المتفرق أَجْمَعُهُ جمعاً, وَيُقال للجارية: إذا شَبَّت: قد جَمَعَتُ الثِّيَاب، أي لَبِسَتِ الدِّرْع والخِمَار والمِلْحَفَة, ويقال: أَفَاض بِالقِدَاح، إذا دَفَع بِهَا, ويقال: قد أَفَاض النَّاس من عَرَفات، أي دَفَعُوا, وقد أَفَاضَ البَعِير بِجِرَّتِهِ، إذا أَخْرَجَهَا من كَرِشِهِ, وقد أَفَاضَ القوم في الحديث، إذا اندفعوا فيه, ويقال: قَدْ فَاضَ الماء يَفِيضُ فَيْضًا, ويقال: قد أَرَاضَ الحَوْضُ، إذا غَطَّى الماءُ أَسْفَلَهُ, وَحَكى أبو عمرو: في الحوض رَوْضة من ماء, وأنشد:
وَرَوضة سَقَوت منها نِضْوَتِي
وقد أَرَاضَ هذا المكان وأَرْوَضَ، إذا كَثُرَتْ رِيَاضُهُ, وقد رَاضَ الدَّابَّةَ يَرُوضُهَا رَوْضًا, ويقال: قد أَقْلَصَ البعير، إذا ظهر سِنَامُه شيئاً, ويقال: قد قَلَصَ الظل يَقْلُصُ قُلُوصًا, وقد قَلَص ثوبه يَقْلِصُ, وقد قَلَصَ الماء، إذا ارتفع في البئر؛ وهو ماءٌ قَلِيص وقَلَّاصٌ, قال الراجز:
يا رِيَّهَا من باردٍ قَلَّاصِ ... قد جم حتى هم بانقياص
وقال امرؤ القيس:
بلائق خضراً ماؤهن قَلِيصُ
وهي قَلْصَةُ البئر، وجمعها قَلَصَات، للماء الذي يَجِم فيها وَيَرتَفِع, ويقال: قد أَجَمَّ الأمر، إذا دَنَا وَحَضَرَ, وأنشد الأصمعي:
حَيِّيَا ذلك الغزال الأَحَمَّا ... إن يكن ذاكم الفراق أَجَمَّا
ويقال: قد جَمَّ الماء يَجُمُّ جُمُومًا، إذا كَثُر في البئر واجتمع بعد ما استقى ما فيها, وقد جَمَّ الفرس يَجُمُّ جَمَامًا، إذا تُرِكَ من الركوب أياماً, وقال أبو عمرو: يُقال: أَشَمَّ يُشِمُُّ إِشْمَامًا، وَهُو أن يمر رافعاً رأسه, وحكي عن بعضهم قال: تقول: عَرَضت عليه كذا وكذا, فَإِذَا هو مُشِمٌّ لا يريده, وقال: بينا هم في وجه إذ أَشَمُّوا، أي عَدَلُوا, قال: وسمعت الكلاني يقول: قد أَشَمُّوا، إذا جاروا عن وجههم يميناً وشِمَالاً, ويقال: شَمَمت الشيء أَشُمُّهُ شَمًّا وَشَمِيْمًا, ويقال: قد أشاد بذكره، إذا رَفَع ذكره, قال أبو عمرو: قال العبسي: أَشَدْت بالشيء: عَرَّفتُهُ, وقد شَادَهُ يَشِيدُهُ شَيْدًا، إذا جَصَّصَهُ, والشِّيد: الجِصُّ, ويقال: قد أَفَاد مالاً وَأَفَاد عِلْمًا, ويقال: فَادَ يَفِيد فَيْدًا، إذا تَبَخْتَرَ, وَفَاد يَفُودُ فَوْدًا، إذا مات, ويقال: قد أَشْعَبَ الرجل، إِذَا مات أو
стр. 247
فارق فراقًا لا يرجع, وقد شَعَب الشيء، إذا فرقه وبينه وأصلحه, وقد شَعَبَهُ إذا فرقه, ومنه سميت المنية شعوب؛ لأنها تفرق, ويقال: قد أَسَلَّ يُسِلُّ، إذا سَرَق, ويقال: في بني فلان سَلَّة، أي سَرِقة, ويقال: أتيناهم عند السَّلَّة، أي عند استلال السيوف, قال الراجز:
هذا سلاحٌ كاملٌ وأله ... وذُو غرارين سريعُ السَّلَّهْ
وجاء في الحديث: "لا إغلال ولا إِسْلَال" , وقد سَلَّ الشيء يَسُلُّهُ سَلًّا, ويقال: قد أَغَلَّ الجازر والسالخ يَغِلُّ إِغْلَالاً، إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئاً, وقد أَغَلَّ يُغِلُّ إِغْلَالاً، إذا خان, قال النمر بن تولب:
جزى الله عنا جَمْرَةَ ابنة نوفل ... جزاء مُغِلٍّ بالأمانة كاذبِ
وقال آخر:
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مُغِلَّ الإصبعِ
وأما في المَغْنَمِ فلم نسمع فيه إلا غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً, وقرئ في كتاب الله : ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: الآية ١٦١] و"يغُلَّ" فمعنى يَغلُّ: يخون, ومعنى يُغَلُّ: يُخَوَّن, ويقال: قد غَلَّ صدره يَغِلُّ غِلًّا، إذ كان ذا غش, ويقال: قد أَغَلَّ يغل، إذا كانت له غَلَّة, قال الراجز:
أقبل سيل كان من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المُغِلَّهْ
أي يقصد قصدها, ويقال: أَثَلَّ الرجل فهو مُثِلٌّ، إذا كَثُرت ثَلَّتُهُ, والثَّلَّة: الصوف, ويقال: للصوف والشعر والوبر إذا اجتمع: ثَلَّة، فإذا انفرد الشعر وحده أو الوبر وحده لم يُقل له ثَلَّةٌ, ويقال: كساءٌ جيد الثَّلَّة، أي جيد الصوف, ويقال للضأن الكثيرة: ثَلَّة، ولا يقال للمعزي ثَلَّة، فإذا اجتمعت قيل لهما جميعاً: ثَلَّة, ويقال: قد ثَلَّ "الله" عرشه يَثُلُّهُ، وَثُلَّ عرشه أجود، إذا ذهب عزه وشرفه, ويقال: أَفْرَضَت الإبل إذا وجبت فيها الفَرِيْضَةَ, وقد فَرَضْت المسواك والزَّنْد، إذا حَزَزت فيهما, وقد فَرَضت له في الديوان, ويقال: أَرْكَضَت الفرس، إذا عَظُم ولدها في بطنها وتحرك, وقد رَكَضْتُ الفرس برجلي، إذا استحثثته, ويقال: أَمَات فلان، إذا مات له ابن أو بنون, وقد مات الرجل وغيره يَمُوت موتاً, وقد أَشَبَّ الرجل بنين، أي شَبَّ له بنون، فهو مُشِب, ويقال: شَبَّ الغلام يشب شَبَابًا، وَشَبَّت النار شَبًّا وشُبُوبًا, والشُّبُوب: ما
стр. 248
تُشَبُّ به النار ويقال: شَبَّ لون المرأة خمار أسود، أي لبسته، أي زاد في بيضاها وحسنه, ويقال: شَبَّ الفرس يَشِبُّ شِبَابًا وشَبِيبًا, ويقال: أَصَحَّ القوم فهم مُصِحُّون، إذا كان قد أصاب أموالهم عامة, ثم ارتفعت, وقد صَحَّ الرجل وغيره يصح صِحَّة, ويقال: قد أَمْرَضَ الرجل، إذا وقع في ماله العاهة, ويقال: قد مَرِض الرجل وغيره يَمْرَضُ مَرَضًا, وتقول: قد أَجْرَبَ الرجُل، إذا جَرِبَتْ إبلُهُ, وقد جَرِبَتِ الإبل وغيرها تَجْرُبُ جرباً, وقد أَكْلَبَ الرجلُ، إذا وقع في إبله الكَلَبُ، وهو شبيه بالجُنُونِ, وقد كَلِبَتِ الإِبِل تَكْلَبُ كَلَبًا, قال الجَعْدِيُّ:
وقوم يهينون أعراضهم ... كويتهم كية المُكْلِبِ
ويروى: "يهينون أموالهم", ويقال أَغْمَزَنِي الحر، أي فَتَر فاجترأت عليه وركبت الطريق, قال: وحكى لنا أبو عمرو: قد غَمَزت الشيء أَغْمِزُه غَمْزًا, ويقال: أَلْمَسَ البعير، وهو إذا شك في سنامه أَبِهِ طرق أم لا, ويقال: قد لَمَست الشيء فأنا أَلْمُسُهُ لَمْسًا, وَلَمَسْت المرأة فأنا أَلْمُسُهَا لَمْسًا، إذا غَشِيتُهَا, ويقال: أَجْحَدَ الرجل فهو مُجْحد، إذا كان ضَيِّقًا قليل الخير, قال: وحكى لنا أبو عمرو عن بعضهم: هو الأنكد القليل الخير الضيق مسكا, ويقال أيضاً في هذا المعنى: قد جَحِد يَجْحَدُ جَحَدًا, وأنشد للفرزدق:
وبيضاء من أهل المدينة لم تذق ... بئيساً ولم تتبع حمولة مُجْحِدِ
وقد جَحَدت الشيء أَجْحَدُهُ جَحْدًا, ويقال: قد أَظْهَرْنَا، أي سِرْنا في وقت الظهيرة, وقد ظَهَرت على كذا وكذا أَظْهَرُ عليه، إذا اطَّلَعت عليه, وقد أَنْضَيْت البعير، إذا حَسَرتُهُ، أُنْضِيه إِنْضَاء، وهو نِضْو، والجمع أَنْضَاء, وقد نَضَوت السيف وانتَضَيتُهُ، إذا سَلَلتُهُ من غمده, وقد نَضَوت ثوبي عني، إذا أَلْقَيْتَهُ عنك, وقد نَضَا خضابه يَنْضُو, وقد نَضَا الفرس الخيل، إذا تَقَدَّمَها وانسلخ منها, ويقال: أَضْلَلْت فرسي وبعيري، إذا ذهب منك, وقد ضَلِلت المسجد والدار، إذا لم تعرف موضعهما, إذا كان الشيء مقيماً قلت: قد ضَلِلت، فإذا ذهب عنك قلت: أَضْلَلْت, وقد أَعْلَفَ الطَّلْح، إذا خرج عُلَّفُهُ, وقد عَلِفت الدابة أَعْلِفُهَا, وقد أُوْلعَ بكذا وكذا إِيْلَاعًا وَوَلَعَانًا، والاسم الوَلُوع, وأَوْلَعْتُهُ إِيْلَاعًا, وقد وَلَع الرجل يَلَع وَلَعًا وَوَلَعَانًا، إذا كَذَب, قال ذو الإصبع العَدْواني:
стр. 249
............................ ولا ... آمن أن تكذبا وأن تَلَعَا١
وقال الآخر:
وَهِنَّ من الإخلاف والوَلَعَان٢
أراد من أهل الخلاف والكذب, ويقال: قد أَكَاس الرجل فهو مُكِيس، إذا ولد له أولاد أَكْياس, وقد كَاسَ الرجل يَكِيس كَيْسًا, قال الشاعر:
ألا هل غير عمكم ظلمتم ... إذا ما كنتمُ متظلمينا
عَفَارِيْتًا علي وأكل مالي ... وَجُبْنًا عن رجال آخرينا
ولو كنتم لِمُكْيِسَةٍ أَكَاسَتْ ... وَكَيْسُ الأم يعرف في البنينا
ولكن أمكم حمقت فجئتم ... غثاثا ما نرى فيكم سمينا
وقال: أَجْزَرْت القوم، إذا أعطيتهم جَزَرَة يذبحونها، وهي الشاة السمينة، والجمع جَزَر, وقد جَزَرت الجَزُوْر، إذا نحرتها وجَلَّدتها, والتجليد للإبل بمنزلة السلح للشاة, وقد جَزَر الماءُ، إذا حسر وغار, وقد جَزَر النخل، إذا صَرَمَهُ, ويقال: أَمْقَرَ الشيء فهو مُمْقِر، إذا كان مراً, ويقال للصبر المَقِر, قال لبيد:
مُمْقِرٌ مر على أعدائه ... ومعلى الأدنين حلو كالعسلْ
ويقال: مَقَر عنقه يَمْقُرُهَا، إذا دَقَّها, ويقال: أَعْقَى الشيء فهو يُعْقِي إِعْقَاء، إذا اشتدت مرارته, ويقال في مثل: "لا تكن مراً فَتُعْقَى، ولا حلواً فتزدرد", ويقال: عَقَى الصبي يَعْقِي عَقْيًا، إذا أحدث حيث يخرج من بطن أمه وبعد ذلك، ما دام صغيراً، واسم حاجته: العِقْي, ويقال: "أَحْرَصُ من كلب على عِقْي صبي", ويقال: أَجْنَى الشجر، إذا أدرك ثمره للاجتناء, وقد جَنَى الثمرة يَجْنِيها جَنْيًا, ويقال: قد أَقَدتُهُ خيلاً، إذا أَعْطَيْتُهُ خيلاً يقودُها, وقد أَسَقتُهُ إبلاً، أي أعطيته إبلاً يَسُوقُهَا, وقد قُدْت الخيل أَقُودُهَا قَوْدًا، وسُقْت الإبل أَسُوقُهَا سَوْقًا وسِيَاقًا, وحكى أبو عبيدة: أَشْفِنِي عَسَلاً، أي اجعله لي شِفَاء, وقد شَفَيتُهُ مما به أَشْفِيْه شِفَاء, وحكى أيضاً: أَسْقِنِي إهابك، أي اجعله لي سِقَاء, ويقال: أَسْقَيْتُهُ، إذا جعلت له شِرْبًا لآرضه, ويقال:
стр. 250
سَقَيتُهُ ماء، إذا أَعْطَيْتُهُ ماء يشربه, ويقال: سَقَاه الله الغيث وَأَسقاه, ويقال: سَقَى بطنه يَسْقِيْ، إذا استَسْقَى, ويقال: أَجْدَعَ غذاءه, إذا أُسِيء غذاؤه, وقد جَدَع أنفه وأذنه يَجْدَعُها جَدْعًا, ويقال: قد أَجْمَلَ الحساب يُجْمِلُهُ إجمالاً, وأَجْمَلَ في صنيعته يُجمِلُ إِجْمالاً, وقد جَمَل الشحم يَجْمُلُهُ جَمْلاً، إذا أذابه, وقد أَجْمَلَ الرجل، إذا أذاب الشحم والألية, ويقال: لما أذيب منه: الجَمِيل, قال الهذلي١:
نُقاتلُ جوعهم بمكللات ... من الفرني يرعبها الجَمِيل
ويقال: أَخْلَفَ الرجل فهو مُخْلِفٌ، إذا استعذب الماء, واستَخْلَفَ الرجل يَسْتَخْلف, ويقال: قد أَخْلَفَت النجوم إخلافاً، إذا أمحلت فلم يكن فيها مطر، وقد أَخْلَفَ الرجل في ميعاده, ويقال: لمن ذهب منه مال أو ما يستعاض: أَخْلَفَ الله عليك, ويقال لمن هلك له والد أو عم: خَلَف الله عليك، أي كان الله عليك خليفة والدك, وقد خَلَفَ فلان فلاناً، إذا كان خليفته, ويقال: خَلَفْتُهُ، إذا جئت بعده, وقد خَلَف فوه من الصيام يَخْلُفُ خلُوفًا، إذا تغير, وقد خَلَف فلانٌ، إذا فَسَد, وفلان خالف أهل بيته، وَخَالِفَة أهل بيته, والخَلَف من القول: الرديء, ويقال: أَفْرَثْت أصحابي إِفْرَاثًا، إذا عرضتهم للاثمة الناس، أو كَذَّبْتَهُم عند قوم؛ لتصغر بهم, وقد فَرَثت للقوم جُلَّة, فأنا أَفْرِثُهَا أَفْرُثُهَا، إذا شَقَقتُهَا ثم نَثَرت ما فيها, وقد فَرَثت كبده أَفْرُثُها فَرْثًا، وقد فَرَّثتُهَا تَفْرِيثًا، وهو أن تضربه وهو حي حتى تَنْفَرِث كبده انفراثًا, وأَفْرَثْت الكرش إِفْرَاثًا، إذا شققتها وألقيت ما فيها, ويقال: أَبْسَسْت بالغنم إِبْسَاسًا، وهو إِشْلَاؤُكَها إلى الماء، وأَبْسَبْب بالإبل عند الحلب, ويقال: ناقة بَسُوس، إذا كانت تدر عند الإِبْساس, وقد بَسَست السويق والدقيق أَبُسُّهُ بَسًّا، إذا بللته بشيء من الماء، وهو أشد من اللت بللاً, ويقال: قد بَسَّ عقاربه، إذا أَرْسَلَ نمائمه وأذاه, ويقال: قد أَسْمَلَ الثوب إِسْمالاً، إذا أَخْلَقَ, ويقال: قد سَمَل الله بصره, وَسَمَلْت عينه أَسْمُلُها سَمْلاً، إذا فَقَأتها, قال الأصمعي: قال رجل من العرب: لَطَم أحدنا عين رجلٍ في الجاهلية ففقأها، فسمينا بني سَمَّال", ويقال: أَرْهَقْنا الصلاة إِرْهاقًا، إذا أَخَّرَناها عن وقتها, ويقال: أَرْهَقْتُهُ عسراً، إذا كلفته عسراً, ويقال: لا تُرْهِقْني أَرْهَقَك الله، أي لا تعسرني أعسرك الله٩, ويقال: أَرْهَقَنِيْ إثماً حتى رَهِقتُهُ له رَهَقًا، أي حملني
стр. 251
إِثْمًا حتى حَمَلْتُهُ له, ويقال: طَلَبت الشيء حتى رَهِقتُهُ أَرْهَقُهُ، أي حتى دنوت منه؛ فربَّمَا أخذه وربما لم يأخذه, ويقال: أَخْفَقَت النجوم إِخْفَاقًا، إذا تَوَلت للمغيب, ويقال: طلب حاجة فَأَخفَقَ، وغزا فَأَخفَقَ، أي لم يُصِب شيئاً, وخَفَقَتِ الدابة تَخْفِقُ وتَخْفُقُ خَفْقًا وَخَفَقَانًا, وَخَفَقَ الفؤاد يَخْفِقُ وَيَخفُقُ خَفْقًا وَخَفَقَانا، وَخَفَقَ البَرْق خَفْقًا، وَخَفَقَتِ الرِّيْح خَفَقَانًا، وهو خَفِيفُهَا, قال الشاعر:
كأن هَوَيها خَفَقَان ريح ... خَرِيق بين أعلام طِوَال
وَخَفَقَتُهُ بالسيف أَخْفِقُهُ، إذا ضربته ضربة خَفِيفة, ويقال: قد أَرْمَلَ القوم إذا نَفِد زادُهُم, وقد أَرْمَلَ سَرِيره وحصيره ورمله، إذا نَسَج شَرِيطًا أو غيره فجعله ظهراً له, ويقال: قد رَمَل بين الصفا والمروة يَرْمُلُ رَمْلاً وَرَمَلَانً, ويقال: أَغَالَتِ المرأة تُغِيل، وَأَغْيَلَت، فهي مُغِيْل، مكسورة الغين ساكنة الياء، ومُغْيِل بسكون الغين وكسرة الياء، إذا سَقَت ولدها الغَيْل، وهي أن تُرْضِعَ المرأة ولدها وهي حامل, ويقال: قد غَالَهُ يَغُولُهُ، إذا اغتاله, وكل ما أهلك الإنسان فهو غُوْل, ويقال: الغَضَب غُوْل الحِلْم، أي يَغْتَالُهُ ويذهب به, ويقال: قد أَحَال، إذا أَتَى عليه حَوْل, وقد أَحَال، إذا حَالَتْ إبله فلم تحمل، وهي إبل حِيَال, وقد أَحَال الماء من الدلو في الحوض، إذا صَبَّه, وقد أَحَال فلان فلاناً على فلان ماله عليه من الدين, ويقال: قد حَالَ يَحُول، إذا انقلب عن العهد, وقد حَالَتِ القوس، إذا انقلبت عن عطفها الذي عُطِفت عليه, وقد حَالَ الشيء يَحُول، إذا تحرك, ويقال في الحول: قد حال الحول وأَحَال, وقد أَحَال عليه بالسوط يضربه, وقد حَالَ في متن دابته يَحُول حَوْلاً، إذا وثب في متنها, قال الشاعر:
وَكُنتَ كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بصاحبه يوماً أَحَالَ عَلَى الدَّمِ
أي أَقْبَلَ عليه, ويقال: أَزَالَهُ عن مكانه يُزِيلُهُ إِزَالَة, ويقال: أَزَال الله زَوَالَهُ، إذا دُعِى عليه بالبلاء والهلاك, ويقال: قد زَالَ الشيء من الشيء، إذا مَازَهُ منه, ويقال: زِلْتُهُ فلم يَنْزَل، ومِزْتُهُ فلم يَنْمَزْ, ويقال: أَذَال فرسه وغلامه، إذا استهان به ولم يُحْسن القيام عليه, وجاء في الحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن إِذَالَةِ الخيل", وقد ذَالَ يَذِيل، إذا تبختر, ويقال: قد أَخَلت فيه الخير، إذا رَأَيت فيه مَخِيلتَهُ, وقد أَخَلت السحابة وأَخْيَلْتُهَا، إذا رأيتها مُخِيلة للمطر, ويقال: ما أحسن مَخِيلَتَها وَخَالَهَا، أي خَلَاقَتَها للمطر, وقد خِلْت الشيء أَخَالُهُ خَيْلاً ومَخِيلة، إذا ظننته, وقد خُلْت المال
стр. 252
أَخُولُهُ، إذا أَحْسَنْت القيام عليه, ويقال: هو خَالَُ مال وَخَائِلُ مال، إذا كان حَسَن القيام عليه, وجاء في الحديث: "كان رسول الله ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بالموعظة"، أي يُصلحنا بها ويقوم علينا بها, وكان الأصمعي يقول: يَتَخَوَّلُنَا أي يَتَعَهَّدُنَا, ويقال: الحُمَّى تَخَوَّنُهُ، أي تعهده, قال ذو الرمة:
لا ينعش الطرف إلا ما تَخَوَّنُهُ ... داع يناديه باسم الماء مَبْغُوم
والتَّخَوُّنُ في غير هذا: النقص، والتَّخَوُّفُ أيضاً: التنقص, قال الله جل ثناءؤه:
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: الآية ٤٧] ، أي تنقص, وقال لبيد:
تَخَوَّنَها نُزولي وارتحالي
أي تنقص لحمها وشحمها, وقال عبدة بن الطبيب:
عن قانئ لم تَخَوَّنْهُ الأحاليل
ويقال: قد أَقْصَرَ عن الشيء، إذا نَزَع عنه وهو يقدر عليه, وقد قَصَّر عنه، إذا عَجَز عنه, ويقال: قد أَقْصَرْنا، أي دخلنا في العشي, وقد قَصَر العشي يَقْصُرُ قُصُورًا, قال العجاج:
حتى إذا ما قَصَر العشي
ويقال: قد أَقْصَرَت المرأة، إذا وَلَدت وَلَدًا قِصَارًا, وقد أَطَالت، إذا ولدت ولداً طِوَالاً, وفي بعض الحديث: "إن الطويلة قد تُقْصِر، والقصيرة قد تُطِيل" , ويقال: قد قَصَرَهُ يَقْصُرُهُ, إذا حبسه، ومنه قول الله جل وعز: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَام﴾ [الرحمن: الآية ٧٢] , قال الباهلي وذكر فرساً:
تراها عند قُبَّتنا قَصِيْرًا ... ونَبْذُلُهَا إذا باقت بؤوق
أي مَقْصُورة مقربة لا تترك ترود؛ لنفاستها عند أهلها, ويقال للجارية المصونة التي لا تترك أن تخرج: قَصِيرةٌ وقَصُورة, قال كثير عزة:
وأنت التي حببته كل قَصِيرَة ... إلي وما تدري بذاك القَصَائر
عنيت قَصِيرات الحجال ولم أرد ... قِصَار الحظى، شر النساء البَحَاتر
قال: وأنشد الفراء: "كل قَصُورة", ويقال: قد أَحْجَلَ بعيره، إذا أطلق قيده من يده اليسرى وشده في يده اليمنى, ويقال: قد حَجَل الغراب وغيره يَحْجُلُ, ويقال:
стр. 253
قد أَبْقَلَ الرمث فهو بَاقِلٌ, ولم يقولوا مُبْقِل، كما قالوا: أَوْرَسَ فهو وارِسٌ, وَأْعَشَب البلد فهو عاشِب ومُعْشِب, وَأَمْحَلَ فهو ماحل ومُمْحِل, وأَغْضَى الليل فهو غاضٍ ومُغْضٍ، إذا أَظْلَمَ, قال رؤبة:
يخرجن من أجواز ليل غَاضِ
ويقال: قد أَيْفَعَ الغلام فهو يَافِع, ويقال: قد بَقَل وجهُه يَبْقُلُ بُقُولاً، إذا خرج شعر وجهه, وقد بَقَل ناب البعير بُقُولاً، إذا طَلع, ويقال: قد أَفْلَقَ في العلم وغيره، إذا برع فيه, ويقال: مر يَفْتَلِق، أي يجيء بالعجب في عدوه, والفِلْق، والفَلِيقَةُ: الداهية, ويقال: قد فَلَق هامته يَفْلِقُها فَلْقًا, ويقال: قد أَمْلَقَ الرجل يَمْلِقُ إِمْلَاقًا، إذ افتقر, وقد مَلَقَهُ بالسوط مَلَقات، ومَلْقًا ومَلَقًا جميعاً، إذا ضربه, ويقال: مَلَق الجدي أُمَّه، إذا رضعها, ويقال: قد أَلْبَنَ الرجل، إذا كثر لبنه, وقد لَبَنت الرجل أَلْبُنُهُ، إذا سقيته اللبن, قال الفراء: يقال: رجل مُشْحِم مُلْحِم، إذا كثر عنده الشحم واللحم, ورجل شَاحِم لَاحِم، إذا كان عدنه شحم ولحم, ورجل شَحِيم لَحِيم، إذا كثر الشحم واللحم في بدنه, ورجل شَحِم لَحِم، إذا كان يُحِبهما ويقرم إليهما, ورجل شَحَّام لَحَّام، إذا كان يبيعهما, ويقال: أَكَب على العمل إِكْبابًا, ويقال: قد كَبَبت الإناء وغيره أَكُبُّهُ كَبًّا, وقد كَبَّه الله لوجهه, ويقال: أَهْدَيْت الهدية أُهْديها إِهْداء، فهي مُهْدَاة, وأَهْدَيْت الهَدِّي إلى بيت الله هَدْيًا، والهَدْي، لغتان، بالتشديد والتخفيف، وقرأ بهما جميعاً القراء: حتى يَبْلُغَ الهَدْي محله، الهَدِيُّ محله، والواحدة: هَدْيَة وهَدِيَّة, وهَدَيتُهُ الطريق هِدَاية، وهَدَيتُهُ إلى الدين وللدين هُدَىً, وهَدَيتُ العروس إلى زوجها أَهْدِيها هِدَاءً، فهي مَهْدِيَّة وهَدِيٌّ, ويقال: أَهْدَأْت الصبي أُهْدِئُه إِهْداء، إذا جعلت تضرب عليه بكفك وتسكنه؛ لينام, ويقال: قد أَقْرَأَت المرأة، إذا طهرت، إذا حاضت، وهو من الأضداد، والقَرْء: الطهر، والقَرْء: الحيض ويقال: قَرَأت حاجتك، أي دَنَت, ويقال: ما قَرَأَتِ الناقة سلاً قط، أي ما حملت ولداً, وكذلك ما قَرَأَتْ جنيناً, وقد قَرَأت الكتاب والقرآن قِرَاءة وقُرْآنًا, ويقال: قد أَسَدَّ، إذا قال السَّدَاد, وقد سَدَّ الجحر وغيره يَسُدُّهُ سَدًّا, ويقال: قد أَحَد السكين والشفرة يحدها إِحْدادًا, ويقال: قد حَدَّ الرجل يَحِدُّ حِدَّة، إذا احتد, وقد حَدَدتُ حُدودَ الدار أَحُدُّهَا حَدًّا, وقد حَدَدتُهُ عن كذا وكذا أُحَدُّهُ حَدًّا، إذا منعته منه, ومنه سُمي الحاجب حَدَّادًا، لأنه يمنع, ويقال: دونه حَدَد، أي منع, ويقال: حَدَّت
стр. 254
المرأة على زوجها وَأَحَدَّت، وهي حادٌّ ومُحِدٌّ, ويقال: أَطَرَّ، إذا أَدَلَّ، ويقال: غضب مُطِرٌّ، أي كأن فيه إِدْلَالاً, وقال خالد: غضب مُطِرٌّ: جاء من أطراف البلاد, ويقال: طَرَّ الإبل يُطِرُّهَا طَرًّا، إذا مَشى من أحد جانبيها ثم من الآخر؛ ليقومها, ويقال: قد أَقَات على الشيء يُقِيتُ إِقَاتَة، إذا اقتدر عليه, قال الشاعر١:
وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مُقِيتًا
أي مقتدراً, وقال الله جل وعز:: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾ [النساء: الآية ٥٨] , والمُقِيت الحافظ الشاهد للشيء, قال الشاعر٢:
ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت
ألي الفضل أم علي إذا حو ... سبت إني على الحساب مُقِيتُ
ويقال: قد قَاتَ أهله يَقُوتُهُم قَوْتًا، والاسم القُوْت: ويقال: ما عنده قِيتُ ليلة وقِيْتَةُ ليلة, ويقال: قد أَزْهَرَ النبت، إذا ظهر زهره, ويقال: قد زَهَرَت النار، إذا أضاءت, ويقال في مثل: "زَهَرَتْ بك ناري" أي قويت بك وكثرت, كما يقال: "وريت بك زِنَادي", ويقال: قد أَسْحَقَ الثوب، إذا أَخْلَقَ وبلي, وهو ثوب سَحْقُ, وقد أَسْحَقَ خُفُّ البعير، إذا مَرَن, وقد سَحَقت الطيب والدواء وغيرهما أَسْحَقُهُ سَحْقًا, ويقال: قد أَبْشَرَت الأرض، عند أول نبتها، وما أحسن بَشَرَتَها, وقد بَشَرت الأديم أَبْشُرُه بَشْرًا، إذا أَخَذت باطنه بشفرة أو بسكين, ويقال: قد أَحْنَقَ البعير، إذا ضمر, ويقال: قد حَنَقت عليه أَحْنق حنقاً من الغضب, ويقال: قد أَلْبَدَ البعير يُلْبِد إلباداً، إذا ضرب بذنبه على عجزه في هياجه وقد ثَلَط على عجزه وبوله، فتصير على عجزه لِبْدةٌ من ثَلْطه وبوله, ويقال: قد أَلْبَدَت الإبل، إذا أخرج الربيع ألوانها وأوبارها وتهيأت للسمن, ويقال: قد أَلْبَدْت القرية، وهو أن تصيرها في لَبِيد، واللَّبِيد، الجوالق الصغير, ويقال: قد أَلْبَدْت الفرس فهو مُلْبَد, ويقال: لَبَد بالأرض يَلْبُدُ لُبُودًا، إذا لصق بالأرض, ويقال: قد لَبِدَتِ الإبل تَلْبَدُ لَبَدًا، إذا دغصت من الصليان، وهو التواء في حيازيمها وفي غلاصمها إذا أكثرت منه، فتغص به فلا تمضي, يقال: هذه إبل لَبَادي، وناقة لَبِدة, ويقال: قد أَصْرَدَ سهمه، إذا أَنْفَذَه من الرمية, وقد صَرِد
стр. 255
السهم يَصْرَدُ صَرَدًا، وقد صَرَد من البرد يَصْرَدُ صَرَدًا, ويقال: قد أَزْبَدَ الماءُ وغيره يُزْبِد إِزْبَادًا, ويقال: قد زَبَدَهُ يَزْبدُهُ زَبْدًا، إذا أعطاه ووهب له, وجاء في الحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن زَبْد المشركين", وقد زَبَدَتْ فلانة سقاءها تَزْبِدُهُ، إذا مخصته حتى يخرج زُبْدُهُ, وقد زَبَدت القوم أَزْبُدُهم، إذا أَطْعَمْتُهُم الزُّبْد, قال أبو عمرو: الإِمْحَاق: أن يهلك كمُحَاق الهلال, وأنشد:
أبوك الذي يطوي أنوف عنوقه ... بأظفاره حتى أَنَسَّ وَأَمْحَقَا١
أنس ينس "أي بلغ نسيس الموت", قال الأصمعي: يقال: جاءنا في مَاحِقِ الصيف، أي في شدة حره, قال ساعدة بن جؤية:
ظلت صوافن بالأرزان صادية ... في مَاحِقٍ من نهار الصيف محتدمِ
ويقال: يوم مَاحِقٌ، إذا كان شديد الحر، أي إنه كل شيء ويحرقه, وقد مَحَقت الشيء أَمْحَقُهُ مَحْقًا, ويقال: قد أَمْغَلَت عنز فلان, والمَغْلَةُ: النَّعْجمة أو العنز تنتج في السنة مرتين؛ وغنم مِغَال, قال:
بيضاءُ محطوطة المتنين بهكنة ... ريا الروادف لم تُمْغِلْ بأولاد٢
قال أبو عمر: المُمْغِلُ التي تحمل قبل فطام الصبي وتلدُ كل سن, قال: وقال الوالبي قال: أَمْغَلَ بي فلان عند السلطان، أي وشى بي, قال: ويقال: قد مَغَل فلان بفلانٍ عند فلان، إذا وقع فيه، يَمْغَلُ به مَغْلًا, وإنه لصاحب مَغَالة, ويقال: قد مَغِل الدابة يَمْغَلُ مَغْلاً، إذا أكل التراب فاشتكى بطنه, يقال: به مَغْلَةٌ شديدة, ويكوى صاحب المَغْلَةِ ثلاث لذعات بالميسم خلف السرة, قال أبو عمرو: قال النميري: أَمْتَعْت عن فلان، أي استغنيت عنه, قال الأصمعي: وقول الراعي:
خليطين من شعبين شتى تجاورا ... قديماً وكانا بالتفرق أَمْتَعَا
قال الأصمعي: ليس من أحد يُفارقُ صاحبه إلا أَمْتَعَه بشيء يذكره به، فكان ما أَمْتَعَ كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه, وقال أبو زيد: أَمْتَعَا، أراد تَمَتَّعَا, ويقال: مَتَع النهارُ، إذا ارتفع, ويقال: نبيذ مَاتِع، إذا اشتدت حُمْرَتُهُ, ويقال: حبل ماتعٌ،
стр. 256
وشيءٌ ماتِعٌ، إذا كان جَيِّدًا, ويقال: قد أَمْصَلْت بضاعة أهلك، أي أَفْسَدْتَهَا وَصَرَفْتَهَا فيما لا خير فيه, وقد مَصَلَتْ هي, ويقال: تلك امرأةٌ مَاصِلَة، وهي أَمْصَلُ الناس, قال: وأنشدني الكلابي:
لقد أَمْصَلَت عفراءُ مالي كله ... وما سُسْتَ من شيءٍ, فربك ماحِقُهْ
ويقال: أعطى عطاء مَاصِلًا، أي قليلاً, وإنه لَيَحلب من الناقة لبناً ماصلاً، أي قليلاً, وحَكَى الأَصْمعي: مَصَلَتِ استُهُ، إذا قَطَرَتْ, والمَصُالَةُ: قُطَارةُ الحُّبِ, قال أبو زيد: والمَصْل: ماء الأقط حين يُطبخ ثم يُعصَرُ، فَعُصَارةُ الأقط: المَصْل, الفراء: يقال أَمْلَأَ النزع في قوسه، إذا شَدَّ النزع, وقد مَلَأْت الإناء أَمْلَؤُهُ مَلْئًا, وقال أبو صاعد الكلابي: يقال: أَمْحَشَه الحر، إذا أَحْرَقَهُ, ويقال: امتَحَشَ غضباً، إذا احترق, وقال أبو عمرو: سنة قد أَمْحَشَت كل شيء، إذا كانت جدبة, وقال: قد أَمْحَشْتُهُ بالنار، إذا أحرقته؛ وقد صار مُحاشًا, ويقال: خبز مُحاش، وشواءٌ محاشٌ, قال: ويقولون مرت غرارة فَمَحَشَتني، أي سَحَجَتني, وقال الكلابي: مرت غرارة فَمَشَنَتني، وأصابتني مَشْنَة, وهو الشيء له سعةٌ ولا غور له، منه ما قد بض منه دم ومنه ما لم يجرح الجلد, الأصمعي: يقال: أَمْغَرَت الشاةُ وَأَنغَرَتْ، فهي شاة مُمْغرٌ ومُنْغِر، إذا حلبت فخرج مع لبنها دم, فإذا كان ذلك من عادتها قيل: مِمْغارٌ ومِنْغارٌ, أبو جميل الكلابي: يقال: قد مَغَر في البلاد، إذا ذَهَب فَأَسرَعَ, ورأيته يَمْغَر به بعيره, وقال أبو صاعد: يقال: مَغَرَت في الأرض مَغْرةٌ من مطر، وهي مطرةٌ صالحة.
стр. 257
باب فَعْل
يقال: في رأسه سَعْفة، ساكنة العين، وهو داءٌ يأخذ في الرأس, وقد أسنانه حَفْر، وهو سُلَاق في أصول الأسنان، ويقال: أصبح فم فلان مَحْفُورًا, ويقال: أصابه في بطنه مَغْص، وهو رجل مَمْغُوْص, ويقال: أصابت فلاناً عَرْفةٌ، ساكنة الراء، وهي قَرْحةٌ تخرج في بياض الكف, وهو رجل مَعْرُوف، وقد عُرف, وهو يوم عَرَفَةَ، غير مُنَون، ولا يقال العَرَفَة, وقد عَرَّف الناس، إذا شهدوا عَرَفَةَ, وهو المُعَرَّف، للموقف بعرفات, وقد عَيَّدوا، إذا شهدوا عيدهم, وقد وَسَّمنا موسمنا أي شهدناه, وتقول: في صدره على وَغْر، ساكنة الغين، وقد أَوْغَرْت صدره، أي أَوْقَدْتُهُ من الغيظ وأَحْمَيْتُهُ، وأصله من
стр. 258
وَغْرَةِ القيظ، وهو شِدَّة حَرِّه, ويقال: سَمِعت وَغْر الجَيْش، أي أَصْوَاتَهُم, قال الشاعر:
كأن وَغْرَ قَطَاهُ وَغْرُ حادينا
стр. 259
باب: نوادر
تقول: سَخِرت من فلان، فهذه اللغة الفصيحة, قال الله جل ثناؤه: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: الآية:٧٩] ، وقال: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ [هود: ٣٨] , وتقول: نصحتُ لك, وشكرتُ لك، فهذه اللغة الفصيحة, قال الله جل وعز: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: الآية:١٤] ، وقال في موضع آخر: ﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ [الآعراف: الآية:٦٢] , ونصحتك وشكرتك لغة, قال الشاعر:
نصحتُ بني عوفٍ, فلم يتقبلوا ... رسولي, ولم تنجح لديهم رسائلي
ويقال: شتان ما هُما، وشتان "ما" عمرو وأخوه, قال الأصمعي: ولا يقال شتان ما بينهما, قال: وقول الشاعر١:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم, والأغر بن حاتمِ
ليس بحجة, إنما هو مولد، والحجة قول الأعشى:
شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر
معناه: تباعد الذي بينهما, وشتان مصروفة عن شَتُت، والفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء، والفتحة تدل على أنه مصروف عن الفعل الماضي, وكذلك وَشْكَان وسرعان ذا خروجاً، أصله وَشُك ذا خروجاً، وسَرِع, وتقول: هو الثَّجِير، لا تقلها بالتاء, ويقال: هي تَخُوم الأرض، والجمع تُخُم, قال: وسمعتها من أبي عمرو، قال الشاعر:
يا بني التَّخُوم لا تظلموها ... إن ظلم التَّخُوم ذو عُقَّال
стр. 260
وتقول: إن فعلت كذا وكذا فبها وَنِعْمَتْ, تريد ونِعْمَت الخصلة، التاء ثابتة في الوقت, وتقول: "أساء سمعاً فأساء جابة" بمنزلة الطاعة والطاقة، كذا يُتكلم به بهذا الحرف, ويقال: قد أخذ لذلك الأمر أُهْبَتَه، ولا تقل هُبَّتهُ, وقد تَأْهَّبْت له, وتقول: في صدره علي إِحْنَة، وقد أَحَنت عليه، وهي الإِحَن، ولا تقل حِنَة, قال الشاعر:
إذا كان في صدر ابن عمك إِحْنَة ... فلا تستثرها سوف يبدو دفينها
وتقول: غُمَّ الهلال على الناس، إذا ستره عنهم غيم أو غيره, وهي ليلة الغُمَّى:
قال الراجز:
ليلة غُمَّى طامس هلالها ... أوغلتها ومكره إيغالها
ويقال: أُغْمِيَ على المريض فهو مُغْمًى عليه، وقد غُمِي عليه فهو مَغْمِيذٌ عليه, ويقال: تركت فلانا غمًى مقصورة بمنزلة قفاً, إذا كان مُغْمًى عليه وتركتهم أغماء, ويقال: أَبَاد الله غَضْرَاءَهُم، أي خيرهم وغضارتهم, ويقال: بنو فلان مَغْضُورون، إذا كانوا في غضارة من العيش, قال الأصمعي: ولا يقال خَضْرَاءَهُم, قال: والغَضْرَاء طينة خَضْرَاء علكة، يقال: أَنْبَطَ بئره في غَضْرَاء, قال الأصمعي: يقال: أتاني كل أسود منهم وأحمر, ولا يقال: أبيض، يحكيها عن أبي عمرو بن العلاء, ويقال: كَلَّمت فلانًا فما رد على سَوْدَاء ولا بَيْضَاء، أي كلمة ردية ولا حسنة, قال الشاعر:
جمعتم فأوعيتم وجئتم بمعشر ... توافت به حُمْرَان عبد وَسُوْدُهَا
يريد بعبدٍ عبد بن أبي بكر, وتقول: كلب عَقُورٌ، وسَرْج عُقَرَةُ ومِعْقَرُ وعُقَرُ, قال البعيث:
ألح على أكتافهم قتب عُقَر
وكذلك: رجل عُقَرٌ ومِعْقرٌ وعقرةٌ, ولا يقال: عَقُورٌ إلا في ذي الروح, وتقول: قد أَشْلَيْتُ الكلبَ، إذا دعوته إليك, وكذلك أَشْلَيْتُ الناقة والعنز: إذا دعوتهما؛ لتحلبهما, قال الراعي:
وإن بركت منها عجاساء جلة ... بمحنية أَشْلَى العفاس وبروعا
العفاس وبروع: ناقتان, قال الآخر١:
стр. 261
أَشْلَيْتُ عنزي ومسحتُ قعبي ... ثم تَهَيَّأت لشرب قَأْبِ
ولا يقال: أَشْلَيْتُهُ، إذا أَغْرَيْتُهُ بالصيد، ولكن يقال: آسدته وأَوْسَدْتُهُ, وتقول: ضرب مقدم رأسه وضربه مؤخره, ونظر إليه بمُقْدِمِ عينه وبمؤخر عينه, وهي آخرة الرحل، ولا يقال مُؤْخِرِه, وتقول: هي أرض يَبَس وهو جمع يابس, وقد يَبِست الأرض، إذا ذهب ماؤها ونداها, وأَيْبَسَت إذا كثر يَبِيسُها, وتقول: جاءوا كالجراد المُشْعِلِ، وهو الذي يجري في كل وجه, ويقال: كَتِيبة مُشْعِلَة، إذا انتشرت, وجراد مُشْعِل, وقد أشعلت الطعنة، إذا خرج منها دم متفرقاً, وجاءوا كالحريق المشعل، مفتوحة العين, وتقول هذا رجل مَشْنُوء، إذا كان مبغضاً وإن كان جميلاً, وهذا رجل مُشْنَأ، إذا كان قبيح المنظر, ورجلان مُشْنَأ وقوم مُشْنَأ, ويقال: شَنِئتُهُ، إذا أبغضته, وتقول: لا أبا لِشَائِنِك، ولا أبا لِشَانِئِيك، أي لِمبغضيك، وهي كناية عن قولهم لا أبالك, وتقول: قد عَقَلت عن فلان، إذا أعطيت عن القاتل الدِّيَة, وقد عَقَلت المقتول أَعْقِله عَقْلًا, قال الأصمعي: وأصله من يأتوا بالإبل فيعقلوها بأفنية البيوت، ثم كثر استعمالهم هذا الحرف حتى يقال: عَقَلت المَقْتُول: إذا أعطيته دِيَتَهُ دراهم أو دنانير.
стр. 262
باب ومما تضعه العامة في غير موضعه
قولهم: أَكَلنا مَلَّة، وإنما المَلَّة الرَّمَاد الحار, قال الشاعر:
لا أَشْتُمُ الضيف إلا أن أقول له ... أباتك الله في أبيات عمَّار
أباتك الله في أبيات معتنِزٍ ... عن المكارم لا عَفٍّ ولا قارٍ
جلد النَّدى زاهد في كل مكرمة ... كأنما ضيفه في مَلَّةِ النَّار
معتنز ومعتزل واحد, وتقول: أطعمنا خبزَ ملَّةٍ، وأطعمنا خُبزة مليلاً, وتقول: ماءٌ غَمْرٌ، وما أشد غُمُورة هذا النهر, والغِمْرُ: الغل في الصدر, ورجل غَمْر الخلق، إذا كان واسع الخلق, ويقال: في صدره غَمْر، أي غِلٌّ وعداوة, ويقال: رجل غمْر، إذا لم يجرب الأمور، من قَومٍ أغَْمار، وما أبين الغَمَارة في فلان, والغُمَرُ: القَدَحُ الصغير, قال أعشى باهلة:
стр. 263
تكفيه حزة فلذ إن ألم بها ... من الشواء ويروي شربه الغُمَر
والغَمَرُ: السهك, ويقال: في فلان مَيْل علينا، وفي الحائط مَيَل, وتقول: خرصت النخل خَرْصًا، وكم خِرْص أرضك، مكسورة الخاء, ويقال: ما في أذنها خَرْصٌ أي حَلقةٌ, ويقال: قد قُحِط الناس, وقد قَحَط المطر، إذا قل, وتقول: هما شَرْجٌ واحد، أي ضرب واحد، ساكنة الراء, وشَرْجٌ أيضاً: ماء لبني عامر, والشَّرْج أيضاً: مسيل في الحرة، والجمع شِرَاج, ويقال: أشبه شرجٌ شرْجًا لو أن أسيمراً, يُضرب مثلاً للشيئين إذا اشتبها ويفارق أحدهما صاحبه في بعض الأمور, وأُسَيْمِر: تصغير أَسْمُر، وأَسْمُر: جمع سَمُرَ, وهو شرَجُ العيبة، مفتوح الراء, والشَّرَجُ في الدابة: أن يكون إحدى خُصْيَتِيه أعظم من الأخرى, ويقال: دابة أَشْرَج, ويقال: قد فَاظَ الميت يفيظ فيظاً، ويفوظ فَوْظًا، هكذا رواها الأصمعي, وأنشد لرؤبة:
لا يدفنون منهم من فَاظَا
قال: ولا يقال: فَاظَتْ نفسُه، ولا فَاضَتْ، وحكاها غيره, وزعم أبو عبيدة أنها لغة لبعض تميم, وأنشد:
اجتمع الناس وقالوا: عرسُ ... ففقئت عين وفَاضَتْ نفسُ
فأنشده الأصمعي فقال: إنما قال: "وطَنَّ الضرس", ويقال: فَاضَ الإناء يفيض فيضاً, ويقال: عرِجَ الرجل، إذا صار أعرج, وقد عرج إذا أصابه شيء في رجله فخمع ومشى مشية العرجان وليس بخلقة, وقد عرج في الدرجة والسُّلَّم يعرج, ويقال: قد عرَّج عليه، إذا أقام عليه, ويقال: مالِي عليه عُرْجَةٌ ولا عَرْجَةٌ ولا عريجة، أي تلبُّث, ويقال: قد شق بصر الميت، ولا يقال شق الميت بصره, ويقال: دَلَع لسان الرجل, وحكى الفراء: قد دلع فلان لسانه، فتصير مرة فاعلاً ومرة مفعولاً به, ويقال: قد لاح سهيل، إذا بدا، وألاح إذا تلألأ, وتقول: قد أخدجت الشاة والناقة، إذا جاءت بولدها ناقص الخلق وقد تم وقت حملها, ومنه حديث علي في ذي الثُّدَية: "مُخْدَج اليد"، أي ناقص اليد, وقد خدجت، إذا ألقت ولدها قبل تمام الوقت, ومنه حديث النبي ﷺ : "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِدَاجٌ"، أي نقصان, وتقول في المثل: "تسمع بالمُعَيْدي لا أن تراه"، وهو تصغير مَعَدِّي، إلا أنه إذا اجتمعت الياء الشديدة في الحرف وتشديدة ياء النسبة، خفف الحرف المشدد مع ياء التصغير, يُضربُ للرجل له صيت وذكر، فإذا رأيته ازدريت مرأته، وكأن تأويله تأويل
стр. 264
آمر، كأنه قال: اسمع به ولا تره, وأنشد:
ضلت حلومهم عنهم وغرهم ... سن المُعَيْدِيِّ في رعي وتعزيب
وتقول: به غل من العطش، وفي رقبته غل حديد، وفي صدره غِلٌّ, وتقول: لعب الصبيان خراج يا هذا، مكسورة الجيم، بمنزلة دَرَاكه وقطَامِ.
باب
ومما تضعه العامة في غير موضعه قولهم: خرجنا نتنزَّه، إذا خرجوا إلى البساتين، وإنما التنزه التباعد عن المياه والأرياف, ومنه قليل فلان يتنزه عن الأقذار، أي يتباعد منها, ومنه قول الهُذَلِيّ١:
أقب طريد بِنُزْهِ الفلا ... ة لا يرد الماء إلا ائتِيابا
بِنُزْه الفلاة، يعني ما تباعد من الفلاة عن المياه والأرياف, وظَلِلْنا مُتَنَزِّهِيْنَ إذا تباعدوا عنه، وإن فلانًا لنزيه كريم، إذا كان بعيدًا عن اللؤم, وهو نَزِيْهُ الخلق, ويقال: تَنَزَّهُوا "بحرمكم عن القوم, وهذا مكان نزيه، أي خلاء ليس فيه أحد، فانزلوا فيه بحرمكم", وتقول: وعزت إليك في كذا وكذا، وأوعزت، لغتان, وتقول: هي صَدُقَة المرأة، مفتوحة الصاد مضمومة الدال، وصداقها, قال الله جل وعز: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: ٤] ، قال الأصمعي: سمعت ابن جريج يقول: قضى ابن عباس لها بالصَّدُقة, وتقول: هذا ماءٌ ملحٌ, وقال الله ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: الآية ١٢] ، وهذا سمك مليح ومملوح، ولا تقل مَالح, ولم يجئ شيء في الشعر إلا في بيت لعذافر:
بصرية تزوجت بصريا ... يُطعمها المَالِحَ والطريَّا
ولا يقال ماءٌ مالح, ومَلَحْتُ القدر، إذا ألقيتَ فيها الملح, وتقول: "الصيف ضيَّعَتِ اللبن" مكسورة التاء، إذا خوطب بها المذكر أو المؤنث أو الاثنان والجميع وهي مكسورة التاء؛ لأن أصل المثل خوطبت به امرأةٌ كانت تحت رجل موسر، فكرهته لكبر سنه، فطلقها، فتزوجها رجل مملق، فبعثت إلى زوجها الأول تستميحه،
стр. 265
فقال لها هذا، فجرى المثل على الأصل, وكذلك قولهم: "أَطِرِّي إنك ناعلة" يضرب للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع, قوله: أَطِرِّي إنك ناعلة، أي خذي في أطرار الوادي، إن عليك نعلين, وقال غيرهما: أي أَدِلِّي, وقال الشاعر١:
غضبتم علينا أن قتلنا بمالك ... بني عامر ها إنَّ ذا غَضب مطر
وتقول: "عند جفينة الخبر اليقين" وهو اسم خمار، ولا تقل: جهينة, وتقول: افعل كذا وكذا وخلاك ذم" ولا تقل ذنب, والمعنى خلا منك ذم، أي لا تذم, وتقول: "صار كذا وكذا ضربة لازب"، فهذه اللغة الفصيحة، واللازب واللاتب، ولازم واللَّاتِب: الثابت، ولازِمٌ لغة, وقال النابغة:
ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لَازب
وقال كثيِّر:
فما ورق الدنيا بباقٍ لأهله ... ولا شدة البلوى بضربة لَازِبِ
وتقول: جاء فلانٌ بإضبارة من كتب، وبإضمامة من كتب، وهي الأضابير والأضاميم, ويقال: فلان ذو ضبارة، إذا كان مشدد الخلق مجتمعه, ومنه سمي ابن ضبارة, ومنه قيل: ضبر الفرس، إذا جمع قوائمه ووثب, ومنه قيل للجماعة يغزون: ضَبْر, قال الهذليّ٢:
ضَبْرٌ لبساهم القتير مُؤَلَّب
وتقول: هذا شيء ثقيل، وهذه امرأةٌ ثَقَال، وهذا شيءٌ رزين، وهذه امرأة رَزَان، إذا كانت رزينة في مجلسها, قال الشاعر ٣:
حصان رَزَان لا ... ٤ بريبة ... وتُصبح غرثى من لحوم الغوافل
وتقول: هو فُحَّال النخل، وهو فَحْل الإبل، ولا يقال فُحَّال إلا في النخل، وهي الفَحَاحِيل, قال الشاعر:
стр. 266
يطفن بفحال كأن ضبابه ... بطون الموالي يوم عيد تغَدَّت
وقد عَنْوَنْت الكتاب أُعَنونُه عنونة، وعنوتُه أَعْنود، وقد عَنَنت الكتاب وعَلْونتُهُ, وتقول: هو عُنْوان الكتاب، فهذه اللغة الفصيحة, وتقول: هو عُنْيان الكتاب, وأنشد الأصمعي لشاعر ١ يرثي عثمان بن عفان ﵀:
ضحوا بأشمط عُنْوَان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وتقول: مَهْلًا يا رجل، وكذلك للاثنين والجميع والمؤنث، وهي وَحْدَة, وإذا قيل لك: مَهْلًا، قلت: لا مَهْل والله, وتقول: ما مَهْل بمغنية عنك شيئاً, قال جامع بن مرخية:
أقول له مَهْلًا ولا مَهْل عنده ... ولا عند جاري دمعه المتقتل
وقال آخر:
وما مَهْل بواعظة الجهول
وتقول هَلُمَّ يا رجل، وكذلك للاثنين والجميع والمؤنث، مُوَحَّد, قال الله جل وعز: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: الآية:١٥٠] , وقال: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: الآية:١٨] , ولغة أخرى، يقال للاثنين: هَلُمَّا، وللجميع: هَلُمُّوا، وللمرأة: هَلُمِّي، وللاثنتين هَلُمَّا، وللجميع هَلْمُمْن, والأولى أفصح, وإذا قال لك: هَلُمَّ إلى كذا وكذا، قلت: إلام أُهَلِمُّ, وإذا قال: هَلُمَّ كذا وكذا، قلت لا أَهَلُمُّهُ لك، مفتوحة الألف والهاء، أي لا أعطيكه, وتقول: هَاءِ يا رجل، وهِؤُمَا يا رجلان، وَهَاؤُمُ يا رجال, قال الله : ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: الآية ١٩] , وَهَاءِ يا امرأة، مكسورة بلا ياء, وَهَاؤُمَا يا امرأتان، وَهَاؤُن يا نسوة, ولغة أخرى: هَأْ يا رجل، مثل خف، وللاثنتين هَاءَا، مثل خافا, وللجميع هاؤوا مثل خافوا, وللمرأة هائي, مثل هاعي "وللاثنتين هاءا, وللجميع هأن يا نسوة، بمنزلة هعن, ولغة أخرى: هاء يا رجل، بهمزة مكسور وللاثنين هائيا، وللجميع هاؤوا, وللمرأة هائي، وللثنتين هائيًا وللجميع هائين, ولغة أخرى: هَأْ يا رجل وللاثنين هَآَ، مثال هعا، وللجميع هَؤُوا، مثال هعوا، وللمرأة هَئِي، مثال هَعِي، وهَا، مثال هعا للثنتين, وهَأْن مثال هَعْن", وإذا قال: هاء, قلت: ما أَهَاءُ، أي ما آَخُذُ، وما أهاءُ، أي وما أُعطى, وتقول: هاتِ
стр. 267
يا رجل، وللاثنين هاتِيَا، وللجماعة هاتوا، وللمرأة هاتي، وللاثنتين هاتِيَا، وللجماعة هاتين, وتقول هات لا هاتيت، وهات إن كان بك مُهَاتاة, وتقول: أنت أخذته فهاته، وللاثنين: أنتما أخذتماه فهاتياه، وللجماعة: أنتم أخذتموه فهاتوه، وللمرأة: أنت أخذته فهاتيه، وللاثنتين: أنتما أخذتماه فهاتياه، وللجماعة: أنتن أخذتنه فهاتينه, وتقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: اِيهِ، فإن وصلت قلت: إِيهِ حدثنا, وقول ذي الرمة:
وقفنا فقلنا: إِيهِ عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع
فلم ينون وقد وصل؛ لأنه نوى الوقف، فإذا أَسْكَتَّه وكففته قلت: إيهاً عنا, فإذا أغويته بالشيء قلت: وَيْهًا يا فلان، فإذا تعجبت من طيب الشيء قلت: وَاهًا له ما أطيبه, قال أبو النجم:
وَاهًا لريا ثم وَاهًا وَاهَا ... يا ليت عينيها لنا وَفَاها
بثمن نرضي به أباها
وقال الآخر:
وهو إذا قيل له: وَيْهًا كل ... فإنه مواشك مستعجل
وهو إذا قيل له: وَيْهًا قل ... فإنني أحجو به أن ينكل
أي أخلق به أن ينكل, وتقول: للرجل إذا أسكته: صَهْ، فإن وصلته قلت: صَهٍ صَهْ, وكذلك: مَهْ، فإن وصلته قلت: مَهٍ مَهْ, "وكذلك تقول للشيء إذا رضيته: بَخْ بَخْ، وبَخٍ بَخْ", وإذا قيل لك هل لك في كذا وكذا، قلت: لي في، أو: إن لي فيه، ولا تقل: إن لي فيه هلاً، والتأويل: هل لك في حاجة، فحذفت الحاجة لما عرف المعنى، وحذف الرادُّ ذكر الحاجة، كما حذفها السائل, ويقال: لا بِذِي تَسْلَمُ ما كان كذا وكذا، وتثني: لا بذي تَسْلَمَان، وللجماعة: لا بذي تَسْلَمُون، وللمؤنث: لا بذي تَسْلَمِين، وللجميع: لا بذي تَسْلَمْن, والتأويل: لا والله يسلمك ما كان كذا وكذا، لا وَسَلامتك ما كان كذا وكذا, وتقول: للرجل إذا أمرته بالشيء وأغريته به: كَذَب عليك كذا وكذا، أي عليك به, وهي كلمةٌ نادرة جاءت على غير القياس, قال عمر بن الخطاب ﵀: "يأيها الناس كَذَب عليكم الحج"، أي عليكم بالحج, وأنشد الأصمعي:
стр. 268
كَذَبت عليك لا تزال تقوفني ... كما قَافَ آثار الوقيفة قَائِفُ
أي عليك بي فاتبعني, وقال معقر بن حمار البارقي، حليف بني نمير:
ودبيانية وصت بنيها ... بأن كَذَب القراطف والقروفُ
أي عليكم بالقَرَاطِفِ فاغنموها، وهي القُطُف, وبالقروف، وهي جمع قَرْف، وهي أوعية من جلود الإبل يتخذ فيها الخلع, وقال: وأنشد ابن الأعرابي لخداش بن زهير:
كَذَبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا
أي عليكم بي وبهجائي، إذا كنتم في سفر فاقطعوا بذكري الأرض، وأنشدوا القوم هجاني يا قردان موظب, وتقول: نعجة لَجْبَة وعَزُوز، ومَصُور، أي قليلات الألبان.
стр. 269
باب مما يصح قوله وما لا يصح
وتقول: إن أَخْطَأْت فَخَطِّئْني، وإن أَصَبت فَصَوِّبْني، وإن أَسَأت فَسَوِّىء علي، أي قل: قد أَسَأت, ويقال: سَوَّأتُ عليه ما صنعَ، أي قبحته, ويقال: لأن تخطىء في العلم أيسر من أن تخطأ في الدين, يقال: قد خَطِئتُ، إذا أَثِمت، فأنا أَخْطَأُ خِطْئًا، وأنا خَاطِئ, قال الله ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:٣١] , وقال أيضًا: ﴿كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: الآية:٩٧] ، أي آثمين, وقال أبو عبيدة: يقال: أَخْطَأَ وخَطِئ، لُعتان, وأنشد:
يا لهف هند إذ خَطِئن كاهلا١
أي أَخْطَأْن كاهلا, قال: ويقال: في مثل: "مع الخَوَاطِئِ سهم صائب" يضرب للذي يكثر الخَطَأ أو يأتي الأحيان بالصواب, ويقال: فلان أَعْسَر يَسَر، إذا كان يعمل بكلتا يديه, وكان عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه، أَعْسَرَ يَسَرًا, ولا يقال: أَعْسَرُ أَيْسَرُ, ويقال: يا فلان يامن بأصحابك، أي خذهم يمنة, ويا فلان شائم بأصحابك, وتقول: قَعَد فلان يَمْنَة، وقعد فلان شَأْمة, وتقول: يُمِن فلان على قومه فهو مَيْمُون,
стр. 270
وقد شُئِم فلان فهو مَشْؤُوم عليهم، بهمزة بعدها واو, وقوم ميامين, وإذا قيل لك: تَغَدَّ: قلت: ما بي تَغَدِّيا, هذا وإذا قيل لك تَعَشَّ، قلت: ما بي تَعَشٍّ, ولا تقل: ما بي غَدَاءٌ وما بي عَشَاءٌ, وهو رجلٌ غَدْيان، وهو رجلٌ عَشْيَان، وهو من ذوات الواو: لأنه يقال: عَشَّيتُهُ وعَشَوتُهُ فأنا أَعْشُوه, يقال: قد عَشِي يَعْشَى إذا تَعَشَّى، فهو عاشٍ, ويقال في مثل: "العَاشَيِة تهيجُ الآبية"، أي إذا رأت التي تأبى أن ترعى، التي تَتَعَشَّى، هاجتها للرعي فرعت, وتقول: قد وَعَدتُهُ خيراً، وقد وَعَدتُهُ شراً، وهو الوعد والعَدِة في الخير, قال الشاعر١:
ألا عللاني كل حي معللُّ ... ولا تَعِدَاني الشر والخير مقبلُ
وتقول: قد أَوْعَدْتُهُ بالشر، إذا أدخلوا الباء جاؤوا بالألف, أنشد الفراء:
أَوْعَدَني بالسجن والأداهم ... رجلي ورجلي شثنةُ المناسم
ويقال: تَكَلَّمَ بكلام فما سَقَط بحرف, وما أَسْقَطَ حرفاً، وهو كما تقول: دَخَلت به وأَدْخَلْتُهُ، وَخَرَجتُ به وأَخْرَجْتُهُ، وَعَلَوْت به وأَعْلَيْتُُُهُ, وتقول: سُؤْت به ظناً وَأَسَأْت به الظن، يثبتون الألف إذا جاءوا بالألف, وتقول: قد غَفَلت عنه وقد أَغْفَلْتُهُ, وتقول: جَنَّ عليه الليل، بإسقاط الألف مع الصفة, وقد أَجَنَّهُ الليل إجنانًا، وجَنَّه يَجُنُّه جُنُونًا، لغة, ويروى بيت دريد بن الصمة:
ولولا جَنَان الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشب
ويروى: "ولولا جُنُون الليل"، أي ما ستر من ظلمته, وتقول: ما أَرَبُكَ إلى هذا؟ أي ما حاجتك إليه؟ ولي في هذا الشيء أَرَب وإِرْبة ومَأْرَبَةٌ، أي حاجة, قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: الآية:١٨] , وقال: ﴿غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: الآية:٣١] أي غير ذوي الحاجة من الرجال إلى النساء, وتقول: جاء بالضِّحِ والريح، أي ما طلعت عليه الشمس، من الكثرة, ولا يقال الضِيْح, قال ذو الرمة:
غدا أشهب الأعلى وأمسى كأنه ... من الضِّحِ واستقباله الشمس أخضرُ
وتقول في مثل: "النَّقْد عند الحافِرَة"، أي عند أول كلمة, ويقال: والتَقَى القوم
стр. 271
فاقتتلوا عند الحَافِرَة، أي عند ما التقوا, قال الله ﵎: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: الآية:١٠] ، أي في أول أمرنا, قال: وأنشدني ابن الأعرابي:
أَحَافِرَة على صلع وشيب ... معاذ الله من سَفَهٍ وعارِ
كأنه قال: أأرجع في صباي وأمري الأول بعد أن صَلِعت وشبت, وتقول: فلان يَسْأَل، ولا تقل يَتْصَدَّق، إنما يَتَصَدَّق المعطي, قال الله جل ثناؤه: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: الآية:٨٨] , وتقول: لقد تَعَلَّمْت العلم قبل أن يقطع سُّرُك وسِّرُك، وهو ما يقطع من المولود مما يكون متعلقاً بالسُّرَّة، ولا تقل قبل أن تقطع سُرَّتك، إنما السرة الباقية على البطن, ويقال: قد سُرَّ الصبي إذا قطع سره, وتقول: يا مَصَّان، وللأنثى: يا مَصَّانة، ولا تقل يا مَاصَّان, قال الشاعر١:
فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها ... فما ختنت إلا وَمَصَّان قَاعِدُ
وتقول للرجل: يا لُكَع، وللمؤنث: يا لَكَاع, وتقول: خذه من رَأْس، ولا تقل: من الرَّأْس, وتقول: قد قدم من رَأْس عين، ولا تقل من رأس العين, وتقول: لَقِيتُ فلاناً وفلانة، إذا كنيت عن الآدميين قلت بغير ألف ولام، فإذا كنيت عن البهائم قلت بالألف واللام، تقول: حَلَبت الفلانة، وَرَكِبْت الفلانة, وتقول: قد عَايَرْت الموازين عِيَارًا ويا فلان عَايَرَ ميزانك, ولا تقل عَيَّر, وقد عَيَّرته بذنبه تعييراً, وتقول: قد طَارَقْت نعلي, وقد وَاكَبَ البعير إذا لزم الموكب, وقد عَارَّ الظليم يُعَار عِرَارًا، ولا تقل عَرَّ, وتقول: كانا مُتَهَاجِرَين ومتصارمين فأصبحا يَتَكَالمان، ولا تقل يتكلمان, وتقول: هذه دابة لا تُرَادف، ولا تقل: تُرْدِف, وتقول: هو أخوه بِلِبَان أمه, ولا تقل بِلَبَنِ أمه، إنما اللبن الذي يشرب من ناقة أو شاة أو غيرهما من البهائم, قال الأعشى:
رضيعي لِبَان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داجٍ عوض لا نتفرقُ
وقال أبو الأسود الدؤلي:
فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بِلِبَانِهَا
وقال آخر:
стр. 272
وأرضع حاجة بِلِبَان أخرى ... ِكَذاك الحاج تره بِاللِّبَان
ويقال: هو يَتَراءى في المرآة والسيف، أي ينظر إلى وجهه فيها, وتقول: طائِرُ الله ولا طائرك, ولا تقل طَيْر الله, وتقول: هي عَائِشَة ولا تقل عيشة, وهي رَيْطَة ولا تقل رَائِطَة, وهو من بني عَيْذِ الله, ولا تقل عَائِذِ الله, وتقول: هذه عاصي, قال الله جل وعز ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: الآية:١٨] , وزعم الفراء أن أول لحن سمع بالعراق: هذه عصاتي, ويقال: وتقول: وهذه أَتَان، ولا تقل أَتَانة, وتقول: هذا طَائر وأنثاه، ولا تقل أَنْثَاته, وتقول: هذه عَجُوز، ولا تقل عَجُوزة, وتقول: هذه أثواب سبع في ثمانية، فقلت سبع لأن الذراع مؤنثة، وقلت ثمانية لأنك تعني الأشبار والشبر مذكر, وتقول: هذه عُرْس والجميع أعراس, وهذه فِهْر وتصغيرها فُهَيرة، وبها سمي عامر بن فُهَيرة, وتقول: هذه قِتْب، لواحد الأقتاب، وهي الأمعاء، وتصغيرها قُتَيبَةُ، وبها سمي قُتَيبَةُ, ويقال: طعنه فاندلقت أَقْتَاب بطنه، أي خرجت أمعاؤه، عن الأصمعي, وقال الكسائي: واحدها قِتْبَة, وتقول: هي القدوم، والجميع قُدُم وتقول: قد دَنَت الأضحى وهي مؤنثة، وسميت الأضحى بجمع أَضْحَاة، وهي الشاة التي يُضَحَّى بها، يقال: أَضْحاةٌ وأضحي وأضحية والجمع أضاحي، وضَحِيَّة والجمع ضحايا, ولو قلت: قد دَنَا الأضحى، تذهب إلى اليوم لجاز, قال الشاعر١:
رأيتكم بني الخذواء لما ... دَنَا الأضحى وَصَللت اللحامُ
توليتم بودكمُ وقلتم:
لَعَكٌ منك أقربُ أو جذام
стр. 273
باب كيف يقال العدد
وتقول: صُمْنا خمساً من الشهر، فيغلبون الليالي على الأيام إذا لم يذكروا الأيام، وإنما يَقَع الصِّيَام على الأيام ليلة كل يوم قبله, فإذا أظهروا الأيام قالوا: صُمنا خمسة أيام, وكذلك: أَقَمنا عنده عشراً، فإذا قالوا: أقمنا عنده عشراً بين يوم وليلة، غلبوا التأنيث, قال الجعدي:
أقامت ثلاثاً بين يوم وليلة ... وكان النكيرُ أن تضيف وَتَجْأَرَا
وتقول: له خمس من الإبل، وإن عنيت أجمالاً؛ لأن الإبل مؤنثة، وكذلك له
стр. 274
خمس من الغنم، وإن عنيت أكبشاً؛ لأن الغنم مؤنثة, وتقول للمذكر: واحد، واثنان، وثلاثة، إلى العشرة، تثبت الهاء, فمن ذلك ثلاثة أفلس، وثلاثة دراهم، وأربعة أكلب، وخمسة قراريط، وستة أبيات، فكله بالهاء, ومن كلام العامة، أن يحذفوا الهاء, وإذا أردت المؤنث قلت: واحدة، واثنتان، وثنتان، وثلاث، وأربع، إلى العشر، بإسقاط الهاء, تقول: ثلاث أَدْؤُر، وأربع نِسْوة، وخمس أَيْنُق, فإذا جاوزت العشرة قلت في المذكر: أحد عشر، ومن العرب من يسكن العين أحد عُشَر، وكذلك يسكنها إلى تسعة عشر، إلا الاثنى عشر، فإن العين لا تسكن لسكون الألف والياء قبلها, والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض، إلا اثنى عشر فإنه يعرب؛ لأنه على هجاءين، وإنما نصب لأن الأصل أحدٌ وعشرة، فأسقطت الواو وصيرا جميعاً اسماً واحداً، كما تقول: هو جاري بيتَ بيتَ، منصوب غير منون، والأصل بيتٌ لبيتٍ، أو بيت إلى بيت، فأَلْقَيْت الصفة وصيرا جميعاً اسماً واحداً, وكذلك: لَقِيتُهُ كفةَ كفةَ، فإذا جاءوا باللام أعربوا ونونوا، قالوا: لقيته كفة لكفةٍ, وتقول في المؤنث: إحدى عشرة، ومن العرب من يكسر الشين فيقول: عَشِرةَ، وكذلك اثنتا عَشِرة وثنتا عَشِرة, وتسقط الهاء من النيف فيما بين ثلاث عشرة، إلى تسع عشرة، وتثبتها في العَشَرة, والواحد المفسر منصوب فإذا صرت إلى العشرين وسائر العقود استوى المذكر والمؤنث، فقلت: عِشْرون رجلاً وعِشْرون امرأة، والمفسر منصوب في ذلك كله، فإذا بلغت المائة كان المفسر مخفوضاً، فقلت: مائة رجلٍ ومائة امرأةٍ، فيستوي في ذلك المذكر والمؤنث, وكذلك في الألف, والألف مذكر، يقال: ألف واحدٌ، ولا يقال ألف واحدة, وتقول: هذا ألف، وألف أَقْرَع، ولا يقال قرعاء, ولو قلت هذه ألف, تعني هذه الدراهم ألف لجاز, وتقول: قد آَلَف القوم، إذا صاروا أَلْفًا, وقد أَمْأَت الدراهم، إذا صارت مائة, وتقول: ثَلَاثمائة، ولو قلت: ثَلَاث مئين لكان جائزًا، وثلاث مِئٍ مثل مِعْيٍ, وقال مزرد:
وما زودودني غير سحق عمامة ... وخمس مِىءٍ منها قسي وزائف
ولو قلت: مِئَات، لجاز, وحكى الفراء عن بعض الأعراب: معي عشرة فآحدهن لي أن صيرهن أحد عشر, وتقول: هذا الواحد والثاني والثالث، إلى العشرة,
وتقول: هو ثاني اثنين، أي أحد اثنين، وهو ثالثُ ثلاثة، مضاف، إلى العشرة، ولا
стр. 275
ينون, فإذا اختلفا، فقلت: رابعُ ثلاثة، كان لك الوجهان: الإضافة إن شئت والتنوين، كما قلت: هو ضارب عمراً وهو ضارب عمرٍو؛ لأن معناه الوقوع، أي كملهم أربعة بنفسه, وإذا اتفقا فالإضافة لا غير؛ لأنه في مذهب الإسماء, وتقول: هو ثاني واحد وثانٍ واحداً، بمعنى ثنَّى واحداً, وكذلك: ثالث اثنين أي ثلث اثنين، صيرهم ثلاثة بنفسه, "وتقول في المؤنث: هي ثانية اثنتين وثنتين، وهي ثالثة ثلاث إلى العشر، وتقول: هي عاشرة عشر، فإذا كان فيهن مذكر، قلت: هي ثالثة ثلاثة، وهي عاشرة عشرة، فيغلب المذكر المؤنث, وتقول: هو ثالث ثلاثة عشر، أي هو أحدهم, وفي المؤنث هي ثالثة ثلاث عشرة لا غير، الرفع في الأول لا غير", وتقول: هذا ثالثُ عشر وثالثَ عشر يا هذا، بالرفع والنصب، وكذلك إلى تسعة عشر, فمن رفع قال: أردت ثالثُ ثلاثة عشر فألقيت الثلاثة وتركت ثالثاً على إعرابه, ومن نصب، قال: أردت ثالثَ ثلاثة عشر فلما أسقطت الثلاثة ألزمت إعرابها الأول، ليعلم أن ها هنا شيئاً محذوفاً, وتقول في المؤنث: هي ثالثةُ عشرة, وثالثةَ عشرة، وتفسير المؤنث مثل المذكر, وتقول: هذا الحادي عشر, وهذا الثاني عشر، وكذلك الثالث عشر إلى العشرين، مفتوح كله، وفي المؤنث: هذه الحادية عشرة والثانية عشرة إلى العشرين، تدخل الهاءَ فيها جميعاً, وتقول: قد ثلثت القوم أثلثُهم ثلثاً، إذا كنت ثالثهم أو كمَّلتهم ثلاثة بنفسك, وكذلك هو مكسور في الاستقبال إلى العشرة، إلا الأربعة والسبعة والتسعة، فإن المستقبل مفتوح لمكان العين، وإذا كانت عين الفعل أو لام الفعل أحد الستة الأحرف، وهي حروف الحلق، أتى كثيراً على فعل يفعل, وقد يأتي على القياس فيأتي مستقبله مكسورًا ومضموماً, وحروف الحلق: الحاء والخاء والعين والغين والهمزة والهاءُ, وتقول: قد ثَلَثْتُ القوم أَثْلُثُهُمْ ثَلْثًا، إذا أخذت ثلث أموالهم، وكذلك تضم المستقبل إلى العشرة إلا في ثلاثة أحرف: الأربعة والسبعة والتسعة, قال الشاعر:
إنْ تَثْلِثُوا نَرْبَع وإن يك خامسٌ ... يكن سادسٌ حتى يبيركم القتل
وتقول: جاء فلانٌ ثالثاً، وجاءَ فلانٌ رابعاً، وجاء فلان خامساً وخامياً، وجاء فلانٌ سادسا وسادياً وساتاً, قال الشاعر:
مضى ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت وهذ التابع الخامي
وقال الآخر:
стр. 276
إذا ما عد أربعة فسال ... فزوجك خامس وحموك سَادِي
فمن قال: سادس بناه على السدس، ومن قال ساتا بناه على لفظ، ستة وست والأصل سدسة، فأدغمت الدال في السين فصارت تاء مشددة، ومن قال سادياً وخامياً أبدل من السين ياء، وقد يبدلون بعض الحروف ياء، قالوا: أما وأيما، قال: وسمعت أبا عمرو، يقول: قول الله جل ثناؤه: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أي لم يتغير، من قوله: ﴿حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: الآية ٢٦] ، قال: فقلت له: إن مسنوناً من ذوات التضعيف ويتسن من ذوات الياء؟ قال: أبدلوا النون من يتسنن ياء، كما قالوا: تظنيت، وإنما الأصل تظننت، وقال العجاج:
تقضِّي البازي إذا البازي كسر
أراد تقضض، وحكى الفراء عن القناني: قصيت أظفاري، وحكى ابن الأعرابي: خرجنا نتلعى، أي نأخذ اللعاعة، وهو بقل ناعم في أول ما يبدو، قال الأصمعي: وقولهم تسريت، أصلها تسررت من السر، وهو النكاح، وتقول: عندي ستة رجال ونسوةٍ، أي عندي ثلاثة من هؤلاء وثلاث من هؤلاء، وإن شئت قلت: عندي ستة رجال ونسوةٌ، فنسقت بالنسوة على الستة، أي عندي ستة من هؤلاء وعندي نسوة، وكذلك كل عدد احتمال أن يفرد منه جمعان، فلك فيه الوجهان، فإذا كان عدد لا يحتمل أن يفرد منه جمعان فالرفع لا غير، تقول: خمسة رجال ونسوةٌ، ولا يكون الخفض وكذلك الأربعة والثلاثة، وقال الكسائي: إذا أدخلت في العدد الألف واللام فأدخلها في العدد كله، فتقول: ما فعلت الأحد العشر الألف الدرهم، والبصريون يدخلون الألف واللام في أوله، فيقولون: ما فعلت الأحد عشر ألف درهم، ويقولون: هذه خمسة أثواب، فإذا أدخلت الألف واللام قلت: هذه الخمسة الأثواب، وإن شئت قلت: خمسة الأثواب، وإن شئت قلت: الخمسة الأثواب، وأجريتها مجرى النعت، وكذلك إلى العشرة، قال ذو الرمة:
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع
وقال الآخر:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما وأدرك خمسة الأشبار
وتقول: عندي خمسةُ دراهم ترفع الهاء، وعندي خمسة دَّراهم مدغم جميعًا
стр. 277
لفظها منصوب في اللفظ؛ لأن الهاء من خمسة تصير تاء في الوصل فتدغم في الدال، فإذا أدخلت في دراهم الألف واللام قلت: عندي خمسةُ الدراهم تضم الهاء، ولا يجوز الإدغام؛ لأنك قد أدغمت "اللام في الدال، فلا يجوز أن تدغم الهاء من خمسة وقد أدغمت" ما بعدها.
стр. 278
باب مما يصح قوله وما لا يصح
يقال: قد أكثرت من البسملة، إذا أكثر من قوله "بسم الله الرحمن الرحيم"، وقد أكثرت من الهيللة، إذا أكثرت من قول "لا إله إلا الله"، وقد أكثرت من الحوقلة، إذا أكثرت من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله"، قال: وحكى لنا أبو عمرو: له الويل والإليل، والأليل: الأنين، قال ابن ميادة:
وقولا لها من تأمرين بوامق ... له بعد نومات العيون أليل
أي أنين وتوجع، وتقول: أطعمنا من أطايب الجزور، ولا تقل من مطايب، وتقول: ما رُئي عليهم حفف ولا ضفف، أي أثر عوز، ويقال: قوم محفوفون، وقد حفتهم الحاجة حفاً شديداً، تحفهم، إذا كانوا محاويج، ويقال: جدعه الله جدعاً موعباً، أي مستأصلاً، وقد أوعب القوم كلهم إذا حشدوا، وجاء القوم موعبين، وقد أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق منهم ببلدهم أحد، ويقال: استوخِ لنا بني فلان ما خبرهم، أي استخبرهم، ويقال: قد تأيَّيْت، إذا تلبثت وتحبست، وليس منزلكم هذا بمنزل تئِيَّة، أي منزل تلبث وتحبس، قال الكميت:
قف بالديار وقوف زائر ... وتأيَّ إنَّك غيرُ صاغر
وقال الحويدرة:
ومناخ غير تئِيَّة عرسته ... قمن من الحدثان نابي المضجع
وقد تأيَّيْتُهُ، أي تعمدت آيَتَه، أي شخصه، قال: وحكى لنا أبو عمرو: خرج القوم بأيتهم، أي بجماعة يدعوا وراءهم شيئاً، قال: ومعنى آيةٍ من كتاب الله، أي جماعة حروف، وأنشدنا لبرج الطائي:
خرجنا من النقبين لا حَيَّ مثلنا ... بآيَتِنَا نزجي اللقاحَ المطافلا
стр. 279
"وقد آدَيْتُ للسفر فأنا مُؤْدٍ له، إذا كنت مُتَهَيِّئًا له"، وقد آديتك على فلان، أي أعنتك عليه، وذهب فلان يستأدي الأمير على فلان، في معنى يستعدي، قال الأصمعي، وقال الأسود بن يعفر:
ما بعد زيد في فتاة فرقوا ... قتلاً وسبياً بعد حسن تَادِي
أي بعد أخذ الدهر أداته، وقد أَوْدَيْت يا فلان، أي هلكت، وقال الأصمعي: يقال: الحمد لله الذي أَوْجَدَنِي بعد فقر، أي أغناني، والواجد: الغني، وأنشدَ:
الحمد لله الغني الواجد
ويقال: الحمد لله الذي آجَدَنِي بعد ضعف، أي قواني، ويقال: ناقَةٌ أُجُدٌ، إذا كانت قوية موثقة الخلق، وبناءٌ مؤجَّد، ويقال: هذه امرأة قنواء، وامرأة عشواء بالواو، وتقول: هو الكراء ممدود، لأنَّه مصدر كاريت، والدليل على ذلك أنك تقول: رجل مكارٍ، ومفاعل إنما يكون من فاعلت، وهو من ذوات الواو؛ لأنه يقال: أعط الكَرِيَّ كِرْوَتَه، ويقال: قد كَرِيَ الرجل يكري كَرًى، إذا نعس، وأصبح فلان كريان الغداة، إذا أصبح ناعساً، قال الشاعر:
لا يستمل ولا يكري مجالسها ... ولا يمل من النجوى مناجيها
يستمل من الملال، ويقال: انتخى فلان علينا، إذا افتخر علينا وتكبر، ويقال: هو العَبَيْثُرَان والعَبَوْثُرَان، لنبت طيب الريح قال الرَّاجز:
يا ريها إذا بدا صناني ... كأنني جاني عبيثران
وتقول: وعزت إليه وأوعزت، وتقول: الحمد لله إذا كان كذا وكذا، ولا تقل الحمد لله الذي كان كذا وكذا، حتى تقول: به، أو منه، أو بأمره، أو بصنعه، وتقول: أبعد الله الأخِرْ، ولا تقل للأنثى شيئاً، وتقول: ما أنت منا ببعيد، وما أنت منا ببعد، وما أنتم منا ببعيد: وتقول: قد بنى فلان على أهله، وقد زَفَّها وازْدَفَّهَا، وتقول العامة: بنى فلان بأهله، وتقول: هذه غرفة محرَّدَة، فيها حَرَادِيُّ القَصَب، الواحد حرْدِيّ، ولا تقل هردى، وتقول: هو اليَرَنْدَج والأرندج، للجلد الأسود، ولا تقل الرَّنْدَج، وتقول: هو عود أُسْر، للذي يوضع على بطن المأسور الذي يحتبس بوله، ولا تقل يُسْر، وتقول: قد شَبِعْت شِبعًا، والشِّبْع: ما أشبعك، وتقول: هذا رجل شبعان، وجوعان وجائع، وتقول: هذا بلد قد شُبِّعَت غَنَمُه، إذا قاربت الشِّبَعَ
стр. 280
ولم تَشْبَع، وتقول: قد احتسب فلان ابناً له أو بنتاً له، إذا ماتا وهما كبيران، ويقال: قد أَفْرَطَ فلان فَرَطًا، إذا مات ولده وهم صغار ولم يبلغوا الحُلُم، وتقول: قد رُبِعنا، إذا أصابنا مطر الربيع، وقد خُرِفنا، إذا أصابنا مطر الخريف، وقد صفنا إذا أصابنا مطر الصيف تشير بالضم، وهذه أرض مربوعة، إذا أصابها مطر الربيع، وأرض مَصِيْفَة ومَصْيُوفَة، إذا أصابها مطر الصيف، وأرض مخروفة إذا أصابها مطر الخريف، وتقول: قد أصابتنا صيفة غزيرة، يعني مطر الصيف، وتقول: قد سلخ فلان شاته، وقد جلد جزوره، إذا نزع عنها جلدها، ولا يقال: سلخ جزوره،، وتقول: أتى فلان يتملل، أي به مَلِيْلَةٌ، ويقال: به مُلَالٌ، وتقول: نعم وحُبًا وكُرمًا، ونعم وحباً وكَرامة، وتقول: قد جفر الفحل وحسر وعدل، إذا ترك الضراب، يقال: ذلك في الجمل، ويقال في الكبش: ربض عن الغنم، ولا يقال: جَفَرَ، وتقول: وقع في المَرْقِ ذبابٌ ولا تقل ذُبَابة، والجمع القليل أَذِبَّة، والكثير الذِّبَّان، وتقول: أَنَخْتُ البعير فبرك، ولا يقال: فناخ، وتقول: تَنَوَّخَ الجمل الناقة، إذا أبركها لِيَضْرِبَهَا، وتقول: هو هو عيناً، وهو هو بعينه، وتقول: بلغت به الحَدَّاس، أي الغاية التي يجرى إليها أو يعدى، ولا تقل الأداس، وتقول: جئت في عُقْب شهر رمضان وفي عُقْبَانه، إذا جئت بعد ما يمضي، وجئت في عَقِبِه، إذا جئت وقد بقيت منه بقية، وجاء فلان معَقِّبًا، جاء في آخر النهار، "وفلان يسقي على عقب آل فلان، أي بعدهم، وتقول: ذهب فلان وعَقِبَه فلان: بعده، واعتقبه فلانٌ أيضاً"، وتقول: هو حسن في مَرْآة العين، أي في المنظر، والتي يُنظر إلى الوجه فيها: هي المِرْآة، والجمع مَرَاءٍ، وهي المِرْوَحَة: التي يتروح بها، والمَرْوَحة: الموضع الذي تخترق فيه الريح، قال الشَّاعر:
كأن راكبها غُصْن بمَرْوحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
ويقال: لقيته عاماً أول، ولا تقل عام الأول، وتقول: هو حديث مُسْتَفِيض متنفس، أي منتشر في الناس، وقد استفاض في الناس، ولا تقل مستفاض في الناس، وتقول: يُوشِك أن يكون كذا وكذا، ولا تقل يُوشَك، وتقول: فلانٌ خير الناس، وفلان شر الناس، ولا تقل أخير الناس ولا أشر الناس، وتقول: هو الرزداق والرسداق، ولا تقل الرُّسْتَاق، وتقول: هِيَ الزَّنْفليجة ولا تقل الزِّنْفَلَيْجَة، وتقول: هو العُرْبان والعُرْبون، والأُرْبان والأُرْبون، ولا تقل الرَّبُون، ويقال: ما يَعْرِضُك لِفُلان،
стр. 281
ولا تقل: ما يُعَرِّضُك لفلان، وتقول: هذا رجل مُقَارِب، وهذا متاع مُقَارِب، "إذا لم يكن جيداً، ولا تقل: مُقَارَب"، وتقول: هو التوت والفرصاد، ولا تقل: التُّوْث، وتقول: هو القِرْقِس: الذي يقول له العامة: الجِرْجِس، قال الشاعر:
ليت الأفاعي يعضضننا ... مكان البراغيث والقِرْقِس
وتقول: هو الفَالوذ والفَالوذق، ولا تقل الفالوذج، وتقول: هو السَّعَف، لسَعَف النخل، والواحدة سَعَفَة، والسَّعَف: داءٌ يأخذ الإبل في أَفْوَاْهِهَا كالجَرَب، تقول: بَعِير أَسْعَفُ، والسَّعْفَةُ: التي تخرج في الرأس ساكنة العين، وتقول: قد أَعْرَقَ القوم، إذا أتوا العراق، وأَنْجَدُوا، إذا أتوا نجداً، وجَلَسُوْا، إذا أتوا جلساً، وهي نجد.
قال الشاعر:
شمال من غار به مفرعاً ... وعن يمين الجَالِسِ المُنْجِدِ
وقال الآخر١:
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فَاجْلِسِ
أي ائت نجداً، وقد أَتْهَمَ القوم، إذا أتوا تِهَامَةَ، قال العبدي:
وإن تُتْهِمُوا أنجد خلافاً عليكم ... وإن تُعْمِنُوا مستحقبي الحرب أُعْرِقِ
وقد أَعْمَنُوا، إذا أتوا عمان، وقد أَشْأَمُوا، إذا أتوا الشام، وقد يَامَنُوا، إذا أتوا اليمن، وأَيْمَنُوا، وقد عالوا، إذا أتوا العالية، وقد انحَجَز القوم واحتَجُزوا، إذا أتوا الحجاز، وقد أَخَافوا، إذا أتوا خيف منى فنزلوا، وقد امتَنَى القوى "إذا أتوا منى، عن يونس، وقال ابن الأعرابي: أَمْنَى القوم"، ويقال: قد نزلوا، إذا أتوا منى، قال عامر بن طفيل:
أَنَازِلَة أسماء أم غير نازله ... أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله
وقال ابن أحمر:
وافيت لما أتاني أنها نَزَلَتْ ... إن المنازل مما تجمع العجبا
أي أتت منى، وقد غارُوا، إذا أتوا الغَوْر، وقد ساحَلُوا، إذا أخذوا على
стр. 282
الساحل، وقد أجبلوا، إذا صاروا إلى الجبل، وقد أسهلوا، إذا صاروا إلى السهل، وقد أَلْوَوْا، إذا صاروا إلى لِوَى، وقد أَجَدُّوا، إذا صاروا إلى الجدد، وقد بَصَّروا، إذا صاروا إلى البصرة، وقد كَوَّفوا، إذا أتوا الكوفة، وقد أَفْلَوْا، إذا صاروا إلى الفلاة، وقد أَرْيَفْنا، أي صرنا إلى الريف، ويقال: أَبْحَرَ فلانٌ، إذا ركب البحر والماء، وقد أَبَرَّ، إذا ركب البر، ويقال: جادبت الإبل العام، إذا ما كان العام محلاً فصارت لا تأكل إلا الدَّرَين الأسود درين الثمام والعضاه، وتقول: قد شَاجَرَ المالُ، إذا رعى العشب والبقل فلم يبق منهما شيء فصار إلى الشجر يرعاه، قال الراجز:
تعرفُ في أوجهها البشائر ... آَسَان كل أفق مُشَاجِر
وتقول: هو على آَسَان من أبيه وآَسَال، أي شبه وعلامات، واحدتها أُسُن، قال: ولم أسمع بواحدة الآسال، وتقول: قد حَمَضَتْ الإبل فهي حامِضَة، إذا كانت ترعى الخلة، وهو من النبت ما كان مالحاً أو ملحًا، أَحْمَضْتُهَا أنا، فإذا كانت مقيمة في الحَمْض قيل: إبل حَمْضِيَّة وإبل راضعة، وهؤلاء قوم أصحاب وَضِيعة، إذا كانت إبلهم ترعى الحمض، وهذه إبل آَرِكة، إذا كانت مقيمة في الحَمْض، وإبل زاهية لا ترعى الحمض، وإبل عادية، إذا كانت لا ترعى الحَمْض، قال كثير:
وإن الذي ينوي من المال أهلها ... أَوَارك لما تأتلف وَعَوَادي
ذكر امرأة وأن أهلها يطلبون من المهر ما لا يمكن، كما لا تَأْتَلِف هذه الأوراك والعوادي، وتقول:: هو أَنْقَاس المداد، واحدة نِقْس، ومثلها أَنْبَار الطعام، واحدها نِبْر، وقال الأصمعي: يقال: أَجْهَزْت على الجريح، إذا أَسْرَعْت قتله، وقد تَمَّمت عليه مثله، ويقال: فرس جَهِيز، إذا كان سريع الشد، وقد ذَفَّفت عليه، ومنه قيل: خَفِيف ذَفِيف، ومنه اشتق ذُفَافة، وقد أَجَزت على اسمه، "إذا أسقطته وضربت عليه، ولا تقل أَجَزت على الجريح"، وتقول: قُتل فلانٌ قِتْلَةَ سوء، فإذا قتله عشق النساء، وَقَتَلَته الجن قيل: اقتتل فلان اقتتالاً، وتقول: قد رَمَيت عن القوس، وَرَمَيْت عليها، ولا تقل رَمَيت بها، قال الراجز:
أَرْمِي عليها وهي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع والإصبع
وهي إذا أَنْبَضْت فيها تسجع ... ترنم النحل أبى لا يهجع
وتقول: قد عقل بعيره بِثِنايين، غير مهموز، لأنهما ليس لهما واحدٌ، ولو كان
стр. 283
لهما واحد لهُمزا، وتقول: "آَخِر الدواء الكي"، وبعضهم يقول: "آَخِر الطب الكي"، ولا تقل: آخر الداء الكي، وتقول: جاء فلان يَسْتَطِّب لوجعه، أي يَسْتَوْصِفُ، وتقول: قد دِئْت يا رجل فأنت تَدَاءُ داء، وتقول: هذا رجل ذَلِيل بيِّن الذُّلِّ، من قوم أَذِلاء وأَذِلَّةٍ، وداة ذَلُول بين الذل، من دواب ذُلُل: والذُّلُّ ضد العز، والذِّلُّ: ضد الصعوبة، وتقول: أمور الله جارية على أَذْلَاْلِهَا، أي على مجاريها، قال: وأنشدني أبو عمرو:
لتجر المنية بعد الفتى المغادر ... بالمحو أَذْلَاْلَهَا
وتقول: هذا سَمْك مَمْقُور، ولا تقل مَنْقُور، وتقول: عنه مَنْدُوحة ومُنْتَدَح؛ والمُنْتَدَح: المكان الواسع، وهو النُّدْح، والجمع الأَنْدَاح، وقد تَنَدَّحَت الغنم في مرابضها، إذا تَبَددت واتسعت من البطنة، ولا يقال: مَمْدُوحة، وتقول: "أَحْشَفَا وسوء كِيْلة"، أي أتجمع أن تعطيني حَشَفًا وأن تسيء لي الكيل، والكيلة: مثل قولك: القَعْدَةُ والرَّكْبَةُ، أي الحال التي يُقعد فيها، والحال التي يُركب فيها، وتقول: لَقِيتُهُ لِقَاء ولُقْيانا ولِقْيًا ولُقًى، ولِقْيَانة واحدة ولَقْيَة واحدة ولِقَاءَةً واحدة، ولا تقل: لَقَاة فإنها مولدة ليست من كلام العرب، وتقول: ضربه فما عَتَّم، وحمل عليه فما عَتَّم، أي ما احتبس في ضربه، وهو من قولك: قرب عَاتِم، أي بطيء، وقد عَتَم قراه، أي أَبْطَأَ، وقد أَعْتَمَ الرجل قراه، وقد عَتَم الليل يَعْتِمُ, وعَتَمَتُهُ: ظلامه، وقد أَعْتَمَ الناس، وقيل: ما قمراء أربع؟ فقيل: عَتَمَةُ ربع، أي بقدر ما يحتبس في عَشَائه، والعامة تقول: ضربه فما عَتَّب، وتقول: هذا سكران مُلْتَخّ وملطخ أي مختلط، ومنه يقال التَخَّ عليهم أمرهم، أي اختلط، ولا تقل مُتَلَطِّخ، وتقول: هذا سكران لا يَبُتُّ، قال الأصمعي: معناه: لا يقطع أمراً، ومنه: بَتَتُّ الحبل، إذا قَطَعتُهُ، ومنه: طَلَّقها ثلاثاً بَتَّة، ومنه: صدقة بَتَّة بَتْلَة، أي انقطعت من صاحبها وبانت، قال الأصمعي: ولا يقال: يُبِتُّ، قال الفراء: وهما لغتان، يقال: بَتَتُّ عليه القضاء، وأَبْتَتُّهُ، أي قطعته عليه، ويقال: هو ابن عمى لَحًّا، أي لاصق النسب، ومنه يقال: لَحَحت عينه، إذا التصقت، وهو ابن عم لَحٍّ، في النكرة، وهو ابن عمي دِنْيَا ودِنْيًا، وهو ابن عمي قُصْرَةً ومَقْصُوْرة، وتقول: هما ابنا عم، ولا تقل: هما ابنا خال، وتقول: هما ابنا خالة، ولا تقل هما ابنا عمةٍ، وتقول: هما توأمان وهذا توأم هذا، وهذه تَوْأَمَتُهُ، والجميع تَوَائم وتُؤَام، قال الشاعر:
стр. 284
قالت لنا ودمعها تُؤَامُ ... كالدر إذ أسلمه النظام
على الذين ارتحلوا السلام
وقال أبو دؤاد:
نَخِلات من نخل بيسان أينعن ... جميعاً ونبتهن تَوْأَمُ
قال: ولم يأت شيءٌ من الجمع على فَعَال إلا أحرُف: تُؤَام جمع تَوْأم، وَشَاة رُبَّي وغنم رُبَاب، وظئرٌ وظُؤارٌ، وعَرْقُ وعُرَاقٌ، وَرَخْلٌ ورُخالٌ، وفَرِير وفُرَار، ولا نظير لها، والفرير: الحَمَل، وهو أرضًا ولدُ البقرة، وقد أَتْأَمَت المرأة، إذا ولدت اثنين في بطن، فهي مُتْئِم، فإذا كان ذلك من عادتها قيل: مِتْآَم، وأَذْكَرَت، إذا أتت بولد ذكر، فإن كان ذلك عادة لها قيل: مِذْكار، وكذلك آَنَثت وهي مُؤْنث، إذا ولدت أنثى، فإذا كان ذلك من عادتها قيل: مِئْناث، وتقول: هذه شاةٌ مُفِذ، إذا كانت تلدُ واحداً، ولا تقل ناقة مُفِذ؛ لأن الناقة لا تنتج إلا واحداً، وتقول: قد استجمل البعير، إذا صار جَمَلاً، ويسمى جَمَلاً إذا أَرْبَعَ، وقد استقرم بكر فلان قبل إِنَاه، أي صار قَرْمًا، وتقول: قد أَجْزَرْتُهُ شاة، إذا أعطيته شاة يذبحها نعجة أو كبشاً، وهي الجزَرَةُ إذا كانت شاةً، وهي الجزَرَةُ إذا كانت سمينة، والجمع جَزَر، ولا تكون الجَزَرَةُ إلا من الغنم، ولا يقال: أَجْزَرْتُهُ ناقة، والجَدُود: النعجة التي قل لبنها من غير بأس، ويقال للعنز: مَصُور ولا يقال: جَدُود، والجَدَّاءُ: التي ذهب لبنها من عيب، واللُّجْبَة: النعجة التي قل لبنها، ولا يقال للعنز: لَجْبَة.
ومما يضعه الناس في غير موضعه
قولهم للمعلف: آَرِي، وإنما الآَرِي محبس الدابة, وهي الأَوَاري، والأَوَاخي، والواحدة آَخِية، وآَرَي من الفعل فاعول، ويقال: قد تَأَرَّىْ بالمكان، إذا تحبس به، ومنه أَرَت القدر، إذا لصق بأسفلها شيء من الاحتراق، تَأْرِي، قال أعشى باهلة:
لا يَتَأَرَّى لما في القدر يرقبه ... ولا يزال أمام القوم يفتقرُ
وقال الآخر:
لا يَتَأَرَّون في المضيق، وإن نا ... دى مُنَادٍ كي ينزلوا نزلوا
وقال العجاج:
стр. 285
واعتاد أَرْبَاضًا لها آَرِيُّ
اعتاد، أي أتاها ورجع إليها، والأرباض: جمع رَبَض، وهو المأوى، وقوله "لها آرى"، أي لها آَخَية من مكانس البقر لا يزول لها أصل، وقال الآخر وذكر فرساً:
دَاْوَيْتُهُ بالمحض حتى شتا ... يجتذب الآَرَيَّ بالمرودِ
أي من المرود، وقولهم: خرج يَتَنَزَّه، إذا خرج إلى البستان، وإنما المتنزه البعيد من الماء والريف؛ يقال: ظللنا مُتَنَزِّهِين، إذا تباعدوا عن الماء، ويقال: سقيت إبلي ثم نَزَّهتها، إذا باعدتها عن الماء، ومنه: تَنَزَّهَ عن الشيء، إذا تباعد عنه، ويقال: إن فلاناً لنَزِيه كريم، إذا كان بعيداً من اللؤم، ومنه يقال: فلان يُنَزِّهُ نفسه عن كذا وكذا, وهو نزيه الخلق.
قال الأصمعي: قولهم "كبر حتى صار كأنه قُفَّة" هي الشجرة البالية اليابسة، قال يونس: قولهم "لا يقبل منه صَرْف ولا عَدْل"، الصَّرْف: الحِيْلَةُ، ومنه قيل: إنه لَيَتَصَرَّف في الأمور، والعَدْل: الفِدَاء، ومنه قول الله جل وعز: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: الآية:٧٠] أي وإن تَفْدِ كل فِدَاء، ومنه: ﴿عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ [المائدة: الآية:٩٥] أي فِدَاءُ ذلك، وقول الناس للشيء إذا يُئِس منه: "هو على يدي عَدْل، قال ابن الكلبي: هو العدل بن جَزْء وجُزْء جميعاً، بن سعد العشيرة، وكان ولي شرط فتح، إذا أراد قتل رجل دفعه إليه، فقال الناس: وضع على يدي عَدْل، وقولهم: "هو أَكْذَبُ من دَبَّ وَدَرَجَ" أي هو أَكْذَب الأحياء والأموات، يقال للقوم إذا انقرضوا: دَرَجوا، قال الشاعر١:
قَبِيلة كَشِراك النَّعْل دَارِجة ... إن يهبطوا العَفْو لا يوجد لهم أَثَرُ
أي إن هبطوا العَفْو من الأرض، والعَفْو: الذي ليست به آثار، وقولهم: "هو نَسِيج وحده" للرجل الذي لا شِبْه له في علم أو غيره، وأصله أن الثوب إذا كان كريماً لم ينسج على منواله غيره، وإذا لم يكن كريماً نفيساً عمل على منواله سَدًى لعدة أثواب، وقولهم: "أحمق ما يَتَوَجَّه"، أي ما يحسن أن يأتي الغائط، وقولهم: قد أتى الغائط، أصله أن الغائط البطن من الأرض الواسع، وكان الرجل إذا أراد أن يقضي