أحمد الكرابيسي، يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ينشد:
ما بال دينك ترضى أن تدنّسه ... وأنّ ثوبك مغسول من الدّنس
ترجو النّجاة ولم تسلك مسالكها ... إنّ السّفينة لا تجري على اليبس
١٠٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت فارس بن عيسى، يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: ذا النون، يقول:
وجدت حجرا فإذا عليه مكتوب: كلّ مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكلّ راج طالب، وكلّ خائف هارب، وكلّ محبّ ذليل.
١٠٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت الحسن بن علويه، يقول: سمعت علي بن عكرمة، يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول:
الإيمان ثلاثة: الخوف والرجاء والمحبّة، وفي جوف الخوف ترك الذنوب، وفيه النّجاة من النّار، وفي جوف الرجاء الطاعة، وفيه وجوب الجنّة؛ وفي جوف المحبّة احتمال المكروهات، وبه تجد رضا الله .
١٠٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن سليمان، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم الرازي، يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
كيف أخافك وأنت كريم؟ وكيف لا أرجوك وأنت عزيز؟ فأنا بين خوف يقطعني ورجاء يوصلني، فلا رجائي يدعني فأموت خوفا ولا خوفي يتركني فأحيى فرحا.
١٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن غانم، يقول: سمعت محمد بن الرومي، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول:
يستقى الخوف من بحر عدله، ويستقى الرجاء من بحر فضله، وقد سبق القضاء أنّ رحمته سبقت غضبه.
١٠٣٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو الحسين علي بن الحسين بن بندار الأزدي، قال: سمعت أبا بكر الشهرزوري، قال: كنت في مجلس أبي
стр. 548
القاسم الجنيد وابن عطاء حاضر ورجل في المجلس قد غلبته شدّة الخوف وهو يرجف فقال له أبو القاسم الجنيد: لا ترع فما هو إلاّ أن تبدو عين من عيون الرحمة فإذا بالمسيء قد لحق بالمحسن. قال ابن عطاء: حتّى تبدو، قال:
فغضب الجنيد وقال: أما والله انّها لبادية أما علمت أنّ رسول الله ﷺ قال:
«يقول الله سبقت رحمتي غضبي» قال: فسكت ابن عطاء.
١٠٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«قال الله تعالى: سبقت رحمتي غضبي».
مخرّج في الصحيح.
١٠٣٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، أنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، ثنا معاذ بن معاذ، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ الله خلق مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة».
رواه مسلم عن الحكم بن موسى، عن معاذ بن معاذ.
١٠٣٩ - أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الصالحي بالبصرة، ثنا أبو الحسن مسبح بن حاتم العلكي، ثنا الحسن بن علي الواسطي، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا أبي (١)، عن عوف الأعرابي، عن خلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 549
«إنّ لله تعالى مائة رحمة قسم منها رحمة في دار الدنيا فمن ثمّ يعطف الرجل على ولده، والطير على فراخه، فإذا كان يوم القيامة صيّرها مائة رحمة فعاد بها على الخلق».
١٠٣٩ - مكرر-قال أيوب السختياني: إنّ رحمة قسّمها في دار الدنيا، وأصابني منها الإسلام، وأنّي لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك.
١٠٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ .. أخبرني أبو محمد جعفر بن محمد الخلدي، ثنا أحمد بن علي الخرّاز، حدثنا علي بن الحسين بن خالد السكري، ثنا العلاء بن زيد قال: دخلت على مالك بن دينار في مرضه فرأيت عنده شهر بن حوشب، فلما خرجنا من عنده قلت لشهر: يرحمك الله! زوّدني زوّدك الله! فقال نعم حدثتني أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء، عن نبيّ الله ﷺ ، عن جبريل ﵇، عن ربّه ﵎ قال:
«قال ربّكم عبدي ما عبدتني ورجوتني، ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك، ولو استقبلتني بملأ الأرض خطايا وذنوبا استقبلتك بملئها مغفرة، اغفر لك ولا أبالي».
١٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو محمد الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى-ح.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الشاهد بهمدان ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي قالا:
ثنا عبد الحميد بن بهرام، ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أنّ أبا ذر حدّثه أنّ رسول الله ﷺ قال:
«إنّ الله تعالى يقول: يا عبدي! ما عبدتني ورجوتني فإنّي غافر لك ما فيك، ويا عبدي إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة».
стр. 550
قال البيهقي ﵀: وآخر هذا الحديث يدلّ على أنّ المراد بالعبادة التي يتقرّب بها الرجاء في أوّل الحديث أن لا تشرك بالله شيئا، وقد ذكرنا في كتاب البعث من رواية أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما ما يدلّ على صحة ذلك.
١٠٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا عبد الله بن محمد بن اسماء، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، ثنا شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذرّ، عن النّبي ﷺ ، يرويه عن ربّه قال:
«يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك، يا ابن آدم!
إنّك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا بعد أن لا تشرك بي شيئا ألقاك بقرابها مغفرة؛ يا ابن آدم انّك إن تذنب حتّى تبلغ ذنوبك عنان السماء ثمّ تستغفرني غفرت لك ولا أبالي».
وهكذا رواه عامر الأحول والمعلى بن زياد، عن شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذرّ وقوله: دعوتني يريد-والله أعلم-دعاءه إيّاه وحده لا يدعو معه إلها آخر.
وقد أخرج مسلم حديث أبي ذرّ من وجه آخر كما:
١٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : يعني يقول الله :
«من عمل حسنة فجزاءه عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيّئة فجزاؤه مثلها أو أغفر له، ومن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت منه ذراعا، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطايا لم يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة».
أخرجه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش.
стр. 551
وقال: وفي رواية وكيع: فله عشر أمثالها وأزيد» وقال: في رواية أبي معاوية «أو أزيد».
١٠٤٤ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن قتادة قال سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضرّ معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل قال: ابن عمر:-وذكر كلمة-عش لا تغترّ.
قال البيهقي ﵀: وهذا لأنّه قد يكون المراد بهذه المغفرة في المعاقبة وقد يغفر لمن يشاء العظيم، ويعذّب من يشاء على اليسير، وقد يغفرهما لمن يشاء، وقد يعذبّ عليهما من يشاء، ثم يعفو ويغفر، ولا ينبغي لمسلم أن يكون رجاؤه رحمة الله خاليا عن خوفه عذاب الله ليكون بخوفه منتهيا عن معصية الله، وبرجائه راغبا في طاعة الله.
وقد حكينا عن لقمان الحكيم في حد كلّ واحد منهما ما فيه كفاية كما:
١٠٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، أخبرني عبد المنعم، عن أبيه: عن وهب بن منبه، قال: قال لقمان لابنه:
يا بنيّ أرج الله رجاء لا يجرّئك على معصيته، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته.
١٠٤٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان البصري-ح.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن يعقوب العدل، قالا: ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنا جعفر بن عون، ثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: قال لقمان لابنه:
يا بنيّ أرج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته.
стр. 552
قال: يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك؟ وإنّما لي قلب واحد. قال: المؤمن كذا له قلبان: قلب يرجو به، وقلب يخاف به.
وروي عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعا في القلبين معنى هذا وهو ضعيف بمرة.
١٠٤٧ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، قال: قال لي الزهري: لأحدثنّك بحديثين عجيبين، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال:
«أسرف رجل على نفسه فلمّا حضره الموت أوصى بنيه فقال إذا متّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذرّوني في الريح في البحر، فو الله لئن يقدر عليّ ربّي ليعذّبني عذابا ما عذّبه أحدا؛ ففعلوا به، فقال الله للأرض أدّي ما أخذت فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك يا ربّ-أو قال مخافتك-فغفر له».
قال: وحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
«دخلت امرأة النّار في هرّة ربطتها فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتّى ماتت».
قال الزهري: هي لئلاّ يتكل أحد ولا ييأس أحد.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق.
١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر، أنا أبو بشر
стр. 553
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن شئتم أنبأتكم بأوّل ما يقول الله للمؤمن يوم القيامة وبأوّل ما يقولون؟»
قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ قال: فيقولون: نعم يا ربّنا، فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ورحمتك؛ فيقول: إنّي قد أوجبت لكم رحمتي».
١٠٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: قال: كان من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ أكبر مّمن سبقني فما رأيت قوما أهون سيرة ولا أقل تشديدا منهم.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود وغيره في التشديد في الأمن من مكر الله واليأس من رحمة الله.
١٠٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وبرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود انّه قال:
الكبائر: الإشراك بالله ، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله.
١٠٥١ - وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة أنّ عبيد بن عمير دخل على عائشة ﵂ فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت عمير بن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت أحدّث
стр. 554
أنّك تجلس ويجلس إليك. قال: بلى. يا أمّ المؤمنين، فقالت فإيّاك وإملال النّاس وتقنيطهم.
١٠٥٢ - وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم أنّ رجلا كان في الأمم مجتهدا في العبادة، ويشدّد على نفسه، ويقنط النّاس من رحمة الله تعالى، ثم مات فقال أي ربّ مالي عندك؟ قال: النار، قال: أي ربّ فأين عبادتي واجتهادي؟ قال فيقول: إنّك كنت تقنط النّاس من رحمتي في الدنيا فأنا أقنطك اليوم من رحمتي.
قال البيهقي ﵀: ولعلّ هذا الرجل كان يرى النجاة في عبادته، ويعتمد عليها، ولا يذكر مغفرة الله الذنوب لمن يشاء من عباده بل كان يستبعدها.
١٠٥٣ - أخبرنا أبو محمد المؤمّلي، ثنا أبو عثمان البصري، ثنا أبو أحمد الفراء، أنا يعلى، ثنا الأعمش، عن أبي سعد، عن أبي الكنود، قال: مرّ عبد الله يعني ابن مسعود على قاصّ وهو يذكّر فقال: يا مذكّر لا تقنط الناس ثم قرأ:
﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر:٥٣].
١٠٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا:، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال:
كان داود ﵇ يذكر ذنوبه فيخاف الله مخافة تنفرج أعضاءه ومفاصله من مواضعها، ثم يذكر رحمة الله على أهل الذنوب ورأفته بهم فيرجع كلّ عضو إلى موضعه.
стр. 555
١٠٥٥ - وبهذا الإسناد، ثنا جعفر، ثنا أبو سنان القسملي، قال: وجدت في بعض الكتب: أنّ أحبّ عبادي إليّ من حبّبني إلي عبادي، وأخبرهم بسعة رحمتي، وأنّ أبغض عبادي إليّ من قنّط عبادي وآيسهم من رحمتي.
١٠٥٦ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول:
من حمل نفسه على الرّجاء تعطّل، ومن حمل نفسه على الخوف قنط، ولكن ساعة ومرّة ومرّة.
١٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبيد الله بن محمد الصوفي، قال: سمعت أبا تراب أحمد بن حمدون القصار، يقول سمعت أبي:-وسئل عن الملامة فقال-خوف القدرية ورجاء المرجئة.
١٠٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب تمتام، ثنا مسلم بن إبراهيم أبو عمرو، ثنا الربيع بن مسلم القرشي، ثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ خرج على رهط من أصحابه وهم يتحدّثون فقال:
«والّذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» فلما انصرفنا أوحى الله إليه يا محمّد لم تقنط عبادي؟ فرجع إليهم فقال: «أبشروا وقاربوا، وسدّدوا».
قال البيهقي ﵀: ففي هذا دلالة على أنّه لا ينبغي أن يكون خوفه بحيث يؤيسه ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤه بحيث يأمن مكر الله، أو يجرّئه على معصية الله .
стр. 556
١٠٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن علي بن ميمون بالرقة، ثنا الفريابي والفضل بن دكين قالا ثنا سفيان، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة التميمي الأسيدي الكاتب قال:
كنّا عند رسول الله ﷺ فذكّرنا بالجنّة والنّار كأنّهما رأى عين، فقمت وأتيت إلى أهلي فضحكت ولهوت-وفي حديث الفريابي «ولعبت» -فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقلت يا أبا بكر نافق حنظلة! فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبرته فقلت: كنّا عند رسول الله ﷺ فذكّرنا بالجنّة والنّار كأنا رأي عين فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت. فقال أبو بكر: إنّا لنفعل ذلك فأتيت النّبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! إنّا إذا كنّا عندك تذكّرنا بالجنّة والنّار كأنا رأي عين، فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت فقال النّبي ﷺ :
«يا حنظلة ساعة وساعة لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في بيوتكم وعلى فرشكم، يا حنظلة ساعة وساعة».
قال: الفريابي أتمّ سياقة للحديث.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن الفضل بن دكين.
١٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن منصور ثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس قال قالوا: يا رسول الله نكون عندك على الحال، فإذا فارقناك كنّا على غيرها، فنخاف أن يكون ذلك نفاقا قال:
«كيف أنتم وربّكم؟» قالوا: الله ربّنا في السرّ والعلانية. قال: «كيف أنتم
стр. 557
ونبيّكم؟» قالوا أنت نبيّنا في السّر والعلانية. قال: «ليس ذلكم النفاق».
١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسين، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا مشرف بن سعيد، ثنا أبو منصور الحارث بن منصور، ثنا أيوب بن شعيب، عن الأعمش قال: قال مطرف بن عبد الله:
وجدت الغفلة الّتي ألقى الله في قلوب الصدّيقين من خلقه رحمة رحمهم بها، ولو ألقى في قلوبهم من الخوف له على قدر معرفتهم به ما هنأهم العيش.
١٠٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا العباس هو الدّوري، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن وهب بن منبه قال:
خلق ابن آدم أحمق، لولا حمقه ما هنأ له العيش.
١٠٦٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو العباس بن حمكويه قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
لو سمعت الخليقة النّار لتصدّعت القلوب فرقا، ولو ترى القلوب كنه المحبّة لخالقها لانخلعت مفاصلها إليه ولها، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا، فسبحان من أغفل الخليفة عن كنه هذه الأشياء، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء!
١٠٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن خمدان الجلاب بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ثنا أبو يزيد فيض بن إسحاق الرقي، قال الفضيل بن عياض:
ما يسرّني أن أعرف الأمر حقّ معرفته، إذا لطاش عقلي.
وقال الفضيل: سأل داود ﵇ ربّه أن يلقي في قلبه الخوف فدخل فلم يحتمله قلبه، فطاش عقله حتّى ما كان يعقل صلاة ولا
стр. 558
غيرها، ولا ينتفع بشيء فقيل له: ألا تحب أن ندعك كما أنت أو نردّك إلى ما كنت عليه؟ فقال: ردّوني فردّ عليه عقله.
١٠٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني زيد الحميري، قال: حدثني أبو يعقوب الغازي، قال: رأيت في منامي رجلا آدم طوالا والنّاس يتّبعونه قلت من هذا؟ قالوا: أويس القرني، قال: فاتّبعته فقلت: أوصني، رحمك الله قال: ابتغ رحمة الله عند محبّته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك عنه في خلال ذلك، ثمّ ولّى وتركني.
١٠٦٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطّار، يقول سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول، قال ذو النون:
الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
١٠٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر الحفيد، يقول سمعت جدّي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول:
عرف المطيعون عظمتك فخضعوا، وسمع المذنبون بجودك فطمعوا.
١٠٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الواعظ، يقول: سمعت الحسن بن علي بن سلام يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
إن كان قد صغر في جنب عطائك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي.
١٠٦٩ - أخبرنا أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو عمرو عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب، قال: سمعت أبا بكر بن إبراهيم بن الصباح، يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعذّبني بعد الممات، وقد عرفت جود رأفته.
стр. 559
إلهي! إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك.
إلهي! لولا ما عرفت من عدلك ما خفت من عذابك، ولولا ما عرفت من فضلك ما رجوت ثوابك.
إلهي! إن كنت لا تعفو إلاّ أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا ترحم إلاّ أهل تقواك فبمن يستغيث المسيئون؟.
١٠٧٠ - سمعت أبا محمد بن يوسف يقول: سمعت منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه، يقول: سمعت محمد بن محمد بن عبد الله الزيدي، يقول: قال بعض الحكماء في مناجاته:
إلهي لو أتاني الخبر انّك غير قابل دعائي ولا سامع شكواي، ما تركت دعاءك ما بلّ ريقي لساني. أين يذهب الفقير إلاّ إلى الغني؟ وأين يذهب الذّليل إلاّ إلى العزيز؟ أنت أغنى الأغنياء وأعزّ الأعزّاء يا ربّ.
١٠٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ يقول:، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان الداراني-ووقفت عليه وهو لا يراني فسمعته-يقول:
لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنّك بعفوك، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنّك بسخائك، ولأن أدخلتني النّار لأخبرنّ أهل النّار أنّي أحبّك.
١٠٧٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن الفضل بن جابر، ثنا أبو معمر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم (حدثنا القاسم) بن الفضل، عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه، قال: لقيت أبا هريرة فقال: من أنت؟
стр. 560
قلت: أنا الفرزدق، قال: إنّ قدميك صغيرتان، كم من محصنة قذفتها؟ وأنّ لرسول الله ﷺ حوضا ما بين أيلة إلى كذا وكذا وهو قائم بدنياه فيقول: إليّ إليّ فإن استطعت لا تحرمه.
قال: فلمّا قمت قال: ما صنعت من شيء فلا تقنط.
١٠٧٣ - أخبرنا أبو سعد الزاهد، قال: سمعت أحمد بن الحسين الشافعي ببغداد يقول: سمعت عثمان بن سعيد الفريابي، يقول: سمعت المسيب بن مسلم يقول: سمعت عميرة بن عصمة يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: إنّي لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر لا يعجز عن محو ما بعده من ذنب.
فصل
قال البيهقي ﵀:
وكما لا ينبغي أن يكون الخوف إلاّ من الله كذلك لا ينبغي أن يكون الرجاء إلاّ منه لأنّه لا يملك أحد من دونه ضرّا ولا نفعا، فمن رجا مّمن لا يملك ما لا يملك فهو من الجاهلين.
١٠٧٤ - وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال: كنت رديف النّبي ﷺ فقال:
«يا غلام أو يا بنيّ أو لا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟» قلت: بلى، قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرّخاء
стр. 561
يعرفك في الشّدّة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جفّ القلم بما هو كائن. فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أنّ الصّبر على ما تكره خير كثير، وأنّ النّصر مع الصّبر وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا».
١٠٧٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا محمد بن مسلم الواسطي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني عبد الله بن لهيعة، ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال: كنت ردف رسول الله ﷺ فقال:
«يا غلام ... » فذكره.
قال: محمد بن مسلمة وأخبرنا المقرئ، عن كهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى بإسناده إلى ابن عباس.
١٠٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا إبراهيم بن الأشعث، ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ :
«من انقطع إلى الله كفاه الله كلّ مؤنة، ورزقه من حيث لا
стр. 562
يحتسب، ومن انقطع إلى الدّنيا وكله الله إليها».
١٠٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجاز له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثّام، قال: قال بشر بن الحارث: لّما رفع إبراهيم ﷺ ليلقي في النار عرض له جبريل ﵇ فقال: يا إبراهيم! هل لك من حاجة؟ قال: أما إليك فلا.
١٠٧٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حازم، وأبو نصر بن قتادة، قالوا أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا محمد بن الحسن بن سماعة، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن سلمان، عن سيّار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال:
«من نزلت به حاجة فأنزلها بالنّاس لم تسدّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله تعالى له بالغنى إمّا أجل عاجل، وإمّا غنى عاجل».
١٠٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم قال:
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول قلت لأبي: حديث بشير أبي إسماعيل، عن سيّار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله، عن النّبي ﷺ قال:
«من نزلت به فاقة ... ».
قال أبي: إنّما هو سيار أبو حمزة، وليس هو سيار أبو الحكم.
سيار أبو الحكم لم يحدّث عن طارق بشيء.
١٠٨٠ - حدثنا (١) عن عبد الرزاق، ثنا سفيان. قال أبي أملاه عليهم
стр. 563
سفيان باليمن عن بشير أبي إسماعيل، عن أبي حمزة فذكر هذا الحديث بعينه.
١٠٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال:
لما ألقي إبراهيم في النّار قال: حسبي الله ونعم الوكيل قال: وكذلك قال محمد ﷺ حين قالوا:
﴿إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣].
رواه البخاري عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش.
١٠٨٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي .... سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن علّويه، يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
ثلاث خصال من صفة الأولياء: الثقة بالله في كلّ شيء، والغنى به عن كلّ شيء، والرجوع إليه من كلّ شيء.
١٠٨٣ - حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، ثنا الحسن بن عبد الوهاب، أنا أحمد بن محمد التيمي، أخبرني أبو محمد الأشك، قال:
سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
علم القوم في أربعة أشياء يرون كلّ شيء من الله، ثمّ يرجعون مع كلّ شيء إلى الله، فيطلبون كلّ شيء من الله، ويردّون كلّ شيء إلى الله.
١٠٨٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول أخبرنا أبو عمرو بن حمدان يقول: وجدت في كتاب أبي سمعت أبا عثمان يقول:
الموفّق من لا يخاف غير الله، ولا يرجو غيره فيؤثر رضاه على هوى نفسه.
١٠٨٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا الحسين
стр. 564
الفارسي، يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروما، ومن استعان في أمره بغير الله لم يزل مخذولا.
١٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ثنا أبو محمد الجريري، قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
ينبغي للعاقل أن يقول: إلهي! إن بعد علمي فإنّي عبدك، كرمك أرجو دوامها عندي ولا أتوهم عليها إذ خلقتني وصيّرتني عبدا لك، أن تكلني إلى نفسي أو تولي أمري غيرك (١).
١٠٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ببغداد، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط الزاهد، ثنا سعيد بن بحر القراطيسي، حدثني بهدلة بن نمير قال:
كنت في مجلس يزيد بن هارون أكتب الحديث بواسط وكانت نفقتي قد قلّت فقال لي رجل من الزهاد: من تؤمّل في هذا البلد لما نزل بك؟ فقلت:
يزيد بن هارون فالتفت إليّ مغضبا قال لي: إذا والله لا يسعفك في حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا يعطيك سؤلك، فقلت له: ولم ذلك؟ قال: لأنّي قرأت في الكتب السالفة: أنّ الله ﵎ يقول في بعض أسفار التوراة: وعزّتي وجلالي وجودي وكرمي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ولألبسنّه ثوب المذلة ما بقي في النّاس، ولأنحينّه عن بابي، ولأطردنّه من وصلي. أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي؟ ويرجى غيري؟ ويطرق بالفقر أبواب الملوك، والأبواب مغلقة، ومفاتيحها بيدي؟ وبابي مفتوح لمن دعاني. من الّذي قرّع بابي فلم أفتح له؟ ومن الّذي دعاني فلم أجبه، ومن الّذي سألني فلم أعطه؟ وذكر حديثا طويلا.
стр. 565
١٠٨٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح، ثنا الليث بن سعد، قال:
رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرا ثمّ رأيته قد عمي، ثمّ رأيته بصيرا، فقلت: أليس رأيتك بصيرا، ثم عميت، ثمّ أبصرت؟ قال: نعم، قلت وبم ذاك؟ قال: رأيت في المنام فقيل لي قل: يا قريب يا مجيب، يا سميع الدّعاء، يا لطيف لما يشاء فقلتها فردّ عليّ بصري.
١٠٨٩ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمداني بها، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا الفضل بن يعقوب، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: لّما أخذ أبو جعفر المنصور إسماعيل بن أمية وأمر به إلى السجن مرّ بحائط مكتوب عليه: يا وليّ نعمتي، ويا صاحبي في وحدتي، وعدّتي في كربتي! فلم يزل يدعو بها حتّى خلّى سبيله ثمّ مرّ على ذلك الحائط فنظر إليه فلم ير شيئا مكتوبا.
١٠٩٠ - أخبرنا أبو سعيد بن شبانة، ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي العدل، أنا علي بن أبي صالح، ثنا أبو حاتم، ثنا محمد بن عبد الكريم، قال: سمعت سعيد بن عنبسة بن سعيد قال:
بينما رجل جالس في الكعبة وهو يعبث بالحصا ويخذفها إذ رجع حصاة منها، فصارت في أذنه فعالجوه بكل الحيل، فلم يقدروا على إخراجها فبينما هو ذات يوم جالسا إذ سمع قارئا يقرأ هذه الآية:
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل:٦٢].
فوثب الرجل، فقال: يا ربّ أنت المجيب، وأنا المضطرّ اكشف ضرّ ما أنا فيه، قال: فندرت الحصاة من أذنه.
١٠٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق المزكي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أسد الزوزني يقول، ثنا أبو يعلى أحمد بن موسى البصري، ثنا غير واحد من أصحابنا، عن إسحاق بن عباد البصري قال: رأيت في منامي ذات ليلة قائلا يقول: أغث الملهوف، قال:
стр. 566
فانتبهت، فقلت: انظروا هل في جيراننا محتاج؟ فقالوا: ما ندري، قال: فنمت ثانيا، فعاد إليّ، فقال: تنام ولم تغث الملهوف، فقمت، فقلت للغلام، أسرج البغل وأخذت معي ثلاثمائة درهم ثمّ ركبت البغل فاطلقت عنانه وذكر الحديث في سيره حتّى بلغ مسجدا يصلّى فيه على الجنازة قال: فوقف البغل هناك قال:
فنظرت فإذا رجل يصلّي، فلّما حسّ بي انصرف، قال: فدنوت منه، فقلت: يا عبد الله في هذا الوقت في هذا الموضع ما أخرجك؟ قال: أنا رجل خوّاص كان رأس مالي مائة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مائتي، درهم قال: فأخرجت الدراهم وقلت: هذه ثلاث مائة درهم خذها، قال: فأخذها قلت: تعرفني؟ قال: لا، قلت أنا إسحاق بن عباد فإن نابتك نائبة فأتني، فإنّ منزلي في موضع كذا وكذا. فقال: رحمك الله-أن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك في هذا الوقت حتّى جاء بك إلينا.
١٠٩٢ - سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري ﵀ يقول: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: كان بي رمد في ابتداء أمري وما نعست مدّة من الوجع فنعست لحظة فسمعت قائلا يقول:
﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر:٣٦].
فانتبهت وزال الوجع في الوقت وما رمدت عيني بعده قطّ.
١٠٩٣ - وسمعته يقول: سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: حملت مقيّدا إلى شيراز لفتنة في الدين فوافينا باب البلد مصبحا، وكنت مهموم القلب فلمّا أسفر النّهار وقع نظري على محراب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ وحصل لي تعريف من باطني إنّي أكفي عن قريب وكان كذلك فصرفوني بالعزّ.
١٠٩٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، وأبو محمد السكري، قالوا أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت امرأة تغشى عائشة ﵂ وكانت تكثر أن تتمثّل بهذا البيت:
стр. 567
ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا ... ألا إنّه من بلدة الكفر أنجاني
قال: فقالت عائشة ﵂: ما هذا البيت الّذي أراك تتمثلين؟ قال:
فقالت: شهدت عروسا لنا في الجاهلية وضعوا وشاحها، وأدخلوها مغتسلها فأبصرت الحدأة حمرة الوشاح فانحطّت عليه، فأخذته فاتّهموني، ففتّشوني حتى فتشوا قبلي قالت: فدعوت الله أن يبرئني، قالت: فجاءت الحدأة بالوشاح حتّى طرحته وسطهم وهم ينظرون.
١٠٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، ثنا سعيد بن عامر، عن هشام بن حسّان، قال: قال خالد الربعي: دخلت المسجد ومعي كيس فيه ألف درهم فوضعته على تربيع سارية وصلّيت فنسبيته حتّى خرجت من المسجد فما ذكرته إلى آخر سنة، فقضي إنّي صليت إلى تلك السارية فذكرته فدعوت الله أن يردّه عليّ فإذا عجوز إلى جنبي فقالت يا عبد الله ما أسمعك تقول؟ قلت كيس نسيته عند هذه السارية عام الأول منذ سنة فجاءتني به بالخاتم.
١٠٩٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا أبو عوف البزوري، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: أنّ رجلا كان في غزاة مع أصحابه فأبق غلامه بفرسه فلمّا أراد أصحابه أن يرحلوا صلّى ركعتين، ثم قال: الّلهمّ ترى مكاني وارتحال أصحابي الّلهمّ إنّي أقسم عليك لما رددت غلامي وفرسي، فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوف بشطن الفرس.
قال البيهقي ﵀: ولأبي بكر بن أبي الدنيا كتاب «مجاني الدعوة» وهو لي مسموع من أراد أن يضيف ما أخرجه فيه إلى ما نقلنا نظر فيه بإذن الله.
١٠٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، ثنا عباس الدّوري، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء جاءني طاوس اليماني بكلام متخير من هذا الكلام فقال لي:
стр. 568
يا عطاء! إيّاك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه وجعل عليها حجّابه، وعليك بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة؛ أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك.
١٠٩٨ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو البيكندي يقول: سمعت محمد بن حامد يقول قلت لأبي بكر الوراق: علّمني شيئا يقرّبني من النّاس فقال: أما الذّي يقرّبك إلى الله فمسئلته، وأما الذي يقرّبك من النّاس فترك مسئلتهم.
١٠٩٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن نجيد أنا أبو مسلم ثنا أبو عاصم، حدثنا أبو المليح الفارسي، ثنا أبو صالح الخوزي قال: قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ :
«من لا يسأله يغضب عليه».
١١٠٠ - سمعت الأستاذ أبا القاسم بن حبيب المفسر يقول: وأخذه الشاعر:
والله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسئل يغضب
١١٠١ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا
стр. 569
الحسن بن سفيان، وأحمد بن داود السمناني قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا الوزير بن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء عن النّبي ﷺ في قول الله :
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩].
قال: «من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين».
١١٠٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، قال: أنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، ثنا إبراهيم بن هشام، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء قالت قال أبو الدرداء: في قول الله ﵎:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: يغفر ذنبا، ويكشف كربا، ويجيب داعيا، ويرفع قوما، ويضع آخرين.
١١٠٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يذكر عن عبيد بن عمير قال:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: من شأنه أن يفكّ عانيا، ويجيب داعيا، ويشفي مريضا، ويعطي سائلا.
стр. 570
١١٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
صبر جميل ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى ... من رجا الله كان حيث رجا
الفصل الثاني
قال الحليمي ﵀:
إذا علق رجاؤه بالله-جلّ ثناؤه-ينبغي له أن يسأله ما يحتاج إليه صغيرا أو كبيرا، لأنّ الكلّ بيده لا قاضي للحاجات غيره قال الله :
﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [المؤمن:٦٠]، قرأ الآية.
١١٠٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا حاجب بن أحمد بن سفيان، أنا أبو عبد الرحمن المروزي، ثنا ابن المبارك، ثنا شعبة عن منصور-ح.
(١١٠٥) م-وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن ذرّ، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إنّ الدّعاء هو العبادة» ثم قرأ: ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [المؤمن:٦٠]، الآية.
стр. 571
١١٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، ثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، ثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، ثنا أبو العوام عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس شيء أكرم على الله من الدّعاء».
١١٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أنا أبو حاتم الرازي، عن عبد الرحيم بن مطرف، ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي قال:
أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتضرّع إليه.
هكذا رواه من قول الأوزاعي وهو الصحيح.
١١٠٨ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا أحمد بن يحيى، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية بن الوليد، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ الله ليحبّ الملحّين في الدّعاء».
هكذا قال «ثنا الأوزاعي» وهو خطأ.
١١٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن سلمة الحمصي، ثنا بقية، أخبرني يوسف بن السفر، عن الأوزاعي ... فذكره.
стр. 572
قال يعقوب: يوسف بيروتيّ لا يكتب حديثه إلاّ للمعرفة يعني للمعرفة بحاله وضعفه في الرواية.
١١١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا عبد الصمد، ثنا همّام، ثنا قتادة أنّ مورق العجلي قال:
ما وجدت للمؤمن مثلا إلاّ كمثل رجل في البحر على خشبة فهو يدعو: يا ربّ! يا ربّ! لعلّ الله ينجيه.
١١١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن إسحاق الفقيه الصّبغي يقول: أريت في منامي كأنّي في دار فيها عمر بن الحظاب ﵁، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل فأشار إليّ أن أجيبهم، فما زلت أسئل وأجيب، وعمر بن الخطاب ﵁ يقول لي: أصبت، امض. فلمّا فرغوا من السؤال قلت يا أمير المؤمنين ما النّجاة من الدنيا أو المخرج منها؟ فقال لي بإصبعه: الدعاء؛ فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنّه راكع بخضوعه فقال: الدعاء، ثم أعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنّه ساجد بخضوعه ثمّ قال: الدعاء.
١١١٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، أخبرني جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال: قال لي أبي، ثنا أبو عثمان، عن سلمان قال:
لمّا خلق الله تعالى آدم ﵇ قال: يا آدم واحدة لي وواحدة لك وواحدة بين وبينك. فأمّا التي هي لي فتبعدني لا تشرك بي شيئا، وأمّا التي هي لك فما عملت من شيء جزيتك به، وأن أغفر فأنا الغفور الرحيم؛ وأمّا التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء ومنّي الإجابة والعطاء. هذا موقوف.
стр. 573
١١١٣ - وقد رواه زائدة بن أبي الرّقاد عن زياد النميري، عن أنس بن مالك، عن النّبي ﷺ فيما يروي عن ربّه .
ورواه صالح المري، عن الحسن، عن أنس عن النبي ﷺ وزاد فيه:
«وواحدة فيما بينك وبين عبادي ثمّ قال: وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك».
١١١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدّوري، ثنا سريج بن النعمان، وسعيد بن سليمان قالا: ثنا أبو عقيل، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ :
«يوشك أن تظهر فتنة لا ينجّي منها إلاّ الله أو دعاء كدعاء الغرقى».
وفي رواية سعيد، ثنا أبو عقيل، ثنا يعقوب بن سلمة من بني ليث.
وروينا عن حذيفة ورفعه قال:
«يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلاّ من دعا دعاء الغريق».
١١١٥ - أخبرنا أبو محمد المؤملي، ثنا أبو عثمان البصري، ثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال:
ليأتينّ عليكم زمان لا ينجو فيه من نجا إلاّ من دعا مثل دعاء الغريق.
١١١٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أنا الحسن بن
стр. 574
محمد بن إسحاق، أخبرني الحسن بن سفيان السختياني قالا: ثنا قطن بن نسير، ثنا جعفر-هو ابن سليمان-ثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«يسأل أحدكم ربّه حاجته كلّها حتّى يسأله شسع نعله إذا انقطع».
أسنده قطن بن نسير وأرسله غيره.
١١١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا القواريري، ثنا جعفر، عن ثابت، عن النبي ﷺ نحوه فقال رجل للقواريري: فإن شيخا يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فقال القواريري: باطل.
١١١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبو همام، ثنا معارك، عن أبي عبّاد، عن جدّه أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«سلوا الله ما بدا لكم من حوائجكم حتى شسع النّعل فإنّه إن لم ييسّره لم يتيسّر».
إسناده غير قوي وقد مضى ما هو أقوى منه، وروي عن عائشة ﵂ موقوفا.
стр. 575
١١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي، ثنا موسى بن محمد الذهلي، ثنا سعيد بن يزيد، ثنا سليمان بن أبي مطر، عن إبراهيم بن سعيد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة أنّها قالت:
سلوا الله التيسير في كل شيء حتى الشنيع في النّعل فإنّه إن لم ييسّره الله لم يتيسّر.
١١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن عتاب العبدي ببغداد، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي، ثنا قريش بن أنس، ثنا معاوية بن عبد الكريم، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: كان النبي ﷺ يقول:
«سلوا الله حوائجكم حتّى الملح».
هكذا جاء به مرسلا.
١١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، إملاء، ثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، ثنا حرملة بن يحيى التّجيبي، ثنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عيسى بن موسى، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال:
«اطلبوا الخير دهركم وتعرّضوا لنفحات رحمة الله، فإنّ لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده؛ وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم».
١١٢٢ - أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، ثنا والدي، ثنا موسى بن العباس، ثنا محمد بن الجنيد، ثنا عمرو بن الربيع، ثنا يحيى بن أيوب، عن عيسى بن موسى بن أياس، أنّ صفوان بن سليم حدّثه فذكره غير أنّه لم يقل «كلّه».
стр. 576
١١٢٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، أنا ابن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، حدثني عيسى بن موسى بن أياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«اطلبوا الخير دهركم كلّه».
فذكره بمثله وهذا هو المحفوظ دون الأوّل.
١١٢٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنا القاسم بن الليث الرسعني، ثنا بشر بن معاذ، ثنا حماد بن واقد، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
«سلوا الله من فضله، فإنّ الله يحبّ أن يسأل من فضله وأفضل العبادة انتظار الفرج».
ذكر فصول في الدّعاء يحتاج إلى معرفتها
قال البيهقي ﵀: الدعاء قول للقائل يا الله، أو يا رحمن، أو يا رحيم وما أشبه ذلك وهو أيضا نداء قال الله :
﴿كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا، إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم:
١،٢].
قال: ﴿وَزَكَرِيّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً﴾ [الأنبياء:٨٩].
وفي آية أخرى:
﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ﴾ [آل عمران:٣٨].
ومعنى «رب» يا ربّ فثبت أنّ الدعاء نداء، والنداء دعاء غير أنّ له أركانا
стр. 577
وأولاهن: أن يكون المرغوب فيه ممّا يبلغ قدر السائل أن يسأله، وتفسيره أنّه ليس لأحد أن يتشبّه بإبراهيم ﵇ فيدعو الله جلّ ثناؤه أن يريه كيف يحيي الموتى، ولا أن يتشبّه بموسى ﵇ فيقول:
﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣].
ولا أن يتشبّه بعيسى ﵇ فيقول:
﴿رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [المائدة:١١٤].
ولا لأحد أن يسأل الله تعالى إنزال ملك عليه فيسأله عن خبر من أخبار السماء، أو إحياء أبويه، لأنّ نقض العادات إنّما يكون من الله تعالى لتأييد من يدعو إلى دينه، لا لشهوات العباد ومناهم، إلاّ أن يكون السائل نبيّا فيجمع إجابته إيّاه أمنيته وتأييده بما يصدّق دعوته، ولكنّه إن دعا كما دعا نوح ﵇ فقال:
﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً﴾ [نوح:٢٦].
جاز، وإنّما يبعثه عليه بعض أعداء الله؛ وكذلك إن حدثت له ضرورة من جوع أو برد شديد أو غير ذلك في بادية هو مأذون له في دخولها من جهة الشرع، أو أصابه عمى ولا قائد له فدعا الله أن يكشف ما به الضّرّ مطلقا، كان ذلك جائزا، وإن كان في إصابته إيّاه نقض العادة. وقد يفعل به ذلك من غير مسألته جزاء له لتوكلّه وقوة إيمانه.
قال ومن أركانه: أن لا يكون عليه في سؤال ما يسأل حرج.
ومنها: أن يكون له في السؤال غرض صحيح.
ومنها: أن يكون حسن الظنّ بالله عند الدّعاء فتكون الإجابة على قلبه أغلب من الردّ.
ومنها: أن يدعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا قال الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف:٨٠].
ومنها: أن يسأل ما يسأل بجدّ وحقيقة، ولا يأخذ دعاء مؤلّفا فيسرده سردا وهو عن حقائقه غافل.
стр. 578
ومنها: أن لا يشغله الدعاء عن فريضة لله تعالى حاضرة فيفوّتها.
ومنها: أن يكون دعاؤه سؤالا بالحقيقة لا اختبارا لربّه جلّ ثناؤه.
ومنها: أن يّصلح لسانه إذا دعا فلا يخاطب ربّه جلّ ثناؤه بما لو خاطب به كفؤه وقرينه نسبة إلى قلّة الحياء وسوء الأدب، أو ركاكة العقل.
ومنها: أن لا يدعو ضجرا مستعجلا يضمر أنّه إن أجيب في الوقت الذي يريد، وإلاّ يئس وترك، بل يدعو متعبّدا متخشّعا يضمر أنّه لا يزال يدعو ويتضرّع إلى أن يجاب، وكلّما زادت الإجابة عنده تراخيا زاد الدّعاء تتابعا وتواليا.
ومنها: أنّ حاجته إذا عظمت لم يسألها الله مستعظما إيّاها في ذات الله تعالى بل يسأله الصغيرة والكبيرة سؤالا واحدا ويرى منّة الله تعالى في إجابته إليها عظيمة.
وأمّا آدابه فمنها: أن يقدّم التوبة أمام الدعاء.
ومنها: الجد في الطلب والإلحاح.
ومنها: المحافظة على الدعاء في الرخاء دون تخصيص حال الشدّة والبلاء.
ومنها: أن يعزم إذا سأله.
ومنها: أن يدعو ثلاثا.
ومنها: أن يقتصر على جوامع الدعاء ما لم تعرض له حاجّة بعينها فينصّ عليها.
ومنها: افتتاح الدعاء وختمه بالصّلاة على رسول الله ﷺ .
ومنها: أن يدعو وهو طاهر.
ومنها: أن يدعو وهو مستقبل القبلة.
ومنها: أن يدعو في دبر صلواته ..
ومنها: أن يرفع اليدين حتّى يحاذي بهما المنكبين إذا دعا.
ومنها: أن يخفض صوته بالدعاء.
ومنها: أن يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الدعاء.
ومنها: أن يحمد الله إذا عرف الإجابة.
ومنها: أن لا يخلي يوما ولا ليلة من الدعاء.
стр. 579
قال: ويتحرّى للدعاء الأوقات والأحوال والمواطن التي يرجى فيها الإجابة تماما.
فأمّا الأوقات فمنها: ما بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء.
ومنها: ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة إلى أن تغرب الشمس.
ومنها: الدعاء في الأسحار.
ومنها: عند فيئ الأفياء.
ومنها: الدعاء يوم عرفة.
وأما الأحوال فمنها: حال النداء للصلاة.
ومنها: حين فطر الصائم.
ومنها: عند نزول الغيث.
ومنها: عند التقاء الصفّين.
ومنها: عند اجتماع المسلمين على الدعاء.
ومنها: أدبار المكتوبات.
ومنها: عند القيام من المجلس.
وأما المواطن فالموقفان، والجمرتان، وعند البيت، والملتزم خاصة، وعلى الصّفا والمروة.
وقد ذكر الحليمي ﵀: تفسير كل فصل من هذه الفصول، وأشار إلى دلالته من الكتاب والسنّة والأثر، ونحن قد ذكرنا بعض ما حضرنا من ذلك في «كتاب الدّعوات» فأغنى ذلك عن إعادتها ها هنا وبالله التوفيق.
١١٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا أبو يحيى زكريا بن داود، ثنا يونس بن أفلح، ختن يحيى، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
«خمس دعوات يستجاب لهن: دعوة المظلوم حين يستنصر، ودعوة
стр. 580
الحاجّ حين يصدر، ودعوة المجاهد حين يقفل، ودعوة المريض حين يبرئ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب-ثم قال: وأسرع هذه الدعوات إجابة، دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب».
وقد ذكرنا في هذا الباب أحاديث صحيحة في آخر «كتاب الدعوات».
١١٢٦ - وقد روينا عن ابن موهب عن عمّه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
«ما من مؤمن ينصب وجهه لله يسأله مسألة إلاّ أعطاه إيّاها: إمّا عجّلها له في الدنيا وإمّا أخرها له في الآخرة ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ودعوت فلا أراه يستجاب».
حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلّويه، ثنا محمد بن المنجل، عن ابن أبي فديك، عن ابن موهب فذكره.
١١٢٧ - وروينا عن مالك، عن زيد بن أسلم أنّه كان يقول: ما من داع إلاّ كان بين إحدى ثلاث: إمّا أن يستجاب، وإمّا أن يؤخرّ عنه، وإمّا أن يكفّر عنه.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك فذكره.
١١٢٨ - ورواه علي بن علي الرفاعي وليس بالقوي عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ :
стр. 581
«ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إمّا أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من الشّرّ مثلها، أو يدّخر له من الأجر مثلها».
١١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي، ثنا أبو زيد بن طريف، ثنا محمد بن عبيد الصابوني، ثنا أبو أسامة، عن ابن عوف، عن سليمان التيمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله ﷺ :
«ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلاّ أعطاه الله إحدى ثلاث إمّا يعجّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يدفع عنه من السوء مثلها».
قال الإمام أحمد ﵀: فعلى هذا هو شاهد لحديث الرفاعي إن كان حفظه هذا الصابوني ولا أراه حفظه وقد.
١١٣٠ - أخبرناه محمد بن موسى، أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا محمد بن يزيد، ثنا أبو أسامة، ثنا علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله حرفا بحرف وهذا هو الصحيح عن أبي أسامة، عن علي بن علي وروايته عن ابن عوف خطأ والله تعالى أعلم.
١١٣١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين علي بن محمد المصري، ثنا عبد الله بن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن عبادة بن الصامت حدّثهم أنّ رسول الله ﷺ قال:
«ما على الأرض من مسلم يدعو بدعوة إلاّ أعطاه الله إيّاها، أو كشف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم».
стр. 582
١١٣٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: بلغني أنّ العبد المسلم إذا دعا ربّه فلم يستجب له كتبت له حسنة.
١١٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل، قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا أبو عاصم العبّاداني، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:
«يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه، فيقول: عبدي! إنّي أمرتك أن تدعوني؟ ووعدتك أن استجيب لك، فهل كنت تدعوني؟ فيقول:
نعم، يا ربّ. فيقول: أما إنّك لم تدعني بدعوة إلاّ استجبت لك، أليس دعوتني في يوم كذا وكذا لغمّ نزل بك أفرّجه عنك ففرجته عنك؟ فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: أنّي عجّلتها لك في الدنيا. ودعوتني يوم كذا وكذا لغمّ نزظل بك أن أقرّج عنك فلم تر فرجا؟ قال: نعم يا ربّ، فيقول: أنّي ادّخرت لك بها في الجنّة كذا وكذا، ودعوتني في حاجة أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها؟ فيقول: نعم يا ربّ. فيقول: فإني عجّلتها لك في الدنيا ودعوتني في يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها فلم تر قضاءها؟ فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: إنّي ادّخرتها لك في الجنّة كذا وكذا. قال رسول الله ﷺ : فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المومن إلاّ بيّن له إمّا أن يكون عجّل له في الدنيا، وإمّا أن يكون ادّخر له في الآخرة قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام: يا ليته لم يكن عجّل له شيء من دعائه».
١١٣٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن
стр. 583
شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: حسبت أنّه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة:
أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يدعو وهو يشير بإصبعيه فأخذ بإحدى يديه وقال:
«أحّد أحّد».
ورواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان من غير شكّ وقال في متنه فقال رسول الله ﷺ هكذا وأشار بالسبابة.
١١٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو قلابة، ثنا محمد بن إبراهيم-قال أبو قلابة كان أبوه يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وقرأ القرآن-قال ثنا محمد بن مسعر-قال أبو قلابة: وقد رأيته وكان ابن عيينة يعظّمه شديدا-قال: ثنا داود العطار عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«لقد بارك الله لرجل في حاجة أكثر الدّعاء فيها أعطيها أو منعها».
قال: فحدّثت به منكدر بن محمد بن المنكدر فقلت: أسمعت هذا من أبيك؟ قال: لا ولكن دخلت مع أبي وأبي حازم على عمر بن عبد العزيز فقال عمر لأبي: يا أبا بكر مالي أراك كأنّك مهموم قال: فقال له أبو حازم: أجل لدين عليه، قال: فقال له عمر: فتح لك فيه الدعاء؟ قال: نعم، قال: فقد بارك الله لك فيه.
١١٣٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل بن محمد بن عقيل، أنا جعفر الفريابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمارة، ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله:
إنّ الله لا يقبل إلاّ الناخلة من الدعاء، ولا يسمع من مسمّع ولا من مراء ولا من داع إلا دعاء ثبت قلبه.
стр. 584
١١٣٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا نصر بن علي، ثنا عمر بن علي، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: كان الربيع بن خثيم يأتي علقمة في يوم الجمعة فأتاه فقال سمعت قسّا أو قال رجلا من أهل الكتاب وهو يقول ما أكثر الدعاء وأقلّ الإجابة! وذلك أنّ الله تعالى لا يقبل إلا الناخلة من الدّعاء، قال:
فتعجّب علقمة لتعجّب الربيع قال: فقال عبد الرحمن بن يزيد وما تعجّبك؟ أو ما سمعت عبد الله يقول إنّ الله تعالى لا يقبل من مسمّع، ولا لاعب ولا لاه إلاّ من دعا ثبت القلب.
١١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أمّ الدرداء قالت:
إنّما الوجل في قلب ابن آدم كاحتراق السعفة أما يجد لها قشعريرة؟ قالوا بلى، قال: فادعوا إذا وجدتم ذلك فإنّ الدعاء يستجاب عند ذلك.
١١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن المقرئ، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر، عن سيار، ثنا جعفر، ثنا ثابت البناني قال:
قال فلان: إنّي لأعلم حين يذكرني ربّي قالوا واعلم حين يذكرك ربك؟ قال:
نعم، إذا ذكرته ذكرني، قال؛ وإنّي لأعلم حين يستجيب لي ربّي. قالوا: وتعلم حين يستجيب لك ربّك؟ قال: نعم إذا وجل قلبي، واقشعرّ جلدي، وفاضت عيناي، وفتح لي في الدعاء فثمّ أعرف إني قد استجيب لي.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وقد مضى (١) في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنّه قال:
«تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشدّة».
١١٤٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن عاصم
стр. 585
الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال:
إذا كان الرجل يدعو الله في السرّاء، فنزلت به الضرّاء فيدعو فتقول الملائكة: صوت معروف من آدمي ضعيف كان يدعو في السرّاء، فيشفعون له؛ وإذا كان الرجل لا يدعو الله في السرّاء فنزلت به الضرّاء فدعا فيقول الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف كان لا يدعو الله في السرّاء فنزلت به الضرّاء فلا يشفعون له.
١١٤١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء:
ادع الله في يوم سرّائك لعلّه يستجيب لك في يوم ضرّائك.
١١٤٢ - بإسناده أخبرنا معمر عن قتادة أنّ أبا الدرداء قال:
من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدّعاء يوشك أن يستجاب له.
١١٤٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السرّاج، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا الشعبي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد؛ وعلي بن يزيد، ويونس، عن الحسن أنّ أبا الدرداء كان يقول:
أكثروا الدعاء فإنّه من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له.
١١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن بالويه، ثنا محمد بن شاذان، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو حمزة العطار قال: سمعت الحسن وسئل عن قوله :
﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات:١٤٣].
قال: كان يكثر الصلاة في الرّخاء.
стр. 586
١١٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا موسى بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا حسين بن زيد، عن عمر بن علي، قال:
سمعت علي بن الحسين يقول:
لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء فإنّه ليس كلما نزلت بليّة يستجاب له عنها.
قال: وكان علي بن الحسين إذا خاف شيئا اجتهد في الدعاء.
١١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل، يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول: سمعت أبي يقول:
كن مثل الصبي إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكّناه، فقعد يبكي عليها فكن أنت مثله، فإذا سألت ربّك ولم يعطكه فاقعد فابك عليه.
١١٤٧ - [أخبرنا] أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو القاسم الحسن بن محمد العسكري، ثنا محمد بن خلف، ثنا يعقوب بن إسحاق قال: سمعت أبي يقول سمعت ابن عيينة يقول:
لا تتركوا الدعاء ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم فقد استجاب الله تعالى لإبليس وهو شرّ الخلق قال:
﴿فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الحجر:
٣٦،٣٧].
١١٤٨ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن سماك قال:
سمعت وهبا يقول:
الداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر.
١١٤٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال:
قال محمد بن واسع: