← Акыда

Акыда · id 7506

اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (397 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الله أنه: "لقي الله وهو يضحك إليه" ١ وأنه يهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا بخبر رسول الله ﷺ ، بذلك وأنه ليس بأعور لقول النبي ﷺ إذ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور" ٢ وإن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر وأن له أصبعاً بقوله ﷺ : "ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن " ٣. وإن٤ هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله ﷺ ، لا يدرك٥ حقه٦ ذلك بالفكر والدراية٧ ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه وإن٨ كان الوارد بذلك خبراً يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع "وجبت الدينونة"٩ على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله ﷺ ،

стр. 37

ولكن نثبت١ هذه الصفات وننفي٢ التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٣ ... " ٤ آخر الاعتقاد. ب- قوله في القدر: (١) أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان، قال: "سئل الشافعي عن القدر فقال: ما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمسن على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تعن فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسن٥ (٢) أورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال: "إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى ولا يشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وإن القدر خيره وشره من الله ، وإن عذاب القبر حق، ومساءلة أهل القبور حق، والبعث حق، والحساب حق، والجنة والنار حق، وغير ذلك مما جاءت من السنن"٦. (٣) وأخرج اللالكائي عن المزني قال: "قال الشافعي: تدري ما القدري؟ الذي يقول إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به"٧.

стр. 38

(٤) وأورد البيهقي عن الشافعي أنه قال: "القدرية الذين قال رسول الله ﷺ : "هم مجوس هذه الأمة" ١ الذين يقولون إن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون٢. (٥) وأخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة خلف القدري٣. جـ- قوله في الإيمان: (١) أخرج ابن عبد البر عن الربيع قال: "سمعت الشافعي يقول: "الإيمان قول وعمل واعتقاد بالقلب، ألا ترى قول الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ٤، يعني صلاتكم إلى بيت المقدس فسمى الصلاة إيماناً وهي قول وعمل وعقد"٥. (٢) وأخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال: "سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"٦. (٣) وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال: "قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله أفضل؟ قال الشافعي: ما لا يقبل عملاً إلا به، قال: وما ذاك؟ قال الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو، أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظاً. قال الرجل ألا تخبرني عن الإيمان: قول وعمل، أو قول بلا عمل؟ قال الشافعي: الإيمان عمل

стр. 39

لله والقول بعض ذلك ألعمل، قال الرجل: صف لي ذلك حتى أفهمه، قال الشافعي: إن للإيمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه، والناقص البين نقصانه، والراجح الزائد رجحانه؛ قال الرجل: وإن الإيمان لا يتم وينقص ويزيد؟ قال الشافعي: نعم، قال: وما الدليل على ذلك؟ قال الشافعي: إن الله جل ذكره فرض الإيمان على جوارح بني آدم، فقسّمه فيها، وفرّقه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى: فمنها: قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره. ومنها: عيناه اللتان ينظر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباهُ من قبله، ولسانه الذي ينطق به، ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه. فأما فرض الله على القلب من الإيمان: فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً ﷺ عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله. ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ ١ وقال: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ٢ وقال:

стр. 40

﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ ١ وقال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٢ فذلك ما فرض الله على القلب من إيمان، وهو عمله، وهو رأس الإيمان. "وفرض ﴿الله﴾ على اللسان: القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقرّ به، فقال في ذلك: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ٣. وقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ ٤ فذلك ما فرض الله على اللسان من القول، والتعبير عن القلب، وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان. وفرض الله على (السمع) : أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرّم الله، وأن يُغض عما نهى الله عنه، فقال في ذلك: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ ٥ ثم استثنى موضع النسيان، فقال جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ أي: فقعدت معهم ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ٦ وقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ٧ وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ ٨ وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ ٩ وقال:

стр. 41

﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ ١ فذلك ما فرض الله، جلَّ ذكره، على السمع من التنزيه عمّا لا يحل له، وهو عمله، وهو من الإيمان.، و"فرض على العينين": ألا ينظر بهما إلى ما حرَّم الله، وأن يغضهماة عمّا نهاه عنه، فقال ﵎، في ذلك: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ ٢ الآيتين: أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه. وقال: كل شيء من حفظ الفرج، في كتاب الله، فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر. فذلك ما فرض الله على العينين من غضّ البصر، وهو عملها، وهو من الإيمان. ثم أخبر عمّا فرض على القلب والسمع والبصر، في آية واحدة، فقال، ، في ذلك: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ ٣ قال: يعني وفرض على الفرج: أن لا يهتكه بما حرّم الله عليه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ٤ وقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ ٥ الآية يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عمّا لا يحل له، وهو عملها. "وفرض على اليدين": ألا يبطش بهما إلى ما حرَّم الله تعالى، وأن يبطش بهما، إلى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم، والجهاد في سبيل

стр. 42

الله، والطهور للصلوات، فقال في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ١ إلى آخر الآية، وقال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ٢ لأن الضرب، والحرب، وصلة الرحم، والصدقة من علاجها. "وفرض على الرجلين ": ألا يمشي بهما إلى ما حرّم الله، جل ذكره، فقال في ذلك: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ ٣. "وفرض على الوجه": السجود لله بالليل والنهار، ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٤ وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٥ يعني بالمساجد: ما يسجد عليه ابن آدم في صلاته، من الجبهة وغيرها. قال: فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح. وسمّى الطهور والصلوات إيماناً في كتابه، وذلك حين صرف الله، تعالى، وجه نبيه، ﷺ ، من الصلاة إلى بيت المقدس، وأمره بالصلاة إلى الكعبة. وكان المسلمون قد صلّوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها إلى بيت المقدس، ما حالها وحالنا؟

стр. 43

فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١ فسمّى الصلاة إيماناً، فمن لقي الله حافظاً لصلواته، حافظاً لجوارحه، مؤدياً بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها -لقي الله مستكمل الإيمان من أهل الجنة، ومن كان لشيء منها تاركاً متعمداً مما أمر الله به- لقي الله ناقص الإيمان. قال: وقد عرفت نقصانه وإتمامه، فمن أين جاءت زيادته؟ قال الشافعي قال الله، جل ذكره: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ ٢. وقال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ ٣. قال الشافعي: ولو كان هذا الإيمان كله واحداً لا نقصان فيه ولا زيادة لم يكن لأحد فيه فضل، واستوى الناس، وبطل التفضيل. ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله في الجنة،، وبالنقصان من الإيمان دخل المُفرِّطون النار. قال الشافعي: إن الله، جل وعز، سابق بين عباده كما سُوبق بين الخيل يوم الرهان. ثم إنهم على درجاتهم من سبق عليه، فجعل كل امرىء على درجة سبقه، لا ينقصه فيها حقه، ولا يُقدّم مسبوق على سابق، ولا مفضول على فاضل. وبذلك فضل أول هذه الأمة على آخرها. ولو لم يكن لمن سبق إلى الإيمان فضل على من أبطأ عنه- للحق آخر هذه الأمة بأولها"٤.

стр. 44

د- قوله في الصحابة: (١) أورد البيهقي عن الشافعي أنه قال: "أثنى الله ﵎ على أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله، وهنأهم بما أتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، فهم أدوا إلينا سُنن رسول الله ﷺ ، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله ﷺ عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سُنَّته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا والله أعلم"١. (٢) وأخرج البيهقي عن ربيع بن سليمان قال: "سمعت الشافعي يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي"٢. (٣) وأخرج البيهقي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم٣ قال: "سمعت الشافعي يقول: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي- ﵃"٤. (٤) وأخرج الهروي عن يوسف بن يحيى البويطي قال: "سألت الشافعي أأصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجىء، قلت: صفهم لنا، قال: من قال: الإيمان قول فهو

стр. 45

مرجىء، ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري"١. هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين: (١) أخرج الهرري عن الربيع بن سليمان قال: "سمعت الشافعي يقول: ... لو أن رجلاً أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم"٢. (٢) وأخرج الهروي عن الحسن الزعفراني قال: "سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحداً في الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك"٣. (٣) وأخرج الهروي عن الربيع بن سليمان قال: "قال الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتاباً كبيراً لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن ينسب إليّ منه شيء"٤. () وأخرج ابن بطة عن أبي ثور قال: "قال لي الشافعي: ما رأيت أحداً ارتدى شيئاً من الكلام فأفلح"٥. (٥) وأخرج الهروي عن يونس المصري قال: "قال الشافعي: لأن يبتلي الله المرء بكل ما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتليه بالكلام"٦. فهذه أقوال الإمام الشافعي- ﵀ في مسائل أصول الدين، وهذا موقفه من علم الكلام.

стр. 46

٨- اعتقاد أبي بكر عبد الله الحميدي١ المتوفى سنة ٢١٩ هـ قال بشر بن موسى: حدثنا الحميدي قال: ١- السنة: أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ذلك كله فضل من الله . ٢- وأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ولا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل وقول إلا بنية، ولا قول وعمل بنية إلا بسنة. ٣- والترحم على أصحاب محمد كلهم، فإن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] ، فلم يؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن يسبهم أو ينقصهم أو أحداً منهم، فليس على السنة، وليس له في الفيء حق. أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال: قسم الله تعالى الفيء فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠] ، قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ [الحشر:١٠] ، الآية، فـ (من) لم يقل هذا لهم، فليس ممن له الفيء.

стр. 47

٤- والقرآن كلام الله: سمعت سفيان يقول: القرآن كلام الله، ومن قال (مخلوق) فهو مبتدع، لم نسمع أحداً يقول هذا. ٥- وسمعت سفيان يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص. فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد، لا تقل: ينقص. فغضب، وقال: اسكت يا صبي، بلى، حتى لا يبقى منه شيء. ٦- والإقرار بالرؤية بعد الموت. ٧- وما نطق به القرآن والحديث، مثل: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ١٦٤] ، مثل: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ، وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا نزيد فيه ولا نفسره. نقف على ما وقف عليه القرآن والسنة. ٨- ونقول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، ومن زعم غير هذا فهو معطل جهمي. ٩- وأن لا نقول كما قالت الخوارج: "من أصاب كبيرة فقد كفر". ١٠- ولا نكفر بشيء من الذنوب، إنما الكفر في ترك الخمس، التي قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت". فأما ثلاث منها فلا يناظر تاركها: من لم يتشهد، ولم يصل، ولم يصم، لأنه لا يؤخر من هذا شيء عن وقته، ولا يجزىء من قضاه بعد تفريطه فيه عامداً عن وقته. فأما الزكاة، فمتى ما أداها، أجزأت عنه، وكان آثماً في الحبس. وأما الحج، فمتى وجب عليه، ووجد السبيل إليه، وجب عليه، ولا يجب عليه في عامه ذلك، حتى لا يكون له منه بُد، متى أداه، كان مؤدياً،

стр. 48

ولم يكن آثماً في تأخره إذا أداه، كما كان آثماً في الزكاة؛ لأن الزكاة حق لمسلمين مساكين، حبسه عليهم، فكان آثماً حتى وصل إليهم. وأما الحج، فكان فيما بينه وبين ربه، إذا أداه، فقد أدى، وإن هو مات، وهو واجد مستطيع، ولم يحج، سأل الرجعة إلى الدنيا أن يحج ويجب لأهله أن يحجوا عنه، ونرجوا أن يكون ذلك مؤدياً عنه، كما لو كان عليه دين فقضى عنه بعد موته١.

стр. 49

٩- اعتقاد بشر بن الحارث المتوفى سنة ٢٢٧ قال أبو حفص عمر بن ياسر العطار: وأخرج صحيفة يزعم أنها بخط بشر بن الحارث١ ﵁ دفعها إليهم، وقال تحفظوه، وتعلموه، فلتع أصل الإيمان، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وإقرار بما جاءت به الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعقد قلبه على ما ظهر من لسانه، ولم يشك في إيمانه، ولم يكفر أحد أحداً من أهل التوحيد بذنب، وأرجأ ما غاب من الأمور إلى الله وعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره، والخير والشر من الله ، ورجأ لمحسن أمة محمد ﷺ بإحسان عمله ولا ينزله النار بذنب اكتسبه، حتى يكون الله ينزل خلقه حيث يشاء، ويعرف حق السلف ﵃ الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ . وقدم أبا بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وترحم على أصحاب النبي ﷺ صغيرهم وكبيرهم، وحدث بفضائلهم، وأمسك عما شجر بينهم، وصلى الجمعة والعيدين وعرفات مع كل أمير بر أو فاجر، والمسح على الخفين في الحضر والسفر، وأن يقصر الصلاة في السفر، والجهاد ماض منذ بعث النبي ﷺ إلى خير عصابة، يقاتلون الدجال لا يضرهم جور جائر، والقرآن كلام الله وتنزيله ليس بمخلوق، والبيع والشراء حلال إلى يوم القيامة، على حكم السنة والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والتكبير على الجنائز أربعاً، ١ الرباني القدوة أبو نصر بشر بن الحارث المروزي الزاهد المعروف ببشر الحافي سمع من حماد بن زيد وإبراهيم بن سعد وطبقتهما، قال الخطيب: هو ابن عم علي بن خشرم كان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل وأنواع الفضل وحسن الطريقة وكان كثير الحديث إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية وكان يكرهها ودفن كتبه لأجل ذلك وكان في الفقه على مذهب الثوري توفي ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، الشذرات ٢/٦٠، ٦١، ٦٢.

стр. 50

والدعاء لأئمة المسلمين والصلاح، ولا يخرج عليهم بالسيف، ولا يقاتل في الفتنة، وتلزم بيتك، والإيمان بعذاب القبر، ومنكر ونكير، والإيمان بالحوض والشفاعة، والميزان، والإيمان بأن قوماً من الموحدين يخرجون من النار كما جاءت به الأخبار عن النبي ﷺ ، وهذه الأشياء نؤمن بها ولا نضرب لها الأمثال، ومن صفة أهل السنة الأخذ بكتاب الله، وأحاديث رسول الله ﷺ ، وأحاديث أصحاب رسول الله ﷺ ، وترك الرأي والابتداع، ونشهد أن الله يقول ويخلق، وقوله قول وخلقه خلق، قوله باين من خلقه، وخلقه باين من قوله، وقوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] ، وقوله: كن ليس بمخلوق، والحمد لله الذي ليس له شريك ولا شبيه، ولا وزير، ولا نظير، ولا ضد، ولا يشرك في حكمه أحداً. قال أبو عمرو الخفاف: رأيت محمداً بن يحيى الذهلي في المنام بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي ولمن صلى على جنازتي، ورفعت كتبي في أعلى عليين، وكتبت بماء الذهب، ثم رأيته مرة أخرى في المنام، فقلت: كنت رأيتك في المنام فسألتك ما فعل الله بك، فقلت: غفر لي أغفر لك؟ قال نعم، وقلت غفر لمن صلى على جنازتي، أغفر لهم؟ قال نعم: فقلت ورفعت كتبك في أعلى عليين وكتبت بماء الذهب؟ قال: نعم كما قلت.

стр. 51

١٠- اعتقاد علي بن المديني ١-٢. المتوفى سنة ٢٣٤ ومن نقل عنه ممن أدركه من جماعة السلف قال اللالكائي أخبرنا محمد بن رزق الله قال أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث النخعي قال حدثنا أبو سعيد يحيى بن أحمد قال سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن بسطام يقول سمعت سهل بن محمد قرأها على علي بن عبد الله بن جعفر المديني فقال له: قلت أعزك الله: السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها أو يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره. ثم تصديق بالأحاديث والإيمان بها لا يقال، لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها والإيمان بها وإن لم يعلم تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفى ذلك واحكم عليه. الإيمان به والتسليم. مثل حديث زيد بن وهب عن ابن مسعود قال حدثنا الصادق المصدوق ونحوه من الأحاديث المأثورة عن الثقات. ولا يخاصم أحداً ولا يناظر ولا يتعلم الجدل. والكلام في القدر وغيره من السنة مكروه ولا يكون صاحبه وإن أصاب السنة بكلامه من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم، ويؤمن بالإيمان.

стр. 52

والقرآن كلام الله ليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق فإن كلام الله ليس بباين منه وليس منه شيء مخلوق يؤمن به ولا يناظر فيه أحداً. والإيمان بالميزان يوم القيامة يوزن العبد ولا يزن جناح بعوضة. يوزن أعمال العباد كما جاءت به الآثار، الإيمان به والتصديق والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته. وإن الله يكلم العباد يوم القيامة ويحاسبهم ليس بينهم وبينه ترجمان، الإيمان بذلك والتصديق. والإيمان بالحوض: إن لرسول الله ﷺ حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته عرضه مثل طوله مسيرة شهر آنيته كعدد نجوم السماء على ما (جاء) في الأثر ووصف. ثم الإيمان بذلك. والإيمان بعذاب القبر، إن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن النبي ﷺ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله وكما أراد الإيمان بذلك والتصديق. والإيمان بشفاعة النبي ﷺ . وإخراج قوم من النار بعدما احترقوا وصاروا فحماً فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء في الأثر كيف شاء الله وكما شاء إنما هو الإيمان به والتصديق. والإيمان بأن المسيح الدجال مكتوب بين عينيه "كافر" للأحاديث التي جاءت فيه الإيمان بأن ذلك كائن، وإن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لد، والإيمان قول وعمل على سنة وإصابة ونية. والإيمان يزيد وينقص وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً. وترك الصلاة كفر ليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد حل قتله.

стр. 53

وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ ولم يختلفوا في ذلك. ثم من بعد الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، كلهم يصلح للخلافة كلهم إمام كما فعل أصحاب رسول الله ﷺ . ثم أفضل الناس بعد أصحاب رسول الله ﷺ القرن الذي بعث فيهم كلهم. من صحبه سنة أو شهراً أو ساعة أو رآه أو وفد إليه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه، فأدناهم صحبة هو أفضل من الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال، كان الذي (صحب) النبي ﷺ ورآه بعينيه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين كلهم ولو عملوا كل (أعمال) الخير. ثم السمع والطاعة للأئمة وأمراء المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة بإجماع الناس ورضاهم. لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ليلة إلا وعليه إمام براً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين. والغزو مع الأمراء ماض إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك. وقسمة الفيء وإقامة الحدود للأئمة الماضية ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة قد برئ من دفعها إليهم وأجزأت عنه براً كان أو فاجراً. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة قائمة ركعتان من أعادها فهو مبتدع تارك للإيمان مخالف وليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الجمعة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم والسنة أن يصلوا خلفهم لا يكون في صدره حرج من ذلك.

стр. 54

ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقروا له بالخلافة بأي وجه كانت برضا كانت أو بغلبة فهو شاق هذا الخارج عليه العصا وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة. ويحل قتال الخوارج واللصوص إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله أو ما دون نفسه فله أن يقاتل عن نفسه وماله حتى يدفع عنه في مقامه. وليس (له) إذا فارقوه إن تركوه أن يطلبهم ولا يتبع آثارهم وقد سلم منهم، ذلك إلى الأئمة، إنما هو يدفع عن نفسه في مقامه. وينوي بجهده أن لا يقتل أحداً فإن إتى على يده في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هو في ذلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجونا له الشهادة كما في الأثر. وجميع الآثار إنما أمر بقتاله ولم يؤثر بقتله. ولا يقيم عليه الحد ولكنه يدفعه إلى من ولاه الله أمره فيكون هو يحكم فيه. ولا يشهد على أحد من أهل القبلة بعمل عمله بجنة ولا نار نرجو للصالح ونخاف على الطالح المذنب ونرجو له رحمة الله . ومن لقي بذنب يجب (له) بذنبه النار تائباً منه غير مصر عليه فإن الله يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقي الله وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته كما جاء عن رسول الله ﷺ . ومن لقيه مصراً غير تائب من الذنوب التي استوجبت بها العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. ومن لقيه مشركاً عذبه ولم يغفر له.

стр. 55

والرجم على من زنا وهو محصن إذا اعترف بذلك وقامت عليه البينة، رجم رسول الله ﷺ ورجم الأئمة الراشدون من بعده. ومن تنقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوئه فهو مبتدع حتى يترحم عليهم جميعاً فيكون قلبه لهم سليماً. والنفاق هو الكفر: أن يكفر بالله ويعبد غيره في السر ويظهر الإيمان في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ فقبل منهم الظاهر فمن أظهر الكفر قتل. وهذه الأحاديث التي جاءت: "ثلاث من كن فيه فهو منافق " ١ جاءت على التغليظ نرويها كما جاءت ولا نفسرها. مثل: "لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " ٢. ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" ٣. ومثل: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ٤. ومثل: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" ٥. ومثل: "كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق"٦. ونحو هذه الأحاديث مما ذكرناه ومما لم نذكره في هذه الأحاديث. مما صح وحفظ فإنه يسلم له وإن لم يعلم تفسيره فلا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا يتكلم فيه ما لم يبلغ لنا منه ولا نفسر الأحاديث إلا على ما جاءت ولا نردها.

стр. 56

والجنة والنار مخلوقتان كما جاء عن رسول الله ﷺ "دخلت الجنة فرأيت فيها قصراً١ ورأيت الكوثر٢ " و "اطلعت في الجنة فإذا أكثر أهلها كذا واطلعت في النار فرأيت كثر أهلها كذا"٣. فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالأثر ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار، وقوله "أرواح الشهداء تسرح في الجنة"٤ وهذه الأحاديث التي جاءت كلها نؤمن بها. ومن مات من أهل القبلة موحداً مصلياً صلينا عليه واستغفرنا له لا نحجب الاستغفار ولا ندع الصلاة عليه لذنب صغير أم كبير وأمره إلى الله . وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة ويدعو له. ويترحم عليه (فارج) خيره واعلم أنه بريء من البدع. وإذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن وراء ذلك خيراً إن شاء الله. وإذا رأيت الرجل يعتمد من أهل البصرة على أيوب السختياني وابن عون ويونس والتيمي ويحبهم ويكثر ذكرهم والإقتداء بهم (فارج) خيره. ثم من بعد هؤلاء: حماد بن سلمة ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير فإن هؤلاء محنة أهل البدع. وإذا رأيت الرجل من أهل الكوفة يعتمد على طلحة بن مصرف وابن ابجر وابن حيان التيمي ومالك بن مغول وسفيان بن سعيد الثوري وزايدة (فارجه) . ومن بعدهم: عبد الله بن إدريس ومحمد بن عبيد وابن أبي عتبه والمحاربي (فارجه) . وإذا رأيت الرجل يحب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه فلا تطمئن إليه وإلى من يذهب مذهبه ممن يغلو في أمره ويتخذه إماماً.

стр. 57

١١ - اعتقاد أبي ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي١-٢ الفقيه ﵀، المتوفى سنة ٢٤٠هـ قال اللالكائي: أخبرنا محمد بن رزق الله قال أخبرنا أحمد بن حمدان قال حدثنا أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم قال: أرسل رجل من أهل خراسان إلى أبي ثور إبراهيم بن خالد بكتاب يسأل عن الإيمان ما هو؟ ويزيد وينقص؟ وقول؟ أو قول وعمل؟ أو قول وتصديق وعمل؟ فأجابه: إنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان وعمل الجوارح. وسأله عن القدرية من هم؟ فقال: إن القدرية من قال أن الله لم يخلق أفاعيل العباد، وأن المعاصي لم يقدرها الله على العباد ولم يخلقها. فهؤلاء قدرية لا يصلى خلفهم ولا يعاد مريضهم ولا يشهد جنائزهم ويستتابون من هذه المقالة فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. وسألت: الصلاة خلف من يقول القرآن مخلوق؟ فهذا كافر بقوله لا يصلى خلفه. وذلك أن القرآن كلام الله جل ثناؤه ولا اختلاف فيه بين أهل العلم. ومن قال: كلام الله مخلوق فقد كفر وزعم: أن الله حدث فيه شيء لم يكن. وسألت: يخلد في النار أحد من أهل التوحيد؟ والذي عندنا أن نقول: لا يخلد موحد في النار.

стр. 58

١٢- اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه١ المتوفى سنة ٢٤١ هـ قال اللالكائي: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله السكري قال حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله بن بريد الدقيقي قال حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب أو العنبر- قراءة من كتابه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائتين- قال حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري - بتنيس- قال حدثني عبدوس بن مالك العطار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والإقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدال، والخصومات في الدين. والسنة عندنا آثار رسول الله ﷺ . والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن. وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء إنما هي الإتباع وترك الهوى. ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها:

стр. 59

الإيمان بالقذر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها لا يقال لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث الصادق والمصدوق وما كان مثله في القدر. ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان بها وإن لا يرد منها جزءاً واحداً وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات. لا يخاصم أحداً ولا يناظره ولا يتعلم الجدل فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهي عنه ولا يكون صاحبه- إن أصاب بكلامه السنة- من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم. ويؤمن بالآثار. والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف إن تقول ليس بمخلوق فإن كلام الله منه وليس منه شيء مخلوق وإياك ومناظرة من أحدث فيه ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال لا أدري، مخلوق أو ليس بمخلوق؟ وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق. والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحاح. وأن النبي ﷺ قد رأى ربه وأنه مأثور عن رسول الله ﷺ صحيح. رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي ﷺ والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا تناظر فيه أحداً. أقول: جواب العبارة هكذا: "يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة". وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر.

стр. 60

والإيمان به والتصديق به والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته. وأن الله ﵎ يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان والإيمان به والتصديق به. والإيمان بالحوض وأن لرسول الله ﷺ حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه. والإيمان (بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان) والإسلام ومن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به. والإيمان بشفاعة النبي ﷺ ، وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحماً فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء في الأثر كيف شاء الله؟ وكما شاء؟ إنما هو الإيمان به والتصديق به. والإيمان أن المسيح الدجال (خارج مكتوب) بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه والإيمان بأن ذلك كائن. وأن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لد. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً". ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله. وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان. نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا في ذلك. ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى- الخمس- كما في الأصل والصواب الخمسة١- علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام.

стр. 61

ونذهب إلى حديث ابن عمر: (كنا نعد- ورسول الله ﷺ حي وأصحابه متوافرون- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت) . ثم من بعد أصحاب الشورى: أهل بدر من المهاجرين ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ على قدر الهجرة والسابقة (أولاً فأولاً) . ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله ﷺ القرن الذي بعث فيهم. كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه (نظرة) . فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذي لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال. كان هؤلاء الذين صحبوا النبي ﷺ ورأوه وسمعوا منه (ومن) رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير. والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به. ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين. والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك. وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم. ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة تامة ركعتين من أعادهما

стр. 62

فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا: برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ركعتين (من أعادهما فهو مبتدع) وتدين بأنها تامة ولا يكن في صدرك من ذلك شك. ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله ويدفع عنها بكل ما يقدر عليه. وليس له إذ فارقوه أو تركوه أن يطلبهم ولا يتبع آثارهم ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك وينوي بجهده أن لا يقتل أحداً فإن أتى عليه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث. وجميع الآثار في هذا: إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ولا إتباعه ولا (يجهز) عليه إن صرع أو كان جريحاً وإن أخذه أسيراً فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه. ولا يشهد على أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار يرجو للصالح ويخاف عليه ويخاف على المسيء المذنب ويرجو له رحمة الله. ومن لقي الله بذنب يجب له به النار تائباً غير مصر عليه فإن الله يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته كما جاء الخبر عن رسول الله ﷺ .

стр. 63

ومن لقيه مصراً غير تائب من الذنوب التي قد استوجب به العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. ومن لقيه كافراً عذبه ولم يغفر له. والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة، وقد رجم رسول الله ﷺ ، وقد رجمت الأئمة الراشدون. ومن انتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوئه كان مبتدعاً حتى يترحم عليهم جميعاً ويكون قلبه لهم سليماً. والنفاق هو الكفر إن يكفر بالله ويعبد غيره ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ . (وهذه الأحاديث التي جاءت) ١. "ثلاث من كن فيه فهو منافق" هذا على التغليظ. ونرويها كما جاءت ولا نفسرها. وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفاراً ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض". ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". ومثل: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". ومثل: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما". ومثل: "كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق". ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم (تفسيرها) ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت ولا نردها إلا بالحق منها. والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول الله ﷺ "دخلت

стр. 64

الجنة فرأيت قصراً ورأيت الكوثر" و "اطلعت في الجنة فرأيت لأهلها كذا واطلعت في النار فرأيت كذا ورأيت كذا" فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله ﷺ ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. ومن مات من أهل القبلة موحداً يصلى عليه (وتستغفر له ولا تترك الصلاة عليه) (لذنب أذنبه) صغيراً كان أو كبيراً وأمره إلى الله .

стр. 65

المستدرك لعقيدة الإمام أحمد بن حنبل: أ- قوله في التوحيد: (١) جاء في طبقات الحنابلة١: "إن الإمام أحمد سئل عن التوكل، فقال: قطع الاستشراق باليأس من الخلق". (٢) وجاء في كتاب المحنة٢ لحنبل أن الإمام أحمد قال: "لم يزل الله. متكلماً والقرآن كلام الله غير مخلوق وعلى كل جهة، ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصف به نفسه ". (٣) وأورد ابن أبي يعلى عن أبي بكر المروزي قال: "سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها وقال: تلقتها الأمة بالقبول تمرّ الأخبار كما جاءت"٣. (٤) قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة: إن أحمد قال: "من زعم أن الله لا يتكلم فهو كافر إلا أننا نروي هذه الأحاديث كما جاءت٤. (٥) وأخرج اللالكائي عن حنبل٥ أنه سأل الإمام أحمد عن الرؤية فقال: "أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي ﷺ ، بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر"٦.

стр. 66

(٦) وأورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد١ وفيه: "صفوا الله بما وصف به نفسه، وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه ... "٢. (٧) جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله: "وزعم- جهم بن صفوان- أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عن رسوله كان كافراً وكان من المشبهة"٣. (٨) وأورد ابن تيمية في "الدرء" قول الإمام أحمد: "نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار"٤. (٩) وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد أنه قال: "من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر مكذب بالقرآن "٥. (١٠) وأورد ابن أبي يعلى عن عبد الله بن أحمد قال: "سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلّم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال أبي: تكلم الله بصوت وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت"٦. (١١) وأخرج اللالكائي عن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: " ... والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق فإن كلام الله منه وليس منه شيء مخلوق"٧.

стр. 67

ب- قوله في القدر: (١) أورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد وفيه: "ويؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومرّه من الله"١. (٢) وأخرج الخلال عن أبي بكر المروزي قال: "سُئل أبو عبد الله فقال: الخير والشر مقدر على العباد؟ فقيل له: الله خلق الخير والشر، قال: نعم، الله قدره"٢. (٣) وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله: "والقدر خيره وشره وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومُرّه، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيّئه، وأوله وآخره من الله قضاء قضاه على عباده وقدر قدره، ولا يعدو واحد منهم مشيئة الله ولا يجاوز قضاءه"٣. (٤) وأخرج الخلال عن محمد بن أبي هارون عن أبي الحارث قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: فالله قدّر الطاعة والمعاصي، وقدّر الخير والشر، ومن كتب سعيداً فهو سعيد، ومن كتب شقياً فهو شقي"٤. (٥) قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي وسأله علي بن جهم عمن قال بالقدر يكون كافراً؟ قال: "إذا جحد العلم إذا قال: إن الله لم يكن عالماً حتى خلق علماً فعلم فجحد علم الله فهو كافر"٥. قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان يخاصم فيه ويدعو إليه فلا تصل خلفه"٦.

стр. 68

ب- قوله في الإيمان: (١) أورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال: "من أفضل خصال الإيمان الحب في الله والبغض في الله"١. (٢) وأورد ابن الجوزى عن أحمد قال: "الإيمان يزيد وينقص كما جاء في الخبر: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"٢ ... "٣. (٣) وأخرج الخلال عن سليمان بن أشعث٤ قال: "إن أبا عبد الله قال: الصلاة والزكاة والحج والبر من الإيمان والمعاصي تنقص الإيمان"٥. (٤) قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ولكن لا يستثنى أمرجىء؟ قال: أرجو ألا يكون مرجئاً. سمعت أبي يقول: الحجة على ما لا يستثني قول رسول الله ﷺ ، لأهل القبور: "وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون" ٦ ... "٧. قال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي- ﵀ سُئل عن الإرجاء فقال: نحن نقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه"٨.

стр. 69

د- قوله في الصحابة: (١) جاء في كتاب السنة للإمام أحمد ما يأتي: "ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سبّ أصحاب رسول الله ﷺ ، أو أحداً منهم فهو مبتدع، رافضي خبيث، مجلف، لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والإقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة". ثم قال: "ثم أصحاب رسول الله ﷺ ، بعد الأربعة خير الناس، ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه"١. (٢) أورد ابن الجرزي رسالة أحمد إلى مسدد وفيها: "وأن تشهد للعشرة أنهم في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومن شهد له النبي ﷺ ، شهدنا له بالجنة"٢. (٣) قال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي"٣. (٤) وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن قوم يقولون: إن علياً ليس بخليفة، قال هذا قول سوء ردي"٤. (٥) وأورد ابن الجوزي عن أحمد قال: "من لم يثبت الخلافة لعلي فهو أضل من حمار أهله"٥.

стр. 70

(٦) وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال: "من لم يربع علي بن أبي طالب الخلافة فلا تكلموه، ولا تناكحوه"١. هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين: (١) أخرج ابن بطة عن أبي بكر المروزي قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: من تعاطى الكلام لم يفلح، ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم"٢. (٢) وأورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن أحمد قال: "إنه لا يفلح صاحب كلام أبداً ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل"٣. (٣) وأخرج الهروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان٤ لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله ﷺ ، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود"٥. (٤) وأخرج ابن الجوزي عن موسى بن عبد الله الطرسوسي قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالسوا أهل الكلام وإن (ذبوا) عن السنة"٦. (٥) وأخرج ابن بطة عن أبي الحارق الصايغ قال:"من أحب الكلام لم يخرج من قلبه، ولا ترى صاحب كلام يفلح"٧.

стр. 71

(٦) وأخرج ابن بطة عن عبيد الله بن حنبل قال: "حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: عليكم بالسنة والحديث وينفعكم الله به، وإياكم والخوض والجدال والمراء فإنه لا يفلح من أحب الكلام، وكل من أحدث كلاماً لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة، لأن الكلام لا يدعو إلى خير، ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء، أدركنا الناس ولا يعرفون هذا، ويجانبون أهل الكلام، وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير، أعاذنا الله وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة"١. (٧) أورد ابن بطة في الإبانة عن أحمد قال: "إذا رأيت الرجل يحب الكلام فاحذره"٢. فهذه أقواله- ﵀ في مسائل أصول الدين وهذا موقفه من علم الكلام.

стр. 72

١٣- اعتقاد أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري١-٢ ﵀، المتوفى سنة ٢٥٦ في جماعة من السلف الذين يروى عنهم قال اللالكائي: أخبرنا أحمد بن محمد بن حفص الهروي قال حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سلمة قال حدثنا أبو الحسين محمد بن عمران بن موسى الجرجاني قال سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري -بالشاش- يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر: لقيتهم كرات قرناً بعد قرن ثم قرناً بعد قرن، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد. بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان ومنهم: المكي بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وعلي بن الحسن بن شقيق وقتيبة بن سعيد وشهاب بن معمر. وبالشام: محمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وأبا اليمان الحكم بن نافع ومن بعدهم عدة كبيرة. ١ الإمام حبر الإسلام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزية البخاري مولى الجعفين صاحب الصحيح والتصانيف. ولد سنة أربع وتسعين ومائة. وكان من أوعية العلم يتوقد ذكاءً ولم يخلف بعده مثله. قال ابن وضاح ومكي بن خلف: سمعنا محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم أكتب إلا عن من قال الإيمان قول وعمل وعن ابن إسحاق الريحاني أن البخاري كان يقول صنفت كتاب الصحيح بست عشرة سنة خرجته في ست مائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري. توفي ﵀ ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست وخمسين ومائتين. شذرات الذهب ٢/ ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦. ٢ شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/١٩٣) .

стр. 73

وبمصر: يحيى بن كثير وأبا صالح كاتب الليث بن سعد وسعيد بن أبي مريم وأصبغ بن الفرح ونعيم بن حماد. وبمكة: عبد الله بن يزيد المقري والحميدي وسليمان بن حرب قاضي مكة وأحمد بن محمد الأزرقي. وبالمدينة: إسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن نفاع الزبيري وأحمد بن أبي بكر أبا مصعب الزهري وإبراهيم بن حمزة الزبيري وإبراهيم بن المنذر الحزامي. وبالبصرة: أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني وأبا الوليد بن هشام بن عبد الملك والحجاج بن المنهال وعلي بن عبد الله بن جعفر المدني. وبالكوفة: أبا نعيم الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى وأحمد بن يونس وقبيصة بن عقبة وابن نمير وعبد الله وعثمان ابنا أبي شيبة. وببغداد: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا معمر وأبا خيثمة وأبا عبيد القاسم بن سلام. ومن أهل الجزيرة: عمرو بن خالد الحراني. وبواسط: عمرو بن عون وعاصم بن علي بن عاصم. وبمرو: صدقة بن الفضل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي. واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصراً وأن لا يطول ذلك فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء: أن الدين قول وعمل وذلك لقول الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ ١. وأن القرآن كلام الله غير مخلوق لقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ

стр. 74

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ١. قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قال ابن عيينة: فبين الله الخلق من الأمر لقوله: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢. وأن الخير والشر بقدر لقوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ٣ ولقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٤ ولقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ٥. ولم يكونوا يكفرون أحداً من أهل القبلة بالذنب لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٦. وما رأيت فيهم أحداً يتناول أصحاب محمد ﷺ قالت عائشة: أمروا أن يستغفروا لهم، وذلك لقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٧. وكانوا ينهون عن البدع ما لم يكن عليه النبي ﷺ وأصحابه لقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٨ ولقوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ﴾ ٩.

стр. 75

ويحثون على ما كان عليه النبي ﷺ وأتباعه لقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١. وأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي ﷺ : "ثلاث لا يغل عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل لله وطاعة ولاة الأمر ولزوم جماعتهم. فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" ٢ ثم أكد في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ ٣. وأن لا يرى السيف على أمة محمد ﷺ . وقال الفضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد. قال ابن المبارك: يا معلم الخير من يجترىء على هذا غيرك. والخوارج مراق. ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفراً ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر. ومن شك في كلام الله فوقف شاكاً فيه يقول لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي. ومن وقف في القرآن جاهلاً علم وبدع ولم يكفر. ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي. قال! أبو محمد وسمعت أبي يقول:
следующие страницы →