← Книги сунны

Книги сунны · id 748

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 507 стр.). Показаны 652–691 · переход к 657.

стр. 652

حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا يحيى بن معين، ثنا مروان بن معاوية، ثنا مروان بن معاوية، ثنا هلال بن سويد قال: سمعت أنسا يذكر. أنّ رسول الله ﷺ أهدي له ثلاث طواير فأطعم خادمه طيرا، فلمّا كان الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ : «ألم أنهك أن تخبيء شيئا لغد إنّ الله يأتي برزق كل غد». ١٣٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي بالريّ من حفظه، ثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ طواير ثلاث فأكل طيرا واستخبا خادمه طيرين فردّ عليه من الغد فقال رسول الله ﷺ : «ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، أنّ الله يأتي برزق كلّ غد». ١٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة بن خالد، وسواء بن خالد قالا: دخلنا على رسول الله ﷺ وهو يصلح شيئا فأعنّاه فقال: «لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما، فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله».

стр. 653

١٣٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عيسى، ثنا شعيب بن حرب-ح. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي الرفاء، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو نعيم قالا: ثنا بشير بن سليمان، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس لم تسدّ فاقته، وإن أنزلها بالله فأوشك الله له بالغنى أما أجل عاجل وأما غنى عاجل». وفي رواية شعيب أما عاجلا وإما آجلا. ١٣٥١ - أخبرنا أبو محمد المزكي، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أشعث خادم فضيل بن عياض، ثنا فضيل بن عياض قال: ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها». ١٣٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن العنبري، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا إبراهيم بن الأشعث فذكره بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : «من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ... » ثم ذكره.

стр. 654

١٣٥٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد-هو ابن زريع-ثنا يونس، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، حدثني أحد بني سليم-واحسبه الذي رأى رسول الله ﷺ -قال: إن الله ليبتلي العبد بما أعطاه فيمن رضي بما قسم له وسّع عليه، ومن لم يرض لم يبارك له. ١٣٥٤ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا يونس بن عبيد، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى ليبتلي العبد بما أعطاه، فمن رضي بما أتاه الله بارك له ووسّعه، ومن لم يرض، لم يبارك له فيه ولم يوسّعه». ١٣٥٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّه قال: إنّ سلمان وعبد الله بن سلام التقيا فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربّك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه فقال أحدهما لصاحبه: أيلقي الأحياء الأموات؟ قال: نعم، أما الموحدون فإنّ أرواحهم في الجنّة، وهي تذهب حيث شاءت، قال: فتوفّى أحدهما قبل صاحبه فلقيه الحيّ في المنام فكأنّه سأله فقال الميت: توكّل وأبشر فلم أر مثل التوكّل قطّ.

стр. 655

١٣٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، ثنا يونس بن محمد، ثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: «كل بسم الله، ثقة بالله وتوكلا عليه». قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث مع ما روى عنه مثل الفرار من المجذوم وأمر المجذوم الذي أتاه في وفد ثقيف بالرجوع يؤكد هذه الطريقة، فيكون هذا الحديث فيمن يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء، والحديث الآخر فيمن يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه، فيحترز بما هو جائز في الشرع بأنواع الاحترازات وبالله التوفيق. ١٣٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه-ح. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أنا أبو عمرو بن مطر، قالا: ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ : «إنّا قد بايعناك فارجع». رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.

стр. 656

١٣٥٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس الصبغي. ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا عبد العزيز الأويسي، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنّه قال: أقبلت إلى الزبير يوما وأنا غلام وعنده رجل أبرص فأردت أن أمسّ الأبرص فأشار إليّ الزبير فأمرني أن أنصرف مخافة أن أمسه. ١٣٥٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام بحلب، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: مرّ رسول الله ﷺ بحائط مائل فأسرع المشي، فقال له بعض القوم: يا رسول الله كأنّك خفت هذا الحائط؟ قال رسول الله ﷺ : «إنّي أكره موت الفوات». تفرّد به إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف. ١٣٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس الأصم، ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن موسى بن وردان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مرّ رسول الله ﷺ بحائط قد أردى فأسرع فقلت يا رسول الله قد أسرعت فقال النبي ﷺ : «إنّي أخاف موت الفوات». قال البيهقي إسناده ضعيف ورواه أبو عبيد في كتابه مرسلا كما:

стр. 657

١٣٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، ثنا ابن عليّة، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، ثنا يحيى بن أبي كثير قال: بلغني عن النبي ﷺ : أنّه كان إذا مرّ بهدف مائل أو صدف مائل أسرع المشي. قال أبو عبيد قال الأصمعي الهدف كل شيء عظيم مرتفع وقال غيره: الصدف نحو الهدف. ١٣٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى، نا الليث، ثنا يونس، عن ابن شهاب، أنّ السائب بن يزيد ابن أخت نمير وعبيد الله بن عبد الله أخبراه أنّ عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول قال: رسول الله ﷺ : «من نام عن حزبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنّما قرأه من الليل». وقال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! أنّا كنّا أبياتا ذا عدد حين دخلنا دارنا تفرقنا-أو قالت: فنقصنا-وذا المال فاحتجنا وكانت حسنة ذات بيننا فساءت أخلاقنا فقال: «تذرينها ذميمة وتختارين خيرا منها». قال البيهقي ﵀: هكذا وجدته موصولا بالحديث الأوّل وهو بهذا الإسناد غلط وكأنّه إنّما أمرها بتركها للتخلّص من سوء الظنّ ورؤية ما يصيبهم من البلاء من نزول تلك الدار. ورواه سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . ١٣٦٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر بن إبراهيم الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال:

стр. 658

أتى قوم رسول الله ﷺ فقالوا سكّنا دارا وكنّا ذوى وفرة فافتزقنا وكنّا ذوي عدد فقللنا قال رسول الله ﷺ : «اخرجوا عنها أو انتقلوا منها وهي ذميمة». قال البيهقي ﵀: ١٣٦٤ - ورواه أيضا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك بمعناه وقد أخرجناه في كتاب السنن. ١٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، أنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بحير بن ريسان، أخبرني من سمع من فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول الله أنّ أرضا عندنا يقال لها: أبين وهي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبيئة أو قال: وباؤها شديد فقال له النبي ﷺ : «دعها عنك فإنّ من القرف التلف». قال القتيبي ﵀: القرف مداناة الوباء قال أبو سليمان الخطابي: وليس هذا من باب العدوى إنّما هو من باب الطبّ، فإنّ استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الأهوية من أضرّها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء، وكلّ ذلك بإذن الله تعالى ومشيته لا شريك له ولا حول ولا قوة إلاّ به. وأمّا حديث «أكثر أهل الجنّة البله». ١٣٦٦ - فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن علي بن الحسن المقري، ثنا أحمد بن عيسى الخشاب، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «أكثر أهل الجنّة البله». وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر.

стр. 659

١٣٦٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا الساجي، وأحمد بن شعيب، وعبد الله بن محمد السمناني وجماعة سمّاهم قالوا: ثنا محمد بن عزيز، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أكثر أهل الجنّة البله». ١٣٦٨ - أخبرنا أبو سعد، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا محمد بن محمد بن الأشعث، وعبد الجبار بن أحمد السمرقندي، قالا: ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ثنا سلامة بن روح بن خالد، عن عقيل قال: قال عقيل حدثني ابن شهاب، عن أنس أنّ رسول الله ﷺ قال: «أكثر أهل الجنّة البله». ١٣٦٩ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، يقول: سمعت إبراهيم بن فراس العطار يقول: سمعت القاسم بن الحسن بن زيد صاحب سهل بن عبد الله يقول: أظنّه عن سهل في تفسير الحديث الذي جاء أكثر أهل الجنّة البله قال: هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله . ١٣٧٠ - حدثنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس المالكي بمكة، ثنا عبد الله بن الجارود النيسابوري، ثنا عبد الله بن الوليد أخبرني أبي قال سئل الأوزاعي عن الأبله؟ قال: الأعمى عن الشرّ البصير بالخير. ١٣٧١ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سئل أبو عثمان عن قوله أكثر أهل الجنّة البله قال: الأبله في دنياه، الفقيه في دينه. ١٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الصقر أحمد بن الفضل بن

стр. 660

شبانة الكاتب بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا عمرو بن الحباب السلمي، ثنا يعلى بن الأشدق، ثنا عبد الله بن جراد قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الأعمى من عمي بصره، ولكنّ الأعمى من تعمى بصيرته». ١٣٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن سلام البغدادي، قال: ذكر أبو عبيد بن حربويه القاضي، منصور بن إسماعيل الفقيه فقال: ذاك الأعمى فأنشأ يقول: ليس العمى إلاّ ترى ... بل العمى إلاّ ترى مميزا بين ... الصواب والخطأ آخر باب التوكل.

стр. 661

(١٤) الرابع عشر من شعب الإيمان «وهو باب في حبّ النّبي ﷺ » ١٣٧٤ - وفيه نقول: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي أياس، أنا شعبة، أنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». رواه البخاري عن آدم. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ١٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكر بن إسحاق وحسين بن حسين قالا: نا يعقوب بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن عليّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله والنّاس أجمعين». رواه البخاري في الصحيح عن يعقوب بن إبراهيم. ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل. ١٣٧٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث أنّ النبي ﷺ قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: من يكن الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يقذف الرجل في النّار أحبّ إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن

стр. 662

أنقذه الله منه، وأن يحبّ الرجل العبد لا يحبّه إلاّ لله» -أو قال: «في الله» - وشك أبو داود. ١٣٧٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم، ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجد أحدكم حلاوة الإيمان حتّى يحبّ المرء لا يحبّه إلاّ لله، وحتّى يكون أن يقذف في النّار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وحتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما». رواه البخاري في الصحيح عن آدم. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة على اللفظ الأوّل أو قريبا منه. وكذلك رواه أبو قلابة وثابت، عن أنس بن مالك. ١٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الجعدواني (١) ببخارى، ثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي». ١٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن

стр. 663

حمدان الصيرفي بمرو، أنا أبو الموجه محمد بن عمرو، ثنا عبدان بن عثمان بن جبلة، أخبرني أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: متى الساعة؟ فقال «ما أعددت لها؟» فقال: لا، إلاّ إنّي أحبّ الله ورسوله، فقال: «أنت مع من أحببت». رواه البخاري في الصحيح عن عبدان. ورواه مسلم عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز عن عبدان. ١٣٨٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: لأنت أحبّ إليّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا إني آتيك فأراك لخشيت أنّي سأموت وبكى الأنصاري فقال له النبي ﷺ : «ما أبكاك؟» قال: ذكرت أنّك ستموت ونموت فترفع مع النبيين، ونحن إن دخلنا الجنّة كنّا دونك فلم يخبره النبي ﷺ بشيء فأنزل الله على رسوله ﷺ : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء:٦٩] إلى قوله: ﴿عَلِيماً﴾ فقال له النبي ﷺ : «أبشر». ١٣٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، نا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وابن بكير، عن ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي ثم التيمي، عن جدّه عبد الله بن هشام-وكان رسول الله ﷺ مسح برأسه ودعا له وهو صغير-قال: كنّا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: والله يا

стр. 664

رسول الله! لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلاّ نفسي. فقال رسول الله ﷺ : «لا، والذي نفسي بيده حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك». قال عمر: فأنت الآن-والله أحبّ إليّ من نفسي. فقال رسول الله ﷺ : «الآن يا عمر». ١٣٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا مخلد بن جعفر الباقرجي (١)، ثنا محمد بن جرير، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، ثنا حيوة بن شريح، أنا أبو عقيل زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام أنّه سمع جدّه عبد الله بن هشام يقول كنّا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر فذكر الحديث. ورواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب، عن حيوة. ١٣٨٣ - أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا محمد بن عقيل، ثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده». ١٣٨٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي، أنا محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمد، ثنا منجاب، أنا علي بن مسهر، عن إسماعيل، عن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، أخبرني جبلة بن حارثة قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ابعث مع أخي زيدا قال: «هو ذا فإن انطلق لم أمنعه» فقال زيد: لا والله يا رسول الله لا اختار عليك أحدا أبدا». قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رائي.

стр. 665

قال الحليمي ﵀: وأصل هذا الباب أن يقف على مدائح رسول الله ﷺ والمحاسن الثابتة له في نفسه ثمّ على حسن آثاره في دين الله وما يجب له من الحق على أمّته شرعا وعادة، فمن أحاط بذلك وسلم عقله علم أنّه أحقّ بالمحبّة من الوالد الفاضل في نفسه، البرّ، الشفيق على ولده، ومن المعلّم الرضيّ في نفسه، المقبل على التعلم، المجتهد في التخريج. ومدائح رسول الله ﷺ كثيرة. منها شرف أصله وطهارة مولده. ومنها أسماؤه الّتي اختارها الله له، وسمّاه بها. ومنها إشادة الله تعالى بذكره قبل أن يخلقه حتّى عرفه الأنبياء صلوات الله عليهم وأممهم قبل أن يعرف نفسه وتعرفه أمّته. ومنها حسن خلقه وخلقه وكرم خصائله وشمائله. ومنها بيانه وفصاحته وقوله «أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا». ومنها حدبه على أمّته ورأفته بهم وما ساق الله تعالى به إليهم من الخيرات العظيمة في الدنيا وعرضهم له من شفاعته لهم في الآخرة. ومنها زهده في الدنيا وصبره على شدائدها ومصائبها. وأما المرتبة العظمى وهي النبوة والرسالة فله فيها من المآثر الرفيعة عموم رسالته الثقلين وشمولها بين الخافقين، وأنّه خاتم النبيين، وسيّد المرسلين، وأكرمهم في الدنيا أعلاما، وأحمدهم في الآخرة مقاما، وذلك أنّه أوّل من تنشقّ عنه الأرض، وأوّل شافع ومشفّع، وهو صاحب اللواء المحمود، وصاحب الحوض المورود، وأقسم الله بحياته، ولم يخاطبه باسمه في القرآن ولا كنيته، بل دعاه باسم النبوة والرسالة واصطفاه بذلك على الجماعة. قال البيهقي ﵀: وقد صنفت بتوفيق الله تعالى كتابا في «دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الرسالة من وقت ولادته إلى حال وفاته ﷺ »، وذكرت فيه من الأخبار والآثار ما يكون بيانا لما أورده الحليمي ﵀. وإيراد

стр. 666

جميعه هاهنا مما يطول به الكتاب فاقتصرت في كلّ فصل من هذه الفصول على الإشارة إلى ما يتبيّن به مقصوده وبالله التوفيق. فصل في شرف أصله وطهارة مولده ﷺ ١٣٨٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر النحوي، نا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية صاحب النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّي عبد الله وخاتم النبيين وانّ آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك؛ دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمّي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وانّ أمّ رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام». قال البيهقي ﵀: ورواه أبو بكر بن أبي مريم عن سويد بن سعيد، عن العرباض عن النبي ﷺ : «إنّي عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين». وإنّما أراد-والله أعلم-أنّه كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون آدم ﵇. وأما دعوة إبراهيم ﵇ فإنّه لما أخذ في بناء البيت دعا الله تعالى فقال: ﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة:١٢٩]. فاستجاب الله دعاءه في نبيّنا محمد ﷺ .

стр. 667

وأما بشارة عيسى ﵇ فهو أنّ الله تعالى أمر عيسى ﵇ فبشّر به قومه فعرفه الحواريون بني إسرائيل قبل أن يخلق. ١٣٨٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، والحجاج قالا: ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري، عن النبي ﷺ أنّه قال له رجل: يا رسول الله! صوم يوم الاثنين؟ قال: «فيه ولدت وفيه أنزل عليّ القرآن». أخرجه مسلم في الصحيح. ١٣٨٧ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو، ثنا جعفر بن محمد النيسابوري، ثنا علي بن مهران، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: ولد رسول الله ﷺ لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول. قال البيهقي ﵀: وروينا عن ابن عباس ثم عن قيس بن مخرمة ثم عن قباث بن أشيم أنّ النبي ﷺ ولد عام الفيل. وكان الزهري ومن تابعه يقولون ولد بعده والأوّل أصح. ١٣٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار: قال حدّثت أنّه كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فمر بامرأته تلك وقد أصابه أثر من طين عمل به فدعاها إلى نفسه، فأبطأت عليه لما رأت من عمل الطين فدخل فغسل عنه أثر الطين ثم

стр. 668

دخل عامدا إلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها فأبى للذي صنعت به أوّل مرّة. فدخل على آمنة فأصابها ثم خرج فدعاها إلى نفسه فقالت: لا حاجة لي بك مررت بي وبين عينيك غرّة فرجوت أن أصيبها منك، فلمّا دخلت على آمنة ذهبت بها منك. قال ابن إسحاق: فحملت برسول الله ﷺ قال: فكانت آمنة بنت وهب تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد ﷺ فقيل لها: إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمة، فإذا وقع بالأرض فقولي: أعيذ الواحد من شرّ كلّ حاسد. في كلّ برّ عاهد، وكلّ عبد رائد يرود كل رائد. فإنّه عبد الحميد الماجد حتّى أراه قد أتى المشاهد. قال: وآية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسمّيه محمدا، فإنّ اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض، واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد فسمّيه بذلك. فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها وقد هلك أبوه عبد الله وهي حبلى-ويقال انّ عبد الله هلك والنبي ﷺ ابن ثمانية وعشرين شهرا والله أعلم أيّ ذلك كان. قال ابن إسحاق ومات عبد المطلب والنبي ﷺ ابن ثمان سنين. وهلكت أمّه آمنة بنت وهب بالأبواء والنبي ﷺ ابن ستّ سنين. قال ابن إسحاق فلمّا وضعته بعثت إلى عبد المطلب فقالت قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه فلما جاءها أخبرته بخبره، وحدّثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أمرت أن تسمّيه فأخذه عبد المطلب فأدخله في جوف الكعبة وذكر ابن إسحاق دعاءه وأبياته التي قالها في شكر الله تعالى على ما وهبه. قال: واسترضع له من حليمة بنت أبي ذؤيب وأبو ذؤيب: عبد الله بن

стр. 669

الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. واسم أبي رسول الله ﷺ الذي أرضعه: الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة بن ملاّن بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوزان. وأخوته من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث وحذافة بنت الحارث، وهي الشّيماء وذكروا أنها كانت تحضن رسول الله ﷺ مع أمّه إذا كان عندهم. وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (بن خزيمة) بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدّد بن المقوم بن ناحور بن تارح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر-وهو في التوراة ابن تارخ بن ناحور بن أرغوا بن سارح بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر صلوات الله عليه وعلى الأنبياء الطيبين الأخيار. ١٣٨٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنا أبو إسحاق الأصبهاني، ثنا أبو أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال. محمد بن عبد الله-فذكر هذا النسب غير أنّه قال: أدّد. وقال في آزر وهو في التوراة تارح بن ناحور بن عور بن فلاح بن عابر بن شالخ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ بن مهليل بن قنان بن شيش بن آدم. ورواه سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق فخالفه في بعض ما رواه. قال أبو عبد الله الحافظ ﵀: نسبة رسول الله ﷺ صحيحة إلى

стр. 670

عدنان وما وراء ذلك فليس فيه شيء يعتمد. قال البيهقي ﵀: وذلك الاختلاف النسابين في ذلك منهم من يزيد ومنهم من ينقص ومنهم من يغيّر. ١٣٩٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال إبراهيم بن المنذر، أملى عليّ محمد بن طلحة بن الطويل التيمي فقال: محمد بن عبد الله .... فذكر مثله إلى معد بن عدنان. وأقرب الناس برسول الله ﷺ بنو عبد المطلب بن هاشم وهم العباس وآل أبي طالب وآل الحارث وآل أبي لهب. وأبو طالب وعبد الله-أبو رسول الله ﷺ -اخوان من أمّ دون بني عبد المطلب. وبنو عبد شمس والمطلب وهم أخوة هاشم بن عبد مناف لأبيه وأمه. ثم يليهم أخوتهم لأبيهم بنو نوفل بن عبد مناف. ثم يليهم بنو اسد بن عبد العزىّ بن قصيّ وبنو عبد الدار بن قصيّ وذكر سائر القبائل. ثم قال إبراهيم: وولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وستّ نسوة: العباس، وحمزة، وعبد الله، وأبو طالب-واسمه عبد مناف، والزبير، والحارث، وحجل، والمقوم، وأبو لهب-واسمه عبد العزىّ، وصفية، وأمّ حكيم وهي البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبرّة. قال: فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله ﷺ سيّد ولد آدم محمد بن عبد الله، وأمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. ثم ذكر أنساب الجدات. ثم قال: ورسول الله ﷺ أشرف ولد آدم حسبا وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه.

стр. 671

١٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي املاء في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، وسعيد بن عثمان قالا: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنّ الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي. ١٣٩٢ - أخبرنا أبو علي بن شاذان ببغداد. أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو شريك يحيى بن يزيد بن ضماد المرادي، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه». ١٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا حماد بن واقد، عن محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال إنا لقعود بفناء النبي ﷺ فذكر الحديث إلى أن قال عن النبي ﷺ : «إنّ الله تعالى خلق السموات سبعا، فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من خلقه بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحبّ العرب فبحبّي

стр. 672

أحبّهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم». ١٣٩٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا حمدون السمسار، ثنا الأزرق بن علي، ثنا حسّان بن إبراهيم الكرماني، ثنا سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتّة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف:٤٤]. قال: شرف لك ولقومك. ١٣٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾. قال: يقال ممن الرجل؟ فيقال: من العرب. فيقال: من أيّ العرب فيقال من قريش. ١٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا يحيى بن أبي بكير، ثنا عبد الغفار بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أخرجني من النّكاح، ولم يخرجني من السّفاح». فصل في أسمائه ﷺ ١٣٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني حامد بن محمد الهروي، ثنا

стр. 673

علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنّ لي خمسة أسماء: أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفّار، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب ليس بعده نبيّ». رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان. ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبي اليمان. وأخرجه مسلم من حديث معمر عن الزهري وفيه قال: قلت للزهري: ما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبيّ. ١٣٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري فذكره بإسناده مثله غير أنّه قال: «الكفر». ورواه يونس بن يزيد عن الزهري وفيه من الزيادة: وقد سمّاه الله رؤوفا رحيما. ويشبه أن يكون ذلك من قول الزهري. ورواه (١) عقبة بن مسلم، عن نافع بن جبير بن مطعم أنّه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك أتحصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير بن مطعم يعدّها؟ قال: نعم، هي ستة: هي محمّد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماحي، فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأمّا عاقب فإنّه عقب الأنبياء؛ وأمّا ماحي، فإن الله محا به سيئات من اتّبعه. ١٣٩٩ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنا أبو بكر محمد بن

стр. 674

أحمد بن محمويه، ثنا جعفر بن محمد، ثنا آدم، ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عقبة بن مسلم ... فذكره. ١٤٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا زهير بن حرب، ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة-ح. وإنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، ثنا أبو الحسن الكارزي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ سمّى لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمّد، وأحمد، والحاشر، والمقفّي، ونبيّ التّوبة، والملحمة». لفظهما سواء غير أن في حديث المسعودي قال: سميّ لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء منها ما حفظنا. رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير. قال البيهقي ﵀: فهذه عشرة أسماء وردت في هذه الأحاديث، فأمّا محمد وأحمد فاسمان من أسماء الأعلام التي يراد بها التمييز من الأشخاص. قال الحليمي ﵀: من تأمّل علم أنّه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من الحسن والفضل ما يجمعه محمّد وأحمد، لأن محمّد هو المبالغ في حمده، والحمد في هذا الموضع المدح؛ وأحمد هو الأحقّ بالحمد وهو المدح أيضا. ١٤٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 675

«يا عباد الله انظروا كيف يصرف الله عنّي شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمّما وأنا محمّد، ويلعنون مذمّما وأنا محمد». ١٤٠٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا يعقوب بن غيلان، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد فذكره باسناده غير أنّه قال: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم يشتمون مذمّما، ويلعنون مذمّما وأنا محمّد». رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان. وأمّا الحاشر فتفسيره في الحديث ومعناه أوّل من يبعث من القبر، وكلّ من عداه فإنّما يبعثون بعده، وهو أوّل من يذهب به إلى المحشر، ثم الناس بعده على أثره: وأما الماحي فتفسيره أيضا قد مضى في الحديث، ومعلوم أنّ الله تعالى هو الحاشر والماحي، وإنّما سمّي النبيّ ﷺ بهما لأنّ الله تعالى جعل حشره سببا لحشر غيره، ونبوّته سببا لإزهاق الباطل كلّه من الكفر وغيره، فصار من طريق التقدير كأنّه الحاشر والماحي. وأما المقفّي فمعناه المتّبع. ويحتمل أن يكون المراد المقفّي لإبراهيم ﵇ لقوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ [النحل:١٢٣]. ويحتمل أن يكون المقفّي لموسى وعيسى وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل ﵈ لنقل قومهم عن اتّباعهم إلى إتّباعه، أو عن اليهودية والنصرانية إلى الحنيفية السّمحة. وأما العاقب والخاتم فقد مضى تفسيرهما في الحديث وأما بني الرحمة فقد جاء عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّما أنا رحمة مهداة».

стр. 676

١٤٠٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا معاذ بن المثنى، وتمتام، قالا: أخبرنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ادع الله على المشركين. قال: «إنّما بعثت رحمة، ولم أبعث عذابا». وهذا-والله أعلم-على أنّه كان يرجو إسلامهم. ١٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ : «أيّها النّاس إنّما أنا رحمة مهداة» يعني أهديت لكم. قال البيهقي ﵀: هذا مرسل، ورواه زياد بن يحيى الحساني عن مالك بن سعير عن الأعمش موصولا بذكر أبي هريرة فيه. ١٤٠٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى فذكره غير أنّه لم يقل في آخره: يعني أهديت لكم. وذلك على معنى أنّ الله تعالى بعثه ليرحم به عباده، ويخرجهم على لسانه من الظلمات إلى النّور كما قال الله حين امتنّ عليهم: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها﴾ [آل عمران: ١٠٣]. وأما نبيّ التوبة فلأنّه أخبر عن الله تعالى أنّه يقبل التوبة عن عباده إذا تابوا كبرت ذنوبهم أو صغرت، ولعّل الأمر في شرائع المتقدّمين لم تكن بهذه السهولة فلذلك قال:

стр. 677

«أنا نبيّ التّوبة». ١٤٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: كان الرجل-أحسبه قال-في بني إسرائيل إذا أذنب أصبح على بابه مكتوبا: أذنب كذا وكذا، وكفّارته من العمل كذا، فلعّله أن يتكاثره أن يعمله .. قال ابن مسعود ما أحبّ أنّ الله أعطانا ذلك مكان هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء:١١٠]. قال الحليمي ﵀: وأما نبيّ الملحمة فلأنّ الله ﵎ فرض عليه جهاد الكفّار وجعله شريعة باقية إلى قيام الساعة، وما فتحت هذه البلدان إلاّ بحدّ السيف أو خوف السيف، ما عدا المدينة فإنّها فتحت بالقرآن. ١٤٠٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري-ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو ذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قالا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، أخبرنا مالك بن أنس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «آفتتحت القرى بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن». قال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله: تفرد به محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، وبه يعرف وقد روي عن أبي غزية الأنصاري قاضي المدينة عن مالك.

стр. 678

قال البيهقي ﵀: لم يثبت لضعف رواته والله أعلم. وهذا اللفظ هو لفظ حديث شيخنا أبي عبد الله، وكذلك قال الفقيه عن البصري، ووقع في رواية أبي ذر والمهرجاني: «افتتحت مكّة بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن». وإنّما حملاه معا في الإملاء، والمحفوظ رواية أبي عبد الله. ١٤٠٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم والحسن بن سهل قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم» لفظ حديث أبي مسلم. ١٤٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن صالح، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من تكنّى بكنّيتي فلا يتسمّى باسمي». قال البيهقي ﵀: أخبار النهي عن الكنى بأبي القاسم مطلقا أكثر وأصحّ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى من أراد أن يجمع بينهما والله أعلم. فصل «في إشادة الله بذكر محمّد ﷺ قبل أن يخلقه» قال الله فيما أخبر أنّه كلّم به موسى بن عمران ﵇: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ﴾

стр. 679

﴿فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف:١٥٦] قرأ الآية إلى آخرها. قال: ﴿وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦]. وقال: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الانشراح:٤]. فقيل في بعض التفسير أنّه شهره قبل خلقه وأعلى ذكره في الأوّلين قبل أن يخرجه نبيّا في الآخرين. ١٤١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا القاسم بن نصر البزاز، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح، عن هلال، عن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: أجل والله إنّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن. يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا وّ مبشّرا وّ نذيرا وحرزا، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملّة العوجاء أن يقولوا: لا إله إلاّ الله، وأفتح به أعينا عميا وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا. قال عطاء بن يسار: ثم لقيت كعبا فسألته فما اختلفا في حرف إلاّ أن كعبا يقول: أعينا عمومى وقلوبا غلفى وآذانا صمومى. ورواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان. وقد ذكرنا شواهده وما ورد في معناه عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما في الجزء الخامس من كتاب دلائل النبوة. ١٤١١ - أخبرنا أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور المروزي المقيم بمكة، أخبرنا ابن المظفر بن موسى البزاز، أخبرنا أبو جعفر الطحاوي، أخبرنا

стр. 680

الحسين بن بكر حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا صالح بن سعيد عن مقاتل بن حيان في قول الله : ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا﴾ [القصص:٤٦]. إذ نادى أمّتك وهم في أصلاب آباءهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت. فصل في خلق الرسول ﷺ وخلقه قد ذكرنا في كتاب دلائل النبوة حديث ابن أبي هالة في حلية رسول الله ﷺ وحديث أم معبد وحديث غيرهما في صفة رسول الله ﷺ ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها. ١٤١٢ - أخبرنا: أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي ثنا عمر بن سعيد الداري ثنا القعنبي فيما قرئ على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنسا بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنه فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ﷺ أخرجاه في الصحيح من حديث مالك. وقد رويناه عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة. ١٤١٣ - أخبرنا: أبو عبد الرحمن السلمي أنا جدي أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ثنا محمد بن عمار بن عطية ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا حكام بن سلم عن عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدى عن أنس بن مالك قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين وقبض أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين.

стр. 681

رواه مسلم في الصحيح عن زنيج وكذا قال الزهري عن عروة عن عائشة وعمرو بن دينار وأبو حمزة عن ابن عباس قال ابن عباس في روايتهما: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة. وقال عمار بن أبي عمار من ابن عباس خمس عشرة سنة. ورواية أبي حمزة وعمرو أولى أن تكون محفوظة. ١٤١٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالقصير ولا بالطويل ضخم الرأس واللحية خشن الكفين والقدمين ضخم الكراديس مشرب وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى يتكفأ تكفئا كأنه ينحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ . ١٤١٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عيسى بن يونس ثنا عمرو بن عبد الله مولى عفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد وهو من ولد علي ﵁ قال كان علي ﵁ إذا نعت رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل ولا القصير وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا لم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان في الوجه تدوير، أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار جليل المشاش، أجرد (١)، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي على (٢) صبب وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، أجود

стр. 682

الناس كفا وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة، وألزمهم عشرة من رآه بديهة هابه، ومن خالطه فعرفه (١) أحبه يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ . ١٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن علي بن الحسن ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا أبو جعفر محمد بن الحسين وعلي بن محمد وأحمد بن عبدة قالوا ثنا عيسى بن يونس فذكره بإسناد نحوه غير أنه لم يكن بالطويل الممغط وبالقصير المتردد والكند أجرد ذو مسربة قال أبو جعفر: سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي ﷺ الممغط الذاهب طولا والمتردد الداخل بعضه في بعض قصرا فأما القطط الشديد الجعودة والرجل الذي في شعره حجونة قليلا وأما المطهر فالبادن الكثير اللحم والمكلثم المدور الوجه يعني يقول فليس لذلك، والمشذب الذي في ناصيته حمرة، والأدعج الشديد سواد العينين والأهدب الطويل الأشفار، والكتد مجتمع الكتفين وهو الكاهل، والمسربة هو الشعر الدقيق، الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، والشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقلع أن يمشي بقوة، والصبب الحدور يقول انحدر إلى الصبوب وصبب وقوله جليل المشاش يريد رؤوس المناكب والعشيرة الصحبة والبديهة المفاجأة يقال بدهته بأمر: أي فاجأته. ١٤١٧ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زهير عن أبي إسحاق قال: قيل للبراء أكان وجه رسول الله ﷺ كالسيف؟ قال: لا بل كالشمس. رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم عن زهير وأخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة غير أنه قال: لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا.

стр. 683

قال الإمام أحمد ﵀: روينا في رواية أخرى عن جابر بن سمرة أنه قال: رأيت النبي ﷺ في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من القمر. ١٤١٨ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أن أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ فذكر هذا الحديث الأخير. ١٤١٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا يحيى بن أبي مسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين وكان كثير شعر اللحية. فقال رجل: وجهه مثل السيف. قال: لا بل كان مثل الشمس والقمر وكان مستديرا. قال: ورأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده. أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن إسرائيل. ١٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو سعيد الأحمسي ثنا الحسن بن حميد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:

стр. 684

قلت للربيع: صفي لي رسول الله ﷺ فقالت: يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة. ١٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه ثنا أبو مسلم أن الحجاج بن المنهال حدثني حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون كان عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفه ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحته مسكة ولا غيرها (١) ﷺ . أخرجه مسلم من حديث حماد. ١٤٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا علي بن حمشاذ ثنا محمد بن أيوب أنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين فما قال لي أف قط ولا قال لي لشيء مما يصنعه الخادم لم فعلت كذا وكذا أو هلا فعلت كذا وكذا. رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع. ١٤٢٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن حرب وسعيد قالا: ثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أجمل الناس ومن أجود الناس ومن أشجع الناس. رواه البخاري عن سليمان ورواه مسلم عن سعيد بن منصور. ورويناه عن أبي التياح عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا. ١٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن

стр. 685

سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري قالا: أنا أبو معاوية عن هشام بن عروه عن أبيه عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله وما ينل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله فإذا كان لله انتقم منه ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه ﷺ . رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي معاوية. ١٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عمرو بن عاصم وأبو عمر قالا: ثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام بن عامر الأنصاري أنه حدثه قال: قلت يا أم المؤمنين-يعني عائشة-حدثيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. أخرجه مسلم في الصحيح. قال البيهقي رحمه: ١٤٢٦ - وروينا عن الحسن عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة ﵂ ما كان خلق رسول الله ﷺ قالت: قال الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] فخلقه القرآن. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا عبد الله بن عثمان أنا عبد الله بن المبارك ثنا المبارك ثنا الحسن فذكره. ١٤٢٧ - وروينا عن يزيد بن بابنوس أنه سأل عائشة ﵂ عن ذلك فقالت: اقرأ سورة المؤمنين فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلقه.

стр. 686

١٤٢٨ - وروينا عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن ذلك فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه. ١٤٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ فقال (١) عندنا فعرق فجأت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي ﷺ فقال: «يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين». قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب. قالت ثابت: قال أنس ما شممت عنبرا قط ولا مسكا من أطيب من ريح رسول الله ﷺ ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله ﷺ (١) قال: وخدمته عشر سنين بالمدينة وأنا غلام وليس كل امرئ ما يشتهي صاحبي أن أكون فما قال لي فيها أف وما قال لي لم فعلت هذا وإلا فعلت. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاء خدم بآنيتهم فيها الماء فما أتوا بإناء إلاّ غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها، هذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح على ما ذكرناه في غير هذا الموضع. ١٤٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي من أصل كتابه ثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي وكان وصّافا عن حلية النبي ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي شيئا منها أتعلق به قال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن انفرقت

стр. 687

عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون واسع الجبين، أزج الحاجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمه أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين، وأعالي الصدر طويل الزندين، رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه، يبدأ من لقيه بالسلام. قال: قلت صف لي منطقه؟ قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا ولا يذم ذواقا، ولا يمدحه وفي رواية غيره لم يكن ذواقا ولا مدحة ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحق، لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى على باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. قال: فكتمها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا.

стр. 688

قال: قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ قال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله تعالى وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يدخره عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول لهم: ليبلغ الشاهد الغائب وابلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون عليه روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه. فقال: كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيه ويؤلفهم ولا يفرقهم. أو قال: يتفرقهم شك أبو غسان ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم. ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره، ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر من الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منهم بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا

стр. 689

ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته متعادلين، متفاضلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحوطون أو قال: يحفظون فيه الغريب. قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلساته. قال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عمل لا يشتهي ولا يويس منه ولا يحبب فيه قد ترك نفسه من ثلاث: كان لا يذمر أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا بما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعوا عنده بشيء من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم، حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ولا يقبل الثناء من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع الحلم والحذر والتقدير والتفكير فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس. وأما تذكره أو قال تفكيره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدي به وتركه القبيح لينتهي عنه واجتهاده في الرأي فيما هو أصلح لأمته والقيام لهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة. فصل في بيان النبي ﷺ وفصاحته قال الحليمي ﵀: وهذا أشهر وأظهر من أن نحتاج إلى وصفه ولو لم يكن على ذلك دلالة سوى أن الله تعالى نصبه منصب البيان لكتابه فقال تعالى:

стр. 690

﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل ٤٤/]. لكان كافيا فإنه لو لم يكن أتاه البيان لكتابه ولم يرق فيه إلى أعلى الدرجات لما رضيه ليبين كتابه وكشف عن معاني خطابه. وقد جاء عنه ﷺ أنه سئل عن سحائب مرت وذكر الحديث الذي: ١٤٣١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي أنا أبو عمرو بن مطر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ثنا يحيى بن معين ثنا عباد بن العوام ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث يعني التميمي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في يوم دجن: «كيف ترون بواسقها؟» قالوا: ما أحسنها وأشد تراكمها قال: فكيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها قال: كيف ترون جونها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده قال: فكيف ترون رحاها استدارت؟ قالوا: نعم ما أحسنها وأشد استدارتها قال: كيف ترون برقها خفوا أو وميضا أم يشق شقا؟ قالوا: بل يشق شقا. قال: الحياء فقال له رجل يا رسول الله ما أفصحك ما رأينا الذي هو أعرب منك. قال: حق لي وإنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. قال أبو عبيد قوله قواعدها يعني قواعد السحاب وهي أصولها المعترضة وفي آفاق السماء وأما البواسق ففروعها المستطيلة في السماء إلى وسط السماء وإلى الأفق الآخر والجون الأسود وقوله: رحاها فرحاها استدارة السحاب في السماء والخفق هو الاعتراض من البرق في نواحي بجسم والوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن وليس له اعتراض وأما الذي يشق شقا فاستطارته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا والحياء هو المطر الواسع الغزير. ١٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيدة فذكره.

стр. 691

١٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا يحيى بن بريدة ومحمد بن الفضل الخراساني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبوا العرب لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي». قال الحليمي (١) ﵀ وإذا ما تتبع ما في كتبه ومحاوراته من الألفاظ الجزلة وجدت كثيرة فمنها كتابه لوائل بن حجر الحضرمي «من محمد رسول الله إلى الاقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على التبعة شاة والنتمة لصاحبها وفي السبوب الخمس لا خلاط ولا وراط ولا ساق ولا شغار ومن أجبى فقد أربى وكل مسكر حرام». ١٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي أنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيدة ثنا سعيد بن عفير عن ابن أبي لهيعة عن أشياخه من حضرموت يرفعونه قال: وحدثنيه يحيى بن بكير عن بقيه بن الوليد بسنده قال أبو عبيد: الأقيال ملوك اليمن دون الملك الأعظم والعباهلة والتبعة الأربعون من الغنم والنتمة فقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى يبلغ الفريضة الأخرى ويقال إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة قال: وقوله: لا خلاط ولا وراط لقوله لا يجمع بين المتفرق ولا يفرق بين مجتمع والوراط الخديعة والفتن وقوله: لا شغار لا يزوج الرجل أمته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر أمته أو أخته على أن يضع كل واحد منهما صداق الأخرى.
следующие страницы →