← Акыда

Акыда · id 7506

اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (397 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال الحاكم: "لقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين ومنعوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله وعلى آله أجمعين"١. وقال ابن حبان في قول النبي: "فعليكم بسنتي" ٢ قال: "إن من واظب على السنن وقال بها ولم يعرج على غيرها من الآراء فهو من الفرقة الناجية"٣. وهذا رد بالغ على من يزعم أن أهل الحديث ليسوا طائفة معينة ومنشأ هذا الزعم الفاسد أن لفظ (أهل الحديث) يطلق على اصطلاحين: الأول: كل من اشتغل بعمل الحديث فهذا يدخل فيه أهل السنة والجماعة وأهل البدع فعلى هذا الاصطلاح ليس أهل الحديث طائفة معينة. الثاني: من يعتقد عقيدة أئمة الحديث والسنة فعلى هذا لا يدخل فيهم أهل البدع فكلام أئمة السنة في الثناء على (أهل الحديث) وأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ينصب هذا على الاصطلاح الثاني ويدخل في ذلك كل من كان على عقيدة أئمة السنة ولو لم يكن من علماء أهل الحديث٤. تنبيه: كلمة: (أهل الظاهر) يستخدمها أهل البدع ويطلقونها على أهل السنة وهي أيضاً تطلق على معنيين: الأول: عدم تأويل نصوص الوحي سواء كانت في المسائل العلمية العقدية أو المسائل الفقهية العملية وتقديم نصوص الشرع على جميع أقوال الناس كائناً من كان والذهاب خلف النصوص أينما سارت ركائبها فكلمة

стр. 212

أهل الظاهر على هذا الاصطلاح تساوي كلمة أهل الحديث وأصحاب الحديث وأهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة. الثاني: هو من يقصر نصوص الشرع عن دلالتها الوضعية والإلتزامية والتضمنية كمن يزعم في قول النبي ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" ١. أنه لا يجوز التبول في الماء الدائم ولكن لو بال في الإناء ثم صب ما في الإناء من البول في الماء الدائم جاز. ووجه بطلان هذا الزعم أنه قصر نص الشارع عن دلالاته المعنوية فإنه إن لم يجز التبول في الماء الدائم فصب ما في الإناء من البول في الماء الدائم أولى ألا يجوز فإن البول في الماء الدائم قد تدعو الحاجة إليه أما البول في الإناء ثم صبه فيه فلا موجب له بل هو محض العبث في الماء. فهذه الطريقة ليست طريقة أهل الحديث. فأهل الظاهر على هذا المعنى الثاني: هم على طرفي نقيض مع متعصبة أهل الرأي الذين حرفوا نصوص الشرع وأولوها لكي توافق مذاهبهم وقدموا أقوال أئمتهم وآرائهم على نصوص الشرع. وأهل الحديث هم وسط بين إفراط أهل الرأي وتفريط أهل الظاهر، وقد أطلق المبتدعة على أصحاب الحديث أنهم (أهل الظاهر) وأنهم (حشوية) و (مشبهة) و (مجسمة) لتنفير الناس عن طريقة أهل الحديث وهم كاذبون في رميهم لهم بالحشوية والمشبهة والمجسمة وأما رميهم (بأنهم أهل الظاهر) . فإن قصدوا المعنى الأول فهذا لا يضرهم ويقال لأهل البدع بل أنتم باطنية في كثير من تأويلاتكم وتحريفاتكم لنصوص الشرع في العقائد والمسائل الفقهية. فأهل الحديث على هذا أهل ظاهر وليسوا باطنية مثلكم فهذه منقبة لهم لا مثلبة والحمد لله.

стр. 213

وإن قصدتم المعنى الثاني: (لأهل الظاهر) فعامة أهل الحديث براء من هذا والله أعلم. الإقرار بالله: شرع المؤلف في بيان أصول الإيمان الستة المذكورة في حديث جبريل وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وسيأتي كلام المؤلف على القدر واليوم الآخر في ثنايا الكتاب ومعنى الإيمان بالله : الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومالكه وخالقه وأنه مستحق لصفات الكمال المنزه عن صفات النقص والعيب وأنه وحده المستحق لأن يفرد بالعبادة والخضوع والطاعة فهو سبحانه منفرد بالربوبية والألوهية وصفات الكمال فلا يكون العبد مؤمناً حتى يوحد الله في الربوبية والألوهية وفي الأسماء والصفات ١. الملائكة: وأما الإيمان بالملائكة فهو أن تصدق بوجودهم وأنهم عباد مكرمون خلقهم الله لعبادته فلا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يفترون عن عبادته ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ الأنبياء (٢٠) . والإيمان بأوصافهم وأعمالهم التي يقومون بها كما جاء في الكتاب والسنة. والإيمان بمن ورد النص بتسميتهم على وجه الخصوص مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ونقول إن من قال بأنهم إناث فقد كفر لمخالفته كتاب الله، ولا يقال إنهم ذكروا إذ لم يرد في ذلك نص صحيح.

стр. 214

الكتب: وأما الإيمان بالكتب فهو أن تصدق بأنه تعالى أنزل على رسله كتباً ليعلم الناس بها الحق من الباطل والخير من الشر وهذه الكتب كثيرة يجب الإيمان بها جملة ولكن يجب الإيمان تفصيلاً بأربعة منها وهي التوراة التي أنزلت على موسى والزبور الذي أنزل على داود والإنجيل الذي أنزل على عيسى والقرآن الذي أنزل على محمد ﷺ وأن ما في القرآن كلام الله على الحقيقة تكلم به وسمع منه جبرائيل وبلغ جبرائيل رسول الله محمد ﷺ فسمع من جبرائيل وليس كما يزعم أهل البدع أنه ليس كلام الله على الحقيقة بل هو عبارة عن كلام الله، ويجب الإيمان بأن الله تعالى قد حفظ القرآن من التحريف والتبديل وأن كل حرف فيه هو كلام الله تعالى. الرسل: وأما الإيمان بالرسل فهو أن توقن بأن الله أرسل للناس ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده رسلاً مبشرين لأهل التوحيد والسنن ومنذرين لأهل الشرك والبدع وأهل المعاصي لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، كما يجب أن تؤمن بمن سمى الله تعالى في كتابه من رسله وأنبيائه وهم آدم ونوح وإدريس وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وإلياس واليسع وهود وصالح وشعيب وذو الكفل وأيوب ويونس ولوط وزكريا ويحيى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين.

стр. 215

* وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئاً، وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً (١) .

стр. 216

الجهمية فقد نقل عنهم الأشعري في المقالات أنهم أجمعوا على: "أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ليس بجسم ولا شبه ولا جثة ولا صورة ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عمق ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يبعض وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء وليس بذي جهات ولا بذي يمين وشمال وأمام وفوق وتحت ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه الزمان ولا يجوز عليه المماسة ولا الحلول في الأماكن ولا يوصف بشيء من صفات الخلق". فهذا جملة قولهم في التوحيد وقد شاركهم في هذه الجملة الخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الشيعة والماتريدية. وقال ابن أبي العز الحنفي في بيان فساد هذه الطريقة: "والمعطلة يعرضون عمّا قاله الشارع من الأسماء والصفات ولا يتدبرون معانيها ويجعلون ما ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده واعتماده.. والمقصود أن غالب عقائدهم السلوب ليس بكذا ليس بكذا وأما الإثبات فهو قليل وهو أنه عالم قادر وأكثر النفي المذكور ليس متلقى عن الكتاب والسنة ولا عن الطرق العقلية التي سلكها غيرهم من مثبتة الصفات فإن الله تعالى قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى الآية (١١) . ففي هذا الإثبات ما يقرر معنى النفي ففهم أن المراد انفراده سبحانه بصفات الكمال فهو موصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ ليس كمثله شيء في صفاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله"١. وأن محمداً عبده ورسوله: وصف الله نبيه محمداً ﷺ بالعبودية وبالرسالة في أشرف المقامات، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ

стр. 217

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ سورة الإسراء الآية (١) ، وقال في مقام التحدي بالتنزيل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ سورة البقرة (٢٣) ، وقال في مقام الدعوة: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ سورة الجن (١٩) ، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ سورة الفتح الآية (٢٩) . ونهى ﷺ عن الغلو في إطرائه فقال: "لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله"١. وللأسف فإن كثيراً من المسلمين خالفوا نص رسول الله ﷺ وغلوا فيه غلو النصارى في عيسى ﵇ وصرفوا له كثيراً من العبادات وأفرطوا في حقه من جانب آخر فقدموا على كثير من أقواله أقوال الرجال الذين غلوا فيهم. وأصحاب الحديث إذا سمعوا حديثاً من أحاديث رسول الله ﷺ الصحيحة فكأنهم سمعوه من في الرسول ﷺ فيصدقون به ويعملون به ولا يقدمون عليه قولاً ولا رأياً ولا ذوقاً ولا كشفاً ولا وجداً ولا قياساً ولا عقلاً.

стр. 218

٢- وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

стр. 219

(الاستواء على العرش) ٣- وأن الله على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ سورة طه الآية (٥) .

стр. 220

ومجاهد وغيرهم بالعلو والارتفاع وقد سئل الإمام مالك عن الاستواء فقال: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" الأسماء والصفات ص (٥١٥: ٥١٦) . وقال ابن المبارك: "نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات على العرش استوى بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية" الرد على الجهمية للدرامي ص ٦٧. وأجمع السلف على ذلك كما حكاه الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص (٧٥) فقد قال: "وأجمعوا.. أنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه". هذه عقيدة أهل السنة قاطبة وعقيدة الأشعري كما ترى ومع ذلك كله خالفت الأشعرية إمامهم خاصة وسائر أئمة السنة عامة وهذا من عجائبهم وتناقضهم لأنهم إما على التفويض الذي هو جهل وتجهيل وإما على التأويل الذي هو تحريف وتعطيل. الخلاصة: يؤمن أهل السنة باستواء الله على عرشه استواء حقيقياً يليق بجلاله. المناقشة: س ١- بين مذهب أهل الحديث في صفة الاستواء على العرش لله سبحانه. س ٢- اذكر الفرق بين قول أهل الحديث وقول الأشعرية في هذه الصفة.

стр. 221

(صفة اليدين) ٤- وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ سورة ص الآية (٧٥) . وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ سورة المائدة الآية (٦٤) .

стр. 222

فالنصوص المتقدمة دالة على إثبات اليدين لله وهي لا تحتمل التأويل بحال ولا يمكن حمل اليدين إلا على الحقيقة ومن لم يحملها على الحقيقة فهو معطل لتلك الصفة ولقد صرح الإمام أبو حنيفة ﵀ أن من لم يحمل النصوص على الحقيقة وتأول صفة اليدين بالقدرة أو بالنعمة فقد أبطل الصفة. فقد قال: "ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال ولكن يده صفة بلا كيف" الفقه الأكبر ص ٣٠٢. وقال ابن بطال في الرد على من أوَّل صفة اليدين بالقدرة أو النعمة: "ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة.. ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ص (٧٥) ، إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس وأي فضيلة له عليَّ وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ص الآية (٧٦) دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه. قال: ولا جائز أن يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لأن النعم مخلوقة) فتح الباري ١٣/٣٩٣- ٣٩٤. وهذا ما أجمع عليه السلف قال الأشعري: " أجمعوا على أنه يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وان الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه" رسالة الثغر ص ٧٢. وقرره الإسماعيلي في عقيدة أهل الحديث حيث قال ص (٥١) : "وخلق آدم ﵇ بيده ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء بلا اعتقاد كيف يداه إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف"

стр. 223

ومع ذلك كله ترى الأشعرية يخالفون إمامهم ويفوضون هذه الصفة تفويض أهل الجهل والتجهيل أو يؤولون تأويل أهل التحريف والتعطيل. الخلاصة: يؤمن أهل السنة بصفة اليدين وأنها صفة حقيقية دالة على المعنى اللائق به سبحانه. المناقشة: س ١- ما هو قول أهل السنة في صفة اليدين؟ س ٢- اذكر أقوال الأشعرية في صفة اليدين وكيف ترد عليهم؟

стр. 224

(صفة العينين) ٥- وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ سورة القمر الآية (١٤) .

стр. 225

(٧١) ، وقوله: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ الأنبياء (٦١) ، وقد نطق الكتاب والسنة بذكر اليد مضافة إليه مفردة ومجموعة ومثناة وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إن العبد إذا قام في الصلاة قام بين عيني الرحمن.. " مختصر الصواعق ١/ ٣٤- ٣٥، والحديث عند العقيلي في الضعفاء (١/٧٠) وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك. وقد عقد الإمام البخاري في كتاب التوحيد في صحيحه باب قول الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ، وقوله جل ذكره: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ثم روى بإسناده إلى نافع عن عبد الله قال: "ذكر الدجال عند النبي ﷺ فقال: إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور- وأشار بيده إلى عينه- وإن المسيح أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية"١. وكذا أسند إلى قتادة قال سمعت أنساً ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر"٢. قال العلامة عبد الحق الهاشمي في شرحه لكتاب التوحيد للبخاري ص ٧٧ ﵀: "غرض الإمام البخاري في هذا الباب صحة إسناد العين إلى الله تعالى من غير تأويل مع اعتقاد التنزيه ". وقال فضيلة الشيخ عبد الله الغنيمان في شرحه لكتاب التوحيد للبخاري (١/٢٧٦) : "وقد دل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ صراحة وإجماع أهل العلم بالله والإيمان به، على أن الله تعالى موصوف بأن له عينين حقيقة

стр. 226

على ما يليق بجلاله وعظمته) وقد ذكر الإجماع الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر. وقد خالفت الاشعرية إمامهم في إثبات صفة العين فأولوها بأنواع من التحريفات وعطلوها. الخلاصة: يثبت أهل السنة لله تعالى صفة العينين على الكيفية اللائقة بالله تعالى. المناقشة: س١- بين مذهب أهل السنة في صفة العين. س ٢- بين كيف تستدل على صحة مذهب أهل الحديث في إثبات صفة العينين لله تعالى؟ س ٣- ما هو موقف الأشاعرة والماتريدية من النصوص الدالة على إثبات صفة العينين لله تعالى؟

стр. 227

(صفة الوجه) ٦- وأن له وجهاً كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ سورة الرحمن الآية (٢٧) .

стр. 228

وأثبت له الرسول ﷺ صفة الوجه في أحاديث معروفة مشهورة منها حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً وفيه: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور" وفي رواية: "لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"١. وصح عن النبي ﷺ أنه استعاذ بوجه الله فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد باب (كل شيء هالك إلا وجهه) عن جابر ﵁ قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال النبي ﷺ : أعوذ بوجهك فقال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال النبي ﷺ : "أعوذ بوجهك" قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ فقال النبي ﷺ هذا أيسر" ٢. وكان من دعاء النبي ﷺ : "وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك" ٣، ومن المعلوم أنه لا يستعاذ إلا بالله وصفاته، والاستعاذة لا تكون بالمخلوق أبداً. وقد خالفت الأشعرية إمامهم في تعطيلهم لهذه الصفة وتحريف نصوصها بأنواع من التأويلات.

стр. 229

الخلاصة: صفة الوجه صفة ثابتة لله تعالى على الكيفيه اللائقة به ويرى أهل السنة أنها صفة حقيقية فلا يخرجونها عن ظاهرها بتأويل. المناقشة: س ١- ببن قول أهل السنة والجماعة في صفة الوجه. س ٢- اذكر دليلاً يبين أن صفات الله تعالى غير مخلوقة. س ٣- ما موقف الأشاعرة من النصوص الدالة على إثبات صفة الوجه؟

стр. 230

(أسماء الله أسماء حسنى لله غير مخلوقة) ٧- وأن أسماء الله لا يقال إنها غير الله كما قالت المعتزلة١ والخوارج٢.

стр. 231

الشرح: القول بأن الأسماء غير الله أو عين الله بهذا الإطلاق من البدع التي أحدثها أهل الكلام فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به: اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده ونحو ذلك فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله تعالى ونحو ذلك، فالاسم ها هنا هو المراد لا المسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ (الغير) من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى. انظر شرح العقيدة الطحاوية (ص ٨٠- ٨١) ودرء تعارض العقل والنقل (٣/ ٢٤- ٢٥) . والأحسن أن يقال إن أسماء الله هي أسماء حسنى لله وقد خالفت الأشعرية إمامهم الأشعري وسائر أئمة الإسلام فجعلوا أسماء الله غير الله ثم حكموا بأنها مخلوقة وهذا القول لا يقل كفراً عن القول بخلق القرآن. قال الإمام أحمد: "من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر"وقال إسحاق بن راهويه: "أفضوا الجهمية إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة.. وهذا الكفر المحض"، وقال خلف بن هشام المقري: "من قال إن أسماء الله مخلوقة فكفره عندي أوضح من هذه الشمس" نقلها اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ٢٠٧، ٢١٤) . الخلاصة: لا يقال إن أسماء الله هي عين الله أو غيره إجمالاً بل الأمر فيه تفصيل.

стр. 232

المناقشة: س ١- هل يقال إن أسماء الله هي الله أو غيره؟ وضح ذلك. س ٢- ما حكم من زعم أن أسماء الله مخلوقة؟ س ٣- اذكر مذهب الأشاعرة والماتريدية في مسألة هل أسماء الله الحسنى هي الله أو غيره؟ س ٤- عرف المعتزلة والخوارج بإيجاز مع ذكر أهم الأصول التي بني عليها مذهبهم.

стр. 233

(صفة العلم) ٨- وأقروا أن لله سبحانه علما كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ سورة النساء الآية (١٦٦) ، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ سورة فاطر الآية (١١) .

стр. 234

فالنصوص الشرعية الدالة على صفة العلم كثيرة فأهل السنة والجماعة أجمعوا على الإيمان بها وأثبتوا ما تدل عليه معنى ونفوا الكيفية. قال الأشعري في رسالة أهل الثغر ص ٦٦ "وأجمعوا على أنه تعالى لم يزل موجوداً حياً قادراً عالماً...." أما الجهمية فأنكروا أن يكون لله علم إضافة لنفسه وجحدوا أن يكون قد أحاط بكل شيء علماً وحاربوا النصوص الدالة على ذلك فمعبودهم على هذا الاعتقاد ليس العليم الخبير الذي هو بكل شيء عليم وإنما يعبدون العدم. الخلاصة: ١- صفة العلم صفة ثابتة لله تعالى دل عليها الكتاب والسنة والإجماع. المناقشة: س١- بين مذهب أهل السنة في إثبات صفة العلم لله؟ س ٢- اذكر الأدلة التي تثبت أن لله تعالى علماً؟ س ٣- ما موقف الجهمية من إثبات صفة العلم لله؟

стр. 235

(صفة السمع والبصر) ٩- واثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة. ١

стр. 236

(القوة لله جميعا) ١٠- وأثبتوا الله القوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [سورة فصلت الآية ١٥] .

стр. 237

(الخير والشر بقضاء الله وقدره) ١١- وقالوا: إنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء

стр. 238

خالق الشر أو يا مقدر الشر وإن كان هو الخالق والمقدر لهم جميعاً، ولذلك أضاف الخضر ﵇ إرادة العيب إلى نفسه فقال فيما أخبر الله تعالى عنه في قوله: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف ٧٩] ، ولما ذكر الخير والبر والرحمة أضاف إرادتها إلى الله فقال: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الكهف ٨٣] ، ولذلك قال مخبراً عن إبراهيم ﵇ أنه قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء٨٠] ، فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الرب وإن كان الجميع منه ﷻ ". الخلاصة: الخير والشر كلاهما مخلوقان مقدران لله تعالى، لا يكون شيء منهما إلا بإذنه، فهو خالقهما جميعاً، وهذا قول أهل السنة، غير أن الشر لا يضاف إليه على انفراد لما فيه من توهم النقص والعيب. المناقشة: س ١- هل الشر مخلوق لله تعالى أم لا؟ وضح مذهب أهل السنة في ذلك. س ٢- ما المراد بقوله ﵊: "والشر ليس إليك"؟

стр. 239

(إثبات المشيئة) ١٢- وأن الأشياء تكون بمشيئة الله كما قال : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [سورة التكوير الآية ٢٩] ، وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون.

стр. 240

الخلاصة: يثبت أهل السنة (إرادة) كونية وهي التقدير الأزلي و (إرادة) شرعية وهي المراد من العباد شرعاً، فالأولى تنفذ ولو كانت غير مرضية من الله والثانية مرضية من الله وإن كانت غير نافذة، والعباد مسؤولون عن مقتضى الإرادة الشرعية. المناقشة: س ١- عرف أقسام الإرادة الإلهية عند السلف. س ٢- فرق بين الإرادة الشرعية والكونية. س ٣- اذكر بعض الأدلة على إثبات المشيئة لله تعالى.

стр. 241

(الاستطاعة) ١٣- وقالوا: إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله أو أن يفعل شيئاً علم الله أنه لا يفعله.

стр. 242

إلا ما فعل فقط، إذ هو الذي قارنته تلك الاستطاعة وقال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا﴾ و (الوسع) الموسوع، وهو الذي تسعه وتطيقه فلو أريد به المقارن لما كلف أحد إلا الفعل الذي أتى به فقط دون ما تركه من الواجبات إلى غير ذلك من الأدلة. وهذه الاستطاعة هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب وعليها يتكلم الفقهاء وهي الغالبة في عرف الناس. الثانية: الاستطاعة التي يجب معها وجود الفعل وهذه هي الاستطاعة المقارنة للفعل الموجبة له ومن أمثلتها قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠] ، وقوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ [الكهف: ١٠٠- ١١٠] فالمراد بعدم الاستطاعة مشقة ذلك عليهم وصعوبته على نفوسهم، فنفوسهم لا تستطيع إرادته، وإن كانوا قادرين على فعله لو أرادوه، وهذه حال من صده هواه أو رأيه الفاسد عن استماع كتب الله المنزلة وإتباعها وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك وهذه الاستطاعة هي المقارنة الموجبة للفعل، وهذه الاستطاعة هي الاستطاعة الكونية وهي مناط القضاء والقدر وبها يتحقق وجود الفعل، انظر مجموع الفتاوى ٨/ ٣٧٢، ٣٧٣) ودرء تعارض العقل والنقل ١/ ٦١، وشرح العقيدة الطحاوية ٤٩٩-٥٠٣. وخالف أهل السنة الجهمية والمعتزلة والأشعرية، أما الجهمية فقالوا: إنه ليس للعبد أي استطاعة لا قبل الفعل ولا معه، (انظر الملل والنحل ١/ ٨٥، والفرق بين الفرق ص٢١١) ، وأما المعتزلة فقالوا: إن الله تعالى قد مكن الإنسان من الاستطاعة وهذه الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرته عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل، انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٣٠٠ والفرق بين الفرق ص ١١٦، وشرح الأصول! الخمسة ص ٣٩٨.

стр. 243

وأما الأشعرية فقالوا: إن الاستطاعة مع الفعل لا يجوز أن تتقدمه ولا أن تتأخر عنه، وما يفعله الإنسان فهو كسب له، انظر الإرشاد ص ٢١٩، والإنصاف ص ٤٦، وشرح العقيدة الطحاوية ٤٩٩-٥٠٤. الخلاصة: يثبت أهل السنة للعبد استطاعة بمعنى الوسع والقدرة وسلامة الآلات وهذه قد تتقدم على الفعل أو تقارنه ولا يجب بها الفعل لكن خطاب الشرع مرتبط بها، وأما الاستطاعة التي يجب بها الفعل وهي بمعنى التوفيق فهذه بإرادة الله تعالى وحده وهي التي تقارن الفعل. المناقشة: س١- اشرح مذهب أهل السنة في مسألة استطاعة العبد. س ٢- بين مذهب كل من الجهمية والمعتزلة والأشعرية في مسألة استطاعة العبد.

стр. 244

(أفعال العباد) ١٤- وأقروا أنه لا خالق إلا الله وأن سيئات العباد يخلقها الله وأن أعمال العباد يخلقها الله وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاُ.

стр. 245

يمترون فيه ولا يعدون من أهل الهدى ودين الحق من ينكر هذا القول وينفيه، ويشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء إلى دينه ويضل من يشاء عنه لا حجة لمن أضله الله عليه ولا عذر له لديه، قال الله : ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] وقال : ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٦] ، وقال : ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] . فسبحانه خالق الخلق بلا حاجة إليه فجعلهم فريقين فريقا للنعيم فضلاً وفريقاً للجحيم عدلاً وجعل منهم غوياً ورشيداً وشقياً وسعيداً، وقريباً من رحمته وبعيداً.. وكذلك من مذهب أهل السنة والجماعة أن الله مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها لم يؤمن أحد به إلا بمشيئته ولم يكفر أحداً إلا بمشيئته ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] ، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس، فكفر الكافرين وإيمان المؤمنين وإلحاد الملحدين وتوحيد الموحدين وطاعة المطيعين ومعصية العاصين كلها بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه ويرضى الإيمان والطاعة ويسخط الكفر والمعصية ولا يرضاها، قال الله : ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] . قلت: هذه خلاصة مذهب أئمة الحديث أهل السنة والجماعة فقد دلت النصوص من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله سبحانه هو الخالق لكل شيء من الأعيان والأوصاف والأفعال وغيرها وأن مشيئة الله عامة شاملة لجميع الكائنات فلا يقع منها شيء إلا بتلك المشيئة وأن خلقه سبحانه

стр. 246

الأشياء بمشيئة إنما يكون وفقاً لما علمه منها بعلمه القديم ولما كتبه وقدّره في اللوح المحفوظ، وأن للعباد قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم وأنهم الفاعلون حقيقة لهذه الأفعال باختيارهم وأنهم لهذا يستحقون عليها الجزاء إما بالمدح والمثوبة وإما بالذم والعقوبة وأن نسبة هذه الأفعال إلى العباد لا ينافي نسبتها إلى الله إيجاداً وخلقاً لأنه هو الخالق لجميع الأسباب التي وقعت بها وقد خالف في هذا: أولاً: الجهمية الجبرية: فقد سلبوا عن العبد قدرته وإرادته فالعبد عندهم كالريشة المعلقة في الهواء وتأثر بهم أيضاً الأشعرية حيث قالوا إن العبد غير مختار في فعله وكسب الأشعرية معروف لأنه جبر متطور لأن معنى الكسب عندهم هو: (أن العبد إذا صمم عزمه فالله تعالى يخلق الفعل عنده، والعزم أيضاً فعل يكون واقعاً بقدرة الله تعالى، فلا يكون للعبد في الفعل مدخل على سبيل التأثير وإن كان له مدخل على سبيل الكسب، والحق أن الكسب عند الأشاعرة هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير". ثانياً: القدرية المعتزلة: وهؤلاء يقولون إن للعبد قدرة وإرادة مطلقتين مستقلتين عن الله تعالى، قال القاضي عبد الجبار: "إن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنهم المحدثون لها". فكأنهم أوجدوا خالقاً غير الله وهو الإنسان١ ولذلك سماهم النبي ﷺ مجوس هذه الأمة٢.

стр. 247

وأن الله سبحانه وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين ولطف بالمؤمنين ونظر لهم وأصلحهم وهداهم ولم يلطف بالكافرين ولا أصلحهم ولا هداهم ولو أصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن الله سبحانه يقدر أن يصلح الكافرين وحكمته هي الغاية المقصودة بالفعل بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل. الخلاصة: يرى أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ومقدرة له. المناقشة: س ١- بين مذهب أهل السنة بشأن مسألة أفعال العباد. س ٢- هل يتفق قول المعتزلة مع قول أهل السنة في هذا الباب؟ س ٣- بين مذهب الأشعرية في ذلك.

стр. 248

(القرآن كلام الله على الحقيقة غير مخلوق) ١٥- ويقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق.

стр. 249

وكما أنه له ذاتا لا تشبه الذوات، فكذلك صفاته لا تشبه الصفات وكذلك صوته لا يشبه صوت أحد من خلقه، ونحن نتكلم بالقرآن بأصواتنا فأصواتنا مخلوقة ولكن كلام الله تعالى غير مخلوق. وأما الأشعرية والماتريدية فقالوا: كلام الله كلام نفسي بدون حرف ولا صوت ولا يتجزأ ولا يتبعض، وليس فيه أمر ولا نهي، ولا خبر ولا استخبار أما التوراة والإنجيل والقرآن فليس كلام الله على الحقيقة بل هو مخلوق وهو كلام الله مجازاً لأنه دال على كلام الله النفسي. واختلف الماتريدية عن الأشعرية بأن قالوا: كلام الله النفسي لا يسمع فموسى وغيره من الأنبياء لم يسمعوا كلام الله وإنما سمعوا صوتاً مخلوقاً في الشجرة، أما الأشعرية فقد قالوا: كلام الله النفسي يسمع فكلامهم هذا أبعد عن النقل والعقل. لذلك قال كثير من الأشعرية إن معنى سماع كلام الله، فهم كلام الله لعلمهم أن القول بسماع الكلام النفسي سفه وتغفيل. فالحاصل أن الجهمية الأولى والكلابية والماتريدية والأشعرية كلهم متفقون ومجمعون على أن هذا القرآن العربي مخلوق وليس كلام الله على الحقيقة١. وزاد الماتريدية والأشعرية بدعة أخرى وهي الكلام النفسي.

стр. 250

(بدعة الوقف في القرآن) ١٦- والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم ولا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق.
следующие страницы →