«لأنّ يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيستغني بها خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه».
أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن موسى، عن وكيع.
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه من الزيادة:
«فيتصدّق منه، ويستغني به عن الناس».
١٢٢٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب صاحب النبي ﷺ أنّه حدّثه عن النبي ﷺ قال:
«ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده، قال: وكان داود لا يأكل إلاّ من عمل يده».
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان.
١٢٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أطيب؟ قال:
«عمل الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور».
هكذا جاء به مرسلا وكذلك رواه جرير ومحمد بن عبيد عن وائل مرسلا.
قال البخاري وأسنده بعضهم وهو خطأ يعني ما:
стр. 618
١٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا الأسود بن عامر، ثنا سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمّه قال سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أفضل؟ قال:
«كسب مبرور».
ورواه شريك كما:
١٢٢٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر، ثنا شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة قال: سئل رسول الله ﷺ أيّ الكسب أطيب أو أفضل؟ قال:
«عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور».
١٢٢٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، ثنا مطين قال:
سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر له هذا الحديث قال إنّما هو سعيد بن عمير.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: رواه المسعودي عن وائل فغلط في إسناده.
١٢٢٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا المسعودي عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه قال: قيل يا رسول الله أيّ الكسب أطيب؟ قال:
«كسب الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور».
стр. 619
١٢٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العطار، ثنا كثير بن هشام، ثنا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«التاجر الصّدوق الأمين المسلم مع الشّهداء يوم القيامة».
١٢٣١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال:
«أيّما رجل كسب مالا من حلال، فأطعم نفسه، أو كساها فمن دونه من خلق الله، فإنها له زكاة، وأيّما رجل مسلم لم يكن له عنده صدقة فليقل في دعائه: الّلهمّ صلّ على محمد عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات فإنّها له زكاة».
قال: «لا يشبع مؤمن يسمع خيرا حتّى يكون منتهاه الجنّة».
رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى وغيره عن ابن وهب.
١٢٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثّام عن رجل أظنّه قال: الحسن بياع الحصر أو كما قال عن المعتمر، عن السكن يرفعه قال:
طلب الحلال مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله، ومن بات عيّيا من طلب الحلال بات والله عنه راض.
١٢٣٢ - قال علي بن عثّام: وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: مالك
стр. 620
لا تقارع الأبطال؟ قال: وما مقارعة الأبطال؟ قال: الكسب من الحلال والانفاق على العيال.
١٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو محمد عمرو بن إسحاق بن إبراهيم البخاري، ثنا صالح بن محمد، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
«اطلبوا الرزق من خبايا الأرض».
وهذا إن صحّ فإنّما أراد به الحرث وإثارة الأرض للزرع.
١٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن من أصله، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال:
«التمسوا الرزق في خبايا الأرض».
١٢٣٥ - وحدثنا أبو عبد الرحمن، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الصوفي، ثنا بهلول الأنباري ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، فذكره بإسناده نحوه قال مصعب: هي المعادن.
١٢٣٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو الفضل بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا محمد بن عمار المؤذن، قال: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
«خير الكسب كسب يدي العامل إذا نصح».
رواه ابن خزيمة عن علي بن حجر عن محمد بن عمار.
стр. 621
١٢٣٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا إبراهيم بن مهدي الأبلّي، ثنا شيبان بن فروخ-ح.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا شيبان، ثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنّ الله يحبّ المؤمن المحترف».
وفي رواية ابن عبدان:
«الشابّ المحترف».
تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين.
١٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسين بن منصور، ثنا بهلول بن عبيد، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ أيّ الأعمال أزكى؟ قال:
«كسب المرء بيده».
١٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسين بن منصور، ثنا بهلول بن عبيد، ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ فذكره.
стр. 622
١٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن سلمة، ثنا محمد بن عبد الوهاب سمعت علي بن عثّام يقول:
ما أحب إلاّ أن يكون المسلم محترفا! أنّ المسلم إذا احتاج أوّل ما يبذل دينه.
١٢٤١ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يعقوب بن أبي يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا فروة بن يونس، حدثني هلال بن جبير، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من رزق في شيء فليلزمه».
١٢٤٢ - أخبرنا ابن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا الكديمي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا فروة بن يونس الكلابي، عن هلال فذكره بإسناده غير أنّه قال: «من رزقه الله رزقا في شيء فليلزمه» ولم يقل سمعت.
١٢٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرني أبي مخلد الشيباني، أخبرني الزبير، عن عبيد، أخبرني نافع، قال:
كنت أجهّز إلى الشام وإلى مصر فكان الله يرزق خيرا كثيرا فجهّزت إلى العراق فلم يرجع رأس مالي فدخلت على عائشة فقالت: يا بنيّ الزم تجارتك فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه».
١٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا أبو الضحاك، حدثني الزبير بن عبيد، حدثني نافع-وليس نافع مولى ابن عمر-قال:
стр. 623
كنت أختلف إلى مصر ثمّ بدا لي أن آتي العراق، فأتيت عائشة فسلّمت عليها قال: قالت أين؟ قلت: العراق، قالت: مالك ولمتجرك؟ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا قسم لأحدكم رزق فلا يدعه حتّى يتغيّر له أو يتنكّر له».
شكّ أبو الضحاك قال: فجئت العراق فما رددت رأس المال.
١٢٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقريء، وأبو صادق العطار قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا سليمان هو ابن بلال، أخبرني عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، أنّه سمع معاذ بن عبد الله الجهني يحدّث عن أبيه، عن عمّه:
أنّ رسول الله ﷺ خرج عليهم، وعليه أثر غسل وهو طيّب النفس فظنّنا أنّه ألمّ بأهله فقلنا يا رسول الله نراك أصبحت طيّب النفس. قال:
«أجل والحمد لله» -ثم ذكر الغني-فقال رسول الله ﷺ : «لا بأس بالغنى لمن اتّقى الله . والصّحة لمن اتّقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النّعم».
١٢٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا إسماعيل بن قتيبة، أنا يحيى بن يحيى، أنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن سليمان أنّه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب يحدث فذكر بإسناده مثله غير أنّه قال في آخره: «من النعيم» قال أبو عبد الله: الصحابي الذي لم يسمّه هو يسار بن عبد الله الجهني.
١٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وآخرين، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنا جعفر بن عون، عن
стр. 624
هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هانئ أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها فقال:
«هل عندكم من غنم؟» قالت: لا، يا رسول الله. قال:
«فاتّخذوها-أو اتّخذيها-فإنّ فيها بركة».
١٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وأبو بكر بن بالويه قالا: أنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا موسى بن علي بن رباح، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول:
بعث إليّ رسول الله ﷺ فأتيته فأمرني أن آخذ عليّ ثيابي وسلاحي ثم آتيه قال: ففعلت ثمّ أتيته وهو يتوضأ فصعّد فيّ النظر ثم طأطأ ثم قال:
«يا عمرو إنّي أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال» فقلت: يا رسول الله إنّي لم أسلم رغبة في المال، ولكن أسلمت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال لي: «يا عمرو:
نعم المال الصالح للرجل الصالح».
١٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله السوسي، ثنا أبو جعفر البغدادي، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا ابن أبي أويس، قال: ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في الحديث الذي ذكر فيه بركات الأرض:
«إنّ هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقّه ووضعه في حقّه فنعم المعونة» هو مخرّج في الصحيح.
ورواه هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال فيه:
стр. 625
«فمن أخذه بحقّه بورك له فيه، ونعم صاحب المال من أعطى فيه المسكين واليتيم وابن السبيل» أو كما قال.
١٢٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا أبو النضر، حدثنا مرجّى بن رجاء، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رفعه قال:
لا خير فيمن لا يحبّ المال ليصل به رحمه، ويؤدّي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربّه.
كذا وجدته في كتاب شعبة وقال فيه غيره عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن المرجى بن رجاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
١٢٥١ - حدثناه السّلمي، ثنا عبد الرحمن بن حامد بن متويه، ثنا أحمد بن عبد الله بن مالك الترمذي، ثنا أبو سالم الروّاس العلاء بن مسلمة، ثنا أبو النضر فذكره.
هكذا روي بهذا الإسناد وقال فيه راويه قال: قال رسول الله ﷺ
ولكنّي هبته، وإنّما يروى هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب.
١٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى، حدثني سعيد بن المسيب قال:
لا خير فيمن لم يحبّ المال يصل به رحمه، ويؤدّي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربّه .
١٢٥٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّه لمّا حضره الموت ترك دنانير قال: الّلهم إنّك تعلم أنّي لم أجمعها إلاّ لأصون بها حسبي وديني.
стр. 626
رواه وكيع عن سفيان قال: إلاّ لأصون بها عرضي.
١٢٥٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو الحسين محمد بن جعفر بن مشكان ببغداد، ثنا جعفر بن محمد القيسي البصري، ثنا إبراهيم بن محمد التيمي القاضي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال:
دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في أمر بلا درهم.
١٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال أعرابي يقول الله :
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة:٣٤].
قال ابن عمر: من كنزهما فلم يؤدّ زكاتهما فويل له إنّما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلمّا نزلت جعلها الله طهرا للأموال ثم التفت إليّ فقال: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده وأزكّيه وأعمل فيه بطاعة الله.
أخرجه البخاري في الصحيح فقال: وقال أحمد بن شبيب.
١٢٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله ذكر عمر أو غيره قال:
ما جاءني أجلي في مكان ما عدا في سبيل الله أحبّ إليّ من أن
стр. 627
يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي أطلب من فضل الله.
ورواه غيره فقال عن عمر بن الخطاب لم يشك وزاد وتلا هذه الآية:
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل:٢٠].
١٢٥٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال:
والذي لا إله غيره ما يضرّ عبدا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ماذا أصابه من الدنيا.
١٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان سعد بن عبادة يقول:
اللهمّ هب لي مجدا، ولا مجد إلاّ بفعال، ولا فعال إلاّ بمال، اللهمّ لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه. وكان مناد ينادي على أطمة: من كان يريد الشّحم واللّحم فليأت سعدا.
١٢٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر، حدثني موسى بن مكرم قال: سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد أفتح مصحفي فأقرأه حتّى أمسي. قال الحسن:
اقرأه بالغداة، واقرأه بالعشيّ، وكن سائر نهارك في منفعتك وما يصلحك.
١٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحى بن أبي طالب، أنا يزيد، قال: أنا يحيى بن عثمان، ثنا أيوب السختياني، قال: قال لي أبو قلابة:
الزم سوقك فإنّ فيه غنى عن الناس، وصلاحا في الدّين.
стр. 628
١٢٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، قال: بعث إليّ أبو قلابة بكتاب فيه: الزم سوقك، واعلم أن الغنى معافاة.
١٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا عمر بن أحمد بن شاهين، ثنا إبراهيم بن عبد الله الزيني، ثنا محمد بن صدران، ثنا الحكم بن سنان، ثنا أيوب السختياني، قال: قال أبو قلابة:
يا أيوب احفظ عنّي ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإيّاك ومجالس الأهواء، وإلزم سوقك، فإنّ الغنى من العافية.
١٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، قال: قال أيوب:
لو أعلم أنّ أهلي يحتاجون إلى حزمة أو دستجة من بقل ما جلست معكم.
قال: قال أبو قلابة: إلزم سوقك فإنّ الغنى من العافية.
١٢٦٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا الحميدي، ثنا سفيان قال: قيل لابن الأعرابي: تحبّ الدراهم؟ قال: إنّها تنفعني وتصونني.
١٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا علي مخلد بن جعفر الباقرحي، يقول: سمعت أحمد بن محمد البراثي يقول لمّا مات أبي جاءني بشر بن الحارث يعزيني فقال لي:
يا بنيّ برّ والدتك، ولا تعقّها وإلزم السوق واقبل نصحي.
قلت: قبلتها، فلما قام بشر قام إليه رجل فقال يا أبا نصر أنا والله أحبّك.
فقال يا هذا وكيف لا تحبّني، ولست بقرابة ولا جار.
١٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد الخواص، أنا إبراهيم بن نصر المنصوري، قال: سمعت إبراهيم بن بشار، خادم
стр. 629
إبراهيم بن أدهم، يقول: سمعت علي بن الفضيل يقول سمعت أبي يقول لابن المبارك: إنّك تأمرنا بالزهد والتقلّل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا؟ وأنت تأمرنا بخلاف ذا؟
فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنّما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربّي، لا أرى لله حقّا إلاّ سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل:
يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تمّ ذا!
١٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، ثنا يحيى بن ساسويه، ثنا عبد الكريم السكري، ثنا وهب بن زمعة قال: قال ابن أبي رزمة قيل لعبد الله: أنّ رجلا قال: لو تعبدّ الناس لأتاهم الله بالرزق، فقال عبد الله: لا يعرف هذا، إنّ الله ابتلى الناس بالمعاش فقال:
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل:٢٠].
وقد كان على عهد رسول الله ﷺ قوم لهم أموال وأبو أيوب له حائط كذا، وفلان وفلان؛ وآخرون ليس لهم كثير شيء، من المهاجرين والأنصار فلم يضيّق عليهم النبي ﷺ ولم يأمرهم أن يمسكوا قوت ليلة، ويتصدّقوا بالبقية، ولكن يأمرهم بالتقدمة، وموضع الفضل ويخبرهم به.
١٢٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاد، ثنا محمد بن أيوب، ثنا ابن أبي رزمة قال: سمعت علي بن الحسين بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول:
لا يقع من الفضل شيء، ولا الجهاد في سبيل الله مثل السعي على العيال.
١٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي الحيري صاحب الأحول، ثنا جعفر بن محمد بن سوار،
стр. 630
ثنا إسماعيل بن حميد، ثنا إبراهيم بن نصر السّورياني، ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان الثوري قال:
إذا أردت أن تتعبّد فانظر فإن كان في البيت برّ فتعبّد وإلاّ فاطلب البرّ أولا ثمّ تعبّد.
١٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت جعفر بن محمد الخلدي، يقول: سمعت إبراهيم الخوّاص، يقول:
أدب التوكّل ثلاثة أشياء: صحبة القافلة بالزاد، والجلوس في الزّورق بالزاد، والجلوس في المجلس بالزاد.
١٢٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن علي، يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: قال خالي أبو علي محمد بن أحمد سمعت الجنيد يقول:
ليس التوكّل الكسب، ولا ترك الكسب. التوكّل شيء في القلوب.
وقال غيره عن الجنيد: إنّما هو سكون القلب إلى موعود الله .
قال البيهقي ﵀: وعلى هذا ينبغي أن لا يكون تجريد هذا السكون عن الكسب شرطا في صحة التوكّل بل يكتسب بظاهر العلم متعمدا بقلبه على الله تعالى كما قال بعضهم: اكتسب ظاهرا وتوكّل باطنا فهو مع كسبه لا يكون متعمدا على كسبه وإنّما يكون إعتماده في كفاية أمره على الله .
١٢٧٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبي، ثنا الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت محمد بن يحيى الأزدي يقول سمعت عبد الله بن داود الخريبي وسئل عن التوكّل فقال:
أرى التوكّل حسن الظنّ بالله .
١٢٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت خالي
стр. 631
محمد بن الليث يقول: سمعت حامدا اللفاف يقول: سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول:
التوكّل طمأنينة القلب بموعود الله .
١٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم، يقول: ثنا عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان قال: سمعت محمد بن أبي عبدان قال: قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك هذا من التوكّل؟ قال: على أربع خلال: علمت أنّ رزقي لا يأكله غيري، فلست أهتمّ له، وعلمت أنّ عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أنّ الموت يأتيني بغتة، فأنا أبادره، وعلمت أنّي بعين الله في كلّ حال، فأنا أستحيي منه.
١٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا يوسف بن عمر الزاهد، ثنا الحسن بن موسى بن إسحاق، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا زافر، عن أبي رجاء، عن عباد بن منصور قال:
سئل الحسن عن التوكّل! فقال: الرضا عن الله .
١٢٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، قال:
سمعت أبا محمد الجريري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول:
كمال المعرفة بالله التواضع له قال: وكمال التواضع الرضا.
١٢٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد الرازي، قال: كان أبو عثمان يقول في مواعظه:
يا عبد الله فيما ذا تتعب قلبك؟ وتنازع إخوانك، وتعادي على طلب الرياسة والعزّ أشكالك وأخدانك؟ وتعمل في هلكة حياتك بالحسد لمن هو فوقك؟ كأنّك لم تؤمن بمن أخبر أنّه يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء؟ فاستعمل العلم في ظاهرك إن كنت تاجرا أو كاسبا أو زارعا، وأجمل في الطلب، واترك الحرام والشبهات جميعا، فإنّ نفسا
стр. 632
لن تموت حتّى تستوفي رزقها وحظّها من عزّها ورياستها ورزقها، ولو هرب العبد من رزقه لأدركه رزقه، كما لو فرّ من الموت لأدركه الموت.
قال: واليقين لا يمنع الموقنين من طلب الحظ الوافي من الدنيا، وإنّما يدلّ على ترك الفضول رضا بالقليل، وزهد في الكثير اتباعا لرسول ربّ العالمين ﷺ ولأصحابه فإنّهم أئّمة المتوكلين، والزاهدين مع ما وصفنا من الأمن بمالك، والأياس ممّا ليس لك، وأنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ومن زعم أنّ اليقين يمنع طلب القوت والكفاف فقد جهل اليقين وخالف سنن السلف الصالحين، فقد تقدّم في ذلك مع صدق التوكل الأنبياء وأتباعهم، وخلافهم خلاف الحقّ، وموافقتهم موافقة الحقّ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
١٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: قال الله ﵎:
﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً﴾ [النساء:٨١،١٣٢،١٧١، والأحزاب:٣،٤٨].
وقال: ﴿أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً﴾ [الإسراء:٢].
فالله الوكيل الكافي لأنّه بكلّ شيء عليم، وهو على كلّ شيء قدير، وهو على كلّ شيء حفيظ، وهو العزيز الحكيم، وهو الغنيّ الحميد، فالمتوكّل عليه هو المكتفى به، وكما أنّه الكافي لعبده، لا حاجة له إلى أحد في كفايته لعبده، وكذلك المتوكل عليه المكتفي به غنيّ به مستغن به عن جميع خلقه لا حاجة به فيما يحتاج إليه إلى غير ربّه.
وبسط الكلام في ذلك ثم قال: فالتوكّل عليه هو الاكتفاء به معتمدا عليه وحده.
١٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي أنّه سئل عن التوكّل فقال: التبرئة من حولك وقوّتك، وحول مثلك قوّة مثلك.
стр. 633
١٢٨٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكتاني يقول:
التوكل في الأصل إتباع العلم وفي الحقيقة استعمال اليقين.
١٢٨١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول:
التوكّل تناول السبب من الله.
١٢٨٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وقال الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان:
التوكّل أن لا يخطر بقلبك نافعا ولا ضارّا غيره، وأن تستلم لكلّ حال يرد عليك، ولا يضطرب قلبك منه.
وقال: التوكّل قطع الطمع عن الخلق وترك طلب الحيلة منهم.
وقال: التوكل التطاول إلى الألوان وما فيها بعين النقص، والرجوع إلى من لا يلحقه النقص بحال.
١٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت فارس بن عيسى الصوفي-وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق-يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول:
الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل وإن أعطي لم يأخذ، فذاك من الرّوحانيين، وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ، فذلك من المقرّبين، وفقير يسأل وكفارة مسألته صدقة.
قال فارس: شرط الطلب أن يكون الطالب غير معتقد أولا أن لا سبب للطلب ولا مميز ولا قاصد إلى زيد دون عمرو ولا إلى عمرو دون زيد بل يعتقد أن الله هو الرزاق، ويطلب الرزق من حيث أمر، فيكون الله المعطي والعبد سببا والله المسبب وهو قول النبي ﷺ :
стр. 634
«لو توكّلتم على الله حقّ توكّله» الحديث.
لما أثبته النبي ﷺ متوكّلا لم يخل مع توكّل من الحركات مع عدم المطالب، والقاصد في حركاته، كان المتحرك بالوصف الذي قدمنا ذكره، متوكّلا مع وجود الحركة منه كالطّير مع وجود الحركة فيه بتصحيح النبي ﷺ التوكّل له ولم يمنعه من الحركة على معنى وصفه.
قال البيهقي ﵀: فمن ذهب إلى هذا فتكسّب بإذن الله تعالى في ذلك، وشكر الله تعالى على أنّه جعله سببا لمعاشه، وأنّه هداه له، وأعانه عليه، ونفعه به ثم من زهد منهم في الدنيا ورغب في الآخرة، اكتفى بأقلّ ما يكون قوتا، وتصدّق بالباقي، كما كان القراء من أصحاب النبي ﷺ يصنعونه، أو اقتصر على اكتساب أقلّ ما يكون قوتا ثمّ اشتغل بعد ذلك في العبادة والله أعلم.
١٢٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، أنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت لحسّان بن أبي سنان:
أما تحدّثك نفسك بالفاقة؟
قال: بلى، فأقول لها: يا نفس إذا كان ذلك أخذت بالمسحاه فجلست مع الفعلة فأصبت دانقا أو دانقين فتعيشين به فتسكن.
قال ابن شوذب: كان حسان بن أبي سنان رجلا من تجّار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز، يجهّز على شريكه بالبصرة، ثمّ يجتمعان على رأس كلّ سنة يتحاسبان، ثمّ يقتسمان الربح فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدّور ويتّخذ الأرض.
قال: فقدم حسان قدمة البصرة ففرّق ما أراد أن يفرّق فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت، فقال أما كنتم تخبرونا قال: فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم فبعث بها إليهم.
стр. 635
١٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد الصيرفي يقول: سمعت أحمد بن زياد يقول: كان أسود بن سالم يتسمسر فإذا أصاب نصف دانق قام وانصرف.
١٢٨٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قول الله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:
٢].
قال: مخرجه أن يعلم أنّ الله يرزقه، وهو يعطيه، وهو يمنعه.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣].
قال: ليس من توكّل على الله تعالى كفاه يعني ليس كلّ من توكّل عليه كفاه، إلاّ أنّه من توكّل على الله يكفّر عنه من سيئتاه ويعظم له أجرا ﴿إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ﴾ في من توكّل على الله، ومن لم يتوكّل ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ قال أجلا.
١٢٨٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أنا أبو علي بشر بن موسى، ثنا الأصمعي، ثنا أبو هلال، عن الحسن، قال: قال أبو الصهباء-يعني صلة بن أشيم-:
طلبت الرزق بمظانة فأعياني إلاّ رزق يوم بيوم، فعلمت أنّه خير لي، وأنّ امرأ جعل رزقه يوما بيوم فلم يعلم أنّه خير له لعاجز الرأي.
قال الحليمي ﵀: وفي المسئلة وجه ثالث وهو أن من كان قوي العزم يقدر على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلا إلى الدعاء، وكان إذا تصبّر مدّة
стр. 636
فلم ينكشف عنه ضرّه، لم يعد إلى التسبّب، ولم يندم على اختياره التصبر عليه، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكا في أنّ الصبر الذي أثره أعود عليه أو التسبّب، فالصبر له أفضل. ومن كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلاّ متكلفا ولا يزال خلال الصبر شاكا في أنّ ذلك كان أولى به أو التسبّب، وكان إذا صبر وقتا لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبّب فينبغي له أن يكون مع المتسبّبين، وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام والصلاة إذا لم يتبرّم بها ولم يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة (١).
١٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج، يقول سئل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب، أو بالتوكّل؟
قال ابن سالم: التوكّل حال رسول الله ﷺ والكسب سنّة رسول الله ﷺ وإنّما أسنن لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكّل الذي هو حاله لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الذي هو سنّته ولولا ذاك لهلكوا.
١٢٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن الحسن بن الخشّاب، يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير، يقول: سمعت الجريري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول:
من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنّة، ومن طعن في التوكّل فقد طعن في الإيمان.
١٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
стр. 637
عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمي يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول:
لا ينبغي لصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلاّ أن يكون رجل مطلوب فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما ما كانت الحاجات فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلّف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ.
١٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان الحناط يقول: سمعت رجلا يسأل ذا النون فقال: يا أبا الفيض ما التوكّل؟
قال: خلع الأرباب، وقطع الأسباب.
قال له: زدني فيه حالة أخرى.
قال: إلقاء النّفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
١٢٩٢ - قال: وسمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام التوكّل، بغض العلائق، وترك التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الحقائق.
وثلاثة من أعلام الثقة بالله : السخاء بالموجود، وترك الطلب للمفقود والاستقامة إلى فضل الودود.
وثلاثة من أعلام الاستغناء بالله : التواضع للفقراء والمتذللين، وترك تعظيم الأغنياء المكثرين، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبّرين.
١٢٩٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن مطر يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز البردعي، يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
التوكّل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال لجبريل ﵇: أمّا إليك فلا. لأنّه غابت نفسه بالله، فلم ير مع الله غير الله، وكان مهابا بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من علامات التوحيد وإظهار القدرة لنبيّه ﵇.
стр. 638
١٢٩٤ - وبإسناده قال: سمعت النهرجوري يقول:
التوكل يصحّ على حالين: أحدهما تدل الأسباب على الله والصبر تحت الأحجام عند فقد الأسباب؛ والثاني والرجوع إلى الله بطلب السكون إليه حتى يقع السكون.
١٢٩٥ - وبإسناده قال: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: أدنى التوكل ترك الاختيار.
قال: ولا يتوكّل على الله إلاّ من عرف بالولاية والخلاية والكفاية، فلا يتعرضوا لأهل التوكلّ فإنّهم صفوة الله وخاصّته، استضافوه فأضافهم، ونزلوا عليه فأحسن نزلهم، وتوكّلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقيرهم بغناهم، فمن أنكر التوكّل على الله نسب إلى قلّة العلم.
١٢٩٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: لمّا اجتمع حذيفة المرعشيّ وسليمان الخوّاص، ويوسف بن أسباط فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم: الغني من كان له بيت يكنّه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفّه عن فضول الدنيا.
وقال بعضهم: الغنيّ من لم يحتج إلى الناس.
فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الشرّ في القنوط، والغنىّ حقّ الغني من أسكن قلبه إلى الله من غناه يقينا، ومن معرفته توكّلا ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك الغنى حقّ الغني وإن أمسى طاويا وأصبح معوزا. فبكى القوم جميعا من كلامه.
١٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال: سمعت أبا تراب يقول:
سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيق البلخي يقول:
لكلّ واحد مقام فمتوكّل على ماله، ومتوكّل على نفسه، ومتوكّل على لسانه، ومتوكّل على سيفه، ومتوكّل على سلطنته، ومتوكّل على الله ،
стр. 639
فأما المتوكل على الله فقد وجد الاسترواح نوّه الله به ورفع قدره وقال:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾.
وأمّا من كان مستروحا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى.
١٢٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان عن قول النبي ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁: «ماذا أبقيت لنفسك»؟ قال: الله ورسوله.
قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول ﷺ فيه لمكان الإيمان وحقيقة التعلّق بالسبب في الوصول إلى المسبّب الأعلى أنّ عليه انقطاعه فإذا كمل توكّل المتوكّل وتحقّق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبّب لأنّ الكل عنده واحد لتعلق الفروع في الكلّ بالأصل.
١٢٩٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان قال أبو حازم:
وجدت الدنيا شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأمّا الذي هو لي فلو طلبته قبل أجله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأمّا الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، فلم أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري منّي ففي أيّ هذين أفني عمري؟.
١٣٠٠ - قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإياسي ممّا في أيدي الناس.
١٣٠١ - قال: وقال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إليّ حاجتك. قال:
هيهات هيهات رفعت إلى من لا تحجب الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عنّي منها رضيت.
١٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا أبو
стр. 640
بكر بن أبي الدنيا، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، ثنا عبيد الله بن شميط بن عجلان، قال: سمعت أبي يقول:
انّ المؤمن يقول لنفسه إنّما هي ثلاثة أيّام فقد مضى أمس بما فيه، وغدا آمل لعلّك لا تدركه، إنّك إن كنت من أهل غدا فإن غدا يجيء برزق غد إن دون غد يوما وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلّك المخترم فيها؛ كفى كلّ يوم همّه.
١٣٠٣ - قال ثنا أبو بكر، ثنا محمود بن خداش قال: سمعت الأشعث بن عبد الرحمن، ثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال:
ابن آدم لا تحمل همّ سنة على يوم، كفى يومك بما فيه فإن تكن السنّة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإن لا تكن من عمرك فإنك تطلب ما ليس لك.
١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال: سمعت أبا فروة الزاهد يقول: قال لي رجل في المنام:
أما علمت أنّ المتوكّلين هم المستريحون؟ قلت: رحمك الله ممّا ذا؟
قال: من هموم الدنيا وعسر الحساب غدا. قال أبو فروة: فو الله ما اكترثت بعد ذلك بإبطاء رزق، ولا سرعته وذلك أنّ من أجمع التوكلّ عليه كفاه ما همّه وساق الرزق والخير إليه وقد قال الله :
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق:٣].
١٣٠٥ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ثنا أحمد بن سلمان، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا عبد الله بن سوار، ثنا حماد بن سلمة، أنا ثابت البناني) أنّ عامر بن عبد الله قال لابني عمّ له:
فوّضا أمركما إلى الله تستريحا.
стр. 641
١٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال:
مكتوب في التوراة: تتوكل على ابن آدم فإنّ ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكّل على الحيّ الذي لا يموت.
١٣٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن شعيب قال:
أوحى الله إلى عيسى ابن مريم ﵇: أنزلني من نفسك كحياتك، واجعلني ذخرا لك في معادك، وتقرّب إليّ بالنوافل أدنك، وتوكّل عليّ أكفك، ولا تولّ غيري فأخذلك.
١٣٠٨ - أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أنا أحمد بن أبي عثمان الحدثي بمكة، أخبرني عبد السّلام بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن يوسف، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: سمعت شعيب بن حرب يقول:
ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال:
لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعما واعدد النعمة عليك من غير الله مغرما.
١٣٠٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا زيد محمد بن أحمد الفقيه المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول:
حسن الظنّ بالله هو الأياس عن كل شيء سوى الله .
١٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو
стр. 642
محمد جعفر بن محمد بن نصير، ثنا أبو محمد الجّريري قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
لمّا بعث الله النبي ﷺ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس: الملوك، والمزارعون، وأصحاب المواشي، والتجّار، والصنّاع، والأجراء، والضّعفاء الفقراء لم يؤمر أحد منهم أن ينتقل ممّا هو فيه، ولكن أمرهم بالعلم واليقين والتوكّل في جميع ما كانوا فيه.
قال سهل: وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعد علمي بأني أعبدك أن أرجو أو أومّل غيرك. ولا أتوهّم عليك إذ خلقتني وصيّرتني عبدا لك أن تكلني إلى نفسي أو تولّي أمري غيرك.
١٣١١ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن الحسين الأهوازي الصوفي يقول: سمعت أبا الفضل عبد الله بن عبيد الله يقول: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
التوكّل أن يكون العبد بين يدي الله كالميّت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يريد.
١٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدّوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال عبد الله بن إدريس:
عجبت ممّن ينقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السماوات والأرض.
١٣١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا عمرو بن مطر، قال: سمعت أبا بكر البرذعي يقول: سمعت النهرجوري يقول:
المتوكّل على الحقيقة والصحة قد رفع مؤنته عن الخلق فلا يشكو ما به، ولا يذمّ من منعه لأنّه يرى المنع والعطاء من الله .
١٣١٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم البغدادي يقول: سمعت أبا إسحاق الحناط يقول: سمعت إبراهيم الخواص-
стр. 643
وسئل عن التوكّل فأطرق ساعة ثمّ قال: إذا كان المعطي هو المانع فمن يعطي.
١٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عبد الله يقول:
سمعت أبا علي الروذباري يقول:
مرقاة التوكّل ثلاث درجات: الأول منها إذا أعطي شكر، وإذا منع صبر، والثاني: المنع والعطاء عنده واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحبّ إليه بعلمه باختياره ذلك له.
١٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا علي الحسن بن يوسف القزويني، يقول: سمعت إبراهيم المولد يقول: سمعت الحسن بن علي يقول:
سمعت أبا الحسين النّوري يقول:
نعت الفقير السكون عند العدم، والبذل والإيثار عند الوجود.
١٣١٧ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقي، يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: سألت ذا النون: متى يكون العبد مفوّضا؟ قال: إذا أيس من نفسه وفعله، والتجأ إلى الله تعالى في جميع أحواله، ولم يكن له علاقة سوى ربّه.
١٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أحمد بن علي يقول: سمعت الحسن بن علّويه يقول:
سئل أبو يزيد متى يكون العبد متوكّلا؟ قال: إذا قطع القلب عن كل علاقة موجودة ومفقودة.
١٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول: سمعت أبا بكر الواسطي وسئل عن ماهية التوكّل، قال: الصبر على طوراق المحن، ثم التفويض ثم التسليم، ثم الرضا، ثم
стр. 644
الثقة، وأما صدق التوكّل فهو صدق الفاقة والافتقار يعني إلى الله .
١٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، ثنا محمد بن إبراهيم المذكر قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
من طلب الفضل من غير ذي الفضل ندم، وأنّ ذا الفضل هو الله لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ﴾ [البقرة:٢٤٣] الآية.
١٣٢١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا والدي، أنا أبو عبد الله محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن خبيق يقول: سمعت إبراهيم البكاء يقول: قلت لمعروف الكرخي: أوصني، فقال: توكّل على الله حتّى يكون هو معلمك وموضع شكواك فإنّ الناس لا ينفعونك ولا يضرّونك.
١٣٢٢ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أنا أحمد بن جعفر بن سلم، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثني عبد الصمد بن محمد، قال: بشر بن الحارث:
أما تستحي أن تطلب الدنيا ممّن يطلب الدنيا؟ اطلب الدنيا ممّن بيده الدنيا.
١٣٢٣ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أنا أبو محمد الكعبي، ثنا أحمد بن النضر، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل، عن ابن سنان، عن سعيد بن جبير قال:
التوكّل على الله جماع الإيمان.
١٣٢٤ - وقد روى أبو بلال الأشعري-وليس بالقوي-عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التوكل جماع الإيمان.
стр. 645
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا أبو بلال الأشعري فذكره.
١٣٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل، ثنا علي بن محمد بن العلا، ثنا العباس بن حمزة، قال: سمعت أبا مسلم الزاهد، يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: التوكّل قوام العبادة.
١٣٢٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه املاء، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا معاذ بن خالد، ثنا صالح المري، عن سعيد الربعي، عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهنّ عن جميع الخلائق أولهن:
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس:١٠٧].
والآية الثانية:
﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر:٢].
والثالث:
﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها﴾ [هود:٦].
١٣٢٧ - أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أنشدني أبو الفضل الفرات الهروي، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة النحوي:
ارغب إلى الله ولا ترغب إلى أحد ... أما رأيت ضمان الواحد الصّمد
الله رازق هذا الخلق كلّهم ... حتّى يفرّق بين الروح والجسد
١٣٢٨ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي:
رضيت بما قسّم الله لي ... وفوّضت أمري إلى خالقي
فقد أحسن الله فيما مضى ... ويحسن إن شاء فيما بقي
стр. 646
١٣٢٩ - أنشدنا أبو عبد الرحمن، أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سل الله من فضله واتّقه ... فإنّ التّقى خير ما يكتسب
ومن يتّق الله يصنع له ... ويرزقه من حيث لا يحتسب
١٣٣٠ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا المعتمر بن سليمان، عن كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال نبي الله ﷺ :
«إنّي لأعلم آية لو أنّ الناس أخذوا بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢٠] فما زال يقولها ويعيدها».
١٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن المؤمل، ثنا محمد بن يونس الكديمي، أنا الأصمعي.
وأخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي بهمدان، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، ثنا زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي قال: وعظ أعرابي أخا له فقال: يا أخي! إنّك طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، يا أخي! كم تر حريصا محروما، وزاهدا مرزوقا؟
لفظهما سواء.
١٣٣٢ - أخبرنا أبو سعد الزاهد، أنا عبد الرحمن بن محمد الأردني بمصر، ثنا عمر بن عراك، قال: قال لي أبو القاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان الحمّال فقال: ادع لي، فإنّي مضيّق عليّ في رزقي، والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهما لها عندي أربع عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر في مأكله.
١٣٣٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن السقاء، حدثني والدي أبو علي، ثنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر، ثنا أبو هاشم وريزة بن محمد الغسّاني، ثنا محمد بن داود بن صبيح، عن علي بن بكار قال: شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله فقال له إبراهيم: يا أخي انظر كلّ من في منزلك ليس رزقه على الله فحوّله إلى منزلي.
стр. 647
١٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، ثنا إبراهيم بن بشار قال:
أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة فرآني مغتمّا حزينا، قال: يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النّعم والراحة في الدنيا والآخرة! لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة. وإنّما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا، فقراء في الآخرة. أعزّة في الدنيا، أذلّة يوم القيامة. لا تغتمّ، ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك. نحن- والله-الملوك الأغنياء، نحن الذين تعجّلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أيّ حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله.
ثم قام إلى الصلاة وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلاّ ساعة وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعها بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله.
قال: فسلّم ثم قال: كل يا مغموم فدخل سائل وقال: أطعمونا شيئا فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المؤاساة من أخلاق المؤمنين.
١٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: سمعت أحمد بن خضرويه يقول: قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال:
﴿وَلِلّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٧].
١٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت علي بن حمشاد يقول:
سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت هارون بن المغيرة، عن سفيان الثوري قال قرأ واصل الأحدب هذه الآية:
﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢].
стр. 648
فقال أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض؛ والله لا أطلبه في الأرض أبدا فدخل خربة بالكوفة فلم يأته يومين شيء فلمّا كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب وكان له أخ أحسن نية منه فأصاب دوخلتين فكان ذلك حالهما حتّى فرق الموت بينهما.
١٣٣٧ - وفيما أنيأني أبو عبد الله الحافظ ﵀ إجازة، ثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكارزي، ثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن الفرج الرياشي يقول: سمعت عبد الملك بن قريب الأصمعي يقول: أقبلت ذات يوم من مسجد الجامع بالبصرة وبينما أنا في بعض سككها إذ أقبل أعرابيّ جلف جافّ على قعود له، متقلّدا سيفه، وبيده قوس، فدنا وسلّم وقال: ممّن الرجل؟ فقلت: من بني الأصمع. فقال لي: أنت الأصمعيّ؟ قلت: نعم، قال: من أين أقبلت؟ قلت:
من موضع يتلى كلام الرحمن فيه قال: أو للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ فقلت:
نعم يا أعرابي، فقال: أتل عليّ شيئا منه، فقلت انزل من قعودك، فنزل وابتدأت بسورة ﴿الذّارِياتِ ذَرْواً﴾ حتى انتهيت إلى قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾.
قال الأعرابي يا أصمعي هذا كلام الرحمن؟ قلت: إي والذي بعث محمدا بالحقّ إنّه لكلامه أنزله على نبيّه محمد ﷺ . فقال لي حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها بجلدها وقال: أعنّي على تفرقتها، فوزّعناها على من أقبل وأدبر، ثم كسر سيفه، وقوسه، وجعلها تحت الرملة، وولّى مدبرا نحو البادية، وهو يقول: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢]، يردّدها فلمّا تغيّب عنّي في حيطان البصرة، أقبلت على نفسي ألومها، وقلت: يا أصمعيّ! قرأت القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه وأمثالها وأشباهها فلم تتنبّه لما تنبّه له هذا الأعرابيّ، ولم يعلم أنّ للرحمن كلاما. فلمّا قضى الله من أمري ما أحبّ، حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت رقيق: تعال يا أصمعيّ! تعال يا أصمعيّ، قال فالتفتّ فإذا أنا بالإعرابي منهوكا مصفارا، فجاء، وسلّم عليّ، وأخذ بيدي وأجلسني وراء المقام، فقال: اتل من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه فابتدأت ثانيا بسورة
стр. 649
الذاريات فلما انتهيت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ صاح الأعرابي، وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا، قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا. ثم قال: يا أصمعي هل غير هذا للرحمن كلام؟ قلت: نعم يا أعرابي يقول الله : ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:
٢٣] فصاح الأعرابي عندها وقال: يا سبحان الله! من ذا أغضب الجليل حتى حلف؟ فلم يصدّقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين قالها: ثلاثا وخرجت نفسه.
١٣٣٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه العفصي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمّار الدّهني، عن سالم:
أنّ دانيال طرح في جبّ، وطرح عليه السّباغ، فجعلن يلحسنه ويتبصبصن إليه، فأتاه رسول فقال: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربّك أرسلني إليك بطعام فقال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره.
١٣٣٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، ثنا مطيّن، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال:
أصاب رجلا حاجة فخرج إلى البريّة فقالت امرأته: الّلهمّ ارزقنا ما تعتجن ونختبز. فقال: فجاء الرجل فإذا الجفنة ملأى عجين، وفي التنور جنوب وشواء والرّحى تطحن فقال: من أين هذا؟ فقالت من رزق الله . فكنس ما حول الرّحى فقال رسول الله ﷺ :
«لو تركها لدارت أو لطحنت إلى يوم القيامة».
قال البيهقي ﵀:
стр. 650
١٣٤٠ - وروينا عن المقرئ، عن أبي هريرة في هذا المعنى وهو مذكور في كتاب دلائل النبوة.
١٣٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل الصيرفي ببغداد، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: ثنا سعيد بن عثمان الحناط، حدثني عبد الله بن محمد قال: قال لي الأصمعي:
مررت بأعرابية في البادية في كوخ فقلت لها: يا أعرابية من يؤنسك ها هنا؟ قالت: يؤنسني مؤنس الموتى في قبورهم. قلت فمن أين تأكلين؟ قالت:
يطعمني مطعم الذّرّة وهي أصغر منّي.
١٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، ثنا يحيى بن راشد، حدثني عبد الله بن مبشر من ولد توبة العنبري قال:
دعا عتبة الغلام ربّه أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا، دعا ربّه أن يمنّ عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من غير تكلّف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته، ولا يدري من أين يأتيه.
١٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسين المحمودي المروزي، ثنا محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، ثنا ابن عون قال:
كان محمد-يعني ابن سيرين-يقول لأيوب: ألا تزوّج؟ ألا تزوّج؟
فشكى ذلك إليّ فقال: إذا تزوّجت فمن أي أنفق؟ قال: فقلت ذاك لابن محمد عبد الله، فقال لأبيه: فقال: يرزقه الذي يرزق الطير من السماء، وأشار بإصبعه قال: فتزوّج قال: فقد رأيت بعد ذلك في سفرته الدجاج.
١٣٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول-ح.
стр. 651
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء:
وسئل عن التوكّل-وفي رواية أبي عبد الله سألت العباس بن عطاء عن التوكّل- فقال: من توكّل ليكفى فليس بمتوكّل.
١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، نا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبرة من تمر، فقال:
«ما هذا يا بلال؟» قال: تمر ادّخرته. قال: «أما تخشى يا بلال أن يكون له بخار في نار جهنّم؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش أقلالا».
خالفه روح بن عبادة فرواه عن عوف، عن محمد قال: دخل رسول الله ﷺ على بلال فوجد تمرا ادخره، فذكره مرسلا.
١٣٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله المنادى، ثنا روح بن عبادة فذكره مثله.
ورواه مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موصولا.
وخالفه بشر بن الفضل ويزيد بن زريع فروياه عن يونس مرسلا. ورواه بكار بن محمد بن ميمون، عن ابن عون عن محمد، عن أبي هريرة موصولا.
وخالفه معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي فروياه عن ابن عون مرسلا.
١٣٤٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار،
стр. 652
حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا يحيى بن معين، ثنا مروان بن معاوية، ثنا مروان بن معاوية، ثنا هلال بن سويد قال: سمعت أنسا يذكر.
أنّ رسول الله ﷺ أهدي له ثلاث طواير فأطعم خادمه طيرا، فلمّا كان الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ :
«ألم أنهك أن تخبيء شيئا لغد إنّ الله يأتي برزق كل غد».
١٣٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي بالريّ من حفظه، ثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس بن مالك قال:
أهدي إلى رسول الله ﷺ طواير ثلاث فأكل طيرا واستخبا خادمه طيرين فردّ عليه من الغد فقال رسول الله ﷺ :
«ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، أنّ الله يأتي برزق كلّ غد».
١٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة بن خالد، وسواء بن خالد قالا: دخلنا على رسول الله ﷺ وهو يصلح شيئا فأعنّاه فقال:
«لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما، فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله».
стр. 653
١٣٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عيسى، ثنا شعيب بن حرب-ح.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي الرفاء، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو نعيم قالا: ثنا بشير بن سليمان، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال:
«من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس لم تسدّ فاقته، وإن أنزلها بالله فأوشك الله له بالغنى أما أجل عاجل وأما غنى عاجل».
وفي رواية شعيب أما عاجلا وإما آجلا.
١٣٥١ - أخبرنا أبو محمد المزكي، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أشعث خادم فضيل بن عياض، ثنا فضيل بن عياض قال: ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال:
«من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها».
١٣٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن العنبري، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا إبراهيم بن الأشعث فذكره بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ :
«من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ... » ثم ذكره.
стр. 654
١٣٥٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد-هو ابن زريع-ثنا يونس، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، حدثني أحد بني سليم-واحسبه الذي رأى رسول الله ﷺ -قال:
إن الله ليبتلي العبد بما أعطاه فيمن رضي بما قسم له وسّع عليه، ومن لم يرض لم يبارك له.
١٣٥٤ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا يونس بن عبيد، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله تعالى ليبتلي العبد بما أعطاه، فمن رضي بما أتاه الله بارك له ووسّعه، ومن لم يرض، لم يبارك له فيه ولم يوسّعه».
١٣٥٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّه قال:
إنّ سلمان وعبد الله بن سلام التقيا فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربّك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه فقال أحدهما لصاحبه: أيلقي الأحياء الأموات؟ قال: نعم، أما الموحدون فإنّ أرواحهم في الجنّة، وهي تذهب حيث شاءت، قال: فتوفّى أحدهما قبل صاحبه فلقيه الحيّ في المنام فكأنّه سأله فقال الميت:
توكّل وأبشر فلم أر مثل التوكّل قطّ.
стр. 655
١٣٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، ثنا يونس بن محمد، ثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال:
«كل بسم الله، ثقة بالله وتوكلا عليه».
قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث مع ما روى عنه مثل الفرار من المجذوم وأمر المجذوم الذي أتاه في وفد ثقيف بالرجوع يؤكد هذه الطريقة، فيكون هذا الحديث فيمن يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء، والحديث الآخر فيمن يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه، فيحترز بما هو جائز في الشرع بأنواع الاحترازات وبالله التوفيق.
١٣٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه-ح.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أنا أبو عمرو بن مطر، قالا: ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ :
«إنّا قد بايعناك فارجع».
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
стр. 656
١٣٥٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس الصبغي. ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا عبد العزيز الأويسي، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنّه قال:
أقبلت إلى الزبير يوما وأنا غلام وعنده رجل أبرص فأردت أن أمسّ الأبرص فأشار إليّ الزبير فأمرني أن أنصرف مخافة أن أمسه.
١٣٥٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام بحلب، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:
مرّ رسول الله ﷺ بحائط مائل فأسرع المشي، فقال له بعض القوم: يا رسول الله كأنّك خفت هذا الحائط؟ قال رسول الله ﷺ :
«إنّي أكره موت الفوات».
تفرّد به إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف.
١٣٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس الأصم، ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن موسى بن وردان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
مرّ رسول الله ﷺ بحائط قد أردى فأسرع فقلت يا رسول الله قد أسرعت فقال النبي ﷺ :
«إنّي أخاف موت الفوات».
قال البيهقي إسناده ضعيف ورواه أبو عبيد في كتابه مرسلا كما: