يقال: سَلَوت عن الشيء أَسْلُو سُلُوًّا، وسَلِيتُ أَسْلَى سُلِيًّا, قال رؤبة:
لو أشربُ السُّلْوانَ ما سَلِيْتُ
وقد عَلَوت أَعْلُو عُلُوًّا، وعَلِيت أَعْلَا عَلَاء, وَيُقال: غَسَا الليل يَغْسُو غُسُوًّا، وغَسِى يَغْسَا، وأَغْسَى يَغْسِي, قال ابن أحمر:
فَلَما غَسَا ليلي وأيقنت أنها ... هي الأربى جاءت بأم حبوكري
ويقال: سَرِي الرجلُ يَسْرَى، وسَرَا يَسْرُو، وسَرَوَ يَسْرُو, "كله غير مهموز", قال:
وابن السر إذا سرى أسراهما
وقد سَخَا يَسْخُو، وسَخِي يَسْخَى وسَخُوَ يَسْخُو: إذا كان سَخِيًّا, الفراء: يقال: طَغَا يَطْغَى ويَطْغُو، وطَغِي يَطْغَى , أبو عبيدة: شَمِس يومنا يَشْمَسُ، تقديره عَلِم يَعْلَمُ, وقال الكسائي: العرب تختلف في فِعْل غَضَّة بَضَّة، فيقول بعضهم: غَضِضت وبَضِضْت، وهي تَغَضُّ وتَبَضُّ غَضَاضَة وبَضَاضَة, وبعضهم يقول: غَضَضت وبَضَضت، وهي تَغِضُّ وتَبِضُّ, ويقال: صَغِيتُ إلى الشيء أَصْغَى، إذا ملت إليه، وصَغَوت أَصْغُو صُغُوًّا, ويقال: حَسِستُ له أَحَس حِسًّا، وحَسَستُ له أَحِس حِسًّا إذا رَقَقت له, قال القطامي:
أخوك الذي لا تملك الحِسَّ نفسه ... وترفض يوم المحفظات الكتائفُ
وقال الكميت:
هل من بَكَى الدار راجٍ أن تَحَسَّ له ... أو يبكي الدار ماء العبرة الخَضِلُ
قال الفراء: "قال أبو الجراح: ما رأيت عقيلياً إلا حَسِست له, قال الفراء: ما كان على فَعَلت من ذوات التضعيف غير واقع فإن يَفْعِل منه مكسور العين، مثل عَفَفت أَعِف، وخَفَفت أَخِف، وشَحَحت أَشِح, وما كان على فَعَلت من ذوات التضعيف واقعًا، مثل رَدَدت وعَدَدت ومَدَدْت فإن يَفْعُلُ منه مضموم، إلا ثلاثة أحرف نادرة، وهي: شَدَّه يَشِدُّهُ وَيَشُدُّه، وَعَلَّهُ يَعُلُّهُ وَيَعِلُّهُ من العَلَل وهو الشرب الثاني، ونَمَّ الحديث يَنُمُّهُ, فإن جاء مثل هذا مما لم نسمعه فهو قليل، وأصله الضم, قال: وما كان على أَفْعَل وفَعلَاء من ذوات التضعيف فإن فَعِلت منه مكسور العين ويفعل على أفعل وفعلاء من ذوات التضعيف فإن فَعِلت منه مكسور العين ويفعل مفتوح العين.
стр. 212
مثل أَصَمَّ وَصَمَّاءَ، وَأَشَمَّ وَشَمَّاءَ، وأَحَمَّ وَحَمَّاء، وَأَجَمَّ وَجَمَّاء, تقول: قد صَمِمت يا رجل تَصَم، وقد جَمِمت يا كبش تَجَم.
وما جاء على أَفْعل وفعلاء من غير ذوات التضعيف، فإن الكسائي قال: يقال فيه فَعِل يَفْعَلُ، إلا ستة أحرف، فإنها جاءت على فَعْل: الأَسْمَرُ، والآَدْم، والأَحْمَقُ، والأَخْرَقُ، والأَرْعَنُ، والأَعْجَفُ, يقال: قد سَمُر، وأَدُم وحَمُق، وخَرُق، ورَعُن، وعَجُف, قال الأصمعي: والأَعْجَمُ أيضاً، يقال عَجُم, قال الفراء: يقال: عَجُف، وحَمُق وحَمِق، وسَمُر وسَمِر, قال: وقالت قريبة الأسدية: قد اسْمَارَّ, وقد خَرُق وخَرِق, قال أبو عمرو: يقال: أَدِم وأَدُم، وسَمِر وسَمُر, قال أبو محمد: وأخبرنا الطوسي عن ابن الأعرابي: يقال: أَدِم وأَدَم.
وكل ما كان على فَعَلت ساكنه التاء من ذوات التضعيف فهو مُدَّغم، نحو صَمَّت المرأة وأشباهه، إلا أحرفاً جاءت نوادر في إظهار التضعيف، وهي: لَحِحَت عينه إذا التصقت, ومنه قيل: هو ابنُ عمى لَحًا، وهو ابن عم لَحِّ ولَحُّ, وقد مَشِثَت الدابة وصَكِكَتْ، وقد ضَبِبَ البلد إذا كثرت ضِبَابه, وقد أَلِلَ السقاءُ إذا تغير ريحه, وقد قَطِطَ شعره.
واعلم أن كل فعل كان ماضيه على فَعِلَ مكسور العين، فإن مستقبله يأتي بفتح العين، نحو عَلِم يَعْلمُ، وكَبِر يَكْبَرُ, وعَجِل يعجَلُ، إلا أربعة أحرف "جاءت نوادر, قالوا: حَسِب يَحْسِبُ ويَحْسَبُ، ويَئِس يَيْئِسُ ويَيْأَسُ، ويَبِس يَيْبِسُ وَيَيْبَسُ، ونَعِم يَنْعِمُ وَيَنْعَمُ, فإن هذه الأحرف" من الفعل السالم جاءت بالفتح والكسر, ومن الفعل المعتل ما جاء ماضيه ومستقبله بالكسر: وَمِق يَمِق، ووَفِق يَفِق، ووَثِق يَثِق، ووَرِع يَرِع، ووَرِم يَرِم، ووَرِث يَرِث، ووَرِهي الزند يَرِهي، ووَلِي يَلِي.
стр. 213
باب: آخر من فَعِلت
قال الكسائي: يُقال: رَشِدت أمرك، ووَفِقت أمرك، وبَطِرت عيشك وغَبِنت رأيك، وأَلِمْت بطنك، وسَفِهت نفسك, وكان الأصل رَشِد أمركَ، ووَفِق أمرك، وغَبِن رأيك، ثم حول الفعل منهُ إلى الرجل فانتصب ما بعده, وهو نحو قولك: ضِقْت به
стр. 214
ذَرْعًا، المعنى: ضاق ذَرْعي به، وَطِبت به نفساً، المعنى: طابت نفسي به, ويقال: سَفِهَ الرجل وسَفُهَ لغتان، فإذا قالوا سَفِهَ رأيه كسروا الفاءَ لا غير؛ لأن فَعُل لا يكون واقعاً, وما كان ماضيه على فَعَل مفتوح العين فإن مستقبله يأتي بالضم أو بالكسر, نحو ضَرَب يَضْرِبُ وقَتَل يَقْتُلُ، ولا يأتي مستقبله بالفتح، إلا أن تكون لام الفعل أو عين الفعل أحد الحروف الستة، وهي حروف الحلق: الخاء، والغين، والعين، والحاء، والهاء، والهمزة, فإن الحرف إذا كان فيه أحد هذه الستة الأحرف جاء على فَعَل يَفْعَلُ، نحو شَدَخ يَشْدَخُ، ودَمَغ يَدْمَغُ، وصَنَع يَصْنَعُ، ودَمَعت عينه تَدْمَعُ، وذَهَب يَذْهَبُ، وذَبَح يَذْبَحُ، وسَمَح يَسْمَحُ، وسَنَح يَسْنَحُ وقَرَأ يَقْرَأُ، وبَرَأ من الوجع يَبْرَأُ, وقد يجيء على القياس وإن كان فيه أحدُ هذه الحروف، فيأتي مستقبلهُ بالضم أو الكسر، نحو: دَخَنَتِ النَّار تَدْخُنُ، وَدَخَلَ يَدْخُلُ, ولم يأتِ الماضي والمستقبل بالفتح إذا لم يكن فيه أحدُ هذه الحروف الستة، إلا حرفاً واحداً جاء نادراً، وهو أَبَى يَأْبَى, وزاد أبو عمرو: رَكَن يَرْكَنُ, "وخالفه أهل العربية، الفراء وغيره، فقالوا: يقال: رَكَن يَرْكُنُ ورَكِن يَرْكَنُ", وما كان على مفعل ومفعلة فيما يعتمل فهو مكسور الميم نحو مِخْرز، ومِقْطع، ومِبْضع، ومِسَلة، ومِخَدة، ومِصْدغة، ومِخْلاة، إلا أحرفاً جاءت نوادر بضم الميم والعين، وهي مُسْعط، وكان القياس مِسْعط، ومُنْخل، ومُدُق، ومُدْهُن، ومُكْحُلَة، ومُنْصُل, وليس في الكلام مِفْعِل بكسر الميم والعين إلا حرفان، قالوا: مِنْخِر ومِنْتِن ومُنْتِن بضم الميم, قال أبو عمرو: من قال: نَتُن الشيء قال هو مِنْتِن، بكسر الميم والتاء، ومن قال أَنْتَنَ الشيء قال مُنْتِن، بضم الميم وكسر التاء, وقالوا: مِطْهَرَة ومَطْهَرَة، ومِرْقاةٌ ومَرْقاة، ومِسْقاةٌ ومَسْقاةٌ, فمن كسرها شبهها بالآلة التي يُعمل بها, ومن فتح قال: هذا مَوْضع يفعل فيه، فجعلهُ مُخالفًا بفتح الميم, وكل ما كان على مثال فَعُّول مشدد العين فهو مفتوح الأول، نحو خَرُّوب، وسَفُّود، وكَلُّوب، وسَنُّوت, وهو الكَمُّون, قال الشاعر١:
هم السمن بالسَّنُّوت لا أَلْسَ فيهمُ ... وهم يمنعون جارهم أن يقردَا
إلا ثلاثة أحرف جاءت نوادر مضمومة الأول، وهي سُبُّوح، وقُدُّوس، وذُرُّوح لواحد الذراريح, وقد قال بعضهم: سَبُّوح وقَدُّوس ففتح أولها, وكل ما جاء على فُعْلُول فهو مضموم الأول، نحو زُنْبُور وقُرْقُور، وبُهْلُول، وعُمْرُوس، وعُصْفُور، وما
стр. 215
أشبه ذلك، إلا حرفاً جاء نادراً، وهم بنو صَعْفُوق، لَخَول باليمامة, قال العجاج:
من آل صَعْفُوق وأتباع أخر
وما كان على مثال فَعِّيل أو فِعْلِيل فهو مكسور الأول، نحو قولك بصل حِرِّيف، ورجل سِكِّير، إذا كان كثير السكر، وفِسِّيق، إذا كان كثير الفسق، "وخِمِّير: كثير الشرب للخمر، وعِشِّيق: كثير العشق، وفِخِّير: كثير الفخر"، وجِبِّير: كثير التجبر، وصِرِّيع: شديد الصراع، "وغِلِّيم: شديد الغلمة"، وظِلِّيم: إذا كان شديد الظلم، وضِلِّيل: كثير التتبع للضلال، وجِرْجِيْر "للبقل"، وسِفْسِير: للفيج والتابع, وما كان على مثال مِفْعِيل فهو مكسور الأول، ومؤنثه بغير هاءٍ، نحو قولك: هذا فرس مِحْضِيْر، وهذا رجل مِعْطِيْرٌ، وهذا جوادٌ مِئْشِيْرٌ، من الأشر, قال الراجز ١:
إن زل فُوْه عن جواد مِئْشِيْر ... أصلق ناباه صياح العُصْفُوْر
يتبعن جأباً كمدق المِعْطِيْر
ويقال: امرأةٌ مِعْطِيْر ومِعْطار وعَطِرةٌ, وما كان على فَعَل يَفْعَلُ فإن مصدره إذا كان على مفعَل مفتوح العين، نحو ضربه يضربه مَضْرِبًا، والموضع مكسور، نحو قولك: هذا مَضْرِبُه, وما كان من ذوات التضعيف فإنه يأتي في مصدره الفتح والكسر، نحو قولك تنحَّ عن مَدَبِّ السيل ومَدِبِّهِ, وهو المَفِرُّ والمَفَرُّ, وما كان على فعل يفعُلُ فإن مصدره إذا جاء على مَفْعَل مفتوح العين، وكذلك الموضع مفتوح، نحو قولك دَخَل يَدْخُلُ مَدْخَلاً وهذا مَدْخَلُهُ، وَخَرَجَ يَخْرُجُ مَخْرَجًا وهذا مَخْرَجُهُ، إلا أحرفاً جاءت نوادر بكسر العين، وهي مَفْرِق الرأس، وكان القياس مَفْرَقُ، ومَطْلِع، ومَشْرِقٌ، ومَغْرِبٌ، ومَسْقِط، ومَسْكِنٌ, وقد يقال مَسْكَنٌ، ومَنْبِتٌ، ومَحْشِرٌ، وقد يقال مَحْشَرٌ، ومَسْجِدٌ، ومَنْسِكٌ، ومَجْزِرٌ، فإن هذه جاءت على غير القياس، ومنها ما يقال بالفتح ومنها ما لا يُفتح, وما كان فاء الفعل منه واواً وكان واقعاً فإن المَفْعِلَ منه مكسور، مصدراً كان أو موضعًا، نحو قولك وَعْدَهُ يَعِد وَعْدًا ومَوْعِدًا وهذا مَوْعِدُهُ، وَوَصَلَهُ يَصِلُهُ وَصْلاً ومَوْصِلاً وهذه مَوْصِلُهُ, وقال الهذلي٢:
ليس لميت بِوَصِيل وقد ... عُلِّق فيه طَرَفُ المَوْصِلِ
стр. 216
أي لا وصل هذا الحي بالميت، أي لا مات معه, ثم قال: وقد علق فيه طرف من الموت، أي إنه سيتصل به, وما كان على فَعِل مما كان فاء الفعل منه واواً وهو غير واقع, فإن مصدره إذا كان على مَفْعِل مكسور وكذلك الموضع مكسور، نحو قولك وَجِل يَوْجَلُ وَجَلا ومَوْجِلا, والمَوْجِل الاسم, وزعم الكسائي أنه سمع مَوْجَلَ ومَوْجِل, وسمع الفراء مَوْضَعَ، من قولك وَضَعت الشيء مَوْضَعًا, وإذا كان الفعل من ذوات الثلاثة من نحو كال يَكِيل وأشباهه فإن الاسم منه مكسور والمصدر مفتوح, من ذلك ما مَمِيلاً ومَمِالاً، يُذهب بالكسر إلى الأسماء، وبالفتح إلى المصدر، ولو فتحتهما جميعاً أو كسرتهما في المصدر والاسم لجاز, تقول العرب: المَعَاش والمَعِيش، والمَعَاب والمَعِيب, والمَسَار والمَسِير, "وأنشد:
أنا الرجلُ الذي قد عبتموه ... وما فيكم لعَيَّاب مَعَابُ"
فإذا كان يَفْعَلُ مفتوحاً مثل يَخَافُ ويَهَابُ، أو كان مضموماً مثل يَقُول ويَعُول، فالاسم والمصدر فيه مفتوحان, قال الفراء: وليس في الكلام فَعْلَال مفتوح الفاء إذا لم يكن من ذوات التضعيف إلا حرف واحد، يقال: نَاقَة بها خَزْعَال، أي ظلع, فأما ذوات التضعيف فَفَعْلَال فيها كثير، نحو الزَّلْزَال والقَلْقَال وأشباهه، إذا فتحته فهو اسم وإذا كسرته فهو مصدر، نحو قولك: زَلْزَلْتُهُ زِلْزَالاً شديداً، وقَلْقَلْتُهُ قَلْقَالاً شَدِيدًا, قال: وليس في الكلام فُعْلَاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودة، إلا حرفان: الخُشَّاء خُشَّاءُ الأذن، وهو العظم الناتيء وراء الأذن, وقُوْبَاءُ، والأصل فيها تحريك العين، وهو خُشَشَاء وقُوَبَاءُ, وسائر الكلام إنما يأتي على فعلاء بتحريك العين، وهو خششاءُ وقوباءُ, وسائر الكلام إنما يأتي على فُعَلَاء بتحريك العين والمد، نحو النُّفَسَاء، ونَاقَةٌ عُشَرَاء، والرُّغَثَاء: العَصَبَةُ التي تكون تحت الثَّدْي, والرُّحَضَاء: الحُمَّى تأخذ بِعَرَق, وفعل ذلك في غُلَوَاء شَبَابِهِ، وهو يتنفس الصُّعَدَاءُ، وكل هذا مضموم الأول متحرك الثاني ممدود، إلا أحرفًا نوادر، وهي شُعَبَى: اسم موضع, قال جرير:
أعبدًا حل شُعَبَى غريباً ... ألؤماً لا أبالك واغترابا
وأُدَمَىْ: اسم موضعٍ, "وجُنَفَىْ: اسم موضع", والأُرَبَىْ: الداهية, قال ابن أحمر:
فلما غَسَا ليلي وأيقنت أنها ... هي الأُرَبَىْ جاءت بأم حبوكري
стр. 217
قال: وليس في الكلام فَعَلَاء ممدودة مفتوح الفاء والعين إلا حرف واحد، وهو ابن ثَأَدَاء، وهي الأَمَة, وقد يقال: ثَأْدَاء بتسكين الهمزة, قال الكميت:
وما كنا بني الثَّأْدَاء حتى ... شفينا بالأسنة كل وِتْرِ
قال: وليس في ذوات الأربعة مَفْعِل بكسر العين إلا حرفان: مَأْقِيْ العين، ومَأْوِيْ الإبل، قال الفراء: سمعتها بالكسر، والكلام كله مَفْعَلُ، نحو رميته مَرْمَىْ، ودعوته مَدعَّى، وغزوته مَغْزَىْ, قال: وليس يأتي مَفْعُول من ذوات الثلاثة من ذوات الواو بالتمام إلا حرفان، وهو مِسْك مَدْوُوف، وثوب مَصْوُون، فإن هذين جاءا نادرين، والكلام مَصُون ومَدُوف, فأما ما كان من ذوات الياء فإنه يجيء بالنقصان والتمام، نحو طعام مَكِيل ومَكْيُول، ومَبِيَعْ ومَبْيُوع، وثوب مَخِيط ومَخْيُوط, فإذا قالوا مَخِيط بنوه على النقص لنقصان الياء في خِطْتُ، والياء في مَخِيط واو مفعول انقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وإنما انكسر ما قبلها لسقوط الياء، فكسر ما قبلها ليعلم أن الساقط ياء, ومن قال مَخْيُوط أخرجه على التمام, قال: وليس في الكلام مُفْعُول مضموم الميم إلا مُغْرُود، لضرب من الكمأة، ومُغْفُور، واحد المغافرة، وهو شيء ينضحه العُرْفُطُ حلو كالناطف, وقد يقال: مُغْثُور بالثاء، وقد يقال فيه أيضاً مِغْثَرُ ومِغْفَرُ, ومِنْخُوْر للمَنْخَرِ، ومُعْلُوْق لواحد المَعَاليق، شبه بفُعْلُوْل, قال الأصمعي: وليس في الكلام فِعْلَلُ مكسور الفاء مفتوح اللام، إلا دِرْهَمُ، ورجل هِجْرَعُ للطويل المفرط الطول, وليس في الكلام فَعُول مما لام الفعل منه واو فتأتي في آخره واو مشددة وأصلها واوان إلا عَدُوٌّ، وفَلُوٌّ، ورجل لَهُوٌّ عن الخير، ورجل نَهُوٌّ عن المنكر, وحكى عن بعض أصحابه: ناقة رَغُوٌّ، أي كثيرة الرغاء، وشرب حَسُوًّا وحساء, وإذا كان المصدر مؤنثاً فإن العرب قد ترفع عينه، مثل المَقْبُرَة والمَقْدُرَة, ولا يأتي في المذكر مَفْعُل بضم العين، قال الكسائي: إلا حرفين جاءا نادرين لا يقاس عليهما، وهما قول الشاعر١:
ليوم رَوْع أو فعال مَكْرُمِ
وقول الآخر٢:
стр. 218
بثينَ الزمي لا، إن لا إن لزمته ... على كثرة الواشين أي مَعُونِ
وقال الفراء: قوله مَكْرُم جمع مَكْرُمَةٍ, وقوله مَعُون، أراد جمع مَعُونَة.
стр. 219
باب: يتكلم فيه بفَعَلْت مما تغلط فيه العامة فيتكلمون بِأَفْعَلْت
تقول: نَعَشَهُ الله يَنْعُشُهُ، أي رفعه الله، ومنه سمي النَّعْش نَعْشًا لارتفاعه ولا يقال أنعشه الله, وتقول: قد نَجَعَ فيه الدواء وقد نَجَعَ في الدابة العلف يَنْجَع، ولا يقال قد أَنْجَعَ فيه, ويقال: قد نَبَذت نَبِيذًا, وقد نَبَذت الشيء من يدي إذا أَلْقَيْتُهُ، فقال أبو محمد: أنشدني غير واحد:
نظرت إلى عنوانه فَنَبَذتُهُ ... كَنَبذك نعلاً أخلقت من نعالكا
ومنه قول الله : ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: الآية ١٨٧] , ويقال: وجد فلان صبياً مَنْبُوذًا, ولا يقال: أَنْبَذْتُ نَبِيذًا, وقد شَغَلتُهُ ولا يقال أَشْغَلْتُهُ, ويقال: قد سَعَرَهُم شراً، ولا يقال: أَسْعَرَهُم, وقد رَعَبتُهُ إذا أفزعته، وكذلك رَعَبت الحوض إذا ملأته، وهو مَرْعُوْب, قال الهذلي ١:
نقاتل جوعهم بمكللات ... من الفرني يَرْعَبُهَا الجميل
ويروى: "نقابل جوعهم", أي تملؤها الإهالة, ويقال: جَمَلت الشحم إذا أَذَبته، وكذلك اجتَلَمت, وقال الآخر٢:
بذي هيدب أيما الربا تحت وَدْقه ... فَتَروى وأيما كل وادٍ فَيَرْعَبُ
أيما: في معنى أما, وقد هَزَلت دابتي، وكذلك هَزَل في منطقه يَهْزِلُ هزلاً ويقال: قد أَهْزَلَ الناس: إذا وقع في أموالهم الهُزَال, وقد كَفَأت الإناء فهو مَكْفُوْء إذا قلبته, ويقال: قد قَلَبت الشيء أَقْلِبُه قلباً, وقد قَلَبت الصبيان وَصَرَفتهم، بغير ألف, وقالوا: أَقْلَبَت الخُبْزة، إذا نضجت وأنى لها أن تُقْلَب، وقد وَقَفت دابتي، وقد وَقَفت وَقْفًا للمساكين، وَوَقَفته على ذنبه كله بغير ألف وحكى الكسائي: ما أَوْقَفَك ها هُنا؟
стр. 220
أي شيء أَوْقَفَك ها هنا؟ صيرك إلى الوُقُوف, قال الأصمعي: يقال: جَنَبَت الريح وشَمَلت وقَبَلت وصَبَت ودَبَرت، كله بغير ألف, ويقال: قد أَجْنَبنا وأَشْمَلْنا، أي دَخَلنا في الجنوب والشمال, ويقال: قد بَرَقت السماء وأَرْعَدَت، وقد بَرَق ورَعَد إذا تَهَدد وأوعد, قال: ولم يكن يرى بيت الكميت حجة لأنه عنده مولد، وهو قوله:
أَبْرِقْ وأَرْعِدْ يا يزيد ... فما وعيدك لي بضائر
وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو: بَرَق ورَعَد، وأَبْرَقَ وأَرْعَدَ، إذا تهدد "وأوعد", الفراء: يقال: وَعَدتُهُ خيراً ووَعَدتُهُ شراً، بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير: وَعَدتُهُ، وفي الشر: أَوْعَدْتُهُ، وفي الخير: الوَعْد والعِدَة، وفي الشر: الإِيْعادُ والوَعِيدُ, وإذا قالوا: أَوْعَدْتُهُ بالشر أو بكذا، أثبتوا الألف مع الباء, وأنشد:
أَوْعَدَني بالسجن والأداهمِ ... رجلي ورجلي شَثْنَةُ المناسم
ويقال: قد كَبَبتُهُ لوجهه وَكَبَّ الله الأبعد لوجهه, ولا يقال أَكَبَّ الله, ويقال: قد عَلَفت الدابة وقد رَسَنتُهَا بغير ألف، وقد حَشَشت بعيري، وقد حَمَيت المريض أَحْمِيه حِمْيَة، وقد حَمِيتُ أَنْفًا أن أفعل كذا وكذا حِمْية ومَحْمِيَة، إذا أنفت أن تفعله, ويقال: عِبْتُهُ ولا يقال: أَعَبتُهُ, وحَدَرت السفينة، ولا يقال أَحْدَرْتُهَا, وعن غير يعقوب: حَمَيت المكان وأَحْمَيْتُهُ، أي جعلته حِمًى لا يقرب ومنعت الناس منه، وكذلك المسمار، وأَحْمَيْتُهُ, وأنشدنا أبو الحسن ويعقوب وغيره:
حَمَى أجماته فتركن قفراً ... وأَحْمَي ما يليه من الإجام
ويقال: قد عِبْتُهُ فهو مَعِيب، ولا يقال: أَعَبتُهُ, وقد رَفَدتُهُ، ولا يقال: أَرْفَدْتُهُ.
стр. 221
باب: ما يتكلم فيه بِأَفْعَلْت مما يتكلم فيه العامة بفَعَلت
قال أبو عمرو: يقال: أَزْلَلْت له زَلَّة، ولا يقال: زَلَلت, وقد أَغْلَقْت الباب فهو مُغْلق، ولا يقال: مَغْلُوق, وقد أَقْفَلْتُهُ فهو مقفل، ولا يقال: مَقْفُوْل, وقد أَثْفَرْت البرذون فهو مُثْفر, وأَلْبَدْتُهُ فهو مُلْبد, وأَلْبَبْتُهُ فهو مُلْبب, وأَعْقَدْت العسل فهو مُعْقد، وقد عَقَدت الخيط والعهد أَعْقده عَقْدًا, وقد عَقَد عُقْدَةَ النِّكَاح، وقد عَقَد له عَقْدًا, ويقال:
стр. 222
أَجْبَرْتُهُ على الأمر فهو مُجْبَر, وقد أَجْبَرَ القاضي فُلَانًا على النَّفَقَةِ على ذي محرمه، وقد جَبَرتُهُ من فقر أَجْبُرُه جَبْرًا، وقد جَبَر الله فُلَانًا فَجَبَرَ, قال العجاج:
قد جَبَر الدين الإله فَجَبَر
وتقول: قد أَكَبَّ على الأمر يُكِبُّ إِكْبابًا, وتقول: قد أَعْجَمْت الكتاب فأنا أُعْجِمُهُ إِعْجَامًا، وهي حروف المعجم, وقد عَجَمت النَّوَى فأنا أَعْجُمُه عَجْمًا، إذا لُكْتُهُ، وقد عَجَمت العود، إذا عَضَضته بأسنانك لتنظر أصلب هو أم خوار، وقد عَجَمت فلانًا فوجدته صُلْبًا من الرجال, وقد أَحْمَيْت المسمار فهو مُحْمَىً، ولا يقال حَمَيته, ويقال: قد أَصْحَتِ السماء فهي تُصْحِي إِصْحاء، وهي مُصْحِيَة، وقد صَحَا السكران من سكره يَصْحُو صُحُوًّا فهو صاحٍ, وقد أَشْرَعْت باباً إلى الطريق، وقد أَشْرَعْت الرمح قبله، وقد شَرَعت لكم في الدين شريعه, وقد شَرَعت في هذا الأمر, وقد شَرَعت الدواب في الماء تَشْرَعُ شُرُوعًا, وقد أَزْجَجْت الرمح فهو مُزَجٌّ إذا عَمِلت، وقد زَجَجتُهُ أَزُجُّهُ، إذا طَعَنته بالزُّج, وقد أَنْصَلْت الرمح فهو مُنْصَل، إذا نزعت نصله، وقد نَصَّلتُهُ إذا ركبت عليه النَّصْل وهو السِّنَان, وكان يقال لرجب في الجاهلية مُنْصِل الأسنة، ومُنْصِل الأَلِّ؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه ولا يغزون، ولا يغير بعضهم على بعض, قال الأعشى:
تداركه في مُنْصِلِ الألِّ بعدما ... مضى غير دَأْدَاء وقد كاد يعطب
الدَّأْدَاء: أخر ليالي الشهر, ويقال: قد أَوْعَيْت المتاع، إذا جعلته في الوِعَاء, وقد وَعَيت ما قلت لي، وَوَعَيْت العلم إذا حَفِظته, وقد أَحْمَأْت البئر، إذا أَلْقَيْت فيها الحَمَأَةَ، وحَمَأتُهَا، إذا نزعت حَمْأَتَهَا, وقد أَمْلَحْت القدر، إذا أكثرت مِلْحَهَا، وقد مَلَّحْتُهَا، إذا أَلْقَيْت فيها مِلْحًا بقدر, ويقال: قد أَغْفَيْت ولا يقال: أَغْفَوت, ويقال: قد أَشْرَطَ من إبله وغنمه، إذا أعد منها شيئاً للبيع, وقد أَشْرَطَ نفسه لكذا وكذا، أي أَعْلَمَها له وأعدها, قال الأصمعي: ومنه سمي الشُّرَط شُرَطًا؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم عَلَمًا يعرفون به, ومنه أَشْرَاط الساعة، أي علاماتها, قال أبو عبيدة: سموا شُرَطًا لأنهم أعدوا, وقد شَرَط له شَرْطًا, وقد شَرَط الحاجم يَشْرِطُ ويَشْرُطُ, وتقول: قد أَقْفَلَت الجند من مبعثهم، وقد قَفَلُوا هم يَقْفُلُون ويَقْفِلون، خفض ورفع، قُفُولاً وقَفَلاً, وقد أَقْفَلَه الصوم إذا أَيْبَسَه, ومنه قيل خيل قَوَافِلُ، أي ضَوَامِر, ويقال لما يبس من الشجر: القَفْل, قال أبو ذؤيب:
стр. 223
فَخَرَّتْ كَمَا تَتَّايَعُ الرِّيْحُ بالقَفْلِ
وتقول: أَشَبَّ الله قَرْنَهُ، بألف, وقد شَبَّ الغلام يَشِبُّ شَبَابًا, وقد شَبَّ النَّار والحرب يَشُبُّهَا شَبًّا, وقد شَبَّ الفرس يَشِبُّ شِبَابًا وشَبِيبًا, ويقال: قد أَقْرَنَ له إذا أَطَاقَهُ، قال الله : ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: الآية ١٣] أي مُطيقين, والمُقْرِن أيضاً: الذي قد غلبته ضيعته، وهو أن تكون له إبل وغنم ولا معين له عليهما، أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها, وقد أَقْرَنَ رمحه، إذا رفعه, وقد قَرَن له يَقْرُنُ له، إذا جعل له بعيرين في حبل, وقد قَرَن بين الحج والعمرة, وفُلَان قارن، إذا كان معه سيف ونبل, وقد أَسْبَعَ الراعي، إذا وقعت السِّبَاع في غنمه, وقد أَسْبَعَ فلان عبده، إذا أهمله, وقد سَبَع فلان فلاناً، إذا وقع فيه, وقد سَبَعت الذئاب الغنم، إذا فَرَسَتْها, وتقول: قد أَتْرَبَ الرجل فهو مُتْرِب، وأَثْرَى فهو مُثْرٍ، إذا كثر ماله, وقد تَرِب إذا افتقر, وقد أَضَاع فهو مُضيع إذا كثرت ضيعته, وقد ضَاع الشيء يَضِيع ضَيْعَة وضَيَاعًا, ويقال: قد أَرْعَى الله الماشية يُرْعِيْهَا إِرْعَاء، أي أنبت لها ما تَرْعَى, وقد رَعَاه الله، أي حفظه, وقد رَعَيتُ ماشيتي أَرْعَاْهَا, وقد رَعَيت له حرمة, وقد أَحْفَظْت الرجل إِحْفاظًا، إذا أغضبته, وقد حَفِظت العلم وغيره أَحْفَظُه حِفْظًا, ويقال: قد أَحْصَرَه المرضُ، إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها, قال الله : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] , وقد حَصَرَهُ العدو يَحْصُرُونَهُ حَصْرًا، إذا ضيقوا عليه, ومنه قوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: الآية ٩٠] أي ضاقت, ومنه:
جَرْدَاء يَحْصَرُ دونها جرامها١
أي تضيق صدورهم من طول هذه النَّخْلة, ومنه قيل للمحبس حَصِير، أي يُضَيَّق به على المحبوس, قال الله جل وعز: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ [الإسراء: الآية٨] أي محبسًا, ومن رجل حَصُور وحَصِير، وهو الضَّيِّق الذي لا يخرج مع القوم ثمناً إذا اشتروا الشراب, وقال الأخطل:
وشارب ربح بالكأس نادمني ... لا بالحَصُور ولا فيها بِسَوَّار
"أي بمعربد", ويقال: أَقْمَعْت الرجل عني إِقْماعًا، إذا اطَّلَع عَلَيك فَرَدَدْتَهُ عنك.
стр. 224
وقد قَمَعتُهُ أَقْمَعُهُ قَمْعًا، إذا قَهَرتُهُ وأَذْلَلْتُهُ, ويقال: قد أَقْرَعُوهُ خير مالهم وخير نهبهم، إذا أعطوه خير قُرْعَتِهِمْ، وهي الخِيَار, وقد أَقْرَعَ الدابة بلجامها إذا كَبَحَهَا به, وقَرَع الفحل الناقة قَرْعًا وقَرَاعًا، وقد قَرَع رأسه بالعصا يَقْرعُه قَرْعًا, وقد أَرْهَنَ في كذا وكذا يَرْهَنُ إِرْهانًا، إذا سلف فيه, قال الشاعر:
عيدية أُرْهِنَت فيها الدنانير
وقد رَهَنتُهُ كذا وكذا أَرْهَنُه رَهْنًا, قال الأصمعي: ولا يقال أَرْهَنْتُهُ, قال: وقول عبد الله بن همام السلولي:
فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأَرْهَنُهُمْ مالكا
قال: هو كقولك: قُمْت وأَصُك عينه, قال: ورواية من روى: "نجوت وأَرْهَنْتُهُم مالكا" خطأ, وأَرْهَنَ لهم الشراب والطعام، إذا أقام عندهم.
وقد أَشْحَنَ الصبي للبكاء، إذا تَهَيَّأَ للبكاء, قال الهذلي:
وقد هَمَّت بإشحان١
ويقال: قد شَحَنَهم يَشْحَنُهُمْ شَحْنًا، إذا طردهم، وقد شَحَنت السفينة أَشْحَنُها شَحْنًا، إذا مَلَأتُهَا, ويقال: قد أَنْبَلْتُهُ سهماً، إذا أعطيته, ويقال: قد نَبَلَهُ بالنبل يَنْبُلُه، إذا رماه بالنبل, وقد نَبَل الإبل يَنْبُلُها نَبْلاً، إذا ساقها سوقاً شديداً, قال الراجز:
لا تأويا للعيس وانْبُلَاها ... فإنها ما سَلِمت قُوَاها
بعيدة المصبح من مُمْساها
ويقال: قد أَشْجَاه يُشْجِيْه إِشْجاء، إذا أغصه, وقد شَجَاه يَشْجُوْه شَجْوًا، إذا حزنه, ويقال: طَعَنَهُ فَأَذْراه عن ظهر فرسه، أي ألقاه, وقد ذَرَته الريح تَذْرُوه، إذا نَسَفته, ويقال: اعْلُ على الوسادة, وقد عَلَوتُهَا, وقد عَلَوت الجبل, ويقال: ما أَفْرَشَ عنه، أي ما أَقْلَعَ عنه, قال الراجز ٢:
نعلوهم بقضب منتخله ... لم تعد أن أَفْرَشَ عنها الصقله
стр. 225
أي أَقْلَعَ, وقد فَرَش الفُرْش يَفْرُشُه فَرْشًا, ويقال: ما أَنْقَرَ عنه أي ما أقلع عنه, ويروى عن ابن عباس أنه قال: "ما كان الله لِيُنْقِرَ عن قاتل المؤمن"، أي يُقلع, قال الشاعر:
وما أنا عن أعداء قومي بِمُنْقِرِ
وقد نَقَره يَنْقُرُه، إذا عابه ووقع فيه, ويقال: ما أَقْلَعَت عنه الحمى, وتركت فلاناً في إَقْلَاع من الحمى، وفي قَلَع من حُمَّاه, ويقال: قد أَقْلَعَ فلان عما كان عليه, وقد قَلَع الشيء يَقْلَعُه قَلْعًا, ويقال: قد أَجْرَمَ يُجْرِم إِجْرامًا وجَرِيمَة, ويقال: قد جَرَم النَّخْل يَجْرِمه جَرْمًا، إذا صَرَمَهُ, وقد جَرَم صوف الشاة، إذا جَزَّه, وقد جَرَم منه إذا أَخَذ منه, ويقال: آَدَاه يُؤْدِيْه إِيْداء، إذا أَعَانَهُ, وقد أَدَا له يَأْدُوْ له أَدْوًا، إذا خَتَلَهُ, قال الشاعر:
أَدَوتُ له لآخذه ... فهيهات الفتى حذرا
نصبه على الحال, ويقال: قد أَضَبَّ القوم، إذا تَكَلموا جميعاً, ويقال: قد ضَبَّها يَضُبُّها، وضَفَّها يَضُفُّها، وهو الحلب بالكف جميعاً, ويقال: قد أَحْلَبَه, إذا أعانه على الحَلْب, وقد حَلَب وحده يَحْلُبُ حَلَبًا, ويقال: قد أَذَدتُهُ، إذا أَعَنتُهُ على ذِيَاد إبله, وقد ذُدْت أنا الإبل أَذُودُهَا ذَوْدًا, قال: وأنشدنا الطوسي:
ناديت في الحي ألا مُذِيدًا ... فأقبلت فتيانهم تَخْويدا
وقد أَبْغَيْتُهُ، إذا أَعَنتُهُ على بُغَاء حاجَتِهِ, وقد بَغَيت أنا الحاجة أَبْغِيْهَا, ويقال: أَنْشَدْت الضالة، إذا عَرَفتها, وقد نَشَدتُهَا أَنْشُدُها نِشْدانًا، إذا طَلَبتها, ويقال: قد أَوْبَصَت الأرض في أول ما يظهر نبتها, وقد أَوْبَصَت ناري، وذلك أول ما يظهر لَهِيبها, وقد وَبَص الشيء يَبِص وَبِيصًا، إذا بَرَقَ، وَبَصَّ يَبِصُّ بَصِيصًا, ويقال: ضَرَبَهُ بالسَّيْف فما أَحَاك فيه, ويقال: قد حَاك في مشيته يَحِيك حَيْكًا, ويقال: قد أَضْرَبَ عن الأمر يُضْرِبُ إِضْرابًا, ويقال: قد أَضْرَبَ في بيته، إذا أَقَام في بيته, حكاها أبو زيد, قال أبو يوسف: وَسَمِعْتُهَا من جماعة من الأعراب: قد أَضْرَبَ الرجل الفحل الناقة، وقد ضَرب الفحل الناقة يَضْرِبها ضِرَابًا, وقد ضَرَب العرق يَضْرِب ضَرْبًا, وضَرَب الرجل يَضْرِب، إذا خرج في ابتغاء الرزق, ويقال: قد أَطَلَّ الرجل على الشيء يُطِلُّ إِطْلَالاً، إذا أَشْرَفَ عليه, وقد طَلَّ دَمَه يَطُلُّه طَلًّا، إذا أهدره، وهو دَمٌ
стр. 226
مَطْلُول, وقد أَبْرَيْت الناقة أُبْرِيها إِبْرَاء، إذا عملت لها بُرَةً, وقد بَرَيتُهَا أَبْرِيْها، إذا حَسَرتُهَا, وأهبت لحمها, وقد بَرَيت القلم وغيره أَبْرِيْه بَرْيًا, ويقال: قد أَكْنَنْت الشيء، إذا سَتَرته, قال الله : ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٥] وقد كَنَنْتُهُ، إذا صُنْتهُ, قال الله : ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: الآية ٤٩] , وقال الشماخ:
ولو أني أشاء كَنَنتُ جسمي ... إلى بيضاء بهكنة شموع
ويقال: قد أَعْتَقْت العبد فَعَتَقَ، وهو يَعْتِق عِتْقًا وعَتَاقة وعَتَاقًا, وهو عبد مُعْتَق وعَتِيق, ويقال: عَتَقَت فرس فلان، أي سَبَقت ونَجَت, ويقال: قد عَتَقَتْ عليه يمين، أي تقدمت ووجبت, قال أوس:
عليَّ ألية عَتَقَتْ قديماً ... فليس لها وإن طلبت مرام
ويقال: أَتَيتُهُ في حاجة فَأَصْفَحَني عنها، أي رَدَّني, وقد صَفَحت عن ذنبه أَصْفَحُ صَفْحًا, وقد أَعْرَضْت عن الشيء أُعْرِض إِعْراضًا, وقد عَرَضتُ العود على الإناء أَعْرِضه عَرْضًا, وعَرَضت السيف على فخذي وقد عَرَضت عليه الحاجة أَعْرِضها عَرْضًا، وكذلك عَرَضت الجند أَعْرِضهم عَرْضًا, قال: قال يونس: قد فاته العَرَض, مفتوحة الراء، كما يقال: قَبَضَهُ يَقْبِضه قَبْضًا، وقد ألقاه في القَبَض, وقد عَضَدت الشجر أَعْضِده عَضْدًا, ويقال لما عُضِدَ منه: العَضَد, وقد خَبَطت الشجر أَخْبِطه خَبْطًا, ويقال: لما سَقَط من ورقه: الخَبَط, وقد لَقَطت الرطب أَلْقُطُه لَقْطًا، واللَّقَط: ما لُقِط, وقد رَفَضت الإبل تَرْفِض رَفْضًا، إذا انتشرت في مرعاها، وهي إبل رَفَض, وقد نَقَضت الشيء أَنْقُضُه نَقْضًا، وكذلك نَقَضت الشجرة، ويقال لما سَقَط منها: النَّقَض, ويقال: قد أَزْرَيْت به، إذا قصرت به, وقد زَرَيت عليه، إذا عِبْت عليه فِعْلَهُ, قال الشاعر:
يأيها الزَّارِي على عُمَر ... قد قلت فيه غير ما تَعْلَمُ
ويقال: قد أَخْفَيْت الشيء، إذا كَتَمتُهُ, وقد خَفَيتُهُ، إذا أَظْهَرْتهُ, فهذا المعروف من كلام العرب, قال أبو عبيدة: ويقال: أَخْفَيْتُهُ، في معنى خَفَيتُهُ، إذا أَظْهَرْتُهُ, وتقول: قد أَعَنتُهُ من العَوْن، وهو مُعَانٌ, وقد ِعْنتُهُ، إذا أصبته بعين، فهو مَعِين ومَعْيُون, وقد أَعَرتُهُ كذا وكذا وهم يَتَعَوَّرون العوارى بينهم, وقد عِرْتُهُ، إذا صَيَّرتَهُ
стр. 227
أَعْوَرَ, ويقال: قد أَخْلَيْتُ المكان إذا صادفته خالياً, وقد خَلَيت الخلا، إذا جَزَزتَهُ, قال عتي بن مالك العقيلي:
أتيت مع الحُدَّاث ليلي فلم أبن ... وأَخْلَيْت فاستعجمت عند خَلَائي
ويقال: قد أَرْعَى الله الماشية، أي أنبت لها ما تَرْعَى, وقد أَرْعَيْت عليه، إذا أَبْقَيْت عليه, وقد َرَعيت الماشية أَرْعَاها رَعْيًا, وقد َرَعيت ُحْرمته ِرَعاية, وقد َأْقَتْلتُهُ، إذا عرضته للقتل, وقد قَتَلتُهُ، إذا وليت ذلك منه أو أَمَرت به, وقد أَطْرَدْتُهُ، إذا صيرته طَرِيدًا, وقد َطَردتُهُ، إذا نَفَيته عنك, وقد أَقْبَرْتُهُ، إذا صيرت له قَبْرًا يدفن فيه, قال الله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُِ﴾ [عبس: الآية:٢١] , قال أبو عبيدة: وقالت بنو تميم للحجاج، وكان قَتَل صالحاً وصلبه: "أقبرنا صالحاً١", وقد أَقْبَرْتُهُ، إذا دفنته, وقد أَبَعت الشيء إذا عَرَضته للبيع, وقد بِعْتُهُ أنا من غيري, قال الهمداني٢:
فرضيت آلاء الكميت فمن يُبِع ... فرساً فليس جوادنا بمُبَاع
أي بمعرض للبيع, ويقال: قد أَنْجَت السماء، إذا وَلَّت, وقد نَجَا من كذا وكذا يَنْجُو نَجَاء ونَجَاة مقصور, وقد أَنْسَلَت الناقة وَبَرَهَا، إذا أَلْقَتْه, وقد نَسَلت بولد كثير تَنْسُلُ, وقد نَسَل الوبر يَنْسُلُ ويَنْسِلُ، إذا سقط نَسَلانًا, قال الله : ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: الآية:٥١] , ويقال: قد أَعَقَّت الفرس فهي عَقُوق، ولا يقال مُعِقٌّ, وهي فرس عَقُوق، إذا انفَتَق بطنها واتسع للواد, وكل انشقاق فهو انعِقَاق، وكل شق وخرق فهو عَقٌّ, ومنه يقال للبرقة إذا انشقت: عَقِيقَة, وقد عَقَّ عن ولده يَعُقُّ عَقًّا، إذا ذبح عنه يوم أُسْبُوعِهِ, وقد عَقَّ أباه يَعُقُّهُ عُقُوقًا, ويقال: أَحْسَبَه، إذا أَكْثَرَ له, قال الشاعر:
ونُقْفِي وليد الحي إن كان جائعاً ... ونُحْسِبُهُ إن كان ليس بجائع
أي نُكْثر له ونعطيه حتى يقول حَسْب, وقد قوله: عَطَاءً حِسَابًا أي كَثِيرًا, وقد حَسَبت الشيء أَحْسُبُه حِسَابًا وحُسْبانًا وحِسْبة, قال الله : ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: الآية:٥] , أي بحِسَاب, وقال الأسدي، أنشدنيه ابن الأعرابي:
يا جمل أسقاك بلا حِسَابَهْ ... سقيا مليك حَسَن الرِّبَابَهْ
стр. 228
وقال النابغة:
وأسرعت حِسْبَة في ذلك العدد
ويقال: قد أَنْهَدْت الحوض، إذا مَلَأتُهُ، وهو حضو نَهْدَان, وقد نَهَدتُ للعدو، إذا نَهَضت لهم, ويقال: قد أَفْلَقَ في كذا وكذا، إذا جاء فيه بالعَجَب, وقد جاء بالفِلْق, وقال سويد بن كراع:
إذا عَرَضت داوية مُدْلَهِمة ... وعرد حاديها فرين بها فِلْقَا
وقد فَلَق الصخرة يَفْلِقها فَلْقًا, وقال ابن الأعرابي: قد أَفْرَى أَوْدَاجه، أي قطعها, ويقال قد أَفْرَى الذئب بطن الشاة، إذا شقها, ويقال: قد فَرَى يَفْرِي، إذا خَرْزَعَ, قال الراجز:
شَلَّت يدا فَارِيَة فَرَتهَا ... مسك شبوب ثم وَفَّرَتْهَا
ويقال: هو يَفْرِيْ الفَرِيَّ، إذا جاء بالعجب في عمل عمله أو في سرعة عَدْوٍ, ويقال: قد أَفْرَقَ من علته يُفْرِق إِفْراقًا, ويقال: قد فَرَق شَعْره يَفْرُقُهُ ويَفْرِقُهُ فَرْقًا, وقد فَرَق بين الحق والباطل يَفْرُقُ فَرَقًا وفُرْقَانًا, ويقال: قد أَعْلَقَ الحابل يُعْلِق إِعْلَاقًا، إذا علق الصيد في حبالته, ويقال: قد عَلَقت الإبل تَعْلُقُ، إذا تناولت من ورق الشجر، وهي إبل عَوَالِق, وجاء في الحديث: "أرواح الشهداء في أَجْوَاف طير خُضْر تَعْلُقُ من ورق الجنة" , ويقال: قد أَشْهَدَ الرجل، إذا أَمْذَى, حكاه عن أبي عمرو, وقد شَهِد، إذا حَضَر, ويقال: قد شَهِد بالشَّهَادة, ويقال: قد أَشْهَرْنا في هذا المكان، أي أَقَمنا فيه شَهْرًا, وقد شَهَر سيفه يُشْهِرُه شَهْرًا، وشُهَر بالأمر يُشْهر شَهْرًا وشُهْرَةً, ويقال: قد أَخْطَبَك الصيد، أي أَمْكَنَك ودَنَا منك، عن أبي زيد, وقد أَخْطَبَ الحنظل إذا صار خُطْبَانًا، وهو أن يصير فيه خُطَط خُضْر, وقد خَطَب الخاطب على المنبر يَخْطُبُ خُطْبَة, وقد خَطَب في النكاح يَخْطِبُ خِطْبَة, ويقال: قد أَقْنَعَ رأسه، إذا رَفَعَهُ قال الله جل ثناؤه: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: الآية:٤٣] , وقد أَقْنَعَني كذا وكذا, وقد قَنَعت الإبل والنعم للمرتع، إذا مالت, وقد أَقْنَعْتُهَا أنا، وقد قَنَعَتْ لمأواها، إذا مالت إليه, ويقال: قد أَخْرَطَت الشاة تُخْرِط إِخْرَاطًا، إذا جعل لبنها يخرج مثل قطع الأوتار، من فساد يصيبها في ضرعها, وقد خَرَطت الورق أَخْرُطُه خَرْطًا, ويقال: قد أَسَمت الماشية، إذا أخرجتها إلى الرعي, وقد سُمْتُهُ خَسْفًا، إذا أَرَدتُهُ عليه, ويقال:
стр. 229
قد أَدَنتُهُ، إذا بِعْتُهُ بالدَّيْن, وقد دِنْتُهُ، إذا جزيته, وقد أَغْرَيْتُهُ بكذا وكذا, وقد غَرَوت السهم أَغْرُوه غَرْوًا فهو مَغْرُوٌّ، إذا جعلت عليه الغِرَاء, ومثل للعرب: "أَدْرَكْنِيْ ولو بأحد المَغْرُوَّين" أي بأحد السهمين, وقد أَشْكَيْت الرجل، إذا ألجأته أن يَشْكُوْك, وقد َأْشَكْيتَهُ، إذا نزعت عن شِكَايَتِه, قال الراجز:
تمد بالأعناق أو تلويها ... وَتَشتَكِي لو أننا نُشْكِيْها
مَسَّ حَوَاي قلما نجفيها
وقد شَكَوت فلاناً أَشْكُوْه شِكَاية وشَكَاة، إذا أخبرت عنه بسوء فعله, ويقال: قد أَغْبَطَت عليه الحُمَّى إذا دامت عليه, وقد أَغْبَطَت عليه السماء، إذا دام مَطَرها, ويقال: قد أَغْبَطْت الرحل على ظهر البعير، إذا أدمته عليه ولم تحطه عنه, قال الراجز١:
وانتسف الجالب من أندابِهِ ... إِغْبَاطُنَا الميس على أَصْلَابِهِ
وقد غَبَطت الرجل أَغْبَطُهُ غِبْطَةً، إِذَا اشْتَهَيت أن يكون لك مثل ما له, وأن يدوم له ما هو فيه, وقد غَبِطت الكبش أَغْبِطُه غَبْطًا، إذا جَسَست أَلْيَتَه لتنتظر أبه طرق أم لا, قال الشاعر:
إني وأَتْى ابن غلاق ليقريني ... كالغابط الكلب يرجو الطرق في الذنب
ويقال: قد أَطْرَقَ الرجل يُطْرِق إِطْرَاقًا، إذا سكت فلم يتكلم, ويقال: قد َأْطَرْقتُهُ فَحْلًا، إذا أعطيته فحلاً يضرب في إبله, ويقال: قد اطَّرَقَت الإبل، إذا تَبِع بعضها بعضاً, وهي الطَّرَقَةُ، لآثار الإبل إذا كان بعضها خَلْف بعض, قال الراجز:
جاءت مَعًا واطَّرَقَتْ شَتِيتًا ... وهي تثير الساطع السِّخْتِيْتا
وقد طَرَقت الصوف أَطْرُقُهُ طَرْقًا، إذا ضَرَبتُهُ بالمطرق، وهو القضيب, وقد طَرَقت الإبل الماء تَطْرُقُهُ طَرْقًا، إذا خاضته وبالت فيه وبعرت، وهو ماء طَرْق, ويقال: طَرَقْت الرجل أَطْرَقُهُ طُرُوقًا، إذا أَتَيتُهُ ليلاً, ويقال: أَرَمَّ القوم، إذا سكتوا, قال الراجز٢:
стр. 230
يَرِدن والليل مَرِمٌّ طائره ... مرخي رواقاه هجود سامره
ورد المحال قَلِقَتْ محاوره
ويقال: قد أَرَمَّت عظام الشاة، إذا كان فيها رِمٌّ، وهو المُخُّ, ويقال: للشاة المهزولة: ما يُرِم منها مضرب، أي إذا كسر عظم من عظامها لم يُصَب فيها مُخٌّ, ويقال: قد رَمَّت الغنم النبت ترمه رَمًّا، إذا أكلته, ويقال: َأْفَحْلتُهُ فحلاً إذا أعطيته فحلاً يضرب في إبله, وقد فَحَلت إبلي فَحْلاً، إذا أَرْسَلْت فيها فَحْلاً, قال الراجز:
إنا إذا قَلَّت طخارير القزع ... وصدر الشارب فيها عن جَرَع
نَفْحَلُها البيض القليلات الطَّبَع ... من كل عَرَّاص إذا هز اهتزع
مثل قدامى النَّسْر ما مَسَّ بَضَع
ويقال: قد أَغْبَرْت في طلب الحاجة، إذا جَدَدت في طلبها, ويقال: قد غَبَرتُ فيهم، إذا بَقِيت, ويقال: قد أَطْلب الماءُ فهو مطلب، إذا كان بعيداً من الكلإ, وقد طَلَبت الشيء فأنا أَطْلُبُهُ طلباً, ويقال: قد أَغَرتُُ على العدو إِغَارَة وَغَارَة, وقد أَغَرت الحبل إِغَارَة، إذا شَدَدت فَتْلَهُ, وقد أَغَار يُغِير إِغَارَة، إذا شَدَّ العَدْو, وقد غَار على أهله يَغَارُ غَارًا وَغَيْرَةً, وقد غارت عينه تَغُور غُؤُورًا, وقد غار الماء يَغُور غَوْرًا وغُؤُورًا, قال الله ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً﴾ [الملك: الآية ٣٠] , سماه بالمصدر، كما تقول: ماءٌ سَكْب، وأَذْن حَشْر، وإنما هو حُشِرت حَشْرًا, وكذلك درهم ضَرْب, وقد غار أهله يَغِيرُهُم غِيَارًا، إذا مارَهُم, وقد غارَهُم الله بالغيث وبالخير يَغُورُهُم وَيَغِيْرُهُم, وحكى الفراء: اللهم غُرْنا منك بخير، وغِرْنا, وَقَد غَار يَغُور، إذا أتى الغَوْر، فهو غائر, قال الأصمعي: ولا يقال أَغَار, وزعم الفراء أنها لُغَة، واحتج صاحبُ هذه اللغة بيت الأعشى:
نَبِيٌّ يرى ما لا ترون
وقوله:
أَغَار لعمري في البلاد وأنجدا
ويقال: قد أَحْبَسْت فرسي في سبيل الله فهو حَبِيس ومُحْبس, وقد حَبِست الرجل في الحَبْس أَحْبِسُه حَبْسًا, ويقال: قد أَخْلَدَ بالمكان يُخْلِد إِخْلَادًا، إذا أَقَام, وقد خَلَد يَخْلُدُ خُلُودًا، إذا بقي, ويقال: رَجُل مُخْلدٌ، إذا أَسَنَّ ولم يَشِب, ويقال: قد أَقْصَيْتُهُ عني، إذا باعَدْتُهُ, ويقال: قَصَوت البعير فهو مَقْصُوٌّ، إذا قَطَعت طرف أذنه، ويقال: ناقة قَصْوَاءُ وجمل مَقْصُوٌّ "ومقصيٌّ", ولا يقال أقصى, ويقال: أَعْيَيْت في المشي أُعْيَ
стр. 231
إِعْيَاء، وَأَنَا مُعْي، ولا يُقَال: عَيَّان, وقد عَيِيت بالمنطق فَأَنا أَعْيَا عَيًا، وَأَنا عَيِيٌّ وعَيٌّ، إذا لم تَتِّجِهْ لَهُ, وتَقُول: قد أَضَفْت الرُّجَل، إذا أَنْزَلْتَهُ عليك, وقد أَضَفتُهُ إلى كذا وكذا، إذا أَلْجَأْتُهُ, وقد أَضَفت من ذلك الأمر، إذا أَشْفَقْتَ منه, والمَضُوفَةُ: الأمر يُشْفَقُ مِنْه, وقد ضِفْت فُلَانًا، إذا نَزَلت عليه, وقد ضَافَ السَّهْم عن الهدف وَصَاف, إذا عَدَل، بالضاد والصاد, وقد أَنْصَفَ الرجلُ صاحِبَهُ إَنْصَافًا، وقد أعطاه النَّصَفَةَ, ويقال: قد نَصَف النهارُ يَنْصُفُ، إذا انتَصَفَ, قال المسيب بن علس:
نَصَف النهارُ الماءُ غامرهُ ... وَشَرِيْكُهُ بالغيب ما يدري
أراد: انتَصَفَ النهار والماء غامره لم يخرج, قال: ذكر غائصاً أنه غاص فانتصف النهار فلم يخرج من الماء, ويقال: قد نَصَف الإزارُ ساقَهُ يَنْصُفُهَا، إذا بلغ نِصْفَهَا, قال الشاعر١:
وكنت إذا جاري دعا لمَضُوفة ... أشمر حتى يَنْصُفَ الساق مِئْزَرِي
ومَضُوفة: أمر يُشْفَقُ منه, وقال ابن ميادة:
تَرَى سَيْفَهُ لا تَنْصُفُ الساق نعله ... أجل لا وإن كانت طوالاً حَمَائله
وقد نَصَف القوم يَنْصُفُهم نَصَافة، إذا خَدَمَهُم، والنَّاصِفُ والمِنْصَفُ: الخادم, ويقال: قد آَتَيتُهُ، إذا أَعْطَيْتُهُ, وقد أَتَيتُهُ، إذا جِئْته, ويقال: أَلْمَعَ ضرع الفرس وضرع الأتان وأطباء اللبوة، إذا أَشْرَقَ للحمل, وقد لَمَع البرق يَلْمَعُ لَمْعًا وَلَمَعَانًا, وكذلك لَمْع السيف, ويقال: قد أَشْجَاه يُشْجِيْه إِشْجاء، إذا أَغَصه, وقد شَجَاه يَشْجُوْه شَجْوًا، إذا حزنه, وقد شَجَى يَشْجَى شَجَىً، منهما جميعاً, ويقال: قد أَلْوَى به، إذا ذَهَب به يُلْوَى إِلْوَاء, وقد أَلْوَى القوم، إذا بلغوا لِوَى الرمل, وقد أَلْوَى البقل فهو يُلْوِي، إذا صار لَوِيًّا، وهو الذي بعضه فيه ندوة وبعضه يابس, وقد لَوَى يده يَلْوِيْها لَيًّا، وقد لَوَاه بدينه لَيَّانًا, وتقول: قد أَبْدَرْنا فنحن مُبْدِرون، إذا طلع البدر, وقد بَدَرنا إلى كذا وكذا نَبْدُرُ إليه, ويقال: قد أَشْهَرْنا في هذا الموضع: أقمنا فيه شهراً, وقد شَهَرنا فلاناً في الناس نَشْهَرُه شُهْرة, وقد شَهَرنا سُيُوفَنَا نَشْهَرُها شَهْرًا, وقد أَكْفَأْت البيت فهو مُكْفَأُ، إذا عملت له كِفَاء، وكِفَاءُ البيت: مُؤَخَّرُهُ, وقد أَكْفَأْت في الشِّعْر إِكْفَاء، إذا خالفت بين قوافيه, وقد أَكْفَأْتهُ ناقة، إذا أعطيته ناقة ينتفع بولدها ولبنها ووبرها, وقد كَفَأت
стр. 232
الإناء إذا قَلَبتُهُ, ويقال: قد أَرْمَى على السبعين، إذا زاد عليها, ويقال: سابَّهُ فَأَرمَى عليه، وأَرْبَى عليه، أي زاد عليه, وطَعَنَهُ فَأَرمَاه عن ظهر دابته, كما يقال أَذْرَاْه, وقد رَمَى الرَّمِيَةَ يَرْمِيْها رَمْيًا, وقد آَدَاه يُؤْدِيْه إِيْدَاء، إذا أَعَانَهُ, يقال: من يُؤْدِيْنِي على فُلَان؟ أي من يُعِينني عليه, وقد اسْتَأْدَيْت الأمير على فلان, ويقال: قد أَدُوت له وَدَأَوْت له، إذا خَتَلته, ويقال: قد أَعْدَاه يُعْدِيْه إِعْدَاء، إذا أَعَانَهُ, وقد أَعْدَى فلانًا فلاناً من خلقه أو من عِلَّة, ويقال: قد أَحْذَيْتُهُ نَعْلاً, وقد حَذَوتُهُ، إذا قَعَدت بِحِذائه, وقد حَذَوت النعل بالمثال، إذا قابلتها به, وقد حَذَت الشَّفْرة يده تَحْذِيْها، إذا قطعتها, ونَبِيذ يَحْذِي اللسان, ويقال: قد أَكْرَى الكَرِي ظهره يُكْرِيْه إِكْرَاء, ويقال: أَعْطِ الكَرِيَّ كِرْوَتَهُ, حكاها أبو زيد, وقد أَكْرَى يُكْرَى إِكْرَاء، إذا نقص, وأَكْرَى يُكرِي إِكْرَاء، إذا زاد، وهو من الأضداد, ويقال: قد أَكْرَيْنا الحديث، إذا أَطْلَنْاه, وقد أَكْرَى زاده، إذا نقص, قال: وأنشدني بن الأعرابي:
كذى زاد متى ما يُكْرِ منه ... فليس وراءه ثقة بزادِ
وقال الآخر، وذكر قدراً:
نُقسم ما فيها فإن هي قسمت ... فذاك، إن أَكْرَتْ فعن أهلها تُكْرِي
أي وإن نقصت فعن أهلها تنقص, وقال عمرو بن الأحمر الباهلي:
وتواهقت أخفاقها طبقاً ... والظل لم يفضل ولم يُكْرِ
أي ولم ينقص, وذاك عند انتصاف النهار, وقد أَكْرَيْت, إذا أَخَّرت, وأنشد أبو عبيدة:
وأَكْرَيْت العشاء إلى سهيل ... أو الشعري فطال بي الأناء
ويروى "الكَرَاء", قال: وقال فقيه العرب: "من سره النَّسَاء ولا نساءُ، فَلْيُكْرِ العشاء، وليباكر الغداء، وليخفف الرداء، وليقلَّ غشيان النِّسَاء", وقد كَرَوت الكَرَة أَكْرُوْ كَرْوًا، إذا ضربت بها, قال المسيب بن علس:
مَرِحت يداها للنِّجَاء كأنما ... تَكْرُو بكفي لاعب في صاعِ
الصاع ها هنا: المتطامن من الأرض، كالحفرة, وحكى أبو عمرو: قد أَقْرَيْت الجُلَّ عن الفرس، إذا أَلْزَمْته ظهره, ويقال: قد قَرَيت الماء في الحوض، إذا جمعت.
стр. 233
فأنا أَقْرِيْه قَرْيًا, والقِرَى الإسم, وقد قَرَى البعير العلف في شدقه يَقْرِيه, إذا جمعه, وقد قَرَيت فلاناً أَقْرِيه قِرًى وقَرَاءً, وقد قَرَيت الأرضين فأنا أَقْرُوها قَرْوًا، إذا تتبعتها, وهو أن تخرج من أرض إلى أرض, ويقال: أَوْهَمْت من الحساب مائة، أي أَسْقَطْت منه مائة, وأَوْهَمْت من صلاتي ركعة, وقد وَهِمت في كذا وكذا فأنا أَوْهم وَهْمًا، إذا سَهَوت, وقد وَهَمت إلى كذا وكذا، أَهِم وَهْمًا إذا ذهب وَهْمُكَ إليه, ويقال: قد أَفْخَرْت فلاناً على فلان، إذا فَضَّلته عليه في الفخر, وقد فَخَرت فلاناً، إذا كنت أَكْرَمَ منه أباً وأماً, ويقال: قد أَفْرَيْتُ، إذا شَقَقت, وقد أَفْرَى الذئب بطن الشاة، إذا شَقَّه, وقد أَفْرَى أَوْدَاْجَهُ, وقد فَرَيت، إذا كانت تقطع للإصلاح, وقال أبو زيد: يقال: أَقْبَسْت الرجل عِلْمًا، بالألف، وَقَبَسْتُهُ نَارًا أَقْبِسُهُ، إذا جئت بها، فإن طلبتها له قلت: أَقْبَسْتُهُ بالألف, ويقال: أَقْبَحْتَ يا هذا، أي أَتِيت بقَبِيح, وقَبَحت له وجهه قَبْحًا, ويقال: أَخْسَسْت إِخْسَاسًا، إذا فَعَلت فعلاً خَسِيْسًا, ويقال: قد خَسِسْت بعدي تَخَسُّ خِسَّةً وخَسَاسَة، إِذَا كان في نفسه خَسِيسًا, ويقال: قد أَذْمَمْت، إذا فعلت ما تذم عليه, ويقال: قد أَذَمَّت ركاب القوم، إذا تَأَخَّرَت عن جماعة الإبل ولم تلحق بها, وأتيت موضع كذا وكذا فَأَذْمَمْتُهُ, وقد ذَمَمت فلاناً، إذا شَكَوتَهُ, وأتيت موضع كذا وكذا فَأَحْمَدْتُهُ، إذا صادفته موافقاً, وقد حَمَدتُ فلاناً، إذا أثنيت عليه, ويقال: قد أَوْغَلَ في البلاد، إذا أَبْعَدَ فيها, ويقال: قد وَغَل يَغِلُ، إذا توارى بشجر أو نحوه, وقد وَغَل أيضاً يَغِلُ، إذا دخل على القوم في شَرَابِهِم فشرب من غير أن يدعى إليه, الوَاغِلُ في الشراب: مثل الوارش في الطعام, قال امرؤ القيس:
فاليوم فاشرب غير متسحقب ... إثماً من الله ولا وَاغِلِ
قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو يقول للشراب الذي يشربه الرجل لم يدع إليه: الوَغْل, وأنشد لعمرو بن قمية:
إن أَكُ مِسْكِيرًا فلا أشرب الوَغْل ... ولا يسلم مني البعير
ويقال: أَلَأح من ذلك الأمر يُلِيْحُ إِلَاحَة, قال: وأنشدنا أبو عمرو:
إن دُلَيمًا قد أَلَاح ... وقال: أنزلني فلا إِيْضاع بي
وأنشدنا أيضاً:
يُلِحْنَ من ذي زجل شِرْواط ... محتجِز بخلق شِمْطاط
стр. 234
وأنشدنا أيضًا:
يُلِحْن من أصوات حادٍ سيظم ... صلب عصاه للمطي مِنْهَمُ
ليس يُمَانِي عقب التجشم
قال: والشَّيْظم: الطويل الشديد, والمِنْهَمُ: الزاجر, ويقال: مانَيْتُكَ منذُ اليوم، أي انتظرتك, والمُمَاناة: المُطَاوَلَة, وأنشد لغيلان بن حريث:
إلا يكن فيها هُرَارٌ فإنني ... بِسِل يُمَانِيْهَا إلى الحول خائفُ
والهُرَارُ: داءُ يأخذ الإبل تسلح عنه, قال الكميت:
ولا يُصَادِفْن سرباً آجناً أبدًا ... ولا يُهَرُّ به منهن مُبْتَقِلُ
أي لا يأخذه الهُرَار, وأنشد أيضاً:
علقتها قبل انضباح لوني ... وجبت لماعاً بعيد البَوْن
من أجلها بفتية مَانَوْنِي
قال: والانضباح: "تغير اللون"، يقال: ضَبَحَتْه النار وَضَبَتْه فهي تَضْبُوْه ضَبْوًا, والتَّجَشُّمُ: تَجَشُّمُ الأرض، إذا أخذت نحوها تريدها, ويقال: تَجَشَّمَ الأمر، إذا ركبت أجشمه, وتَجَشَّمْته، إذا تكلفت, ويقال: أَلَاح بحقي، إذا ذهب به, ويقال: لَاح السيف والبرق يَلُوح لَوْحًا, ويقال: قد أَقْطَعَ الرجل، إذا انقطع عن الجماع, وقد قَطَعت الشيء فأنا أَقْطَعُه قَطْعًا, وقد قَطَعت الطيرُ، إذا جاءت من أرض إلى أرض, ويقال: قد أَثْلَلْت الشيء، إذا أَمَرت بإصلاحه, وقد ثَلَلته، إذا هَدَمته وكَسَرته, ويقال: للقوم إذا ذهب عزهم: قد ثُلَّ عرشهم, ويقال: قد أَفْلَيْت، إذا صرت في الفَلَاة, وقد فَلَيت رأسه أَفْلِيْه فَلْيًا, وقد فَلَيت بالسيف, وقد فَلَيت الشعر، إذا تدبرته واستخرجت معانيه وغريبه, وقد أَفْلَلْتُ، إذا صادفت أرضاً فِلَّا: التي لم تمطر, وقد فَلَلت الجيش أَفُلُّه فَلًَا، إذا هزمته, ويقال: قد أَسْبَعْت عبدي، إذا أَهْمَلْته، فهو مُسْبَع, وقد أَسْبَعْتُهُ، إذا أَطْمَعْتَهُ السَّبُع, وقد سَبَعتُهُ، إذا وقعت فيه, ويقال: قد أَسْبَعَ الرُّعْيان، إذا وقع السَّبُع في ماشيتهم, قال أبو ذؤيب الهذلي:
صَخِب الشوارب لا يزال كأنه ... عَبْد لآل أبي ربيعة مُسْبَعُ
أي مَهْمَلُ, وقال رؤبة:
стр. 235
إن تميماً لم يراضع مَسْبَعَا
أي لم يدفعه إلى الظُّؤُورة, ويقال: قد أَقْعَرْت البئر، إذا جعلت لها قَعْرًا, وقد قَعَرتَهَا: نزلت حتى انتهيت إلى قَعْرِهَا, وكذلك الإناء، إذا شربت ما فيه حتى تنتهي إلى قَعْرِهِ, وقد قَعَرت النخلة، إذا قطعتها من أصلها حتى تسقط, وقد انْقَعَرَتْ هي, ويقال: قد أَسْجَدَ الرجل والبعير، إذا طأطأ رأسه وانحنى, قال حميد بن ثور:
فُضُول أزمتها أَسْجَدَت ... سجود النصارى لأربابها
والإِسْجَاد أيضاً: فُتُور الطرف, قال كثير:
أَغَرك من أن دَلَّك عندنا ... وإِسْجَاد عينيك الصيودين رابح
ويقال: قد سَجَد يَسْجُدُ، إذا وضع جبهته بالأرض, ويقال: قد أَهْجَدَ البعير فهو مُهْجِد، إذا ألقى جرانه على الأرض, ويقال: قد هَجَد يَهْجِد، إذا نام ليلاً, ويقال: قد أَعْصَمَ الرجل يُعْصِم إِعْصَامًا، إذا تشدد واستمسك بشيء من أن يصرعه فرسه وراحلته, قال الشاعر:
كفل الفروسة دائم الإِعْصَامِ١
وقال طفيل:
ولم يشهد الهيجا بألوث مُعْصِمُ
وقد عَصَمَهُ يَعْصِمُهُ عَصْمًا وعِصْمَةً، إذا مَنَعَهُ, وقد عَصَمَهُ الطعام، أي منعه من الجوع, وقد أَعْصَمْت القربة، إذا جعلت لها عِصَامًا, وقد أَفْسَخْت القرآن، إذا نَسِيته حكاها الفراء, وقد فَسَخت يده أَفْسَخُها فَسْخًا, وقد فَسْخت ثوبي عني، أي طَرْحتُهُ, وقد أَضَجَّ القوم، إذا صاحوا وجَلَّبوا, وإذا جَزِعوا من شيء وغلبوا قيل: ضَجُّوا يَضِجُّون ضَجِيجًا ويقال: قد أَرْهَنْت لهم الطعام والشراب، إذا أَدَمتُهُ, ويقال: رَهَنتُهُ أيضاً، إذا أَدَمتَهُ لهم, وهو طعام راهن, رواه عن أبي عمرو, وأنشد للأعشى:
لا يستفيقون منها وهي أَرْهَنَة ... إلا بهات وإن علوا
وقد أَرْهَنْت في ثمن السلعة، إذا سلفت فيه, قال الشاعر:
стр. 236
عِيْدِيَّة أَرْهِنَت فيها الدنانير
وقد رَهَنت عنده رَهْنًا, بغير ألف, قال الأصمعي: ومن روى بيت ابن همام:
فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأَرْهَنْتُهُم مالكا
فقد أخطأ، إنما الرواية: "نجوت وأَرْهَنُهُمْ" كما تقول: وَثَبْت إليه وَأَصُك عينه، وَنَهَضْت إليه وآخذه بشعره, ويقال: قد أَصْفَقُوا على ذلك أمر، إذا اجتمعوا عليه, ويقال: قد صَفَقَهُم يَصْفِقُهُم، إذا صَرَفَهُم، وقد صَفَق عينه يَصْفُقُها, وقد أَغَثَّ حديث القوم، إذا فَسَد, وقد غَثَّت الشاة تَغِثُّ، إذا كانت مهزولة, ويقال: قد أَهْرَبَ الرجل، إذا جد في الذهاب مذعوراً, وقد هَرَب العبد وغيره يَهْرُبُ هَرَبًا، إذا ذَهَب, ويُقَال: قد أَصْحَبَ البعير والدابة، إذا انقاد بعد صعوبة, وحكى أبو عمرو: قد أَصْحَبَ الماءُ إذا عَلَاه الطَّحْلُبُ, ويقال: إِهَاب مُصْحَب، وقد أَصْحَبْتُهُ إذا تركت عليه صوفه ولم تَعْطِنْه, وقد صَحِبت الرجل فأنا أَصْحَبُه صُحْبَة, ويقال: قد أَذْمَمْت الرجل، إذا صادَفْتُهُ مذموماً, وقد ذَمَمتُهُ إذا شَكَوتُهُ, ويقال: قد أَذَمَّتِ الركاب، إذا تأخرت عن جماعة الإبل ولم تلحق بها, ويقال: قد آَنَفت، إذا وَطِئت كَلَأً أنفاً، وهو الذي لم يُرْعَ, ويقال: رَوْضة أُنُف وكأس أنف: لم يشرب بها قبل ذلك، كأنه استؤنف شُرْبُهَا, وقد أَنَفتُهُ، إذا ضربت أنفه, وقال أبو عمرو في تفسير الحديث الذي جاء: "إن المؤمن مثل البعير الأَنِف" وهو الذي يشتكي أنفه من البُرَة، فهو ذَلُول منقاد، فأراد أن المؤمن سَهْل لَيِّن, ويقال: آَمَرتُهُ، إذا كثرته, وقد أَمَرتُهُ بالشيء يفعله, وقال أبو عبيدة: يقال: آَمَرتُهُ وأَمَرتُهُ، إذا كَثَّرته, ومنه قولهم: "خير المال مهرة مَأْمُورة، أو سكة مَأْبُورة", مَأْمُورة، أي كثيرة النتاج والنسل, والسِّكَة: الطَّرِيقة من النخل, والمَأْبُوْرة: اللقحة المصلعة، يقال: أَبَرت النخل آَبُرُهُ أبراً، إذا أَصْلَحْتُهُ, ويقال: قد أَحْرَبْتُهُ، إذا دَلَلتُهُ على ما يغنمه من عدو, وقد حَرَبت الرجل، إذا أخذت ماله, ويقال: قد أَقَمَّ الفحل الإبل، إذا أَلْحَقَها جمعاء, ويقال: قد قَمَّ البيت يَقُمُّهُ قَمًّا، إذا كنسه, ويقال: قد أَقْصَرَت النعجة والعنز فهي مُقصر، إذا أَسَنَّت حتى تَقْصُرَ أطراف أسنانها, وقد قَصَر طرفه يَقْصُرُهُ قَصْرًا, وقد قَصَر العشي يَقْصُرُ قُصُورًا, ويقال: أَتَيتُهُ قَصْرًا ومَقْصَرًا, ويقال: أَسْفَرَ لَوْنُهُ، إذا أَشْرَقَ, وقد أَسْفَرَ الصَّبْح، إذا أَضَاء, وقد سَفَرت البيت، إذا كَنَستُهُ: وقد سَفَرَتِ الريح السحاب، إذا قَشَعَتْه, وقد سَفَرت بين القوم أَسْفِر سِفَارة، إذا سعيت بينهم بالصلح, وقد سَفَرَتِ المرأة نقابها تَسْفِره سَفْرًا.
стр. 237
قال الأصمعي: ويقال: لِمَا سَقَطَ من ورق الشجر وتَحَاتَّ منه: السَّفِير، وإنما سمي سَفِيرًا؛ لأن الريح تَسْفِره، أي تَكْنِسه, ويقال: خاصَمْتُهُ حتى أَفْحَمْتُهُ، أي قطعته عن الخصومة, ويقال: هاجَيْت فلاناً فَأَفحَمْتُهُ، أي صادفته مُفْحَمًا لا يقول الشعر, وقال عمرو بن معدي كرب لبني سليم: "لقد قَاتَلْنَاْكُمْ فما أَجْبَنَّاكم، وَسَألناكم فما أَبْخَلْنَاْكُمْ، وهاجَيْنَاْكُمْ فما أَفْحَمْنَاْكُمْ" أي فما صادَفْنَاْكُمْ مُفْحَمِين, والمُفْحَمُ: الذي لا يقول الشِّعْر, ويقال: بَكَى الصبي حتى فَحَم، أي حتى انقطع صَوْتُهُ من البكاء, ويقال: قد أَدْرَيْتُهُ بكذا وكذا، أي أَعْلَمْتُهُ، وما أَدْرَاك بكذا وكذا، أي ما أَعْلَمَك, وقد دَرَيت أَدْرِي، إذا خَتَلت, قال الشاعر:
فإن كنت لا أَدْرِي الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا
وقال الآخر١:
فإن كنت قد أَقْصَدْتِنِي إذ رَمَيتِنِي ... بسهمك فالرامي يصيد لا يَدْرِي
أي ولا يختل, ويقال: قد أَعْبَرْت الكبش فهو مَعْبَر، إذا تركت عليه صوفه ولم تجزه, وقد عَبَرت الرؤيا فأنا أَعْبُرُها عِبَارة, وَعَبَرْت النهر فأنا أَعَبُرُه عَبْرًا وعُبُورًا, ويقال: أَجْمَلْت الحساب أُجْمِلُه إِجْمالاً, وَأَجمَلَ فلان في صنيعه يُجْمل إِجْمَالاً, وَجَمَلْتُ الشحم والألية واجْتَمَلت، إذا أَذَبتُهَا, ويقال: قد أَحَرَّ الرجل فهو مُحِرٌّ، إذا كانت إبله حِرَارًا، أي عِطَاشًا, وقد حَرَّ يومنا يَحَرُّ حَرَارة وحَرًّا، وبعضهم يقول: يَحِرُّ, ويقال: قد أَقَرت الناقة تُقِرُّ إِقْرَارًا، إذا ثبت حملها, وقد قَرَّ يَقِرُّ قَرَارًا إذا سَكَن, وقد قَرَّ يومنا يَقَرُّ قُرًّا، إذا كان باردًا, وقد قَرَّت عيني به تَقَرُّ وتَقِرُّ، مكسورة القاف، قُرَّةً وقُرُورًا, ويقال: قد أَعْمَرْتُهُ داراً وأرضاً وإبلاً، إذا أَعْطَيْتُهُ إياها فكانت للباقي منكما, وقد عَمَرت الأرض فأنا أَعْمُرُها عِمَارَة, ويقال: قد أَعْرَيْتُهُ نَخْلةً أُعْرِيه إِعْرَاءً، إذا أعطيته نخلة يأكل ثمرها، وهي العَرَايا من النخل، الواحدة عَرِيَّة, وقد عَرَوتُهُ أَعْرُوه عَرْوًا، إذا أَلْمَمْت به أي أَتِيته, ويقال: قد أَفْقَرْتُهُ بعيراً إذا أَعَرتُهُ بعيراً يركب ظهره لسفر، ثم يرده عليك, وهي الفُقَرَى، ويقال: قد أَفْقَرَك الصيد، إذا قرب منك وأَمْكَنَك من رميه, وقد فَقَرت أنف البعير أَفْقِره، إذا حَزَزته بحديدةٍ أو مروة ثم وضعت على موضع الحَزِّ الجرير وعليه وتر ملويٌّ لتذله به وتروضه, ومنه قيل:
стр. 238
"عمل به الفَاقِرَة", ويقال: قد أَقْفَرَ فلان يُقْفِر إِقْفَارًا، إذا لم يكن له أُدْم, ويقال: أكل خبزه قَفَارًا بغير أُدْم, ويقال: قد أَقْفَرْنا، إذا صرنا في القَفْر, ويقال: قَفَر أثره يَقْفِرُه قَفرًا، واقتَفَرَهُ يَقْتَفِرُهُ اقتِفَارًا، إذا تَتَبعه, قال الباهلي١:
ولا يزال أمام القوم يَقْتَفِرُ
قال أبو عمرو: يقال: أَشْرَيْت الجفنة والحوض، إذا مَلَأتهُمَا, وقد شَرَيت، إذا بعت، وشَرَيت، إذا اشتريت, ويقال: قد أَطْلَى الرجل، إذا مالت عنقه لموت أو لغيره, قال الشاعر:
تركت أباك قد أَطْلَى وَمَالت ... عليه القَشْعَمَان من النُّسُورِ
وقد طَلَيت الإبل من الجرب أَطْلِيها طَلْيًا, ويقال: هو يُطَلِّيه، أي يمرضه, ويقال: قد أَحْبَرَ بجلده، إذا ترك به حِبْرًا وحَبَارًا، وهو الأثر.
قال الراجز:
لا تَمْلَأِ الدلو وعَرِّقْ فيها ... ألا ترى حَبَار من يسقيها
قال آخر:
ولم يقلب أرضها البيطار ... ولا لِحَبلَيْهِ بها حَبَار
وقال الآخر٢:
لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت ... بجسمي حِبْرًا بنت مَصَّان باديا
وما فعلت بي ذاك حتى تركتها ... تقلب رأساً مثل جُمْعِيَ عاريا
وأفلتني منها حماري وجبتي ... جَزَى الله خيراً جبتي وحماريا
وقد حَبَرَهُ يَحْبُرُه حَبْرًا، إذا سره, والحَبْرة والحَبَر: السُّرُور, قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: الآية ١٥] أي يُسَرُّون, قال العجاج:
فالحمد لله الذي أعطي الحَبَر
стр. 239
ويقال: قد أَغْبَرَ في طلب الحاجة، إذا جَدَّ في طلبها, وقد أَغْبَرَ، إذا أثار الغبار, وقد غَبَر يَغْبُرُ، إذا بَقِي, والغابر: الباقي. والغُبْر: البقية من اللبن تبقى في الضرع, وغُبَّر الليل: بقاياه، وكذلك غُبَّر المرض، وغُبَّر الحيض, قال أبو كبير:
ومبرأ من كل غُبَّر حيضة ... وفَسَاد مرضعة وداء مُغِيل
ويقال: قد أَفْتَقَ قرنُ الشمس، إذا أصاب فَتْقًا من السحاب فبدا منه, وقد أَفْتَقَنا، إذا صادفنا فَتْقًا، وهو الموضع الذي لم يمطر وقد مطر ما حوله, قال الراجز١:
إن لها في العام ذي الفُتُوقِ ... وَزَلل النية والتَّصْفِيق
وقال الراعي:
كَقَرن الشمس أَفْتَقَ ثُمَّ زَالَا٢
وقد فَتَق الطيب يَفْتُقُهُ, وَفَتَقَ الخياطة يَفْتُقُها فَتْقًا, ويقال: ما أَحَاك في السَّيْف، وهذا سَيْف لا يَحِيك شَيْئًا, ويقال: قد حَاكَ في مشيته يَحِيك حَيْكًا وَحَيَكَانًا, ويقال: ما حَكَّ في صدري منه شيء, ويقال: قد أَزْكَنْتُكَ كذا وكذا، أي أَعْلَمْتُكَ, وقد زَكِنت منك كذا وكذا، أي عَلِمتُهُ, قال الشاعر:
زَكُنت منهم على مثل الذي زَكَنوا
ويقال: قد أَهْزَلَ الناس، إذا أَصَابَتْ أموالهم سُنَّة فهزلت, وقد هَزَلت دابتي أَهْزِلُها هَزْلًا، إذا عَمِلت بها عَمَلاً تُهْزَلُ منه, وقد أَمْلَكْت فلانًا فلانة إذا زَوَّجتُهُ منه, وقد مَلَكت المرأة، إذا تَزَوَّجتُهَا, وقد مَلَكت العجين، إذا شَدَدت عجنه, ويقال: قد أَجَبتُهُ بكذا وكذا إِجَابة وَجَابَة, ويقال في مثل: "أَسَاء سَمْعًا فَأَسَاء جَابَة", ويقال: قد جُبْت الصَّخْرة، إذا خَرَقتُهَا, قال أبو عبيدة: وسمي رجل من بني كلاب جَوَّابًا، لأنه كان لا يحفر صخرة ولا بئراً إلا أَمَاهَهَا, وقد جُبْت القميص، إذا قَوَّرت جَيْبَهُ, ويقال: أَدْلَجْت، إذا سرت في الليل، وهي الدَّلْجَةُ، مفتوح, وقد ادَّلَجْت بتشديد الدال، إذا سرت من آخر الليل، وهي الدُّلْجَةُ ويقال: قد دَلَج يَدْلُجُ، إذا أخذ الدلو حين تَخْرُجُ من البئر فمشى بها إلى الحوض حتى يُفرِغَهَا فيه, وهو الدَّالِجُ, ويقال:
стр. 240
قد أَجَزَّ النخل، إذا حان له أن يُجَزَّ، أي يُصْرَمَ, وحكى أبو عمرو: وقد جَزَّ التمر يُجَزُّ جُزُوزًا، إذا يَبَس، وتمر فيه جُزُوز, ويقال: قد جَزَزت الكبش والنَّعْجَةَ, ويقال: في العَنْز والتَّيْس: قد حَلَقتُهُما، ولا يقال جَزَزتُهُما, ويقال للأعجمي إذا تكلم بالعربية: قد أَفْصَحَ, ويقال: قد أَفْصَحَت الشاة، إذا انقطع لَبُؤُهَا وخَلَص لبنها, وقد أَفْصَحَ النصاري، إذا دنا فُصْحُهُم, ويقال للرجل: إذا كان يتكلم بالعربية ويَلْحن ثُمَّ حسُنت لغتُه ولم يَلْحن: قد فَصُح, ويقال: قد أَهَمَّنِي الأمر، إذا أَقْلَقَك وَحَزَنَك, يقال: قد هَمَّني المرض: أذابني, ويقال: قد انهَمَّت الشحمة والبردة، إذا ذابتا, ويقال: لما أُذِيب من السَّنَام الهَامُوم, وقال العجاج:
وانهم هَامُوم السديف الواري ... عن جرز منه وجوز عاري
يضحكن عن كالبرد المُنْهَمِّ
ويقال: هَمُّك ما أَهَمَّك, ويقال: قد أَوْهَمَ صلاته إذا تركها, ويقال: قد وَهِمت في هذه المسألة، أي غلطت فيها, ويقال: وَهَمت إلى كذا وكذا: ذَهَب وَهْمِي إليه, ويقال: قد أَشْكَلَ الأمر علي, وقد شَكَلت الكتاب والطائر، فهما مَشْكُوْلَان, ويقال: قد استغاثني فلان فَأَغَثْتُهُ, وقد غاث الله البلاد يُغِيثُهَا غَيْثًا، إذا أنزل بها الغَيْث, وقد غِيْثَتِ الأرض تُغَاث، وهي أرض مَغِيثة وَمَغيُوثة, قال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر الثقفي وأبو عمرو بن العلاء قال: سمعت ذا الرمة يقول: "قاتل الله أمة بني فلان ما أَفْصَحَهَا! قلت: كيف كان المطرُ عندكم؟ فقالت: غَثْنا ما شِئْنا", ويقال: قد أَنْتَجَت الفرسُ، إذا استبان حملها، وهي نَتُوج، ولا يقال مُنْتِج, وقد نَتَجت ناقتي وقد نُتِجت هي, ويقال للرجل إذا ذَهَب منه شيء: أَخْلَفَ الله عليك, وإذا هلك أبوه وأخوه أو من لا يَسْتَعِيضُهُ قلت: خَلَفَ الله عليك، أي كان خليفة عليك من مصابك الذي أصبت به, ويقال: أَصْفَدْتُهُ إصفاداً، إذا أَعْطَيْتُهُ مالاً أو وهبت له عبداً, ويقال من الوَثَاق: قد صَفَدتُهُ وَصَفَّدْتُهُ, ويقال: أَتْبَعْت القوم، إذا كانوا سبقوك فلحقتهم, واتَّبَعت القوم، إذا مروا بك فمضيت معهم, وَتَبِعْتُهُم تَبَعًا مثله, وقد أَوْزَعَه يُوْزِعه إِيْزَاعًا، إذا أغراه, وقد أَوْزَعَه، إذا ألهمه, قال الله جل ثناؤه: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [النمل: الآية ١٩] أي أَلْهِمْنِي, ويقال: وَزَعتُهُ أَزَعُهُ وَزْعًا، إذا كففته, وقال الأصمعي: وجاء في الحديث: "من يَزَع السلطان أكثر ممن يَزَع القرآن" , ويقال: لا بد للناس من وَزَعَةٍ، أي من كَفَفة, ويقال: زُعْتُهُ أَزُوعُهُ، إذا عطفته, قال ذو الرمة:
стр. 241
وَخَافِقُ الرأس مثل السيف
قلت له:
زُعْ بالزمام, وجوز الليل مركومُ
ويقال: أَحْذَيْتُهُ من الغنيمة أُحْذِيه إحذاء، إذا أعطيته منها، والاسم الحِذْوَةُ والحَذِيَّةُ والحُذْيَا, ويقال: حَذَيت يده بالسكين، إذا قَطَعَتْها، أَحْذِيها ويقال: هذا شراب يَحْذِي اللسان, وقد حَذَوت النعل بالنعل، إذا قدرتها عليها مثلها, ومنه: حَذْوَ القذة بالقذة, ويقال: قد أَصْعَدَ في الأرض إِصْعَادًا, وقد صَعِد في الجبل وعلى الجبل, قال أبو زيد: ولم يعرفوا صَعِد, ويقال: أَكْتَبْت السقاء أُكْتِبُه إِكْتَابًا فهو مُكْتَب وكَتِيب، إذا شددته, وقد كَتَبت البعلة أَكْتُبُها كُتْبًا، إذا قاربت بين شفريها بحلقة, وكذلك كَتَبت الكِتَاب أَكْتُبُهُ كُتْبًا, قال: ويقال: أَسْرَرْت الشيء إذا كَتَمتُهُ، ويقال أيضاً: أَسْرَرْتُهُ، إذا أَعْلَنْتُهُ، حكى ذلك أبو عبيدة، وهو من الأضداد، وقد سَرَرت الصبي أَسُرُّه سَرًّا، إذا قطعت سُرَّه؛ والسُّرُّ: ما قطع, ويقال: قطع سُرُّه وسِرَرُهُ, والسُّرَّة: التي تبقى, وقد سَرَرت الزند أَسُره سَرًا، إذا جعلت في طرفه عويداً تدخله في قلبه؛ ليُقدح به, يقال: سُرَّ زندك فإنه أَسَر، أي أَجْوَفَ, قال: وحكى لنا أبو عمرو: قَنَاة سَرَّاءُ، أي جَوْفَاء, وقد سَرَرتُهُ من السرور, ويقال: أَشْرَرْت الشيء، إذا أَظْهَرْتُهُ, قال الشاعر ١ في يوم صفين:
فما يرحوا حتى رأى الله صبرهم ... وحتى أُشِرَّت بالأكف المصاحفُ
أي أُظْهرت, وقد شررت الأقط فأنا أَشُرُّه، إذا جعلته على خصفة لِيَجف, وكذلك شَرَرت الملح, ويقال: أَجْرَرْت الفصيل، إذا شققت لسانه لئلا يرضع, قال عمر بن معدي كرب:
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أَجَرَّتِ
أي لو قاتلوا وأَبْلَوا لذكرتُ ذلك وفخرت به، ولكن رماحهم أَجَرَّتنِي، أي قطعت لساني عن الكلام؛ لأنهم لم يقاتلوا, ويقال: قد أَجَرَّهُ الرمح، إذا طعنه وترك الرمح فيه, قال الشاعر:
وَنُجِرُّ في الهيجا الرماح وندعي ٢
стр. 242
ويقال: قد أَجْرَرَتُهُ رَسَنَه، إذا تركته يصنع ما شاء, ويقال: جَرَرت الشيء فأنا أَجُرُّهُ جَرًّا, وقد جَرَّت الناقة تَجُرُّ، إذا أتت على مضربها ثم جاوزته بأيام ولم تنتج, وقد جَرَّ عليهم جَرِيْرَة يَجُرُّ جَرًّا، إذا جَنَى عليهم جِنَاية, ويقال: قد أَطَاع النخل والشجر، إذا أدرك ثمره وأمكن أن يجنى.
ويقال: قد أَطَاع له المرتع، إذا اتسع عليه المرتع وأَمْكَنَه من الرعي، وقد يقال في هذا المعنى: طَاع, َ ويقال: أَمَر بِأَمرٍ فَأَطَاعَهُ، بألف لا غير, وقد طاع له، إذا انقاد له، بغير ألف, ويقال: أَحْرَفْت ناقتي، إذا هَزَلتها, ومنه قيل للناقة المهزولة: حَرْف, وقد حَرَفت الشيء عن جهته، حكاها أبو عبيدة, ويقال: أَضَاع الرجل فهو مضيع، إذا فشت ضَيْعتُهُ وكثرت, ويقال: قد ضاعه ذلك يَضُوعُهُ ضَوْعًا، إذا حَرَّكَهُ, قال الشاعر:
يَضُوعُ فُؤَادها منه بُغَام١
أي يُحَرِّكُهُ, وقال الهذلي:
فُرَيخان يَنْضَاعَان في الفجر كلما ... أحسا دوي الريح أو صوت ناعبِ
ومنه تَضَوَّعَ الطيب، أي تحرك وانتشرت رائحته, قال الشاعر:
تَضَوَّعَ مسكاً بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة عطراتِ
ويقال: أَفْرَسَ الراعي، إذا فَرَس الذئب شاة من غنمه, ويقال: قد فَرَس الذئب الشاة يَفْرِسها فَرْسًا, وأصل الفرس: دَقُّ العنق، ثم كثر واستعمل حتى صير كل قتل فَرْسًا, ويقال: قد أَطْرَفَ البلد، إذا كَثُرَتْ طَرِيفَتُهُ, والطَّرِيفَةُ: النصي إذا ابيض، فإذا يبس فهو حلي, ويقال: قد طرفه "إلى" كذا وكذا يطرفه، إذا صرفه إليه, قال الشاعر٢:
إنك والله لذو مَلَّة ... يَطْرِفُكَ الأدنى عن الأبعد
ويقال: ما أَقْرَفْت لذلك، أي ما دانَيْتُهُ ولا خالطت أهله, ويقال: قد قَرَفت القَرْحَةَ أَقْرِفها قَرْفًا، وكذلك قَرَفت الرمانة, ويقال: قَرَفت فلاناً بكذا وكذا، إذا اتَّهَمتَهُ ونسبته إليه, ويقال: أَسَاف الرجل فهو مُسِيف، إذا هلك ماله, وقد سَافَ المال
стр. 243
يَسُوف، إذا هلك, ويقال: رَمَاه الله بالسَّوَاف, كذا قال أبو عمرو الشيباني وعمارة, قال: وسمعت هشاماً النحوي يقول لأبي عمرو: إن الأصمعي يقول: السُّوَاف بالضم, وقال: الأَدْوَاء كُلُّها تَجِيْء بالضم، نحو النُّخَاز، والدُّكَاع، والقُلَاب، والخُمَال, فقال أبو عمرو: "لا، إنما" هو السُّوَاف, ويقال: قد سَاف الشيء يَسُوفُهُ سَوْفًا، إذا شَمَّه, ويقال: أَشَاف على كذا وكذا, يُشِيف إِشَافَة، وأَشْفَى يُشْفِي إِشْفَاَء، إذا أَشْرَفَ عليه, ويقال: أَشَاف الشيء يَشُوفُهُ شَوْفًا، إذا جَلَاه, قال أبو عبيدة: يقال: أَتْلَدَ فُلَانٌ، إذا اتخذ تِلَادًا من المال, ويقال: تَلَد في أرض كذا، وتَلَدَ في بني فلان، إذا أَقَام فيهم, ويقال: قد أَوْرَقَ الحابل، إذا لم يقع في حبالته صَيْد, وقد أَوْرَقَ الغازي، إذا لم يغنم شيئاً, وقد وَرَقت الشجرة أَرِقُهَا، إذا أخذت وَرَقها, ويقال: أَرَقت الماء فأنا أُرِيقُهُ, وكذلك أَرَقت الدم, ويقال: قد راقَهُ كذا وكذا يَرُوقُهُ، إذا أعجبه, وقد رَاقَ الشرابُ يَرُوق، إذا صَفَا, وقد أَخْفَقَ القوم، إذا غزوا فلم يغنموا شيئاً, وقد أَخْفَقَ النجم، إذا تَوَلَّى للمغيب, وقد خَفَقَ الطائر بجناحه يَخْفِقُ خَفْقًا وَخَفَقَانًا وَخَفَقَ قلبه يَخْفِق, ويقال: أَنْفَشْت الإبل والغنم إنفاشًا، إذا أَرْسَلْتها ترعى بالليل بلا راعٍ, وهي إبل نُفَّاش وَنَفَش "ونفش", وقد نفشت الصوف أنفشه نَفْشًا, ويقال: قد أَقْرَشَ به يُقرِش إِقْرَاشًا، إذا سعى به ووقع فيه, وقد قَرَش يَقْرِشُ، إذا كسب وجمع, ويقال: قد أَطْلَعَ النخلُ يُطْلِع إطلاعاً، إذا خرج طَلْعُهُ, ويقال: نخلة مُطلِعَة، إذا طالت النخل، أي كانت أطول من سائره, وقد أَطْلَعْتُ من فوق الجبل واطَّلَعت, وقد طَلَعت على القوم أَطْلُعُ, إذا أَتَيتُهُم, وقد طَلَعت عنهم أَطْلُعُ، إذا غبت عنهم, ويقال: أَثْرَى يُثْرِي إِثْراء، إذا كثر ماله, وقد أَثْرَتْ الأرض تُثْرِي، إذا كثر ثراها, وقد ثَرِي بذلك يَثْرَى به، إذا فَرِح به, وقد ثَرَونا القوم نَثْرُوْهُمْ، إذا كثرناهم, ويقال: قد أَدَان يُدين، إذا باع بِدَين، إِدَانَة, وَدَان يَدِين ديناً، إذا كثر دينه , وقد دَانَهُ بما فعل يَدِينُهُ، إذا جازاه, وقد دَانَ له يَدِين، إذا كان في طاعته, وقد كَنَف الإبل يَكْنُفُها، إذا عمل لها كَنِيفًا، وهو الحَظِيرَةُ من الشجر، وَكَنَفْت الرجل: حُطْتُهُ , وقد أَكْنَفَه يُكْنِفه إِكْنَافًا، إذا أَعَانَهُ, ويقال: قد أَطَاف به، إذا أَلَمَّ به, ويقال: قد طَافَ حول الشيء يَطُوف طَوْفًا، إذا دار حوله, وَقَد طَافَ يَطُوف طَوْفًا واطَّافَ يَطَّاف اطِّيَافًا، إذا ذَهَب إلى البراز ليتغوط, وقد طَافَ الخيال يَطِيف طَيْفًا, وأنشد:
أَنَّي أَلَمَّ بك الخيال يَطِيفُ ... وَمَطَاْفُهُ لك ذِكْرة وشُعُوفُ
стр. 244
وَيُقال: أَجْلَبَ قَتَبَهُ فهو مُجْلَب، إذا جَعَل عليه جِلْدة رطبة فطيراً ثم تركها عليه حتى تَيْبَسَ, قال الجعدي:
كَتَنْحية القَتَب المَجْلَبِ
وقد أَجْلَبَ الجرح، إذا عَلَته جِلْدة للبرء, وقد جَلَب على فَرَسِهِ يَجْلُبُ جَلَبًا، إذا صاح به من خلفه واستحثه لتسبق, ومنه الحديث: "لا جَلَب ولا جَنَب" , وقد جَلَب الجَلْب, وقد أَجْلَبَ، إذا صاح, وأنشد:
على نفس راقٍ خشية العين مَجَلِبِ١
وقد جَلَب الجَلَب يَجْلِبُهُ جَلَبًا, وقد أَعَافَ القوم يُعِيفُوْن إِعَافَة، إذا عافت إبلهم الماء فلم تشربه، وقد عَافَتِ الإبل الماء تَعَافُهُ عِيَافًا, وقد عَافَ الرَّجُلُ الطَّيْر يَعِيفُهَا عِيَافَة، إذا زجرها, وقد أَصَاف الرجل يُصِيفُ إِصَافَة، إذا ولد له بعد ما يسن، ويروى: بعد ما كبر سنه, وولده صَيْفِيُّون, ويقال: قد صَافَ بِمَوضِعِ كذا يَصِيفُ صَيْفًا، إذا أَقَام به صَيْفَتَه، وقد صَافَ السَّهْم، عن الغرض وَضَاف، إذ عَدَل عنه, ويقال: أَرْبَعَ الرجل يُرْبِعُ، إذا ولد له في فَتَاء سِنِّه، وولده رِبْعِيُّون, قال الراجز٢:
إن بني صبية صَيْفِيُّون ... أفلح من كان له رِبْعِيُّون
ويروى: "غِلْمَة", ويقال: قد أَرْبَعَ ورُبَع، إذا حُمَّ حُمَّى الرِّبْع, قال الهذلي٣:
من المُرْبِعِين ومن آزلِ ... إذا جَنَّه الليلُ كالناحطِ
ويقال: قد رَبَعَ الحَجَرَ، إذا رَفَعَهُ, ويقال: قد رَبَعْتُ الحمْل، وذلك إذا أَدْخَلْت عُصَيةً تحته فأخذت بطرفها وصاحبك الآخرُ بطرفها، ثم رَفَعْتَهُ على بعير, قال: أنشدني ابن الأعرابي:
يات ليت أم الغمر كانت صاحبي
مكان من أنشا على الركائب:
وَرَابَعَتنِي تحت ليل ضارب ... بِسَاعِد فَعْم وَكَفٍّ خَاضِبِ
стр. 245
وَيُقال: رَبَع حبله يَرْبَعُهُ، إذا فتله على أَرْبَعِ قوى, ويقال: رَبَع يَرْبَعُ، إذا وقف وتحبس, ويقال: رَبَع في الجاهلية، وَخَمَسَ في الإسلام, ويقال: أَحْجَمَ من الأمر وأَحْجَمَ عنه، إذا جَبُن عنه ولم يُقدم عليه, وقد حَجَم الحاجمُ يَحْجُمُ, وقد حَجَم ثَدْي الجارِيَة، إذا نَتَأ, ويقال: حَجَم الصبي ثَدْي أُمِّهِ، أي مَصَّهُ, ويقال: قد حَجَمت الجمل أَحْجُمُهُ، إذا جعلت على فيه حِجَامًا لئلا يعض, وهو جمل مَحْجُوم, ويقال: قد أَشْخَصَ الرامي، إذا جاز سَهْمُهُ الغرض من أعلاه, وهو سَهْم شاخص, قال أبو عبيدة: ويقال: أَشْخَصَ فلان بفلانٍ وأَشْخَسَ، إذا اغتابَهُ, وقد شَخَص الرجل لسفره يَشْخَص شُخُوصًا, قال الأعشى:
أأزمعت من آل ليلى شُخُوصًا
وقد شَخَص بَصَرُهُ، إذا فَتَح عينيه وجعل لا يَطْرِفُ, ويقال: قد أَجْرَمَ، من الجُرْم, ويقال: قد جَرَم النخلة يَجْرِمُهَا جَرْمًا، إذا صرمها, وهذا زمن الجِرَام والجَرَام، أي الصَّرَام، حكاها أبو عمرو, والجُرَّام، الصُرَّام, قال:
يحصر دونها جُرَّامها ١
وتمر جَرِيم، أي مَصْرُوم, ويقال: قد أَقْرَمْت الفحل فهو مُقْرَم، وهو أن يودع للفحلة من الحمل والركوب، وهو القَرْم أيضاً, ويقال: قد قَرَم يَقْرِم قَرْمًا، إذا أكل أكلاً ضَعِيفًا, ويقال: هو يَتَقَرَّم تَقَرُّم البهمة, ويقال: قد أَعْلَمَ ثوبه فهو مَعْلِم, وقد عَلَمَ شفته يَعْلِمُهَا عَلْمًا، إذا شقها, ويقال: قد أَرْجَعَ يُرْجع إِرْجَاعًا، إذا أهوى بيده إلى خلفه ليتناول شيئاً, ويقال: ما رَجَع إلى جَوَابًا يَرْجِع ورُجْعَانًا, وقد رَجَعتُهُ إلى كذا, قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: الآية:٨٣] , ويقال: قد أجمع أمره فهو مجمع، إذا عزم عليه, قال الراجز:
يا ليت شعري والمنى لا تَنْفَعُ ... هل أغدون يوماً وأمري مُجْمَعُ
ويقال: لَهَب مُجْمَع، إذا حزق وضم من طوائفه, ويقال: قد أَجْمَعَ ناقته إذا صر أَخْلَافَهَا جُمَع, وكذلك أَكْمَشَ بها، فإن صر ثلاثة أَخْلَاف قيل: ثَلَّث بها، فإن صر خلفين قيل: شَطَّر بها, فإن صر خِلْفًا قيل: خَلَّف بها, ويقال: جَمَعت الشيء
стр. 246
المتفرق أَجْمَعُهُ جمعاً, وَيُقال للجارية: إذا شَبَّت: قد جَمَعَتُ الثِّيَاب، أي لَبِسَتِ الدِّرْع والخِمَار والمِلْحَفَة, ويقال: أَفَاض بِالقِدَاح، إذا دَفَع بِهَا, ويقال: قد أَفَاض النَّاس من عَرَفات، أي دَفَعُوا, وقد أَفَاضَ البَعِير بِجِرَّتِهِ، إذا أَخْرَجَهَا من كَرِشِهِ, وقد أَفَاضَ القوم في الحديث، إذا اندفعوا فيه, ويقال: قَدْ فَاضَ الماء يَفِيضُ فَيْضًا, ويقال: قد أَرَاضَ الحَوْضُ، إذا غَطَّى الماءُ أَسْفَلَهُ, وَحَكى أبو عمرو: في الحوض رَوْضة من ماء, وأنشد:
وَرَوضة سَقَوت منها نِضْوَتِي
وقد أَرَاضَ هذا المكان وأَرْوَضَ، إذا كَثُرَتْ رِيَاضُهُ, وقد رَاضَ الدَّابَّةَ يَرُوضُهَا رَوْضًا, ويقال: قد أَقْلَصَ البعير، إذا ظهر سِنَامُه شيئاً, ويقال: قد قَلَصَ الظل يَقْلُصُ قُلُوصًا, وقد قَلَص ثوبه يَقْلِصُ, وقد قَلَصَ الماء، إذا ارتفع في البئر؛ وهو ماءٌ قَلِيص وقَلَّاصٌ, قال الراجز:
يا رِيَّهَا من باردٍ قَلَّاصِ ... قد جم حتى هم بانقياص
وقال امرؤ القيس:
بلائق خضراً ماؤهن قَلِيصُ
وهي قَلْصَةُ البئر، وجمعها قَلَصَات، للماء الذي يَجِم فيها وَيَرتَفِع, ويقال: قد أَجَمَّ الأمر، إذا دَنَا وَحَضَرَ, وأنشد الأصمعي:
حَيِّيَا ذلك الغزال الأَحَمَّا ... إن يكن ذاكم الفراق أَجَمَّا
ويقال: قد جَمَّ الماء يَجُمُّ جُمُومًا، إذا كَثُر في البئر واجتمع بعد ما استقى ما فيها, وقد جَمَّ الفرس يَجُمُّ جَمَامًا، إذا تُرِكَ من الركوب أياماً, وقال أبو عمرو: يُقال: أَشَمَّ يُشِمُُّ إِشْمَامًا، وَهُو أن يمر رافعاً رأسه, وحكي عن بعضهم قال: تقول: عَرَضت عليه كذا وكذا, فَإِذَا هو مُشِمٌّ لا يريده, وقال: بينا هم في وجه إذ أَشَمُّوا، أي عَدَلُوا, قال: وسمعت الكلاني يقول: قد أَشَمُّوا، إذا جاروا عن وجههم يميناً وشِمَالاً, ويقال: شَمَمت الشيء أَشُمُّهُ شَمًّا وَشَمِيْمًا, ويقال: قد أشاد بذكره، إذا رَفَع ذكره, قال أبو عمرو: قال العبسي: أَشَدْت بالشيء: عَرَّفتُهُ, وقد شَادَهُ يَشِيدُهُ شَيْدًا، إذا جَصَّصَهُ, والشِّيد: الجِصُّ, ويقال: قد أَفَاد مالاً وَأَفَاد عِلْمًا, ويقال: فَادَ يَفِيد فَيْدًا، إذا تَبَخْتَرَ, وَفَاد يَفُودُ فَوْدًا، إذا مات, ويقال: قد أَشْعَبَ الرجل، إِذَا مات أو
стр. 247
فارق فراقًا لا يرجع, وقد شَعَب الشيء، إذا فرقه وبينه وأصلحه, وقد شَعَبَهُ إذا فرقه, ومنه سميت المنية شعوب؛ لأنها تفرق, ويقال: قد أَسَلَّ يُسِلُّ، إذا سَرَق, ويقال: في بني فلان سَلَّة، أي سَرِقة, ويقال: أتيناهم عند السَّلَّة، أي عند استلال السيوف, قال الراجز:
هذا سلاحٌ كاملٌ وأله ... وذُو غرارين سريعُ السَّلَّهْ
وجاء في الحديث: "لا إغلال ولا إِسْلَال" , وقد سَلَّ الشيء يَسُلُّهُ سَلًّا, ويقال: قد أَغَلَّ الجازر والسالخ يَغِلُّ إِغْلَالاً، إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئاً, وقد أَغَلَّ يُغِلُّ إِغْلَالاً، إذا خان, قال النمر بن تولب:
جزى الله عنا جَمْرَةَ ابنة نوفل ... جزاء مُغِلٍّ بالأمانة كاذبِ
وقال آخر:
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مُغِلَّ الإصبعِ
وأما في المَغْنَمِ فلم نسمع فيه إلا غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً, وقرئ في كتاب الله : ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: الآية ١٦١] و"يغُلَّ" فمعنى يَغلُّ: يخون, ومعنى يُغَلُّ: يُخَوَّن, ويقال: قد غَلَّ صدره يَغِلُّ غِلًّا، إذ كان ذا غش, ويقال: قد أَغَلَّ يغل، إذا كانت له غَلَّة, قال الراجز:
أقبل سيل كان من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المُغِلَّهْ
أي يقصد قصدها, ويقال: أَثَلَّ الرجل فهو مُثِلٌّ، إذا كَثُرت ثَلَّتُهُ, والثَّلَّة: الصوف, ويقال: للصوف والشعر والوبر إذا اجتمع: ثَلَّة، فإذا انفرد الشعر وحده أو الوبر وحده لم يُقل له ثَلَّةٌ, ويقال: كساءٌ جيد الثَّلَّة، أي جيد الصوف, ويقال للضأن الكثيرة: ثَلَّة، ولا يقال للمعزي ثَلَّة، فإذا اجتمعت قيل لهما جميعاً: ثَلَّة, ويقال: قد ثَلَّ "الله" عرشه يَثُلُّهُ، وَثُلَّ عرشه أجود، إذا ذهب عزه وشرفه, ويقال: أَفْرَضَت الإبل إذا وجبت فيها الفَرِيْضَةَ, وقد فَرَضْت المسواك والزَّنْد، إذا حَزَزت فيهما, وقد فَرَضت له في الديوان, ويقال: أَرْكَضَت الفرس، إذا عَظُم ولدها في بطنها وتحرك, وقد رَكَضْتُ الفرس برجلي، إذا استحثثته, ويقال: أَمَات فلان، إذا مات له ابن أو بنون, وقد مات الرجل وغيره يَمُوت موتاً, وقد أَشَبَّ الرجل بنين، أي شَبَّ له بنون، فهو مُشِب, ويقال: شَبَّ الغلام يشب شَبَابًا، وَشَبَّت النار شَبًّا وشُبُوبًا, والشُّبُوب: ما
стр. 248
تُشَبُّ به النار ويقال: شَبَّ لون المرأة خمار أسود، أي لبسته، أي زاد في بيضاها وحسنه, ويقال: شَبَّ الفرس يَشِبُّ شِبَابًا وشَبِيبًا, ويقال: أَصَحَّ القوم فهم مُصِحُّون، إذا كان قد أصاب أموالهم عامة, ثم ارتفعت, وقد صَحَّ الرجل وغيره يصح صِحَّة, ويقال: قد أَمْرَضَ الرجل، إذا وقع في ماله العاهة, ويقال: قد مَرِض الرجل وغيره يَمْرَضُ مَرَضًا, وتقول: قد أَجْرَبَ الرجُل، إذا جَرِبَتْ إبلُهُ, وقد جَرِبَتِ الإبل وغيرها تَجْرُبُ جرباً, وقد أَكْلَبَ الرجلُ، إذا وقع في إبله الكَلَبُ، وهو شبيه بالجُنُونِ, وقد كَلِبَتِ الإِبِل تَكْلَبُ كَلَبًا, قال الجَعْدِيُّ:
وقوم يهينون أعراضهم ... كويتهم كية المُكْلِبِ
ويروى: "يهينون أموالهم", ويقال أَغْمَزَنِي الحر، أي فَتَر فاجترأت عليه وركبت الطريق, قال: وحكى لنا أبو عمرو: قد غَمَزت الشيء أَغْمِزُه غَمْزًا, ويقال: أَلْمَسَ البعير، وهو إذا شك في سنامه أَبِهِ طرق أم لا, ويقال: قد لَمَست الشيء فأنا أَلْمُسُهُ لَمْسًا, وَلَمَسْت المرأة فأنا أَلْمُسُهَا لَمْسًا، إذا غَشِيتُهَا, ويقال: أَجْحَدَ الرجل فهو مُجْحد، إذا كان ضَيِّقًا قليل الخير, قال: وحكى لنا أبو عمرو عن بعضهم: هو الأنكد القليل الخير الضيق مسكا, ويقال أيضاً في هذا المعنى: قد جَحِد يَجْحَدُ جَحَدًا, وأنشد للفرزدق:
وبيضاء من أهل المدينة لم تذق ... بئيساً ولم تتبع حمولة مُجْحِدِ
وقد جَحَدت الشيء أَجْحَدُهُ جَحْدًا, ويقال: قد أَظْهَرْنَا، أي سِرْنا في وقت الظهيرة, وقد ظَهَرت على كذا وكذا أَظْهَرُ عليه، إذا اطَّلَعت عليه, وقد أَنْضَيْت البعير، إذا حَسَرتُهُ، أُنْضِيه إِنْضَاء، وهو نِضْو، والجمع أَنْضَاء, وقد نَضَوت السيف وانتَضَيتُهُ، إذا سَلَلتُهُ من غمده, وقد نَضَوت ثوبي عني، إذا أَلْقَيْتَهُ عنك, وقد نَضَا خضابه يَنْضُو, وقد نَضَا الفرس الخيل، إذا تَقَدَّمَها وانسلخ منها, ويقال: أَضْلَلْت فرسي وبعيري، إذا ذهب منك, وقد ضَلِلت المسجد والدار، إذا لم تعرف موضعهما, إذا كان الشيء مقيماً قلت: قد ضَلِلت، فإذا ذهب عنك قلت: أَضْلَلْت, وقد أَعْلَفَ الطَّلْح، إذا خرج عُلَّفُهُ, وقد عَلِفت الدابة أَعْلِفُهَا, وقد أُوْلعَ بكذا وكذا إِيْلَاعًا وَوَلَعَانًا، والاسم الوَلُوع, وأَوْلَعْتُهُ إِيْلَاعًا, وقد وَلَع الرجل يَلَع وَلَعًا وَوَلَعَانًا، إذا كَذَب, قال ذو الإصبع العَدْواني:
стр. 249
............................ ولا ... آمن أن تكذبا وأن تَلَعَا١
وقال الآخر:
وَهِنَّ من الإخلاف والوَلَعَان٢
أراد من أهل الخلاف والكذب, ويقال: قد أَكَاس الرجل فهو مُكِيس، إذا ولد له أولاد أَكْياس, وقد كَاسَ الرجل يَكِيس كَيْسًا, قال الشاعر:
ألا هل غير عمكم ظلمتم ... إذا ما كنتمُ متظلمينا
عَفَارِيْتًا علي وأكل مالي ... وَجُبْنًا عن رجال آخرينا
ولو كنتم لِمُكْيِسَةٍ أَكَاسَتْ ... وَكَيْسُ الأم يعرف في البنينا
ولكن أمكم حمقت فجئتم ... غثاثا ما نرى فيكم سمينا
وقال: أَجْزَرْت القوم، إذا أعطيتهم جَزَرَة يذبحونها، وهي الشاة السمينة، والجمع جَزَر, وقد جَزَرت الجَزُوْر، إذا نحرتها وجَلَّدتها, والتجليد للإبل بمنزلة السلح للشاة, وقد جَزَر الماءُ، إذا حسر وغار, وقد جَزَر النخل، إذا صَرَمَهُ, ويقال: أَمْقَرَ الشيء فهو مُمْقِر، إذا كان مراً, ويقال للصبر المَقِر, قال لبيد:
مُمْقِرٌ مر على أعدائه ... ومعلى الأدنين حلو كالعسلْ
ويقال: مَقَر عنقه يَمْقُرُهَا، إذا دَقَّها, ويقال: أَعْقَى الشيء فهو يُعْقِي إِعْقَاء، إذا اشتدت مرارته, ويقال في مثل: "لا تكن مراً فَتُعْقَى، ولا حلواً فتزدرد", ويقال: عَقَى الصبي يَعْقِي عَقْيًا، إذا أحدث حيث يخرج من بطن أمه وبعد ذلك، ما دام صغيراً، واسم حاجته: العِقْي, ويقال: "أَحْرَصُ من كلب على عِقْي صبي", ويقال: أَجْنَى الشجر، إذا أدرك ثمره للاجتناء, وقد جَنَى الثمرة يَجْنِيها جَنْيًا, ويقال: قد أَقَدتُهُ خيلاً، إذا أَعْطَيْتُهُ خيلاً يقودُها, وقد أَسَقتُهُ إبلاً، أي أعطيته إبلاً يَسُوقُهَا, وقد قُدْت الخيل أَقُودُهَا قَوْدًا، وسُقْت الإبل أَسُوقُهَا سَوْقًا وسِيَاقًا, وحكى أبو عبيدة: أَشْفِنِي عَسَلاً، أي اجعله لي شِفَاء, وقد شَفَيتُهُ مما به أَشْفِيْه شِفَاء, وحكى أيضاً: أَسْقِنِي إهابك، أي اجعله لي سِقَاء, ويقال: أَسْقَيْتُهُ، إذا جعلت له شِرْبًا لآرضه, ويقال:
стр. 250
سَقَيتُهُ ماء، إذا أَعْطَيْتُهُ ماء يشربه, ويقال: سَقَاه الله الغيث وَأَسقاه, ويقال: سَقَى بطنه يَسْقِيْ، إذا استَسْقَى, ويقال: أَجْدَعَ غذاءه, إذا أُسِيء غذاؤه, وقد جَدَع أنفه وأذنه يَجْدَعُها جَدْعًا, ويقال: قد أَجْمَلَ الحساب يُجْمِلُهُ إجمالاً, وأَجْمَلَ في صنيعته يُجمِلُ إِجْمالاً, وقد جَمَل الشحم يَجْمُلُهُ جَمْلاً، إذا أذابه, وقد أَجْمَلَ الرجل، إذا أذاب الشحم والألية, ويقال: لما أذيب منه: الجَمِيل, قال الهذلي١:
نُقاتلُ جوعهم بمكللات ... من الفرني يرعبها الجَمِيل
ويقال: أَخْلَفَ الرجل فهو مُخْلِفٌ، إذا استعذب الماء, واستَخْلَفَ الرجل يَسْتَخْلف, ويقال: قد أَخْلَفَت النجوم إخلافاً، إذا أمحلت فلم يكن فيها مطر، وقد أَخْلَفَ الرجل في ميعاده, ويقال: لمن ذهب منه مال أو ما يستعاض: أَخْلَفَ الله عليك, ويقال لمن هلك له والد أو عم: خَلَف الله عليك، أي كان الله عليك خليفة والدك, وقد خَلَفَ فلان فلاناً، إذا كان خليفته, ويقال: خَلَفْتُهُ، إذا جئت بعده, وقد خَلَف فوه من الصيام يَخْلُفُ خلُوفًا، إذا تغير, وقد خَلَف فلانٌ، إذا فَسَد, وفلان خالف أهل بيته، وَخَالِفَة أهل بيته, والخَلَف من القول: الرديء, ويقال: أَفْرَثْت أصحابي إِفْرَاثًا، إذا عرضتهم للاثمة الناس، أو كَذَّبْتَهُم عند قوم؛ لتصغر بهم, وقد فَرَثت للقوم جُلَّة, فأنا أَفْرِثُهَا أَفْرُثُهَا، إذا شَقَقتُهَا ثم نَثَرت ما فيها, وقد فَرَثت كبده أَفْرُثُها فَرْثًا، وقد فَرَّثتُهَا تَفْرِيثًا، وهو أن تضربه وهو حي حتى تَنْفَرِث كبده انفراثًا, وأَفْرَثْت الكرش إِفْرَاثًا، إذا شققتها وألقيت ما فيها, ويقال: أَبْسَسْت بالغنم إِبْسَاسًا، وهو إِشْلَاؤُكَها إلى الماء، وأَبْسَبْب بالإبل عند الحلب, ويقال: ناقة بَسُوس، إذا كانت تدر عند الإِبْساس, وقد بَسَست السويق والدقيق أَبُسُّهُ بَسًّا، إذا بللته بشيء من الماء، وهو أشد من اللت بللاً, ويقال: قد بَسَّ عقاربه، إذا أَرْسَلَ نمائمه وأذاه, ويقال: قد أَسْمَلَ الثوب إِسْمالاً، إذا أَخْلَقَ, ويقال: قد سَمَل الله بصره, وَسَمَلْت عينه أَسْمُلُها سَمْلاً، إذا فَقَأتها, قال الأصمعي: قال رجل من العرب: لَطَم أحدنا عين رجلٍ في الجاهلية ففقأها، فسمينا بني سَمَّال", ويقال: أَرْهَقْنا الصلاة إِرْهاقًا، إذا أَخَّرَناها عن وقتها, ويقال: أَرْهَقْتُهُ عسراً، إذا كلفته عسراً, ويقال: لا تُرْهِقْني أَرْهَقَك الله، أي لا تعسرني أعسرك الله٩, ويقال: أَرْهَقَنِيْ إثماً حتى رَهِقتُهُ له رَهَقًا، أي حملني