← Акыда

Акыда · id 7506

اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (397 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٠- وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة (٣١١هـ) : "من لم يقر بأن الله تعالى - على عرشه قد استوى فوق سماواته بائن من خلقه فهو كافر يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من الدين إذ المسلم لا يرث الكافر"١. ١١- وقال الإمام الذهبي ناقد الرجال والفرق (٧٤٨هـ) "مقالة السلف وأئمة السنة بل الله ورسوله ﷺ والمؤمنون: أن الله في السماء وأن الله على العرش وأن الله فوق سماواته.... ومقالة الجهمية: أنه في جميع الأمكنة: ومقالة متأخري المتكلمين: أن الله تعالى ليس في السماء ولا على العرش ولا على السماوات ولا في الأرض ولا في العالم ولا هو بائن من خلقه ولا هو متصل بهم. قال لهم أهل السنة والأثر ... فإن هذه السلوب نعوت العدوم تعالى الله ﷻ عن العدم! بل هو يخبر خلقه بما وصف فيه: في أنه فوق العرش بلا كيف"٢.

стр. 142

باب ذكر الدليل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق١ ١٠- أخبرنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران، نا سلمة بن شبيب، نا الحكم بن عمد، نا سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار قال: سمعت مشيختنا منذ تسعين سنة، وأخبرنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس واللفظ له، نا محمد يعني ابن إسماعيل البخاري، قال: الحكم بن محمد أبو مروان الطبري حدثناه، سمع ابن عيينة، قال: أدركت مشيختنا منذ تسعين سنة منهم عمرو بن دينار يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق.

стр. 143

وبعد ذلك قوى عظامها بشر المريسي في أوائل القرن الثالث، حتى بلغت ذروتها، وتعرض علماء السلف- كإمام أهل السنة أحمد بن حنبل وغيره على أيديهم فيها إلى أنواع من البلاء والأذى. ثم إن اختلاف الناس في مسألة القرآن يرجع إلى اختلافهم في صفة الكلام، ويجدر بنا في هذا المقام أن نسرد بعض هذه المقالات التي قيلت في هذه الصفة، ونشأت منها هذه الفتنة، أعنى فتنة خلق القرآن. مذهب السلف: قالوا إن الكلام صفة لله كسائر الصفات الأخرى، وهي صفة ذات وفعل، يتكلم بها متى شاء وكيف شاء، وهو حروف وأصوات يسمعها من يشاء من مخلوقاته، وإن الكلام بصوت ليس كصوت المخلوقين وكلامه قديم النوع، كما أن سائر صفات الله تعالى قديمة. * كما أنهم أجمعوا على أن موسى ﵇ سمع كلام الله من الله تعالى، لا من الشجر أو الحجر، أو من غيره، كما قالت الجهمية والمعتزلة، لأنه لو سمع من غير الله تعالى، لكان بنو إسرائيل أفضل من ذلك منه، فإنهم سمعوا من أفضل ممن سمع منه موسى لكونهم سمعوا من موسى ﵇، وهو على زعمهم إنما سمع من الشجرة، وهو غير معقول١. * وكذلك لم يجز أن يكون الكلام الذي سمعه إلا صوتاً وحرفاً، وليس معنى في النفس، فإنه لو كان معنى في النفس كما زعمت الكلابية والأشاعرة والماتريدية، لم يكن ذلك تكليماً لموسى ﵇ ولا هو شيء يسمع. فالقرآن عند السلف كلام الله تعالى. ووحيه وتنزيله، فيه معاني توحيده، ومعرفة آياته وأنه غير مخلوق بحروفه ومعانيه فهو كلام الله تعالى

стр. 144

حقيقة، ويضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً، لا إلى من قاله مبلغاً ومؤدياً، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية كلام الله أو عبارة عنه، كما قالت الكلابية والأشاعرة والماتريدية. * ولما شاعت المحنة في عهد المأمون، وكثر اختلاف الناس وتنازعهم في ذلك، التزم السلف بوصف القرآن أنه غير مخلوق بياناً للحق ورداً على ما شاع من بدعة الجهمية والمعتزلة من أن القرآن مخلوق. * قال الإمام البخاري في خلق أفعال العباد: "القرآن كلام الله غير مخلوق ". * قال البخاري: "حركاتهم وأصواتهم، واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة وأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعي في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ١ [العنكبوت: ٤٩] . * ويقول ابن خزيمة في التوحيد: "باب من الأدلة التي تدل على أن القرآن كلام الله الخالق وقوله غير مخلوق، لا كما زعمت الكفرة من الجهمية المعطلة" ثم ذكر الأدلة على ذلك٢. * وذكر اللالكائي مذهب السلف في القرآن فقال: "ما دل من الآيات من كتاب الله تعالى وما روى عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين على أن القرآن تكلم به على الحقيقة، وأنة أنزل على محمد ﷺ وأمره بالتحدي، وأنه يدعو الناس إليه، وأن القرآن على الحقيقة، متلو في المحاريب، مكتوب في المصاحف محفوظ في صدور الرجال ليس بحكاية ولا عبارة عن القرآن، وهو قرآن واحد غير مخلوق، وغير مجهول ومربوب، بل صفة من صفات ذاته لم يزل به متكلماً، ومن قال غير هذا فهو كافر ضال مضل مبتدع مخالف

стр. 145

لمذاهب السنة والجماعة، ثم أورد الأدلة على ذلك١. * وقال ابن بطة في الإبانة بعد كلام سبق: "ثم من بعد ذلك يعلم بغير شك ولا مرية ولا وقوف، أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، فيه معاني توحيده، ومعرفة آياته، وصفات أسمائه، وهو علم من علمه غير مخلوق، كيف قرأ وكيف كتب وكيف تلي وفي أي موضع كان في السماء وجد أو في الأرض حفظ، في اللوح المحفوظ وفي المصاحف وفي ألواح الصبيان مرسوماً أو في حجر منقوشاً وعلى كل الحالات وفي كل الجهات كلام الله غير مخلوق"؟ ٢. * هذا مذهب السلف في صفة الكلام ومن جملة ذلك القرآن عندهم كلام الله لفظه ومعانيه، فلا يقال اللفظ دون المعنى كما قالت الجهمية والمعتزلة، ولا المعنى دون اللفظ كما قالت الكلابية والأشاعرة، والماتريدية، وهو منزل غير مخلوق سمعه جبريل من الله والنبي ﷺ سمعه من جبريل، فهو المكتوب بالمصاحف والمحفوظ بالصدور المتلو بالألسنة، فالسلف أثبتوا لله سبحانه صفة الكلام، منزهين الله تعالى عما لا يليق بجلاله من سمات النقص كما أثبتوا له سائر الصفات إثباتاً بلا تمثيل وتنزيهاً بلا تعطيل. ويرى هذا كله عبرة تقال للماتريدية والأشعرية الذين خالفوا عقيدة السلف في القرآن وقالوا إن كلام الله هو كلام نفسي لا يسمع ولا بحروف ولا صوت وأن هذا القرآن العربي مخلوق وليس هو كلام الله على الحقيقة وإنما هو دال على كلام الله النفسي فهؤلاء الماتريدية والأشعرية من القائلين ببدعة خلق القرآن ومن أعظم المعطلين لصفة كلام الله ومن أعظم المبتدعين لبدعة الكلام النفسي فهم أبشع وأشنع من المعتزلة فإن أولئك كانت بدعتهم بدعة واحدة وهؤلاء بدعتهم بدعتان. والله المستعان٣.

стр. 146

الخلاصة: ١- إن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى على الحقيقة، وهو غير مخلوق تكلم الله تعالى به، وسمعه جبريل من الله تعالى، ونزل به على النبي ﷺ ، وهو مكتوب بالمصاحف، متلو بالألسنة، محفوظ بالصدور. ٢- كل ما سبق بيانه فهو مذهب أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى. ٣- خالفت في هذا الباب طوائف من أهل الضلال كالجهمية والمعتزلة، والكلابية والأشعرية والماتريدية. المناقشة: ١- اذكر مذهب أهل السنة والجماعة في شأن القرآن الكريم. ٢- هل القرآن المتلو بالألسن، المكتوب في المصاحف، هو كلام الله على الحقيقة؟ ٣- اذكر أهم الفرق التي خالفت في هذا الباب، مع بيان مذهبها باختصار شديد.

стр. 147

باب في إثبات الرؤية١ * ونؤمن بالرؤية، والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ في الرؤية حق.

стр. 148

* وبالنظر إلى وجهه الكريم يتلذذون، وله مكلمون وبالتحية لهم من الله ، والسلام منه عليهم يكرمون١. * قال الصابوني. ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم ﵎ بأبصارهم، وينظرون إليه على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله ﷺ في قوله: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" والتشبيه وقع للرؤية بالرؤية لا للمرئي٢. * وذكر الأشعري مذهب أهل السنة والحديث في الرؤية فقال: ويقولون إن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون، لأنهم عن الله محجوبون، قال الله ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] وأن موسى ﵇ سأله الله سبحانه الرؤيا في الدنيا، وأن الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكاً، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة٣. * قال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقديته: وأجمع أهل الحق واتفق أهل التوحيد والصدق، أن الله يرى في الآخرة كما جاء في كتابه وصح به النقل عن رسوله ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك وقال: قال أحمد بن حنبل: من قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر٤. وذكر ابن قدامة مذهب السلف في الرؤية فقال: والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه ويكلمهم ويكلمونه، قال الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣] . وقال تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فلما حجب أولئك في حالة السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حالة الرضا، وإلا لم يكن بينهما

стр. 149

فرق ثم ذكر حديث جرير في الرؤية وقال: وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئى بالمرئى، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير١. وهذه الرؤية هي أكبر سعادة للمؤمنين وأجلها وأعلاها على الإطلاق. *قال عثمان بن سعيد الدارمي: فأما في الآخرة فما أكبر نعيم أهل الجنة إلا النظر إلى وجهه، والخيبة لمن حرمه، وما تعجبون من أن كان الله ولا شيء من خلقه ثم خلق الخلق، ثم استوى على عرشه فوق سمواته واحتجب من خلقه بحجب النار والظلمة، كما جاءت به الآثار ثم أرسل رسله، يعرفهم نفسه بصفاته المقدسة ليبلو بذلك إيمانهم أيهم يؤمن به ويعرفه بالغيب ولم يره وإنما يجزي العباد على إيمانهم بالله بالغيب إلى أن قال ... "فإذا كان يوم القيامة تجلى لمن آمن به وصدق رسله وكتبه وآمن برؤيته، وأقر بصفاته التي وصف بها نفسه حتى يروه عياناً، مثوبة منه لهم وإكراماً ليزدادوا بالنظر إلى من عبدوه بالغيب نعيماً وبرؤيته فرحاً واغتباطاً ولم يحرموا رؤيته في الدنيا والآخرة جميعاً وحجب عنه الكفار يومئذ إذ حرموا رؤيته كما حرموها في الدنيا ليزدادوا حسرة وثبوراً٢. * وأما أدلة السلف على إثبات رؤيته سبحانه فكثيرة جداً وقد ذكر المؤلف بعضها ونذكر البعض الآخر. * منها: قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] وجه الاستدلال من الآية هو أن النظر في اللغة يرد لمعان مختلفة فإذا تجرد عن الصلات وتعدى بنفسه كان بمعنى التوقف والانتظار منه قوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] . وإذا عدى بفي كان معناه التفكر والاعتبار كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٣.

стр. 150

وإذا عدى بإلى كان معناه المعاينة بالأبصار خاصة إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر وألا يحتمل إلا الرؤية١. قال الأشعري: لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العين ولذلك إذا ذكر النظر مع الوجه لم يكن معناه نظر الانتظار الذي يكون للقلب٢. * وقال ابن قتيبة: ما ننكر أن نظرت قد يكون بمعنى انتظرت وأن الناظر قد يكون بمعنى المنتظر غير أنه يقال: "أنا لك ناظر أي أنا لك منتظر ولا يقال أنا إليك ناظر أي إليك منتظر إلا أن يريد نظر بعين، والله يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣] ولم يقل لربها ناظرة٣. * فالمراد بهذه الآية رؤية الله تعالى بالأبصار صريحة الدلالة ولم ينكرها إلا المعطلة من الجهمية والمعتزلة. * ومنها قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، وقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] . ذكر المفسرون أن المراد بالزيادة في الآية الأولى هي رؤية الله ﵎ وهو تفسير مأثور رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ مرفوعاً وموقوفاً. * فروى ابن صهيب أنه قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، نودي بأهل الجنة أن لكمم موعداً قالوا: وما هو ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار قال: فيكشف الحجاب فينتظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم منه ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ . * عن أنس بن مالك: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي

стр. 151

الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله١. كما ورد ذلك أيضاً عن أبي موسى الأشعري وأبي بن كعب، وكعب بن عميرة وغيرهم من الصحابة٢. وأيضاً ورد أن أبا بكر قرأ هذه الآية أو قرئت عليه فقال له تدرون ما الزيادة، الزيادة النظر إلى وجه ربنا. * وقال البيهقي: وروينا في إثبات الرؤية عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأبي موسى، وغيرهم ولم يرو عن أحد منهم نفياً، ولو كانوا فيها مختلفين لنقل اختلافهم في ذلك إلينا، فلما نقلت رؤية الله بالأبصار عنهم في الآخرة ولم ينقل عنهم في ذلك اختلاف يعني في الآخرة كما نقل عنهم فيها اختلاف في الدنيا، علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله بالأبصار في الآخرة متفقين مجتمعين٣. وكذلك فسرت المزيد في الآية الأخرى بما فسرت به الزيادة. قال ابن كثير: ﴿ولدينا مزيد﴾ كقوله ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، وقد سبق أن معنى الزيادة في النظر إلى وجه الله الكريم ثم سرد بعض الأحاديث والآثار الدالة على ذلك٤. وهنها: قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣] وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] . * قال الآجري في الشريعة: واعلم- رحمك الله- أن عند أهل العلم باللغة أن اللقى ها هنا لا يكون إلا مغاينة، يراهم الله ويرونه

стр. 152

ويسلم عليهم ويكلمهم ويكلمونه١. وقال ابن بطة: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا يقول: "أجمع أهل اللغة على أن اللقاء ها هنا لا يكون إلا معاينة ونظراً بالأبصار"٢. * قال ابن القيم: وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع، اقتضى المعاينة والرؤية٣. منها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ ٤. * قال الرازي: "فإن إحدى القراءات في هذه الآية، ملكاً- بفتح الميم وكسر اللام- وأجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله وعندي التمسك بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها٥. وقال الآلوسي: قيل هو النظر إلى الله عز وجل٦. فعلى القراءة المذكورة تكون دلالة الآية على الرؤية ظاهرة. ومنها قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٦] وجه الاستدلال من هذه الآية هو أن الله إنما ذكرها في سياق التمدح، ومعلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية وأما العدم المحض فليس بكمال ولا يمدح به، وإنما يمدح الرب ﵎ بالعدم إذا تضمن أمراً وجودياً لتمدحه بنفي السنة والنوم المتضمن كمال القيومية ونفي الموت المتضمن كمال الحياة ولهذا لم يتمدح بعدم محض الذي لا يتضمن أمراً ثبوتياً، فإن المعدوم يشارك الموصوف في ذلك العدم ولا يوصف الكامل بأمر

стр. 153

يشترك هو والمعدوم فيه، فلو كان المراد بقوله ﴿لا تدركه الأبصار﴾ أنه لا يرى بحال لم يكن في ذلك مدح ولا كمال لمشاركة المعدوم له في تلك، فإن العدم الصرف لا يرى ولا تدركه الأبصار، والرب جلا جلاله يتعالى أن يمدح بما يشاركه فيه العدم المحض. فإذا المعنى أنه يرى ولا يدرك ولا يحاط به، لأن الإدراك هو الإحاطة بالشيء وهو قدر زائد على الرؤية١. قال ابن خزيمة: ولو كان معنى قوله: لا تدركه الأبصار ما تتوهمه الجهمية المعطلة، الذين يجهلون لغة العرب فلا يفرقون بين النظر وبين الإدراك، لكان معنى قوله لا تدركه الأبصار: أي أبصار أهل الدنيا قبل الممات٢. منها قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ ٣. والاستدلال بالآية من عدة وجوه: * الوجه الأول: أن موسى ﵇ سأل الرؤية، ولو امتنع كونه تعالى مرئياً لما سأل لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعها أو يجهله، فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال الممتنع لأنه عبث والأنبياء منزهون عنه، وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبياً كليماً، قد قال تعالى ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ٤. * قال ابن قتيبة: وفي قوله موسى ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ أبين الدلالة بأنه يرى في القيامة ولو كان الله لا يرى في حال من الأحوال ولا يجوز عليه

стр. 154

النظر، لكان موسى قد خفي عليه من صفة الله ما علموه١. الوجه الثاني: أن الله لم ينكر عليه لما طلب الرؤية ولو كانت محالة لأنكر عليه كما أنكر على نوح لما سأل نجاة ابنه من الغرق حيث قال ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ ففي إنكاره تعالى على نوح دليل عدم جواز ما طلب وعدم الإنكار على موسى دليل الجواز وعدم الامتناع٢. الوجه الثالث: أنه تعالى علق الرؤية على أمر جائز، وهو استقرار الجبل والمعلق على الجائز جائز، فيلزم كون الرؤية في نفسها جائزة٣. * قال عثمان بن سعيد الدارمي: ألا ترى أنه يقول فإن استقر مكانه فسوف تراني، ولو شاء لاستقر الجبل ورآه موسى. ولكن سبقت منه الكلمة أنه لا يراه أحد في الدنيا فلذلك قال ﴿لن تراني﴾ فأما في الآخرة فإن الله تعالى ينشر خلقه فيركب أسماعهم وأبصارهم للبقاء، فيراه أولياؤه جهراً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم٤. ومنها قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] والاستدلال بهذه الآية على إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة استدلال بالمفهوم حيث قال سبحانه عن اللقاء ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فجعل عقوبتهم كونهم محجوبين عن رؤيته سبحانه وهذا يدل على أن المؤمنين لا يحجبون، وإلا لا يكون فضل للمؤمنين على الكفار٥. * قال الإمام الشافعي: لما حجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا٦.

стр. 155

قال عثمان بن سعيد الدارمي: ففي هذا دليل أن الكفار كلهم محجوبون عن النظر إلى الرحمن عز وعلا، وأن أهل الجنة غير محجوبين عنه١. * قال البيهقي: فلما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته دل على أنه يثيب المؤمنين برفع الحجاب لهم عن أعينهم حتى يروه٢. ولذا قال الإمام أحمد: إنا لنرجوا أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم، ويحجبون عن الله، لأن الله تعالى قال للكفار: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن الله، والمؤمن يحجب عن الله، فما فضل المؤمن على الكافر٣. وأما الأحاديث عن النبي ﷺ الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها عنه ﷺ أكثر من خمسة وعشرين صحابياً: * قال ابن تيمية: إنه قد ثبت بالسنة المتواترة وباتفاق سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة أهل الإسلام الذين ائتموا بهم من دينهم، أن الله يرى في الدار الآخرة بالأبصار عياناً، وقد دل على ذلك القرآن في مواضع كما ذلك مذكور في مواضعه، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة متواترة في الصحاح والسنن والمسانيد وقد أعتنى بجمعها أئمة٤. * وقال ابن كثير في النهاية: وأحاديث الرؤية لله يوم القيامة متواترة رواها جماعة الصحابة٥. منها: حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا عند رسول الله ﷺ

стр. 156

ليلة البدر فقال هل ترون هذا القمر؟ قلنا: نعم قال: "هكذا ترون ربكم يوم القيامة لا تضارون في رؤيته"١. منها حديث أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟ قلنا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما. متفق عليه٢. ومنها حديث أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر وليس دونه حجاب؟ قالوا: لا. قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليس دونها حجاب؟ قالوا: لا. قال: فلا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في رؤية أحدهما٣. * ومنها حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان٤. فهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الكثيرة تدل على ما ذهب إليه أهل السنة وهو أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم وأن الكفار والمشركين يحجبون عنه- سبحانه- رواها جماعة من الصحابة عن الرسول ﷺ حتى بلغت حد التواتر. قال ابن قتيبة: والخبر في الرؤية ليس من الأخبار التي يدفعها إلا جاهل أو معاند ظالم لتتابع الروايات به من الجهات الكثيرة عن الثقات٥.

стр. 157

قال عثمان بن سعيد الدارمي: بعد ذكر الأحاديث الدالة على الرؤية: فهذه الأحاديث كلها أو أكثر منها قد رويت في الرؤية على تصديقها والإيمان بها، أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا ولم يزل المسلمون قديماً وحديثاً يرونها ويؤمنون بها، لا يستنكرونها ولا ينكرونها ومن أنكرها من أهل الزيغ نسبوه إلى الضلال بل كان من أكبر رجائهم وأجزل ثواب الله ﵎ في أنفسهم النظر إلى وجه الله الكريم، خالقهم يوم القيامة حتى ما يعدلون به شيئاً من نعيم الجنة١. الخلاصة: ١- أجمع أهل السنة على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم عياناً من غير توهم ولا تشبيه، وهذا أكبر نعيم أهل الجنة. ٢- خالفت الجهمية وغيرهم في ذلك وأنكروا إثبات الرؤية. المناقشة: ١- ما هي عقيدة السلف في مسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة؟ ٢- اذكر ثلاثة أدلة على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة. ٣- اذكر أربعة من النصوص عن السلف في إثبات الرؤية.

стр. 158

باب ذكر الدليل على أن الإيمان في القلب ١- أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان"١.

стр. 159

باب ذكر الدليل على أن الإيمان يزيد وينقص [وأنه قول وعمل] ١ ٢- الإمام العالم الثقة مجد الدين شيخ الإسلام أبو علي النيسابوري المعروف بابن الصغير فيما كتبه قال إن المشايخ أبو محمد عبد الله بن سهل ابن عمر ... وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي وأبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي وأبو القاسم سهل بن إبراهيم السبيعي قراءة عليهم في يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة سبع عشرة وخمسمائة، وأجاز فيه أيضاً الشيخ الفقيه أبو روح عبد المضر بن محمد بن أبي الفضل البازاز الهروي قال: أخبرني أبو القاسم زاهر من طاهر بن محمد بن الشحامي سماعاً عليه قال: أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، أنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ فيما قريء عليه فأقر به قال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين. [باب زيادة الإيمان ونقصانه] قال الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٢. وقال سبحانه ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ٣.

стр. 160

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ ١. الشرح: الآيات التي ساقها المصنف ﵀، وغيرها كثير هي مما يدل دلالة واضحة على أن الإيمان يزيد وينقص، ففيها: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً﴾ وفيها ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ وفيها ﴿زَادَهُمْ هُدىً﴾ فهي صريحة جداً في إثبات زيادة الإيمان وما كان قابلاً للزيادة فهو قابل للنقص، وزيادته تكون بالطاعات، ونقصانه يكون بالمعاصي وما ذكرناه من أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، هو قول أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى، وهذا من المسائل التي خالف فيها طوائف من المبتدعة، ونصوص الكتاب والسنة متضافرة لإثبات صحة هذا القول، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ٢. وهذا أمر يعرفه كل عاقل، بل إن الإيمان قد يزيد وينقص عند نفس الشخص من حين لآخر، على حسب حاله، وعلى قدر طاعته أو معصيته. وفي هذا كله عبرة للماتريدية المخالفين لمذهب السلف. الخلاصة: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وزيادته بالطاعات، ونقصه بالمعاصي. المناقشة: س ١- ما هو مذهب أهل السنة في مسألة زيادة الإيمان؟ س ٢- هات ثلاثة أدلة على إثبات زيادة الإيمان.

стр. 161

٢- أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد العزبز البغوي ببغداد، () النسائي، نا حماد يعني ابن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده محمد بن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص. قيل: ما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا بالله فحمدناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذاك نقصانه. قال: وسمعت أبا نصر التمار يقول: الإيمان يزيد وينقص. أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، نا هارون بن عبد الله، نا يزيد بن هاورن، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، أن جده عمير بن حبيب وكانت له صحبة. ٣- وأخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفى قال: سمعت محمد بن علي بن يعني ابن الحسن بن شفيق قال: سألت أحمد بن حنبل عن الإيمان في معنى الزيادة والنقصان فقال: حدثنا الحسن بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده، عن عمير بن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص. فقيل له: وما زيادته وما نقصانه؟ فقال: إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحانه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصانه. هذا لفظ حديث أحمد بن حنبل عن الحسن بن موسى. ٤- أخبرنا أبو الحسن بن أحمد بن زهير القيس بطوس، نا عمرو بن شميل المروزي، أنا بقية يعني ابن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن أبي مجاهد يعني عبد الوهاب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الإيمان يزداد وبنقص. ٥- أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، حدثنا هارون بن عبد الله، نا حجاج بن محمد، نا إسماعيل بن عباس، عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن عبد الله بن لهيعة الحضرمي، عن أبي هريرة قال: الإيمان يزيد وينقص. ٦- أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، نا محمد بن يحيى، نا أبو معمر، نا إسماعيل بن عياش، عن حريز بن عثمان، عن الحارث بن محمد، عن أبي الدرداء قال: الإيمان يزداد وينقص.

стр. 162

٧- أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت محمد بن سهل بن عسكر، نا عبد الرزاق قال: سمعت مالكاً والأوزاعي وابن جريج والثوري ومعمرا يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. ٨- أخبرنا أبو عمران موسى بن العباس الجوني، نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، نا إسحاق يعني الفروي، قال: جئت عند مالك قال: الإيمان يزيد وبنقص. قال الله : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ١ وقال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ٢. قال فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه. ٩- أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد، نا هشام يعني ابن عمار، نا يحيى بن سليم، نا ابن جريج ومالك ومحمد بن مسلم ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان والمثنى وسفيان الثوري قالوا: الإيمان قول وعمل.

стр. 163

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب أهل السنة والحديث على أن الإيمان يتفاضل وجمهورهم يقولون يزيد وينقص. ثم قال: زيادة الإيمان الذي أمر الله به والذي يكون من عباده المؤمنين من وجوه. ثم ذكر عدة وجوه على زيادة الإيمان من جهة التصديق وبالتالي من جهة الأعمال١. وهذا هو قول جميع السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الدين وسيذكر المؤلف ﵀ بعض الآثار التي تدل على ذلك، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد وإسحق بن راهويه والثوري والأوزاعي، وابن عيينة، والحسن البصري، وابن المبارك، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ووكيع بن الجراح، وحماد بن سلمة، وغيرهم كثير من السلف الذين قالوا بأن الأعمال من الإيمان٢. وهذا هو رأي جماعة من المتكلمين كالبغدادي والغزالي، والامدي والأيجي وكثير من الأشاعرة الذين قالوا إن الإيمان الذي هو التصديق يزيد وينقص٣. فهؤلاء يوافقون السلف في الزيادة والنقصان من هذه الجهة وأما الخلاف بينهم وبين السلف فهو من جهة أخرى وهي الأعمال. فخالفوا السلف في هذه الجهة وقالوا الأعمال ليست من الإيمان وهذا قول باطل

стр. 164

مصادم للنصوص وعقيدة السلف. وذهب قوم إلى أن الإيمان يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان وهو قول بعض الأشاعرة١. وقد روي عن الإمام مالك في إحدى الروايات أنه قال بزيادة الإيمان وأما النقصان فتوقف فيه فلم يجزم بنفي ولا بإثبات٢ وذكر النووي سبب توقفه فقال: ولذلك توقف مالك ﵀ في بعض الروايات عن القول بالنقصان إذ لا يجوز نقصان التصديق لأنه إذا نقص صار شكاً وخرج عن اسم الإيمان. وقيل إنما توقف مالك خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي، من المؤمنين بالذنوب٣. لكن هذه الرواية لم تصح عن الإمام مالك. ولعل السبب الذي دفع هؤلاء القائلين بهذا الرأي وهم قليل جداً وهو قول شاذ والدافع. إلى هذا الرأي هو عدم ورود آية في القرآن، تدل بالصراحة على نقصان الإيمان. وقالت المعتزلة والخوارج إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص أبداً، لأن الإيمان عندهم شيء واحد لا يتجزأ إذ لا يمكن ذهاب بعضه وبقاء بعضه الآخر فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد في النار. ونرى منهم على هذا الباطل الماتريدية وقد وافقهم أكثر الأشعرية، وبناء على هذا قالوا: بعدم زيادة الإيمان ونقصانه وأولوا تلك الآيات والأحاديث التي وردت في الزيادة وقالوا بأن الزيادة والنقصان في الإيمان

стр. 165

تعتبر من ناحية التكاليف وهو شيء نسبي بين المكلفين فذاك الشخص إيمانه أكثر من إيمان هذا، لأن ذلك كلف بشيء زائد لم يكلف به الآخر، والآخر غير مؤاخذ على تركه لأنه لم يكلف به لعدم قدرته عليه، فالغني عندهم أكثر إيماناً من الفقير لأنه مكلف بأمر زائد وهو الزكاة١. وإن المعصية لا اعتبار لها في زيادة الإيمان ونقصه، لأن الإيمان عندهم لا يتجزأ فالزيادة والنقصان في الكم الذي يكون بطاعات الجوارح وأما الكيف فلا زيادة فيه ولا نقصان لاستواء المكلفين في وجوب التصديق القلبي٢. وبه قالت المرجئة والجهمية والكرامية بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لأنه عبارة عن شيء واحد وهو التصديق والمعرفة والإقرار، إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء فيكون شيئاً واحداً يستوي فيه البر والفاجر٣. فالتصديق لا يقبل التفاوت عندهم لأن التفاوت فيه إنما هو لاحتمال النقيض وهو الشك وهو غير مفيد، وكذلك الإقرار غير قابل للتفاوت. وبه جزم الأشعري في قوله القديم٤. وإليه ذهب أبو حنيفة وجمهور الحنفية كالطحاوي والماتريدية وكالنسفي والتفتازاني وملا علي القاري وغيرهم٥. قال أبو حنيفة: فالإيمان لا يزيد ولا ينقص لأنه لا يتصور نقصانه إلا بزيادة الكفر ولا يتصور زيادته إلا بنقصان الكفر، وكيف يجوز أن يكون الشخص الواحد في حالة واحدة مؤمناً وكافراً، والمؤمن مؤمن حقاً والكافر

стр. 166

كافر حقاً، وليس في الإيمان شك كما أنه ليس في الكفر شك١. وفي الفقه الأكبر: وإيمان أهل السماء لا يزيد ولا ينقص والمؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد، متفاضلون في الأعمال٢. قال أبو جعفر الطحاوي في عقيدته: والإيمان واحد، وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى، ومخالفة الهوى، وملازمة الأولى٣. ويقول أبو حفص النسفي في عقيدته: والإيمان لا يزيد ولا ينقص. وشرح التفتازاني هذا القول فقال: "إن حقيقة الإيمان لا تزيد ولا تنقص لما مر من أنه التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والإذعان وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان، حتى إن من حصل له حقيقة التصديق فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب المعاصي فتصديقه باق على حاله لا تغير فيه أصلا"٤. وقال ملا علي القاري: فالتحقيق أن الإيمان- كما قال الإمام الرازي لا يقبل الزيادة والنقصان من حيثية أصل التصديق لا من جهة اليقين٥. وهو قول الأشعرية الكلابية قال الباقلاني: وإن كان الزيادة والنقصان فهو من حيث الحكم لا من حيث الصورة ويكون المراد: زيادة في الثواب والجزاء والمدح والثناء دون نقص وزيادة في تصديق من حيث الصورة٦.

стр. 167

وبه قال الرازي في المحصل وأقره الطوسي الوثني الساحر الكافر١. وحاصل الكلام أن الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية والكرامية وجمهور الأشعرية من الماتريدية وبعض الأشاعرة وجماعة من المتكلمين ذهبوا إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وكل منهم استدل بأدلة مختلفة ولكل منهم وجهة وكلهم هدفهم واحد، وهو أن الإيمان غير قابل للزيادة والنقصان. والحق هو ما قاله السلف والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة كثيرة جداً، وقد ذكر المؤلف ﵀ منها مجموعه لا بأس بها، وسنذكر أدلة أخرى تدل على صحة ما ذهب إليه السلف. فمن الكتاب: قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٢. فهذه الزيادة عند تلاوة القرآن هي حصول رغبة ورهبة في القلب المؤمن فزاد علمه بالله ومحبته لطاعته، وهذا زيادة الإيمان. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٣. فهذه الزيادة عند تخويفهم بالعدو فازدادوا يقيناً وطمأنينة وتوكلاً على الله وثباتاً على الجهاد. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ٤.

стр. 168

فهذه الزيادة في الإيمان هي حسب مقتضى الآية التي أنزلت. وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ١. فالسكينة والطمأنينة جعلت موجبة لزيادة الإيمان. وقوله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ ٤. فالمقصود من زيادة الهدى في الآيتين هو زيادة الإيمان كما دل عليه قول ابن مسعود في تفسير الآية٥. وأما الأحاديث: فقوله في حديث شعب الإيمان: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" ٦. وقوله ﷺ : "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"٧. وقوله ﷺ في حديث الشفاعة: "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها" ٨ الحديث.

стр. 169

فهذه الأحاديث كلها على أن أهل الإيمان ليسوا في أصله سواء بل بينهم تفاضل واضح، وأنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي وهو المقصود. قال عمير بن حبيب الخطمي، الإيمان يزيد وينقص، قيل له ما زيادته ونقصانه، قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وخشيناه فذلك زيادته، فإذا عقلنا وضيفاه فذلك نقصانه. وكان عمر ﵁ يقول لأصحابه: هلموا نزدد إيمانا. فيذكرون الله١. وكان ابن مسعود ﵁ يقول في دعائه "اللهم زدنا إيماناً ويقيناً وفقهاً"٢. وكان معاذ بن جبل ﵁ يقول لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسان فيذكران الله ويحمدانه٣. قال أبو عبيد القاسم بن سلام "فالأمر الذي عليه السنة عندنا ما نص عليه علماؤنا كما اقتصصناه في كتابنا هذا، إن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا وأنه درجات بعضها فوق بعض إلا إن أولها وأعلاها الشهادة باللسان كما قال ﷺ في الحديث الذي جعله بضعة وسبعين جزءاً. فإذا نطق بها القائل وأقر بما جاء من عند الله لزمه اسم الإيمان بالدخول فيه بالاستكمال عند الله ولا على تزكية النفوس وكلما ازداد لله طاعة وتقوى ازداد إيمانا٤. فهذه الآيات والأحاديث والآثار كلها تدل على زياد الإيمان وأنها تزيد في قلب المؤمن طمأنينة وطاعة، وتصديقاً وخضوعاً ويقيناً وأنه ينقص حتى يكون مثل ذرة ومثقال حبة وأنقص من ذلك.

стр. 170

الخلاصة: ١- مذهب السلف الصالح أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد، كما أنه ينقص وزيادته بالطاعات، ونقصانه بالمعاصي. ٢- النصوص الشرعية في الباب تؤيد كلها ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة. ٣- خالف في هذا الباب طوائف منهم: المرجئة، والجهمية، والكرامية، وجمهور الماتريدية، وكثير من الأشعرية، فقالوا بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. المناقشة: ١- اذكر مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه. ٢- ما هي أهم الفرق التي خالفت هذا الباب؟ ٣- اذكر ثلاثة نصوص في هذا الباب من القرآن تؤيد ما ذهب إليه السلف.

стр. 171

في الجهاد والإمارة ومرتكب الكبيرة١ * "والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة جهاد الكفار لك جهاده وعليه شره".

стр. 172

* والجماعة مع كل بر وفاجر- يعني الجمعة والعيدين- والصلاة على من مات من أهل القبلة سُنَّة.

стр. 173

* ولا نكفر بذنب إلا ترك الصلاة:

стр. 174

* لا يكفر أحد بذنب إلا ترك الصلاة وإن عمل الكبائر.

стр. 175

* ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن حاربوا ونتبرأ من كل من يرى السيف في المسلمين كائنا من كان.

стр. 176

باب في الإيمان بالقدر١ ١٢- سمعت محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت الثقفي قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد قال: المأخوذ في الإسلام والسنة والرضا بقضاء الله والإسلام لأمره، والصبر على حكمه الإيمان بالقدر خيره وشره، والأخذ بما أمر الله والنهي عما نهى الله عنه، إخلاص العمل لله.

стр. 177

الثانية: الكتابة وهي الإيمان بأن الله تعالى- كتب كل ما هو كائن من خير أو شر، صغير أو كبير، كتبه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، كما ثبت في الحديث: "أول ما خلق الله القلم، قال: اكتب. قال يا رب وماذا اكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة"١. والمرتبة الثالثة: للإيمان بالقدر هي الإيمان بالإرادة المقتضية لكون الشيء، فالله تعالى أراد أن توجد الأشياء فوجدت كما أراد لا خروج لأحد عن إرادته ومشيئته، فالخير بقضائه، والشر بقضائه، ولا يكون شيء إلا بإذنه، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ٢ وقال- : ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣ والآيات في هذا المقام كثيرة لا تحصى. * والمرتبة الرابعة من مراتب الإيمان بالقدر هي الإيمان بأن- تعالى- خلق كل شيء وأوجده طبق ما سبق علم وكتب وأراد، وهي رتبة التنفيذ فإذا حصل خير فالله- تعالى- هو الذي خلقه وأوجده طبق ما سبق علم وكتب وأراد، وإذا وجد شر فالله- تعالى- هو الذي خلقه وأوجده لحكمة بالغة لكن لا يكون شيء بغير إذنه وخلقه، وقد نفت الطوائف من المنحرفين أن يكون الله- تعالى- قد أراد الشر أو خلقه، وقالوا الإنسان هو الموجد للشر، فجعلوا الإنسان خالقاً مع الله- تعالى- في نهاية الأمر. ومنهم المعتزلة وغيرهم.

стр. 178

* فهذه أربع مراتب للإيمان بالقدر، من كفر بواحدة منها كان كافراً بالقدر، ومن كفر بالقدر كان كافراً بالله العظيم، وهذا من كمال الاعتقاد الحسن في الله العظيم، أن يعتقد الإنسان بأنه ليس هناك شيءخارج عن إرادة الله تعالى ومشيئته،من اهتدى فا الله هداه بفضله، ومن ضل فا الله أضله بعدله وكل شيء جار على ما أراد الله-تعالى-وقدر. ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ١. وفي الإيمان بالقدر الرضى بكل ما قدر وفعل من خير وشر بدون الاعتراض على الله تعالى.

стр. 179

باب في مسائل الإيمان باليوم الآخر١ "وعذاب القبر حق "

стр. 180

* والميزان حق والحوض حق والشفاعة حق وقوم يخرجون من النار حق.
следующие страницы →