← Фикх общий

Фикх общий · id 7492

اختلاف الفقهاء لابن جرير

ابن جرير الطبري

Полный текст (357 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

واختلفوا فيمن أسلم في صنفين من الأشياء ولم يبين كل واحد منهما أو في صنف واحد إلى أجلين مختلفين بثمن فقال مالك وسئل عن رجل اشترى من رجل رطبا بأربعين دينارا على أن يأخذ منه في كل جمعة ما يجد في حائطه من رطب بدينارين أو ثلاثة أو كان مما يطيب١ وهو يبلغ في الجفان فقال هذا بيع لا خير فيه لأن ذلك ليس له أجل ولا أمر يعرف به ما يأخذ وإنما يجوز من ذلك أن يكون الشيء المعروف يأخذه وكذلك اللحم وغيره مما يباع في الأسواق وقد كان من مضى يتبايعون اللحم إلى العطاء والسمن٢ والثياب وغير ذلك ويسمون ما يأخذون في كل يوم فإذا كان البيع على هذا فلا بأس فأما ما كان على غير هذا مما يشترى فلا خير فيه أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقياس هذا القول أن يجوز السلم في صنفين من غير أن يبين ثمن كل واحد منهما. وقال الأوزاعي وقيل له ان سلفت دنانير مسماة دينارا منها في كذا ودينارا منها في كذا بيعة واحدة وصفقة واحدة إلى أجل واحد قال لا بأس بذلك "حدثت بذلك عن الوليد عنه".٣ قلت فإن مما سلفت إليه منه٤ شيئا يصلح السلف فيه ومنه ما يصلح السلف قال يمضي الحلال ويسقط السلف في الحرام قال وسمعته يقول ولكن لو دفعت إليه دنانير في سلع مختلفة ولم تسم لكل سلعة ثمنا مسمى ثم وجدت منها ما

стр. 107

يصلح ومنها ما لا يصلح فسد السلف كله. وقال الثوري لا تسلفن خمسين درهما١ وعشرين درهما في شعير وحنطة إلا أن تفرق الدراهم في الحنطة كذا وكذا درهما وفي الشعير كذا وكذا درهما من غير أن تكون الدراهم مخلوطة ولا تسلفن دنانير ودراهم جميعا في حنطة ولا شعير ولا في شيء من الأشياء إلا أن تسمى الدنانير في شيء والدراهم في شيء "حدثني بذلك علي بن زيد عنه". قال وإذا كان لك على رجل خمسة دراهم فأعطاك عشرة دراهم وقال خمسة منها قضاء وخمسة منها في كذا وكذا من السلف فإنه مكروه إلا أن يميز هذه من هذه وإنما كره ذلك في الدنانير والدراهم جميعا لأنه لو كان منها زائف أو استحق شيء منها لم يدر فيما كان وفي أي شيء أسلف وهذه الدراهم أيضا لا يدري أيها كانت قضاء وأيها كانت سلفا إذا كان منها زائف. وقال الشافعي:٢ لا يجوز٣ السلم في شيئين مختلفين ولا أكثر حتى يسمي٤ رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله٥ ولا٦ يجوز أن

стр. 108

يسلف١ مائة دينار في مائتي صاع حنطة مائة٢ منها إلى شهر كذا ومائة إلى شهر مسمى يعده٣ من قبل٤ أنه لم يسم٥ ثمن كل واحد منهما على حدته وأنهما إذا أقيما٦ كان مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا٧ منها أكثر في القيمة٨ فانعقدت على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من٩ الثمن١٠ ومثله أن يسلم في مائة صاع حنطة ومائة صاع جلجلان فإن بين١١ ثمن كل واحد منهما وثمن العاجل والآجل جاز١٢ وكذلك لو أسلم في ثوبين قوهي ومروي أو قوهيين أو مرويين لم يجز حتى يبين ثمن كل واحد منهما لأنهما لا يستويان كاستواء الصنف الواحد من التمر والحنطة ومثل

стр. 109

السلم في ثوبين السلم في حنطتين سمراء ومحمولة مكيلتين١ لا يجوز حتى يسمى رأس مال كل واحد منهما٢ لتباينهما "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور مثل قول الشافعي وقال أبو يوسف لا بأس بالسلم في ثوبين وجنسين وإلى أجلين صفقة واحدة من غير أن يبين وعن أبي حنيفة أنه قال لو أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر شعير لم يجز حتى يسمى رأس مال كل كر من الدراهم ولو أسلم ثوبا في أكرار حنطة وشعير جاز وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما على حساب قيمة ذلك حكاه إبن علية عنه. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام فحل الأجل فلم يصب عند البائع حقه فله إنظاره إلى وقت وجوده وفسخ البيع في قولهم جميعا.

стр. 110

ثم واختلفوا في ذلك إن أصاب بعضا ولم يصب بعضا فقال مالك إن لم يجد المشتري عند البائع إلا بعض ما سلفه فيه فأراد أن يستوفي ما وجد بسعره وبقيله مما لم يجد عنده ويأخذ منه بحساب ذلك من الثمن الذي دفع إليه فإن ذلك مما لا يصلح وهو مما نهى عنه أهل العلم وهو يشبه ما نهى عنه من البيع والسلف١ "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". واخبرني يونس عن ابن وهب قال سئل مالك عن الرجل يسلف٢ صاحب المائدة الدينار في رطب أو عنب يأخذ منه كل يوم شيئا

стр. 111

مسمى١ فينفد ذلك قبل أن يستوفي ما أسلف فيه فقال ما أرى بأسا أن يأخذ ما بقي من ديناره ورقا أو غيره وذلك كله مجتمع في مكان واحد. وقال الأوزاعي لا بأس أن تؤخره بسلفك إلى أن يوسر أو تأخذ منه ما وجدت وتؤخره بما بقي حدثت بذلك عن الوليد عنه وقال لا تبع بسلفك قبل أن تقبضه٢ قلت له فإن قال لا أجد لك طعاما ولكن يعني طعاما بنسيئة فإذا قبضته قضيتك طعاما واشتريته منك. فقال "حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن" أنه كره ذلك. قلت فإنه قال لا أجد لك طعاما ولكن خذ مني دراهم فاشتر بها طعاما فاستوف طعامك ورد علي٣ الفضل "فحدثني عن يحيى بن أبي كثير" أنه كره ذلك. وقال الثوري إذا أسلفت فحل ما أسلفت فيه فأردت أن تأخذ بعض سلفك وبعض رأس مالك فأرجو أن لا يكون به بأس وأن تأخذ الذي أسلفت فيه أحب إلي "حدثني بذلك علي عن زيد عنه" وقال إذا أردت الرفق به فليبع بدراهمه ما بلغت واترك له فضله. وقال الشافعي:٤ من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف. فإنما له طعام في ذمة بائعة فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض وإن شاء أقاله من كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقالة

стр. 112

كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه وما لم يقله منه١ كان كما كان لازما له٢ بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه٣ وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقالة ليست ببيع إنما هي٤ نقض ٥بيع تراضيا٦ بنقض العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه "حدثنا بذلك عنه الربيع". ٧وقال إذا٨ أسلف في مائة مد من رطب٩ فأخذ خمسين ثم نفد الرطب فإن شاء أخر ذلك إلى رطب قابل ثم أخذ بيعه١٠ مثل صفة رطبه.١١ وقد قيل١٢ إن أسلفه مائة درهم في عشرة آصع من رطب فأخذ خمسة أصع ثم نفد الرطب كانت له الخمسة١٣ بالخمسين لأنها حصتها من الثمن١٤ وينفسخ البيع فيما بقي من الرطب١٥ ويرد إليه خمسين وهذا مذهب١٦.

стр. 113

وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور إن مطله حتى ذهب فصاحب السلم بالخيار بين أخذ رأس ماله وتركه حتى يوجد فيأخذه. وإذا أسلم الرجل في جنس من الطعام فحل فلم يصب عند البائع١ ووجد عنده غيره كأنه أسلم إليه في حنطة فلم تصب حنطة وأصيب عنده شعير فلا يجوز أن يأخذ منه بما عليه من الحنطة شعيرا إلا أن يفاسخه البيع الأول حتى يصير ماله عنده ذهبا أو ورقا وما كان دفع إليه ثم يشتري منه به ما شاء ويقبضه مكانه إن لم يكن قبض المال فإن قبض الثمن الذي كان دفع إليه فله أن يشتري منه به ما شاء عاجلا وآجلا في قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور. وقال مالك لا بأس أن يأخذ منه به شعيرا.

стр. 114

واختلفوا فيه إذا أسلم إليه في جنس فحل عليه فقضاه أجود مما أسلم إليه من جنسه أو أردأ ١فقال مالك من٢ أسلم في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محموله بعد محل الأجل٣ قال٤ وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية٥ وإن سلف في٦ عجوة من التمر فلا

стр. 115

بأس أن١ يأخذه صيحانيا أو جمعا وإن أسلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل٢ وكان بمكيلة واحدة. وقال إن أراد الذي عليه الطعام أن يعطي صاحبه شروى الطعام الذي واصفه عليه قبل محل الأجل كان ذلك لا يصلح لأن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى "حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه".٣ الشروى كل شيء مثله. وقال الأوزاعي وسئل عن السلف في الزنبق كيلا واجلا قال لا بأس بذلك قيل فإنه أعسر به أآخذ منه دهن حناء قال لا بأس بذلك لأن الحناء دون الزنبق "حدثت بذلك عن الوليد عنه".٤ قال وسألته قلت أسلفت إلى أجل في طعام فأعسر به أو قال عندي دقيق قال لا بأس أن تأخذه منه لأنه منه وهو دون حقك قال إذا أسلفت في ثوب مسمى وذكرت طوله وعرضه ودقته وجنسه فجاء به دون ذلك فحسن أن تقبله ولك أن لا تقبله والثوب للحائك وعليه شراؤه وعلى صاحب الثوب أجر مثله فإن جاء به أطول أو أعرض من شرطه كرهت أخذه لأنه فوق حقه. وقال الثوري إذا أسلفت في شيء فلا تأخذ شيئا غير الذي أسلفت فيه أو رأس مالك ولا تأخذ به عرضا "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". ٥وقال الشافعي:٦ لو أن رجلا أسلف رجلا ذهبا في طعام وصوف حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من

стр. 116

التمر رديء فأتاه بخير من الرديء أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد ألا يخرج من جنس ما١ أسلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم٢ المسلف أن٣ يأخذه لأن الرديء لا يغني٤ غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه وكذلك إذا الزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة٥ فأعطى بها أعلى منها فالأعلى يغني أكثر من غناء الاسفل فقد٦ أعطاه خيرا مما لزمه٧ ولم يخرج له مما٨ يلزم اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه٩ فإن فارق١٠ الجنس أو الأسم لم يجبر عليه وكان مخيرا١١ في قبضه وتركه. وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله١٢ وبيان هذا القول١٣ أن لو١٤ سلفه في عجوة فأعطاه برديا وهو خير منها أضعافا لم اجبره على أخذه لأنه غير الجنس الذي١٥ سلفه فيه قد يريد العجوة لأمر لا يصلح له البردى وهكذا الطعام١٦ كله إذا اختلفت أجناسه لأن هذا١٧ أعطاه غير شرطه ولو

стр. 117

كان خيرا منه.١ وهكذا ما تباين لونه من حيوان وغيره٢ إذا كان أحد اللونين يصلح لما لا يصلح له الآخر لم يلزم المشتري إلا ما يلزمه٣ اسم الصفة وذلك مثل العسل الأبيض والأحمر والفضة والذهب فأما ما لا تباين فيه بالألوان مما٤ لا يصلح له المشتري فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ولا أكثر ثمنا وإنما يفترقان لاسمه فلا انظر فيه إلى الألوان "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي. وقال أبو ثور لا يجوز له إذا جاءه بأجود مما اشترطا أو اردأ أن يأخذه لأنه بيع الطعام قبل القبض. وإذا أسلم رجل إلى رجل في كر حنطة وأسلم الآخر إلى صاحبه في كر من طعام واجلهما واحد وصفة طعامهما واحدة لم يجز أن يجعل أحدهما قصاصا من الآخر عند محل الأجل في قولهم جميعا لأن ذلك بيع الطعام المشتري قبل أن يقبض. فإن كان أحدهما سلما والآخر قرضا فلا بأس أن يجعل كل واحد منهما قصاصا من الآخر في قول الأوزاعي الوليد عنه

стр. 118

وهو قول أبي ثور. وقياس قول مالك إن ذلك جائز إذا جعل كل واحد منهما في القرض ما له على صاحبه قصاصا بما لصاحبه عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان الأول سلما والآخر قرضا جاز أن يكون قصاصا وإن كان الآخر سلما والأول قرضا لم يجز. ١وإذا أسلف الرجل في طعام فحل السلف فقال٢ المسلف للمسلف إليه كل لي طعامي أوزنه واعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع٣ في قياس قول مالك وذلك أن يونس أخبرني عن ابن وهب عنه٤ أنه سمعه يسأل عن الرجل يسلف الرجل في الطعام إلى أجل فإذا حل الأجل كتب إليه أن كل لي طعامي واعزله ثم بعه لي فقال هذه داهية وكراهة وقال إن كان اشتراه له من غيره فاستوفاه فلا بأس به أن يبيعه له من غيره. وفي قول الأوزاعي ما لم يقبضه المشتري فمن مال البائع. وقال الشافعي:٥ لو٦ كال البائع للمشتري بأمره٧ لم يكن قبضا حتى يقبضه المشتري أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه٨ "حدثنا بذلك عنه الربيع"

стр. 119

وهذا قياس قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام وأعطاه كفيلا فصالح الكفيل صاحب السلم على رأس المال فإن السلم بحاله على المسلم إليه. قياس قول الشافعي في ذلك أن الصلح١ عنده بيع وبيع المشتري الطعام قبل القبض باطل. وقال أبو ثور للكفيل أن يرجع على الذي عليه الحق فيأخذ منه ما أعطاه إن أجاز الصلح وإن لم يجزه كان الصلح باطلا٢ وقال هذا في قول من زعم أن الكفيل بالشيء عن الرجل داخل معه فيه. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف الصلح جائز ويكون على الذي عليه الطعام بحالة يقبضه الكفيل إذا حل الجوزجاني عن محمد. وقياس قول مالك أن صلح الكفيل في ذلك جائز والصلح عنده ليس ببيع ولكنه اصطلاح عليه مما يجوز بين المسلمين. وإذا أسلم الرجلان إلى رجل ألف درهم فصالحه أحدهما على رأس ماله فقياس قول الشافعي وابن أبي ليلى إن الصلح باطل والسلم بحاله فإن قاسمه أحدهما نصيبه جاز والآخر على حقه لا يرجع على صاحبه بشيء إن عطب الذي عليه الحق في قول الشافعي. وقول أبي ثور الصلح جائز ويبقى للآخر خمس مائة في الطعام وإن عطب المسلم إليه لم يرجع على شريكه بشيء وعلته إجماعهم أن

стр. 120

الذي عليه الحق ليس له أن يعطي أحدهما جميع ما عليه وأن عليه أن يعطي كل واحد منهما بقدر حصته.١ قال وكل دين على اثنين فكذلك. وقال أبو حنيفة ومحمد الصلح باطل. وقال أبو يوسف الصلح جائز فإن عطب الذي عليه السلم رجع الآخر على شريكه فيما أخذ فقاسمه. وإذا أسلم في طعام أو غيره ثم صالحه على رأس المال فأراد أن يشتري منه به شيئا غير ما أسلم إليه فالصلح باطل في قياس قول الشافعي وابن أبي ليلى. وقال أبو ثور إن كان الصلح مفاسخة للبيع فلا بأس أن يأخذ به ما شاء إذا كان المشتري عينا قائمة وإن كان شيئا يسلم فيه فلا يجوز لأنه دين بدين. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يشتري منه شيئا حتى يأخذ الدراهم الجوزجاني عن محمد. وإذا أسلم رجل إلى رجل في ثوب بذراع رجل معلوم أو في طعام بمكيال يريه لا يكال به بين الناس فالسلم باطل في قول مالك "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". وقال الأوزاعي وقيل له رجل سلف في طعام مسمى موصوف ولم يسميا هذا كذا والمكاييل تختلف قال فله بمكيال أهل البلد يوم سلف إليه "حدثت بذلك عن الوليد عنه". وقال الثوري إذا أسلفت في حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب فصفه بصفته وبقفيز معلوم يعرف إن سرق أو ضاع علم ما هو "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".

стр. 121

وقال الشافعي إذا أسلم في قفيز بعينه غير موصوف فالسلم باطل "حدثنا بذلك عنه الربيع" وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور. وإذا أسلم رجل إلى رجل في ثوب أو سلعة من السلع فأتى بسلعة أجود منها أو ثوب أطول من ثوبه فقال خذ هذا واشتر مني ما زاد على ثوبك أو انا شريكك بالفضل فإن مالكا قال لا بأس بذلك "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". وقال الأوزاعي وقيل له إني أسلفت في ثوب مسمى وذكرت عرضا وطولا ورقعة ثم قلت له زدني في طول الثوب أو عرضه وأزيدك في الثمن قال لا بأس بذلك حدثت بذلك عن الوليد عنه وحدثت عن الوليد عنه أنه قال إن أسلمت في ثوب وسميت عرضه وطوله ووصفت رقعته وجنسه فجاء به أطول أو أعرض من شرطه كرهت أخذه لأنه فوق حقك قيل له فإن الحائك وهب له فضلته فلم ير بذلك بأسا قيل له فإن الحائك قال اشتر مني الفضلة قال لا بأس بذلك قيل له فإن الحائك جاء به ناقصا عن شرطه فقال له المشتري رد علي من الثمن درهما قال أكره أن يأخذ سلعته ويزداد درهما وهو مجهول أن يكون١ الدرهم قيمة النقص قيل له فإنه جاء به على شرطه من طوله أو عرضه وأجود رقعة فقال أنا آخذه وأزيدك بجودته درهما قال لا بأس بذلك. وقال الثوري إذا أسلفت في ثوب رقعته كذا وعرضه كذا وطوله كذا فقال لك أقبل مني ثوبا دونه وأزيدك دراهم فهو مكروه "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".

стр. 122

وقال الشافعي لا يصلح ذلك ولا يجوز إلا أن يأتيه بالذي فارقه عليه ما فارقه عليه "حدثنا بذلك عنه الربيع". وعلتهما أنه لا يخلو١ من أن يكون اشترى هذا بما عليه فهذا بيع ما لم يقبض أو اشتراه بالدراهم التي عليه فهو باطل لأنه يفاسخه السلم. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بذلك إلا أن يكون شيئا مما يكال أو يوزن فيكون قفيز طعام٢ وسط فيأتيه بطعام جيد فيقول ردئ٣ بتلك الجودة فلا يجوز. وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور من أسلم في طعام فحل فلا يجوز بيعه من أحد ولا ممن باع.

стр. 123

واختلفوا إذا كان السلم غير الطعام ١فقال مالك الأمر٢ عندنا فيمن سلف في دقيق أو ماشية أو عروض٣ موصوفة إلى أجل فحل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك من الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي٤ أسلفه فيه قبل أن يقبض ما سلفه فيه وذلك٥ إذا٦ فعله فهو الربا٧ وقال:٨ من سلف٩ في شيء من

стр. 124

ذلك١ فللمشتري أن يبيع تلك السلعة من البائع قبل٢ محل الأجل٣ وبعد٤ محله بعرض من العروض٥ يعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض٦ قال وللمشتري أن٧ يبيعها من غير٨ صاحبها الذي ابتاعها منه بذهب أو ورق أو عرض من العروض٩ فيقبض ذلك ولا يؤخره لأنه إذا١٠ أخره قبح ودخله ما يكره١١ من النهي عن الكاليء بالكاليء١٢. ١٣قال ومن سلف دنانير أو دراهم في أربعة أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل تقاضى صاحبها فلم١٤ يجده عنده ووجد عنده ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه١٥ فلا بأس بذلك إذا أخذ تلك١٦ الثياب التي يعطيه قبل أن١٧ يتفرقا١٨ فإن

стр. 125

دخل ذلك١ أجل٢ فلا خير فيه وإن كان ذلك قبل محل الأجل فإنه٣ أيضا لا يصلح إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي٤ سلف فيها "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". وقال الأوزاعي وسئل عن رجل أسلف إلى رجل في ثياب فقال قد عملتها لك فبعنيها قال لا يبيعها منه فإنه بيع ما لم يستوف وقد نهي عن ذلك في الطعام وسائر البيوع عندنا كذلك "حدثت بذلك عن الوليد عنه" وقال الثوري لا يجوز شيء من ذلك إلا بعد القبض "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". وقال الشافعي لا يجوز بيع شيء أسلفت فيه من المسلم إليه ولا من غيره قبل الأجل ولا بعده حتى تقبضه "حدثنا بذلك عنه الربيع". وفي قياس قول أبي ثور لا يجوز ذلك في كل ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب إلا بعد القبض ويجوز بيع ما سوى ذلك قبل القبض وبعده. وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي. وقال مالك من أسلف في قمح موصوف فحل أجله فلا بأس أن يأخذ أي صنف شاء من القمح والشعير بمثل مكيلته ولا يجوز أن يأخذ سوى ذلك ولا يأخذ دقيقا بكيله ولو كان لرجل عليه طعام فأحاله بطعامه إلى المسلم إليه فالقول كما ذكرنا من أقاويلهم.

стр. 126

واختلفوا في المسلم يشرك بعد وجوب السلم على المسلم إليه والتقابض والتفرق آخر غيره أم أولاه أو أقاله صاحبه. ١فقال مالك:٢ الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة ٣في الطعام وغيره٤ قبض أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا تأخير٥ فإن دخل ذلك٦ وضيعة أو ربح أو تأخير من أحد منهما فهو بيع٧ ليس بتولية ولا شرك ولا إقالة يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". وقال الأوزاعي لا بأس إن أنت اشتريت سلعة فسألك رجل أن تشركه فيها قبل أن تقبضها فلا بأس أن تشركه قبل قبضها وبعده فيكون عليك وعليه الوضيعة والربح لأن الشركة معروف ولو كانت٨ الشركة لا يصلح أن تشركه حتى تقبضها "حدثت بذلك عن الوليد عنه". وقال الثوري لا تبيعن شيئا من البيوع ولا توليه ولا تشرك فيه مما يكال أو لا يكال أو لا يوزن أو دابة أو عبدا أو شيئا اشتريته حتى

стр. 127

تقبضه فإن التولية بيع ولا تبع بيعا لم تقبضه حتى تقبضه "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". وقال الشافعي١: لا يجوز له أن يشرك فيه أحدا ولا يوليه وله أن يقيله لأن الإقالة فسخ البيع "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو ثور مثل قول الشافعي في الشركة والتولية. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا لا تجوز الإقالة لأن الإقالة بيع. وإذا اشترى المسلم إليه الطعام فقال للذي له السلم احضر قبضه أو وكل بقبضه ثم قضاه إياه مما كان له ورضي بكيله أو دفع إليه الطعام وأمره بالشراء له والقبض لنفسه فإن مالكا قال وسئل عن الرجل يسلف الرجل في الطعام بذهب إلى أجل فإذا حل الأجل جاءه يتقاضاه فقال ما عندي طعام ولكن هذه ذهب فخذه فاشتر بها لنفسك طعاما وكل بقبضه ثم قضاه إياه مما كان له ورضي بكيله أو دفع إليه ثمن الطعام٢ الذي لك علي فقال لا خير في هذا "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". وقال الأوزاعي وقيل له إن الذي أسلفت إليه اشترى طعاما كيلا فلم يكله من البائع ودفعه إلى الذي اسلفه قال لا ينبغي له أن يدفعه إليه دون أن يكتاله لنفسه ثم يكيله للذي أسلفه لأن أصله سلف والسلف

стр. 128

شراء والشراء لا يباع حتى يقبض حدثت بذلك عن الوليد عنه وقيل له فلو أنه أعطاه دراهم وقال له اشتر طعاما فاقبضه من بائعه ثم كله لنفسك ففعل فاكتاله من البائع ثم كاله لنفسه فكره ذلك١ ورده على من يقول إنه جائز قيل له فإنه أعطى الدراهم رجلا غيره وقال اشتر طعاما ثم ادفعه إليه قال لا بأس بذلك. وقال الثوري إذا أسلفت سلفا فقال لك صاحبك قد كلته فاقبضه بكيله فلا تأخذه حتى تكيله "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". وقياس قول الشافعي إنه إن دفع الثمن إليه دراهم فاشتراه له لم يكن قابضا حتى يقبضه المشتري ثم يقبضه منه وإن اشترى المسلم إليه فاكتاله لنفسه فقياس قوله إنه لا يأخذه بكيله حتى يكتاله لنفسه. وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى المسلم إليه فقال المسلم اقبضه لنفسك فلا يجوز حتى يقبضه المشتري ثم يقبضه رب السلم وقالوا لو دفع إليه دراهم فقال اشتر بها طعاما قدر مالك علي ثم اقبضه لي بكيل ثم اكتله لنفسك كان جائزا. وقال أبو ثور إذا اكتال المسلم إليه لنفسه والمسلم حاضر فرضي بكيله وقبضه فذلك جائز وقال لو حل الأجل فقال المسلم للمسلم إليه كل ما لي عليك في ناحية بيتك أو في غرائري هذه ففعل وليس هو٢ حاضرا لم يكن ذلك قبضا ولا يكون قابضا حتى يحضر هو أو وكيل له. وإذا حل السلم في كر فقال المسلم إليه للمسلم هذا طعامك فخذه

стр. 129

وهو كر فصدقه المسلم فأخذه فهو جائز في قياس قول مالك وذلك أن يونس أخبرني عن ابن وهب عنه أنه سئل عن رجل ابتاع من رجل طعاما وأخذه بكيله الأول فصدقه فيه فلما قبضه إليه وحازه كاله فوجد في الطعام زيادة اردب أو اردبين أترى أن يرد ذلك على البائع فقال إن كان ذلك شيئا بينا فنعم. وقال الثوري لا يجوز حتى يكتاله المسلم "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". وقال الشافعي لا خير في ذلك لأنه لا يكون قابضا له حتى يكتاله وعلى البائع أن يوفيه الكيل فإن هلك في يدي المشتري قبل أن يكيله فالقول قوله في الكيل مع يمينه "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يحل للمسلم أكل هذا الطعام ولا بيعه وذلك أنه لم يقبضه وقالوا إن هلك الكر عند المشتري فأقر أنه كان كرا ولم يكله كان مستوفيا. وقال أبو ثور إن صدقه المسلم فقبضه واستهلكه ثم قال كان أقل من كر فإن القول قوله مع يمينه ويرجع عليه بما بقي فإن باعه كان بيعه جائزا وذلك أنه قد قبض الطعام وإن لم يكن كيل له وإنما الكيل بمنزلة الحمل ولو كاله له ودفعه إليه وقال أحمله لك إلى الموضع الذي صالحتك عليه فباعه المسلم قبل أن يحمله كان ذلك له. ولو أفلس المسلم إليه لم يكن للغرماء أن يشاركوا المسلم في هذا الطعام الذي قبضه وإن لم يكن كاله وقال هو بمنزلة رجل له على رجل ألف درهم فأعطاه كيسا فيه دراهم قضاء عن حقه ولم يزنه له وقال خذه حتى أزنه لك فإن صاحب الكيس أحق به من سائر الغرماء.

стр. 130

وإذا أسلم رجل سلما في شيء ثم وكل صاحب السلم وكيلا بدفع الثمن إليه وذهب قبل أن يقبض المسلم إليه الثمن فالسلم فاسد في قولهم كلهم إلا أن يوكل وكيلا في أن يسلم إليه ويدفع الثمن فيكون جائزا وكذلك إن وكل المسلم إليه من يقبض الثمن وانصرف هو كان السلم فاسدا إلا أن يوكله بالسلم له فيكون ذلك عليه حاضرا كان أو غائبا.

стр. 131

واختلفوا في الرهن والكفيل في السلم فقال الأوزاعي أكره أن يؤخذ في السلم رهن أو كفيل "حدثت بذلك عن الوليد عنه". وقال الثوري لا بأس بالرهن والكفيل في السلم "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". ١وقال الشافعي:٢ لا بأس بذلك لأنه بيع من البيوع٣ وقال أمر الله بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى٤ إباحة له فالسلم بيع من البيوع "حدثنا بذلك عنه لربيع". وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي وقالوا إن اقتضى الكفيل المسلم عليه فقبض منه ما كفل عنه فباعه فربح فيه أو أكله كان حلالا وعليه لصاحب السلم طعام مثله وإن قبضه على وجه الوكالة فليس له أن يبيعه ولا يأكله وهو رسول حتى يؤديه إلى صاحبه فإن باع فربح٥ كان عليه أن يتصدق بالربح وقالوا إن قضى الكفيل المسلم فلا بأس به

стр. 132

والكفيل ها هنا مقرض عندهم. وإذا أسلم رجل في طعام قراح بعينه أو ثمر نخل بستان بعينه ولم يدرك الزرع ولم يبد صلاح الثمرة فذلك باطل عندهم كلهم. وإن أسلم فيه بعد بدو صلاح الثمرة فقد اختلفوا فيه: فقال مالك وسئل عن الذي يسلف في حائط بعينه قد طابت الثمرة فقال أكرهه من قبل انه يأخذ في حائطه ذلك من هذا وهذا حتى يكثر فلا يصل١ إلى هذا ما سلف فيه فيرد عليه دنانيره ويجيء ثمر ذلك الحائط مستحشفا أو على غير ما كان يعرف فيرد عليه دنانيره وأرى ألا يسلف في شيء من ذلك بعينه ولا في الزعفران من هذه الأرض فإن سلف في شيء من ذلك بعينه فلا أرى أن يرد البيع لأن من البيوع بيوعا لا ترد "أخبرني بذلك يونس عن أشهب عنه". وقال الأوزاعي وقيل له إني سلفت في طعام قرية فلانة فكره السلف في طعام قرية بعينها مخافة أن تصيب طعام تلك القرية عاهة فيذهب فلا يوجد منه شيء إلا أن يكون ذلك الطعام قد أمنت عليه العاهة وصلح بيعه "حدثت بذلك عن الوليد عنه".٢ قال وسمعته يقول قد مضت السنة أنه لا يصلح أن يسلف في ثمرة ولا يبيعها حتى تنجو من العاهة قال ولا أعلم إلا أني سمعته يقول هو في الحكم جائز يمضيه القاضيي ويأخذ به إذا أسلم في ثمرة سنة لم تأت وهو في الورع مكروه. ٣وقال الشافعي:٤ لا يجوز السلف في حنطة أرض رجل بعينها وثمر

стр. 133

حائط رجل بعينه ونتاج رجل بعينه ونسل ماشيته١ فإذا شرط المسلف من ذلك ما يكون٢ مأمونا أن ينقطع أصله لا٣ يختلف في الوقت الذي٤ يحل فيه جاز وإذا٥ اشترط الشيء الذي الأغلب منه ألا يؤمن انقطاع أصله لم يجز٦ أن٧ يسلف سلفا فاسدا وقبضه رده وإن استهلكه رد مثله ان كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ورجع برأس ماله٨ "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أسلم في ذلك فالسلم فاسد لا يجوز. وقال أبو ثور إذا أسلم في ثمر نخل بعينه فإن بدا صلاحه فذلك جائز وكذلك الطعام وعلته الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم "أنه نهى عن السلم في٩ ثمر نخل بعينه حتى يبدو صلاحه". وإذا أسلم رجل في شيء واشترط أن يوفيه إياه في موضع فوفاه في غير ذلك الموضع وقال خذ مني الكراء إلى ذلك الموضع الذي اشترطت له فإن الأوزاعي قال إذا اشترط عليه أن يوفيه بدمشق فلقيه في بلدة أخرى فلم يقدر على حمله فقال خذه ها هنا وعلي الكراء إلى دمشق قال لا يصلح ذلك "حدثت بذلك عن الوليد عنه". وقال الثوري إذا عرض عليك أن يقضيك في غير المكان الذي

стр. 134

سميت ويحمله لك فهو مكروه أن يقضيه ويحمله لك ولكن اقبضه مكانه ولا يحمله لك أن رضيت بذلك "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". وذلك جائز إذا تراضيا بذلك في قول أبي ثور. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يأخذ منه الكراء وإن شاء كلفه الحمل إلى ذلك الموضع وإن أخذ الكراء فهلك في يده فلا شيء عليه.

стр. 135

واختلفوا فيما يجوز فيه السلم فقال مالك لا بأس بالسلم في كل مكيل أو موزون موصوف إذا أسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم وكذلك العروض والحيوان إذا وصف بذرع وجنس أو سن وجنس "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه". وقال الأوزاعي لا بأس بالسلم في كل ما ضبط بحد مثل الكيل والوزن والسن والشبه في الحيوان والصفة والنعت في الأواني والطساس والذرع في الثياب "حدثت بذلك عن الوليد عنه"١ قال قلت له أسلف في البيض والجوز قال نعم وتسمى عددا إذا جاء به فهو سلفك وليس لك فيه خيار. وقال الثوري السلف جائز في كل ما كيل ووزن وحد بذرع وصفة ويكره السلف في كل شيء من الحيوان "حدثني بذلك علي عن زيد عنه". وقال الشافعي لا يجوز السلم إلا فيما كان موصوفا مضبوطا بذراع أو سن مثل ثني أو جذع وأشباهه أو وزن أو كيل وفيما٢ قد بصنعة وقد٣ مثل السلم في الطس والأواني المضروبة والمفرغة بصنعة معروفة وسكة

стр. 136

معروفة وثخانة أو رقة إذا اشترط من جنس من الأجناس مثل الحديد والرصاص وكذلك الأقداح والصحاف الزجاج إذا وصفت "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو ثور مثل ذلك وقال يجوز أيضا فيما وقف على صناعته وقده إذا كان عملا معروفا مثل النعل والطس والتور والأواني وإن كان لا يوزن. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم إلا فيما حد بذرع أو كيل أو وزن أو قد وصناعة ولا يجوز فيما حد بسن وعلتهم أن الحيوان يتباين وما يتباين وهو من جنس واحد فلا يجوز السلم فيه قياسا على إجماعهم أن١ النعر والذي لا يضبطه صفة لا يجوز السلم فيه. وعلة مالك والشافعي في الحيوان خبر أبي سعيد وأبي هريرة إن النبي صلي الله عليه وسلم استسلف بكرا من أعرابي. ٢قال والمسلمون في شرائهم وبيعهم من وجهين أحدهما معلوم محدود والآخر ما حدوا وعرفوا من٣ تجارتهم فمنه ما يكون معلوما في الجودة ومنه ما يكون معلوما في القدر والنبات والحبوب كلها لا تستوي عندهم التمرتان ولا الحبتان فشراؤهم له بالسلم على علم منهم باختلاف ذلك وقد أجمعوا أنه لا بأس بالسلم في جميع ذلك والجوز والبيض والبطيخ وأشباهها وتفاوت ما بينها كتفاوت ما بين التمرة الجيدة والتمرة الصغيرة والحشفة والبرة العظيمة الجيدة والبرة الذاوية اللطيفة فالسلم كله على ما قد عرفوا من ذلك.

стр. 137

واختلفوا في أشياء من الموزون والمكيل فمن ذلك السلم في الفاكهة الرطبة فقال مالك وسئل عن الرجل يسلف في الثمرة إلى الأجل المعلوم قبل أن تأتي الثمرة ويشترط من الثمر الجديد أو القمح الجديد ولم يبلغ إبان الزرع فقال لا بأس به إذا لم يكن في حائط مسمى أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه١ قال وسئل عن السلف في العنب الصيفي إذا نفد أيأخذ ما بقي من الصيفي شتويا فقال لا في رأيي. وسئل عن العنب هل يسلف فيه فقال نعم فقيل له فالسلف في البطيخ فقال ما سمعت بالسلف في البطيخ. وقال الأوزاعي لا تسلف في العنب والفاكهة الرطبة الصيفية التي تذهب في الشتاء فلا يوجد منها شيء قبل حينها ووقتها وإن سميت لها أجلا يكون محلها فيه فلا يصلح "حدثت بذلك عن الوليد عنه". ٢قال وسألته عن السلف في الرطب قال سلف فيه في حينه قلت سلفت قبل مجيء البر وسميت أجلا فيه مجيء البر قال لا يصلح ذلك. وقال الثوري لا تسلفن في شيء من الثمار إلا في حينها وفي أيدي الناس منها شيء من نحو العنب والرطب والتفاح وما يكال ويوزن وأشباه الفاكهة فلا تسلفن في شيء منها إلا في حينه "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".

стр. 138

١وقال الشافعي:٢ موجود في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ نهاهم عن السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت قبل هذا٣ وأنهم إذ اكانوا يسلفون في٤ التمر السنة والسنتين٥ والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون٦ في السنتين كلتيهما موجود وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا السلف في الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا٧ "حدثنا بذلك عنه الربيع. وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أسلم في شيء من ذلك وليس هو في أيدي الناس فالسلم باطل وإن أسلم فيه وهو موجود فمطله حتى ذهب من أيدي الناس فصاحب السلم بالخيار بين الترك حتى يوجد أو أخذ رأس ماله. وقال أبو ثور إذا أسلم الرجل في الشيء الذي قد ينقطع ولا يوجد في أيدي الناس مما يكال أو يوزن فلا بأس أن يسلم فيه في الوقت الذي لا يكون في أيديهم فإن حل الأجل وهو موجود أخذه وإن لم يكن موجود اأخر الذي عليه السلم إلى وجود الشيء المسلم فيه وكان حقا لزمه فلم يكن عنده فينظر إلى أن يكون أو يتفاسخا البيع ويأخذ رأس ماله.

стр. 139

واختلفوا في السلم فيما خلط بغيره فقال الأوزاعي لا بأس بالسلم في الزنبق كيلا١ واجلا "حدثت

стр. 140

بذلك عن الوليد عنه" وكذلك لا بأس بالسلم في الخفاف إذا سمي صنوفا وأجلا. ١وقال الشافعي:٢ كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شيء بشيء٣ من غير جنسه مما يبقي فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذي٤ يخلط به قائما فيه٥ وكانا مختلطين لا يتميزان فلا خير في السلف٦ فيه من قبل أنهما إذا اختلطا فلا يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم قبضت من هذا ولا هذا فكنت قد أسلفت في شيء مجهول٧ وذلك مثل السلم في سويق ملتوت وسويق لوز بسكر لأني لا أعرف قدر السويق من الزيت٨ واللتات يزيد في كيل السويق٩ وفي هذا المعنى السلم في الحيس واللحم المطبوخ بالأبزار وفي الفالوذق. ولا يجوز أيضا السلم في اللحم المشوي لأن صفته تخفى مشويا فلا يبين أعجفه من سمينه١٠ ومثل السلم في اللحم المشوي السلم في١١ عين على أنها تدفع إليه مغيرة١٢ مثل السلم في صاع حنطة على أن يوفيه إياها دقيقا١٣ شرط

стр. 141

كيل الدقيق١ أم لا لأنها إذا طحنت أشكلت فلا يعرف المائي من الشامي ويقل ويكثر. ولو٢ أسلم في دقيق جاز٣ ومثل ذلك السلم في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبا٤ وكلما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به٥ مثل السلم في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ٦ هو كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في٧ دقة ولا صفاقة٨ كما يتغير السويق والدقيق باللتات٩ ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن١٠ يصبغه مضرجا لأنه لا١١ يوقف على١٢ حد التضريج وإن من الثياب ما١٣ يأخذ من التضريح أكثر مما

стр. 142

يأخذ مثله١ ولا يعرف قدر الصبغ والفرق بين ذا وبين السلم في الثوب العصب أنه لم يشتر الثوب إلا٢ والصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل٣ والمشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ فيه قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ٤ فلا يعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ٥ ومثل السلم في العصب أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقبقه الذي ينسج به.٦ ومثل اللحم المشوي السلم في ثوب قد لبس وغسل غسله لأنه لا يوقف على حد ما أنهك منه اللبس ومثل السلم في السويق الملتوت السلم في الحنطة المبلولة٧ والمجمر المطري والغالية والأدهان التي فيها الأتفال لأنه لا يوقف على صفته. وكذلك السلم في الأثواب المطيبة مثل الأدهان المطيبة والغالية لأنه لا يوقف على حد الطيب٨ ومثل ذلك أن يسلم في عمل آنية أو طس من نحاس٩ وحديد أو نحاس ورصاص١٠ لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد

стр. 143

منهما.١ ومثله السلف في قلنسوة محشوة والخفين والنعلين لأن القلنسوة لا يعرف قدر حشوها ولا يوقف من النعل على صفة جلدها بطول ولا عرض ومثل القلنسوة النبل ولا بأس بالسلم في الآجر إذا وصف كما يوصف الأقداح والأواني ولو شرط موزونا كان أحب إلي٢ ومثل الأجر السلم في دهن حب البان الذي ييبس "حدثنا بذلك عنه الربيع وحكى أبو ثور عنه" انه أجاز السلم في الزنبق والخيري والبنفسج ولم يجز في الغالية والأدهان المطيبة بالأفواه. وقال أبو ثور السلم في ذلك كله جائز وكذلك السلم في اللبن المخيض٣. وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل ذلك. وقول أبي ثور إن اللبن والأشياء غيره إذا مازجه غيره فحكمه حكم الغالب إن كان الغالب اللبن فحكمه حكم اللبن وكذلك إن كان الماء الغالب فحكمه حكم الماء. واجمعوا على جواز بيع الذهب بالدراهم وفي بعض الدنانير فضة إلا أنها مستهلكة في الذهب وقد تخرج بالعلاج فكان هذا دليلا على أن الحكم حكم الذهب إن كانت غالبة للفضة والفضة مغمورة؟

стр. 144

واختلفوا في السلم فيما بعد فقال مالك ما سمعت بالسلم في البطيخ أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه

стр. 145

وقال الأوزاعي وقيل له١ أأسلف في البيض والجوز قال نعم وتسمي عددا إذا جاء به فهو سلفك وليس لك فيه خيار "حدثت بذلك عن الوليد عنه". وقال الشافعي لا يجوز السلف في البطيخ ولا القثاء ولا الرمان والسفرجل والخوخ والجوز والموز والبيض وغيره مما يتبايعه الناس عددا إلا الحيوان المضبوط بالجنس والسن٢ والصيغة والثياب التي تضبط بالجنس والحلية والذرع والخشب الذي يضبط بجنس وصفة وذرع إلا أن يقدر على أن يضبط بالوزن والكيل٣ "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في البطيخ والقثاء والخيار والرمان ويجوز في البيض والجوز. وقال أبو ثور ما كان منه يوزن فأسلم فيه وزنا فلا بأس به وإلا فلا يصلح السلم فيه.
следующие страницы →