كيل الدقيق١ أم لا لأنها إذا طحنت أشكلت فلا يعرف المائي من الشامي ويقل ويكثر.
ولو٢ أسلم في دقيق جاز٣ ومثل ذلك السلم في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبا٤ وكلما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به٥ مثل السلم في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ٦ هو كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في٧ دقة ولا صفاقة٨ كما يتغير السويق والدقيق باللتات٩ ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن١٠ يصبغه مضرجا لأنه لا١١ يوقف على١٢ حد التضريج وإن من الثياب ما١٣ يأخذ من التضريح أكثر مما
стр. 142
يأخذ مثله١ ولا يعرف قدر الصبغ والفرق بين ذا وبين السلم في الثوب العصب أنه لم يشتر الثوب إلا٢ والصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل٣ والمشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ فيه قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ٤ فلا يعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ٥ ومثل السلم في العصب أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقبقه الذي ينسج به.٦ ومثل اللحم المشوي السلم في ثوب قد لبس وغسل غسله لأنه لا يوقف على حد ما أنهك منه اللبس ومثل السلم في السويق الملتوت السلم في الحنطة المبلولة٧ والمجمر المطري والغالية والأدهان التي فيها الأتفال لأنه لا يوقف على صفته.
وكذلك السلم في الأثواب المطيبة مثل الأدهان المطيبة والغالية لأنه لا يوقف على حد الطيب٨ ومثل ذلك أن يسلم في عمل آنية أو طس من نحاس٩ وحديد أو نحاس ورصاص١٠ لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد
стр. 143
منهما.١ ومثله السلف في قلنسوة محشوة والخفين والنعلين لأن القلنسوة لا يعرف قدر حشوها ولا يوقف من النعل على صفة جلدها بطول ولا عرض ومثل القلنسوة النبل ولا بأس بالسلم في الآجر إذا وصف كما يوصف الأقداح والأواني ولو شرط موزونا كان أحب إلي٢ ومثل الأجر السلم في دهن حب البان الذي ييبس "حدثنا بذلك عنه الربيع وحكى أبو ثور عنه" انه أجاز السلم في الزنبق والخيري والبنفسج ولم يجز في الغالية والأدهان المطيبة بالأفواه.
وقال أبو ثور السلم في ذلك كله جائز وكذلك السلم في اللبن المخيض٣.
وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل ذلك.
وقول أبي ثور إن اللبن والأشياء غيره إذا مازجه غيره فحكمه حكم الغالب إن كان الغالب اللبن فحكمه حكم اللبن وكذلك إن كان الماء الغالب فحكمه حكم الماء.
واجمعوا على جواز بيع الذهب بالدراهم وفي بعض الدنانير فضة إلا أنها مستهلكة في الذهب وقد تخرج بالعلاج فكان هذا دليلا على أن الحكم حكم الذهب إن كانت غالبة للفضة والفضة مغمورة؟
стр. 144
واختلفوا في السلم فيما بعد
فقال مالك ما سمعت بالسلم في البطيخ أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه
стр. 145
وقال الأوزاعي وقيل له١ أأسلف في البيض والجوز قال نعم وتسمي عددا إذا جاء به فهو سلفك وليس لك فيه خيار "حدثت بذلك عن الوليد عنه".
وقال الشافعي لا يجوز السلف في البطيخ ولا القثاء ولا الرمان والسفرجل والخوخ والجوز والموز والبيض وغيره مما يتبايعه الناس عددا إلا الحيوان المضبوط بالجنس والسن٢ والصيغة والثياب التي تضبط بالجنس والحلية والذرع والخشب الذي يضبط بجنس وصفة وذرع إلا أن يقدر على أن يضبط بالوزن والكيل٣ "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في البطيخ والقثاء والخيار والرمان ويجوز في البيض والجوز.
وقال أبو ثور ما كان منه يوزن فأسلم فيه وزنا فلا بأس به وإلا فلا يصلح السلم فيه.
стр. 146
واختلفوا في السلم في السمك
فقياس قول مالك إنه لا بأس بذلك.
وقياس قول الثوري إن ذلك جائز إذا كان متقاربا مثل الجوز والبيض
стр. 147
وما كان غير متقارب فباطل.
وقال الأوزاعي وسئل عن السلف في الحيتان الطرية قال لا يصلح لأنها ليست في أيدي الناس وهو غرر "حدثت بذلك عن الوليد عنه".
١وقال الشافعي:٢ إذا كان السلف فيها يحل في وقت لا ينقطع ما أسلف٣ فيه من أيدي الناس بذلك البلد جاز السلف فيها. ٤وإذا كان الوقت الذي يحل فيه في بلد ينقطع ولا يوجد٥ فيه فلا خير في السلف فيها٦ كالقول في لحم الوحش٧ ويسلم في المالح بوزن والطري٨ ولا يلزم المشتري٩ ذنب السمك من حيث يكون لا لحم فيه ويلزمه ما يقع عليه إسم ذنب مما عليه لحم ولا١٠ يلزمه أن يوزن عليه فيه الرأس ويلزمه ما بين ذلك "حدثني بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في السمك الطري ويجوز في المالح.
وقال أبو ثور لا بأس بالسلم فيها إذا وصفت الجنس وكان موزونا ووصف الكبر والصغر والطول والعرض والسمن.
стр. 148
واختلفوا في السلم في اللحم
فقال مالك لا بأس به إذا سمى الوزن "حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقياس قول الثوري إن السلم في اللحم جائز إذا بين الموضع الذي يأخذ منه لأن من قوله إن ما حد بوزن فجائز فيه السلم إذا ضبطته الصفة وكان لا يخلف في وقت من الأوقات.
وقال الأوزاعي وقيل له دفعت دينارا على مائة رطل آخذ منه حاجتي قال لا بأس بذلك وإن أردت سفرا فلك أن تأخذ منه ما بقي من دينارك "حدثت بذلك عن الوليد عنه".
١وقال الشافعي:٢ كل لحم موجود ببلد من البلدان لا٣ يخلف في الوقت الذي يحل فيه فالسلف٤ فيه جائز٥ وكل ما كان يخلف في وقت محله فلا خير فيه وإن٦ كان لا٧ يخلف في البلد الذي أسلم فيه٨ ويخلف في بلدة أخرى جاز٩ في البلد الذي لا يخلف فيه١٠ وفسد في البلد الذي يخلف إلا أن يكون مما لا يتغير في١١ المحمل فيحمل فأما ما كان رطبا وكان
стр. 149
إذا حمل١ تغير لم يجز فيه السلف في البلد الذي يخلف فيه وهكذا كل سلعة٢.
٣وقال:٤ إذا أسلم فيه اشترط لحم ماعز ذكر خصي أو ذكر أو أنثى فصاعدا أو جدي رضيع أو فطيم وسمين أو منقى من موضع كذا٥. ٦وقال أكره أن يشترط أعجف٧ وإن شرطا موضعا من اللحم وزن ذلك الموضع بما فيه٨ من العظم لأنه لا يتميز من اللحم "حدثنا بذلك عنه الربيع". وقال أبو ثور مثله.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في اللحم.
стр. 150
واختلفوا في السلم في الرؤوس
وقال مالك وسئل عن السلم في رؤوس الكباش فقال لا يصلح إلا بصفة معلومة بعضها يكون أسمن من بعض وبعضها أصغر من بعض ولا يصلح إلا بصفة معلومة قيل أرأيت إن سلف فيها بغير صفة ثم قضاه فيجاوز عنه فقال أصل البيع ليس بجائز "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
١وقال الشافعي:٢ لا يجوز عندي السلف في شيء من الرؤوس من
стр. 151
صغارها ولا١ من كبارها٢ ولا الأكارع لأنا لا نجيز السلف في شيء سوى الحيوان حتى٣ يحده٤ بذرع أو كيل أو وزن فأما عدد٥ فلا وذلك أنه٦ يكون فيه ما يقع عليه اسم الصغير وهو متباين٧ واسم الكبير وهو متباين فإذا لم٨ يحد فيه كما٩ حددناه في مثله من الوزن١٠ والكيل والذرع أجزناه غير محدود.
١١وقال: إنما نرى الناس تركوا وزن الرؤوس لما فيها من سقطها الذي يطرح١٢ فلا يؤكل مثل الصوف والشعر عليه١٣ وأطراف مشافره ومناخره وجلود خديه وما أشبه ذلك مما لا يؤكل ولا يعرف قدره منه غير أنه فيه١٤ غير قليل فلو١٥ وزنوه وزنوا معه غير ما يؤكل من صوف وشعر١٦ وغير ذلك ولا١٧ يشبه ذلك النوى في التمر لأنه قد ينتفع بالنوى١٨ ولا ينتفع به "حدثنا
стр. 152
بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي.
وقال أبو ثور لا يجوز السلم في الرؤوس١ والأكارع إذا كانت متبانية إلا وزنا.
وقالوا جميعا غير مالك لا يجوز السلم في الأهب والجلود والادم.
وقال أبو ثور إن حد منه شيء بطول وعرض وذرع أو وزن فجائز وإلا فلا.
وقياس قول الثوري إن السلم في الرؤوس وزنا وعددا جائز لأن ما يعد ويوزن فجائز عنده فيه السلم
стр. 153
واختلفوا في السلم في اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والحجارة التي تكون حليا
١فقال الشافعي: لا يجوز السلف في شيء من ذلك٢ "حدثنا بذلك عنه الربيع". وعلته٣ أنه يتفاضل بالثقل والجودة وإن كانت موزونة فإذا تباينت في الوزن كانت غير موزونة أولى أن تتباين "حدثنا بذلك عنه الربيع"
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في شيء من ذلك.
وقالوا لا يجوز في الزجاج إلا أن يكون مكسورا.
وقال أبو ثور لا بأس بالسلم في ذلك إذا كان بصفة ووزن ولون
стр. 154
١وقد كان أهل الصناعة يتعارفونه.
وقياس قول مالك إنه إن كان يوقف على حده وصفته حتى لا يشكل عند المنازعة والخصومة فيه كان جائزا.
وقياس قول الثوري أنها إن ضبطت بحد وصفة فجائز وإن لم تضبط فباطل.
ولا بأس بالسلم في الفلوس وزنا في قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في الفلوس عددا.
وقال أبو ثور لا بأس بالسلم فيها عددا إذا لم تتباين تباينا شديدا وإن تباينت تباينا شديدا لم يجز السلم فيها إلا وزنا.
وإذا أسلم رجل في طعام وقال جيد أو رديء أو وسط فالسلم جائز في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور.
وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال لا يصلح السلم في الرديء والذي حكاه الربيع عنه انه قال لا يجوز إذا قال أردأ الطعام أو أجوده لأنه لا يوقف على حد الأجود وإلا ردأ٢.
ولا بأس بالاستسلاف في الحيوان كله بصفة أو بحلية معروفة وبرد مثله إلا ما كان من الإماء في قول مالك والشافعي وأبي ثور. ٣وعلة الشافعي٤ أن من استسلف جارية فله أن يردها بعينها فإذا كان له٥ ذلك
стр. 155
وهو مالك لها بالسلف كان له١ وطؤها وردها وقد٢ حاط الله ثم رسوله صلي الله عليه وسلم ثم المسلمون الفروج٣ فنهى النبي صلي الله عليه وسلم أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر ولم يحرم ذلك في شيء مما٤ خلق غيرها٥ وجعل الأموال٦ مبيعة ومرهونة بغير بينة ولم يجعل المراة هكذا حتى حاطها فيما٧ حللها بالولي والشهود٨ ففرقنا بين حكم الفروج وغيرها بما فرق الله ورسوله صلي الله عليه وسلم٩ والمسلمون بينها.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز استسلاف الحيوان كله وقالوا إن باع المستقرض الحيوان أجزت ذلك وضمنته قيمته والدور والثياب والأرضون والسفن في قولهم مثل الحيوان.
آخر كتاب البيوع والصرف والسلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
وكتب محمد بن أحمد بن إبرهيم الإمام.
стр. 156
كتاب المزارعة والمساقاة
مدخل
...
المزارعة والمساقاة
من اختلاف الفقهاء
تأليف أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بحمد الله نبتديء واياه نستهدي وبه نستعين على كل خطب فإنه لا حول ولا قوة إلا به وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وسلم.
أجمع العلماء جميعا لا خلاف١ بينهم أن استئجار الرجل من يقوم بسقي نخلة والقيام بمصالح ثمره وزراعة أرضه البيضاء وحرثها ومصالحها بأجرة معلومة من الذهب والفضة والعروض والثمار غير ما يخرج من النخل والأرض المستأجر على القيام بها الأجير إلى مدة معلومة وغاية معروفة جائز.
стр. 157
ثم اختلفوا في الرجل يدفع نقله إلى رجل يقوم عليه من سقيه وإصلاحه
على أن للمدفوع إليه ذلك بعض ما يخرج من النخل أو يدفع إليه أرضه على أن يقوم بعمارتها وزراعتها ولرب الأرض بعض ما تخرج الأرض وللعامل بعض.
стр. 158
١فقال مالك:٢ لا ينبغي أن٣ تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة٤ فأما الذي٥ أعطى أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر٦ مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح٧ له أن يكري٨ به أرضه وأخذ٩ غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه وإنما مثل ذلك رجل استأجر أجيرا لسفر١٠ بشيء معلوم ثم يقول الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا١١ أجرة لك فلا يحل ذلك١٢ ولا ينبغي للرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره.١٣ وإنما١٤ فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء إن صاحب النخل لا يقدر على١٥ بيع ثمرها حتى يبدو١٦ صلاحها وصاحب الأرض
стр. 159
يكريها وهي١ أرض بيضاء لا شيء فيها٢. ٣وقال في المساقاة إذا كان البياض٤ تبع الأصل وكان الأصل أعظم ذلك٥ وأكثره فلا بأس٦ بذلك وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر ويكون البياض الثلث أو٧ أقل٨ فإن كان ذلك كذلك جازت المساقاة وذلك أن البياض حينئذ٩ يكون تبعا للأصل.١٠ وإذا كانت الأرض البيضاء فيها١١ الأصل من النخل والكرم وما أشبه ذلك من الأصول١٢ فيكون ذلك الثلث أو أقل ويكون البياض الثلثين أو أكثر١٣ فإن ذلك الكراء جائز ولم تقع المساقاة فيه وذلك أن أمر الناس على أنهم يساقون الأرض وفيها البياض١٤ ويكرون البياض وفيه الشيء اليسير من الأصل. ١٥ومثل ذلك أنه يباع المصحف وفيه شيء من الحلي من الفضة والسيف وفيه مثل ذلك١٦ بالفضة
стр. 160
لم يزل على ذلك بيوع الناس بينهم يبيعونها ويبتاعونها جائزة بينهم ولم يأت في ذلك وقت موصوف١ إذا هو٢ بلغ كان٣ حراما أو قصر عنه كان حلالا٤ فكان الذي عمل به الناس٥ وأجازوا بينهم أنه إذا كان٦ ذلك٧ تبعا لما فيه٨ حل بيعه وجاز "حدثني بذلك عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي وسئل عن الأرض تعطى على النصف أو على الثلث أو على الثلثين فقال مكروه "حدثني بذلك ابن البرقي" قال "حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عنه".
وقال الثوري لا بأس بمزارعة الأرض البيضاء على الثلث والنصف والمعاملة على الثمرة "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
٩وقال الشافعي:١٠ السنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم١١ على معنيين أحدهما أن تجوز المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها وذلك اتباع لسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأن الأصل موجود يدفعه مالكه إلى من عامله عليه أصلا١٢ بثمر ليكون للعامل بعمله المصلح
стр. 161
للنخل بعض الثمرة ولرب المال بعضها وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة على النخل ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل الذي يكون١ في المال المقارض به٢ ولولا القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان ﵄ بإجازتها أولى ألا تجوز من المعاملة على النخل وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كثير وقد يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا وإن٣ ثمرة النخل٤ قل ما تختلف فإذا اختلفت تقارب اختلافهما وإن كانا قد يجتمعان في أنهما٥ مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ويقل ويختلف.
وتدل سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم٦ على ألا تجوز المزارعة على الثلث ولا٧ الربع ولا٨ جزء من أجزاء وذلك أن٩ المزارعة في أرض بيضاء لا أصل فيها ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذي هو في معنى المزارعة الإجارة فلا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا١٠ إلا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن١١ يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للأصل والمال يدفع١٢ إذا كان١٣ النخل منفردا
стр. 162
والأرض للزرع١ منفردا٢ فإذا كان النخل منفردا٣ فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهراني النخل على المعاملة وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى إلا من ماء النخل ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان٤ هذا جائزا وكان في حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف وإن كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى٥ شرب به لا يكون شربه ريا٦ للنخل ولا٧ شرب النخل ريا له لم٨ تحل المعاملة عليه وجازت إجازته وذلك أنه٩ حكم المزارعة لا حكم المعاملة على١٠ الأرض وسواء قل البياض في ذلك أو كثر "حدثنا بذلك عنه الربيع".
١١قال وإن أراد أن يساقي على أرض النخل منفردا دون النخل فلا يجوز١٢ قال وأما المصحف يباع أو السيف وعلى كل واحد منهما حلية من ذهب فلا يجوز أن يباع بالذهب قل الذهب أو كثر وذلك١٣ أن للذهب الذي عليهما حصة من الذهب الذي اشتراهما به فيدخل في ذلك أن يكون
стр. 163
الذهب بالذهب متفاضلا أو مجهولا أو١ أو بجمعهما٢ وهما لا يحلان إلا مثلا بمثل وزنا بوزن.
وقال أبو حنيفة لا تجوز مزارعة الأرض البيضاء ولا المعاملة على شيء من الغرس ببعض ما يخرج منها.
وقال يعقوب ومحمد المزارعة بالثلث والربع جائزة وكذلك المعاملة على النخل.
وقال أبو ثور المزارعة بالثلث والربع أو بعض ما يخرج من الأرض باطل لا تجوز ولا نعلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قاسم أهل خيبر زرعا ولا أخذ منهم شيئا وإنما كان يبعث بإبن رواحة فيخرص بينه وبينهم النخل ولا نعلمه أخذ منهم مما كان في الأرض شيئا ففي هذا ما يدل٣ على أن ما كان في الأرض من الزرع لا شيء فيه.
وعلة من قال بقول مالك في٤ كراهية مزارعة الأرض البيضاء وإجازته مساقاة النخل الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم بالنهي عن المزارعة على الربع والثلث ومعاملته أهل خيبر على النخل وأنه كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم.
وعلة من قال بقول أبي حنيفة في كراهته المزارعة والمساقاة إجماع الكل على أن الأجرة لا تجوز إلا معلومة فلما كان العامل في الأرض إنما هو مستأجر الأرض ببعض ما تخرجه الأرض من بذرة والخارج من الأرض مجهول لا يدري
стр. 164
كم قدره لأنه قد يقل ويكثر وقد لا تخرج شيئا كانت إجارة مجهوله١ وكانت باطلة قياسا على ما أجمعوا عليه وكذلك المعاملة على النخل لأن العامل إنما هو أجير ببعض الحادث من الثمر المجهول قدره.
وأما علة من قال بقول أبي يوسف ومحمد فالقياس على إجماع الكل على جواز المقارضة وذلك أصل مال مشروط للعامل فيه من الربح ما قد يوجد ولا يوجد وهو مجهول قبل وجوده معلوم عند وجوده فكذلك المزارعة والمعاملة مجهول مبلغ ما لكل واحد منهما قبل حدوث الخارج من الأرض والنخل معلوم بعد حدوثه منهما فكان حكمهما حكم المقارضة.
وعلة من قال بقول مالك في إجازة المعاملة على ما يحدث من النخل ٢والأرض معاملة النبي صلي الله عليه وسلم أهل خيبر على النخل والزرع.
وعلة من أبي ذلك٣ خبر رافع وإن ذلك لو جاز في أرض النخل لجاز في الأرض البيضاء.
стр. 165
واختلفوا في كراء الأرض البيضاء بشيء من جنس المكترى له بعد إجماعهم على أنها إذا اكتريت بالذهب والورق فجائز
١فقال مالك: ٢وسئل عن رجل أكرى أرضه بمائة صاع من تمر ٣أو حنطة مما يخرج منها أو من غيرها فكره ذلك "حدثني بذلك يونس
стр. 166
عن ابن وهب عنه".
وقال الشافعي:١ يجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء المنازل وإجازة العبيد والأحرار٢ ولا بأس أن يكري٣ أرضه البيضاء بالتمر وبكل ثمرة يحل بيعها إلا أن من الناس من كره أن يكريها ببعض ما يخرج منها ومن قال هذا القول قال إن زرعت حنطة كرهت كراءها٤ بالحنطة لأنه نهي أن يكون كراؤها بالثلث والربع.
٥وقد قال غيره كراؤها بالحنطة وإن٦ كان إلى أجل غير ما يخرج منها٧ جائز لأنها حنطة موصوفة لا يلزمه إذا جاء بها على٨ صفته أن يعطيه مما يخرج من الأرض ولو٩ جاءت الأرض بحنطة على غير١٠ صفتها لم يكن للمكتري أن يعطيه غير صفته وإذا تعجل المكري الأرض كراءها من الحنطة فلا بأس بذلك في القولين١١ جميعا "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور لا بأس بكراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة والعروض وكل شيء يجوز أن يكون كراء إلى أجل أو حالا.
стр. 167
واختلفوا في حكم المزارع على الأرض البيضاء إذا حاكم رب الأرض وقد زرع
فقال مالك: لرب الأرض مثل أرضه والزرع لصاحب البذر "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
стр. 168
١وقال الشافعي:٢ إذا اشترك الرجلان من عند أحدهما الأرض٣ ومن عندهما معا البذر ومن عندهما معا٤ البقر أو من عند أحدهما ثم تعاملا على أن يزرعا أو٥ يزرع أحدهما٦ فما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان أو لأحدهما فيه أكثر٧ مما للآخر فلا تجوز المعاملة في هذا٨ إلا على معنى واحد أن يبذرا معا٩ ويموتا الزرع١٠ بالبقر وغيره١١ مونة واحدة ويكون رب الأرض متطوعا بالأرض لرب الزرع فأما على١٢ غير هذا الوجه من أن يكون الزارع يحفظ أو يمون١٣ بقدر ما سلم له رب الأرض الأرض فتكون البقر من عنده أو الآلة أو الحفظ أو ما يكون١٤ من صلاح الزرع فالمعاملة على هذا فاسدة فإن١٥ ترافعا١٦ بعدما يعملان فسخت وسلم الزرع لصاحب البذر وإن كان البذر منهما معا فلكل واحد منهما نصفه وإن كان من أحدهما فهو للذي له البذر ولصاحب الأرض كراء مثلها. وإذا١٧ كانت
стр. 169
البقر من العامل أو الحفظ١ أو الإصلاح ٢للزرع ولرب الأرض من البذر شيء أعطيناه من الطعام حصته ورجع الحافظ وصاحب البقر على رب الأرض بقدر ما يلزم حصته٣ من الطعام من قيمة عمل البقر والحفظ وما أصلح به الزرع "حدثنا بذلك عنه الربيع"
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترك أربعة في زرع فقال أحدهم علي البذر وقال الآخر علي الأرض وقال الآخر علي العمل وقال الآخر على البقر فعملوا على ذلك فسلم الزرع كان الزرع كله لصاحب البذر وعلى صاحب البذر أجر مثل البقر وأجر مثل الرجل العامل وأجر مثل الأرض وينظر صاحب الزرع فيما بينه وبين الله من غير أن يجبر على ذلك وينظر إلى الزرع فيخرج منه بذره فيسلم له طيبا ثم ينظر إلى قدر ما غرم من الأجر لصاحب العمل وصاحب الأرض وصاحب البقر فيأخذ مثل ذلك مما بقي فإن بقي شيء بعد ذلك تصدق ولم يأكله.
ولو دفع رجل إلى٤ رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه وبقره سنة فما أخرج الله من ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف ولصاحب العمل النصف فإن ذلك باطل في قول أبي حنيفة وكذلك لو دفع إليه أرضا على أن يزرعها ببذره وبقره وأعوانه فما خرج من شيء فلصاحب الأرض منه كذا فزرعها فما خرج من شيء فلصاحب البذر في قول أبي حنيفة وهي معاملة فاسدة.
وقال أبو يوسف ومحمد في المسألتين جميعا هما على ما تشارطا عليه
стр. 170
وهذه معاملة جائزة ولو لم تخرج الأرض شيئا لم يكن لصاحب الأرض ولا لصاحب العمل شيء وكذلك لو كان البذر والبقر والأرض لواحد وقال لآخر اعمل فيها فما أخرج الله من شيء فلك منه كذا كان ذلك جائزا في قولهم على ما تشارطا وقالا لو أن صاحب الأرض دفع الأرض على أن الأرض والبقر عليه وعلى الآخر العمل والبذر كانت ١أجرة فاسدة وكان الزرع لصاحب البذر والعمل وعليه أجر البقر والأرض ويأخذ من ذلك صاحب البذر ما بذر وما غرم ويتصدق بالفضل قالا ولو لم تخرج الأرض شيئا غرم صاحب البذر أجر البقر والأرض من قبل أن البقر لا يجوز أن تكترى ببعض ما يخرج من الأرض والأرض ٢لا يجوز أن تكترى ببعض ما يخرج منها.
وقال أبو ثور إذا اشترك أربعة في زرع فقال أحدهم علي البذر وقال الآخر علي الأرض وقال الآخر علي العمل وقال الآخر علي البقر فعملوا على ذلك فسلم الزرع فما خرج من ذلك فلصاحب البذر ولصاحب البقر عليه كراء بقره ولصاحب العمل كراء مثله ولصاحب الأرض مثل كراء أرضه وذلك كله على صاحب البذر.
وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه وبقره سنة فما أخرج الله من ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف ولصاحب العمل النصف فذلك باطل لا يجوز فإن عمل على ذلك كان لصاحب العمل كراء مثله وكراء مثل أجرائه وبقره وكان الزرع لصاحب الأرض والبذر.
стр. 171
وأجمع الذين أجازوا المساقاة على إجازتها في النخل والكرم ثم اختلفوا في إجازتها في غيرهما من الغروس والزرع
١فقال مالك" ٢المساقاة في ٣كل أصل نخل أو كرم أو زيتون أو تين أو رمان أو فرسك أو أشبه ذلك من الأصول جائز٤ قال. ٥والمساقاة أيضا٦ في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة٧ أيضا في ذلك جائزة "حدثني بذلك يونس إن ابن وهب عنه".
٨وقال الشافعي: ٩المساقاة جائزة في النخل والكرم لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أخذ ١٠منها بالخرص وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه وليس هكذا١١ شيء من الثمر الثمر كله دونه حائل وهو متفرق غير مجتمع ١٢فلا تجوز المساقاة في شيء غير النخل١٣ والعنب وهي في الزرع أبعد من أن
стр. 172
تجوز ولو جازت إذا عجز عنه صاحبه جازت إذا عجز صاحب الأرض عن زرعها أن يزرع فيها على الثلث والربع وقد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عنها "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة لا تجوز المعاملة في شيء من الأصول وغيرها.
وقال أبو يوسف ومحمد إن دفع رجل إلى رجل أرضا معاملة وفيها نخل أو شجر أو رطاب أو باذنجان أو ما يكون له ثمر قائم أو لا ثمر له من الزرع فذلك جائز إذا بين ما للعامل ورب الأرض من ذلك.
وقال أبو ثور لا بأس بالمعاملة في كل أصل قائم له ثمر أو لا ثمر له.
وعلة مالك ومن قال بقوله القياس على معاملة النبي صلي الله عليه وسلم أهل خيبر على النخل وهو أصل فكان كل أصل في معناه جائز فيه المعاملة.
وعلة من قال بقول الشافعي إن العامل في معنى الأجير وقد أجمع الكل أن الإجارة لا تجوز إلا أن تكون معلومة فالمعاملة باطلة إلا فيما أجاز النبي صلي الله عليه وسلم المعاملة فيه أو خصته حجة يجب التسليم لها
وقد ذكرنا علة أبي حنيفة وأصحابه فيما مضى قبل.
وأجمع القائلون بإجازة المساقاة إن لرب الأرض أن يساقي العامل ببعض ما تخرجه نخله في كل وقت من وقت جداد النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه وكذلك في كل ما جازت فيه المعاملة
стр. 173
إن ساقاه وعامله قبل ظهور الثمرة أو بعد أن تؤبر النخل أو في حال إطلاعه.
وأجمعوا أيضا جميعا على أن المعاملة على أصول الرطبة إلى غير وقت مسمى باطلة وذلك أن الرطبة ليس لنباتها غاية يوقف عليها.
إلا أن أبا ثور قال فيها قولين أحدهما هذا والقول الآخر إنها على أول جزة كما تكون النخل على أول الثمرة قال والأول أحب إلي.
وقال أبو يوسف ومحمد لو كانت للرطبة غاية تذهب ثم تعود كان جائزا والمعاملة على ذلك على أول جزة.
стр. 174
واختلفوا في المعاملة ببعض تمر المساقى عليه بعد بدو الصلاح ووقت جواز البيع
١فقال مالك: ٢لا يساقى في شيء من الأصل مما تحل٣ فيه المساقاة إذا كان فيه ثمر قد٤ بدا صلاحه وطاب وحل بيعه٥ من الثمار٦ وحذه لأنه إنما٧ ساقاه صاحب الأصل٨ على ثمر قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه٩ ويحذه
стр. 175
١له ٢فإنما هو بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه٣ إياها٤ ليس ذلك بالمساقاة٥ إنما المساقاة٦ بين أن٧ يحذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل٨ بيعه٩ وقال في رجل ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال أبو يوسف ومحمد إذا دفع رجل إلى رجل نخلا فيه طلع أو بسر قد اخضر أو أحمر أو قد انتهى وعظم ولم يرطب فلا تجوز المعاملة فيه وإن كان يزداد فالمعاملة جائزة وإذا عامله عليه وقد انتهى فقام عليه وحفظه كانت الثمرة لصاحب النخل وللعامل كراء مثله وكذلك الكرم والشجر وكل شيء له أصل قائم تجوز المعاملة عليه وقالا إن دفع رجل إلى رجل رطبة قد صارت قداحا معاملة على أن يسقيها ويقوم عليها فما كان فيها من شيء فبينهما نصفان سنة أو أشهر معلومة فذلك جائز وإن دفعها وقد انتهت ولم يخرج لها بزر فقال قم عليها حتى يخرج بزرها فما كان من شيء فهو بيننا نصفان من البزر والرطبة فهي معاملة فاسدة والرطبة والبزر لصاحب الأرض وللعامل كراء مثله قالا وإن كانت الرطبة انتهت فعامله على البزر فجائز وما خرج من بزر فهو بينهما نصفان والرطبة لصاحبها قالا وإن
стр. 176
دفع إليه الرطبة وهي قداح على أن يقوم عليها ويسقيها حتى يخرج بزرها فما أخرج الله من شيء فالرطبة والبزر بينهما نصفان كانت معاملة جائزة.
وقال أبو ثور إذا دفع رجل إلى رجل نخلا فيه طلع أو بسر قد اخضر أو احمر أو قد انتهى وعظم وليس يطعم بعد ولم يرطب وكان يحتاج إلى سقي وتعاهد حتى يرطب ويصير ثمرا كانت هذه المعاملة جائزة وإن كان إذا عظم وانتهى لم يحتج إلى القيام عليه كانت المعاملة في ذلك باطلة وفيما دون ذلك جائزة وان عامله عليه وقد انتهى فكانت المعاملة فاسدة فقام عليه وحفظه كانت الثمرة لصاحب النخل وللعامل كراء مثله وكذلك الكرم والشجر وكل شيء له أصل قائم قال وإذا دفع الرجل إلى الرجل رطبة قد صارت قداحا مثل قول أبي يوسف وقال إن دفعها وقد انتهت ولم يخرج لها بزر فقال قم عليها حتى يخرج بزرها فما كان من شيء فبيننا١ نصفان من البزر والرطبة فهذا جائز وذلك إن خروج البزر زيادة فيها وكذلك ما كان من زيادة تحدث كان ذلك جائزا.
стр. 177
واختلفوا في حكمها إذا دفع إليه نخلا أو شجرا قد علق في الأرض ولم يطعم على أن ما خرج من شيء فبينهما على ما اشترطا
فقال مالك لا يجوز أن يساقى على شجر لم يثمر لأنه تعظم مؤونته وإنما تجوز المساقاة فيما خفت مؤونته "حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال أبو يوسف ومحمد إذا لم يكن الشجر أطعم وان كان قد علق في الأرض فالمعاملة عليها فاسدة فإن عمل العامل فما خرج من ذلك من شيء فلرب الأرض وما عمل فله كراء مثله قالا وان دفع إليه سنين على أن
стр. 178
يقوم عليه ويلقحه فما أخرج الله من ذلك من شيء فهو والأصول بينهما نصفان كان جائزا قالا وإذا أطعم الشجر وبلغ فليس لربه أن يعطيه معاملة على أن يكون للعامل نصفه وإنما تجوز المعاملة عند ذلك على الثمرة.
وقال أبو ثور إذا كانت الأشجار والنخيل قد علقت ولم تطعم فالمعاملة على أن ما أخرج الله من شيء١ بينهما على ما تشارطا جائزة إذا كانت معاملة على سنين معلومة ولو دفعها معاملة سنين معلومة على أن ما أخرج الله فبينهما نصفان مع الأصول كانت معاملة فاسدة.
стр. 179
واختلفوا في حكم الدافع أرضه إلى رجل على أن يغرس المدفوعة إليه الأرض على أن ما أخرج الله من غرس فبينهما
فقال مالك فيما "حدثني يونس عن أشهب عنه" أنه سئل عن الرجل يعطي الرجل الأرض البيضاء فيقول له اغرس هذه نخلا أو رمانا فإذا بلغت فهي بيني وبينك فقال لا بأس بذلك لم يزل هذا من أمر الناس عندنا١ ها هنا ثم٢ قيل أرأيت الرمان أيطول ثبوتها إذا غرست ورمانها٣ فقال نعم إنها دوحة من الدوح. وقلت له إذا غرس هذا الغارس وبلغ الأصل كان له نصف ذلك إن شاء باع وان شاء قاسمه فقال نعم إذا غرسه إن شاء باع نصفه وان شاء قاسمه يصنع به ما شاء٤. فقلت له ولا يكون ذلك حتى يثبت الأصل فقال نعم.
وعلى قول الشافعي المعاملة على ذلك باطلة.
стр. 180
وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بذلك وقالا إذا دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء وغرسا فقال اغرس أرضي هذه وقم عليها واسقها فما أخرج الله من شيء فهو بيننا نصفان فعمل على ذلك فما خرج من شيء فلرب الأرض وعليه كراء العامل.
وقالا إن دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما سنين على أن ما أخرج الله من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان مع الأرض فهي معاملة فاسدة فإن أخذها على هذا وعمل فيها فما أخرجت الأرض من شيء فلصاحب الأرض ولصاحب الغرس قيمة غرسه وأجر مثله لأنه حين اشترط شيئا من الأرض يغرسها كان ما غرس لصاحب الأرض.
قالا وكذلك لو قال رب الأرض أغرسها على أن ما خرج من شيء فبيننا نصفان وعلى أن لك مائة درهم أوكر حنطة أو عرضا من العروض وقالا لو دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء على أن يزرعها كرا من حنطة سنة ويقوم عليها ويسقيه فما أخرج الله من شيء فبينهما نصفان وعلى أن للمزارع على رب الأرض مائة درهم أو شيئا من العروض موصوفا أو بعينه فعمل على ذلك كان ما خرج من شيء لرب الأرض وللزارع عليه كر مثل كره وأجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج.
وإن دفع رجل إلى رجل أرضا على أن يزرعها ويغرسها ما شاء من غلة الصيف والشتاء فما أخرج الله من شيء فبينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على الزارع مائة درهم فعمل على ذلك فما خرج من شيء فهو للمزارع وعليه