← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 582–621 · переход к 587.

стр. 582

١١٣٢ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: بلغني أنّ العبد المسلم إذا دعا ربّه فلم يستجب له كتبت له حسنة. ١١٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل، قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا أبو عاصم العبّاداني، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه، فيقول: عبدي! إنّي أمرتك أن تدعوني؟ ووعدتك أن استجيب لك، فهل كنت تدعوني؟ فيقول: نعم، يا ربّ. فيقول: أما إنّك لم تدعني بدعوة إلاّ استجبت لك، أليس دعوتني في يوم كذا وكذا لغمّ نزل بك أفرّجه عنك ففرجته عنك؟ فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: أنّي عجّلتها لك في الدنيا. ودعوتني يوم كذا وكذا لغمّ نزظل بك أن أقرّج عنك فلم تر فرجا؟ قال: نعم يا ربّ، فيقول: أنّي ادّخرت لك بها في الجنّة كذا وكذا، ودعوتني في حاجة أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها؟ فيقول: نعم يا ربّ. فيقول: فإني عجّلتها لك في الدنيا ودعوتني في يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها فلم تر قضاءها؟ فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: إنّي ادّخرتها لك في الجنّة كذا وكذا. قال رسول الله ﷺ : فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المومن إلاّ بيّن له إمّا أن يكون عجّل له في الدنيا، وإمّا أن يكون ادّخر له في الآخرة قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام: يا ليته لم يكن عجّل له شيء من دعائه». ١١٣٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن

стр. 583

شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: حسبت أنّه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يدعو وهو يشير بإصبعيه فأخذ بإحدى يديه وقال: «أحّد أحّد». ورواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان من غير شكّ وقال في متنه فقال رسول الله ﷺ هكذا وأشار بالسبابة. ١١٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو قلابة، ثنا محمد بن إبراهيم-قال أبو قلابة كان أبوه يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وقرأ القرآن-قال ثنا محمد بن مسعر-قال أبو قلابة: وقد رأيته وكان ابن عيينة يعظّمه شديدا-قال: ثنا داود العطار عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد بارك الله لرجل في حاجة أكثر الدّعاء فيها أعطيها أو منعها». قال: فحدّثت به منكدر بن محمد بن المنكدر فقلت: أسمعت هذا من أبيك؟ قال: لا ولكن دخلت مع أبي وأبي حازم على عمر بن عبد العزيز فقال عمر لأبي: يا أبا بكر مالي أراك كأنّك مهموم قال: فقال له أبو حازم: أجل لدين عليه، قال: فقال له عمر: فتح لك فيه الدعاء؟ قال: نعم، قال: فقد بارك الله لك فيه. ١١٣٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل بن محمد بن عقيل، أنا جعفر الفريابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمارة، ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: إنّ الله لا يقبل إلاّ الناخلة من الدعاء، ولا يسمع من مسمّع ولا من مراء ولا من داع إلا دعاء ثبت قلبه.

стр. 584

١١٣٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا نصر بن علي، ثنا عمر بن علي، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: كان الربيع بن خثيم يأتي علقمة في يوم الجمعة فأتاه فقال سمعت قسّا أو قال رجلا من أهل الكتاب وهو يقول ما أكثر الدعاء وأقلّ الإجابة! وذلك أنّ الله تعالى لا يقبل إلا الناخلة من الدّعاء، قال: فتعجّب علقمة لتعجّب الربيع قال: فقال عبد الرحمن بن يزيد وما تعجّبك؟ أو ما سمعت عبد الله يقول إنّ الله تعالى لا يقبل من مسمّع، ولا لاعب ولا لاه إلاّ من دعا ثبت القلب. ١١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أمّ الدرداء قالت: إنّما الوجل في قلب ابن آدم كاحتراق السعفة أما يجد لها قشعريرة؟ قالوا بلى، قال: فادعوا إذا وجدتم ذلك فإنّ الدعاء يستجاب عند ذلك. ١١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن المقرئ، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر، عن سيار، ثنا جعفر، ثنا ثابت البناني قال: قال فلان: إنّي لأعلم حين يذكرني ربّي قالوا واعلم حين يذكرك ربك؟ قال: نعم، إذا ذكرته ذكرني، قال؛ وإنّي لأعلم حين يستجيب لي ربّي. قالوا: وتعلم حين يستجيب لك ربّك؟ قال: نعم إذا وجل قلبي، واقشعرّ جلدي، وفاضت عيناي، وفتح لي في الدعاء فثمّ أعرف إني قد استجيب لي. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وقد مضى (١) في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنّه قال: «تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشدّة». ١١٤٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن عاصم

стр. 585

الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: إذا كان الرجل يدعو الله في السرّاء، فنزلت به الضرّاء فيدعو فتقول الملائكة: صوت معروف من آدمي ضعيف كان يدعو في السرّاء، فيشفعون له؛ وإذا كان الرجل لا يدعو الله في السرّاء فنزلت به الضرّاء فدعا فيقول الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف كان لا يدعو الله في السرّاء فنزلت به الضرّاء فلا يشفعون له. ١١٤١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء: ادع الله في يوم سرّائك لعلّه يستجيب لك في يوم ضرّائك. ١١٤٢ - بإسناده أخبرنا معمر عن قتادة أنّ أبا الدرداء قال: من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدّعاء يوشك أن يستجاب له. ١١٤٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السرّاج، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا الشعبي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد؛ وعلي بن يزيد، ويونس، عن الحسن أنّ أبا الدرداء كان يقول: أكثروا الدعاء فإنّه من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له. ١١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن بالويه، ثنا محمد بن شاذان، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو حمزة العطار قال: سمعت الحسن وسئل عن قوله : ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات:١٤٣]. قال: كان يكثر الصلاة في الرّخاء.

стр. 586

١١٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا موسى بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا حسين بن زيد، عن عمر بن علي، قال: سمعت علي بن الحسين يقول: لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء فإنّه ليس كلما نزلت بليّة يستجاب له عنها. قال: وكان علي بن الحسين إذا خاف شيئا اجتهد في الدعاء. ١١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل، يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول: سمعت أبي يقول: كن مثل الصبي إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكّناه، فقعد يبكي عليها فكن أنت مثله، فإذا سألت ربّك ولم يعطكه فاقعد فابك عليه. ١١٤٧ - [أخبرنا] أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو القاسم الحسن بن محمد العسكري، ثنا محمد بن خلف، ثنا يعقوب بن إسحاق قال: سمعت أبي يقول سمعت ابن عيينة يقول: لا تتركوا الدعاء ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم فقد استجاب الله تعالى لإبليس وهو شرّ الخلق قال: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٣٦،٣٧]. ١١٤٨ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن سماك قال: سمعت وهبا يقول: الداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر. ١١٤٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: قال محمد بن واسع:

стр. 587

يكفي من الدعاء مع الورع اليسير كما يكفي القدر من الملح. ١١٥٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان عن عمرو بن ميمون، عن طاوس قال: يكفي الصدق من الدعاء كما يكفي الطعام من الملح. ١١٥١ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: في قوله : ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]. قال: أدعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة. ١١٥٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، قال: سمعت محمد بن إسماعيل العلوي، يقول: سمعت محمد بن إسماعيل بن موسى، يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أسألك تذلّلا فأعطني تفضّلا. ١١٥٣ - وبإسناده قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: كيف امتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بالذنب من العطاء. ١١٥٤ - أخبرنا أبو حازم قال: سمعت أحمد بن الخليل الحافظ، يقول: سمعت أحمد بن يعقوب المقرئ، يقول: سمعت أبا العباس بن حمكويه يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن معاذ الرازي يقول: لا تستبطئنّ الإجابة إذا دعوت وقد سددت طرقها بالذنوب. ١١٥٥ - وقد أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل هذا ثنا أحمد بن الحسن بن يعقوب فذكره. ١١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ،

стр. 588

قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا مالك بن دينار قال: بلغنا أنّ بني إسرائيل خرجوا إلى مخرج لهم فقيل لهم: يا بني إسرائيل تدعوني بألسنتكم وقلوبكم بعيدة عني، باطل ما ترهبون. ١١٥٧ - وبهذا الإسناد ثنا مالك بن دينار قال: بلغني أنّ بني إسرائيل خرجوا مخرجا لهم فأوحى الله إليهم تخرجون إلى الصعيد، وترفعون إليّ أكفّا سفكتم بها الدماء وملأتم بها بطونكم من الحرام، الآن حين اشتدّ غضبي عليكم ولم تزدادوا منّي إلاّ بعدا. ١١٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا الأشجعي، عن أبي كدينة، عن ليث قال: أوحى الله تعالى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل أنّ قومك يدعونني بألسنتهم، وقلوبهم منّي بعيدة، رفعوا إليّ أيديهم يسألونني الخير وقد ملأوا بها بيوتاتهم من السّحت، الآن حين اشتدّ غضبي عليهم؟. ١١٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا علي بن محمد المصري، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا أسد بن موسى، ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أيّها النّاس إنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيّبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ [المؤمنون:٥١]. وقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثم ذكر الرجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يده إلى السماء يا ربّ! يا

стр. 589

ربّ! ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذّي بالحرام فأنّى يستجاب له». أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن فضيل بن مرزوق. ١١٦٠ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات، ثنا سفيان الثوري، عن فضيل بن مرزوق فذكره بإسناده غير أنّه لم يقل في أوّله يا أيّها الناس. ١١٦١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البزاز، ثنا الحسن بن عبد العزيز، ثنا سنيد بن داود، عن المعتمر عن أبيه قال: قال لقمان لابنه: يا بنيّ أكثر من قول ربّ اغفر لي فإنّ الله ساعات لا يردّ فيها سائل. ١١٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا ثابت قال: عبد الله رجل سبعين سنة فكان يقول في دعائه ربّ اجزني بعملي، ربّ إجزني بعملي، فمات فأدخل الجنّة فكان فيها سبعين سنة فلمّا استكملها قيل له: اخرج فقد استكملت عملك فأسقط في يديه فجعل يقول: أيّ شيء كان أوثق في الدنيا؟ فلم يجد شيئا كان أوثق في الدنيا من دعاء الله والتضرع إليه فجعل يقول: ربّ سمعتك-وأنا في الدنيا-وأنت تقيل العثرات، فأقل اليوم عثرتي فترك فيها. والله تعالى أعلم.

стр. 590

(١٣) الثالث عشر من شعب الإيمان «وهو باب التوكل بالله والتسليم لأمره تعالى في كل شيء» قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣]. وقال لنبيه ﷺ : ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١٦٠]. وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢]. وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣]. وغير ذلك من الآيات التي ذكر الله فيها التوكّل. قال الإمام رحمه الله تعالى: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جلّ ثناؤه والثقة به. واختلف أهل البصائر في ذلك فقال قائلون: التوكل الصحيح ما كان من قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل. وقال آخرون: كلّ أمر بيّن الله فيه لعباده طريقا ليسلكوه إذا عرض لهم فالتوكّل إنّما يقع منهم في سلوك تلك السبيل، والتسبب به إلى المراد؛ فإن فعلوا ذلك متوكّلين على الله في أن ينجح سعيهم ويبلّغهم مرادهم كانوا آتين الأمر من بابه. ومن جرّد التوكل عن التسبب بما جعله الله سببا فلم يعمل لما أمر به، ولم يأت الأمر من بابه. ١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنا

стр. 591

الحسن بن سفيان، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا هشيم، عن حصين، قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال ليلا: أيكم رأى الكوكب الّذي انقضّ البارحة؟ قال: قلت: أنا، قال: أمّا إنّي لم أكن في صلاة ولكنّي لدغت قال: فما فعلت؟ قال قلت: استرقيت قال: وما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي قال: وما حدثكم الشعبي؟ قال: قلت حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنّه قال: لا رقية إلاّ من عين أو حمة. قال: قلت: حدثنا عن بريدة بن حفص أنه قال: لا رقية إلاّ من عين أو حمة. قال: فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال سعيد بن جبير: ثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «عرضت عليّ الأمم قال: فرأيت النبيّ معه الرهط، والنبيّ معه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمّتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق قال: فنظرت فإذا سواد عظيم، ثم قيل انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم، فقيل هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفا، يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب». ثم نهض النبي ﷺ فدخل فخاض القوم في ذلك فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب؟ فقال بعضهم لبعض: لعلّهم الذين صحبوا النبي ﷺ ؛ وقال بعضهم: فلعلّهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا قطّ. وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي ﷺ فقال: «ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه؟». فأخبروه بمقالتهم فقال: «هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون» فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: «أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أنا منهم يا رسول الله قال: سبقك بها عكاشة».

стр. 592

أخرجاه في الصحيح من حديث هشيم وغيره. وفي حديث بريدة رخصة في الاسترقاء وقد رواه إسماعيل بن زكريا، ومالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ مرفوعا قوله: «لا رقية إلاّ من عين أو حمة». والله أعلم أنّهما أولى بالرقي لما فيهما من زيادة الضرر. والحمة سمّ ذوات السموم. وأمّا رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الحليمي رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون أراد بهم الغافلين عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدّة لدفع الآفات والعوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، ولا يعرفون فيما ينوبهم ملجأ إلاّ الدّعاء والاعتصام بالله . وقد روي عن النبي ﷺ : «أكثر أهل الجنّة البله». فقيل: معناه البله عن شهوات الدنيا وزينتها والحبائل التي للشيطان فيها. وقال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ﴾ [النور:٢٣]. فقيل: أراد الغافلات عمّا يرمين به من الفحشاء لا يتفكّرن فيها، ولا يخطرن بقلوبهن، ولا تكون من همّتهنّ فكذلك الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ في هذا الخبر هم الغافلون عن طبّ الأطبّاء ورقيّ الرّقاة، ولا يحسنون منها شيئا لا الذين يحسنون ولا يستعملون ثم احتجّ بما روي عن النبي ﷺ في ذلك وهو أنّه ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. وبعث إلى أبيّ بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه وهذا يدلّ على الرخصة في ذلك.

стр. 593

قال الإمام أحمد ﵀: ١١٦٤ - ثم قد روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ النبي ﷺ قال: «الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيّة بنار، وأنا أنهى أمّتي عن الكيّ». وهذا القول صدر منه بعد قصّة أسعد بن زرارة. ويشبه أن يكون بعد قصّة أبيّ أيضا بهذا النهي-والله تعالى أعلم-التنزيه. فقد روى هذا الحديث بعينه جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة حجّام، أو شربة عسل، أو لدغة بنار، وما أحبّ أن أكتوي». وهذا يدلّ على أنّ ذلك على غير التحريم. ١١٦٥ - وروينا عن عمران بن حصين أنّه قال نهانا رسول الله ﷺ عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا. وفي هذا ما دلّ على أنّه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنّه ركب المكروه ففارقه ملك كان يسلّم عليه فحزن على ذلك. وقال هذا القول: ثم قد روي أنّه عاد إليه قبل موته. وإذا كان الكيّ بحكم هذه الأخبار مكروها فارق حكمه حكم سائر الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحقّ تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره. وأمّا الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله أو ذكره من غير كراهية؛ وإنّما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكان التارك لما كان مكروها هو المستحقّ لهذا الثناء، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بما ورى عقّار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه عن النبي ﷺ : «من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكّل».

стр. 594

١١٦٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عقّار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يتوكّل من استرقى أو اكتوى». قال الإمام أحمد ﵀: وذلك لأنّه ركب ما يستحبّ التنزيه عنه من الاكتواء والاسترقاء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله أو ذكره لجواز أن يكون ذلك شركا، أو استعملها معتمدا عليها لا على الله تعالى فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئا من التوكّل، فإن لم يوجد واحد من هذين وغيرهما من الأسباب المباحة لم يكن صاحبها بريئا من التوكل والله تعالى أعلم. وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في الكيّ والرقي والأدوية في الربع الأخير من كتاب السنن. وأما التطيّر بزجر الطائر وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة حتّى إذا مرّت على اليمين تفاءل به، ومضى على وجهه، وإن مرّت على الشمال تشاءم به وقعد، فهذا من فعل أهل الجاهلية الذي كانوا يوجبون ذلك، ولا يضيفون التدبير إلى الله ، فمن فعل من أهل الإسلام على هذا الوجه استحق الوعيد دون الثناء. ١١٦٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ قال:

стр. 595

«الطّيرة شرك وما منّا إلاّ ولكن الله يذهبه بالتوكّل». قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: يريد-والله تعالى أعلم-الطيرة شرك على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها ثم قال: «وما منّا إلاّ» يقال هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي ﷺ وقوله: وما منّا الّأوقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به العادة، وقضت به التجارب، لكنّه لا يقرّ فيه بل يحسن اعتقاده أن لا مدبّر سوى الله تعالى فيسأل الله الخير ويستعيذ به من الشرّ، ويمضي على وجهه متوكّلا على الله . كما روينا عن النبي ﷺ قال: «إذا أريت من الطيرة ما تكره فقل الّلهم لا يأتي بالحسنات إلاّ أنت، ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاّ بك». وقد ذكرنا طرفا من هذه الأخبار وما قيل فيها في كتاب السنن. ١١٦٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبيعي في آخرين، قالوا ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن خالد بن خليّ، ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة أنّ أبا هريرة قال: (سمعت النبي ﷺ يقول: «لا طيرة وخيرها الفأل» قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم». أخرجاه في الصحيح من حديث أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة. ١١٦٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، قال: أنا محمد بن راشد، ثنا سهل-أظنّه ابن بكار-ثنا وهيب بن خالد، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة قال أنّ رسول الله ﷺ : «سمع كلمة من رجل فأعجبته فقال قد أخذنا فالك من فيك». ١١٧٠ - أخبرنا ابن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن

стр. 596

عبد الله، ثنا مسلم هو ابن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ كان لا يتطيّر من شيء وكان إذا بعث عاملا أو غلاما سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح ورئي بشرى ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي الكراهية في وجهه، وإذا دخل القرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بذلك، ورئي ذلك في وجهه، وإن كره ذلك رئي كراهية ذلك في وجهه. ١١٧١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر قال: ذكرت الطّيرة عند رسول الله ﷺ فقال: «أصدقها الفال ولا تردّ مسلما، فإذا رأيت من الطائر ما تكره فقل الّلهمّ لا يأتي بالحسنات إلاّ أنت، ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله». ١١٧٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد بن الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن إسماعيل بن أمية، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يعجزهنّ ابن آدم: الطيرة، وسوء الظنّ، والحسد قال: فينجيك من الطيرة إن لا تعمل بها، وينجيك من سوء الظنّ إن لا تتكلّم، وينجيك من الحسد إن لا تبغي أخا سواءا». وهذا منقطع. ١١٧٣ - وقد أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا أحمد بن هارون بن روح، ثنا محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن السكن، ثنا شعبة، عن محمد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 597

«في الإنسان ثلاثة: الطّيرة، والظنّ، والحسد، فمخرجه من الطيرة أن لاّ يرجع، ومخرجه من الظنّ ألاّ يحقّق، ومخرجه من الحسد أن لا يبغي». ١١٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يزيد، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله فذكره. ١١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة قال: قال ابن عباس: إن مضيت فمتوكّل، وإن نكصت فمتطيّر. ١١٧٦ - وبهذا الإسناد عن قتادة أنّ كعبا قال: قال الله : ليس من عبادي من سحر أو سحر له، أو كهن أو كهن له، أو تطيّر أو تطيّر له، لكن من عبادي من آمن وتوكّل عليّ. ١١٧٧ - أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الأزدي، أنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا أبو المحيّاة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «من تكهّن أو تقسّم، أو تطيّر طيرة فردّه عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنّة يوم القيامة». وكذلك رواه رقبة بن مسقلة وعكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير.

стр. 598

١١٧٨ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أحمد بن سعيد المعداني المنصور الفقيه: أقول لمنذري بالفراق وما هو من شرّه كامن ... ذنوبي أخاف فأما الفراق فإنّي من شرّه آمن ١١٧٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا القاسم غانم بن حمويه، يقول: سمعت محمد بن الرومي يقول: قيل لبعض الحكماء لم يهون عليكم معشر الحكماء قول أصحاب النجوم؟ قال: لأنّهم إن حدّثوا بخير فلم يستطيعوا تعجيله، وإن حدّثوا بشرّ حدّثونا ولم يستطيعوا دفعه. ١١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ درّاجا حدّثه أنّ أوس بن بشر المعافري حدّثه أنّ عبد الله بن عمرو التقي هو وكعب ذو الكتابين فقال عبد الله لكعب: علم النجوم؟ فقال كعب: لا خير فيه، فقال عبد الله: لم؟ قال: ترى فيه ما تكره، وتزيد الطيرة. فقال كعب: فإن مضى فقال الّلهم لا طير إلاّ طيرك ولا خير إلاّ خيرك، ولا ربّ غيرك ثم سكت فقال عبد الله: ولا حول ولا قوة إلاّ بك قال كعب: جاء بها عبد الله والذي نفسي بيده إنّها لرأس التوكّل، وكنز العبد في الجنّة، ولا يقولنّ عبد عند ذلك ثم يمضي إلاّ لم يضرّه شيء قال عبد الله: أفرأيت إن لم يمض ودفعه، قال: طعم قلبه طعم الإشراك. ١١٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي ﷺ فإذا خلف كتفه مثل التّفّاحة فقلت يا رسول الله إنّي أداوي فدعني أطبّها وأداويها. قال: «طبيبها الّذي خلقها». قال الإمام أحمد ﵀: وهذا إنّما امتنع من مداواته لأنّه كان خاتم

стр. 599

النبوة وكانت إحدى آياته المذكورة من صفته والله تعالى أعلم. ١١٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو عبد الرحمن، عن حيوة بن شريح، حدثني بكر بن عمرو، أنّه سمع عبد الله بن هبيرة، أنّه سمع أبا تميم الجيشاني أنّه سمع عمر بن الخطّاب أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول-ح. وحدثنا أبو الحسن العلوي، أنا أبو بكر محمد بن علي النجاد الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس المقرئ، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو توكّلت على الله حقّ توكّله لرزقت كما يرزق الطير تغدوا خماصا، وتروح بطانا». قال وفي رواية يعقوب: «لو أنكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا». ١١٨٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا علي بن حمشاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ فذكره بمثل إسناد العلوي غير أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّكم لو توكّلون على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا، وتورح بطانا». قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وليس في هذا الحديث دلالة على القعود عن الكسب بل فيه ما يدلّ على طلب الرزق، لأنّ الطير إذا غدت فإنّما

стр. 600

تغدو لطلب الرزق وإنّما أراد-والله تعالى أعلم-لو توكّلوا على الله تعالى في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم ورأوا أنّ الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلاّ سالمين غانمين كالطيّر تغدو خماصا، وتروح بطانا لكنّهم يعتمدون على قوّتهم وجلدهم ويغشّون ويكذبون، ولا ينصحون وهذا خلاف التوكّل. ١١٨٤ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد العدل، ثنا محمد بن إسحاق السراج، ثنا أبو كريب، ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء:٢]. قال: لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قد قدّر لك. ١١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع، ثنا الشافعي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما تركت شيئا ممّا أمركم به الله إلاّ وقد أمرتكم به، وما تركت شيئا ممّا نهاكم الله عنه إلاّ وقد نهيتكم عنه، وانّ الرّوح الأمين قد نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستوفي رزقها فأجملوا في اطلب». ١١٨٦ - ثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أنا أبو بكر

стр. 601

محمد بن علي بن إسماعيل الشافعي، ثنا إسحاق بن بنان الأنماطي، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستبطؤوا الرزق، فإنّه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر رزق هو له فاتّقوا الله، وأجملوا في الطلب من الحلال وترك الحرام». وفي هذا ما دلّ على أنّه أمر بطلب الرزق إلاّ أنّه أمر بإجماله، وإجمال الطلب هو أن يطلبه من الحلال معتمدا على الله ، ولا يلاحظ في طلبه قواه ومكايده وحيله ولا يطلبه من الحرام. ١١٨٧ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أنا أبو بكر الشافعي، أنا جعفر بن محمد بن الأزهر، ثنا المفضّل بن غسان الغلابي، ثنا أبو داود الطيالسي، عن ابن المبارك، عن سعد بن سعيد، أخى يحيى بن سعيد الأنصاري، ثنا الزهري، حدثني رجل من بليّ قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ فناجى أبي دوني فقلت لأبي: ما قال لك رسول الله ﷺ قال: قال: «إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يجعل الله لك مخرجا أو قال فرجا». ١١٨٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن بندار، ثنا

стр. 602

محمد بن أحمد بن يحيى الترمذي، ثنا أبو حفص عمر بن عميرة التّنّيسي-ح. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو العباس بن ميكال، ثنا علي بن سعيد، ثنا الصغاني-ح. وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني قالا: ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، حدثني عياش بن عباس، أنّ عبد الملك بن مالك الغفاري حدّثه أنّ

стр. 603

جعفر بن عبد الله بن الحكم حدّثه عن خالد بن رافع أنّ رسول الله ﷺ قال لابن مسعود: «لا تكثر همّك. ما يقدّر يكن، وما ترزق يأتك». لفظ حديث الصغاني غير أنّ في رواية ابن أبي الدنيا عنه في إسناده أنّ عبد الملك بن نافع المعافري حدّثه كذا وجدته. وفي رواية التنيسي عن عبد الله بن مالك المعافري أنّ جعفر بن عبد الله بن الحكم حدّثه، عن خالد بن رافع أو نافع. ورواه معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس عن مالك بن عبد الله المعافري قال: مرّ رسول الله ﷺ بابن مسعود فقال: «لا تكثر همّك فإنّه ما يقدر يكن وما ترزق يأتك». ١١٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران. أنا الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن ناصح، ثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى أبي مطيع فذكره هكذا منقطعا. ورواه أيضا سلمة بن الخليل عن بقية. ورويناه في كتاب القدر من حديث يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنّه رآه مهموما فقال هذا القول. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهو إن صحّ فليس فيه المنع من الطلب وإنّما فيه المنع من الهمّ، وذلك عمل أهل الحرص الشديد، لا يزال أحدهم مع جدّه واجتهاده مهموما قلقا يخشى أن يضيع ما عنده ولا يأتيه ما ليس عنده وذلك خلاف التوكل. ١١٩٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا

стр. 604

محمد بن غالب بن حرب، ثنا شيبان، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن عمر أنّ سائلا سأل النبي ﷺ فإذا بتمرة عائرة فقال: «أما إنّك لو لم تأتها لأتتك». ١١٩١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو عمرو بن نجيد السّلمي، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا هشام بن خالد الأزرق الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الرّزق يطلب العبد كما يطلبه أجله». وكذلك رواه هشام بن عمار عن الوليد مرفوعا. والمراد بهذا-والله تعالى أعلم-أنّ ما قدّر له من الرزق يأتيه، فليثق به، ولا يجاوز الحدّ في طلبه. ١١٩٢ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول: سمعت أمّ الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: لو أنّ رجلا هرب من رزقه كهربه من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت.

стр. 605

فذكره موقوفا على أبي الدرداء وهذا أصح والله أعلم. ١١٩٣ - وروي عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا بمعناه. وهو كما روي عن عمر بن الخطاب أنّه قال: ما من امرئ إلاّ وله أثر هو واطئه، روزق هو آكله، وأجل هو بالغه، وحنق هو قاتله حتّى لو أنّ رجلا هرب من رزقه لاتّبعه حتّى يدركه كما أنّ الموت يدرك من هرب منه ألا فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب. ١١٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، أنا يزيد بن الهيثم أن صبيح بن دينار حدّثهم قال: ثنا المعافى، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي المحرر عن عمر بن الخطاب فذكره. وحين أمر بالإجمال في الطلب علمنا أنّه لم يمنع من الكسب أصلا، ولكن كره له شدّة الحرص وكثرة الهمّ فعل من يرى أنّ رزق الله إنّما يحصل بجدّه وجهده دون تقدير خالقه ورازقه. ١١٩٥ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان املاء، قال: أنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفاء بالبصرة، ثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرّة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 606

«ما بال أقوام يشرّفون المترفين ويستخفّون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ويسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يسعون فيما لا يدرك إلاّ بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور». هذا حديث يعرفه بعمرو بن يزيد الرفّاء هذا وهو بهذا الإسناد باطل ذكره أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا أبو سعد الماليني عنه وروي ذلك بإسناد آخر أضعف منه لم أذكره. ١١٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا ابن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء أنّه قال: مالي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهلاءكم لا يتعلّمون؟ اعلموا قبل أن يرفع العلم فإنّ رفع العلم ذهاب العلماء. مالي أراكم تحرصون على ما تكفّل لكم به وتضيّعون ما وكّلتم به؟ لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا يأتون الصلاة إلاّ دبرا، ولا يسمعون القرآن إلاّ هجرا ولا يعتق محرّروهم. هذا موقوف وفيه معنى اللفظ الذي في آخر الحديث المرفوع. ١١٩٧ - حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو بكر أحمد بن سعيد

стр. 607

الاخميمي بمكة، ثنا عبد الجليل بن عاصم المديني، ثنا هارون بن يحيى الحاطبي، ثنا عثمان بن عمر بن خالد-وقال مرة: عثمان بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب، وجهاد الضعفاء الحجّ، وجهاد المرأة حسن التّبعّل لزوجها، والتودّد نصف الدين، وما عال امرؤ اقتصد، وواستنزلوا الرزق بالصدقة، وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون». وقال مرّة أخرى: وما عال امرؤ قطّ على اقتصاد. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلاّ بهذا الإسناد وهو ضعيف بمرة. فإن صحّ فمعناه: أبى الله أن يجعل جميع أرزاقهم من حيث يحتسبون، وهو كذلك فإنّ الله يرزق عباده من حيث يحتسبون كما أنّ التّاجر يرزقه من تجارته، والحارث يرزقه من حراثته وغير ذلك، وقد يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرّجل يصيب معدنا أو كنزا، أو يموت له قريب فيرثه، أو يعطى من غير إشراف نفس ولا سؤال ونحن لم نقل: إنّ الله تعالى لم يوصل أحدا إلى خير إلاّ بجهد وسعي؛ وإنّما قلنا: أنّه قد بيّن لخلقه وعباده طريقا جعلها أسبابا لهم إلى ما يريدون فالأولى بهم أن يسلكوها متوكّلين على الله تعالى في بلوغ ما يؤملونه دون أن يعرضوا عنها، ويجرّدوا التوكل عنها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يفسد قولنا والله تعالى أعلم. ١١٩٨ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو سهل بن زياد القطان، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون نحن متوكّلون فيحجّون إلى

стр. 608

مكة، فيسألون الناس فأنزل الله : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [البقرة:١٩٧]. أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بشر عن شبابة. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا إنّ الله تعالى أمر زوّار بيته بالتزوّد، وقال: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ يعني-والله تعالى أعلم-فإنّ خير الزّاد ما عاد على صاحبه بالتّقوى. وقال الحليمي رحمه الله تعالى: وهو أن لا يتوكّل على أزواد الناس فيؤذيهم ويضيّق عليهم، ومن دخل البادية بلا زاد متوكلا فإنّما يرجو أن يقيّض الله تعالى من يواسيه من زاده وهذا عين ما أشارت الآية إلى المنع منه، فبان أنّه لا معنى لاستحبابه، وإنّما المستحبّ هو التزوّد أو الجلوس إذا لم يكن زاد حتى يكون. ١١٩٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا ابن ثوبان-ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن المكرم، ثنا أبو النضر، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذلّة والصّغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم».

стр. 609

لفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن يوسف «ومن تشبه بقوم فهو منهم». قال الحليمي رحمه الله تعالى: فلو كان انتظار الرزق بالصبر والصمت أفضل من طلبه بما أذن الله تعالى فيه لما حرم الله تعالى رسوله ﷺ أفضل الوجهين وعرّضه لأرذلهما واحتجّ بقصّة أبي الهيثم بن التيهان وما فيها من خروج النبي ﷺ وصاحبيه حين أصابهم الجوع وانطلاقهم إلى منزل أبي الهيثم حتى أطعمهم. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا ذلك في الجزء الرابع من كتاب دلائل النبوة. وفيه ما دلّ على أنّ من احتاج إلى طعام فلم يجده، ولم يعلم أحد حاله كان عليه أن يحدّث بحاله من يظّنّ أنّ عنده وفاء بتغييرها إلا أن يسكت ويتصبّر. ١٢٠٠ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن يعقوب العدل، وأحمد بن محمد بن عبد الله القطان، قالا: ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، حدثني طلحة البصري، قال: كان الرّجل منّا إذا قدم المدينة فكان له بها عرّيف نزل على عرّيفه، فإن لم يكن له بها عرّيف نزل الصّفّة. فقدمت المدينة ولم يكن لي بها عرّيف فنزلت الصفّة، وكان يجري علينا رسول الله ﷺ كلّ يوم مدّا من تمر ويكسونا الخنف، فصلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم بعض صلوات النهار، فلمّا انصرف ناداه أهل الصّفّة يمينا وشمالا: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرّقت علينا الخنف، فمال رسول الله ﷺ إلى منبره، فصعده فحمد الله وأثنى عليه فذكر شدّة ما لقي من قومه، حتى قال: «فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بضع عشرة يوما ومالي وله طعام إلاّ

стр. 610

البرير» -قال: قلت لأبي حرب: وما البرير؟ قال: طعام رسول الله ﷺ تمر الأراك-». «فقدمنا على اخواننا هؤلاء من الأنصار وعظم طعامهم التمر فواسونا فيه، فو الله لو أجد لكم الخبز واللحم لا شبعتكم منه، ولكن عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدي على أحدكم بجفنة، ويراح عليه بأخرى» قال: فقالوا يا رسول الله أنحن اليوم خير أو ذلك اليوم؟ قال: «لا، بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ، أنتم متحابّون، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض» أراه قال-متباغضون. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أنّ أصحاب الصفّة لم يصبروا على المجاعة حتى أعلموا من أملوا أن يغير أحوالهم فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ عليهم ولكنّه أجابهم بما سكّن عنهم، فدلّ ذلك على أنّ طلب ما تقع إليه الحاجة ليس بمضادّ للتوكل إذا كان الطالب لا يطلب إلاّ متوكّلا على الله تعالى في إظفاره بمطلوبه. ١٢٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفاقة ثمّ رجع، فقال: يا رسول الله! لقد جئتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم قال: فقال له: «انطلق هل تجد من شيء» قال: فانطلق فجاء بحلس وقدح، فقال: يا رسول الله! هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويكتسون بعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه. فقال رسول الله ﷺ : «من يأخذهما منّي بدرهم؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «من يزيد على درهم؟» فقال رجل: «أنا آخذهما باثنين، فقال: «هما لك» فدعا الرجل فقال له: «اشتر بدرهم فاسا وبدرهم طعاما لأهلك» قال: ففعل ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: «انطلق إلى

стр. 611

هذا الوادي فلا تدع حاجا ولا شوكا ولا حطبا ولا تأتني خمسة عشر يوما» قال: فانطلق فأصاب عشرة قال: «فانطلق فاشتر بخمسة طعاما لأهلك وبخمسة كسوة لأهلك» فقال يا رسول الله لقد بارك الله لي فيما أمرتني فقال: «هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك نكتة المسألة. إنّ المسألة لا تصلح إلاّ لثلاثة: لذي دم موجع أو غرم مفظع، أو فقر مدقع». قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أمر بالكسب ونهي عن المسئلة عند القدرة على الكسب. ١٢٠٢ - وفي هذا ما المعنى ما روينا في كتاب السنن عن النبي ﷺ : «لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سوىّ». ١٢٠٣ - وفي حديث آخر: «لا حقّ فيها لغنيّ ولا لذي مرة مكتسب». ولو لم يلزمه الكسب ليرد على نفسه حاجتها لما حرمت عليه الصدقة عند القدرة على الكسب. ١٢٠٤ - وقد روينا عن سيد المتوكّلين ورسول ربّ العالمين أنّه كان يحبس ممّا أفاء الله عليه قوت سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله تعالى. ١٢٠٥ - وروينا عنه ﷺ أنّه ظاهر يوم أحد بين درعين. ودخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر. ١٢٠٥ مكرر-وروينا أنّه احتجم من وثئ كان به. ١٢٠٦ - وروينا عنه أدوية أمر بها.

стр. 612

وأنّه قال: تداووا فإنّ الله لم يضع داء إلاّ وضع له شفاء إلاّ الهرم. وأمر بالاسترقاء وأذن فيها. ١٢٠٧ - وقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه. ١٢٠٨ - وفى حديث أبي خزامة عن أبيه أنّه قال: يا رسول الله أرأيت دواء نتداوى بها ورقي نسترقي بها، وتقى نتّقيها هل يرد ذلك من قدر الله من شيء فقال رسول الله ﷺ : «إنّه من قدر الله». أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، أنّ أبا خزامة حدثه أنّ أباه حدّثه أنّه قال: يا رسول الله فذكره. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا هو الأصل في هذا الباب، وهو أن يستعمل هذه الأسباب التي بيّنها الله تعالى لعباده وأذن فيها وهو يعتقد أنّ المسبّب هو الله ، وما يصل إليه من المنفعة عند استعمالها بتقدير الله ، وأنّه إن شاء حرمه تلك المنفعة مع استعماله السبب فتكون ثقته بالله واعتماده عليه في إيصال تلك المنفعة إليه مع وجود السبب. ١٢٠٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، أنا أبو إسماعيل الترمذي-ح. وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن أمية

стр. 613

الضمري، عن جعفر بن عمرو قال: قال عمرو بن أمية الضمري: يا رسول الله أرسل راحلتي وأتوكّل؟ قال: «بل قيّدها وتوكّل». ولفظهما سواء. ١٢١٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا العباس بن الفضل النضروي، ثنا الحسين بن إدريس، ثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عبد الله بن أمية، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن عمرو بن أمية قال: قلت يا رسول الله: أرسل ناقتي وأتوكّل؟ فقال: «اعقلها وتوكّل». ١٢١١ - أخبرنا أبو جعفر المستملي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الله بن موسى، ثنا يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عمرو بن أمية قال: قلت يا رسول الله أرسل وأتوكّل؟ قال: «بل قيّد وتوكّل». ١٢١٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا علان بن عبد الصمد، ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، ثنا خالد بن يحيى بن أبي قرّة، حدثني عمّي المغيرة ابن أبي قرّة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل على ناقة له فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكّل؟ فقال: «اعقلها وتوكّل».

стр. 614

١٢١٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبد الوهاب بن نجدة، وموسى بن مروان الرقي، قالا ثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنّه حدّثهم أنّ النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : «إنّ الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمر، فقل حسبي الله ونعم الوكيل». ١٢١٤ - قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وروينا عن ابن شهاب مرسلا في هذه القصّة أنّ أحدهما تهاون ببعض حجّته لم يبلغ فيها ثم حين قضى للآخر فقال هذا القول فقال النبي ﷺ : «اطلب حقّك حتّى تعجز، فإذا عجزت فقل حسبي الله، ونعم الوكيل، فإنّما يقضى بينكم على حججكم». فلم يرض تجريد التوكّل عن الطلب. ١٢١٥ - وروي عن معاوية بن قرّة أنّ عمر بن الخطاب أتى على قوم فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن المتوكّلون، قال بل أنتم المتكلون، ألا أخبركم بالمتوكّلين؟ رجل ألقى حبّة في بطن الأرض ثم توكّل على ربّه. وقوله «المتكلون» يعني على أموال الناس. ١٢١٦ - وروينا عن عمر أنّه قال: يا معشر القرّاء! ارفعوا رؤوسكم فقد

стр. 615

اتضح الطريق. استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على المسلمين. ١٢١٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا طلق بن غنام، عن المسعودي، عن جوّاب بن عبيد الله، عن المعرور بن سويد، عن عمر ﵁ قال: يا معشر القرّاء ارفعوا رؤوسكم ما أوضح الطريق! فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا كلاّ على المسلمين. ١٢١٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، ثنا جرير بن حازم، ثنا أيوب، عن نافع، قال: دخل شاب قويّ المسجد وفي يده مشاقص وهو يقول: من يعينني في سبيل الله؟ قال: فدعا به عمر فأتي به فقال: من يستأجر منّي هذا بعمل في أرضه؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا أمير المؤمنين. قال: بكم تؤجره كل شهر؟ قال: بكذا وكذا. قال: خذه فانطلق به، ليعمل في أرض الرجل أشهرا ثمّ قال عمر للرجل: ما فعل أجيرنا؟ قال: صالح يا أمير المؤمنين. قال: ايتني به وبما اجتمع له من الأجر فجاء به وبصرّة من دراهم. فقال خذ هذه فإن شئت الآن فاغز، وإن شئت فاجلس. ١٢١٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر المحمدآباذي، ثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن يزيد المنادي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، أبو العباس، ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس بن عاصم، قال: أوصى قيس بن عاصم بنيه، فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وأن تسوّدوا أكبركم، فإنّكم إذا فعلتم ذلك خلفتم أباكم، ولا تسوّدوا أصغركم، فإنّكم إذا فعلتم ذلك أزرى بكم من أكفائكم، وعليكم بالمال واصطناعه فإن المال منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإيّاكم ومسألة الناس، فإنّها أخسّ كسب الرجل، وإذا أنا متّ فلا تنوحوا

стр. 616

عليّ فإنّ رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وادفنوني في أرض لا يعلم بمدفني بكر ابن وائل فإنّي كنت أغاولهم أو أغاورهم في الجاهلية. شكّ وهب. ١٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا سفيان قال: اشترى سلمان-وقال غيره سلمان الفارسي-وسقا من الطعام وقال إنّ النّفس إذا أحرزت رزقها اطمأنّت. ١٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن، ثنا أبو عثمان، ثنا أحمد، ثنا مروان، عن سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، قال: قال سعيد بن المسيب: من لزم المسجد، وقبل كلما يعطي فقد ألحف في المسئلة. ١٢٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعت السري يذمّ الجلوس في المسجد ويقول جعلوا مسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هذا لما فيه من التعرض للسؤال وما في السؤال من الكراهية إذا وجد إلى الكسب سبيلا. ١٢٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 617

«لأنّ يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيستغني بها خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه». أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن موسى، عن وكيع. وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه من الزيادة: «فيتصدّق منه، ويستغني به عن الناس». ١٢٢٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب صاحب النبي ﷺ أنّه حدّثه عن النبي ﷺ قال: «ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده، قال: وكان داود لا يأكل إلاّ من عمل يده». أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. ١٢٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور». هكذا جاء به مرسلا وكذلك رواه جرير ومحمد بن عبيد عن وائل مرسلا. قال البخاري وأسنده بعضهم وهو خطأ يعني ما:

стр. 618

١٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا الأسود بن عامر، ثنا سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمّه قال سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أفضل؟ قال: «كسب مبرور». ورواه شريك كما: ١٢٢٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر، ثنا شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أطيب أو أفضل؟ قال: «عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور». ١٢٢٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، ثنا مطين قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر له هذا الحديث قال إنّما هو سعيد بن عمير. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: رواه المسعودي عن وائل فغلط في إسناده. ١٢٢٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا المسعودي عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه قال: قيل يا رسول الله أيّ الكسب أطيب؟ قال: «كسب الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور».

стр. 619

١٢٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العطار، ثنا كثير بن هشام، ثنا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «التاجر الصّدوق الأمين المسلم مع الشّهداء يوم القيامة». ١٢٣١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: «أيّما رجل كسب مالا من حلال، فأطعم نفسه، أو كساها فمن دونه من خلق الله، فإنها له زكاة، وأيّما رجل مسلم لم يكن له عنده صدقة فليقل في دعائه: الّلهمّ صلّ على محمد عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات فإنّها له زكاة». قال: «لا يشبع مؤمن يسمع خيرا حتّى يكون منتهاه الجنّة». رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى وغيره عن ابن وهب. ١٢٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثّام عن رجل أظنّه قال: الحسن بياع الحصر أو كما قال عن المعتمر، عن السكن يرفعه قال: طلب الحلال مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله، ومن بات عيّيا من طلب الحلال بات والله عنه راض. ١٢٣٢ - قال علي بن عثّام: وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: مالك

стр. 620

لا تقارع الأبطال؟ قال: وما مقارعة الأبطال؟ قال: الكسب من الحلال والانفاق على العيال. ١٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو محمد عمرو بن إسحاق بن إبراهيم البخاري، ثنا صالح بن محمد، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «اطلبوا الرزق من خبايا الأرض». وهذا إن صحّ فإنّما أراد به الحرث وإثارة الأرض للزرع. ١٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن من أصله، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض». ١٢٣٥ - وحدثنا أبو عبد الرحمن، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الصوفي، ثنا بهلول الأنباري ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، فذكره بإسناده نحوه قال مصعب: هي المعادن. ١٢٣٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو الفضل بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا محمد بن عمار المؤذن، قال: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «خير الكسب كسب يدي العامل إذا نصح». رواه ابن خزيمة عن علي بن حجر عن محمد بن عمار.

стр. 621

١٢٣٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا إبراهيم بن مهدي الأبلّي، ثنا شيبان بن فروخ-ح. وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا شيبان، ثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يحبّ المؤمن المحترف». وفي رواية ابن عبدان: «الشابّ المحترف». تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين. ١٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسين بن منصور، ثنا بهلول بن عبيد، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ أيّ الأعمال أزكى؟ قال: «كسب المرء بيده». ١٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسين بن منصور، ثنا بهلول بن عبيد، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ فذكره.
следующие страницы →