وهو النِّفْط والجِصُّ, وهذا شيء رِخْو, وهو جِرْو الكلب، وقد يُضم ويفتح، إلا أن الأفصح بالكسر، وثلاثة أُجْر، والجميع جِرَاء, وهو الإِذْخر ولا تقل: الأَذْخرُ, وهو الإِثْمد, ويقال: جمل مِصَك، للقوي الشديد، ولا تقل: مَصَك, وتقول: هذا يوم الأَرْبِعَاء، بفتح الهمزة وكسرة الباء، ولا تقل: الأَرْبَعَاء، وقد حكى هذا الأصمعي, وتقول: هي الإِصْبَعُ، فهذه اللغة الفصيحة، وقد قالوا: إِصْبَعُ وأُصْبَعُ وأُصْبُعُ.
وتقولُ: ضربت عِلَاوَتَه، أي رأسه, وقعد فلان في عُلَاوَةِ الريح وسُفَالَتِها, وما علق على البعير بعد حمله مثل الإِدَاوَةِ والسُّفْرة فهو العَلَاوَى، واحدتها عِلَاوَةُ, وتقول: إنه لحسنُ الجِوَارِ، وهو في جِوَار الله, فهذه اللغة الفصيحة, والضم لغة, وهو الخِوَان الذي يؤكل عليه, وتقول: استعمل فلان على الشأم وما أخذ إِخْذهُ، ولا تقل: أَخْذَهُ, وتقول: لو كنت فينا لأخذت بإِخْذِنَا، أي بخلائقنا وشَكْلِنَا, وتقول: قد أوطأته عِشْوة وعَشْوَة وعُشْوة، ولم يعرف الكسائي الفتح, وتقول: هو الجِرَاب ولا تقل الجَرَاب, وتقول: هي ِإْرمِيْنِيَة بكسر الألف, وهي الإِهْلِيْلَجَةُ وهو الإِهْلِيْلَجُ, وتقول: بالرجل إِبْرِدَة ُ الثرى، أي برد الثرى, وتقول: غِسْلةٌ مطراةٌ، ولا تقل غَسْلة, وهي اللِّثَة, وتقول: جعلتُ الثوب في صِوَانِهِ، وهو وِعَاؤُهُ الذي يصان فيه، ومن العرب من يقول: صُوَان, وهي الإِطْرِيَةُ, وهو المِشْمش, وهي الطِّنْفَسَةُ, وهو الدَّهْليزُ والسردابُ, وتقول: هو فلانُ بنُ نِصَاح، مكسور النون، ويُسمى بالخَيْط، والخَيْطُ، يقال له: نِصَاحُ, ويقال: قد نَصَحتُ الثوب، إذا خِطْتُهُ، والناصح: الخائط: والمِنْصَحُ: المخيط.
وهو دِحْيَةُ الكلبي, وفلان بن شِجْنَة, وتقول: هذه دابة فيها قِمَاصٌ ولا تقُل قُمَاصٌ, وتقول: هي البِطِّيخُ والطِّبِّيخ, والعامة تقول: بَطِّيخ, وهذا أبو مِجْلِز، والعامة تقول: مَجْلَز، وهو مشتق من جَلْز السنان، وهو أغلظه، ومن جَلْز السوط وهو مقبضه, وهو الشِّعَار من الثياب, ويقال: هذه أرض كثيرة الشِّعَار، أي كثيرة الشَّجَر, قال أبو عمرو: وبالموصل جبل يقال له: شَعْرَاْن، سمي بذلك؛ لكثرة شجره, وحكى أبو عمرو: قد شاعرت المرأة، إذا نِمْت معها في شَعَار واحد، تقول لها: شَاعِرِيني، أي نامي معي في شَعَارٍ واحدٍ, وهو شِعَارُ القوم في حَرْبِهِم، مكسورة أيضاً, وهو التِّرْياق والدِّرْياق, وهو الرِّوَاقُ، والوِشَاحُ، والسِّوَاك، مكسوراتٌ كلهن, وتقول: محسنٌ جِدًّا، ولا تقل: جَدًّا, وتقول: هو الدِّيْوان، والدِّيْباج, وقال الفراء: تقول:
стр. 177
عنده جِمَامُ القَدَح ماء، ولا تقل جُمَامٌ إلا في الدقيق وأشباهه, تقول: أعطاني جُمَام المكوك دقيقاً، إذا أردت أنه حطَّ ما يحملهُ رأسه، فذلك الجُمَام, وتقول: كان كذا وكذا في زمن كِسْرى، وهو أكثر من كَسْرى, وهو هلال بن إِسَاف، مكسورة الألف, وهو فِصْح النصارى، إذا أَكَلوا اللحم وأفطروا, وهذا مقدمة العَسْكَرِ, وهم المُقَاتِلَة ولا تقل: المُقَاتَلَة, وتقول: هذا تمرُ شِهْرِيز وسِهْرِيز، ولا تضمن أولها, وهو المِرْفَقُ مكسور الميم، من الأبر يرتفق به، ومن مِرْفَقُ اليد, وهي إِنْفَحَةُ الجَدْي وإِنْفَحَّةٌ، ولا تقُل: أَنْفحَةٌ, قال أبو يُوسف: وحضرني أعرابيان من بني كلاب فقال أحدهما: إِنْفَحَةٌ، وقال الآخر: مِنْفَحَةٌ، ثم أفترقا على أن يسألا جماعة الأشياخ من بني كلابٍ، فاتفق جماعة على قول ذا، وجماعةٌ على قول ذا، وهما لغتان, وتقول: أنت على رِيَاس أمرك، والعامة تقول: على رُأْس أمرك, ورِيَاسُ السيف: مَقْبِضه, وهو المِسْوَاك.
стр. 178
باب: ما يشدد
يقال: ما زال ذاك هِجِّيراهُ، أي دأبه وشأنه, ويقال: غيثٌ جِوَّر، إذا كان غزيراً كثير المطر، ورواه الأصمعي غيث جُؤَر بالتخفيف والهمز، مثال نُغَر, وأنشد الأصمعي:
لا تَسْقِهِ صيب عزاف جُؤَر١
ويقال: قد جَأَر بالدعاء، إذا رفع به صَوْتَهُ, ويقال: في خلق فلان زَعَارَّةٌ، ولا تقل: زَعَارَةٌ بالتخليف, ويقال: هو الإِجَاص، ولا تقل: إِنْجاص, وهي الإِجَّانة ولا تقل إِنْجانة, وتقول: هذا شر شِمِّر، أي شديد, ولا تقل: شَمِر, وقال: هو الخَرُّوب والخُرْنُوب، ولا تقل: خَرْنُوب, ويقال: هذا سامٌّ أبرص، وهذان ساما أبرص، وهؤلاء سَوَامُّ أبرص، وإن شئت قُلت: هؤلاء السَّوَامُّ، وإن شئت قلت: هؤلاء البِرَصَةُ, وتقول: نعم الهَامَّةُ هذا، يُعني به الفرس، ولا تقل: الهَامَةُ بالتخفيف, وتقول: هي آَرِيُّ الدابة، مُثَقَّل، لمحبسها، والجمع أَوَارِيٌّ، ويقال: أَرَّيت له آَرِيًّا, وقد تَأَرَّى الرجلُ، إذا تحبس, قال الأصمعي: ومنه يُقال: أَرَت القدرُ تاري أَرْيًا، إذا
стр. 179
لَزِق بأسفلها شيء من الاحتراق, وأنشد الأصمعي:
لا يَتَأرَّى لما في القدر يرقبه ... ولا يزال أمام القوم يقتفر ١
أي لا يتحبس؛ ليدرك القدر فيأكل منها, قال أبو يوسف: وأنشد ابن الأعرابي:
لا يَتَأرَّون في المضيق وإن نادى ... منادٍ كي ينزلوا نزلوا
ويقال: هي الآَخِيَّة وجمعها أَوَاخيٌّ، وهو أن يدفن طرفا قطعة من حبل في الأرض، وتظهر منه مثل العروة, تشد إليه الدابة, وقد أَخَّيت للدابة آَخِيَّة, وهي العارية وجمعها عَوَاري, وَيُقال: تَعَوَّرْنا العَوَارِيَّ بيننا، وقد أَعَرْتُهُ الشيء إِعَارة وَعَارَة, وتقول: هذا بصل حِرِّيف, ولا تقل: حَرِّيف, وتقول: قعد على فُوَّهة الطريق، وعلى فُوَّهة النَّهْر، ولا تقل: فم ولا فُوَهَة بالتَّخْفِيف, وتقول: إن ردَّ الفَوهَةِ لشديد، أي القالةِ، بالتخفيف, وتقول: هي الإِرْزَبَّة للتى يُضْرَبُ بها، مشددةُ الباء، فإذا قالوها بالميم خففوا الباء ولم يُشددوها, قال أبو يوسف: قال الفراء: أنشدني بعضهم:
ضربك بالمِرْزَبَةِ العود النخر
ويقال: هو الباريُّ، وهو البارِيَاء, قال العجاج:
كالخص إذ جلله الباريُّ
وهو الطِّرِيَّان للذي يؤكل عليه, وهي الدَّوْخَلَّة، وهي القَوْصَرَّة، وربما خُفِّفَتَا, وتقول: هذه بخاتيُّ سِمَان، وهذه عَلَاليُّ واسعة، وهذه سَرَاريُّ كثيرة، وعنده أَوَاقيُّ من دهن, وكل ما كان واحده مشدداً شددت جمعه، وإن شئت خففت الجمع, وتقول: هو الأُرْدُنُّ، بالتثقيل وضم الهمزة، ولا تقُل: الأُرْدُنُ, والأُرْدُنُ أيضًا: النُّعَاسُ, قال الراجز٢:
قد أخذتني نعسة أُرْدُنُ ... وموهب مبرٍ بها مُصن
موهب: اسم رجل, ويقال: هو مُبْرٍ بهذا الأمر، أي قوى عليه ضابط له, والمُصِنُّ: الشامخ بأنفه, ويقال: قد تَعَهَّدَ فلانٌ ضَيْعَتَه، وإن شئت تَعَاهَدَ, وهي الأُتْرُجَّةُ، والأُتْرُنْجُ لغةٌ, وهي القُبَّرة والقُبَّر, قال الراجز:
стр. 180
يا لك من قُبَّرة بمعمر ... خلا لك الجو فَبِيْضِي واصفِري
ونقِّري ما شئت أن تنقرى
وهي الحُمَّرةُ, قال الشاعر١:
قد كنتُ أحسبكم أسود خفيَّة ... فإذا لَصَاف تبيض فيها الحُمَّر
قال: وأنشدني:
عَلِق حوضي نُغَر مُكِب ... إذا غفلت غفلة يَعُب
وحُمَّراتٌ شربهن غب
ويقال: قد جاء نَعِيُّ فلان, ويقال: فلان يَنْعَى على فُلَان ذنوبه، أي يظهرها, ويشهره بها, قال الأصمعي: وكانت العرب إذا مات منها ميت له قدر, ركب رجل فرساً, وجعل يسير في النَّاس، ويقول: نعاء فلاناً! وسمعت الطوسى يقول: يحكى عن أبي عبد الله: نَعَاء العرب، أي انعَ العرب, وأنشد للكميت:
نَعَاءِ جُذَامًا غير هلك ولا قتل
стр. 181
باب: ما يخفف
تقول: إذا قرأ الإمامُ فاتحة الكتاب: أَمِين، فتقصر الألف وتخفف الميم، وآَمِين مطولة الألف مخففة الميم، لغة بني عامر, ولا تقل: آَمِّين بتشديد الميم, وقال الشاعر:
تَبَاعَدَ عني فُطْحُل وابن مالك ... أَمِين فزاد الله ما بيننا بعد
ورواه عن يعقوب:
تباعد مني فطحل وابن أمه
وقال الآخر٢:
يا رب لا تسلبني حبها أبداً ... ويرحم الله عبداً قال: آَمِينا
стр. 182
ويقال: هم المُكَارُون والواحد مُكَارٍ، وذهبت إلى المُكَارين, ولا يقال: المُكَارِيَّين, ونقول: هذا مكان مُسْتَوٍ، ورأيت مكاناً مُسْتَوَيًا، ولا تقل: مُسْتَوِيّ, وتقول: هي الرَّبَاعِيَة ولا تقل: الرَّبَاعِيَّة, وتقول: هذا رجل تَهَام وامرأة تَهَامِيَّة، ورجل يَمَان وامرأة يَمَانِيَّة، ورجل شَآَم وامرأة شَآَمِيَّة, وهو فرس رَبَاع، وهي فرس رَبَاعِيَة, وتقول: هذا بكر شَنَاح للطويل، وهذه بكرة شَنَاحِيَة, وهي الكَرَاهِيَة والطَّوَاعِيَة، وهي الفَرَاهِيَة, وهو في رَفَاهِيَة من العيش، وسؤته سَوَائِيَة, وفعلت ذاك طَمَاعِيَّة في إحسانك, قال: وأنشدني الهلالي:
أما والذي مسَّحت أركان بيته ... طَمَاعِيَة أن يغفر الذنب غافره
وتقول: هي السَّكِيْنَةُ، في الوَقَار، مفتوحة السين غير مشددةٍ, وتقول: أَجِد في بطني مَغْسًا ومَغْصًا، ولا يقال: مَغَسًا ولا مَغَصًا، بتحريك العين، وقد مُغس الرجل يُمْغَسُ مَغْسًا، وهو ممغوس, وتقول: هذا عود مُلْتَو، ورأيت عوداً مُلْتَوِيًا, وتقول: بأسنانه حُفْر بالتخفيف، وهو أفصح من حَفَر، وبنو أسد يقولون: حَفَر، وتقول: هذا رجل حَفٍ، إذا رقت قدماهُ من المشي، وقد حَفِي يَحْفَى حَفَىً، مقصور, وهذا رجل طَوِي البطن، أي ضامر البطن, وهذا رجل شَرٍ، إذا شَرِي جلده أي أصابه الشَّرَى, وهذا مال تَوٍ، إذا ذهب وهلك, وهو التَّوَى مقصور, وهذا رجل نَسٍ، إذا اشتكى نَسَاه, وهذا ثوب لَثٍ، إذا ابتل من العرق واستخ, وتقول: هذا رجل قَذِي العين إذا سقط في عينه قَذَاةٌ, وهذا رجُل حَشٍ إذا أصابهُ الحَشَى، وهو الربو, قال الشماخ:
تلاعبني إذا ما شئت خَوْد ... على الأنماط ذات حَشًى قطيع
أي يأخذها الربو إذا مشت من ثِقَل أردافها, وهذا كلام خَنٍ وكلمة خَنِيَّة، من الخَنَى، وقد أَخْنى عليه في منطقه, وهذا رجل رّدٍ، للهالك وامرأة رِدْيّةٌ، وقد رَدِي يَرْدَى رَدًى, وهذا رجل صَدٍ للعطشان، وصَدْيان وصَادٍ, وتقول: هذه أرض نَدِيَة ومكان نَدٍ، وكذلك أرض سَدِيَة ومكان سَدٍ، ولا تقل: سَدِيَّة ولا نَدِيَّة, وتقول: هذه أرض عَذِيَة وعَذَاةٌ, ورجل عَمِي القلب، وامرأة عَمِيّة القلب, وعمٍ عن الصواب، وعَمِيَة عن الصواب, وهذا رجل دَوٍ وامرأة دَوِيَة, ورجل جَوِي الجوف وامرأة جَوِيَة, ورجل شَجٍ إذا غُص باللقمة، وامرأة شَجِيَة، ورجل كَرٍ من النعاس، وامرأة كَرِيَة, وتقول: عندي مَنَوا دهن، وعندي مَنَوا دُهن، وعندي أَمْناءُ دهن، وعندي مَنُّ دهن، وعندي مَنَّا دهن، وعندي أَمْنانُ دُهن, والأول أفصح, وتقول: هي القَارِيَة، للطائر
стр. 183
الأخضر، والجميع قَوَارٍ، والعامة تقول: قارِيَّة وَقَارُون, قال الشاعر:
أمن ترجيع قارِيَة تَرَكتُمْ ... سَبَاياكُمْ وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ
أي فَزِعتُمْ لما سَمِعتُمْ ترجيع هذه الطائر، فَتَرَكتم سباياكم وأبتم بالخيبة, والعَنَاق الخيبة، ويقال: لقي منه أُذُنَى عَنَاق، أي داهية وأمراً شديداً, قال الراجز:
إذا تمطين على القَيَاقِي ... لاقين منه أُذُني عَنَاقِ
القَيَاقي: الأرض الصلبة, ويقال: رماهُ بقُلَاعة, خفيفة اللام، وهو ما اقتلعه من الأرض، ولا يقال: قُلَّاعة بالتشديد, وتقول: هو الدُّخَان والعُثَان بالتخفيف، ولا تقلهما بالتشديد, وتقول: هي حُمَة العقرب بتخفيف الميم للسم، والجمع حُمَات، ولا تقل: حُمَّة بالتشديد, ويقال للتي تلسع بها: الإِبْرَةُ، وقد أَبَرته العقربُ تأبره أَبْرًا, ويقال: إنه لذو مِئْبر في الناس، إذا كان يسعى بينهم بالفساد والنمائم, ويقال: استأصل الله شَأْفَتَه، بتخفيف الفاء، ولا تقل: شافَّتَه بتشديد الفاء، وهي قَرْحة تخرج في أصل القدم, فَتُقطع، فيقول: أذهبهُ الله كما تُذهب هذه, ويُقال: قد شَئِفَتْ رجله, ويقال: أسكت الله نَأْمَتَه، مهموز مخففة الميم، وهي من النَّئِيم وهو الصوت الضعيف, وتقول: نامَّتُهُ بالتشديد، أي ما ينم عليه من حركته, ويقال: هي القِمَطْرَةُ والقِمَطْر، ولا تقل بالتشديد, وتقول: هذا عِنَب مُلَاحيّ، وهو من الملحة وهو البياض, ويقال للزُّرْقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض: هو أَمْلحُ العين، ومنه قول الراعي:
أقامت به حد الربيع وجارها ... أخو سلوة مشى به الليل أَمْلَحُ
يعني النَّدَى, يقول: ما دام النَّدَى فهو في سلوة من العيش, وتقول: هذا دَمٌ، ولا تقل: دمٌّ, وتقول: هو غلام حين بَقَل وجهه، خفيفة، ولا تقل: بَقَّل, وتقول: قد أَبْقَلَت الأرض، إذا خرج بقلها, ويقال: قد تَبَقَّلَت الماشية، إذا رعت البقل, وهي القَدُوم والجميع قُدُم، [ولا تقل: قدُّوم] , وتقول: هي السُّمَانى خفيفة، ولا تقل: سُمَّانى مشددة, وهي زُبَانى العقرب، وهو ذُنابى الطير، وهي أكثر من ذنب، وهو ذَنَب الفرس وذُنَاباه، وذَنَب أكثر من ذنابى, وهي ذِنَابَةُ الوادي للموضع الذي ينتهي إليه سَيْله، وذَنَب وذِنَابةٌ أكثر من ذنب, وتقول: هذا رجل آَدَرُ، مُطَوَّلة الألف خفيفة، ولا تقل: أَدَرَّ، وهي الأدرةُ, وتقول: هي حَلْقَةُ الباب: وحَلْقَةُ القوم، والجميع حَلَق وحِلَاق.
стр. 184
قال أبو يوسف: وسمعتُ أبا عمرو الشيباني يقول: ليس في الكلام حَلَقةٌ، إلا جمع حالق، تقول: هؤلاء قوم حَلَقَةٌ للذين يحلقون الشعر, ويقال: قد حَلَق معزهُ وجَزَّ ضأنه، وهي حُلَاقة المعزى, قال أبو زيد: يقال: هي الهِنْدبَاء بالمد، والهِنْدَبَا بالقصر, وتقول: هي الباقِلَّاء، إذا خففت اللام مددت، والواحدة باقِلَّاءة, وهي الباقلي، إذا شددت قصرت، والواحدة باقِلَّاة, وهي المَرْعِزَاءُ ممدودٌ إذا خُفف، فإذا شدد قصر، فتقول: المِرْعَزَّى, وتقول: هو جَدْيَةُ الرحل والسرج، والجميع جَدَيَات, وتقول: هو النِّسْيانُ ولا تقل: النَّسَيانُ.
стр. 185
باب: ما يتكلم فيه بالصاد مما يتكلم به العامة بالسين ومما يتكلم فيه بالسين فيتكلم فيه العامة بالصاد:
يقال: هذا نَبِيذ قارص ولبن قارص، أي يقرص اللسان, ويقال: البرد اليوم قارس، والقرس: البرد, ويقال: أصبح الماءُ اليوم قريساً، أي جامداً، ومنه قيل: سمك قريس, ويقال: ليلة ذاتُ قرس أي ذات برد ولا يقال: البردُ اليوم قارص, ويقال: قد بخصت عينه، ولا تقل: بخستها، إنما البخس النقصان من الحق، تقول: قد بخسته حقه, ويقال للبيع إذا كان قصداً: لا بخس ولا شطط, وتقول: قد بصق الرجل، وهو البصاق، وقد بزق، وهو البزاق، ولا تقل: بسق، إنما البسوق في الطول، ويقال: نخلةٌ باسقة, قال الله جل وعز ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: الآية ١٠] وقد بسق الرجلُ، إذا طال, وقد بسق في علمه، إذا علا, ويقال لحجر أبيض يتلألأ: بُصاقة القمر, ويقال: هو قص الشاة وقصصها، ولا تقل: قس ولا قسس, والقس: تتبع النمائم, قال الراجز١:
يُصْبِحْن عن قَسِّ الأذى غوافلا
وتقول: قد أصاب فُرصتهُ بالصادِ، وقد أفرصك الأمرُ, والعامة تقول: قد أصاب فُرسته, وأصل الفرصةِ: أن يتفارض القومُ الماءَ القليلَ، فيكون لهذا نوبة ثم لهذا
стр. 186
نوبة، فيقال: يا فلان، قد جاءت فرصتك، أي وقتك الذي تستقي فيه, وتقول: قد أحذه قسراً، أي قهراً، ولا تقل: قصراً, وقد قصره إذا حبسه، ويقال: امرأة قصيرة وقصورة، إذا كانت محبوسة محجوبة, قال كثير:
وأنتِ التي حببت كل قَصِيرة ... إلي وما تدري بذاك القَصَائر
عنيت قَصِيرات الحجال ولم أرد ... قِصَار الخطى شر النساء البحاتر
والبحاتر: القصار, ويروى: قصورات, ويقال: هم الأسد أسد شنوءة، وهي أفصح من الأزد, ويقال: هذه دابة شموس بيِّنة الشماس، إذا كان يقمص عند الإسراج والمسِّ باليد، ولا تقل: شموص, ويقال: هو الصندوق بالصاد, وهي صنجة الميزان، ولا تقل: سنجة، وهي أعجمية معربة, والرسغ بالسين، والرساغ حبل يشد في الرُّسغ شداً شديداً، فيمنع البعير من الانبعاث في المشي, وتقول: هو الصماخُ بالصاد، ولا تقل: السماخ, وتقول: قد أصاخ الرجل للشيء، إذا استمع له, وقال الفراء: يقال: تقصصت أثره، ويقال: تقسست أصواتهم بالليل، إذا سمعتها.
стр. 187
باب: ما يغلط فيه يتكلم فيه بالياء وإنما هو بالواو:
جَفَوت الرجل فهو مجفو, وقال بعضهم: مَجْفي, ولا تقل: جَفَيته, قال: وأنشدني الفراء:
ما أنا بالجافي ولا المَجْفي
قال: وإنما قال: المجفي لأنه بناءه على جُفِي، وهو من جفوت، فلما انقلب الواو ياءً في جُفِي بناه مفعولاً عليه, وتقول: حَنَوت عليه فأنا أَحْنُو، إذا عطفت عليه وحدبت عليه, ويقال: امرأة حانِيَة، إذا قامت على ولدها ولم تزوج، وقد حَنَت عليهم تَحْنُو, وتقول: حَنَيت العود وحَنَيت ظهري، وحَنَوت لغة, وتقول: هَجَوته هجاء قبيحاً فهو مَهْجوٌّ، ولا تقل: هجيته, وتقول: قد فَلَوت المهر عن أمه وافتليته، إذا فصلته عنها وقد قطعت رضاعه, وقد فَلَيت رأسه, وتقول: قد غَذَوتُهُ غذاء حسناً، ولا تقل: غَذَيتُهُ, وقد عَرَوت الرجل، إذا أتيته، فهو معروٌّ, وقد عزوته إلى أبيه، إذا نسبته إليه، وعَزَيتُهُ لغة، وقد اعتزيت أنا إلى أبي, وتقول: قد قَرَوتُ الأرض، إذا
стр. 188
تتبعها ثم تخرج من أرض إلى أرض، أَقْرُوها قرواً، بالواو لا غير, وقد قَرَيتُ الضَّيْف قِرًى وقَرًى, وقد قَلَوت بالقُلَة، إذا ضربتها بالمقلاة، وهو العود الذي يضرب به القُلَة، بالواو لا غير, وقد قَلَوت البُسْر واللحم وَقَلَيْتُهُ فهو مَقْليٌّ ومَقْلوٌّ, وقد قَلَيت الرجل، إذا بغضته، قلى وقَلَاء، بالياء لا غير, وقد غَلَوت في القول, فأنا أَغْلُو غُلُوًّا، وقد غَلَوت بالسهم أَغْلُو به غُلُوًّا، بالواو لا غير، وقد غَلَيت عليه من شِدَّة الغيظ, فَأَنا أَغْلى غلياً وغَلَيانًا, وتقول: قد خَلَوت به, فأنا أخلو به خَلْوَةً، بالواو لا غير، وقد خَلَيت دابتي أخليها خَلْيًا، إذا جزرت لها الخَلي، وهو الرطب, وسميت المخلاة مِخْلاة؛ لأنه يجعل فيها الخَلي, والمِخلى بالقصر: ما يُخْتَلَى به الخَلى، أي يُجَز, وتقول: قد عَنَوت له، إذا خَضَعْت له، وقد عَنَوتُ في بَنِي فُلَان إذا كنت فيهم عَانيًا أي أَسِيرًا, وقد عَنَت الأرض بالنبات تَعْنُو عُنُوًّا، إذا ظهر نبتها, قال عدي:
فيأكلن ما أعني الولي فلم يلث ... كأن بحافات النهاء المزارعا
قوله: أَعْنَى الولي، أي أنبته الولي، وهو المطرُ بعد الوسمي، فهذه بالواو لا غير, وقد عَنَيت فلاناً بكلامي بالياء لا غير, وتقول: قد حَزَا السراب الشخص يَحْزُوه حَزْوًا، إذا رفعه, وحَزَأَهُ يحزؤه، بالهمز لغة, ويقال: قد حَزَا فلان الشيء يَحْزِيه حَزْيًا، إذا حرصه، يقال: كم تحزي هذا النخل، أي كم تَخْرُصُه, ويقال: قد حَلَوت الرجل حُلْوانًا إذا وهبت له, قال الشاعر:
ألا رجل أَحْلُوه رحلي وناقتي ... يبلغ عني الشعر إذ مات قائله
وقد حليت المرأة أُحَلِّيها، إذا حَلَّيتها, ويقال: قد دَنَونت من فلان أدنو منه دنواً، وما كنت يا فلان دنياً، ولقد دنوت، غير مهموز، تَدْنُو دَنَاوة, ويقال: ما تزداد منا إلا قرباً ودَنَاوة, ويقال: ما كنت دانئاً ولقد دَنَأت تَدْنَأُ، أي مجنت, ويقال: قد عَتَوت يا فلان فأنت تعتو عُتُوًّا، ولا يقال: عَتَيت, ويقال: قد جَلَوت الصُّفْر وغيره أجلوه جَلَاء، ولا تقل: جَلَيتُهُ, وقد جَلَوت عن البلد فأنا أجلو جَلَاء, وقد عفوت عن الرجل فأنا أعفو عَفْوًا، وقد عَفَوتُه أَعْفُوه، إذا أتيته، بالواو لا غير وتقول: بين الرجُلين بَوْن بعيد، أي تفاوتٌ, وقد بان صاحبهُ يبونه بَوْنًا، فهذه اللغة العالية، ومنهم من يقول: بينهما بَيْن بَعِيد، وقد بان صاحبه يبينه بَيْنًا, وتقول: ما كان أَحْوَلَه، إذا كان محتالاً, وقد تَحَوَّل، إذا احتال، وهو رجل حُوَّل، إذا كان كثير الاحتيال, وما أَحْيَلَه لغة، وهي الحِوَل والحِيَل, وتقول: قد أَبَوتُ الرجُل آَبُوه إذا كنت له أَبًا.
стр. 189
ويقال: ما له أبٌ يأبوه، وقد أَبَيت الشيء آباهُ إِبَاء, وتقول: قد سَرَوت ثوبي عني أسروه سَرْوًا، إذا ألقيته، وقد سَرَوت عني درعي، بالواو لا غير, وقد سَرَيت بالليل وأسريت، إذا سِرْت ليلاً.
стр. 190
باب: ما جاء على فَعْلَت بالفتح مما تكسره العامة أو تضمه وقد يجيء في بعضه لغة إلا أن الفصيح الفتح:
يقال: ما عَسَيت أن أصنع, قال الله جل ذكره: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [محمد: الآية ٢٢] ، ولا ينطق منها باستقبال, ويقال: دَمَعت عينه, ويقال: رَعَفت أرعف، والضم لغة, وقد عَطَست أعطس, وقد سَعَلت بالفتح لا غير, وقد سَبَحت, وقد لَمَحتُهُ بعيني, وقد نَقَمت عليه أَنْقِمُ، والكسر لغة، والفتح الكلام, وقد ذَهَلت عنه، والكسر لغة, وقد نَكَلت عنه أَنْكُلُ, قال الأصمعي: ولا يقال: نَكِلتُ, وقد كَلَلتُ من المشي أَكِل كِلَالاً وكَلَالةً, وقد كَفَلتُ به أَكْفُلُ كَفَالة وقَبَلتُ به أقبلُ به، في معنى واحد, وقد عمدت إليه أعمدُ، إذا قَصَدت إليه, وقد عَمِد البعير يعمد عَمَدًا، وهو أن ينفضخ داخل السَّنَام وظاهره صحيح, وقد جهدت جَهْدي, وقد وَجَدت الشيء أَجِده وِجْدانًا, وقد وَجِدت عليه في الغضب أَوْجِد موجدة, وقد عَتَبت عليه اعتب, وحَرَصت عليه أحرص, وعَجَزت أعجِز عَجْزًا ومَعْجَزَة, ويقال: قد عَجِزت المرأة تَعْجَزُ إذا عظمت عجيزتها, وقد عجَّزَت تعجز تعجيزًا، إذا صارات عَجُوزًا, وقد لَعَب الغلام يلعبُ، إذا سال لُعَابُهُ, قال أبو يوسف: وأنشدني ابنُ الأعرابي للبيد:
لَعَبت على أكتافهم وحجورهم ... وليداً وسموني مفيداً وعاصما
وقد أَلْعَبُ، لغة, وقد كَذَب يكذب كذبًا فهو كاذبٌ وكذوب وكيذبان, زادني أبو الحسن: وكُذُبْذُبٌ, قال: وأنشدنا:
وإذا سمعت بأنني قد بعتهم ... بوصال غانية تقول: كُذُبْذُبُ
َوالكذوب أيضاً: النفس, قال: وأنشدنا أبو الحسن عن ابن الأعرابي:
إني وإن منتني الكُذُوب ... يتلو حياتي أجل قريب
стр. 191
ثم يثيب الله ما يثب ... عباده أو تغفر الذنوب
وقد قنع يقنع قنوعاً، إذا سأل. وقد قنع يقنع بما آتاهُ الله قناعة، إذا رضي. وقد قنعت الإبل والغنمُ إذا أقبلت نحو أهلها. وقد فسد الشيء وصلح، وفسد وصلح لغة. قال الفراء: وأنشدني بعض الأعراب:
خذا حذراً يا خلتي فإنني ... رأيت جران العودِ قد كان يصلح
يعني أنه اتخذ من جلد العود سوطاً ليضرب به نساءه، وبهذا البيت سمي جران العود. وقال: قد نحل جسمه من المرض ينحل نحولاً، وقد أنحله المرض، وقد نحلته القول أنحله نحلاً. ويقال: لغب يلغب لغوباً. ويقال: قد غثث نفسه تغثي غثيًا وغثيانًا. ويقال: قد غثا السيل المرتع إذا جمع بعضه إلى بعض. ويقال: قد غوي الرجل يغوي غياً وغواية وهو غاو وغوي، إذا اتبع الغي. ويقال: قد غوي الفصيل والسخلة يغوي غوي، وهو أن لا يروى من لبأ أمه ومن اللبن، حتى يموت هزالاً. قال الشاعر وذكر قوساً.
معطفة الأثناء ليس فصيلها ويقال: قد غلت القدرُ تغلي غلياً وغلياناً، ولا يقال: غليت. قال أبو الأسود:
ولا أقول لقدر القوم: قد غليت ... ولا أقول لباب الدار: مغلوق
وقد ولع الكلب في الإناء يلغ ولغاً. وقد لهث من الإعياء يلهث لُهاثًا. وقد ذوى العودُ يذوي ذويًا، وقد ذأي يذأي ذأوا. وقد الأصمعي: ولا يقال: ذوي. قال أبو عبيدة: قال يونس: هي لغة. وقد ذبل الشيء يذبل ذبولاً. وقد جمد الماء والسمن يجمدُ جموداً، وقد خمدت النارُ تخمدُ خموداً، إذا ذهب لهبها، وقد همدت تهمد هموداً، إذا طفئت. وقد همد الثوب يهمدُ، إذا بلي.
стр. 192
باب: ما جاء مفتوحاً فيكون له معنى فإذا كسر كان له معنى آخر
يقال: لسبته العقرب تلسبه لسباً، إذا لسعته. وقد لسبت العسل والسمن ألسبه، إذا لعقته. ويقال: قد بللت الشيء أبلهُ بلاً. وقد بللت من المرض، وأبللت
стр. 193
واستبللتُ, قال الشاعر:
إذا بَلَّ من داء به خال أنه ... نجا, وبه الداء الذي هو قاتله
وقال الآخر:
صَمَحْمَحَة لا تشتكي الدهر رأسها ... ولو نكزتها حية لَأَبَلَّت
ويقال: قد بَلِلت به أَبَلُّ به، إذا ظفرت به وصار في يديك, قال ابن أحمر:
وَبَلى إن بَلِلت بأريحي ... من الفتيان لا يضحي بَطِينًا
وقد ثَلَلت التراب في القبر فأنا أَثُلُّهُ ثَلَّاً, وقد ثَلَّ الدراهم يثلها ثلاً, وقد سحلها يسحلها، إذا صبَّها, ويقال: قد كَمَن له يَكْمُنُ كُمُونًا, ويقال: قد عَثَر في ثوبه يَعْثُرُ عِثَارًا، وقد عَثَر عليه يَعْثُرُ عُثْرًا وعُثُورًا، إذا اطلع عليه، وقد أَعْثَرْت فلاناً على فلان, قال الله جل ثناؤه: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: الآية٢١] , ويقال: استنكهت الشارب فَنَكَهَ في وجهي يَنْكَهُ نَكْهًا, ويقال: نَكَفت أثره وانتَكَفْتُهُ، إذا اعترضته أَنْكُفُه نَكْفًا، وذلك إذا علا ظلفاً من الأرض ولا يؤدي الأثر, فاعترضته في مكان سهل, ويقال: نَكَفت من ذاك الأمر نَكَفًا، إذا استنكفت منه، حكاها أبو عمرو عن أبي حَزَام العكلي, ويقال: قد غَبَر الشيء يَغْبُرُ، إذا بَقِي، ويقال: قد غَبِر الجرح يَغْبَرُ غَبَرًا، إذا اندمل على لحم ميت، أو على عَظْم أو على نَصْل، ثم يَنْتَقِض بعد, ويقال: قد غَدَر الرجل يَغْدِر غَدْرًا, وقد غَدِرت الشاة، إذا تَخَلَّفَت عن الغَنَم, ويقال: قد غَلَثْتُ الطَّعَام أَغْلِثُه غَلْثًا، إذا خَلَطت الحِنْطَةَ بالشَّعِير, وقد عَلَثتُهُ عَلْثًا، وقد عَلِث فُلَان بفُلَان، إذا لَزِمَهُ يُقاتلُهُ, ويقال: قد عَلِث الذئب بغنم فُلَان، إذا لَزِمَهَا يفرسها, ويقال: قد خَوَت الدَّار تَخْوِي خُوَاء وَخُوِيًّا, وقد خَوَيَتِ المرأة تَخْوِي خَوًى، وقد خَوِيَ الرجل والبعير إذا خَلَا جوفه من الطعام, وقد بَعَل الرجل يَبْعَلُ إذا صار بَعْلاً، حكاها يونس، وأنشد:
يا رُبَّ بَعْلٍ ساء ما كان بَعَل
ويقال: قد بَعِلَ فُلَانٌ عند القِتَال يَبْعُلُ بَعَلاً، إذا شُدِهَ فلم يُقاتِل, ويُقَال: قد سَرَفَتْ السُّرَفَةُ الشَّجَرة تَسْرفها سَرفًا، إذا أكلت ورقهَا، فهي شجرة مَسْرُوفة، وهي دُوَيْبة سوداء الرأس وسائرها أحمر، تعمل لنفسها بيتاً من دُقاق العيدان، وتضم بعضها إلى بعض بلعابها، ثم تدخل فيه, يُقال في مَثَل: هو أصنعُ من السُّرْفَةِ, ويقال:
стр. 194
سَرِفت الشيء أَسْرَفُهُ سَرَفًا، إذا أغفلت وَجَهِلت, وَحُكِى عن بعض الأعراب، وَوَاعَدَه أصحاب له من المسجد مكاناً، فأخلفهم، فقيل له في ذلك, فقال: مررت بكم فَسَرِفْتُكُم أي أغفلتكم, ومنه قول جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم مَنٌّ ولا سَرَف
أي إغفال, ومنه قول طرفة:
إن امرأ سَرِفَ الفؤاد يرى ... عَسَلاً بماء سحابة شَتْمى
ويقال: عَرَنت البعير أَعْرُنُهُ عَرْنًا، إذا جعلت في أنفه العِرَان، وهو العود الذي يُجْعلُ في أنف البخاتي ويُشَد فيه الخطامُ, ويقال: قد عَرِن البعير وهو يَعْرن عَرَنًا, وهو قرح يأخذه في عنقه فيحتك منه، وربما بَرَك إلى أصل شجرة فاحتك بها, ودواؤه أن يُحْرق عليه الشحم, ويقال: قد غَرَضت المرأةُ سِقَاءَهَا، إذا مَخَضته، فإذا صار ثميرة قبل أن يَجْتَمِع زُبْدُهُ صبته فسقته القوم, وقد غَرَضنا السخل نَغْرضه غَرْضًا، إذا فطمناهُ قبل إناهُ, وقد غَرَضنا الحوض، إذا مَلَأناه, قال الراجز:
لا تأويا للحوض أن يفيضا ... أن تَغْرِضَا خير من أن تَغِيضا
وقد غَرِضت بالمقام أَغْرِض غرضاً، إذا ضجرت, وقد غَرِضت إلى لقائكم أي اشتقت, وقد بَرَق البَرْق يبرق، وقد بَرَق في الوعيد ورَعَد يَبْرُقُ ويَرْعُدُ, قال الأصمعي: ولا يقال: أَرْعَدَ وأَبْرَقَ, وحكى اللغتين أبو عبيدة وأبو عمرو، فاحتج على الأصمعي ببيت الكميت:
أَرْعِدْ وأَبْرِقْ يا يزيد ... فما وَعِيدك لي بِضَائر
فقال: ليس [قول الكميت] بحجة، هو مُوَلد، واحتج ببيت المتلمس:
فإذا حَلَلت ودون بيتي غاوةٌ ... فابرُقْ بأرضك ما بدا لك وارعُدِ
وببيت ابن أحمر:
يا جل ما بعدت عليك بلادنا ... فَابرُقْ بأرضك ما بدا لك وارعُدِ
ويقال: قد بَرَق طعامه بزيت أو بسمن يبرقه بَرْقًا، وهو شيء منه قليل لم يسغسغه، والسَّغْسَغَة كثرة الأدم, ويقال: قد بَرَق السيف يبرق وقد بَرَق البصر يَبْرُقُ بَرَقًا، إذا تَحَيَّر، فلم يَطْرِف, وكذلك بَرَق الرجل يَبْرَقُ بَرَقًا, قال العقيلي:
стр. 195
لما أَتَانِي ابن عمير راغباً ... أعطيته عيساء منها فَبَرَقْ
ويقال: قد بَرِقَتِ الغنم تبرَقُ، إذا اشتكت بطونها عن أكل البَرُوق، وهو نَبْت, ويقال: قد سَكَرَتِ الرِّيْح، تَسْكُرُ سُكُورًا، إذا سَكَنت بعد الهُبُوب, وقد سَكَرت النَّهْر أَسْكُرُه سَكُرًا إذا سَدَدتُهُ, وقد سَكِر الرجل يَسْكَرُ سُكْرًا, وقد شَكَرتُ له صَنِيعهُ فأنا أَشْكُرُ له شُكْرًا، وقد شَكَرتُهُ لغة, وقد شَكِرَتِ الإبل والغنم تَشْكَرُ شَكَرًا، وهذا زمن الشَّكَرة، إذا حَفَلت من الربيع، وهي إبل شَكَارَى وغنم شَكَارَى, ويقال: ضَرَّة شَكْرَى، إذا كانت مَلْأَى من اللبن, والضَّرَّة: أصل الضَّرْع, ويقل: قد نَهَمَ الإبل يَنْهِمُهَا نَهْمًا، إذا زَجَرَهَا؛ لتجد في سَيْرِهَا, قال الراجز:
ألا انهِمَاها إنها مَنَاهِيم ... وَإِنََّهَا مناجد مَتَاهِيم
-أي تأتي نَجْدًا وتأتي تِهَامَةَ- ... وإنما يَنْهَمُهَا القوم الهِيم
قوله: "مناهيم" أي تطيع على النَّهْم, وقد نَهِمَ في الطعام يَنْهَمُ نَهَمًا, ويقال: قد جَلَحَ المال الشجر، فهو يجلحه جَلْحًا، إذا أكل أعلاه.
قال الرَّاجِزُ:
ألا ازحميه زحمة فروحي ... وجاوزي ذا السَّحَم المجلوح
وكثرة الأصوات والنبوح
ويقال: ما كان الرجل أَجْلَحَ، وقد جَلِح يَجْلَحُ جَلَحًا, ويقال: قد عَجَر عنقه يَعْجِرها عَجْرًا، إذا ثناها, ويقال: قد عَجِر ابن فلان يَعْجَرُ عَجَرًا، إذا غلظ وسمن, ويقال: قَرَحَ فلان فلانًا بالحق، إذا استقبله به, وقد قَرَحَهُ يقرحهُ قَرْحًا إذا جَرَحَهُ, والقَرِيح: الجريح, قال الهذلي١:
لا يُسلمون قَرِيْحًا حل وسطهم ... يوم اللقاء ولا يَشْوُوْن من قَرَحوا
ويقال: قد قَرَح يَقْرَحُ قَرَحًا، إذا خَرَجت به قُرُوحٌ, وقد عَكَر عليه يَعْكِرُ عَكْرًا، إذا رجع عليه وعطف, ويقال: إن فلاناً لَعَكَّارة في الحروب, ويقال: قد عَكَر النبيذ وغيره يَعْكَرُ عَكَرًا، وعَكَرُهُ: آَخِرُهُ وخائره, ويقال: قد حَمَر شاته يَحْمُرُها حَمْرًا، إذا
стр. 196
نَتَفَهَا, ويقال: قد حَمَر الخارز سيره يَحْمُرُه، وهو أن يَسْحَى باطنه ويدهنه, ثم يخرز به, فيسهل, ويقال: قد حَمِر البرذون من الشعير يحمر حمراً.
ويقال: قد عَبَرت النَّهْر فأنا أَعْبُرُه عَبْرًا وعُبُورًا, وقد عَبَرت الرؤيا فأنا أَعْبُرُها عِبَارَة, وقد عَبِر الرجل يَعْبَرُ عَبَرًا وعَبْرَة، إذا استعبر, والعَبْر: سخنة العين، يقال: لأمه العُبْر والعَبَر, ويقال: قد نَفَق البيع ينفُقُ نَفَاقًا، وقد نَفَقَت الدابة تنفُقُ نُفُوقًا، إذا ماتت, وقد نَفِق الشيء ينفَقُ نَفَقًا، مفتوح، إذا نَفِد, ويقال: قد عَلِقت الإبل العضاه تَعْلُقُها عَلْقًا، إذا تَسَنَّمَتها, وهي إبل عوالق ومعزى عوالق, وقد عَلِق الظبي في الحبالة يَعْلَقُ عَلَقًا, وقد عَلِق حبها بقلبه يَعْلَقُ عَلَقًا, ويقال في مثل: نظرةٌ من ذي عَلَق, ويقال: قد عَلِق الدابة، من العَلَق, ويقال: قد غَدَر الرجل بذمته، يَغْدِر غَدْرًا, وقد غَدِرَتِ الناقة من الإبل، والشاة عن الغنم، تَغْدَرُ غَدَرًا، إذا تخلفت عنها, ويقال: قد قَصَر من الصلاة يقصُرُ قَصْرًا، وقد قَصَر البعير يقصرُ قَصَرًا، وهو داءٌ يصيبهُ في عنقه من الذباب, فيلتوي، فيكوي في مفاصل عنقه فربما برأ.
ويقال: قد نَزَق الفرس يَنْزُقُ نَزْقًا ونُزُوقًا, وكذلك زَهَق الفرس وزَهَقت الراحلة فهي زاهقة تَزْهَقُ زُهُوقًا، إذا سَبَقت وَتَقَدمت, ويقال: قد زَهَق مخه، إذا اكتنز، وهو زاهق المخ, وقد زَهِقَتْ نفسه تَزْهَقُ، إذا خرجت, وقد زَهَق الباطل، إذا غلبه الحق، وقد أَزْهَقَ الحق الباطل, وقد نَزِق الرجل يَنْزَقُ نَزَقًا من الخفة والطَّيْش, ويقال: قد رَمَدنا القوم نَرْمُدُهم، إذا أتينا عليهم، والرَّمْد الهلاك، ومنه قيل: عامُ الرَّمَادَةِ، أي هَلَك فيه الناس وهلكت الأموال من الجَدْب, قال أبو وجزة:
صَبَبت عليكم حاصبي فتركتكم ... كَأَصرام عاد حين جللها الرَّمْدُ
أي الهلاك, وقد رَمِدت عينه تَرْمَدُ رَمَدًا، فهو أَرْمَدُ ورَمِدٌ, ويقال: قد ضَبَعوا لنا من الطريق، أي جعلوا لنا قِسْمًا، يَضْبَعُون ضَبْعًا, وقد ضَبَعت الإبل تَضْبَعُ ضَبْعًا، إذا مدت أَضْباعَهَا في عدوها، وهي أعضادها, ومنه قوله:
ولا صلح حتى تَضْبَعُونا ونَضْبَعًا١
أي تمدونَ إلينا أضباعكم بالسيوف ونمدُّها إليكم بها, ومنه قول رؤبة:
стр. 197
وما تنى أيدٍ علينا تَضْبَعُ ... بما أصبناها وأخرى تَطْمَعُ
أي تطمع أن نغنم فننيلها من غَنِيمتنا, وما تنى: ما تزالُ، أي تمد أضباعها بالدعاء علينا, ويقال: ضَبِعت النَّاقةُ تَضْبَعُ ضَبْعة، إذا اشتهت الفحل, ويقال: مَرَس الصبي ثَدْي أُمِّهِ يَمْرُسُ مَرْسًا، وقد مَرَست التمر في الماء، فأنا أَمْرُسُه مَرْسًا, ويقال: قد مَرِس يَمْرَسُ مَرَسًا، إذا كان شَدِيد المِرَاس, والمِرَاس: المعالجة, وقد مَرِسَتِ البكرة تَمْرَسُ مَرَسًا، وهي بكرةٌ مَرُوس، إذا نشب حبلها بينها وبين القَعْو, وكذلك مَرِس الحبل يَمْرَسُ مَرَسًا, وقد أَمْرَسْتُهُ، إذا أَعَدتُهُ إلى مجراهُ, وقد أَمْرَسْتُهُ إذا أَنْشَبْتُهُ بين البكرة والقعو, وهو من الأضداد, قال الراجز:
بئس مقام الشيخ أَمْرِسْ أَمْرِسِ ... إما على قعو وإما اقْعَنْسِسِ
أي شد يديك بالنزع, قال الكميت:
حِبَالُكُم التي لا تُمْرِسُونَا
وقال الآخر:
درنا ودارت بكرة نَخِيسُ ... لا ضيقة المجرى ولا مَرُوسُ
والنَّخِيس: التي يتسع ثقبها الذي يجري فيه المحور مما يأكله المحورُ، فيعمدون إلى خشبة يشقون وسطها ثم يلقمونها ذلك الثقب المتسع, يُقال: نَخَستُ البكرة فأنا أَنْخُسُها نَخْسًا, ويقال لتلك الخشبة: النُّخَاسُ, ويقال: ضَوَيت إليه فأنا أَضْوِي ضُوِيًّا، إذا أويت إليه، وقد ضَوِي يَضْوَى ضوى، وهو رجل ضَاوٍ وفيه ضَاوِيَّة، إذا كان نحيفاً قليل الجسم, وجاء في الحديث: "اغتربوا لا تضووا" , أي لا يتزوج الرجلُ القرابة القريبة, فيجيء ولده ضاوياً, قال: وأنشدنا يعقوب:
أنذر من كان بعيد الهم ... تزويج أولاد بنات العم
ليس بناج من ضَوًَى أو سقم ... يأبى وإن أطعمته لا يَنْمي
ويقال: قد خَبَرت الرجل فأنا أخبره خُبْرًا وخِبْرَة, ويقال: من أين خَبِرت هذا، أي من أين عَلِمتَهُ, ويقال: قد ضَلَعت عليه أَضْلَعُ ضَلْعًا، إذا مِلْت عليه, ويقال: ضَلْعُكَ مع فلان، أي ميلك معه وهواك, ويقال: ضَلِع الرمحُ يَضْلعُ ضَلَعًا، إذا اعوج, أنشد الأصمعي:
стр. 198
فَلِيْقَهُ أجردُ كالرمح الضَّلِع
ويقال: قد حَسَرت العمامة على رأسي، وحَسَرت كمي عن ذراعي أحسِره حَسْرًا, وقد حَسِر الرجلُ يَحْسَرُ حَسَرًا وحَسْرة، إذا تلهف على ما فاته, ويقال: قد عَشَوت إلى النار أَعْشُو إليه عشواً، إذا استدللت إليها ببصر ضعيف, قال الحطيئة:
متى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
وقد عَشَوتُهُ أَعْشُوه، إذا عَشَّيته, وأنشد أبو عبيدة:
كان ابن أسماء يَعْشُوهُ ويصبحه ... هجمة كفسيل النخل دُرَّار١
دُرَّار، أي دارَّة, وقد عَشِي يَعْشَى عَشًى، إذا صار أَعْشًى, وقد عَشِيت الإبل تَعْشَى، إذا تَعَشَّت، فهي عاشية وهذا عِشْيُهَا، ويقال في مثل: العاشِيَة تَهِيج الآبية, أي إذا رأت التي تأبى العشاء التي تَتَعَشَّى تبعتها فَتَعَشَّت معها, قال أبو النجم:
يَعْشَى إذا أظلم عن عَشَائِهِ
وقال الآخر:
ترى المصك يطرد العَوَاشِيَا ... جلتها والأخر الحَوَاشِيَا
الحاشِيَة والحواشي والحشو: صغارُ الإبل, وقد عَشِي يَعْشَى، إذا كان العَشَى له خِلْقة, وقد حَشَوت الوسادة والوعاءَ أَحْشُوها حَشْوًا, وقد حَشِي الرجلُ يَحْشَى حَشًى، إذا أخذه الربو, وأنشد الأصمعي للشماخ:
تلاعبني إذا ما شئت خود ... على الأنماط ذات حَشًى قطيع
وقد مَلَلت الخبزة في الملة أَمُلَّهَا مَلًّا، وهي خبزة مَلِيل, يقال: أطعمنا خبزة مَلِيلاً، وأطعمنا خبز مَلَّة, والمَلَّة: الرماد الحار, ولا تقل: أطعمنا ملة, وقد مَلِلت من الشيء فأنا أَمَلُّ مَلَالا ومِلَالة، إذا ضَجِرت منه, وهو رجل مَلُول ومَلٌّ، وهو ذو مَلَّة, قال الشاعر٢:
إنك والله لذو مَلَّةٍ ... يطرفك الأدنى عن الأبعد
وقد ذَهَب الرجل يَذْهَبُ ذَهَابًا, وقد ذَهِبَ الرجل يَذْهَبُ ذَهَبًا، إذا رأى ذَهَبًا في
стр. 199
المعدن فَبَرِقَ من عظمه في عينه, قال: أنشدنا ابن الأعرابي:
ذَهِب لما أن رَآَها ثُرْمُلَهْ ... وقال: يا قوم رأيت منكره
شذرة واد أو رأيتُ الزهرة
ثَرْمُلَة فاعل ذَهِب, وقد حَلَم الرجل في منامه يَحْلمُ حُلْمًا, وقد حَلِم الأديم يَحْلمُ حَلَمًا، إذا كان فيه الحَلَمَةُ، وهي دُوْدة في الجلد, وقال: وأنشدني أبو عمرو:
فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حَلِم الأديم١
وقد شَرَيت الشيء فأنا أشريه شِرًى وشِرَاءً، إذا بِعْته وإذا اشتريته, قال الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] ، أي يبيعها، وقال ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ [يوسف: الآية ٢٠] أي باعُوه, وقد شَرِيَ جلده يُشْرَى شَرًى, وقد شَرِيَ زمامُ الناقة يَشْرَى شَرًى، إذا كثر اضطرابه, وشَرِيَ البرقُ، إذا كثر لمعانه, وأنشد الأصمعي:
أصاح ترى البرق لم يغتمض ... يموت فواقاً ويَشْرَى فواقا
وقد شَرِيَ غضباً، إذا استطار غضباً, وحكى أبو عمرو: شَرِيَ البعير في سيره يَشْرَى، إذا كان سريع المشي, وقد شَلَلت الإبل فأنا أَشُلُّهَا شَلًّا، والاسم الشَّلَل، إذا طردتها, وقد شَلَلت الثوب أشله شَلًّا، إذا خطته خياطة خفيفة, وقد شَلِلت بعدي فأنت تَشِلُّ شَلَلاً، إذا صرت أَشَلَّ, ويقال: ما له شَلَّت يمينهُ، بالفتح, وتقول: لا تَشْلل ولا شَلَّ عَشْرُكَ، أي أصابعك, ويقولون لمن أجاد الطَّعْن والرَّمْي: لا شَلَلاً ولا عمى, وقد هَشَشت الورق أَهُشُّه هَشًّا، إذا ضربته بعصاً لينحتَّ فتعلفه لغنمك, قال الله جل وعز: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: الآية ١٨] , وقد هَشَّ الخبز يهش هشاً إذا كان هشاً, وقد هَشِشت إليه أَهَشُّ هَشَاشَة، إذا خَفَفت إليه وارتحت له, ويقال: قد دَرَمت الأرنب تَدْرِمُ دَرْمًا وَدَرَمَانًا، إذا قاربت بين الخُطى, وقد دَرِم كَعْبُ المرأة ومرفقها يَدْرَمُ، إذا واراهُ اللحم فلم يستبن له حجم, قال الراجز:
قامت تريك خشية أن تصرما ... ساقًا بِخَنداة وكعباً أَدْرَمَا
ويقال: مرافقها دُرْم, ولقد لَهَوت بالشيء، فأنا أَلْهُو به لَهْوًا، وقد لَهِيت منه
стр. 200
ألهى، إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه, وقد هَدَل القمري يَهْدِل هَدِيلاً, والهديل أيضاً: ذكر الحمام, وقد هَدِل البعير يَهْدَلُ هَدَلاً، إذا كان طويل المشفر، وذلك مما يمدح به، وهو مشفر هَدِلٌ, قال الراجز١:
بكل شَعْشَاع صهابي هَدِل
وقد غَزَلَتِ المرأة غزلها تغزِله غَزْلاً, وقد غَزِل الكلب يَغْزَلُ غَزَلاً، وهو أن يطلب الغَزَال حتى إذا أدركهُ وثقل من فرقه انصرف عنه ولهى منه, ويقال: قد ضَمَدتُ الجرح وغيره أَضْمِده ضَمْدًا, والضَّمْد أيضاً: رَطْبُ النبت ويابسه إذا اختلطا، يقال للإبل: هي تأكلُ من ضَمْد الوادي، أي من رطبه ويابسه, وقد أَضْمَدَ العرفج، إذا تجوفته الخوصة ولم تندر منه، أي كانت في جوفه, ويقال: قد ضَمِد عليه يَضْمَدُ ضَمَدًا، إذا أحن عليه, قال: وسمعت منتجعاً الكلابي وأبا مهدي يقولان: الضَّمَد الغابر من الحق، يقال لنا: عن بني فلان ضَمَد، أي غابر من حق، من معقلة أو دين, ويقال: سَرَب الفَحْل يَسْرُبُ سُرُوبًا، إذا توجه للرعي, قال: أنشد الأصمعي للتغلبي٢:
وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده قهو سَارِبُ
وقد سَرِبَتْ المزادةُ تَسْرَبُ سَرَبًا، إذا خرج الماء من خرزها وهي جديد قبل أن تَسْتد الخرز, وقد قَمَرت الرجل أَقْمُرُه قَمْرًا، وأَقْمِرُ لغة وقد قَمِر الرجل يَقْمَرُ قَمَرًا، إذا لم يبصر في الثَّلْج, وقد قَمِرَتْ القربة تَقْمَرُ قَمَرًا، إذا دخل الماء بين الأدمة والبشرة، وهو شيء يصيبها من القَمَر كالاحتراقِ, ويقال: قد رَمَضت النَّصْل فأنا أَرْمُضُهُ رَمْضًا، وهو أن تجعله بين حجرين أملسين ثم تدقه لِيَرِقَّ, ويقال: نصل رَمِيض وشفرة رَمِيض، في معنى وَقِيع, ويقال: قد رَمَضت الشاة أَرْمِضُهَا رَمْضًا، وهو أن يوقد على الرَّضْف ثم تشق الشاة شقاً وعليها جلدها ثم تكسر ضلوعها من باطن؛ لتطمئن على الأرض وتحتها الرَّضْف وفوقها الملة قد أوقدوا عليها، فإذا نضجت فشروا جلدها ثم أكلوها, يقال: ارمِضْ لنا شاتَنَا هذه، وهو لحم مَرْمُوض، ووجدت مَرْمَضَ شاة اليوم، للموضع الذي تُرْمَضُ فيه, ويقال: رَمِض الرجل يَرْمَضُ رَمَضًا.
стр. 201
إذا أحرقته الرَّمْضَاء, وهو يَتَرمَّضُ الظباء، وهو أن يأتيها في كنسها في الظهيرة في أشد ما يكون الحر، وقد تَجَورَبَ جَوْرَبَين، فيخرجها من الكنس، ومعه شُكَية من لبن أو ماء فيتبعها ويسوقها حتى تفسخ قوائمها من الرَّمْضَاء، فيأخذها حينئذ, ويقال: قد شَجَبَهُ يَشْجُبُهُ شَجْبًا، إذا شَغَله, وقد شَجَبه, إذا حَزَنَهُ, وقد شَجِب يَشْجَبُ، إذا حَزِن, يقال: ماله شَجَبَهُ الله، أي أهلكه الله, ويقال: قد عَبَدت الله فأنا أَعْبُدُهُ عِبَادة, وقد عَبِدت من الشيء فأنا أَعْبَدُ منه عَبَدًا وعَبَدةً، إذا أَنِفت منه, وقد رَدَى الفرس يَرْدِي رَدْيًا وَرَدَيَانًا، قال الاصمعي: سألت منتجع بن نبهان عن الرَّدَيَان، فقال: هو عَدْوُ الحمار بين آريه ومتمعكه, وقد رَدَيت الحجر بصخرة وبمعول، إذا ضربته بها؛ لتكسره, والمِرْداة: الصخرة التي تكسر بها الحجارة, وقد رَدِي الرجل يَرْدَى رَدًى، إذا هلك, ويقال: قد عَلَا في الجبل يعلو عُلُوًّا, وقد عَلَى في المكارم يَعْلَى عَلَاء, ويقال: تَلَوت القرآن فأنا أَتْلُوه تِلَاوة, وتَلَوت الرجل فأنا أَتْلُوه تُلُوًّا، إذا أتبعته، ويروى إذا تبعته, ويقال: ما زلت أَتْلُوه حتى أَتْلَيْتُهُ، أي حتى تقدمته وصار خلفي, ويقال: تَلِيت لي من حقي تُلَاوة وتُلِيَّة أَتَتَلَّاها، أي بقيت, وتقول: غَوَيت أَغْوِي غَيًّا وغِوَاية, قال الأصمعي: لا يقال غيره, وأنشد للمرقش:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يَغْوِ لا يعدم على الغي لائما
وقد غَوِي الفصيل والسخلة يَغْوَى غَوًى، وهو أن لا يروى من لبإ أمه ولا لبنها، حتى يموت هُزَالاً, وأنشد الفراء في صفة قوس:
معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها دراً ولا ميت غَوَى
والغَوَى ها هنا: مصدر غوى الفصيل يَغْوَى غَوًى, ويقال: مَكَا يَمْكُو مَكْوًا ومُكَاء، إذا جمع يديه ثم صفر فيهما, قال الله جل وعز: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: الآية ٣٥] , وقد مَكِيت يده تَمْكَى مَكًى، إذا مَجَلت من العمل -ويقال: مَجِلت تَمْجَلُ ومَجَلتْ تَمْجُلُ- قال: وسمعتها من الكلابي, وقد حَبَج يَحْبِج حَبْجا وخَبَج يَخْبِج خَبْجًا، إذا ضَرَط, وقد حَبِجت الإبل تَحْبَج حَبَجًا, والحَبَجُ يصيبها عن أكل العرفج والضَّعَة، وهو أن يلتبد في بطونها وتلتوي عليه مصارينها, ويقال: قد نَقَر الطائر الحبَّة يَنْقُرُها نَقْرًا, وقد نَقَرت الرجل أَنْقُرُه نَقْرًا، إذا عِبْتَهُ, وقالت امرأة لزوجها: مر بي على بني نَظَرى، ولا تمر بي على بنات نَقَرَى، أي مر بي على الرجال الذين ينظرون ولا تمر بي على النساء اللواتي
стр. 202
يعين من مر بهن, وتقول: نَقَرت بالفرس أَنْقُرُ به نَقْرًا، وهو صويت تسكنه به, وقد نَقِرت الشاة تَنْقَرُ نَقَرًا، إذا أصابتها النُّقَرَةُ، وهو داءٌ يأخذ الغنم في بطون أفخاذها وفي جنوبها، فإذا أخذتها في أفخاذها ظلعت، وإذا أخذتها في جنوبها انتفخت بطونها وحظلت المشي، أي كفت بعض مشيها, وقال المرار العدوي:
وحَشَوت الغيظ في أضلاعه ... فهو يمشي حظلانًا كالنَّقِر
وأنشد أبو عمرو:
مولاك مولى عدو لا صديق له ... كأنه نَقِر أو عضه صَفَر
ويقال: قد صَفَر الرجل يَصْفِر صَفِيرًا, وقد صَفِر الإناء من الطعام والشراب، والوَطْب من اللبن، يَصْفَرُ صَفَرًا, ويقال: نعوذ بالله من قَرَع الفناء، وصَفَر الإناء, ويقال: مراح قَرِع، إذا لم يكن فيه إبل, ويقال: فَرَك الحب وغيره يَفْكُرُه فَرْكًا يقول: وقد فَرِكت المرأة زوجها تَفْكَرُه فَرْكًا، إذا أبغضته, ويقال: لَبَد بالأرض يَلْبُدُ لُبُودًا، وقد لَبِدت الإبل تَلْبَدُ لَبَدًا، إذا أكثرت من الكلإ حتى كظَّتها وأفظعتها جررها وأتعبتها, وكذلك دَغِصت تَدْغَصُ دَغَصًا, وهي تَدْغَصُ بالصليان من بين الكلإ, ويقال: قد طَلِيت البعير فأنا أَطْلِيه طَلْيًا، والطِّلَاء الاسم, وقد طَلِي فمه يَطْلَىْ طَلًى، إذا يَبِس ريقه من العطش, والطَّلْوان: ما يبس على الاسنان من الريق, وحكى الطوسي عن أبي عبيد: بأسنانه طَلِي وطِلْيَان، فقلت له إن الشاعر قال:
بالطَّلَيان عاجرًا أنيابه
وأخبرنا أبو الحسن قال: هو الطَّلَيان بالياء، وأنشدنا:
بالطَّلَيان عاجرًا أنيابه ١
ويقال: لَغَا في كلامه يَلْغُو لَغْوًا، وقد لَغِي بالشيء يَلْغَى به لَغًى، إذا أُوْلِعَ به, ويقال: قد رَكَبتُهُ فأنا أَرْكَبُه، إذا ضربته بركبتك، وقد رَكِبت الدابة أَرْكَبُها, ويقال: قد جَدَع أنفه وأذنه يَجْدَعُها جَدْعًا, ويقال: قد جَدِع يَجْدعُ، إذا كان سيء الغذاء, وهو صبي جَدِع, ويقال: قد نَعَر يَنْعَرُ نَعِيرًا من الصوت, وحكى الأصمعي قال: يقالُ: ما كانت فتنة إلا نَعَر فيها فلان أي نَهَض فيها, وإن فلانا لنَعَّار في الفتن, وقد نَعَر العرق
стр. 203
بالدم ينعَرُ: وهو عِرْق نَعَّار، إذا ارتفع دَمُهُ, قال الراجز١:
ضرب دِرَاك وطِعَان يَنْعَرُ
ويقال: قد نَعِر الحِمَار والفَرَس يَنْعَرُ نَعَرًا، إذا دخلت في أنفه النُّعَرةُ، وهو ذُبَاب ضَخْم أَزْرَقُ العين أَخْضَرُ، له إبرة في طرف ذنبه يلسع بها ذَوَات الحافر خاصة, قال امرؤ القيس:
فظل يُرَنَّحُ في غيطل ... كما يستدير الحمار النَّعِرْ
وقال ابن مقبل:
ترى النُّعَرات الخضر تحت لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
ويقال: قد خَمَرْت العجين أَخْمِره خَمْرًا، إذا جعلت فيه الخمير، وقد خَمَر عني شهادته، إذا كَتَمَهَا, وقد خَمِر عني يَخْمَرُ خَمَرًا، إذا توارى عنك, وقد عَنَوت في بني فلان فأنا أَعْنُو عُنُوًا، إذا كنت فيهم أَسِيرًا, ويقال: ما عَنَت الأرض بشيء، أي ما أنبتت شيئاً، تَعْنُو قال ذو الرمة:
ولم يبق بالخلصاء شيء عَنَت به ... من الرطب إلا يبسها وهجيرها
ويقال: قد عَنِي يَعْنَى عَنَاءً، إذا تَعِب ونَصِب, ويقال: قد أَسَوت الجرح فأنا آَسُوه أَسْوًا، إذا داويتُهُ, وقد أَسَيت على الشيء فأنا آَسَى عليه أَسًى إذا حَزَنت عليه, ويقال: قد لَبِست عليه الأمر فأنا أَلْبِسه لَبْسًا, قال الله : ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: الآية٩] , وذلك إذا خَلَطتَهُ عليه حتى لا يعرف جهته, وقد لَبِست الثوب فما أَلْبَسُهُ لُبْسًا, وقد لَسَبَتْه العقرب تَلَسِبُه لَسْبًا, إذا أبرته, وقد لَسِبت العسل والسمن أَلِسَبُه لَسْبًا، إذا لَعِقتُهُ, ويقال: أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً، إذا شد الإِحْضار, وقد أَفِر البعير يَأْفَرُ أَفَرًا، وهو أن يَنْشَطَ ويسمن بعد الجهد, وقد جَنَبَتِ الريح تَجْنُبُ جُنُوبًا, وقد جَنِب البعير يَجْنَبُ جَنَبًا, قال الأصمعي: هو إذا التصقت رِئَته بجنبه من العطش, وقال بعض الأعراب: هو أن يلتوي من شدة العطش, وتقول: قد صَبَا إلى اللهو صِبًا, وصَبَت الريح تَصْبُو صُبُوًا, وشَمِلهم الأمر إذا عمهم، وشَمَلت الريح تَشْمُلُ شُمُولاً, والشمال الاسم.
стр. 204
باب: ما جاء على فَعَلْت وفَعِلت بمعنى
يقال: ضَلَلت يا فلانُ فأنت تضل ضَلَالاً وضَلَالة, قال الله جل وعز: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: الآية ٥٠] فهذه لغة أهل نجد، وهي الفصيحة, وأهل العالية: ضَلِلت أَضَلُّ, ويقال: قد جِفَّ الثوب وغيره يَجِفُّ جُفُوفًا وجَفَافًا، وقد جَفَفت يا فلان, وقال أبو زيد: ويقال: قد جَفِفت تَجَفُّ, وقد عَلَن الأمر يَعْلُنُ، وعَلَن يَعْلَنُ, وحَقَدت عليه أَحْقِدُ حِقْدًا، وحَقِدت أَحْقَدُ، لغة, وقد حَذَق الغلام القرآن والعمل، يَحْذِق حِذْقًا وحَذْقًا وحَذَاقة وحِذَاقًا, وقد حَذِق يَحْذَقُ، لغة, وقد حَذَقت الحبل أَحْذِقُه حَذْقًا، إذا قطعته، بالفتح لا غير, وقد حَذَق الخل يَحْذِق حُذُوقًا, إذا كان حامضاً, وقد زَلَلت يا فلان تَزِل، إذا زَلَّ في طين أو منطق, وقال الفراء: يقال: زَلِلت تَزَل, ويقال: ما نَقَمت منه إلا الاحسان فأنت تَنْقِم, قال الكسائي: ونَقِمت تَنْقَمُ لغة, وقد قَحَل الشيء يَقْحَلُ قُحُولاً, وقد قَحِل لغة, وقد كَعَعت عن الأمر فأنا أَكِعُّ عنه، وقد كَعَعت عنه، لغة، وقد كِعْت عنه أَكِيع، لغة أخرى, وقد طَمَثت المرأة تَطْمُثُ, وكذلك طَمِثت تَطْمَثُ طَمْثًا, وأما في النكاح فيقال: طَمَثتُهَا أَطْمَثُها وأَطْمُثُها طَمْثًا، لا غير.
ومما جاء على فَعَل فكان هو الأفصح، وجاء بالضم
يقال: طَهَرت المرأة تَطْهَرُ, وطهُرَت لغة, وقد صَلَح الشيء يَصْلُحُ صَلَاحًا, قال الفراء: وحكى أصحابنا: صُلَح, وقد شَحَب لونه يَشْحَبُ شُحُوبًا, قال الفراء: وشَحُب لغة, وقد سَهَم وجهه يَسْهُمُ سُهُومًا, قال الفراء: وسَهُم لغة, وقد خَثَر اللبن يَخْثُرُ, قال الفراء: وخَثُر قليلة في كلامهم, قال: وسمع الكسائي خَثِر.
стр. 205
باب: ما جاء على فَعِلْت فكان هو الفصيح لا يتكلم العرب بغيره, ومنه ما جاء على فَعِلْت وكان الفصيح الأكثر, ومن العرب من يفتح
فمما أتى على فَعِلت بالكسر لا غير, يقال: لَثِمت فم المرأة وفم الصبي أَلْثَمُه.
стр. 206
إذا قَبَّلتُهُ, قال الشاعر١:
فَلَثِمْت فاهاً آَخِذًا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
وقد قَمَحت السَّويق، وسَفِفتُهُ, وجَرَت المَاء, قال الأصمعي: ولا يقال غيره, وقد لَقِمت اللُّقْمة فأنا أَلْقِمُهَا لَقْمًا, وزَرِدت اللقمة، وبَلِعتُهَا وسَرِطتُهَا، وسَلِجتُهَا، بمعنى واحد, ويقال في مثل: الأخذ سَلَجان والقضاء لَيَّان، أي إذا أخذ الرجل الدَّيْن أكله، فإذا أراد صاحب الدين حقه لَوَاهُ به, ويقال أيضاً: الأخذ سُرَّيطى والقضاء ضُرَّيطى: أي يَسْتَرِط ما يأخذ من الدين فإذا تقاضاهُ صاحبه أَضْرَطَ به, ويقال أيضاً: الأخذ سُرَّيط, والقضاءُ ضُرَّيط, ويقال: قَضِمَتِ الدابة شعيرها تقضمه قَضْمًا، وقد خَضَمت الشيء فأنا أَخْضَمُه خَضْمًا, والخَضْم: أكل بِسَعة, قال الأصمعي: أخبرنا ابن أبي طرفة, قال: قدم أعرابي على ابن عم له بمكة فقال: إن هذه بلاد مَقْضَم وليست ببلاد مَخْضَم, والخَضْم: أكل بجميع الفم، والقَضْم دون ذلك, ويقال: قد يبلغ الخَضْم بالقَضْم, ويقال: قد وَدِدت لو يفعل ذاك وُدَّ وَوَدًّا وَوَدَادَة, وقد وَدِدتُهُ أَوُدُّه وُدًّا, وقد بَرِرت والدي، وقد بَرِرت في يميني, وقد صَدَقت، يا فلان، وبَرِرت وقد لَعِقت العسل والسمن, وقد لَحِستُ الإناء فأنا أَلْحَسُه لَحْسًا, وقد مَصِصت الرُّمَّان, وقد مَعِضت من ذاك الأمر أَمْعَضُ منه مَعْضًا، إذا امتعضت منه, وقد شَرِكت الرجل في أمره أَشْرَكُه شِرْكًا, وقد نَفِست عليَّ بخير تَنْفَسُ نَفَاسَة, وقد نَهِكَتْه الحمى, وقد نَهِكتُهُ عُقُوبَة أَنْهَكُهُ نَهْكَة ونَهْكًا, وقد نَهِكَهُ المرض يَنْهَكُهُ نَهْكًا ونهكة, ويقال: انهَكْ من هذا الطعام، أي بالغ في أكله, ومنه قيل للشجاع: نُهَيك أي يَنْهَكَ عدوه أي يبالغ فيه, وقد لَجِجت أَلَجُّ لَجَاجَة, وقد صَمِمْت يا رجل تَصَمُّ صَمَمًا, وقد بَشِشت به فأنا أَبَش به بَشَاشَة, وقد نَشِف الحوض ما فيه من الماء, وقد نَفِد الشيء ينفد نَفَادًا, وقد ضَرِمت النار تَضْرَمُ ضَرَمًا, إذا تَضَرمت, وقد ضَرِيت بذاك الأمر أَضْرَى به ضَرَاوَة, قَالَ الأصمعي: قال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: إياكم وهذه المَجَازر، فإن لها ضَرَاوَة كَضَرَاوَةِ الخَمْر, وقد دَرِبت به أَدْرَبُ دَرَبًا ودُرْبَة, وقد لَهِجت به أَلْهَجُ, وقد غَبِيت عن الشيء فأنا أَغْبَى عنه غَبَاوَة, إذا لم تعرفه, وقد هَلِعت من الشيء أَهْلَعُ هَلَعًا، إذا جَزْعت, وقد لِعْت منه فأنا أَلَاعُ, وهو
стр. 207
رجل هاعٌ لاعٌ، وهائع لائع, قال الشاعر١:
أنا ابن حماة المجد من آل دارم ... إذا جَعَلت خُوْر الرجال تَهُوعُ
وقد جَنِفت عليه أَجْنَفُ جَنَفًا، إذا ملت عليه, قال الله جل وعز: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً﴾ [البقرة: الآية ١٨٢] , وقد زَعِلت أَزْعَلُ زَعلاً، إذا نَشَطت, وقد أَرِنت آَرَن أَرَنا، وهَبِصت أَهْبَصُ هَبَصًا، وعَرِصت أَعْرَصُ عَرَصًا، بمعنى واحد, وقد دَرِن الثوب يَدْرَنُ دَرَنًا، ونَكِد الشيء يَنْكَدُ نَكَدًا, وقد بَلْهتُ أَبْلَهُ بَلَهًا, إذا تَبَلَّهْت, وقد زَكِنت من أمره شيئاً أَزْكَنُ زَكَنًا، وقد أَزْكَنْتُهُ فلاناً أي أَعْلَمْتُهُ, وقد مَضِضت من ذلك, وقد لَبِبت أَلَب لُبًّا, قال الأصمعي: وقيل لصفية ابنة عبد المطلب وضَرَبت الزبير: لم تضربينه؟ فقالت: كي يَلَبَّ، ويقود الجيش ذا الجَلَب, وقد حَرِجت من ظلمه أَحْرَجُ حَرَجًا, ويقال: قد نَغِبت من الإناء نُغْبًا، إذا جَرِعْت منه جَرَعًا, وقد رَتِج فلان في منطقه وبَكِم، إذا أرتِجَ عليه في كلامه, وقد جَعِمت الإبل تَجْعَمُ جَعَمًا، وهو طرف من القَرَم، إذا لم تجد حمضاً ولا عضاهاً فتقرمُ إلى ذلك فتقضم العظام وخروء الكلاب, وقد مَجِلت يده تَمْجَلُ مَجَلاً، إذا تنفطت, قال أبو عمرو: يقال: شرب القوم فحَصِر عليهم فلانٌ, أي بخل.
стр. 208
باب: ما نطق به بفَعِلْتُ وفَعَلْتُ
يقال: قد سَفِد الطائر الأنثى يَسْفَدُها سِفَادًا, قال أبو عبيدة: وسَفَد يَسْفِد لغة, وقد نَكِفت من الأمر أَنْكَفُ إذا استنكفت منه, قال الفراء: ونَكَفت عنه لغة, قال: الأصمعي: يقال: نَكِب الرجل يَنْكَبُ، إذا مال, قال العجاج:
غير ما إن يَنْكَبَا
وقال أبو زيد: نَكَب يَنْكُبُ, وقد رَكِنت إلى الأمر أَرْكَنُ إليه رُكُونًا, ورَكَنت أَرْكُنُ لغةٌ, إذا مِلْت إليه, قال الله جل ثناؤه, ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: الآية ١١٣] , وقد ضَنِنت بالشيء، فأنا أَضَنُّ به ضَنًّا وضَنَانَة, قال الفراء: وضَنَنت أَضنُّ
стр. 209
لغة, وقد مَسِست الشيء أَمَسُّهُ مَسًا ومَسِيسًا، فهذه اللغة الفصيحة, قال أبو عبيدة: مَسَست أَمَس لغة, وشَمِمت الشيء أَشَم شَمًا وشَمِيمًا, وقال أبو عبيدة: وشَمَمت أَشُم لغة, وقد غَصِصت باللُقْمة فأنا أَغَص بها غَصَصًا, قال أبو عبيدة: وغَصَصتُ لغة في الرباب, وقد بَحِحت أَبَح بَحَحًا, قال أبو عبيدة: وبَحَحت أَبَحُّ لغة, وبَجِحت وبَجَحت, وقد شَمِلَهُم الأمر يَشْمَلُهم، إذا عَمَّهم, وشَمَلَهُم يَشْمُلُهُم لغة، وليس يعرفها الأصمعي, وأنشد:
كيف نومي على الفراش ولما ... تَشْمَلِ الشام غارة شَعْواء١
وقد دَهِمَهَمُ الأمر يَدْهَمُهُمْ, وقد دَهِمَهُم الخيل, قال أبو عبيدة: ودَهَمَهُم يَدْهَمُهُمْ لغة, وقال أبو عمرو: يُقال: طَبِنت فأنا أَطْبَنُ طَبَنًا، وطَبَنت أَطْبِن طَبَانَة وطَبَانِيَة وطُبُونًا, قال: وقال الغنوي: قد طَبَنت بهذا الأمر, وقال منقذ: قد طَبِنت بهذا الأمر, قال: وقال الغنوي: إن كنت ذا طِبٍّ فَطُبَّ لعينيك, وقال منقذ, فَطَبَّ لعينيك, وحكى الفراءُ: خَسِسْت بعدي خَسَاسَة وخَسَست بعدي خِسَّة, ويقال: ما أَبِهْت له وما أَبَهْت له, وما بُهْتُ له وما بِهْتُ له، وما وَبَهت له وما وَبِهت له, وما بَهَأت له وما بَأَهت له، يريد ما فطنت له, وقَدَرْتُ على الشيء أَقْدِر، وقَدِرت عليه أَقْدَرُ, وقد غَمِط عيشه يَغْمَطَهُ وغَمَطهُ يَغْمِطهُ, ويقال: فَضَل الشيء يَفْضُلُ وفَضِل يَفْضَلُ, وقال أبو عبيدة: فَضِل منه شيء قليلٌ, فإذا قالوا يَفْضُلُ ضموا الضاد فأعادوها إلى الأصل, وليس في الكلام حرف من السالم يشبه هذا، وقد أشبهه حرفان من المعتل، قال بعضهم: مِتُّ فكسر، ثم يقول: يموت، مثل فَضِل يَفْضُلُ, وكذلك دُمْت عليه ثم تقول يَدُوم, قال أبو يوسف: وزعم بعض النحويين أن ناساً من العرب يقولون: حَضِر القاضي فلان ثم يقولون يَحْضُرُ, قال: وقال بعضهم: إن من العرب من يقول فَضِل يَفْضَلُ، مثل حَذِر يَحْذَرُ, قال الفراء: يقال: رَجِنت الإبل ورَجَنت فهي راجنة، وقد رَجَنتُهَا وأَرْجَنْتُهَا، إذا حبستها لتعلفها ولم تُسرحها, وقد رَبِيت ورَبَوت, وقد بَهَأت به وبَهِئتُ، وبَسَأتُ به وبَسِئتُ، إذا أَنِست به, وأنشد:
وقد بَسَأت بالحاجلات إفالها ... وسيف كريمٍ لا يزالُ يصوعها
ويروى: "فقد بَهَأت بالحاجلات", وقد بَرَأت من المرض، وبَرِئت, ابن
стр. 210
الأعرابي: يقال جَزَأت الإبل بالرطب عن الماء وجَزِئت, وقد لَجَأت غليه ولَجِئت, الكسائي: خَذَأت له أَخْذَأُ خُذُوءًا وخَذِئتُ له, وقد هَزِئتُ به وهَزَأتُ به, وما رَزَأتُهُ شيئاً وما رَزِئت, الأحمر: يقال: لَطَأت بالأرض ولَطِئت, الكسائي: يقال للرجل إذا شمط في مقدم رأسه قد ذَرِئ شعرهُ وذَرَأ, الفراء: يقال: حَضَرتُهُ وحَضِرتُهُ, قال: وأنشدني أبو ثروان العكلي لجرير:
يا من جَفَانا إذا حاجاتنا حَضَرت ... كمن لنا عنده التكريم واللَّطَفُ
ويقال من "اللحم" الغث: قد غَثِثت يا لحم تَغَثُّ، وغَثَثت تَغِث, وقد أَغْثَثْت في المنطق تُغِثُّ, وقد زَهِد في الشيء, يَزْهَدُ زُهْدًا وزَهَادةً، وقد زَهَد يَزْهَدُ, وقد شَجِب يَشْجَبُ شَجَبًا وشَجَب يَشْجبُ, إذا هلك أو كَسِب كَسْبًا أثم فيه, ويقال: قد قَنَط يَقْنِط ويَقْنُطُ، وقَنِط يَقْنَطُ, ويقال: نَجِز يَنْجَزُ ونَجَز يَنْجُزُ، وسمعها من أبي السفاح, وكأن نجز" فني، وكأن نجز: قضى حاجته, ويقال: حَلِي بعيني وبصدري وفي عيني وفي صدري، وحَلَا بعيني وفي عيني حلاوة فيهما جميعاً, أبو زيد: يقال: نَضِر الشيء يَنْضَرُ ونَضَر يَنْضُرُ, الفراء: يقال: قَرِرت به عيناً أَقَر وقَرَرت أَقِر، وقد قَرِرت في الموضع مثلها, الأصمعي: رَضِع الصبي يَرْضَعُ ورَضَع يَرْضِع قال: وأخبرني عيسى بن عمر أنه سمع العرب تنشد هذا البيت لابن همام السلولي:
وذَمُّوا لنا الدنيا وهم يَرْضِعُونَهَا ... أَفَاوِيق حتى ما يدرُّ لها ثُعْلُ
الفراء: خَطِيء السهم وخَطَأ, أبو عبيدة: رَشِد يَرْشَدُ، ورَشَد يَرْشُدُ, ويقال: شَحِحت أَشح، وشَشَحت أَشِح, وقد بَلِلت بجاهل فأنا أَبَل وبَلَلت به أَبِل, قال الفراء: يقال مَرَّ بي فلان فما عَرَضت له وما عَرِضت، ويقال: لا تَعْرِضْ له ولا تَعْرَضْ له، لغتان جيدتان, أبو عبيدة مثله, أبو عمرو: يقال: قَتَر يَقْتُرُ وقَتِر يَقْتَرُ، إذا ارتفع قُتَاره، وهو ريحه: وهم لحم قاتَر, الكسائي: يقال: قد حَرِرت يا يوم فأنت تَحَرُّ وحَرَرت فأنت تَحِرُّ, إذا اشتد حر النهار, وقد حَرِرت يا رجل فأنت تَحَر، من الحُرِّيَّة، لا غير, ويقال: قد ضَحِيتُ للشمس وضَحَيت, والمستقبل أضحى في اللغتين جميعاً, وقد أَنِست به آَنَس وأَنَستُ به آَنُس أُنْسًا, أخبرني أبو الحسن الطوسي قال: قال ابن الأعرابي: يُقال: أَنُسْتُ به, قال: ويقال: كيف أُنْسُكَ, وقد نَقِهت الحديث ونَقَهتُهُ, وقد زَهِقت نفسه وزَهَقت, وشَغِبت وشَغَبت, وقد قَزَح الكلب ببوله وقَزِح يَقْزَحُ، في اللغتين جميعاً, أبو زيد: يقال: وَهَنت في أمرك ووَهِنت, الأصمعي
стр. 211
يقال: سَلَوت عن الشيء أَسْلُو سُلُوًّا، وسَلِيتُ أَسْلَى سُلِيًّا, قال رؤبة:
لو أشربُ السُّلْوانَ ما سَلِيْتُ
وقد عَلَوت أَعْلُو عُلُوًّا، وعَلِيت أَعْلَا عَلَاء, وَيُقال: غَسَا الليل يَغْسُو غُسُوًّا، وغَسِى يَغْسَا، وأَغْسَى يَغْسِي, قال ابن أحمر:
فَلَما غَسَا ليلي وأيقنت أنها ... هي الأربى جاءت بأم حبوكري
ويقال: سَرِي الرجلُ يَسْرَى، وسَرَا يَسْرُو، وسَرَوَ يَسْرُو, "كله غير مهموز", قال:
وابن السر إذا سرى أسراهما
وقد سَخَا يَسْخُو، وسَخِي يَسْخَى وسَخُوَ يَسْخُو: إذا كان سَخِيًّا, الفراء: يقال: طَغَا يَطْغَى ويَطْغُو، وطَغِي يَطْغَى , أبو عبيدة: شَمِس يومنا يَشْمَسُ، تقديره عَلِم يَعْلَمُ, وقال الكسائي: العرب تختلف في فِعْل غَضَّة بَضَّة، فيقول بعضهم: غَضِضت وبَضِضْت، وهي تَغَضُّ وتَبَضُّ غَضَاضَة وبَضَاضَة, وبعضهم يقول: غَضَضت وبَضَضت، وهي تَغِضُّ وتَبِضُّ, ويقال: صَغِيتُ إلى الشيء أَصْغَى، إذا ملت إليه، وصَغَوت أَصْغُو صُغُوًّا, ويقال: حَسِستُ له أَحَس حِسًّا، وحَسَستُ له أَحِس حِسًّا إذا رَقَقت له, قال القطامي:
أخوك الذي لا تملك الحِسَّ نفسه ... وترفض يوم المحفظات الكتائفُ
وقال الكميت:
هل من بَكَى الدار راجٍ أن تَحَسَّ له ... أو يبكي الدار ماء العبرة الخَضِلُ
قال الفراء: "قال أبو الجراح: ما رأيت عقيلياً إلا حَسِست له, قال الفراء: ما كان على فَعَلت من ذوات التضعيف غير واقع فإن يَفْعِل منه مكسور العين، مثل عَفَفت أَعِف، وخَفَفت أَخِف، وشَحَحت أَشِح, وما كان على فَعَلت من ذوات التضعيف واقعًا، مثل رَدَدت وعَدَدت ومَدَدْت فإن يَفْعُلُ منه مضموم، إلا ثلاثة أحرف نادرة، وهي: شَدَّه يَشِدُّهُ وَيَشُدُّه، وَعَلَّهُ يَعُلُّهُ وَيَعِلُّهُ من العَلَل وهو الشرب الثاني، ونَمَّ الحديث يَنُمُّهُ, فإن جاء مثل هذا مما لم نسمعه فهو قليل، وأصله الضم, قال: وما كان على أَفْعَل وفَعلَاء من ذوات التضعيف فإن فَعِلت منه مكسور العين ويفعل على أفعل وفعلاء من ذوات التضعيف فإن فَعِلت منه مكسور العين ويفعل مفتوح العين.
стр. 212
مثل أَصَمَّ وَصَمَّاءَ، وَأَشَمَّ وَشَمَّاءَ، وأَحَمَّ وَحَمَّاء، وَأَجَمَّ وَجَمَّاء, تقول: قد صَمِمت يا رجل تَصَم، وقد جَمِمت يا كبش تَجَم.
وما جاء على أَفْعل وفعلاء من غير ذوات التضعيف، فإن الكسائي قال: يقال فيه فَعِل يَفْعَلُ، إلا ستة أحرف، فإنها جاءت على فَعْل: الأَسْمَرُ، والآَدْم، والأَحْمَقُ، والأَخْرَقُ، والأَرْعَنُ، والأَعْجَفُ, يقال: قد سَمُر، وأَدُم وحَمُق، وخَرُق، ورَعُن، وعَجُف, قال الأصمعي: والأَعْجَمُ أيضاً، يقال عَجُم, قال الفراء: يقال: عَجُف، وحَمُق وحَمِق، وسَمُر وسَمِر, قال: وقالت قريبة الأسدية: قد اسْمَارَّ, وقد خَرُق وخَرِق, قال أبو عمرو: يقال: أَدِم وأَدُم، وسَمِر وسَمُر, قال أبو محمد: وأخبرنا الطوسي عن ابن الأعرابي: يقال: أَدِم وأَدَم.
وكل ما كان على فَعَلت ساكنه التاء من ذوات التضعيف فهو مُدَّغم، نحو صَمَّت المرأة وأشباهه، إلا أحرفاً جاءت نوادر في إظهار التضعيف، وهي: لَحِحَت عينه إذا التصقت, ومنه قيل: هو ابنُ عمى لَحًا، وهو ابن عم لَحِّ ولَحُّ, وقد مَشِثَت الدابة وصَكِكَتْ، وقد ضَبِبَ البلد إذا كثرت ضِبَابه, وقد أَلِلَ السقاءُ إذا تغير ريحه, وقد قَطِطَ شعره.
واعلم أن كل فعل كان ماضيه على فَعِلَ مكسور العين، فإن مستقبله يأتي بفتح العين، نحو عَلِم يَعْلمُ، وكَبِر يَكْبَرُ, وعَجِل يعجَلُ، إلا أربعة أحرف "جاءت نوادر, قالوا: حَسِب يَحْسِبُ ويَحْسَبُ، ويَئِس يَيْئِسُ ويَيْأَسُ، ويَبِس يَيْبِسُ وَيَيْبَسُ، ونَعِم يَنْعِمُ وَيَنْعَمُ, فإن هذه الأحرف" من الفعل السالم جاءت بالفتح والكسر, ومن الفعل المعتل ما جاء ماضيه ومستقبله بالكسر: وَمِق يَمِق، ووَفِق يَفِق، ووَثِق يَثِق، ووَرِع يَرِع، ووَرِم يَرِم، ووَرِث يَرِث، ووَرِهي الزند يَرِهي، ووَلِي يَلِي.
стр. 213
باب: آخر من فَعِلت
قال الكسائي: يُقال: رَشِدت أمرك، ووَفِقت أمرك، وبَطِرت عيشك وغَبِنت رأيك، وأَلِمْت بطنك، وسَفِهت نفسك, وكان الأصل رَشِد أمركَ، ووَفِق أمرك، وغَبِن رأيك، ثم حول الفعل منهُ إلى الرجل فانتصب ما بعده, وهو نحو قولك: ضِقْت به
стр. 214
ذَرْعًا، المعنى: ضاق ذَرْعي به، وَطِبت به نفساً، المعنى: طابت نفسي به, ويقال: سَفِهَ الرجل وسَفُهَ لغتان، فإذا قالوا سَفِهَ رأيه كسروا الفاءَ لا غير؛ لأن فَعُل لا يكون واقعاً, وما كان ماضيه على فَعَل مفتوح العين فإن مستقبله يأتي بالضم أو بالكسر, نحو ضَرَب يَضْرِبُ وقَتَل يَقْتُلُ، ولا يأتي مستقبله بالفتح، إلا أن تكون لام الفعل أو عين الفعل أحد الحروف الستة، وهي حروف الحلق: الخاء، والغين، والعين، والحاء، والهاء، والهمزة, فإن الحرف إذا كان فيه أحد هذه الستة الأحرف جاء على فَعَل يَفْعَلُ، نحو شَدَخ يَشْدَخُ، ودَمَغ يَدْمَغُ، وصَنَع يَصْنَعُ، ودَمَعت عينه تَدْمَعُ، وذَهَب يَذْهَبُ، وذَبَح يَذْبَحُ، وسَمَح يَسْمَحُ، وسَنَح يَسْنَحُ وقَرَأ يَقْرَأُ، وبَرَأ من الوجع يَبْرَأُ, وقد يجيء على القياس وإن كان فيه أحدُ هذه الحروف، فيأتي مستقبلهُ بالضم أو الكسر، نحو: دَخَنَتِ النَّار تَدْخُنُ، وَدَخَلَ يَدْخُلُ, ولم يأتِ الماضي والمستقبل بالفتح إذا لم يكن فيه أحدُ هذه الحروف الستة، إلا حرفاً واحداً جاء نادراً، وهو أَبَى يَأْبَى, وزاد أبو عمرو: رَكَن يَرْكَنُ, "وخالفه أهل العربية، الفراء وغيره، فقالوا: يقال: رَكَن يَرْكُنُ ورَكِن يَرْكَنُ", وما كان على مفعل ومفعلة فيما يعتمل فهو مكسور الميم نحو مِخْرز، ومِقْطع، ومِبْضع، ومِسَلة، ومِخَدة، ومِصْدغة، ومِخْلاة، إلا أحرفاً جاءت نوادر بضم الميم والعين، وهي مُسْعط، وكان القياس مِسْعط، ومُنْخل، ومُدُق، ومُدْهُن، ومُكْحُلَة، ومُنْصُل, وليس في الكلام مِفْعِل بكسر الميم والعين إلا حرفان، قالوا: مِنْخِر ومِنْتِن ومُنْتِن بضم الميم, قال أبو عمرو: من قال: نَتُن الشيء قال هو مِنْتِن، بكسر الميم والتاء، ومن قال أَنْتَنَ الشيء قال مُنْتِن، بضم الميم وكسر التاء, وقالوا: مِطْهَرَة ومَطْهَرَة، ومِرْقاةٌ ومَرْقاة، ومِسْقاةٌ ومَسْقاةٌ, فمن كسرها شبهها بالآلة التي يُعمل بها, ومن فتح قال: هذا مَوْضع يفعل فيه، فجعلهُ مُخالفًا بفتح الميم, وكل ما كان على مثال فَعُّول مشدد العين فهو مفتوح الأول، نحو خَرُّوب، وسَفُّود، وكَلُّوب، وسَنُّوت, وهو الكَمُّون, قال الشاعر١:
هم السمن بالسَّنُّوت لا أَلْسَ فيهمُ ... وهم يمنعون جارهم أن يقردَا
إلا ثلاثة أحرف جاءت نوادر مضمومة الأول، وهي سُبُّوح، وقُدُّوس، وذُرُّوح لواحد الذراريح, وقد قال بعضهم: سَبُّوح وقَدُّوس ففتح أولها, وكل ما جاء على فُعْلُول فهو مضموم الأول، نحو زُنْبُور وقُرْقُور، وبُهْلُول، وعُمْرُوس، وعُصْفُور، وما
стр. 215
أشبه ذلك، إلا حرفاً جاء نادراً، وهم بنو صَعْفُوق، لَخَول باليمامة, قال العجاج:
من آل صَعْفُوق وأتباع أخر
وما كان على مثال فَعِّيل أو فِعْلِيل فهو مكسور الأول، نحو قولك بصل حِرِّيف، ورجل سِكِّير، إذا كان كثير السكر، وفِسِّيق، إذا كان كثير الفسق، "وخِمِّير: كثير الشرب للخمر، وعِشِّيق: كثير العشق، وفِخِّير: كثير الفخر"، وجِبِّير: كثير التجبر، وصِرِّيع: شديد الصراع، "وغِلِّيم: شديد الغلمة"، وظِلِّيم: إذا كان شديد الظلم، وضِلِّيل: كثير التتبع للضلال، وجِرْجِيْر "للبقل"، وسِفْسِير: للفيج والتابع, وما كان على مثال مِفْعِيل فهو مكسور الأول، ومؤنثه بغير هاءٍ، نحو قولك: هذا فرس مِحْضِيْر، وهذا رجل مِعْطِيْرٌ، وهذا جوادٌ مِئْشِيْرٌ، من الأشر, قال الراجز ١:
إن زل فُوْه عن جواد مِئْشِيْر ... أصلق ناباه صياح العُصْفُوْر
يتبعن جأباً كمدق المِعْطِيْر
ويقال: امرأةٌ مِعْطِيْر ومِعْطار وعَطِرةٌ, وما كان على فَعَل يَفْعَلُ فإن مصدره إذا كان على مفعَل مفتوح العين، نحو ضربه يضربه مَضْرِبًا، والموضع مكسور، نحو قولك: هذا مَضْرِبُه, وما كان من ذوات التضعيف فإنه يأتي في مصدره الفتح والكسر، نحو قولك تنحَّ عن مَدَبِّ السيل ومَدِبِّهِ, وهو المَفِرُّ والمَفَرُّ, وما كان على فعل يفعُلُ فإن مصدره إذا جاء على مَفْعَل مفتوح العين، وكذلك الموضع مفتوح، نحو قولك دَخَل يَدْخُلُ مَدْخَلاً وهذا مَدْخَلُهُ، وَخَرَجَ يَخْرُجُ مَخْرَجًا وهذا مَخْرَجُهُ، إلا أحرفاً جاءت نوادر بكسر العين، وهي مَفْرِق الرأس، وكان القياس مَفْرَقُ، ومَطْلِع، ومَشْرِقٌ، ومَغْرِبٌ، ومَسْقِط، ومَسْكِنٌ, وقد يقال مَسْكَنٌ، ومَنْبِتٌ، ومَحْشِرٌ، وقد يقال مَحْشَرٌ، ومَسْجِدٌ، ومَنْسِكٌ، ومَجْزِرٌ، فإن هذه جاءت على غير القياس، ومنها ما يقال بالفتح ومنها ما لا يُفتح, وما كان فاء الفعل منه واواً وكان واقعاً فإن المَفْعِلَ منه مكسور، مصدراً كان أو موضعًا، نحو قولك وَعْدَهُ يَعِد وَعْدًا ومَوْعِدًا وهذا مَوْعِدُهُ، وَوَصَلَهُ يَصِلُهُ وَصْلاً ومَوْصِلاً وهذه مَوْصِلُهُ, وقال الهذلي٢:
ليس لميت بِوَصِيل وقد ... عُلِّق فيه طَرَفُ المَوْصِلِ