم العمود إلا باطناب أو قال: بأوتاد فكلما نزع ازداد العمود وهنا فلا يصلح الناس إلا بالإمام ولا يصلح الإمام إلا بالناس.
فصل
في نصيحة الولاة ووعظهم
٧٣٩٩ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني أنا أبو بكر أحمد بن سلمان قال: قرئ على الحارث بن محمد وأنا أسمع نا علي بن عاصم نا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاة الله أمركم ويسخط لكم».
قيل وقال:
«وكثرة السؤال وإضاعة المال».
أخرجه مسلم من حديث سهيل.
٧٤٠٠ - حدثنا أبو الحسن العلوي نا أبو حامد بن الشرقي نا أحمد بن حفص وعبد الوهاب بن محمد الفراء وقطن بن إبراهيم قالوا: نا حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري أنه قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الدين نصيحة ثلاث مرات».
стр. 2482
قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين أو قال:
أئمة المسلمين وعامتهم. أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سهيل.
٧٤٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل الحسين بن يعقوب بن يوسف العدل نا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الزاهد نا موسى [بن] نصر نا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ :
«الدين النصيحة الدين النصيحة».
قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم. قال أبو عثمان: فانصح للسلطان وأكثر له من الدعاء بالصلاح والرشاد بالقول والعمل والحكم فإنهم إذا صلحوا صلح العباد بصلاحهم وإياك أن تدعو عليهم باللعنة فيزدادوا شرا ويزداد البلاء على المسلمين ولكن ادع لهم بالتوبة فيتركوا الشر فيرتفع البلاء عن المؤمنين وإياك أن تأتيهم أو تتصنع لإتيانهم أو تحب أن يأتوك واهرب منهم ما استطعت ما داموا مقيمين على الشر فإن تابوا وتركوا الشر من القول والعمل والحكم وأخذوا الدنيا من وجهها فهناك فاحذر العز بهم لتكون بعيدا منهم قريبا بالرحمة لهم والنصيحة إن شاء الله وأما نصيحة جماعة المسلمين فإن نصيحتهم على أخلاقهم ما لم يكن لله معصية وانظر إلى تدبير الله فيهم بقليل فإن الله قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم ولو شاء لجمعهم على قلب واحد فلا يغفل عن النظر إلى تدبير الله فيهم فإذا رأيت معصية الله أحمد الله إذ صرفها عنك في وقتك وتلطف في الأمر والنهي في رفق
стр. 2483
وصبر وسكينة فإن قبل منك فاحمد الله وإن رد عليك فاستغفر الله لتقصير منك كان في أمرك ونهيك واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور.
٧٤٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن بن أبي علي الحافظ في آخرين قالوا: نا أبو العباس الأصم نا أبو عتبة نا بقية نا ابن المبارك عن ابن أبي حسين عن القاسم بن محمد سمعت عمتي عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ :
«من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكره أعانه».
٧٤٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي قالوا: نا أبو العباس الأصم نا بحر بن نصر وأحمد بن عيسى الخشاب قالا: نا بشر بن بكر نا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
ما من وال يلي إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي شرها فقد وقي وهو من الذي يغلب عليه منهما».
وقيل فيه عن أبي سلمة عن أبي سعيد.
٧٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي نا محمد بن إسماعيل السلمي نا أيوب بن سليمان حدثني أبو بكر بن أبي أويس
стр. 2484
عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:
«ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله».
ورواه سليمان بن بلال أيضا عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب واستشهد به البخاري ذكرناه في كتاب السنن وقيل عن أبي سلمة عن أبي أيوب وقد أشار البخاري إلى جميع ذلك.
٧٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس نا حنبل بن إسحاق نا هارون بن معروف نا عقبة بن علقمة عن أبي هاشم قال: قال ابن محيريز: من جلس على الوسائد وجب عليه النصيحة.
٧٤٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: قال هشام بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: يسير. قال: ما ذاك. قال: لا تأخذن شيئا إلا من حله ولا تضعن شيئا إلا في حقه قال: ومن يطيق ذلك يا أبا حازم. قال: من طلب الجنة وهرب من النار.
٧٤٠٧ - وبهذا الإسناد قال: قال سفيان: قال بعض الأمراء لأبي حازم:
ارفع إليّ حاجتك قال: هيهات هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه فما أعطاني منها قنعت وما زوى عني منها رضيت. قال: فقال ابن شهاب وما علمت أن هذا عنده. قال أبو حازم فقلت: لو كنت غنيا لعرفتني ثم (قلت) (١) لا تنجو مني. فقلت: كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون أما العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا به أبواب السلاطين والسلاطين يفرون منهم وهم يطلبونهم.
٧٤٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن عيسى بن إبراهيم نا أبو
стр. 2485
عمرو الجدلي نا علي بن الحسين نا علي بن عثام عن عثمان بن زفر قال: خرج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز فلما قضيا شأنهما من صيد أو غيره اطلعا على عسكره فأعجب ذلك سليمان فقال: يا أبا حفص ما ترى؟ قال:
أرى دنيا يأكل بعضها بعضا وأنت المسؤول عنا فسكت عنه ثم انتهى إلى فسطاطه فطار غراب وفي مخالبه لقمة قد حملها من فسطاطه فتغب. قال: ما يقول يا عمر؟ قال: ما أدري قال: ظن قال: أراه يقول من أين جاءت وأين يذهب بها.
قال: فقال سليمان: ما أعجبك. قال: أعجب مني من عرف الله فعصاه وعرف الشيطان فأطاعه فسكت.
[قيام الأوزاعي مع المنصور وعظته إياه].
٧٤٠٩ - حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد العدل الآدمي ببغداد قرأت عليه من أصل كتابه. أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي نا محمد بن مصعب القرقسائي حدثني الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو قال: بعث إليّ المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل فلما وصلت إليه سلمت عليه بالخلافة فرد علي وأجلسني ثم قال: ما الذي بطأ بك عنا يا أوزاعي؟ قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنك والاقتباس منك. قال: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك. قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت إليك وأقدمتك له قلت: أن تسمعه ولا تعمل به يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره إن الله هو الحق المبين. قال: فصاح ابن الربيع وأهوى بيده إلى السيف فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة فطابت نفسي وانبسطت في الكلام فقلت: يا أمير المؤمنين.
٧٤١٠ - حدثني مكحول عن عطية عن بشر قال: قال رسول الله ﷺ :
«أيما عبد أتاه (١) موعظة من الله في دينه فإنما هي نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله ليزداد بها إثما ويزداد عليه سخطا. يا أمير المؤمنين.
стр. 2486
٧٤١١ - حدثني مكحول عن عطية عن بشر قال: قال رسول الله ﷺ :
«أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة. يا أمير المؤمنين إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولوكم لقرابتكم من رسول الله ﷺ فقد كان بهم رؤوفا رحيما مواسيا لهم بنفسه وذات يده وعند الناس لحقيق أن يقوم له فيهم بالحق وأن يكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا لم يغلق عليه دونهم الأبواب ولم يقم عليه دونهم الحجاب يبتهج بالنعمة عندهم ويبتئس بما أصابهم من سوء. يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم وكل له عليك نصيب من العدل فكيف بك إذا اتبعك منهم فئام وراء فئام ليس منهم أحد وهو يشكو شكوى أو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه يا أمير المؤمنين.
٧٤١٢ - حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال: كانت بيد رسول الله ﷺ جريدة رطبة يستاك بها ويروع بها المنافقين فأتاه جبريل فقال: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قرون أمتك وملأت بها قلوبهم رعبا فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغيبهم الخوف منه. يا أمير المؤمنين.
٧٤١٣ - حدثني مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن سلمة أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيا لم يتعمده فأتاه جبريل فقال: إن الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعاه النبي ﷺ فقال: اقتص مني فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي ما كنت لأفعل ذلك أبدا ولو أتيت على نفسي فدعا الله له بخير. يا أمير المؤمنين روض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي
стр. 2487
٧٤١٤ - يقول [فيها] رسول الله ﷺ :
«لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
يا أمير المؤمنين إن الملك لو بقي لمن كان قبلك لم يصل إليك وكذلك لا يبقى لك كما لا يبقى لغيرك. يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك: ﴿مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾ قال:
الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك فكيف ما عملته الأيدي وأحصته الألسن يا أمير المؤمنين.
٧٤١٥ - بلغني أن عمر بن الخطاب قال: (لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسأل عنها).
فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك: ﴿يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى﴾ [ص ٢٦/] قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه فأمحوك عن نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاة ترعى الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسرة ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه.
يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيما. فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله. قال: لا قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنه.
стр. 2488
٧٤١٦ - بلغني أن رسول الله ﷺ قال:
«ما من وال يلي شيئا من أمور الناس إلا يأتي به يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه فيوقف على جسر من النار ينتفض ذلك الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجاه إحسانه وإن كان مسيئا انحرف به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفا».
قال له: ممن سمعت هذا قال: من أبي ذر وسلمان فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم سمعناه من رسول الله ﷺ . فقال عمر: واعمراه من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر: من [أرغم] (١) الله أنفه وألصق خده بالأرض قال:
فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني.
٧٤١٧ - ثم قلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس رسول الله ﷺ (إمارة على مكة أو الطائف أو اليمن فقال له النبي ﷺ : يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها) -نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه وإنه لا يغني عنه من الله شيئا إذ أوحي إليه:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء ٢١٤/].
فقال: يا عباس يا عم النبي ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة بنت محمد إني لست أغني عنكم من الله شيئا لي عملي ولكم عملكم» (١) وقد قال عمر بن
стр. 2489
الخطاب لا يقضي بين الناس إلا حصيف العقل أرب العقدة لا يطلع منه على عورة ولا يحنق على جراءة ولا يأخذه في الله لومة لائم.
٧٤١٨ - وقال علي ﵁ السلطان أربعة فأمير قوي طلق نفسه وعماله فذلك كالمجاهد في سبيل الله يد الله باسطة عليه بالرحمة وأمير طلق نفسه وارتع عماله لضعفه فهو على شفا هلاك إلا أن يتركهم وأمير طلق عماله وارتع نفسه فذلك الحطمة الذي
٧٤١٩ - قال رسول الله ﷺ :
«شر الرعاة الحطمة فهو الهالك وحده وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا. وقد
٧٤٢٠ - بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال:
«أتيتك بخبر من أمر الله تعالى ذكره بمفاتيح النار فوضعت على النار تسعر إلى يوم القيامة.
فقال النبي ﷺ :
«صف لي النار».
فقال: إن الله تعالى ذكره أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم
стр. 2490
أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار ظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا ولو أن ذنوبا من شرابها صب في مياه أهل الأرض جميعا لقتل من ذاقه ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض لذابت وما اشتعلت ولو أن رجلا أدخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه. فقال: بلى يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه فقال: إني أخاف أن أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نودي من السماء أن يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما. وقد بلغني يا أمير المؤمنين.
٧٤٢١ - أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم اني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من حال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله وإن أكرم الكرم عند الله التقوى وإن من طلب العز بطاعة الله رفعه وأعزه ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه فهذه نصيحتي والسّلام عليك ثم نهضت فقال: إلى أين؟. فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله. قال: قد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك. وقبلتها بقولها والله الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل فلا تخليني من مطالعتك إياي بمثلها فإنك المقبول القول غير المتهم في نصيحته. قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد بن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله وقال: أنا في غنى عنه وما كنت أبيع نصيحتي بعرض من أعراض الدنيا كلها وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده. قال الحاكم: هذا حديث تفرد به أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح الأديب وهو مقدم في أصحاب الأصمعي يلقب بأبي ( ... ) (١) حدث عن
стр. 2491
يحيى بن صاعد وغيره من الأئمة. (٢)
٧٤٢٢ - حدثنا أبو نصر أحمد بن مكرم بن أحمد بن سعيد العز البخاري قدم علينا حاجا نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الأزدي الشافعي سمعت أحمد بن أبي الحسين سمعت محمد بن عبيد الله النيسابوري يقول سمعت أبا بكر أحمد بن المنذر يذكر أن علي بن عيسى بن الجراح قال: سألت أولاد بني أمية ما سبب زوال دولتكم قالوا: خصال أربع أولها أن وزراءنا كتموا عنا ما يجب إظهاره لنا، والثاني أن جباة خراجنا ظلموا الناس فارتحلوا (١) عن أوطانهم فخرجت بيوت أموالنا، والثالثة انقطعت الأرزاق عن الجند فتركوا طاعتنا والرابعة يئسوا من إنصافنا فاسترحوا إلى غيرنا فلذلك زالت دولتنا.
٧٤٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن يوسف وأحمد بن الحسن قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري نا أبو جعفر الأنباري العابد قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: لما قدم الرشيد بعث إليّ فذكر الحديث في دخوله عليه وقوله عظنا بشيء من علم فأقبلت عليه فقلت له: يا حسن الوجه حساب هذا الخلق كلهم عليك. قال: فجعل يبكي ويشهق.
قال: فرددتها عليه يا حسن الوجه حساب هذا الخلق كلهم عليك قال: فأخذني الخدم فحملوني وأخرجوني من الحجر وقالوا: يا هذا اذهب بسلام.
٧٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الحناط نا ابن أبي الحواري نا أحمد بن عاصم أبو عبد الله الأنطاكي قال:
قال هارون الرشيد لسفيان أحب أن أرى الفضيل. فقال له: اذهب بك إليه فاستأذن سفيان على فضيل. فقال له: من هذا. قال: قولوا له هذا سفيان.
فقال: قولوا له يدخل. فقال: ومن معي. قال: ومن معك فلما دخلوا عليه قال له سفيان: يا أبا علي هذا أمير المؤمنين فقال: وإنك لهو يا جميل الوجه أنت الذي ليس بين الله وبين خلقه أحد غيرك أنت الذي يسأل يوم القيامة كل إنسان عن نفسه وتسأل أنت عن هذه الأمة. قال: فبكى هارون.
стр. 2492
٧٤٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني نا النعمان بن أحمد بن نعيم الواسطي قاضي تستر نا الحسين بن علي الأزدي المعروف نا ابن السمسار نا محمد بن علي النحوي نا الفضل بن الربيع قال:
حج أمير المؤمنين هارون الرشيد قال: فبينما أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعت قرع الباب فقلت: من هذا. فقال: أجب أمير المؤمنين فخرجت مسرعا فقلت: يا أمير المؤمنين هلا أرسلت إليّ فآتيك. فقال: حل في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله عنه فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة. قال: فامض بنا إليه فأتيناه فقرعت عليه الباب. فقال: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال: يا أمير لو أرسلت إلي أتيتك. فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة.
فقال له: أعليك دين؟ قال: نعم. قال: يا عباس اقض دينه ثم التفت إليّ فقال:
يا عباس ما أغنى عني صاحبك شيئا فانظر لي رجلا أسأله فقلت: ههنا عبد الرزاق بن همام. فقال: امض بنا إليه فأتيناه فقرعت عليه الباب فقلت:
أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك.
فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة ثم قال له: أعليك دين؟ قال:
نعم. قال: يا عباس اقض دينه ثم التفت إلي فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا فانظر لي رجلا أسأله فقلت: ههنا فضيل بن عياض فقال: امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من كتاب الله ويرددها وكان هارون رجلا رقيقا فبكى بكاء شديدا ثم قال لي: اقرع الباب فقرعته. فقال: من هذا فقلت: أجب أمير المؤمنين فقال: ما لي ولأمير المؤمنين. فقلت: سبحان الله أو ما عليك طاعة؟.
٧٤٢٦ - أوليس قد روي عن النبي ﷺ أنه قال:
«لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه»؟!
стр. 2493
قال: فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة وأطفأ السراج والتجأ الى زاوية من زوايا الغرفة فجلس فيها فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون كفي إليه فقال: أوه من كف ما ألينها إن نجت من عذاب الله. قال: فقلت في نفسي: لتكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب نقي.
قال فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله. فقال له: يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه فكتب إليه يا أخي اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد فإن ذلك يطرق بك إلى الرب نائما ويقظانا وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد بك ومنقطع الرجاء فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر. فقال له عمر: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك لا وليت ولاية حتى ألقى الله.
قال: فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال: زدني رحمك الله. فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة. فقال لهم: إني بليت البلاء فأشيروا علي فعدّ الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة. فقال محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم عندك أخا وأصغرهم عندك ولدا فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك. وقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت. وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك وإني لأقول لك هذا وإني لأخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام. فهل معك رحمك الله من يأمرك بمثل هذا؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين. فقال له: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ثم إنه أفاق فقال له: زدني رحمك الله. فقال له: يا أمير المؤمنين يا حسن الوجه أنت الذي يسأله الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل. فقال له هارون الرشيد: عليك دين؟ قال: نعم، دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن ناقشني والويل لي إن [لم] ألهم حجتي فقال: إنما أعني دين العيال، فقال: إن ربي لما يأمرني بهذا أمرني أن أصدق
стр. 2494
وعده وأن أطيع أمره فقال عز من قائل:
﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزّاقُ﴾ [الذاريات ٥٦/-٥٨].
فقال له: هذه ألف دينار فخذها وأنفقها على نفسك وتقوّ بها على عبادة ربك. فقال: سبحان الله أنا أدلك على النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك الله ووفقك. قال: فخرجنا من عنده فبينما نحن على الباب إذ بامرأة من نسائه قالت له: يا أبا عبد الله قد ترى ما نحن فيه من الحال فلو قبلت هذا المال وفرحتنا به. فقال لها: مثلي ومثلكم مثل قوم كان لهم بعير يستقون عليه فلما كبر نحروه وأكلوا لحمه فلما سمع هذا الكلام قال: يرجع فعسى أن يقبل هذا المال فلما أحس به الفضيل خرج إلى تراب في السطح فجلس عليه وجاء هارون إلى جنبه فجعل يكلمه ولا يجيبه بشيء ويكلمه فلا يجيبه بشيء فبينا نحن كذلك إذا بجارية سوداء قد خرجت علينا فقالت: قد آذيتم الشيخ من الليلة انصرفوا رحمكم الله. قال: فخرجنا من عنده. فقال له: يا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا فهذا سيد المسلمين. قال: وقال الفضيل: تقرأ في وترك الخلع وتترك من يفجرك ثم تغدو إلى الفاجر فتعامله. قال: وقال الفضيل: لا تنظر إليهم من طريق الغلظة عليهم ولكن انظر من طريق الرحمة يعني السلطان.
٧٤٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسين بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الحناط نا أحمد بن أبي الحواري حدثني أبو عصمة قال: حدث سفيان قال: قال ابن السماك بعث إليّ هارون فلما أتيته إلى باب القصر أخذني حرسان فأسرعا بي إلى القصر فلما انتهيت إلى صحن القصر لقيني خصيان ضخمان فأخذاني من الحرسين فأسرعا بي إلى قاعة القصر حتى انتهينا إلى باب البهو الذي هو فيه. فقال لهما هارون: ارفقا بالشيخ فلما وقفت بين يديه فقلت له: يا أمير المؤمنين ما مر بي يوم منذ ولدتني أمي أنا فيه أتعب من يومي هدا فاتق الله يا أمير المؤمنين واعلم أن لك مقاما بين يدي الله تعالى أنت فيه أذل من مقامي هذا بين يديك فاتق الله في خلقه واحفظ محمدا في أمته وانصح نفسك في رعيتك واعلم أن الله آخذ سطواته وانتقامه من أهل معاصيه. قال: فاضطرب
стр. 2495
على فراشه حتى وقع على مصلى بين يدي فراشه. فقلت: يا أمير المؤمنين هذا أول الصفة فكيف لو رأيت ذل المعاينة قال: فكادت نفسه تخرج وكان يحيى بن خالد إلى جنبه فقال للخصمين: أخرجوه فقد أبكى أمير المؤمنين. فقال سفيان ﵀: لقد أبلغ.
٧٤٢٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الله الخسروجردي أنا أبو بكر الإسماعيلي أنا أبو عبد الكريم البزاز البغدادي نا عبد الله بن خبيق حدثني عبد الله بن الضريس قال: دخل ابن السماك على هارون يعني الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين إن الله لم يجعل أحدا فوقك فلا ينبغي أن يكون أحد أطوع منك لله .
٧٤٢٩ - وبإسناده نا عبد الله بن خبيق نا أبو الحسن قال: دخل ابن السماك على هارون فقال: يا أمير المؤمنين تواضعك في شرفك أشرف من شرفك.
٧٤٣٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن هارون الشافعي نا إبراهيم بن فاتك الزعفراني سمعت أبا حاتم الرازي يقول: [سمعت عبد الله بن صالح يقول: سمعت مسيب بن سعيد] دخلت على هارون الرشيد فقال: عظني.
فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله لم يرض لك أن يجعل أحدا فوقك فلا ينبغي لأحد أن يكون أطوع له منك. قال: لقد بالغت في الموعظة وإن قصرت في الكلام.
٧٤٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت عبد الله بن محمد الكعبي سمعت محمد بن أيوب سمعت أحمد بن يوسف القاضي يقول: قلت للمأمون يا أمير المؤمنين إن رجلا ليس بينه وبين الله أحد يخشاه لحقيق أن يتقي الله . فقال المأمون: صدقت.
٧٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر بن محمد بن نصر المروزي حدثني إبراهيم بن بشار سمعت الفضيل يقول: بلغني أن خالد بن صفوان دخل على عمر فقال له عمر بن عبد العزيز: عظني يا خالد فقال: إن الله لم يرض أن يكون أحد فوقك فلا يرضى أن يكون أحد أولى بالشكر منك. قال:
стр. 2496
فبكى عمر حتى غشي عليه ثم أفاق فقال: هيه يا خالد لم يرض أن يكون فوقي فو الله لأخافنه خوفا ولأحذرنه حذرا ولأرجونه رجاء ولأحبنه محبة ولأشكرنه شكرا ولأحمدنه حمدا يكون ذلك كله أشد مجهودي وغاية طاقتي ولأجتهدن في العدل والنصفة والزهد في فاني الدنيا لزوالها والرغبة في بقاء الآخرة لدوامها حتى ألقى الله فلعلي أنجو مع الناجين وأفوز مع الفائزين وبكى حتى غشي عليه.
قال: وتركته مغشيا عليه وانصرفت.
٧٤٣٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي نا عبد الله بن عبد الرحمن اليشكري نا أبو يعلى نا الأصمعي نا هشام بن الحكم الثقفي قال: كان يقال خمسة أشياء تقبح الرجل الفتوة في الشيوخ والحرص في القراء وقلة الحياء في ذوي الأحساب والبخل في ذوي الأموال والحدة في السلطان.
٧٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الخياط قال: قال ذو النون ثلاثة من أعلام الخير في السلطان تسوية القوي والضعيف عنده في الحق ورفع ظلم الأصحاب عن الرعية ويقي الحدة بحسن الرحمة للفقير الكسير حتى يجبره.
٧٤٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا محمد بن زكريا نا عبيد الله بن عائشة عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق فقال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له ولا تجبني فيما لا أسألك عنه فإن في الذي أسألك عنه شغلا عما سواه ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك ولا تحميني على الرعية فإني إلى الرفق بهم والرحمة أحق وروي لا تخفني يعني لا تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة (الطيش) (١).
٧٤٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا الحسن محمد بن موسى التغلبي سمعت أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل القاضي يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له أما بعد. فإذا دعتك قدرتك على الناس على ظلمهم
стр. 2497
فاذكر قدرة الله عليك ويقاد ما تأتي وما يأتون إليك قال أحمد: وفي هذا المعنى حديث أبي مسعود في ضربه عبده وذلك مذكور في باب الإحسان إلى المماليك.
٧٤٣٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد بلغنا أن رجلا فقيها دخل على عمر بن عبد العزيز فقال: سبحان الله كيف تغيرت بعدنا. فقال له عمر: يا أبا فلان فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وخرج الصلب من الدبر وانفتح الفم ونتأ البطن فعلا الصدر. فقال الرجل: أما إذا ألهمت هذا نفسك فأنزل عباد الله منك على ثلاثة منازل أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك، وأما من هو بسنك فأنزله كأنه أخ لك، وأما من هو أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه. قال: لا إلى أحد منهم.
٧٤٣٨ - (¬*) [أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله نا سفيان قال: قال الأفريقي لأبي جعفر يا أمير المؤمنين إن عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن السلطان سوق ( ... ) (١) عنده أتي به].
٧٤٣٩ - أخبرنا ابن بشران أنا دعلج بن أحمد نا موسى بن هارون نا إبراهيم بن زياد سبلان نا أبو حمزة أنس بن عياض قال: سمعت أبا حازم يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ما لم تقع هذه الأهواء في السلطان لأنهم يؤدبون الناس ويذبون عن الدين ويهابونهم يعني الناس يهابون السلطان فإذا كانت فيهم فمن يؤدبهم.
٧٤٤٠ - وفي تاريخ البخاري قال إسحاق عن عيسى عن عمران بن أبي يحيى عن عمه مروان بن قيس سمع ابن مسعود يقول: لن تزالوا بخير ما
стр. 2498
صلحت أئمتكم. قال أحمد وقد رويناه في معناه وأتم منه ما.
٧٤٤١ - [أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق ثنا أبو نعيم ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال عمر (رض) عند موته: إن الناس لم يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم] (١).
٧٤٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس بن يعقوب نا الربيع بن سليمان نا أيوب بن سويد نا الوليد بن علي الجعفي عن خاله الحسن بن الحسين عن القاسم بن مخيمرة قال: إنما زمانكم سلطانكم فإذا صلح زمانكم صلح سلطانكم وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم.
٧٤٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت فاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله السعدية تقول: سمعت فاطمة امرأة يحيى بن يحيى تقول: قام يحيى ليلة لورده فلما فرغ منه قعد يقرأ من المصحف فذكر قصته في دخول عبد الله بن طاهر الأمير عليه. قالت: فلما قرب منه وسلم قام إليه والمصحف في يده ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ثم وضع المصحف واعتذر إلى الأمير وقال: لم أشتغل عنه تهاونا بحقه إنما كنت افتتحت سورة فختمتها فقعد عبد الله ساعة يحدثه ثم قال له: ارفع إلينا حوائجك. فقال: وهل يستغنى عن السلطان أيده الله. وقد وقعت لي حاجة في الوقت فإن قضاها رفعتها. فقال: نقضيها ما كانت. فقال أبو زكريا: قد كنت أسمع بمحاسن وجه الأمير ولم أعاينها إلا ساعتي هذه وحاجتي إليه أن لا يرتكب ما يحرق هذه المحاسن بالنار. فأخذ الأمير عبد الله بن طاهر في البكاء حتى قام يبكي.
٧٤٤٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي الساوي بها أنا أبو أحمد الطرائفي بجرجان نا أبو إسحاق محمد بن هارون بن يزيد الهاشمي المنصوري نا أبو علي أحمد بن إبراهيم القهستاني وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الوراق والحسين بن عبد الله الحصيني قالوا: نا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كنا عند المأمون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قال رسول الله ﷺ :
стр. 2499
«الخلق عيال الله وأحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله».
قال: فصاح به المأمون اسكت أنا أعلم بالحديث منك.
٧٤٤٥ - حدثنيه يوسف بن عطية الصفار عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال:
«الخلق عيال الله وأحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعياله».
لفظ القهستاني.
٧٤٤٦ - حدثنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو عمرو بن مطر أنا أبو القاسم بن أمية بن منيع نا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كنت مع أمير المؤمنين بالشماسية وهو يجري الحلبة ومعه يحيى بن أكثم وهو يقول: يا يحيى أما ترى أما ترى ثم قال: حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:
«الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله».
قال أحمد بن إبراهيم الموصلي: ثنا يوسف بن عطية عن ثابت بهذا.
٧٤٤٧ - أخبرناه أبو بكر محمد بن أبي سعيد المجاور بمكة أنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدويه الشرمقاني نا الحسن بن سفيان نا بشر بن الحكم نا يوسف نا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقول:
«الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق أنفعهم لعياله».
تفرد به يوسف بن عطية وقد روي بإسناد ضعيف.
٧٤٤٨ - حدثنا أبو حازم الحافظ أنا علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبو صهيب النضر بن سعيد نا موسى بن عمير عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال:
قال رسول الله ﷺ :
стр. 2500
«الخلق عيال الله فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله».
٧٤٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد نا أحمد بن زياد السمسار نا إسحاق بن كعب نا موسى بن عمير بإسناده نحوه.
٧٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله في التاريخ أنا أبو معشر موسى بن محمد بن موسى الماليني أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد نا محمد بن حميد بن فروة حدثني أبي حميد بن فروة قال: لما استقرت للمأمون الخلافة دعا إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة فوقف بين يديه فقال: يا إبراهيم أنت المؤلب علينا يدعي الخلافة. فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين أنت ولي الدار والمحكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك فإن أخذت أخذت بحق وإن عفوت عفوت بفضا ولقد حضرت أبي وهو جدك وأتي برجل وكان جرمه أعظم من جرمي فأمر الخليفة بقتله وعنده المبارك بن فضالة. فقال المبارك: إن رأى أمير المؤمنين أن يتأنى في أمر هذا الرجل حتى أحدثه بحديث سمعته.
٧٤٥١ - من الحسن. قال: إيه يا مبارك فقال: حدثنا الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال:
«إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ألا ليقومن العافون من الخلفاء إلى أكرم الجزاء فلا يقوم إلا من عفا. فقال الخليفة: أيها يا مبارك قد قبلت الحديث بقبوله وقد عفوت عنه. فقال المأمون: وقد قبلت الحديث بقبوله وعفوت عنك ها هنا-١ - ها هنا يا عمر.
٧٤٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ نا حسام بن الصديق نا الحسين بن حفص نا سفيان عن ثور عن راشد بن
стр. 2501
سعد قال: كان أبو الدرداء يقول: كلمة نفع الله بها معاوية سمعها من رسول الله ﷺ :
«من تتبع عورات الناس يفسد الناس أو كاد أن يفسد الناس».
قال أحمد: وقد ذكرنا في باب مكارم الأخلاق في عفو الكرام وكظمهم الغيظ أخبارا كثيرة وحكايات جمة تليق عنده الحكاية فليرجع إليها من أرادها وبالله التوفيق.
فصل
في كراهية طلب الإمارة لمن كان ضعيفا يخاف أن لا يؤدي فيها الأمانة
٧٤٥٣ - أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد.
٧٤٥٤ - وأنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا إبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر نا عبد الله بن يزيد المقري نا سعيد بن أبي أيوب (١) عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم .. وفي رواية البغدادي عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله ﷺ . رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن يزيد المقرئ.
٧٤٥٥ - ورويناه عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله استعملني. قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها. وروينا سائر ما ورد في هذا الباب في كتاب أدب القاضي من كتاب السنن من أرادها رجع إليه إن شاء الله.
стр. 2502
فصل
في ذكر ما ورد من التشديد في الظلم
٧٤٥٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري في الفوائد أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بالبصرة نا أبو داود نا أحمد بن يونس نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«الظلم ظلمات يوم القيامة».
٧٤٥٧ - أخبرنا أبو القاسم الخرقي ببغداد نا محمد بن عبد الله الشافعي نا عمر بن حفص نا عاصم بن علي نا عبد العزيز الماجشون فذكره بإسناده رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس وأخرجه مسلم من حديث شبابة عن عبد العزيز.
٧٤٥٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان وأبو الحسين بن الفضل القطان وأبو محمد السكري قالوا أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا الحسن بن عرفة نا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبّار عن محمد بن جحادة عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:
«إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلك الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة».
قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: إن يهراق دمك ويعقر جوادك. قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: تهجر (ما كره) -١ - ربك وهما
стр. 2503
هجرتان هجرة للبادي وهجرة للحاضر فأما هجرة البادي فإذا دعي أجاب وإذا أمر أطاع وأما هجرة الحاضر فأشدهما بلية وأعظمهما أجرا.
٧٤٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسن المصري نا مالك بن يحيى نا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب ح.
وأخبرنا أبو أحمد الحسين بن علوسا الأسد أبادي بها نا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزار نا القاضي أبو محمد يوسف بن يعقوب الأزدي نا عمر بن مرزوق أنا زايدة عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال:
«أيها الناس اتقوا الظلم (فإنه) (١) ظلمات يوم القيامة».
لفظ حديث زائدة. وفي رواية علي قال: قال رسول الله ﷺ :
«إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».
قال: وحدثني محمد بن محارب بن دثار قال: فقيل له من أظلم الناس؟ قال: من ظلم لغيره.
٧٤٦٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الرازي أنا محمد بن يحيى نا عاصم بن علي نا أبو شهاب نا الأعمش عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
««ويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من المالك ويل للغني من الفقير ويل للفقير من الغني ويل للشديد من الضعيف ويل للضعيف من القوي.
стр. 2504
٧٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي نا هاشم بن القصار نا أبو صالح كاتب الليث حدثني الليث حدثني محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول على المنبر:
«أحرم عليكم مال الضعيفين اليتيم والمرأة».
٧٤٦٢ - أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي أنا أبو عبد الله محمد بن موسى بن كعب نا محمد بن سليمان الباغندي نا أبو عاصم عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث دعوات مستجابة دعوة الوالد على ولده ودعوة المظلوم ودعوة المسافر».
٧٤٦٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن نجيد السلمي نا أبو مسلم نا أبو عاصم فذكره بإسناده غير أنه قال: ثلاث دعوات مستجابات دعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم.
стр. 2505
٧٤٦٤ - حدثنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا الحسين بن محمد الزعفراني نا سعيد بن سليمان نا منصور بن أبي الأسود عن صالح بن حيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ :
«إياك ودعوة المظلوم فإنما يسأل الله حقه وإن (الله) لا يمنع ذا حق حقه».
٧٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب سمعت الخضر بن أبان الهاشمي نا سيار نا جعفر سمعت مالك بن دينار يقول:
قرأت في بعض الكتب ما من مظلوم دعا بقلب محترق إلا لم ينته دعوته حتى تصعد بين يدي الله فتنزل العقوبة على من ظلمه أو استطاع أن يأخذ له ولم يأخذ له.
٧٤٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي نا حسين بن عبد الأول الكوفي قال قتادة أبو معاوية.
٧٤٦٧ - وأخبرنا أبو عمر البسطامي أنا أبو بكر الإسماعيلي نا الحسن بن سفيان نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبو معاوية نا بريد عن جده أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ:
﴿وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» [هود:١٠٢].
لفظ حديث أبي عمرو وفي رواية أبي عبد الله يمهل. رواه البخاري عن
стр. 2506
صدقة بن الفضل ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير كلاهما عن أبي معاوية.
٧٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ نا إبراهيم بن عبد الله السعدي نا أبو عاصم نا سفيان عن عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله ﷺ ح.
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسين الكسائي المصري بمكة نا علي بن العباس بن محمد بن عبد الغفار الأزدي بن الدن الدن (١) نا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي ميسرة نا خلاد بن يحيى نا إسرائيل نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
«من نظر إلى أخيه نظرة تخيفه أخافه الله يوم القيامة».
وفي الرواية الأخرى من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها أخافه الله يوم القيامة.
٧٤٦٩ - حدثنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا الأديب نا الحسين بن محمد بن زياد القبّاني نا أبو خيثمة زهير بن حرب نا سفيان عن عمرو عن أبي نجيح واسمه يسار وهو عبد الله بن أبي نجيح وابن أبي نجيح يكنى أبا يسار عن خالد بن حكيم بن حزام أن أبا عبيدة تناول رجلا من أهل المدينة. فقال له خالد بن الوليد: فيه. فقالوا: أغضبت الأمير. فقال خالد:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أشد الناس عذابا للناس في الدنيا أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة».
стр. 2507
٧٤٧٠ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي أنا حبيب بن الحسين بن داود القزاز أنا أبو بكر عمر بن حفص بن عمر بن يزيد السدوسي نا عاصم بن علي نا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه أو ماله فليتحللها من صاحبه من قبل أن يؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه».
رواه البخاري عن آدم عن ابن أبي ذئب.
٧٤٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا أبو المثنى أنا مسدد نا خالد بن عبيد الله نا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:
«إن إبليس يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم بالمحقرات من أعمالكم وهي الموبقات فاتقوا المظالم ما استطعتم فإن العبد يجيء يوم القيامة وله من الحسنات ما يرى أنه تنجيه فلا يزال عبد يقوم فيقول يا رب إن فلانا ظلمني مظلمة فيقال امحوا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة.
٧٤٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله الصنعاني نا إسحاق بن إبراهيم نا عبد الرزاق أنا معمر عن مطر الوراق عن عمرو بن سعيد عن بعض الطائيين عن رافع الخير الطائي قال: صحبت أبا بكر في غزاة فلما أقفلنا قلت له يا أبا بكر أوصني.
قال: أقم الصلاة المكتوبة لوقتها وأد زكاة مالك طيبة بها نفسك وصم رمضان واحجج البيت واعلم أن الهجرة في الإسلام حسن وأن الجهاد في
стр. 2508
الهجرة حسن ولا تكونن أميرا فذكر الحديث ثم قال إن هذه الإمارة التي ترى اليوم سيرة قد أوشكت أن تفشو وتكثر حتى ينالها من ليس لها بأهل وإنه من يكن أميرا فإنه من أطول الناس حسابا وأغلظه عذابا ومن لا يكون أميرا فإنه من أيسر الناس حسابا وأهونه عذابا لأن الأمراء أقرب الناس من ظلم المؤمنين ومن يظلم المؤمنين فإنما يخفر (١) عند الله هم جيران الله وهم عباد الله والله إن أحدكم لتصاب شاة جاره أو بعير جاره فيبيت وارم العضل يقول شاة جاري أو بعير جاري والله أحق أن يغضب لجيرانه.
٧٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن حمدون المذكر نا أبو عمرو أحمد بن نصر نا يحيى بن منصور المروزي نا سليمان بن حرب نا صدقة بن موسى نا أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت:
قال رسول الله ﷺ :
«الدواوين ثلاثة ديوان لا يغفره الله الإشراك بالله يقول الله : ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وديوان لا يتركه الله ظلم العباد فيما بينهم حتى يقتص بعضهم من بعض وديوان لا يعبأ الله به ظلم العباد فيما بينهم وبين الله فذاك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء تجاوز عنه».
٧٤٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن أبي المعروف الفقيه نا أبو سهل الاسفرايني نا أبو جعفر الحذاء نا علي بن المديني نا عبد الصمد بن عبد الوارث نا صدقة بن موسى حدثني أبو عمران الجوني حدثني يزيد بن بابنوس عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال:
«الدواوين ثلاثة عند الله يوم القيامة فديوان لا يغفره الله وديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يدع الله منه شيئا فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئا فالإشراك بالله فإن الله قال: و ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾
стр. 2509
﴿الْجَنَّةَ﴾ وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العباد بينهم وبين الله .
«كل عمل هو لله خالص ليس للعباد منه نصيب فإن الله قادر على أن يغفره وأما الديوان الذي لا يدع الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا هو قصاص بينكم يوم القيامة».
٧٤٧٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عباس بن عبد الله الترقفي نا تميم البجلي أبو عبد الرحمن نا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته وهو مستخف من الناس حتى نزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فإذا حلابها مقدار حلاب ثلاثين بقرة فحدث الملك نفسه أن يأخذها فلما كان الغد غدا بالبقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت تنقص لبنها على النصف وجاء مقدار حلاب خمس عشرة بقرة فدعا الملك صاحب منزله فقال أخبرني ممن بقرتك هذه أرعت اليوم في غير مرعاها بالأمس أو شربت في غير مشربها بالأمس فقال لا ما رعت في غير مرعاها بالأمس ولا شربت في غير مشربها بالأمس. قال: فقال ما بال لبنها نقص على النصف.
قال: أرى الملك هو أن يأخذها فنقص لبنها فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة. قال: وأنت من أين تعرف الملك؟ قال: هو ذاك كما قلت لك. قال: فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا يأخذها ولا يملكها ولا يكون له في ملك أبدا قال: فغدت البقرة فرعت ثم راحت ثم حلبت فإذا لبنها قد عاد على مقدار ثلاثين بقرة. قال: فقال الملك بينه وبين نفسه فاعتبر.
فقال: إن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة لا جرم لأعدلن أو لأكونن على أفضل أو نحو من ذلك.
٧٤٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي نا محمد بن أحمد بن البراء نا عبد المنعم بن إدريس نا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال: قال موسى ﵇ يا رب
стр. 2510
أمهلت فرعون أربع مائة سنة وهو يقول أنا ربكم الأعلى ويكذب بآياتك ويجحد رسلك فأوحى الله إليه إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه.
٧٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا نا أبو العباس هو الأصم نا هارون بن سليمان نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن أبي وائل ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا نا أبو العباس هو الأصم نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا عبيد الله بن موسى عن سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن أبي الدرداء قال: إن أبغض الناس إلى أن أظلمه لرجل لا يجد أحدا يستعينه علي إلا الله وفي رواية منصور قال: قال أبو الدرداء إن أبغض الناس إلي أن أعلمه من لا يستغيث علي إلا الله .
٧٤٧٨ - أخبرنا أبو علي بن شاذان أنا حمزة بن محمد بن العباس نا العباس بن محمد نا عبيد الله أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم تلا هذه الآية:
﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر:
٤٥].
٧٤٧٩ - أخبرنا أبو الحسن العلوي أنا أبو الفضل بن عبدوس بن الحسين السمسار نا أبو حاتم الرازي نا نعيم بن حماد نا إسماعيل بن حكيم الخزاعي عن عمر بن جابر الحنفي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول إن الظالم لا يضر إلاّ نفسه. فقال أبو هريرة: بلى والله حتى الجبارين لتموت في وكرها هزلا لظلم الظالم.
٧٤٨٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا دعلج بن أحمد نا محمد بن يونس نا عبد الله بن داود نا الأعمش عن مجاهد قال: مر نوح ﵇ بالأسد فضربه برجله فخمشه الأسد فبات ساهرا فشكا نوح ذلك إلى الله فأوحى الله إليه أني لا أحب الظلم.
٧٤٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا
стр. 2511
يعقوب بن سفيان نا سعيد بن أسد وأبو عمير ومحمد بن عبد العزيز الرملي قالوا نا حمزة عن علي بن أبي حملة. قال: سمعت مسلم بن يسار وسمع يدعو رجل على رجل ظلمه.
فقال له مسلم كل الظالم إلى ظلمه فإنه أسرع إليه من دعائك عليه إلا أن يتداركه بعمل وقمن أن لا يفعل.
٧٤٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا أبو نعيم نا الرصافي قال: ذكر رجل من بني مروان عند أبي جعفر وأنا عنده فقال: كف عنهم فو الله لأعمالهم لتسرع فيهم من السيوف المشهرة عليهم.
٧٤٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن عيسى بن إبراهيم نا جعفر بن محمويه الفارسي نا محمد بن المثنى نا يزيد بن إسماعيل نا سفيان عن الأعمش عن المنهال عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ابن عباس قال أوحى الله إلى داود. يا داود قل للظلمة لا تذكروني فإن حقا علي أن من ذكرني أذكره وإن ذكري إياهم أن ألعنهم.
٧٤٨٤ - أخبرنا أبو الحسن العلوي أنا محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق نا محمد بن ( ... ) -١ - نا علي بن عاصم عن أبي هارون العبدي سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ
«ما من عبد يظلم رجلا مظلمة في الدنيا لا يقصّه من نفسه إلا اقصّه الله منه يوم القيامة».
٧٤٨٥ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد الحمامي ببغداد أنا إسماعيل بن علي الخطي نا محمد بن نصر الصائغ نا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عمر عن ابن شهاب قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فاتق الله فيمن وليت أمره ولا تأمن من مكره في تأخير عقوبته فإنما يعجل العقوبة من يخاف الفوت.
٧٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه