← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 749

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

عرفة بن طنطاوي

Полный текст (624 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ب- تعريف القصة في الاصطلاح: القصة: «حادثة وقعت، لها بداية ونهاية، مرتبطة بأسباب ونتائج، تتخللها دروس وعبر، يهفو إليها السامع، وينجذب إليها الذهن، ويتحرك لها الفؤاد، ويتأثر منها الوجدان» (١) (٢). أهمية التربية بأسلوب القصص: تعتبر القصة من الأساليب التربوية في القرآن الكريم والتي اهتمت بها التربية الإسلامية في تربية وتوجيه الناشئة، وخصوصًا المربي إذا تمكن من صياغتها في قالب عاطفي مؤثر، كما يقول الجمالي: «القصة تؤثر في النفس إذا وضعت في قالب عاطفي مؤثر، وهي تجعل القارئ أو السامع يتأثر بما يقرأ أو يسمع، فيميل إلى الخير وينفذه، ويمتعض من الشر فيبتعد عنه (٣)، والقصص القرآني ليس له وجهة مقارنة مع القصص الأدبية، فالأول وحي من عند الله . وأما الثاني فمن صنع البشر». - يذكر الجعيد: «أن القصة قد احتلت مساحة كبيرة من آيات القرآن الكريم، يمثل ذلك ما ورد حول قصص الأنبياء مع أقوامهم، وقصة آدم ﵇، وقصة

стр. 282

يوسف ﵇، وقصة أصحاب الكهف» (١) (٢). وانطلاقًا مما سبق فإن المربين في حاجة إلى الإفادة من أسلوب القصة لتحقيق الأهداف التربوية، وغرس القيم الأخلاقية في الأفراد، والتي قد لا تتحقق في كثير من الأساليب التربوية الأخرى، وما ذلك إلَّا «لأنَّ القصة يهفو إليها الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والذكي المفرط في الذكاء، والمتوسط في ذكائه وقدراته العقلية، إنهم جميعًا بلا استثناء تستهويهم القصة، وتستثيرهم أحداثها، وتؤثر في نفوسهم مواقفها» (٣). وتتنوع أغراض القصة في القرآن، فبالإضافة إلى أهدافها التربوية، فهي تهتم بالدعوة الإسلامية. يقول الخطيب: بأنها «أقوى أجهزة التأثير في قيادة الجماعات البشرية، فلا عجب أن تكون القصة في القرآن الكريم ركيزة قوية من ركائز الدعوة الإسلامية، القائمة على الاقتناع العقلي، والاطمئنان القلبي لما تدعو إليه، من الإيمان بالله،

стр. 283

وكتبه، ورسله، واليوم الآخر» (١). إن القصة في القرآن الكريم واضحة من خلال سرد أحداث القصة في الآيات القرآنية، ولكن ليس في جميع الآيات، لأن بعضها تحتاج للرجوع إلى سبب نزول الآية، حتى تتم معرفة القصة. وفي هذا المعنى يقول السيوطي: «قال الواحدي (٢): لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها». وقال ابن دقيق العيد: «بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن». وقال ابن تيمية: «معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب» (٣). إن من مميزات القصة في القرآن الكريم: أن لها وقعها في النفس، وجذبًا في تتبع الأحداث، وتجعل السامع حريصًا في متابعة عرضها، واستحواذ فكره تجاهها حتى النهاية. وفي هذا يقول القطان: «الحادثة المرتبطة بالأسباب والنتائج، يهفو إليها السمع، فإذا تخللتها مواطن العبرة في أخبار الماضي، كان حب الاستطلاع

стр. 284

لمعرفتها من أقوى العوامل على رسوخ عبرتها في النفس» (١). إن أهمية القصص في القرآن الكريم، وباعتباره أسلوبًا من أساليب التربية، تكمن في العديد من الأمور التي يجب إبرازها وأخذ العبرة منها حتى يتم تطبيقها في الجوانب التربوية. وفي هذا المعنى يقول علوان: «وقد مَنَّ الله على رسوله ﵊، بأن قص عليه أحسن القصص، ونزل عليه أحسن الحديث، ليكون للناس آية وعبرة، وللرسول ﷺ عزمًا وتثبيتًا» (٢). ومن الأهمية التي لها دور كبير في التربية عند الأخذ بأسلوب القصص، ما يذكره الهاشمي في عدة نقاط: ١ - إثارة الشوق لمتابعة أحداث القصة وما يجري، أو كيف كان ذلك، وما النهاية؟ ٢ - إشباع الخيال: فالقصة تنقل السامع إلى الماضي إن كانت كذلك، أو إلى مكان في شرق الأرض أو غربها إن كانت في الوقت الحاضر. ٣ - زيادة المعلومات بطريق حي، فالقصة التربوية لا تهدف إلى سرد الوقائع فحسب، بل قد يكتنفها معلومات وحكم، من عقيدة سليمة. كما تتضمن عدة وسائل تربوية ونفسية (٣).

стр. 285

وتتضح أهمية أسلوب القصص ليست في جوانب محددة فقط، إنما تشمل المجتمع بأكمله، وتعكس الفوائد عليه. وفي هذا المعنى يقول الخالدي: «ومسلمو هذا الزمان أحوج ما يكونون لتحقيق هذا الهدف القرآني من قصصه، نحن أحوج ما نكون إلى أنْ نُثَبِّتَ بقصص القرآن أفئدتنا، ونحقق الطمأنينة لقلوبنا، ونرسخ على طريق الحق مواقعنا، وتثبت عليها أقدامنا، نحن أحوج الناس إلى هذا، لكثرة المثبطات والمعوقات والمغريات، التي تميز بها هذا العصر، واشتداد المعركة بين الحق والباطل .. » (١). إن أسلوب القصص من الأساليب القرآنية التي تميزت بأنها الصلة ما بين الفرد المسلم وما بين القيم والمبادئ الإسلامية. وهذا ما أشار إليه ابن حميد حينما قال: «وجملة القول: أن القرآن الكريم يشتمل على كثير من القصص التربوية، التي تسهم إسهامًا فعالًا في تحقيق أهداف التربية الإسلامية، وذلك لأنها تضع المثل أمام المتعلمين، مما يساعد على غرس كثير من القيم التربوية السامية في نفوسهم، وتتميز القصة في القرآن أنها تمد القراء والجماعات بالقيم الإسلامية الصادقة النابعة منه» (٢). مما تقدم تتضح أهمية أسلوب القصة، والتي وردت في القرآن الكريم في الكثير من السور والآيات، والتي تسرد قصص الأمم السابقة، وتحكي أحوال

стр. 286

الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. ومما تتميز به القصة في أسلوبها، هو تتبع الأحداث، وتشد ذهن السامع للخلوص إلى النتائج والنهايات. هذا ما يجعل أسلوب القصص في العملية التربوية ذا فائدة عظيمة حينما يربط المربي ما بين الأحداث والنتائج في ذهن الناشئة، وبذلك تتحقق الأهداف والغايات في العملية التربوية (١). الآثار التربوية لأسلوب القصة: للقصة آثار تربوية عظيمة لعل من أهمها ما يلي: ١ - القصة الهادفة تربي العواطف: وذلك عن طريق إثارة الانفعالات المختلفة كالخوف والترقب والرضا والارتياح والحب وغيرها، كل ذلك يثار في طيات القصة بما فيها من وصف رائع ووقائع مصطفاة، ثم توجيه هذه الانفعالات حتى تلتقي عند نتيجة واحدة هي النتيجة التي تنتهي إليها القصة، وعن طريق المشاركة الوجدانية حين يندمج القارئ أو السامع مع جو القصة العاطفي حتى يعيش معها بانفعالاته مع شخصياتها (٢). ٢ - توسيع مدارك الفرد: حيث إن القصة تزيد معلومات الفرد بطريقة حية، وتمده بمعارف عديدة، بما يكتنفها من معلومات وحكم وأفكار، توسع مدارك الفرد وتزيد ثقافته.

стр. 287

يقول عوض الله: «والقصة القرآنية تقوم بدور كبير في إمداد قارئها وسامعها بمعارف عديدة، حول الإنسان من ناحية اتجاهه وغرائزه، وخصائصه مع نفسه ومع الجماعة التي يعيشها، بالإضافة إلى العديد من المعارف وهي بذلك توسع مدارك الفرد، وتعينه على التكيف الاجتماعي بإمداده بألوان كثيرة من التجارب البشرية الدقيقة، وتنقل التجربة بظروفها وملابساتها صادقة بلا زيادة ولا نقص» (١). ٣ - تثبيت الفؤاد وتحقيق الطمأنينة للقلب: وذلك حين تعرض القصة القرآنية أخبار الأنبياء والرسل السابقين عليهم الصلاة والسلام وما شاهدوه من الشدائد والمحن، وكيف قابلوها بثبات وصبر حتى أظهرهم الله. وفي ذلك يقول الله لنبيه ﵌: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠]، وهذه الآية نزلت على النبي ﵌ في الفترة المكية وهي فترة حرجة، فاحتاج النبي ﵌ وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم إلى مواساة وأُنْس وتثبيت، فجاءه هذا القصص ليثبتهم في غمرة هجوم أهل الباطل الشرس ضد جنود الحق، وهو مما يسلي المُبْتَلَى ويريه بعين البصيرة إخوانه الذين ابْتُلوا فصبروا وظفروا، فعن خباب بن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﵌ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجلُ فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه

стр. 288

وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء (١) إلى حضرموت (٢) لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (٣). ٤ - وفي القصص القرآني غرس وتنمية العقيدة الصحيحة والأخلاق الحميدة: وذلك من خلال ما تعرضه القصة القرآنية من قصص الأمم الماضية وأخبارها وعرض عقائدها المنحرفة وكيف تصدي لها الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وبيان بطلانها. وكيف كان حالهم من الصبر والثبات وتحمل الأذى في سبيل إبلاغ رسالة الله

стр. 289

للناس، وما تحلوا به من الأخلاق والفضائل الحميدة الأمر الذي يجعل الفرد يأخذ العبرة والعظة من ذلك فتتأثر نفسه ويستقيم على أثرها سلوكه وأخلاقه (١). ٥ - في الأسلوب القصصي تشويق للمتلقي، ومنأى له عن الملل، فالقصة تسري إلى النفس بأريحية وانبساط، «وتسترسل مع سياقها المشاعر لا تمل ولا تكل، ويرتاد العقل عناصرها فيجني من حقولها الأزهار والثمار. والدروس التلقينية والإلقائية تورث الملل، ولا تستطيع الناشئة أن تتابعها وتستوعب عناصرها إلا بصعوبة وشدة. وإلى أمد قصير. ولذا كان الأسلوب القصصي أجدى نفعًا وأكثر فائدة، والمعهود -حتى في حياة الطفولة- أن يميل الطفل إلى سماع الحكاية، ويصغي إلى رواية القصة، وتعي ذاكرته ما يُروى له، فيحاكيه ويقصه» (٢). ٦ - في القصة تفعيل لقوى الإنسان الفكرية وقدراته الذهنية «حيث تشترك كل الاستعدادات والمدارك في متابعتها بيقظة تامة وحرص كبير على ألا يتفلت منها شيء فتتشرب المعلومات بطريق مباشر أو غير مباشر، وتنسل الأفكار إلى النفس بسرعة وتتمكن من الأعماق» (٣).

стр. 290

٧ - القصة بعيدة الأثر، قليلة النسيان، تتمكن من المشاعر، وتأسر الأحاسيس، فيبقى أثرها وتهذيبها أكثر من بعض الأساليب التربوية الأخرى فإن الكلمات قد تنسى، ولكن الوقائع قلما تُنسى. ٨ - التربية بالقصة قابلة لشتى مجالات التربية في نفس الإنسان كما ورد استخدامها في القرآن لجميع أنواع التربية والتوجيه التي يشملها منهجه التربوي: تربية الروح، وتربية العقل، وتربية الجسم، والتوقيع على الخطوط المتقابلة في النفس، والتربية بالقدوة والتربية بالموعظة، فهي سجل حافل لجميع التوريدات (١). ٩ - في تدبر قصص القرآن استكشاف السنن الربانية، وهي من أهم ما تعلمه الإنسان وفيها خلاصة تجارب الأمم، ومجموع نتائج الأحداث، ومن تأمل هذه السنن الربانية أبصر ما لا يبصره غير المتأملين، وفيها ما يسر المؤمنين من التمكين والنصر لهم، والهلاك والعذاب للمكذبين، وفي القصص دعوة مباشرة وغير مباشرة. ١٠ - هذا الأسلوب شديد التأثير في المتلقي، يأخذ بتلابيب قلبه إلى هدف القصة، ويُسكن في القلب وحيَها، ومن هنا يتاح للمربي مجال لتثبيت أهدافه ومُثُلهِ. يشير مدكور إلى أثر القصة فيقول: «والتربية بالقصة لون من التربية باستخدام الحدث، ولكنه حدث خارجي يقع لأشخاص غير قارئي القصة أو مستمعيها

стр. 291

ومع ذلك فهو مؤثر في النفس كما لو كان يقع للقارئ أو المستمع ذاته، وهذا التأثير للقصة يقع عن طريقين اثنين في وقتٍ واحد: أحدهما: هو المشاركة الوجدانية، فالمستمع أو المشاهد أو القارئ يتابع حركة الأشخاص في القصة ويتفاعل معهم فيفرح لفرحهم أو يحزن عليهم، أو يتشفى فيهم كما لو كانوا أحياء يتحركون أمامه. أما الطريق الآخر: فربما كان يتم عن غير وعي كامل من الإنسان، ذلك أن قارئ القصة أو سامعها يضع نفسه أمام أشخاص القصة، ويظل طيلة القصة يعقد مقارنة خفية بينهم وبينه، فإنْ كانوا في موقف الرفعة والتميز تمنى لو كان في موقفهم، وإنْ كان في موقف يثير الازدراء والكراهية حمد لنفسه أنه ليس كذلك، وبهذا التأثير تثير القصة الانفعالات وتؤثر تأثيرًا توجيهيًّا بقدر ما تكون طريقة الأداء بليغة ومؤثرة والمواقف إنسانية» (١). ١١ - في القصص عبرة وعظة ورحمة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ [يوسف: ١١١]. ١٢ - في قصص السابقين ربط لمشاعر الأخوة الإيمانية وإن لم نعاصرهم، بل تخترق القرون حتى تلتقي المشاعر الأخوية. قال عن مؤمني الأخدود الذين عذبهم وفتنهم ملكهم في القرون السابقة: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ

стр. 292

شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)﴾ [البروج: ٤ - ٩]. ١٣ - أسلوب القصة يرسخ القيم الإيمانية في النفوس، فـ «القصةُ تعد أقدر الآثار الأدبية على تمثيل الأخلاق وتصوير العادات ورسم خلجات النفوس كما أنها إذا شرف غرضها ونبل قصدها وحسنت موضوعاتها تهذب الطباع وترقق القلوب وتدفع الناس إلى التمسك بالمثل العليا والقيم الكريمة والمعاني السامية» (١). ١٤ - بالتربية بالقصة يسهل ربط الناشئة بالقدوات، من الأنبياء ﵈ والصحابة ﵃ والصالحين والصالحات. قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ١٥ - التربية بالقصص القرآني تتضمن المعاني الإيجابية والأهداف التربوية وتخلو مما تتضمنه بعض القصص والروايات الخرافية من التخويف والتفزيع بقصص الرعب المخيف، وقصص السخرية من الآخرين، والتجسس، وإظهار الشخصية البطولية ذات القوة الخارقة التي لا تتورع عن أي تصرف لقهر الخصم، وتنشئ الطفل على العسف والظلم والقوة كوسيلة وحيدة لحل جميع المشاكل، وتغنيه أيضًا عن القصص المبنية على تدبير المقالب المضحكة والمواقف الغريبة التي تحتوي على مقاطع تنافي الآداب والأخلاق الكريمة،

стр. 293

بقصص الرعب المخيف، وقصص السخرية من الآخرين، والتجسس، وإظهار الشخصية البطولية ذات القوة الخارقة التي لا تتورع عن أي تصرف لقهر الخصم، وتنشئ الطفل على العسف والظلم والقوة كوسيلة وحيدة لحل جميع المشاكل، وتغنيه أيضا عن القصص المبنية على تدبير المقالب المضحكة والمواقف الغريبة التي تحتوي على مقاطع تنافي الآداب والأخلاق الكريمة، مما تؤثر سلبا على المتلقي ولا تؤسس لطفل ذي قيم ومبادئ سامية وأخلاق کريمة، بل طفل يبحث عن المتعة والتسلية فقط بعيدا عن الجدية والعمل الصالح والمثابرة والبذل والتضحية. ١٦ - تُسهم القصة القرآنية بما تحتويه من أساليب إيمانية ومبادئ تربوية - في غرس المبادئ الإيمانية والأسس التربوية والأهداف السامية في نفس الفرد عامة والطفل خاصة، والوصول إلى المعلومات العلمية الجادة، وتدربه على الربط والتحليل والاستنتاج والمقارنة، كما أنها تنمي لدى الطفل المفردات اللغوية إذ إن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين. وبهذا ينتهي المبحث الأول. والحمد لله رب العالمين. أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي arafatantawy@hotmil.com

стр. 294

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان اسم الكتاب: عناية الإسلام بتربية الأبناء المؤلف: أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي سنة الطبع: ١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م عدد الطبعات: الأولى عدد الصفحات: ٤٠٨ عدد الملازم: ٢٥. ٥ الناشر: … دار المأثور للنشر والتوزيع Darallathour.com الجوال: ٩٦٦٥٠٨٢٣٨٠٤٠ + دار الأمل صناعة فكر ومنارة وعي Daralamal ٢٠١٤@gmail.com الجوال: ٠١٠٠٠٢٨٢١٦٦/ ٢ + رقم الإيداع:/ ٢٠١٨ الترقيم الدولي: ٩٧٨ - ٩٧٧ - ٦٥٤٦ - ٤٥٥ حقوق الطبع محفوظة ١٤٤٠ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف. دار المأثور … دار الأمل دراسة تحليلية موضوعية (رسالة ماجستير) عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان الموسوعة البحثية التأصلية في الدراسات القرآنية بحث مدعم ببيان روافد التربية [البيت- المدرسة- المسجد- الإعلام] الجزء الثاني تأليف الدكتور/ عرفة بن طنطاوي أستاذ التفسير وعلوم القرآن للدراسات العليا بالجامعة الإسلامية والمعهد العالي للأئمة والخطباء بمنيسوتا بحوث ورسائل علمية جامعية (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 295

المبحث الثاني التعريف بالسورة الكريمة وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: اسم السورة وسرّ تسميتها. المطلب الثاني: نزولها وعدد آياتها وكلماتها وحروفها. المطلب الثالث: الجوانب البلاغية في السورة الكريمة. المطلب الرابع: موضوع السورة الكريمة. المطلب الخامس: المناسبات في السورة الكريمة.

стр. 296

المطلب الأول اسم السورة الكريمة وسر تسميتها أولاً: اسم السورة الكريمة: (سورة لقمان) . قالَ: إنها سورة لقمان كلٌّ من: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت ٢١١ هـ) (١)، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت ٢٢٠ هـ) (٢)، وأَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت ٣٠٣ هـ) (٣)، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت ٣٥٢ هـ) (٤)، ولا يُعلم أيّ خلاف في تسميتها بسورة لقمان. ثانيًا: سر تسميتها . يقول ابن عاشور: «سمّيت هذه السّورة الكريمة -سورة لقمان-، بإضافتها إلى لقمان ﵇؛ لأنّ فيها ذكر لقمان وحكمته وجملًا من حكمته التي أدّب بها ابنه وليس لها اسمٌ غير هذا الاسم، وبهذا الاسم عرفت بين القرّاء والمفسّرين،

стр. 297

ولم أقف على تصريحٍ به فيما يُروى عن رسول اللّه ﷺ بسندٍ مقبولٍ» (١). ويقول الصابوني: «سميت هذه السورة (سورة لقمان) بهذا الاسم لاشتمالها على موعظة لقمان ﵇ التي تضمنت فضيلة الحكمة وسر معرفة الله وصفاته وذم الشرك، والأمر بمكارم الأخلاق، والنهي عن القبائح والمنكرات، وما تضمنته من الوصايا الثمينة» (٢). ويقول شحاتة: «سميت بسورة لقمان لورود موعظة لقمان ﵇ فيها، وكان من الحكماء الأقدمين» (٣). ويقول الباحث: إن تسمية السورة الكريمة بسورة لقمان جاء تمشيًا مع القاعدة المتبعة عند أئمة التفسير بتسمية السورة بأبرز ما ورد فيها، ذلك مع مراعاة اعتبار الخلاف المشهور عند أئمة التفسير في كون أسماء السور توقيفية أو اجتهادية كلها أو بعضها، أو كون بعضها اجتهاديًّا من الصحابة أنفسهم ﵃ أجمعين.

стр. 298

المطلب الثاني نزولها وعدد آياتها وكلماتها وحروفها ويندرج تحت هذا المطلب ما يلي: ١ - ترتيبها في المصحف الشريف: سورة لقمان هي السورة الحادية والثلاثون [٣١] من بين سور المصحف الشريف توسطت بين سورتي الروم والسجدة على الترتيب. ٢ - عدد آياتها: أربع وثلاثون آية [٣٤] في عد أهل الشام (١)، والبصرة (٢)،

стр. 299

والكوفة (١) (٢) (٣)، [٣٣] وهي ثلاث وثلاثون في المكي والمدني (٤). الخلاف في عدد آيات سورة لقمان: - قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ).: «وهي ثلاثون وثلاث آيات في عدد المدنيين (٥)

стр. 300

والمكي، وأربع في عدد الباقين» (١). - قالَ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي (ت: ٥٣٨ هـ): «وآياتها ٣٤ وقيل: ٣٣» (٢). - قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت: ق ١١ هـ) (٣) نحو (١١٠٠ هـ): «وآيها ثلاث أو أربع وثلاثون آية» (٤). - قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيِّ بنِ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ): «سورة لقمان: ثلاث وثلاثون آية في عد المكي والمدنيين، وأربع في عد الشامي والبصري وعطاء، .. » (٥). - قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ): «وهي ثلاثون وأربع آيات في الكوفي والبصري والشامي، وثلاث آيات في المدنيين

стр. 301

والمكي» (١). - قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ البَيْضَاوِيُّ (ت: ٦٩١ هـ): «وهي أربع وثلاثون آية وقيل ثلاث وثلاثون» (٢). - قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «وعدد آياتها ثلاثون وثلاث مدني ومكي وأربع للباقين» (٣). - قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: ١٣٩٣ هـ): «وعدّت آياتها ثلاثًا وثلاثين في عدّ أهل المدينة ومكّة، وأربعًا وثلاثين في عدّ أهّل الشّام والبصرة والكوفة» (٤). القول الأول: ثلاث وثلاثون آية: - قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: ٣٣٨ هـ): «آياتها ٣٣ آية» (٥). - قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ): «وهي ثلاثون وثلاث آيات في عدد المدنيين والمكي» (٦). - قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيِّ بنِ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ): «سورة

стр. 302

لقمان: ثلاث وثلاثون آية في عد المكي والمدنيين .. » (١). - قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ): « .. وهي ثلاثون وأربع آيات في الكوفي والبصري والشامي، وثلاث آيات في المدنيين والمكي» (٢). - قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت: ق ١١ هـ) نحو (١١٠٠ هـ): «وآيها ثلاث أو أربع وثلاثون آية» (٣). - قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «وعدد آياتها ثلاثون وثلاث مدني ومكي» (٤). - قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: ١٣٩٣ هـ): «وعدّت آياتها ثلاثًا وثلاثين في عدّ أهل المدينة ومكّة (٥) .. » (٦).

стр. 303

القول الثاني: أربع وثلاثون آية: - قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبيُّ (ت: ٤٢٧ هـ): «أربع وثلاثون آية» (١). - قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ): «وهي ثلاثون وثلاث آيات في عدد المدنيين والمكي، وأربع في عدد الباقين» (٢). - قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: ٤٦٨ هـ): «وآياتها أربع وثلاثون» (٣). - قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت: ٥٦٠ هـ): «أربع وثلاثون آية» (٤). - قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيِّ بنِ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ): «سورة لقمان: ثلاث وثلاثون آية في عد المكي والمدنيين، وأربع في عد الشامي والبصري وعطاء .. » (٥). - قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ): «وهي ثلاثون وأربع آيات في الكوفي والبصري والشامي، وثلاث آيات في المدنيين والمكي» (٦). - قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: ٧٤١ هـ): «وآياتها أربع

стр. 304

وثلاثون آية» (١). - قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: ٨٥٥ هـ): «وهي أربع وثلاثون آية» (٢). - قالَ جَلَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ): «وآياتها أربع وثلاثون» (٣). - قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: ٩٢٣ هـ): «وآيها أربع وثلاثون» (٤). - قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت: ق ١١ هـ) نحو (١١٠٠ هـ): «وآيها ثلاث أو أربع وثلاثون آية» (٥). - قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ (ت: ١٢٥٠ هـ): «آياتها أربع وثلاثون آية» (٦). - قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «وعدد آياتها ثلاثون وثلاث مدني ومكي، وأربع للباقين» (٧).

стр. 305

- قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: ١٣٩٣ هـ): «أربعًا وثلاثين في عدّ أهّل الشّام والبصرة والكوفة» (١). - قال عبيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ الجابريُّ (م) (٢): «وعدد آياتها أربع وثلاثون آية» (٣). مواضع اختلاف العدد في السورة الكريمة: - قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ): «اختلافها آيتان: ﴿الم﴾ عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ عدها البصري والشامي ولم يعدها الباقون» (٤). - قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيِّ بنِ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ): «اختلافها آيتان. عد الكوفي ﴿الم﴾ آية، وعد الشامي والبصري ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ آية» (٥). - قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ): «سورة لقمان ﵇: اختلافها موضعان، .. » «﴿الم﴾ للكوفي، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الآية: ٣٢] للبصري والشامي» (٦).

стр. 306

- قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «اختلافهم في موضعين: الأول: ﴿الم﴾ عده الكوفي ولم يعده الباقون. الثاني: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ عده البصري والشامي ولم يعده الباقون» (١). القول الراجح في عد آي السورة الكريمة: ومن خلال ما مضى بيانه يتبين أن القول الراجح هو: القول الثاني، أي: أن عدد آياتها: أربع وثلاثون آية شامي وبصري وكوفي وعليه الأكثرون، والله تعالى أعلى وأعلم (٢). رؤوس الآي في السورة الكريمة: - قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ): «ورؤوس الآي هي: ١ - ﴿الم﴾ [لقمان: ١]. ٢ - ﴿الْحَكِيمِ (٢)﴾ [لقمان: ٢]. ٣ - ﴿لِلْمُحْسِنِينَ (٣)﴾ [لقمان: ٣]. ٤ - ﴿يُوقِنُونَ (٤)﴾ [لقمان: ٤]. ٥ - ﴿الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [لقمان: ٥]. ٦ - ﴿مُهِينٌ (٦)﴾ [لقمان: ٦].

стр. 307

٧ - ﴿أَلِيمٍ (٧)﴾ [لقمان: ٧]. ٨ - ﴿النَّعِيمِ (٨)﴾ [لقمان: ٨]. ٩ - ﴿الْحَكِيمُ (٩)﴾ [لقمان: ٩] ١٠ - ﴿كَرِيمٍ (١٠)﴾ [لقمان: ١٠] ١١ - ﴿مُبِينٍ (١١)﴾ [لقمان: ١١] ١٢ - ﴿حَمِيدٌ (١٢)﴾ [لقمان: ١٢] ١٣ - ﴿عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣] ١٤ - ﴿الْمَصِيرُ (١٤)﴾ [لقمان: ١٤] ١٥ - ﴿تَعْمَلُونَ (١٥)﴾ [لقمان: ١٥] ١٦ - ﴿خَبِيرٌ (١٦)﴾ [لقمان: ١٦] ١٧ - ﴿الْأُمُورِ (١٧)﴾ [لقمان: ١٧] ١٨ - ﴿فَخُورٍ (١٨)﴾ [لقمان: ١٨] ١٩ - ﴿الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩] ٢٠ - ﴿مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠] ٢١ - ﴿السَّعِيرِ (٢١)﴾ [لقمان: ٢١] ٢٢ - ﴿الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان: ٢٢] ٢٣ - ﴿الصُّدُورِ (٢٣)﴾ [لقمان: ٢٣]

стр. 308

٢٤ - ﴿غَلِيظٍ (٢٤)﴾ [لقمان: ٢٤] ٢٥ - ﴿لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾ [لقمان: ٢٥] ٢٦ - ﴿الْحَمِيدُ (٢٦)﴾ [لقمان: ٢٦] ٢٧ - ﴿حَكِيمٌ (٢٧)﴾ [لقمان: ٢٧] ٢٨ - ﴿بَصِيرٌ (٢٨)﴾ [لقمان: ٢٨] ٢٩ - ﴿خَبِيرٌ (٢٩)﴾ [لقمان: ٢٩] ٣٠ - ﴿الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ [فاطر: ٣٢] ٣١ - ﴿شَكُورٍ (٣١)﴾ [لقمان: ٣١] ٣٢ - ﴿كَفُورٍ (٣٢)﴾ [لقمان: ٣٢] ٣٣ - ﴿الْغَرُورُ (٣٣)﴾ [لقمان: ٣٣] ٣٤ - ﴿خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤] (١). قاعدة رؤوس الآي (الفواصل) في السورة الكريمة: - قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «وقاعدة فواصلها: نظم در» (٢). نحو: «يوقنون، وغليظ، وكريم، والحميد، ومنير» (٣).

стр. 309

نظائر سورة لقمان في العدد: - قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ): «ونظيرتها في البصري والشامي الأحقاف ولا نظير لها في غيرهما» (١). - قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «نظيرتها في البصري والشامي سورة الأحقاف ولا نظير لها في غيرهما» (٢). ٣ - مواضع النسخ في السورة الكريمة . الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]. - قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: ٤٣٧): «سورة لقمان (مكية). ذكر بعض العلماء أن قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] منسوخٌ بقول النبي ﷺ : «لا تقولوا: ما شاء الله وشئت، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شئت» (٣)، يريد نسخ الجمع بين الشّكرين بالواو، فيستوي الشكران، ولكن يكون بـ «ثم» فيتقدّم الشّكر لله كالمشيئة» (٤). - قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ): «سورة لقمان: ليس فيها نسخ، وزعم قوم أن قوله : ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، منسوخ بقوله ﷺ : «لا تقل: ما شاء الله وشئت، ولكن قل: ما شاء الله ثم شئت» أي: نسخ الجمع بين الشكرين بالواو فيستوي الشكران، ولكن يكون بـ «ثم»

стр. 310

فتقدم الشكر لله كالمشيئة، فعلى هذا لا يجوز أن تتلى هذه الآية، وهذا خلف من القول. وقالوا في قوله : ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣] الآية. نسخ معناها بالسيف (١)، وليس كما قالوا، وقد تقدم الجواب» (٢) الآية. [لقمان: ٢٣]. الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣]. - قَالَ أَبو مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: ٤٥٦ هـ): «سورة لقمان، وجميعها محكم غير آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣]» (٣). - قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: ٤١٠ هـ): «سورة لقمان نزلت بمكّة وفيها من المنسوخ آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣]، نسخ معناها لا لفظها بآية السّيف والباقي محكم» (٤).

стр. 311

- قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ): «باب: ذكر ما ادّعي عليه النّسخ في سورة لقمان قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣] ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ هذا منسوخٌ بآية السّيف، وقال بعضهم: نسخ معناها لا لفظها بآية السّيف، وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنّها إنّما تضمّنت التّسلية له عن الحزن، وذلك لا ينافي القتال» (١). ٤ - ترتيبها بين السور المفتتحة بحروف الهجاء المقطعة: والسور المفتتحة بحروف الهجاء المقطعة في القرآن الكريم على النحو التالي: جاءت الحروف المقطعة في فاتحة تسع وعشرين سورة وتسمى فواتح السور، وهي: ١ - ﴿الم (١)﴾: البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة. ٢ - ﴿المص (١)﴾: الأعراف. ٣ - ﴿الر﴾: يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر. ٤ - ﴿المر﴾: الرعد. ٥ - ﴿كهيعص (١)﴾: مريم. ٦ - ﴿طه (١)﴾: طه. ٧ - ﴿طسم (١)﴾: الشعراء، القصص. ٨ - ﴿طس﴾: النمل.

стр. 312

٩ - ﴿يس (١)﴾: يس. ١٠ - ﴿ص﴾: ص. ١١ - ﴿حم (١)﴾: غافر، فصلت، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف. ١٢ - ﴿حم (١) عسق (٢)﴾: الشورى. ١٣ - ﴿ق﴾: ق. ١٤ - ﴿ن﴾: القلم. وجاءت على النحو التالي: ١ - ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ١ - ٢]. ٢ - ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣)﴾ [آل عمران: ١ - ٣]. ٣ - ﴿المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ [الأعراف: ١ - ٢]. ٤ - ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١]. ٥ - ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١]. ٦ - ﴿الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾ [يوسف: ١ - ٢]. ٧ - ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١)﴾ [الرعد: ١].

стр. 313

٨ - ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١]. ٩ - ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١)﴾ [الحجر: ١]. ١٠ - ﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢)﴾ [مريم: ١ - ٢]. ١١ - ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ [طه: ١ - ٢]. ١٢ - ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [الشعراء: ١ - ٢]. ١٣ - ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١)﴾ [النمل: ١]. ١٤ - ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [القصص: ١ - ٢]. ١٥ - ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾ [العنكبوت: ١ - ٢]. ١٦ - ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١ - ٢]. ١٧ - ﴿الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [لقمان: ١ - ٢]. ١٨ - ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة: ١ - ٢]. ١٩ - ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [يس: ١ - ٢]. ٢٠ - ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾ [ص: ١]. ٢١ - ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)﴾ [غافر: ١ - ٢]. ٢٢ - ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)﴾ [فصلت: ١ - ٢].

стр. 314

٢٣ - ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ [الشورى: ١ - ٢]. ٢٤ - ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [الزخرف: ١ - ٢]. ٢٥ - ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [الدخان: ١ - ٢]. ٢٦ - ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [الجاثية: ١ - ٢]. ٢٧ - ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [الأحقاف: ١ - ٢]. ٢٨ - ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]. ٢٩ - ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١]. وتأتي هذه الأحرف آية، وجزءًا من آية، وآيتين: على مثال النحو التالي: ١ - مثال الأحرف في آية: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ١ - ٢]. ٢ - مثال الأحرف في جزء من آية: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١]. ٣ - مثال الأحرف في آيتين: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ [الشورى: ١ - ٢]. وتصنف الحروف المقطعة على أساس المباني إلى: * ثلاث سور افتتحت بحرف واحد: ص، ﷺ ، ن. * وعشر سور افتتحت بحرفين: طه، طس، يس، حم. * واثنتا عشرة سورة افتتحت بثلاثة: أحرف: الم، الر، طسم.

стр. 315

* وسورتان اثنتان افتتحتا بأربعة أحرف: المص، المر. * وسورتان اثنتان افتتحتا بخمسة أحرف: كهيعص، (حم عسق). ومن الأحرف المقطعة ما تكرر في فواتح السور فجاء على النحو التالي: ١ - ما افتتحت به سورة واحدة: المص، المر، كهيعص، طه، طس، يس، ص، (حم عسق)، ق، ن. ٢ - ما افتتحت به سورتان: طسم. ٣ - ما افتتحت به خمس سور: الر. ٤ - ما افتتحت به ست سور: الم، حم (١). وسورة لقمان هي السابعة عشر (١٧) من بين السور التسع والعشرين (٢٩) التي افتتحت بحروف الهجاء المقطعة في كتاب الله، افتتحت بقوله سبحانه: ﴿الم (١)﴾ [لقمان: ١]. سبقتها ست عشرة سورة (١٦)، وتلتها اثنتا عشرة سورة (١٢)، وهي من

стр. 316

المفتتح بثلاثة أحرف، وهي السور الأكثر عددًا بين السور التي افتتحت بهذه الحروف. طريقة قراءة الحروف المقطعة: لا تُقرأ هذه الحروف كالأسماء مثل باقي الكلمات، بل تُقرأ واحدة واحدة بصورة متقطعة، ومن أجل ذلك سميت بالحروف المقطعة. فننطق (الم) بهذه الكيفية: (ألفْ لامْ ميمْ)، وننطق (طسم) بهذه الكيفية: (طا سينْ ميمْ)، وهكذا بالنسبة للبقية، مع ملاحظة تسكين الأواخر باستمرار، وفي هذا سر من أسرار وجوب أخذ القرآن بالتلقي والمشافهة. ٥ - أقوال العلماء في الحروف المقطعة في بداية السور . ويتبين للدراسة: أنه من المناسبة بمكان، الكلام عن الحروف المقطعة المفتتح بها أوائل بعض السور بإيجاز، لأن موضوع البحث متعلق بسورة لقمان وهي من السور المفتتحة ببعض تلك الحروف. وقبل ذكر أقوال العلماء في الأحرف المقطعة لا بد من ذكر بعض الأمور: أولًا: أنه لم يثبت عن الرسول ﷺ حديث صحيح مرفوع في معنى هذه الأحرف (١)، ومن ثَمَّ فإن القول في تفسيرها لا سند له من الكتاب أو السنة الصحيحة بالنص. ثانيًا: أن افتتاح الكلام بالأحرف الهجائية المقطعة أسلوب لم يكن معروفًا

стр. 317

عند العرب ولم يألفوه من قبل، وإنما كان أسلوبًا جديدًا؛ ولذا فلن نجد لها شاهدًا من كلام العرب فيما أعلم. ثالثًا: أنه إذا لم يكن تفسير هذه الأحرف قد ورد في الكتاب ولا في السنة، وليس له شاهد في لغة العرب؛ فإن الأقوال فيها مَحْضُ تخرصاتٍ، لا يصح أبدًا أن يجزم أحد بمعناها، كما قال الشوكاني -رحمه الله تعالى: «اعلم أن من تكلم في بيان معاني هذه الحروف جازمًا بأن ذلك هو ما أراده الله فقد غلط أقبح الغلط، وركب في فهمه ودعواه أعظم الشطط، فإنه إن كان تفسيره لها بما فسرها به راجعًا إلى لغة العرب وعلومها فهو كذب بحت، فإن العرب لم يتكلموا بشيء من ذلك، وإذا سمعه السامع منهم كان معدودًا عنده من الرطانة .. » (١). ومع هذا فإن من أقوال المفسرين لها ما هو معقول وقريب ولا عيب فيه إلا عدم الدليل، ومنها ما يفقد الدليل مع البعد والغرابة، والشطط والتكلف (٢). وهذه الأمور من الأهمية بمكان، فكان لا بد من التنبيه عليها قبل ذكر أقوال العلماء فيها مقتضبة. أقوال أهل العلم في الحروف المقطعة: ولقد اختلف العلماء اختلافًا كبيرًا في الحروف المقطعة التي جاءت في أوائل بعض السور، حيث يرى بعضهم أن علمها عند الله، ويرى بعضهم أن فيها وجهًا

стр. 318

من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، وذكر بعضهم أنها قَسَمٌ، كما جاء عن الأخفش الأوسط الذي علل كونها قسمًا بقوله: إنما أقسم الله بهذه الحروف لشرفها وفضلها، لأنها مباني كتبه المنزلة، ومبادئ أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأصول كلام العرب، بها يتعارفون ويذكرون الله تعالى ويوحدونه (١). ورغم تعدد أقوال المفسرين في تفسير هذه الحروف المفتتح بها أوائل السور؛ إلا أن هناك محلًّا متفقًا عليه بين أهل العلم في هذه الحروف، وهو أن أهل الإسلام أجمعوا على أن لهذه الحروف معنى، وأنها ذُكِرت لحكمة. يقرر هذا ويوضحه ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن الله أمرنا بتدبر كتابه وتفهمه دون استثناء، فدخلت الحروف المقطعة في هذا الأمر، قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ [المؤمنون: ٦٨]. الأمر الثاني: أن الله -تعالى- قد تحدى عباده من الإنس والجن بأن يأتوا

стр. 319

بسورة من مثل هذا القرآن، وأقصر سورة ثلاث آيات، وقراء الكوفة يعدون الحروف المقطعة آية في كل سورة، و ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ [الشورى: ١ - ٢] آيتان. فلو أتوا بآيتين مكونتين من حروف مقطعة، ثم أتوا بآية من موضع آخر لأدوا ما تحداهم الله به، فلو لم يكن لها معنى لقالوا: كيف يتحدانا بكلام لا نفهمه؟ (١). الأمر الثالث: أن الله - تعالى - حكيم، وهذا كلامه، فهو كلام حكيم، نزل من لدن حكيم حميد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢]، فإذا كان هذا القرآن تنزيلًا من حكيم حميد، كيف يوجد في كلامه ما لا معنى له، ولم يُذْكَر لحكمة؟، قال الله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١]. قال العلامة السعدي: «وأما الحروف المقطعة في أوائل السور فالأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، مع الجزم بأن الله ـ تعالى ـ لم ينزلها عبثًا، بل لحكمة لا نعلمها (٢)». اهـ.

стр. 320

والحروف المقطعة ليست هي موضوع البحث هنا فلا يناسبها الاستطراد والإطالة في البحث كما تبين لنا آنفًا. وممن أجمل أقوال العلماء في المسألة (الزركشي)، فقال: اختلف الناس في الحروف المقطعة في أوائل السور، وأنها على قولين: أحدهما: أن هذا علم مستور، وسر محجوب استأثر الله به. القول الثاني: أن المراد منها معلوم، وذكروا فيه ما يزيد على عشرين وجهًا؛ منها البعيد ومنها القريب (١). وقد تعددت أقوال المفسرين في تفسير هذه الحروف حتى وصل بها الحافظ ابن حجر ﵀ إلى ثلاثين قولًا (٢). ولهذا رُوِي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: «في كل كتاب سر، وسر الله في القرآن أوائل السور» (٣). ورُوِي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: «إن لكل كتاب صفوة، وصفوة
следующие страницы →