ولا تقل: ما يُعَرِّضُك لفلان، وتقول: هذا رجل مُقَارِب، وهذا متاع مُقَارِب، "إذا لم يكن جيداً، ولا تقل: مُقَارَب"، وتقول: هو التوت والفرصاد، ولا تقل: التُّوْث، وتقول: هو القِرْقِس: الذي يقول له العامة: الجِرْجِس، قال الشاعر:
ليت الأفاعي يعضضننا ... مكان البراغيث والقِرْقِس
وتقول: هو الفَالوذ والفَالوذق، ولا تقل الفالوذج، وتقول: هو السَّعَف، لسَعَف النخل، والواحدة سَعَفَة، والسَّعَف: داءٌ يأخذ الإبل في أَفْوَاْهِهَا كالجَرَب، تقول: بَعِير أَسْعَفُ، والسَّعْفَةُ: التي تخرج في الرأس ساكنة العين، وتقول: قد أَعْرَقَ القوم، إذا أتوا العراق، وأَنْجَدُوا، إذا أتوا نجداً، وجَلَسُوْا، إذا أتوا جلساً، وهي نجد.
قال الشاعر:
شمال من غار به مفرعاً ... وعن يمين الجَالِسِ المُنْجِدِ
وقال الآخر١:
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فَاجْلِسِ
أي ائت نجداً، وقد أَتْهَمَ القوم، إذا أتوا تِهَامَةَ، قال العبدي:
وإن تُتْهِمُوا أنجد خلافاً عليكم ... وإن تُعْمِنُوا مستحقبي الحرب أُعْرِقِ
وقد أَعْمَنُوا، إذا أتوا عمان، وقد أَشْأَمُوا، إذا أتوا الشام، وقد يَامَنُوا، إذا أتوا اليمن، وأَيْمَنُوا، وقد عالوا، إذا أتوا العالية، وقد انحَجَز القوم واحتَجُزوا، إذا أتوا الحجاز، وقد أَخَافوا، إذا أتوا خيف منى فنزلوا، وقد امتَنَى القوى "إذا أتوا منى، عن يونس، وقال ابن الأعرابي: أَمْنَى القوم"، ويقال: قد نزلوا، إذا أتوا منى، قال عامر بن طفيل:
أَنَازِلَة أسماء أم غير نازله ... أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله
وقال ابن أحمر:
وافيت لما أتاني أنها نَزَلَتْ ... إن المنازل مما تجمع العجبا
أي أتت منى، وقد غارُوا، إذا أتوا الغَوْر، وقد ساحَلُوا، إذا أخذوا على
стр. 282
الساحل، وقد أجبلوا، إذا صاروا إلى الجبل، وقد أسهلوا، إذا صاروا إلى السهل، وقد أَلْوَوْا، إذا صاروا إلى لِوَى، وقد أَجَدُّوا، إذا صاروا إلى الجدد، وقد بَصَّروا، إذا صاروا إلى البصرة، وقد كَوَّفوا، إذا أتوا الكوفة، وقد أَفْلَوْا، إذا صاروا إلى الفلاة، وقد أَرْيَفْنا، أي صرنا إلى الريف، ويقال: أَبْحَرَ فلانٌ، إذا ركب البحر والماء، وقد أَبَرَّ، إذا ركب البر، ويقال: جادبت الإبل العام، إذا ما كان العام محلاً فصارت لا تأكل إلا الدَّرَين الأسود درين الثمام والعضاه، وتقول: قد شَاجَرَ المالُ، إذا رعى العشب والبقل فلم يبق منهما شيء فصار إلى الشجر يرعاه، قال الراجز:
تعرفُ في أوجهها البشائر ... آَسَان كل أفق مُشَاجِر
وتقول: هو على آَسَان من أبيه وآَسَال، أي شبه وعلامات، واحدتها أُسُن، قال: ولم أسمع بواحدة الآسال، وتقول: قد حَمَضَتْ الإبل فهي حامِضَة، إذا كانت ترعى الخلة، وهو من النبت ما كان مالحاً أو ملحًا، أَحْمَضْتُهَا أنا، فإذا كانت مقيمة في الحَمْض قيل: إبل حَمْضِيَّة وإبل راضعة، وهؤلاء قوم أصحاب وَضِيعة، إذا كانت إبلهم ترعى الحمض، وهذه إبل آَرِكة، إذا كانت مقيمة في الحَمْض، وإبل زاهية لا ترعى الحمض، وإبل عادية، إذا كانت لا ترعى الحَمْض، قال كثير:
وإن الذي ينوي من المال أهلها ... أَوَارك لما تأتلف وَعَوَادي
ذكر امرأة وأن أهلها يطلبون من المهر ما لا يمكن، كما لا تَأْتَلِف هذه الأوراك والعوادي، وتقول:: هو أَنْقَاس المداد، واحدة نِقْس، ومثلها أَنْبَار الطعام، واحدها نِبْر، وقال الأصمعي: يقال: أَجْهَزْت على الجريح، إذا أَسْرَعْت قتله، وقد تَمَّمت عليه مثله، ويقال: فرس جَهِيز، إذا كان سريع الشد، وقد ذَفَّفت عليه، ومنه قيل: خَفِيف ذَفِيف، ومنه اشتق ذُفَافة، وقد أَجَزت على اسمه، "إذا أسقطته وضربت عليه، ولا تقل أَجَزت على الجريح"، وتقول: قُتل فلانٌ قِتْلَةَ سوء، فإذا قتله عشق النساء، وَقَتَلَته الجن قيل: اقتتل فلان اقتتالاً، وتقول: قد رَمَيت عن القوس، وَرَمَيْت عليها، ولا تقل رَمَيت بها، قال الراجز:
أَرْمِي عليها وهي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع والإصبع
وهي إذا أَنْبَضْت فيها تسجع ... ترنم النحل أبى لا يهجع
وتقول: قد عقل بعيره بِثِنايين، غير مهموز، لأنهما ليس لهما واحدٌ، ولو كان
стр. 283
لهما واحد لهُمزا، وتقول: "آَخِر الدواء الكي"، وبعضهم يقول: "آَخِر الطب الكي"، ولا تقل: آخر الداء الكي، وتقول: جاء فلان يَسْتَطِّب لوجعه، أي يَسْتَوْصِفُ، وتقول: قد دِئْت يا رجل فأنت تَدَاءُ داء، وتقول: هذا رجل ذَلِيل بيِّن الذُّلِّ، من قوم أَذِلاء وأَذِلَّةٍ، وداة ذَلُول بين الذل، من دواب ذُلُل: والذُّلُّ ضد العز، والذِّلُّ: ضد الصعوبة، وتقول: أمور الله جارية على أَذْلَاْلِهَا، أي على مجاريها، قال: وأنشدني أبو عمرو:
لتجر المنية بعد الفتى المغادر ... بالمحو أَذْلَاْلَهَا
وتقول: هذا سَمْك مَمْقُور، ولا تقل مَنْقُور، وتقول: عنه مَنْدُوحة ومُنْتَدَح؛ والمُنْتَدَح: المكان الواسع، وهو النُّدْح، والجمع الأَنْدَاح، وقد تَنَدَّحَت الغنم في مرابضها، إذا تَبَددت واتسعت من البطنة، ولا يقال: مَمْدُوحة، وتقول: "أَحْشَفَا وسوء كِيْلة"، أي أتجمع أن تعطيني حَشَفًا وأن تسيء لي الكيل، والكيلة: مثل قولك: القَعْدَةُ والرَّكْبَةُ، أي الحال التي يُقعد فيها، والحال التي يُركب فيها، وتقول: لَقِيتُهُ لِقَاء ولُقْيانا ولِقْيًا ولُقًى، ولِقْيَانة واحدة ولَقْيَة واحدة ولِقَاءَةً واحدة، ولا تقل: لَقَاة فإنها مولدة ليست من كلام العرب، وتقول: ضربه فما عَتَّم، وحمل عليه فما عَتَّم، أي ما احتبس في ضربه، وهو من قولك: قرب عَاتِم، أي بطيء، وقد عَتَم قراه، أي أَبْطَأَ، وقد أَعْتَمَ الرجل قراه، وقد عَتَم الليل يَعْتِمُ, وعَتَمَتُهُ: ظلامه، وقد أَعْتَمَ الناس، وقيل: ما قمراء أربع؟ فقيل: عَتَمَةُ ربع، أي بقدر ما يحتبس في عَشَائه، والعامة تقول: ضربه فما عَتَّب، وتقول: هذا سكران مُلْتَخّ وملطخ أي مختلط، ومنه يقال التَخَّ عليهم أمرهم، أي اختلط، ولا تقل مُتَلَطِّخ، وتقول: هذا سكران لا يَبُتُّ، قال الأصمعي: معناه: لا يقطع أمراً، ومنه: بَتَتُّ الحبل، إذا قَطَعتُهُ، ومنه: طَلَّقها ثلاثاً بَتَّة، ومنه: صدقة بَتَّة بَتْلَة، أي انقطعت من صاحبها وبانت، قال الأصمعي: ولا يقال: يُبِتُّ، قال الفراء: وهما لغتان، يقال: بَتَتُّ عليه القضاء، وأَبْتَتُّهُ، أي قطعته عليه، ويقال: هو ابن عمى لَحًّا، أي لاصق النسب، ومنه يقال: لَحَحت عينه، إذا التصقت، وهو ابن عم لَحٍّ، في النكرة، وهو ابن عمي دِنْيَا ودِنْيًا، وهو ابن عمي قُصْرَةً ومَقْصُوْرة، وتقول: هما ابنا عم، ولا تقل: هما ابنا خال، وتقول: هما ابنا خالة، ولا تقل هما ابنا عمةٍ، وتقول: هما توأمان وهذا توأم هذا، وهذه تَوْأَمَتُهُ، والجميع تَوَائم وتُؤَام، قال الشاعر:
стр. 284
قالت لنا ودمعها تُؤَامُ ... كالدر إذ أسلمه النظام
على الذين ارتحلوا السلام
وقال أبو دؤاد:
نَخِلات من نخل بيسان أينعن ... جميعاً ونبتهن تَوْأَمُ
قال: ولم يأت شيءٌ من الجمع على فَعَال إلا أحرُف: تُؤَام جمع تَوْأم، وَشَاة رُبَّي وغنم رُبَاب، وظئرٌ وظُؤارٌ، وعَرْقُ وعُرَاقٌ، وَرَخْلٌ ورُخالٌ، وفَرِير وفُرَار، ولا نظير لها، والفرير: الحَمَل، وهو أرضًا ولدُ البقرة، وقد أَتْأَمَت المرأة، إذا ولدت اثنين في بطن، فهي مُتْئِم، فإذا كان ذلك من عادتها قيل: مِتْآَم، وأَذْكَرَت، إذا أتت بولد ذكر، فإن كان ذلك عادة لها قيل: مِذْكار، وكذلك آَنَثت وهي مُؤْنث، إذا ولدت أنثى، فإذا كان ذلك من عادتها قيل: مِئْناث، وتقول: هذه شاةٌ مُفِذ، إذا كانت تلدُ واحداً، ولا تقل ناقة مُفِذ؛ لأن الناقة لا تنتج إلا واحداً، وتقول: قد استجمل البعير، إذا صار جَمَلاً، ويسمى جَمَلاً إذا أَرْبَعَ، وقد استقرم بكر فلان قبل إِنَاه، أي صار قَرْمًا، وتقول: قد أَجْزَرْتُهُ شاة، إذا أعطيته شاة يذبحها نعجة أو كبشاً، وهي الجزَرَةُ إذا كانت شاةً، وهي الجزَرَةُ إذا كانت سمينة، والجمع جَزَر، ولا تكون الجَزَرَةُ إلا من الغنم، ولا يقال: أَجْزَرْتُهُ ناقة، والجَدُود: النعجة التي قل لبنها من غير بأس، ويقال للعنز: مَصُور ولا يقال: جَدُود، والجَدَّاءُ: التي ذهب لبنها من عيب، واللُّجْبَة: النعجة التي قل لبنها، ولا يقال للعنز: لَجْبَة.
ومما يضعه الناس في غير موضعه
قولهم للمعلف: آَرِي، وإنما الآَرِي محبس الدابة, وهي الأَوَاري، والأَوَاخي، والواحدة آَخِية، وآَرَي من الفعل فاعول، ويقال: قد تَأَرَّىْ بالمكان، إذا تحبس به، ومنه أَرَت القدر، إذا لصق بأسفلها شيء من الاحتراق، تَأْرِي، قال أعشى باهلة:
لا يَتَأَرَّى لما في القدر يرقبه ... ولا يزال أمام القوم يفتقرُ
وقال الآخر:
لا يَتَأَرَّون في المضيق، وإن نا ... دى مُنَادٍ كي ينزلوا نزلوا
وقال العجاج:
стр. 285
واعتاد أَرْبَاضًا لها آَرِيُّ
اعتاد، أي أتاها ورجع إليها، والأرباض: جمع رَبَض، وهو المأوى، وقوله "لها آرى"، أي لها آَخَية من مكانس البقر لا يزول لها أصل، وقال الآخر وذكر فرساً:
دَاْوَيْتُهُ بالمحض حتى شتا ... يجتذب الآَرَيَّ بالمرودِ
أي من المرود، وقولهم: خرج يَتَنَزَّه، إذا خرج إلى البستان، وإنما المتنزه البعيد من الماء والريف؛ يقال: ظللنا مُتَنَزِّهِين، إذا تباعدوا عن الماء، ويقال: سقيت إبلي ثم نَزَّهتها، إذا باعدتها عن الماء، ومنه: تَنَزَّهَ عن الشيء، إذا تباعد عنه، ويقال: إن فلاناً لنَزِيه كريم، إذا كان بعيداً من اللؤم، ومنه يقال: فلان يُنَزِّهُ نفسه عن كذا وكذا, وهو نزيه الخلق.
قال الأصمعي: قولهم "كبر حتى صار كأنه قُفَّة" هي الشجرة البالية اليابسة، قال يونس: قولهم "لا يقبل منه صَرْف ولا عَدْل"، الصَّرْف: الحِيْلَةُ، ومنه قيل: إنه لَيَتَصَرَّف في الأمور، والعَدْل: الفِدَاء، ومنه قول الله جل وعز: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: الآية:٧٠] أي وإن تَفْدِ كل فِدَاء، ومنه: ﴿عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ [المائدة: الآية:٩٥] أي فِدَاءُ ذلك، وقول الناس للشيء إذا يُئِس منه: "هو على يدي عَدْل، قال ابن الكلبي: هو العدل بن جَزْء وجُزْء جميعاً، بن سعد العشيرة، وكان ولي شرط فتح، إذا أراد قتل رجل دفعه إليه، فقال الناس: وضع على يدي عَدْل، وقولهم: "هو أَكْذَبُ من دَبَّ وَدَرَجَ" أي هو أَكْذَب الأحياء والأموات، يقال للقوم إذا انقرضوا: دَرَجوا، قال الشاعر١:
قَبِيلة كَشِراك النَّعْل دَارِجة ... إن يهبطوا العَفْو لا يوجد لهم أَثَرُ
أي إن هبطوا العَفْو من الأرض، والعَفْو: الذي ليست به آثار، وقولهم: "هو نَسِيج وحده" للرجل الذي لا شِبْه له في علم أو غيره، وأصله أن الثوب إذا كان كريماً لم ينسج على منواله غيره، وإذا لم يكن كريماً نفيساً عمل على منواله سَدًى لعدة أثواب، وقولهم: "أحمق ما يَتَوَجَّه"، أي ما يحسن أن يأتي الغائط، وقولهم: قد أتى الغائط، أصله أن الغائط البطن من الأرض الواسع، وكان الرجل إذا أراد أن يقضي
стр. 286
حاجته قيل: قد أتى الغائط، وأصل التَّيَمُّمِ: القَصْد، ويقال: تَيَمَّمْتُهُ إذا قصدت له، قال الله جل وعز: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء: الآية:٤٣] ، أي اقصدوا لصعيد طيب، ثم كثر استعمالهم هذه الكلمة حتى صار التَّيَمُّمُ مسح الوجه واليدين بالتراب، وقولهم: "مسافة ما بيننا وبين مدينة كذا وكذا" أصله من السَّوْف، وهو الشَّم، وكان الدليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فَشَمَّهُ، فعلم أنه على الطريق والهداية، قال رؤبة:
إذا الدليل اسْتَاف أخلاق الطرق
أي شمها، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد المسافة، وقولهم: "لَبَّيك وسَعْدَيْك"، تأويله إِلْبَابًا بك بعد إِلْبَاب، أي لزومًا بعد لزوم، وإِسْعَادًا لك بعد إسعاد، يقال: لقد أَلَب بالموضع، إذا لزمه وأقام به، وقولهم: "مَرْحَبًا وأَهْلاً" أي أتيت سعة وأتيت أهلاً فاستأنس ولا تستوحش، وقولهم: "حَيَّاك الله وَبَيَّاك"، معنى حَيَّاك الله: مَلَّكك، والتحية: الملك، وقولهم: "التَّحِيَّات لله" أي الملك لله، قال عمرو بن معد يكرب:
أسيرُ به إلى النعمان حتى ... أنيخ على تَحَيَّتِه بجند
أي على ملكه، وقال زهير بن جناب الكلبي:
ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التَّحِيَّة
أي إلا الملك بياك"، أي اعتمدك بالتحية، قال الراجز:
باتت تَبَيا حوضها عُكُوفًا
أي تعتمد حوضها، وقال الآخر:
لما تَبَيَّينَا أخا تميم ... أعطى عطاء اللَّحِز اللئيمِ
وقولهم: "شاركه شركة عنان" أي اشتركا في شيء خاص، كأنه عَنَّ لهما شيء، أي عَرَض، فاشترياه واشتركا فيه، وقال ابن الكلبي: قال الشرقي في قول الناس: "حَدَأَ حَدَأَ وَرَاك بندقة"، الطوسي بالكسر حَدَأ، ويعقوب بفتح حَدَأ، قال: هو حَدَأ بن نمرة بن سعد العشيرة، وهو بالكوة، وبُندُقُةُ بن مَظَّة، وهو سفيان بن سِلْهم بن الحكم بن سعد العشيرة، وبندقة باليمن، فأغارت حدأ على بُنْدُقة فنالت منهم، ثم أغارت بُنْدقة على حَدَأ فأبادتهم، وقال الأصمعي قولهم: "هم في أمر لا ينادى وليده" نرى أن أصله كان أن شدة أصابتهم، حتى كانت الأم تنسى وليدها -يعني ابنها
стр. 287
الصغير، فلا تُنَادِيه ولا تذكره، مما هم فيه، ثم صارت مثلاً لكل شدة، وقال أبو عبيدة: أي هو أمر عظيم لا ينادى فيه الصغار، بل الجِلَّة، وقال الكلابي: قولهم: "لا ينادى وليده"، يقال: في موضع الكثرة والسعة، أي متى أَهْوَى الوليد بيده إلى شيء لم يزجر عنه؛ لئلا يفسده؛ من كثرة الشيء عندهم، وقولهم: "ما يعرف قَبِيلُهُ من دَبِيرِهِ" القبيل من القتل: ما أقبلت به إلى صدرك، والدبير: ما أدبرت به عن صدرك، وقولهم: "أعرابي جلف" أصله من أَجْلَاف الشاة، وهي الشاة المسلوخة بلا قوائم ولا رأس ولا بطن، وقولهم: "قد خَاسَ البيعُ والطعام"، وأصله من خَاسَتِ الجيفة في أول ما تُرْوِحُ، فكأنه كسد حتى فسد، وقولهم: لا تُبَلِّمْ عليه، أي لا تقبح عليه، وأصله من أَبْلَمَت الناقة، إذا ورم حَيَاؤُهَا من شدة الضبعة، وقولهم: قد أَبْلَمَ الرجل إذا ورمت شفتاه، وقولهم: "تَوَحَّشْ للدواء" أي أخلِ جوفك من الطعام، ويقال: بات الرجل وَحْشًا، إذا لم يطعم شيئاً، وبتنا أَوْحَاشًا، وقد أَوْحَشْنا مذ ليلنا، أي ذهب زادنا، قال حميد:
وإن بادت وَحْشًا ليلة لم يَضِقْ بها ... ذراعاً ولم يصبح لها وهو خاشعُ
وقولهم: " قد خَجِل فلان"، قال أبو تمام الأعرابي: الخَجَل سوء احتمال الغني، والدَّقَع: سوء احتمال الفقر، ومنه جاء الحديث في النساء: "إنكن إذا شبعتن خَجِلتُنَّ، وإذا جُعْتُنَّ دَقِعتن": قال الكميت:
ولم يَدْقَعُوا عند ما نابهم ... لصرفي زمان ولم يَخْجَلُوا
وقولهم: "شَوَّر به" أي فعل به فعلاً يستحي منه كأنه أبدى عورته، والشَّوَار: الفرج، يقال للرجل: أبدى الله شَوَاره، قال الفراء: قولهم: "ما به قَلَبَة" هو مأخذو من القُلَاب، وهو داءٌ يأخذ البعير، يقال: بعير مَقْلُوب، قال الأصمعي: وهو داء يصيبه فيشتكي فؤاده منه، فيموت من يومه، يقال: قد أَقْلَبَ فلان، فأراد: ليس به علة، وقال ابن الأعرابي: معناه: ليست به علة يقلب لها فينظر إليه، قال الراجز وذكر فرساً:
ولم يُقَلِّبْ أرضها بيطارُ ... ولا لحبليه بها حَبَارُ
أي لم يُقَلذِبْ قوائمها من علة بها، قال الأصمعي: وأصل "الأسير" أنه ربط بالقد فَأَسَرَهُ، أي شده، فاستعمل حتى صار الأَخِيذ الأسير، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَشَدَدْنَا
стр. 288
أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: الآية: ٢٨] أي خلفهم, ويقال: إنه لشديد الأسر, قال أبو النجم:
مَلْبُونة شد المليك أَسْرَهَا ... أَسْفَلَها وبطنها وظهرها
ويقال: "ما أجود ما أَسَرَ قَتَبَهُ"، أي ما أجود ما شد القد عَلَيه, وقولهم: "غَلٌّ قَمِل": كانوا يَغُلون بالقد وعليه الشَّعْر، فيقمل على الرجل, وقولهم: "أَخذَهُ أَخْذ سبعة" إنما أصلها "سبعة، ثم خففت, واللبوؤة أنزق من الأسد, وقال ابن الكلبي: هو": سَبْعة ابن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، وكان رجلاً شديداً, "ويقال: "هَنَّأك ومَرَّأك", وقد هنأني الطعام ومرأني، بغير ألف، إذا أتبعوها قالوا "هَنَأَنِي" وإذا أفردوها قالوا: "أَمْرَأَني", وتقول: هذا رجل مَمُوم، وقد ميم الرجل، إذا كان به المُوْم, وهذا رجل مَمُون من قولهم: مُنْتُهُ أَمُونُهُ, ويقال: "هذا بلد مَخُوف"، وهذا وجع مُخِيف، أي يُخِيف من رَآَه, وهذا شيء مَصُون ولا يقال: مُصَان, وهذا شيء مَعِيب، ولا يقال: مُعَاب, قال أبو يوسف: يقال: هو مني أَصِرِّي وإِصِري وصَرِّي وصِرِّي, وهي مشتقة من أَصْرَرْت على الشيء، إذا أَقَمت ودمت عليه, قال أبو سمال الأسدي وضلت ناقته: "أَيْمُنُك لئن لم تردها علي لا عَبَدتُكَ! "، فأصاب ناقته وقد تعلق زمامُها بشجرة، فأخذها وقال: عَلِم ربي أنها مني أَصِرِّي, ويقال: رجل صَرُورة وصارُوْرة وصَرُوري، وهو الذي لم يحج, وحكى الفراء عن بعض العرب قال: رأيت قوماً صَرَارى، واحدهم صَرَارَة, والصَّرُورة الذي في شعر النابغة: الذي لم يأت النساء، كأنه أصر على تركهن, ويقال: درهم صرِّي وصِرِّي، للذي له طنين إذا نقر, ويقال للبرد: صر, وقولهم: "ريح صرصر" فيها قولان: يقال أصلها صَرَر، من الصر، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل, وكذلك قوله : ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] ، أصلها: فَكُبِّبُوا, ويقال: تَجَفجف الثوب، وأصلها: تَجَفَّفَ, قال الكلابي:
فقام على قوائم لينات ... قُبيل تَجَفْجُفِ الوبر الرطيب
ويقال: لقيته فَتَبَشْبَشَ بي، أصلها: فَتَبَشَّشَ بي, ويقال: قد صَرَّ نابيه، وَصَرَّ ناقته, والصِّرَار: الخيط الذي يشد فوق الخلف والتودية, والصَّرَّة: الصيحة والشدة, قال امرؤ القيس:
جواحِرُها فِي صَرَّة لم تَزَيَّل
стр. 289
وقال الله : ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذرايات: ٢٩] , ويقال: المِحْمل يصرُّ صريراً, ويقال: قد صَرَّ الفَرَسُ أذنيه, فإذا لم يوقعوا قالوا: أَصَرَّ الفرس, وتقول: هي الإِبهام، للإصبع، ولا تقل البِهام, والبِهام: جمع البَهْم، والبَهْم: جمع بَهْمَةٍ، وهي أولاد الضأن, والبهمة: اسم للمذكر والمؤنث, والسِّخَال: أولاد المعزي، الواحدة سخلة للمؤنث والمذكر، فإذا اجتمعت البِهام والسِّخال قيل لهما جميعاً بِهام, ويقال: هم يبَهِّمون البَهْمَ، إذا خَرَمُوه عن أمهاته فرعوه وحده, ويقال: قعدنا في الظلِّ، وذلك بالغداة إلى الزوال، وما بعد الزوال فهو الفيء، والجمع أَفياءٌ وفُيُوءٌ, قال أبو ذؤيب:
لعمري لأَنت البيتُ أُكْرِمُ أَهلَه ... وأقعد في أَفيائه بالأصائل
وقال حميد:
فلا الظل من برد الضُّحَى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العَشِيّ تذوقُ
والظل: ما نسخته الشمس, والفيْء: ما نسخ الشمس", وقولهم: "رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْن", للرجل إذا رد عن حاجته, قال أبو اليقظان: كان حُنينٌ رجلاً شديداً، ادَّعَى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران، فقال: يا عم، أنا ابن أسد بن هاشم, فقال عبد المطلب: لا وثياب هاشم، ما أعرف شمائل هاشم فيك، فارجع, فقالوا: رجع بِخُفَّيْ حنين, وقولهم: "آهَةً وأَمِيْهَةً" فالآهة من التأوه، وهو التوجع: يقال: تَأَوَّهْت آهة, قال المثقب:
إذا ما قمت أرحلها بليل ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُل الحزين
والأَمِيْهَةُ: جُدَرِي الغنم، يقال: أَمْهَتِ الغنم فهي مَأْمُوهة, قال: وأنشدنا ابن الأعرابي:
طبيخ نُحَاز أو طبيخ أَمِيهَةٍ ... صغير العظام سيء القسم أملطُ
يقول: كان في بطن أمه وبها نُحاز أو أميهةٌ فجاءت به ضاوياً صغيرًا ضعفيًا, وقولهم: لا دَرَيت ولا أَتْلَيْت"، يدعو عليه بان لا تُتْلِيَ إبله، أي لا يكون لها أولاد، عن يونس, ويقال: "لا دَرَيت ولا ائْتَلَيْت" هي "افْتَعَلْت" من قولك: ما أَلَوت هذا ولا استَطَعتُهُ، أي ولا استطعت, وقال: بعضهم يقول: "لا دَرَيت ولا تَلَيت" تَزْوِيجًا للكلام, والشرف والمجدُ لا يكون إلا بالآباء, يقال: رجلٌ شريفٌ، ورجلٌ ماجد.
стр. 290
أي له آباءٌ متقدمون في الشرف, والحسب والكرم يكون في الرجل وإن لم يكن له آباءٌ لهم شرفٌ، يقال رجل حَسِيب ورجل كريم بنفسه, وتقول: "افعل كذا وكذا على حسب ذلك"، أي على قدر ذلك, وقولهم: وافَقَ شَنٌّ طبقه": شَن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار, وَطَبَق: حي من إياد، وكانت شن لا يُقام لها، فواقعتها طبق فانتصفت منها، فقيل:
وافق شن طبقه ... وافقه فاعتنقه
وقال الشاعر:
لقيت شَنّ إياداً بالقنا ... طبقاً وافق شن طبقه
وقولهم في المثل في الإنسان ينصح القوم: "أنت شَوْلَةُ الناصحة" كانت شَوْلَةُ أَمَة لعدوان رعناء، وكانت تنصح لمواليها فتعود نصيحتها وبالا عليهم؛ لحمقها, وقولهم: "طُفَيْلِي" للرجل الذي يدخل وليمة ولم يدع إليها, وهو منسوب إلى طُفَيْل: رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان، كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها، فكان يقال له: طفيل الأعراس، أو العرائس، وكان يقول: وَدِدت أن الكوفة بركة مصهرجة فلا يخفى علي منها شيء, والعرب تسمي الطفيلي: الوَارِشَ، والذي يدخل على القوم في شرابهم ولم يدع إليه: الواغل, قال امرؤ القيس":
فاليوم فاشرب غير مستحقب ... إِثْمًا من الله ولا وَاغِلِ
قال أبو عمرو: يقال للشراب نفسه الذي يشربه ولم يدع إليه: الوَغْل, قال عمرو بن قمية:
إن أَكُ مسكيراً فلا أشرب ال ... وَغْل ولا يسلمُ مني البعير
وقولهم: "النَّذِيرُ العريان" هو رجل من خثعم، حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر بن أبي عوف بن عويف بن مالك بن دينار بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر بن علي بن مالك بن نذير بن قسم، فقطع يده ويد امرأته، وكانت من بني عتوارة بن عامر بن ليث من بكر بن عبد مناة بن كنانة, وقولهم: "بِقُرْطَيْ مَارِيَة" هي مَارِيَة بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عوف بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مُزَيقياء بن عامر, وقولهم: في تحية الملوك في الجاهلية: "أَبَيت اللَّعْن" أي أبيت أن تأتي من الأمور ما تلعن عليه, وقولهم: "ما أُنْكِرُك من سوء" أي ليس إنكاري إياك
стр. 291
من سُوء رأيته بك، إنما هو لِقِلَّةِ المعرفة, ويقال: إن السوء البَرَص, قال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: ١٢] أي من غير برص وقولهم: "أَشْغَلُ من ذات النَّحْيَيْن" هي من تيم الله بن ثعلبة، وكانت تبيع السمن في الجاهلية، فَأَتَى خوات بن جبير الأنصاري يبتاع منها سمناً، ولم يَرَ عندها أحداً، فساومها نِحْيًا مَمْلُوَّا، فنظر إليه ثم قال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره, فقالت: حُلَّ نِحْيًا آخر, ففعل، ونظر إليه، فقال: أريد غير هذا، فأمسكي هذا، فأمسكته فلما شغل يديها سَاوَرَها، فلم تقدر على دفعه عنها حتى فعل ما أراد وهرب, وقال:
وذات عيال واثقين بعقلها ... خَلَجت لها جار استها خَلَجات
شَدَدت يَدَيها إذا أردت خِلَاجَهَا ... بِنِحيين من سمن ذوي عجرات
فكان لها الويلات من ترك سمنها ... وَرَجعتها صفراً بغير بَتَاتِ
فشدت على النَّحْيِيْن كفاً شحيحة ... على سمنها والفتك من فعلاتي
فأخرجته ريان ينطف رأسه ... من الرامك المدموم بالثفراتِ
ثم أَسْلَمَ خوات وشهد بدراً، فقال رسول الله ﷺ : "يا خوَّات كيف شِرَؤُك؟ " وتبسم رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، قد رزق الله خيراً، وأعوذ بالله من الحور بعد الكور, فهجا رجل بني تيم الله، فقال:
أناس ربة النِّحْيين منهم ... فعدوها إذا عد الصميم
وقولهم: "أحمق من جهيزة"، وهي أم شبيب الخارجي بن زيد بن نعيم بن قيس بن عمرو الصلت بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل, وكان أبو شبيب من مهاجرة الكوفة، فغزا سلمانُ بن ربيعة الباهلي في سنة خمس وعشرين، فأتوا الشام، فأغاروا على بلاد فأصابوا سبياً وغنموا، وأبو شبيب في ذلك الجيش، فاشترى جارية من ذلك السبي حمراء طويلة جميلة، فقال لها: أسلمي, فأبت، فضربها فلم تُسلم، فواقعها فحملت، فتحرك الولد في بطنها، فقالت: في بطني شيء ينقز، فقيل: "أحمق من جهيزة"، ثم أسلمت فولدت شبيباً سنة ست وعشرين يوم النحر، فقالت لمولاها: إني رأيت قبل ألد كأني ولدت غلاماً، فخرج مني شهابُ من نار، فسطع بين السماء والأرض، ثم سقط في ماء فخبا، وولدته في يوم هريقت فيه الدماء، وقد زجرت أن
стр. 292
ابني يعلو أمره ويكون صاحب دماء يهريقها.
ويقال للضأن الكثيرة: ثَلَّة، ولا يقال للمعزي الكثيرة: ثلة، ولكن حَيْلَة، فإذا اجتمعت الضأن والمعزى فكثرتا قيل لهما: ثلة, والثَّلة: الصوف، ويقال: كِساء جيد الثلة، ولا يقال للشعر: ثَلَّة ولا للوبر ثلة, فإذا اجتمع الصوف والشعر والوبر قلت: عند فلان ثلة كثيرة, ورجل مثل: كثير الثلة, ورجل معكر إذا كانت عنده عكرة, قال أبو عبيدة: العكرة من الإبل: ما بين الخمسين إلى المائة, وقال الأصمعيُّ: العكرة: الخمسون إلى الستين إلى السبعين, وتقول: هو لغية، وهو لزنية، وهو لرشدة, وتقول: هذا رجل شحيم لحيم، إذا كان كثير اللحم والشحم في بدنه, ورجل لحم شحم، إذا كان قرماً إلى اللحم والشحم يشتهيهما, ورجلٌ مُلْحَمٌ، أي مطعم للصيد, ورجل لاحم شاحم: عنده لحم وشحم, ورجل ملحِم مشحِم، إذا كثر عنده اللحم والشحم, ورجل لحَّام شحَّام، إذا كان يبيعهما, وتقول: هذا بعير هَبِر وَبِر كثير الهبر، أي كثير اللحم كثير الوبر, وتقول: هؤلاء قوم ملبنون، إذا كثر لبنهم, ويقال: نحن نلبن جيراننا، أي نسقيهم اللبن, وقوم ملبونون إذا ظهر منهم سفة وجهل أو خيلاء، يصيبهم من ألبان الإبل ما يصيب أصحاب النبيذ, وتقول: جاء فلان يستلبن، أي يطلب لبناً لعياله ولضيفانه وقد سمنا لهم، إذا أدم لهم بالسمن, وقد سمَّنَّاهم، إذا زودوهم السمن, وجاءوا يستسمنون، أي يطلبون أن يوهب لهم السمن.
وتقول: هذا رجل ترعية، إذا كان جيد الرعية للمال من إبل أو غنم, ورجل آبل, حاذق برعية الإبل, وقد أبَّل الرجلُ فهو مؤبل، إذا كثرت إبله, ويقال: فلان من آبَل الناس، أي أشدهم تأنقاً في رعية الإبل, وتقول: قد قرم فلان إلى اللحم، إذا اشتدت شهوته له, وقد عام إلى اللبن يعام عيمة، وهو رجل عيمان وامرأة عيمى, ويدعى على الرجل فيقال: ما له آم وعام، فمعنى آم: هلكت امرأته، وعام: هلكت ماشيته فيعام اللبن, وتقول: قد وحمت المرأةُ، إذا اشتهت شيئاً على حملها, والماشية تكون من الإبل والغنم, وتقول: قد أمشى الرجل، إذا كثرت ماشيته, وقد مشت الماشية إذا كثرت أولادها, وناقة ماشية: كثيرة الأولاد.
وقال الأصمعي: البعير بمنزلة الإنسان، يكون للمذكر والمؤنث, يقال للرجل: هذا إنسان، وللمرأة: هذه إنسانة, وكذلك تقول للجمل: هذا بعير, وللناقة: هذه
стр. 293
بعير, وحكي عن بعض العرب: صرعتني بعبر "لي"، أي ناقة, وتقول: شربت من لبن بعيري أي من لبن ناقتي, ويقال: له بعير إذا أجذع, والجمل بمنزلةِ الرجل لا يكون إلا للمذكر، والناقة بمنزلة المرأة، والبعير يجمعهما جميعاً, والبكرة بمنزلة الفتاة، والبكر بمنزلة الفتى، والقلوص بمنزلة الجارية, وتقول: هذا رجل فقير للذي له البلغة من العيش, وهذا رجل مسكين للذي لا شيء له, قال الله جل وعز: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: الآية:٦٠] ، ثم قال الراعي:
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد
وقال يونس: قلت لآعرابي: أفقير أنت؟ قال: لا والله، مسكين, والخَصِر الذي يجد البرد, والخَرِص: الجائع المقرور, والأَرَامِل: المساكين من جماعة رجال ونساء, ويقال لهم: الأرامل وإن لم يكن فيهم نساء, ويقال: جاءت أرملة من نساء ورجال محتاجين, ويقال للرجال المحتاجين الضعفاء: أرملة وأرامل، وإن لم يكن فيهم نساء, وقد أرمل القوم، إذا نفد زادهم, وعامٌ أرمل: قليل المطر, وسنة رملاء, وتقول: قد رمح الفرسُ والحمارُ والبغلُ والحافرُ, ويقال للبعير: قد ركل برجله، ولا تقل: رمح, وقد خبط البعير بيده، وقد زبنت الناقة، إذا ضربت بثفنات رجليها عند الحلب فالزبن بالثفنات, وتقول: توفر وتحمد، ولا تقل توثر, وقد وفرته عرضه وماله أَفِرُهُ وَفْرًا، إذا كان تاماً وَافِرًا, وتقول: هذه أرض في نبتها فِرَة، وفي نبتها وَفْر، إذا كان تاماً وافرًا لم يُرْعَ, وتقول: هذه مَبَارِكُ الإبل، وهذه مِرَابِضُ الغنم, وتقول: هذا عَطَن الإبل ومَعْطِنُها، وهو مَبْرَكُها حول الماء, ولا تكون الأَعْطان والمَعَاطن إلا مَبَارِكُها حول الماء، وقد عَطَنت تَعْطُنُ عُطُونًا, وهي إبل عَاطِنَة وعواطن، وقد أَعْطَنْتُهَا, وكذلك هذا عَطَن الغنم ومعطنها، لمرابضها حول الماء, وهذه ثَايَةُ الغنم وَثَايَةُ الإبل: مأواها وهي عازبة، أو مأواها حول البيوت, وهذا مُرَاح الإبل ومُرَاح الغنم.
وتقول: قد هَمَلَتِ الإبل فهي هاملة وهواملُ، وقد أَهْمَلْتُها أنا، إذا أَرْسَلْتُهَا ترعى ليلاً ونهاراً بلا راعٍ، فالهَمْل يكون ليلاً ونهاراً, فأما النَّفْش فلا يكون إلا ليلاً, تقول: نَفَشَتْ تَنْفِشُ نُفُوشًا، وهي إبل نَفَش وَنَوَافش وَنَفاش وقد أَنْفَشْتُهَا أنا, وكذلك نَفَشَتِ الغنم، ولا يقال: هَمَلَت الغنم, وقد رَفَضت الإبل، إذا تركتها تبدد في مرعاها وترعى حيث "أحبت" لا تثنيها عما تريد, وهي إبل رافضة، وإبل رَفَض, وقد رَفَضَتْ هي
стр. 294
تَرْفِضُ: ترعى وحدها والرَّاعي يبصرها قريباً منها، أو بعيداً، لا تُتْعبه ولا يجمعها, قال: وقال الراجز:
سقياً بحيث يهمل المعرض ... وحيث يرعى وَرَعِيْ وأَرْفُضُ
والوَرَع: الضعيف الذي لا غناء عنده, والمُعَرَّضُ: الذي وسمه العِرَاض، وهو خَطٌّ في الفخذ عَرْضًا, قال الأصمعي: يقال: سَنَّ عليه دِرْعَهُ، أي صَبَّها؛ ولا يقال: شَنَّ, ويقال: قد شَنَّ عليهم الغَارة، أي فرقها, وقد شَنَّ الماء على شرابه، أي فرقه عليه, وقد شَنَّ الماء على نوجهه، أي صَبَّ عليه صباً سهلاً, ويقال: قد نَثَلَ درعه أي أَلْقَاها، ولا يقال: نَثَرَهَا, وتقول: قد استخبينا خِبَاء، إذا نَصَبناه ودخلنا فيه, وأَخْبَيْنَاه: نصبناه, وتقول: هو زُبْد الغنم، وهو جُبَاب الإبل، وهو شيء يعلو ألبانها كالزُّبْد, ولا زُبْد لألبان الإبل, وتقول: هي الرُّغْوَةُ والنُّشَافَةُ، لما يعلو ألبان الإبل والغنم إذا حلبت, وقد انتَشَفت، إذا شربت النُّشَافَة, ويقول الصبي: أَنْشِفْنِي، أَعْطِنِي النشافة أشربها, وقد ارْتَغَيت، إذا أخذت الرِّغْوَةَ بيدك فهويت بها إلى فيك, ويقال: أَمْسَتْ إبلكم تُنَشِّفُ وتُرَغِّيْ، أي لها نشافة ورغوة, وقد أَدْوَيْت، إذا أخذت الدِّوَاية، وهي كالقشرة تعلو اللبن الحليب, وتقول: قد قَبَضت مالي قَبْضًا, ويقال: دَخَل مالُ فلان في القَبَض، يعني ما قُبِض من أموال الناس, وقد نَفَضت الشجرة نَفْضًا, والنَّفَض: ما يسقط منها من الورق, ويقال: عَضَدت الشجرة عَضْدًا, والعَضَد: ما قطع من الشَّجَر, وقد عَرَضت الجند عَرْضًا, ويقال: فات فلاناً العَرَض, وقد خَبَطت الشجر خَبْطًا إذا ضربت ورقه بِعَصا ليسقط فتعلفه الغنم, ويقال لما سقط: الخَبَط, وقد رَفَضت إبلي, رَفْضًا، إذا خليتها ترعى حيث أحبت ولم تثنها عن وجه تريده, وهي إبل رَفَض وأَرْفَاض, وتقول: هذا شيء جيد بين الجَوْدَةِ، من أشياء جِيَاد, وهذا رجل جَوَاد بين الجُوْد من قوم أَجْوَاد, وهذا فرس جَوَاد بين الجُوْدة والجَوْدَةِ، من خيل جِيَاد, ويقال: الجَوَدَةُ في كل صورة, وهذا مطر جَوْد بيِّن الجَوْد, وقد جِيْدَت الأرض, ويقال: هاجت بنا سماءٌ جَوْدٌ, وقد جَادَ بنفسه عند الموت يَجُود جُؤُودًا, وقد جِيْد من العطش يُجَاد جِوَادًا, والجِوَادُ: العطش, قال ذو الرمة:
تظل تعاطية إذا جِيْد جَوْدَة ... رُضابًا كطعم الزنجبيل المعسل
أي إذا عطش عطشة, وقال الباهلي:
стр. 295
ونصرك خاذل عني بطيء ... كأن بكم إلى خذلي جُوَادًا
وتقول: هذا رجلُ حَدِث وحَدُث، إذا كان حسن الحَدِيث, وَرَجُلٌ حِدِّيث: كَثِير الحَدِيث, ويقال: هو حِدْث ملوك، إذا كان صاحب حديثهم وسمرهم, وتقول: هذا رجل حَدَث، وهو رجل حَدِيث السِّنِّ، وهم غلمان حُدْثَان السن, ويقال: هل حَدَث أمر, ويقال: أخذه ما قدم وما حَدُث, ويقال: كَبِر الرجل إذا أَسَن, وقد كَبُر الأمر، إذا عظم, ويقال: قد بَدُن الرجل يَبْدُنُ بُدْنًا وبَدَانة، إذا ضخم، فهو بادنٌ، وقد بَدَّن تَبْدِيْنًا إذا أسن وكبر, وهو رجل بَدَن، إذا كان كبيراً, قال الأسود:
هل لشَبَاب فات من مَطْلبِ ... أم ما بكاءُ البَدَن الأَشْيَبِ
وقال آخر١:
وكنت خلت الهم والتَبْدِيْنا ... والشَّيْب مما يُذهل القرينا
وفي الحديث عن النبي ﷺ : "إني قد بَدَّنْت فلا تبادروني بالركوع والسجود" , ويقال: نظر إلي بِمُؤَخِّرِ عينه, ويقال: ضرب مُقَدَّمَ رأسه وضرب مُؤَخَّرَه, "وهي مُؤْخِرُة السرج"، وهي آخِرَة الرَّحْل, وتقول: جاءنا بَأَخَرَةَ، وجاءنا أخيراً وأخراً, وقد بعته بيعاً بأَخِرة وَبِنَظِرَةِ، أي بِنَسِيئة, ويقال: شَقَّ ثوبه أخراً ومن أخر, وتقول: قُوْزَعَ الديك، ولا تقل: قَنْزَعَ, وتقول: هو أُسُّ الحائط، والجمع آساس, ويقال أيضاً: هو أَسَاس الحائط، والجمع إساس, وتقول: افعل ذلك من رَأْس، ولا تقل: من الرَّأْس, ومتقول: هو مَحْجِرُ العين، بكسر الجيم، والمَحْجَرُ، بفتح الجيم، من الحِجْر، وهو الحَرَام, قال حميد بن ثور:
فَهَمَمْت أن أغشى إليها مَحْجَرًا ... ولمثلها يغشى إليها المَحْجَرُ
أي الحرام, وتقول: ما رايته مُذْ أمس، فإن لم تره يوماً قبل ذلك قلت: ما رأيته مُذْ أول أمس, وتقول: هي المَزَادَةُ، للتي يستقى فيها الماءُ ولا تقل: راوِيَة، إنما الراوِيَة البعير أو البغل أو الحمار الذي يُحمل عليه الماء, وقد رَوَيت القوم أَرْوِيهم، إذا استقيت لهم الماء, قال أبو النجم:
تمشي من الردة مشي الحفل ... مشي الرَّوَايا بالمَزَاد الأثقلِ
стр. 296
وتقول: من أين رِيَّتُكُم؟ أي من أين تَرْتَوُون الماء, وتقول: فلان يَتَنَدَّى على أصحابه، أي يتسخى, ولا تقل: يُندى, وفلان نَدِي الكف إذا كان سخياً, وتقول: ضَفَرَتِ المرأة شعرها، ولها ضَفِيرتان ولها ضَفْران، ولا تقل: ظفيرتان, وتقول: هي زوجه وهو زوجها, قال الله جل وعز: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: الآية: ٣٧] , وقال أيضًا: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ﴾ [النساء: الآية: ٢٠] ، أي امرأة مكان امرأة, والجميع أَزْوَاج, وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] , وقد يقال: زَوْجَتُهُ, قال الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زَوْجَتِي ... كساع إلى أُسد الشرى يستبيلها
وقال الآخر:
يا صاح بلغ ذوى الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذَنَبِ
وقال يونس: تقول العرب: زَوَّجتُهُ امرأة، وَتَزَوَّجت امرأة, وليس من كلام العرب: تَزَوَّجْت بامرأة، قال: وقول الله جل ثناؤه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: الآية: ٥٤] أي قَرَنَّاهم, وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: الآية: ٢٢] أي وقرناءهم, وقال الفراء: هي لغة في أزدشنوءة, وتقول: عندي زَوْجًا نعال، وَزَوجًا حمام، وَزَوجًا خفاف، وإنما تعني ذكراً وأنثى, قال الله جل ثناؤه: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: الآية: ٢٧] , ويقال للنَّمَط: زَوْج, قال لبيد:
من كل محفوف يظل عصيه ... زَوْجٌ عليه كلة وقرامها
وتقول: سوء الاستمساك خير من حسن الصِّرْعة, وتقول: غَلِطَ في كلامه، وقد غَلِت في حسابه, الغَلَط في الكلام، والغَلَتُ في الحساب.
стр. 297
باب: فَعُول
وتقول: تَوَضَّأْت وَضُوءًا حَسَنًا, وتقول: ما أَجْوَدَ هذا الوَقُود، للحطب, قال الله : ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: الآية:٢١٧] , وقال أيضًا: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: الآية: ٥] وقريء: الوُقُود, فالوُقُود، بالضم: الاتِّقَاد, وتقول: وَقَدَتِ
стр. 298
النار تَقِدُ وُقُودًا وَوَقَدَانًا وَوَقْدًا وَقِدَة, وقال: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: الآية: ٢٤] , والوَقُود: الحَطَب, ويقال: ما اشد وَلُوعُكَ بهذا الأمر, وقد أُوْلِعْت به إِيْلاعًا, والغَرُور: الشَّيْطان, قال الله جل وعز: ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: الآية: ٣٣] , والغرُور: ما اغتر به من متاع الدنيا, وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: الآية: ٢٠] , ومثل الوَلُوع الوَزُوع، تقول: أُوْزِعْت به مثل أُوْلِعْت به, ويقال: هو الطَّهُور، والبَخُور، والذَّرُور، والسَّفُوف: ما يُسْتَفُّ، والسَّعُوط، والسَّنُون، والسَّحُور، والفَطُور، والسَّجُور، والغَسُول: الماء الذي يُغتَسَل به, واللَّبُوس: ما يُلْبَسُ, قال الله جل وعز: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: الآية: ٨٠] , وقال آخر١:
الْبَسْ لكل عيشة لَبُوسَهَا ... إما نَعِيمَهَا وإما بُوْسَهَا
والقَرُور: الماء البارد يُغْتَسَل به, يقال: قد اقْتَرَرت, وهو البَرُود, والسَّدُوس: الطَيْلسان, قال الأصمعي: واسم الرجل سُدُوس بالضم, واللَّدُود: ما كان في أحد شِقَّي الفَمِ, وأصل ذلك أن اللَّدِيْدَيْن هما صَفْحَتَا العُنُق, ويقال: هو يَتَلَدَّدُ، أي يتلفت يَمْنَة وَشَأْمَة, ويقال في مثل: "جرى منه مجرى اللَّدُود"، والوَجُور في أي الفم كان، وهو النَّضُوح، والشَّرُوب: الماء بين الملح والعذب, والنَّشُوق: سَعُوط يُجعل في المنخرين، تقول: أَنْشَقْتُهُ إِنْشَاقًا, وهو النَّشُوح، من قولك: نَشَح، إذا شرب شرباً دون الري, قال أبو النجم:
حتى إذا ما غيبت نَشُوحًا
والوَضُوح: الماء الذي يكون في الدلو بالنِّصْف, والعَلُوق: ما يعلق بالإنسان, والمنية عَلُوق, قال المفضل النكري:
وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد عَلِقَتْ بثعلبة العَلُوقُ
أراد ابن سيار, وهي السَّمُوم والحَرُور, قال أبو عبيدة: السَّمُوم بالنهار وقد تكون بالليل, والحَرُور بالليل وقد تكون بالنهار, قال العجاج:
стр. 299
ونسجت لوامع الحَرُور
والذَّنُوب: لحم أسفل المتن, والذَّنُوب أيضاً: الدَّلْو فيها ماء, والقَيُوء: الدواء الذي يشرب للقيء, والعَقُول: الدواء الذي يمسك البطن, ويقال: أعطني مَشُوشًا أَمُش به يدي، أي منديلاً أو شيئاً أَمْسحُ به يدي, قال الأصمعي: المَشُّ: مسح اليد بالشيء الخشن الذي يقلع الدسم, وهو النَّجُوع للمديد، وقد نَجَعت البعير, والنَّشُوع والوَشُوع: الوَجُور يُوْجره المريض والصبي, قال المرار:
إليكم يا لئام الناس إني ... نُشعتُ العز في أنفي نَشُوعًا
والنَّشُوع: السَّعُوط، تقول: نَشَعتُهُ, والحَلُوء: حَجَر يدلك عليه دواء ثم تكحل به العين, ويقال: حَلَأت له حَلُوءًا, والرَّقُوء: الدواء الذي يرقيء الدم, يقال: "لا تسبوا الإبل فإن فيها رَقُوء الدم" أي تعطى في الديات فتحقن بها الدماء, ويقال: هذا شَبُوب لكذا وكذا، أي يزيد فيه ويقويه, وهي الصَّعُود للمكان فيه ارتفاع، يقال: وقعنا في صَعُود مُنْكَرَة, ووقعت في كَوُؤد، وهي العقبة الشاقة المصعد, ووقعنا في هبوط وحدور وحطوط, والجَبُوب: الأرض الغليظة, "والرَّكوب: ما يركب, قال الله جل ذكره: ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ [يس: الآية ٧٢] أي فمنها يركبون, وكذلك ركوبتهم، مثل حلوبتهم أي ما يحتلبون, وحمولتهم: ما يحملون عليه", وقال الله جل وعز ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ [الأنعام: الآية ١٤٢] س فالحَمُولَةُ: ما حمل الأثقال من كبار الإبل, والفَرْش: صغارها, والجزُوزة: ما يُجَزُّ من الغنم والقَتُوبَةُ: ما يُقْتَب بالأَقْتاب, والعَلُوفَة: ما يَعْلِفُون, والحلُوبَة: ما يحلُبون, والنَّسُولة: التي يُتخذ نَسلُها, والأَكولة من الغنم: التي تُعزل للإكل.
ومما جاء على فَعُول مما آخره واوان فيصيران واواً مشددة للإدغام: يقال: شربت حَسُوًا وحَسَاء, وشربت مَشُوًّا ومَشِيًا، وهو الدواء الذي يسهل, وهذا عَدُوٌّ, وهو عَفُوٌّ عن الذنب, وإنه لأَمُور بالمعروف نَهُوٌّ عن المنكر, وناقةٌ زَغُوٌّ، وهذا فَلُوٌّ, وجاءنا فلان يلتمس لجراحه أَسُوًّا، يعني دواء يأسو به جرحه, والأَسْو المصدر, وقال أبو عبيدة: قال أبو ذبيان بن الرعبل: "أبغض الشيوخ إليَّ الأَقْلَحُ الأَمْلَحُ الحَسُوَّ الفَسُوَّ"، الأَفْلَحُ: من صفرة أَسْنَانه، والأَمْلَحُ: من بياض شعره, والحَسُوُّ: الشَّرُوب, وحكى أبو عبيدة عن يونس، مضيت على الأمر مَضُوًّا، وهذا الأمر مَمْضُوٌّ عليه.
стр. 300
باب مما جاء على فعول
قال الأصمعي: شَعُوبُ: اسم للمنية، وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام, قال أبو الأسود:
فقام إليها بها ذابح ... ومن تدع يوماً شَعُوب يَجِيها
قال: وسميت شَعُوب؛ لأنها تفرق, ويقال: ظبي أَشْعَبُ, إذا كان بعيد ما بين القرنين, قال: وهُنَيدَةُ: مائة من الإبل، لا تُنَوَّن؛ لأنها معرفة، ولا تدخل فيها الألف واللام, قال جرير:
أَعْطَوْا هُنَيدَةَ يحدوها ثمانية ... ما في عَطَائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ
وكذلك هَبَّت مَحْوَة: اسم للشمال، وهي معرفة, قال الراجز:
قد بكرت مَحْوَةُ بالعجاج ... فدمرت بقية الرَّجَاج
والرَّجَاج: مَهَازيل الغنم, وتقول: هذه حَضَارة طاميا، اسم للبَحْر وهو مَعْرِفَة, وهذا جابر بن حَبَّة, اسم للخُبْز, وهو معرفة, وقول النَّابِغَة:
إنا احتملنا خُطَّتَيْنا بيننا ... فَحَمَلْت برة واحتَمَلَتْ فَجَار
فَبَّره: اسم للبِرِّ، وهو معرفة, وفَجَار: اسم للفجور, وتقول: أنا من هذا الأمر فَالِجُ بن خَلَاوَةَ، أي أنا مِنْه بريءٌ, وهو معرفة, وتقول: هذه ذُكَاءُ طالعة: اسم للشمس، وهي معرفة, وهذا أُسَامَةُ عادياً، وهو اسم للأسد، وهو معرفة, قال زُهير:
ولأنت أجرأ من أُسَامَةَ إذ ... دعيت نَزَال ولج في الذُّعْر
وتقول: قد دَفَرتُهُ دَفْرًا، إذا دَفَعت في صدره, والدَّفْر أيضًا: النَّتْن, ويقال للدنيا: أم دَفْر, ويقال للأمة إذا شتمت: يا دَفَار! أي يا مُنْتِنَة, وجاء في الحديث عن عمر رحمة الله عليه، انه سأل بعض أهل الكتاب عن ما يلي الأمر من بعده، فسمي غير واحد، فلما انتهى إلى صفة أحدهم فقال عمر: وادَفْراه وادَفْراهُ! أي وانَتْنَاه, ويقال: دَفْرًا دَافرًا لما يجيء به فلان! وذلك إذا قَبَّحت الأمر أو نَتَّنتهُ, والذَّفَر, كل ريح ذَكِية من طيب أو نتن, يقال: مسك أَذْفَرُ، أي ذكي الرِّيْح, ويقال للصُّنَان: ذَفَر, وهذا رجل ذَفِر، أي له صُنَان وخبث ريح, قال لبيد وذكر كتيبة وأنها سهكة من الحديد وصدئه:
стр. 301
فخمة ذَفْرَاء تُرْتى بالعرى ... قردمانياً وتركاً كالبصل
وقال الآخر١:
ومُؤَوْلق أنضجت كية رأسه ... فتركته ذَفِرًا كريح الجورب
وقال الراعي وذكر إبلاً قد رعت العشب وزهره، وأنها إذا شربت وصدرت من الماء نَدِيت جلودها ففاحت منها رائحةٌ طيبة فيقال لتلك: فَارَةُ الإبل، فقال:
لها فارَةٌ ذَفْرَاء كل عشية ... كما فَتَق الكافور بالمسك فاتقه
وقال ابن أحمر:
بِهَجل من قَسَا ذَفَر الخَزَامى ... تَدَاعى الجربياء به الحنينا
أي ذكى ريح الخزامى طيبها, قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: الذِّفْرِي من الذَّفَر؟ فقال: نعم, وقلت له: المعزى من المعز؟ فقال: نعم, والذَّفْراء: عُشْية خبيثة الريح لا يكاد المال يَأْكُلُها, وتقول: هو القَرْقَلُ، لقَرْقَرِ المرأة الذي تقوله العامة بالراء, وهي القَاقُوْزَةُ والقَازُوْزَةُ، فأما القَاقُزَّة فمولدة, قال الشاعر٢:
أفنى تلادي وما جمعت من نسب ... قَرْع القَوَاقِيْزِ أفواه الأباريق
وتقول: هو مُضْطَلِع بحمله، أي قَوِي على حمله, وهو مُفْتَعِل من الضَّلَاعَةِ, والفرس الضَّلِيع: التام الخلق المجفر الغليظ الألواح الكثير العصب, ولا تقل هو مطلع, وهو قُطْرُبُّل, وهو القُرْطُمُ والقِرْطِمُ "ومنهم من يشدد", وتقول: مَرَّ بنا راكب، إذا كان على بعير, والرَّكْب: أصحاب الإبل، وهو العَشْرة فما فوقها, والأُرْكُوب أكثر من الركب, والرَّكَبَةُ أقل من الركب, والرِّكَاب: الإبل، واحدتها رَاحِلَة؛ ولا واحدة لها من لفظها, ومنه زيت ركابي، أي يحمل على ظهور الإبل, فإذا كان على حافر، برذوناً كان أو فرساً أو بغلاً أو حماراً، قلت: مر بنا فارس على حِمَار، ومر بنا فارس على بَغْل, وقال عمارة بن عقيل: لا أَقُول لصاحب الحمار فَارِس، ولكن أقول: حَمَّارٌ, ولا أقول لصاحب البغل فارسٌ، ولكني أقول: بَغَّالٌ, وتقول: هؤلاء قوم رَجَّالةٌ، وهؤلاء هوم خَيَّالةٌ، أي أصحاب خيل, وتقول: هذا رجل نابل ونَبَّال، إذا
стр. 302
كانت معه نبل، فإذا كان يعملها قلت: نابل, وتقول: استنبلني فَأَنبَلْتُهُ، أي أَعْطَيْتُهُ نَبْلًا، واستحذاني فَأَحذَيْتُهُ، أي أعطيته حِذَاءً, وتقول: هذا رجل سَائِف وسَيَّاف؛ إذا كان معه سيف, وهذا رجل تَرَّاس، إذا كان معه ترس, فإذا لم يكن معه ترس قيل: أَكْشَفُ, فإذا كان مه سيف ونبل قلت: قَارِن, وهذا رجل سالح، معه سلاحٌ, وهذا رجل دارع: عليه درع, وحاسر: لا درع عليه, ورجل رامح: معه رمُحٌ, فإذا لم يكن معه رُمح قيل: أَجَم, قال أوس:
ويل أمهم معشراً جماً بيوتهم ... من الرماح وفي المعروف تنكير
وقال عنترة:
ألم تعلم لحاك الله أني ... أَجَم إذا لقيت ذوي الرماح
وتقول: هذا رجل مُتَقوس قوسه، وهذا رجل مُتَنَبِّل نبلهُ، إذا كان معه قوس ونبل، فإذا كان كامل الأداة من السلاح قيل: مُؤْد ومُدَجَّج، وَشَاكٍّ في السلاح, فإذا لم يكن معه سلاح فهو أَعْزَلُ، وقوم عُزْل وعُزْلَان وعُزَّل, فإذا كان عليه مِغْفَر فهو مُقَنَّع, فإذا لبس فوق درعه ثوباً فهو كَافرًٌ, وقد كَفَر فوق درعه ثَوْبًا, ومنه قيل: الليل كَافِر؛ لأنه يستر بظلمته ويغطي, قال ثعلبة بن صعير المازني، وذكر الظليم والنعامة وأنهما راحا إلى بيضهما:
فَتَذَكَّرا ثقلاً رثيداً بعد ما ... ألقت ذُكاء يمينها في كَافِرِ
وَذُكاء: اسم للشمس، وهي مشتقة من ذَكَت النار تَذْكُو, والكافِرُ هنا هنا: الليل, وقوله: ألقت ذكاءُ يمينها في كافر، أي بدأت في المغيب, وقال لبيد -وسرق هذا المعنى- وذكر الشمس ومغيبها:
حتى إذا ألقت يداً في كَافِر ... وأجن عورات الثغور ظلامها
ومنه سمي الكافر كافراً؛ لأنه ستر نعم الله, ويقال: رماد مَكْفُور، أي قد سَفَت عليه الرياح التراب حتى واراه, قال الراجز:
قد درست غير رماد مَكْفُور ... مكتئب اللون مروح ممطور
وقال آخر:
فوردت قبل انبلاج الفجر ... وابن ذُكاء كامن في كُفْرِ
стр. 303
وَكِفْر لغتان, ابن ذُكَاء، يعني الصُّبْح, وقوله في كَفْر، أي فيما يواريه من سواد الليل, وقد كَفَر الرجل متاعه، أي أوعاه في وِعَاء, ويقال: هذا رجل حَاذٍ، أي عليه حِذَاء, قال الأصمعي: حَمَاةُ المرأة: أم زوجها، لا لغة فيها غير هذه, وكل شيء من قبل الزوج -أخوه أو أبوه أو عمه- فهم الأَحْمَاء, ويقال: هذا حَمُوها، ومررت بِحَمِيْها، وريأت حَمَاها, وهذا حَمٌ في الانفراد, ويقال: حَمَاها، بمنزلة قَفَاها، ورأيت حَمَاها ومررت بِحَماها، وهذا حَمًا, وزاد الفراء حَمْء، ساكنة الميم مهموزة، وَحَمُهَا بترك الهمزة, قال حُميد:
وبجارة شوهاء ترقبني ... وَحَمًا يخر كمنبذ الحلس
وقال الآخر:
قلبت لبواب لديه دارها ... تيذن، فإني حَمْؤُهَا وَجَارُهَا
وإن شئت حَمُها, وكل شيء من قبل المرأة فهم الأَخْتَان، والصهر يجمع هذا كله, ويقال: صَاهَرَ فلان إلى بني فلان، وأَصْهَرَ إليهم, ويقال: فلانة ثَيِّب، وفلانُ ثَيِّب، للذكر والأنثى سواء، وذلك إذا كانت المرأة قد دُخل بها، أو كان الرجل قد دخل بامرأة, ويقال: فلانة أَيِّم، إذا لم يكن لها زوج، بكراً كانت أو ثَيِّبًا، والجميع أَيَامَى, والأصل أَيَائِمُ، فقلبت, ورجل أيم: لا امرأة له، وقد آَمَت المرأة من زوجها تَئِيم أَيْمة وأَيْمًا, وقد تَأْيَّمَت المرأة زماناً، وَأَيَّمَ الرجل زماناً، إذا مكث زماناً لا يتزوج, قال: وسمعت العلاء بن أسلم يقول: حدثني رجلٌ قال: سمعت رجلاً من العرب يقول: "أيٌّ يكونن على الأَيِّم نصيبي" يقول: ما يقع بيدي بعد ترك التزويج، أي امرأة صالحة أو غير ذلك, ولقد إِمْتُهَا أَئِيمُهَا, ويقال: الحرب مَأْيَمَة، أي تقتل الرجال فتدع النساء بلا أزواج, ويقال: رجل عَانِس وامرأة عَانِس, وقد عَنَسَتْ تَعْنُسُ عِنَاسًا, وذلك إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها لم تزوج, قال الأسود:
والبيض قد عَنَسَتْ وطال جِرَاؤُهَا ... ونشأن في فنن وفي أذواد
و"في قِنٍّ", وقال أبو قيس بن رفاعة:
منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعَانِسُون ومن المرد والشيب
قال: وسمعت أعرابياً يقول: جعل الفحل يضرب في أبكارها وعُنَّسِهَا, ويقال:
стр. 304
امرأة مُرْضِع، إذا كان لها لبن رِضَاع، وامرأة مُرْضِعَةٌ إذا كانت تُرضِعُ وَلَدَهَا, وامرأة طَاهِر، إذا طَهُرَتْ من الحَيْض، وامرأة طاهرةِ، َ إذا كانت نَقِية من العيوب, وامرأة قاعد، إذا قعدت من المحيض، وامرأة قاعدة من القعود, وواحد قَوَاعد البيت قاعِدَة، وواحدة القواعد من السناء قَاعِد, وشاةٌ والد وشاةٌ حامل, ويقال لأم الرجل: هذه والدةٌ، وما وَلَدَتْ والدةٌ وَلَدًا أكرم من بني فلانٍ, وامرأة حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ، إذا كانت حُبْلى, قال الشاعر:
تمخضت المنون لهم بيوم ... أنى ولكل حَامِلَة تمام
فإذا حملت شيئاً على ظهرها أو رأسها فهي حَامِلَة بالهاء لا غير، والبَغَايا من النساء: الفَوَاجِرُ, والبَغَايا أيضًا: الإماء، والواحدة منها بغي, والبَغَايا: الطلائع، واحدتها بَغِيَّة، وهي الطليعة, قال الطفيل:
فألوت بَغَايَاهُمْ بنا وتباشرت ... إلى عرض جيش غير أن لم يكتبِ
وتقول: في سبيل الله أنت, ولا تقل: في سبيل الله عليك, وتقول: طُوْبَى لك! ولا تقلُ: طُوْباك, وتقول: ما به من الطِّيْب، ولا تقل الطيبة, وتقول: قد سَخِرت منه، ولا تقل: سَخِرت به, قال الله جل وعز: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود: ٣٨] , وقال أيضاً: ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] , وتقول: تلك فعلت ذاك، وَتِيك فعلت ذاك، ولا تقل: ذَيِك فَعَلَتْ, وتقول: هذه كُلْية ولا تقل كُلْوة, وقد كُلَيب الرجل والصيد أَكْلَيْه، إذا رميت فأصبت كُلْيَتَه, وتقول: حَسْبِي من كذا وكذا, وقد أحسبني الشيء، إذا كفاك, ولا تقل بَسِّي وتقول: قَدْنِي من كذا وكذا، وَقَدْنِي وقَطَنِي وَبَجَلِي, قال:
قَدْنِي من نصر الخبيبين قَدِي ... ليس الإمام بالشحيح الملحدِ
وقال الآخر:
امتلأ الحوض وقال قَطْنِي ... سلاً رويداً قد ملأت بَطْنِي
وتقول: افعل ذاك أيضاً، وهو مصدر آَضَ يَئِيض أَيْضًا، إذا رَجَع، وإذا قال: فعلت ذاك أَيْضًا، قلت: أكثرت من أَيْضٍ، ودعني من أَيْضٍ, وتقول: افعل ذاك زِيَادة ولا تقل زَائِدَة.
стр. 305
باب من فعيلة
تقول: هذه مِلْحَفَة جديد وهذه مِلْحَفَة خَلَق، ولا تقل: جَدِيدة ولا خَلَقة, وإنما قيل: جديد بغير هاء؛ لأنها في تأويل مَجْدُودة، أي مَقْطُوعة حين قطعها الحائك, قد جَدَدت الشيء أي قطعته، وإذا كان فَعَيل نعتاً لمؤنث، وهو في تأويل مَفْعُول، كان بغير هاء، نحو لحية دَهِين، لأنها في تأويل مدهونة، وكف خَضَيب، لأنها في تأويل مخضوبة، وملحفة غَسِيل، وامرأة لَدِيغ، ودابة كَسِير، وركية دَفِين إذا اندفن بعضها، وركيا دُفُن, وتقول: هذا فرس جَوَاد بَهِيم، وهذه فرس جواد بَهِيم، وهو الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه, وعين كَحِيل, وناقةٌ بَقِير، إذا شق بطنها عن وَلَدها, ومامرأة لَعِينٌ وجَرِيح وقَتِيل, فإذا لم تذكر المرأة قلت: هذه قَتِيلَةُ بني فلان، وكذلك مررت بقَتِيلة, وقد تأت فَعِيلَةُ بالهاء وهي في تأويل مفعول بها، تخرج مخرج الأٍسماء ولا يذهب بها مذهب النعوت، نحو النَّطِيحة، والذَّبِيحة، والفَرِيسة، وأَكِيلة السبع، والجَنِيبة والعَلِيقة، وهما البعير يوجهه الرجل مع القوم يمتارون فيعطيهم دراهم؛ ليمتاروا له معهم عليه، وقد عَلَّقت مع فلان بعيراً لي, قال الراجز:
أرسلها عَلِيقة وقد علمْ ... أن العليقات يلاقين الرقمْ
والسَّرِيبة من الغنم: التي تصدرها إذا رويت فتتبعها الغنم, والفَلِيقة: الداهية, قال الراجز:
يا عَجَبًا لهذه الفليقهْ ... هل تغلبن القوباء الريقهْ
والفَرِيقَة: التمر والحُلْبَة جميعاً تجعل للنفساء, قال أبو كبير:
ولقد وردت الماء لونُ جِمامِه ... لون الفريقة صُفِّيت للمُدْنَفِ
والفَرِيقَة: فريقة الغنم تتفرق منها قطعة، شاة أو شاتان أو ثلاث شياه، فتذهب تحت الليل عن جماعة الغنم, والشَّعِيلةُ: الفتيلة فيها نار, ويقال: مررنا على بني فلان فرأينا غنم آل فلان عَبِيثَةً واحدة، أي قد اختلط بعضها ببعض, والنَّخِيخَةُ: زبد رقيق يخرج من السقاء إذا حمل على بعير بعد ما نزع زُبْده الأول، فيمتخض فيخرج منه زبد رقيق, قال أبو محمد: النخيخة أحب إلي, وشك فيها وهو الصواب؛ لأنه قرأ في غير نسخة، زعم, والوَجِيَّةُ: التمر يدق حتى يخرج نواه، ثم يبل بلبن أو سمن حتى يتدن أي يبتل ويلزم بعضه بعضًا فيؤكل, والرَّبِيقَةُ: البهيمة المربوقة في الربق.
стр. 306
والبَكِيلة: السويق والتمر يؤكلان في إناء واحد وقد بلَّا باللَّبن, وقد بكل الدقيق بالسويق، إذا خلطه, وقد بكل علينا حديثه، أي خلَطَه, وقال الكلابيُّ: والبَكِيلَةُ: الأَقِطُ المطحون تبكله بالماء فتشريه، كأنك تريد أن تعجنه, ويقال: وردنا ماء له جبيهة، إذا كان ملحًا فلم ينصح ما لَهُم الشرب، وإما كان آجناً، وإما كان بعيد القعر غليظاً سَقْيُه، شديداً أمره, والجَلِيهَةُ: الموضع تجله حصاهُ أي تنحِّيه, ويقال: جَلَهْت عن هذا المكان الحصى, والنَّقِيعَة: المَحْضُ من اللبن يبرد, وقال يونس: يقال للشاتين إذا كانت سِنًّا واحداً: هما نَتِيجَة، وكذلك غنم فلان نتائج، أي في سِنٍّ واحدةٍ, ويقال: أصابتهم جَلِيفَةٌ عظيمةٌ، إذا اجتلفت أموالهم، وهم قوم مُجْتَلِفُونَ.
والبَسِيسَة: دقيق أو سويق يُثَرَّى بسمن أو بزيت، وهو أشد من اللَّتِّ بللاً, والرَّثِيئَة: لبن حامض يحلب عليه فيشرب، يقال: رَثَأْتُ الضيف, والرَّجِيعَة: بعير ارتجعته من أجلاب الناس، ليس من البلد الذي هو به، وهي الرجائع, ارتجعته، أي اشتريته, قال: وأنشدني الطائي:
على حين ما بي من رياض لصعبةٍ ... وبرح بن إنقاضهن الرَّجَائِعُ
والعَتِيرَةُ: ذبيحة كانت تُذبح في رجب, ويقال للمرأة تُسْبَى: أَخِيذَةٌ, والخَلِيَّة: أن تعطف ناقتان أو ثلاث على ولد واحد فيدررن عليه، فيرضع من واحدة ويتخلى أهل البيت لأنفسهم واحدة أو اثنتين, ويقال لكل رَكِيَّةٍ كانت حفرت ثم تركت حتى اندفنت ثم نثلوها فاحتفروها وشأوها: خَفِيَّة، والجمع خفايا, المِشْآة: الزبيل، شَأوهَا: أخرجوا ترابها, والرَّبِيكَة: تمر يعجن بسمن وأَقِطٍ فيؤكل، وربما صب عليه ماء فشرب شرباً, والضَّرِيبَة: الصوف والشعر ينقش ثم يدرج فيعزل، فهي ضرائب, وقال أبو عمرو: يقال: سَبِيخة من قطن، وعَمِيتَة من وَبَرٍ، وفَلِيلَةٌ من شعر, وقال أبو زيد: النَّخِيسَة لبن العنز والنعجة يخلط بينهما.
وقال ابن الأعرابيّ: والقَطِبيَة ألبان الإبل والغنم يخلطان, ويقال: جاءت بغية القوم وسَيِّقَتُهُم, لم يقرأه، قال: لا أَدْرِي ما هو، وسَيِّقَتُهُم، أي طليعتهم، مثل فيعلة, والتَّرِيكَة من النِّسَاء: التي تترك فلا تتزوج, قال أبو عمرو: وقال أبو الغَمْر: النَّجِيرَةُ اللبن الحليب يجعل عليه سمن.
стр. 307
باب آخر من فعيلة
والعَقِيقَة: صوف الجَذَع, والخَبِيبَة: صوف الثنى, والخَبيبَة: من الصوف أفضل من العقيقة وأكثر, والجَنِيبَة: الناقة يُعطيها الرجلُ القوم يمتارون ويُعطيهم دراهم ليمتاروا له عليها, وهي العَلِيقَةُ.
وقال الشاعر:
وقائلة: لا تركبن عَلِيقَةً ... ومن لذة الدنيا رُكوب العلائق
وقال آخر:
أرسلها عَلِيقة وقد علم ... أن العَلِيقات يُلاقين الرقم
يعني أنهم يودعون ركابهم ويركبونها ويخففون من حمل بعضهن, وقال آخر:
رخو الحبال مائل الحقائب ... ركابه في القوم كالجَنَائِبِ
وقال الباهلي: الحَضِيرَة: موضع التمر, قال: وأهل الفلج يُسمونها الصُّوبة, وتسمى أيضاً الجُرن والجَرين, وقال أبو صاعد الكلابي: العَبِيثَة الأقِطُ يفرغ رطبه على جافه حين يطبخ فيخلط, ويقال: عبثت المرأة أَقِطَها، إذا فرغته على المَشَرِّ: "إذا جعلت الرطب" على اليابس، ليحمل يابسُه رطبَه, والبَّكِيلَة: الجاف الذي يبكل به الرطب, يقال: ابكلي, ويقال للغنم إذا لقيت غنماً أخرى فدخلت فيها: ظلت عبيثة واحدة، وبكيلة واحدة، أي قد اختلط بعضها ببعض، وهو مثل, وأصله من الأقط, والدقيق يبكل بالسمن فيؤكل, قال أبو عمرو: قال الطائي البكيلة طحين وتمر يخلط يصب عليه السمن أو الزيت ولا يطبخ, وقال الكلابي: أقول: لَبِيكَة من غنم، وقد لَبَّكُوا بين الشاء، أي خلطوا بينه, والصَّحِيرَة: لبن يغلى ثم يشرب, والدَّرِيَّة: البعير يستتر به من الوحش يختل، حتى إذا أمكن رميه رمي, وقال أبو زيد: هي مهموزة لأنها تدرأ نحو الصيد أي تدفع, والدَّرِيَّة: حلقة يتعلم فيها الطعن, قال عمرو بن معد يكرب:
ظللت كأني للرماح دَرِيَّة ... أُقاتل عن أبناء جرم وفرت
وقالت: غنية الكلابية "أم الحمارس": الرَّبِيكَة الأقط والتمر والسمن يعمل رخواً ليس كالحيس, والبسيسة من الدقيق والسويق والأقط، يُلَتُّ الدقيق والسويق بالسمن
стр. 308
أو بالزبد ثم يؤكل ولا يُطبخ؛ وهو أشد من اللت بللاً, والأقط يدق أو يطحنُ ثم يلبك بالسمن أو بالزبد المختلط بالرب, ويقال في مثل: "غرثان فاربكوا له"، وذلك أن رجلاً أتى أهل، فبشر بغلام ولد له، فقال: ما أصنع به؟ آكله أو أشربه؟ فقالت امرأته: غرثان فاربكوا له, فلما شبع قال: كيف الطلا وأمه؟ ,
والَحِريرة: أن تنصب القدر بلحم يقطع صغاراً على ماء كَثِير، فإذا نَضِج ذُرَّ عليه الدقيق, فإن لم يكن فيها لحم فهي عَصِيدة, واللَّهِيدة: الرخوة من العَصَائِدِ، ليست بِحساء ولا غَلِيظة فتلقم، وهي الحَرِيرة, والخَطِيفَةُ: الدقيق يُذَر على اللبن ثم يطبخ فيلعقه الناس, واللَّفِيتَةُ: العَصِيدة المغلظة, أبو عمرو: يقال: قدر وَئِيَّة، وكذلك القدح والقصعة، إذا كانت قَعِيرة, وقال الكلابي: قدر وَئِيَّةً، أي ضخمة, وناقة وَئِيَّة: ضخمة البطن, وقال الفزاري: هذه قرة لها هَرِيئة، أي يصيب المال والناس منها ضر وسقط، أي موت, يقال: هُرِيء المال وقد هُرِيء القوم, وقال الكلابي: إن عشيتنا لعَرِية، أي باردة, ويقال: أهلك فقد أَعْرَيْت، أي غابت الشمس وبردت, والمَنِية: الجلد الذي في الدباغ, قال حميد:
إذا أنت باكرت المَنِيَّة باكرت ... مداكاً لها من زعفران وإثمدا
ويقال: إنما قلت ذلك لك رَبِيثة مني، أي خَدِيعة وخيساً، وقد رَبَثتُهُ أَرْبُثُهُ رَبْثًا, وقال أبو عمرو: الوَثَيغة: الدرجة التي تتخذ للناقة، يُقال: وَثَغتُهَا، وهو يَثَغُهَا, والوَغِيرة: اللبن وحده محضًا، يسخن حتى ينضج، وربما جعل فيه السمن, يقال: أَوْغَرْت, وقال: في لغة الكلابيين الإِيْغار أن يسخن الحجارة ثم يلقيها في الماء لتسخنه, قال: وقال الفزاري: الوَكِيرَةُ طعامٌ يصنع عند بناء البيت, وهي الحُتْرَةُ, يقال: وَكِّر لنا وحَتِّر لنا, قال: وقال المزني: وجدت كلأ كثيفاً وَضِيمة, قال: والوَثِيمة جماعة من الحشيش أو الطعام, يقال: ثِمْ لها، أي اجمع لها, قال: وقال العذري: والوَقِيرة النقرة في الصخرة عظيمة تمسك الماء, قال: وقال التميمي: الوَتِيرَةُ وَتِيرَةُ الأنف، حجاب ما بين المنخرين, وَوَتِيْرَةُ اليد: ما بين الأصابع, والوَتِيرة: حلقة يتعلم فيها الطعن, ويقال: ما زال على وَتِيرة واحدة، أي على طريقة واحدة, ويقال: ما في عمله وَتِيرة، أي فَتْرة, وقال أبو عبيدة: فلانٌ عَبِيثةٌ، أي مؤتشب، كما يقال: جاء بعَبِيثة، أي بر وشعير وقد خُلطا.
وقال أبو عمرو: الوَجِيبة أن يوجب البيع على أن يأخذ منه بعضاً في كل يوم أو
стр. 309
في كل أيام، فإذا فرغ قال: قد استوفى وَجِيبَتَه, وقال: النَّفِيجَةُ: القوس، وهي شَطِيبة من نبع, قال مليح:
أناخُوا مُعيدات الوَجِيف كأنها ... نَفَائِجُ نبع لم تريغ ذَوَابِلُ
وقال: النَّصِيَّة: البَقِيَّة, وأنشد:
نجرد من نَصِيَّتِهَا نواجٍ ... كما ينجو من البقر الرعيل
قال: والنَّضِيضة: المطر القليل، والجمع نَضَائض, قال الأسدي:
في كل عام قطرة نَضَائِضُ
قال: وقال الطائي: النَّجِيرَةُ ماء وطحين يطبخ, وقال: وقال أبو الغمر: النَّجُيرة: اللبن الحليبُ يجعل عليه سمن, قال: وقال العقيلي: النَّقِيعَةُ: المحض من اللبن يبرد, قال: وقال السلمي: النَّقِيعَةُ طعام الرجل ليلة يملك, وقال: النَّحِيزَةُ مثل الطَّرِيقَةُ الممتدة من الأرض السوداء, وحكى أيضاً: النَّحِيزَةُ مثل المسناة في الأرض، وهي سَهْلة, قال: وقال الأسدي: لقد تركت الإبل الماء وهي ذات نَضِيضة، وهي ذات نَضَائِض، أي عطش لم تروَ, قال: وقال الطائي: الوَجِيئَةُ جردا يدق ثم يلت بسمن أو بزيت فيؤكل, وقال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: الوَجِيئَةُ التمر يدق حتى يخرج نواه ثم يبل بلبن أو سمن حتى يَتَّدن ويلزم بعضه بعضاً فيؤكل, قال أبو عمرو: وقال الهذلي: الوَذِيلَةُ المرآة في لغتنا, قال: وقال الطائي: الوَقِيعَةُ تتخذ من العراجين والخوص مثل السلة, وحكى لنا: نزلنا أرضاً أَرِيضة، أي مُعجبة للعين, يقال: تركتهم يَتَأَرَّضون للمنزل، أي يتخيرون, قال: وقال الهذلي: البَتِيلَةُ من النخل الوَدِيَّةُ, وقال الأصمعي: هي الفَسِيلَةُ التي قد بانت عن أمها, ويقال للأم: مُبْتل, قال أبو عمرو الشيباني: البَصِيرَةُ من الدم: ما استدل به على الرَّمِية, وقال أبو عبيدة: البَصِيرَةُ الترس، وهي الدرع أيضاً, والبَصِيرَةُ أيضًا: مثل فرسن البعير من الدم, قال أبو عمرو الشيباني: الهَجِيمَةُ من اللبن أن تحقنه في السقاء الجديد ثم تشربه ولا تمخضه, قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: هو ما لم يُرَب وقد الهَاج لأن يروب, قال أبو عمرو: والهَمِيمَةُ من المطر: الشيء الهين, قال أبو يوسف: وسمعت أبا صاعد الكلابي يقول: القرية أن تؤخذ عصيتان طولهما ذِرَاعٌ ثم يُعرض على أطرافهما عويد يؤسر إليهما من كل جان بقد.
стр. 310
فيكون ما بين العصيتين قدر أربع أصابع، يؤتى بعويد فيه فرض, فيعرض في وسط القَرِية، ويشد طرفاه إلى القَرِية بقد، فيكون فيه رأس العمود.
قال أبو عبيدة: يقال: ما دخلت لفلان قَرِيعَةَ بيت قط، أي سقف بيت, وقال أبو الغمر الكلابي: قَرِيعَةُ البيت: خير موضع فيه، إن كان في حر فَخيَار ظله، وإن كان في قر فخيار كنه, والنَّشِيئَةُ: أول ما يعمل الحوض, والنَّصِيبَةُ، وجمعها نَصَائب: حجارة تنصب في الحوض ويسد ما بينها من الخَصَاص بالمدرة المعجونة, والنَّقُيلَةُ: الرقعة التي يرقع بها خف البعير أو ترقع بها النعل, ويقال للرجل: إنه ابن نَقِيلة ليست من القوم، أي غَرِيبة, وقال أبو صاعد: تَوِيلة من الناس، أي جماعة جاءت من بُيُوت وصبيان ومال, وقال: الوَقِيعة تكون في جبل أو صَفَا، تكون على متن حجر في سهل أو جبل، وهي تصغر وتعظم حتى تجاوز حد الوَقِيعَةِ فتكون وقيطاً, وتقول: هؤلاء قومٌ أصحاب وَضِيعة، أي أصحاب حمض مقيمون لا يخرجون منه, وهي إبلٌ واضعة مقيمة في الحمض, والطَّرِيفَةُ: النصي إذا ابيض, يقال: قد أَطْرَفَت الأرض، وهي مطرفة, والحلي ضخامها, ويقال: صَرِيمة من غضى ومن سلم، للجماعة منه, والقَصِيمَةُ: منبت الغضي, ويقال: قَصِيمة من أرطى, وعَبِيثَةُ اللَّثَى: غُسالته, واللثى: شيء ينضحه الثمامُ حلوٌ، فما سقط منه على الأرض أخذ وجعل في ثوب وصب عليه الماء، فإذا سال من الثوب شرب حلواً، وربما عقد, والسَّلِيخَةُ: سَلِيخَةُ الرمث وسَلِيخة العرفج الذي ليس فيه مرعى، إنما هو خشب يابس, وقال أبو صاعد الكلابي: الحَلِيجَةُ عصارةُ نحي أو لبن أنقع فيه تمر, وقال أبو مهدي وغنية: هي السمن على المحض.
وقال أبو صاعد الكلابي: البَرِيقَةُ: وجمعها البَرَائق، يقال: بَرَقوا اللبن، إذا صبوا عليه إِهَالة أو سَمْنًا, ويقال: ابرُقُوا الماء بسمن أو زيت، وهي التَبَاريق، وهو شيء "منه" قليل لم يُسَغسغوه، أي لم يكثروا من الإهالة والأدم, وقال أبو مهدي: يقال: دَلْو سَجِيلة، أي ضخمة, وأنشد:
خذها وأعط عمك السَّجِيلَهْ ... إن لم يكن عمك ذا حَلِيلَةْ
ويقال: ما فلان إلا هَشِيمَةُ كرم، أي لا يمنع شيئاً, وأصله من الهَشِيمَةِ: الشجرة اليابسة يأخذها الحاطبُ كيف شاء, والثَّمِيرَةُ: أن يظهر الزبد قبل أن يجتمع ويبلغ إناه من الصُّلُوح, يقال: قد ثمر السقاءُ وأثمر, ويقال: أتاني القومُ بِقَطِيْنَتِهِمْ، أي
стр. 311
بجماعتهم, ويقال: شجرة وَرِيقة، أي كثيرة الورق, وقال أبو صاعد: الخَمِيلَةُ رملة تنبت الشجر, والقَصِيصَةُ: شجرة تنبت في أصلها الكمأة، والجمع قَصِيص, والحَرِيسَةُ: الشاة تحرس، أي تسرق ليلاً, يقال: قد احتَرَسَهَا، إذا سَرَقَهَا ليلاً، وهي الحرائس, وقال أبو صاعد: يقال: وَدِيقة من بقل ومن عشب، وضَغِيغة من بقل ومن عشب، إذا كانت الرَّوْضة ناضرة مُتَخيلة, وَحُلُّوا في وَدِيقة منكرة وفي غَذِيمة منكرة, وقال الطائي: الحَسِيلَةُ: حَشَف النَّخْل الذي لم يكُ حَلَا بسره فييبسونه حتى ييبس، فإذا ضرب انفت عن نواه، ويدنونه باللبن ويمردون له تمراً حتى يحليه، فيأكلونه لَقِيمًا, يقال: بُلوا لنا من تلك الحَسِيلَةِ, وربما ُوِدن بالماء, ويقال: سقانا ظَلِيمة طيبة, وقد ظَلَم وطبه، إذا سقى منه قبل أن يروب ويخرج زبده, والوَدِيقَةُ: شدة الحر ودنو حر الشمس, والرَذِيَّةُ: الناقة تُرْذَى، أي تخلف, والبَلِيَّةُ: الناقة تعقل عند قبر صاحبها فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت, هو شيء كان يفعله أهل الجاهلية، يقولون: يُحْشَرُ صاحبها عليها, والقَرِيعَةُ والقُرْعَةُ: خيار المال, وياقل: قد أَقْرَعوه، إذا أعطوه خير النهب, ويقال: ناقة قَرِيعة، إذا كان الفحل يكثر ضرابها، ويبطيء لَقَاحُها, والنَّحِيتَةُ، والسَّلِيقَةُ، والغَرِيزَةُ، والضَّرِيبَةُ: هي الطَّبِيعَةُ, والأَخِيذَةُ: المرأة تسبى, ويقال: جاءوا بأَصِيلَتِهم، أي بأجمعهم, ويقال: احتملوا بفَصِيلَتِهم وأتونا بفصيلتهم, والنَّثِيلَةُ "والنَّبِيئَةُ" والنَّجِيثَةُ: ما أخرج من تراب البئر, ونَجِيثَةُ الخبر: ما ظهر من قَبِيحه, وقال: بُلغت نَكِيثَتَه، أي أقصى مجهوده,
وقال الكلابي: النِّسِيسَةُ الإيكال بني الناس, يقال: آَكَل بين الناس، إذا سعى بينهم بالنَّمِيمَةِ, وهي النَّسَائس، جمع نسيسة, والأَخِيذَةُ: المرأة تسبى, والطَّرِيقَةُ وجمعها طرائق: نَسِيجة تنسج من صوف أو شعر عرضها عظم الذراع أو أقل، يكون طولها أربع أذرع أو ثماني أذرع على قدر عظم البيت وصغره, فتحيط في عرض الشقاق من الكسر إلى الكسر، وفيها تكون رُؤُوس العمد، بينها وبين الطَّرَائِقِ ألباد تكون فيها أنوف العمد؛ لئلا تخرق الطرائق, والفراءُ: طَرِيقَةُ القوم: أَمَاثِلُهم, والسَّبِيبَةُ: الشُّقَّة, وقال أبو عمرو: الصَّحِيرَةُ لبن حليب يغلى ثم يصب عليه السمن فيشرب, وقال الكلابي: الصَّحِيرَةُ: اللبن الحليب يسخن ثم يذر عليه الدقيق فيتحسى, وقال: وقالت غنية: الصَّحِيرَةُ: الحليب يُصْحر، وهو أن يلقى فيه الرضف أو يجعل في القدر فيغلى به فور واحد، حتى يحترق, والاحتراق قبل الغلي, وقال: اللَّفِيئَةُ:
стр. 312
لَحْم المتن تحته العَقَب، من لُحُوم الإبل, قال الأصمعي: الحَرِيصَةُ سَحَابة تقشر وجه الأرض, والخَرِيدَةُ من النساء: الحَيِيَّةُ, والفَلِيقَةُ: الدَّاهية, قال الراجز:
يا عَجَبًا من هذه الفَلِيقَهْ ... هل تغلبن القوباء الرِّيْقَهْ
والجَبِيرَةُ، وجَمْعُهَا جَبَائِرُ، وهي العيدان تُجْبَرُ بها العظام, الكلابي: يقال: أرض أَنِيثة: تنبت البقل سهلة, والحَرِيقة: الماء يغلى ثم يذر عليه الدقيق فيلعق، وهو أغلظ من الحَسَاء, والنَّهِيدَةُ: أن يُغلى لباب الهبيد، وهو حب الحنظل، فإذا بلغ إناه من النضج والكثافة ذرت عليه قَمِيحة من دَقِيق ثم أكل, والهَضِيمَةُ: أن يَتَهَضَّمَكَ القوم شيئاً، أي يظلمونك, والعَضِيهَةُ: أن تَعْضَهَ الإنسان وتقول فيه ما ليس فيه, والأَفِيكَةُ: الكذب، وهي الأَفَائِكُ, قال: وزَرِيبَةُ السبع: موضعه الذي يكتن فيه, والمَرِيرَةُ من الحبال: ما لطف وطال واشتد فتله، وهي المَرَائِرُ, والعَلِيفَةُ: الناقة أو الشاة تعلفها ولا ترسلها فَتَرعى, ويقال: نعم الرَّبِيطَةُ، هو لما ارْتُبِط من الدواب, ويقال: إنه لشديد الشَّكِيمَةِ، إذا كان شديد النفس أنفاً, ويقال: ما لك في هذا رَوِيحة ولا راحة، عن أبي زيد, ويقال: أموالهم سَوِيطة بينهم، أي مُخْتَلِطة, قال الكلابي: والضَّوِيطَةُ: الحمأة والطين, والصَّرِيمَةُ: العَزِيمَةُ, ويقال: ليست فيهم غَفِيرة، أي لا يغفرون ذنباً وقال الراجز١:
يا قوم ليست فيهم غَفِيرَهْ ... فامشوا كما تمشي جمال الحيرَهْ
ويقال: ما رأيت كاليوم غَفِيرة وسط قوم، للرجل الشريف يُقتل, والحَمِيمَةُ، وجمعها حَمَائِمُ: كَرَائِمُ الإبل, يقال: أخذ المصدق حَمَائم الإبل، أي كَرَائمها, ويقال: قد أسمحت قَرُونَتُه وقَرِينَتُهُ، إذا تابعته نفسه على الأمر, والفَرِيقَةُ: فَرِيقَةُ الغَنَم، أي ينفرق منها قطعة أو شاة أو شاتان أو ثلاث شياه، فتذهب تحت الليل عن جماعة الغنم, والشَّعِيلَةُ: الفَتِيلَةُ فيها نار, والنَّخِيخَةُ: زبد رقيق يخرج من السقاء إذا حمل على بعير بعدما نزع زبده الأول، فيمخض فيخرج منه زبد رقيق, والقَصِيَّةُ من الإبل: المودعة الكريمة التي لا تجهد في الحلب ولا تركب، هي مُتَّدعة, وإذا حمدت إبل الرجل قيل: فيها قَضَايا يثق بها، أي فيها بقية إذا اشتد الدهر, قال أبو زيد: النَّخِيسَةُ لبن العنز والنعجة يخلط بينهما.
стр. 313
ابن الأعرابي: القَطِيبَةُ أَلْبان الإبل والغنم يُخلطان, أبو عمرو: ويقال: سَبِيخة من قطن, والقَصِيبَةُ وجمعها قَصَائِبُ: شعر يلوى حتى يترجل، ولا يضفر ضفراً, والهَمِيمَةُ: مطر لين دقاق القطر, والغَرِيفَةُ: التي تكون في أسفل قراب السيف، جلدة ٌ من أدم فارغة نحو من شبر تذبذب، وتكون مفرضة مزينة, قال الطرماح وذكر مشفر البعير:
خَرِيع النَّعْو مُضْطَرِب النَّوَاحِي ... كَأَخْلَاق الغَرِيفَةِ ذا غُضُون
والسَّنِينَةُ، وجمعها سَنَائن: رمال مرتفعة تستطيل على وجه الأرض, والغَبِيبَةُ من ألبان الغنم: صَبُوح الغنم غدوة حتى يحلبوا عليه من الليل ثم يمخضوه من الغد, قال الطائي: الفَهِيرَةُ: مخض يلقى فيه الرضف، فإذا هو غَلَا ذر عليه الدقيق وسيط به ثم أكل, أبو عمرو: الضَّبِيبَةُ: سمن وَرَب يجعل في العكة للصبي يطعمه, والرَّغِيدَةُ: اللبن الحليب يُغلى ثم يُذَر عليه الدقيق ثم يساط حتى يختلط ثم يلعق لعقاً, ويقال: فلانٌ ميمون النَّقِيبَةِ، إذا كان ميمون الأمر ينجح فيما حاول ويظفر به, وهي الحَضِيرَةُ: الخَمْسة والأربعة يغزون, قال الهذلي:
رجالُ حروب يسعرون وحلقة ... من الدار لا تأتي عليها الحَضَائِرُ
وقال الجهنية:
يرد المياه حَضِيرة ونَفِيضة ... ورد القطاة إذا اسمأل التُّبَّع
والنَّفِيضَةُ: الذين ينفضون الطريق, قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: الوَزِيمَةُ من الضباب: أن يطبخ لحمها ثم ييبس ثم يدق إذا يبس ثم يؤكل، وهي من الجَرَاد أيضاً, قال: والسَّخِينَةُ: التي ارتفعت عن الحساء وثقلت أن تحسى، وهي دون العَصِيدة, والنَّفِيتَةُ، والحَرِيقَةُ: أن يذر الدقيق على ماءٍ أو لبنٍ حليب حتى تنفت ويتحسى من نفتها, وهي أغلظ من السَّخِينَةِ، يتوسع بها صاحب العيال لعياله إذا غلبه الدهر, والعَصِيدَةُ: التي يعصدها على المسواط فيمرها به, فتنقلب لا يبقى في الإناء منها شيء إلا انقلب, وإنما يأكلون النَّفِيتَةَ والسَّخِينَةَ في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال, يقال: وجدت بني فلان ما لهم عيش إلا الحَرَائق, واللَّهِيدَةُ: التي تجاوز حد الحَرِيقة والسَّخِينَةِ، وتقصر عن العَصِيدة,
قال أبو مهدي: الخَضِيمَةُ أن تؤخذ الحنطة فتنقى وتطيب، ثم تجعل في القدر
стр. 314
ويصب عليها ماءٌ فتطبخ حتى تنضج, وقال أبو صاعد: الوَهِيسَةُ أن يطبخ الجراد ثم يدق فيقمح أو يبكل بدسم, والحَمِيمَةُ: الماء يسخن, يقال: أَحِمُّوْا لنا الماء, وهو من المحض إذا أسخن, والصَّحِيرَةُ: يقال: أَصْحِرُوا لنا لبناً، وربما جعل فيه دقيق، وربما جعل فيه سمن, والأَصِيدَةُ: الحَظِيرَةُ من الغصنة، جمع غصن, وقال: الكَرِيَّةُ شجرة تنبت في الرمل في الخصب، تنبت بنجد ظاهرة، تنبت على نِبْتَةِ الجعدة, ويقال في السقاء, وَهِيَّة, أبو زيد: يقال: ذهبت ماشية فلان وبقيت له شَلِيَّة، جمعها شَلَايًا، ولا يقال إلا في المال, أبو صاعد: تقول: جزور نَهِيَّة: ضخمة سَمِينة, وقال أبو الغمر: إذا سال الوادي بسيل صغير فهو مَسِيطة وأصغر من ذلك مُسَيطة, ويقال: قد ذهبت غَثِيثَةُ الجرح، وهي قيحه ولحمه الميت, ويقال: قد ظهرت أَرِيكَتُه، إذا ذهبت غَثِيثُتَه وظهر اللحم صحيحاً أحمر ولم يعله الجلد، وليس بعد ذلك إلا علو الجلد والجُفُوف, وهي عَرِيكَةُ السنام، لِبَقيته, ويقال: سَلِيلة من شعر، وهي ضَرِيبَتُه، وهو شيء ينفش ثم يطوى ويشد، ثم تسل منه المرأة الشيء بعد الشيء تغزله, والثَّمِيلَةُ: بقية الطعام والشراب في الجوف, وقال يونس: يقال: ما ثملت شَرَابي بشيء من طعام، ومعناه: ما أكلت قبل أن أشرب طعاماً, وذلك يسمى الثَّمِيلَةُ, والأَمِيهَةُ: بثر يخرج بالغنم، كالحصبة أو الجدري.
الطائي: يقال: أرض أَنِيفَةُ النبت، إذا أسرعت النبات، وتلك الأرض آنف بلاد الله، وآنف الأرض ما استقبل الشمس من الجلد ومن ضواحي الجبال, أبو عمرو: الكَتِيلَةُ، بلغة طي: النخلة التي قد فاتت اليد, والجميع كَتَائل, وأنشد:
قد أبصرت سعدي بها كَتَائِلِي ... مثل العذارى الحسن العَطَابِلِ
طويلة الأقناء والأثاكل
قال: والطَّرِيقَةُ أطول ما يكون من النخل، بلغة اليمامة، والجمع طَرَائق, قال الأعشى:
طَرِيق وجبارٌ رواءٌ أصوله ... عليه أبابيل من الير تنعب
وقَرِيحة البئر: أول مائها, والبَرِيَّةُ: الخلق، وأصلها من برأ الله الخلق، أي خلقهم، فترك همزها كما ترك الهمز من النبي ﷺ , والبَنِيَّةُ: الكعبة, يقال: لا ورب هذه البَنِيَّة ما كان كذا وكذا,
стр. 315
وإذا كان فَعِيل في تأويل فاعل فإن مؤنثه بالهاء، نحو كَرِيم وكَرِيمة، وشَرِيف وشَرِيفة، ورحيم ورحيمة، وعتيق في الرقة والجمال وعتيقة، وسعيد وسعيدة, وإذا كان فعول في تأويل فال فإن مؤنثه بغير هاء، نحو قولك: رجل صَبُور وامرأة صَبُور، ورجل غَدُور وامرأة غَدُور، ورجل كَفُور وامرأة كَفُور، ورجل غَفُور وامرأة غَفُور، ورجل شكور وامرأة شكور, إلا حرفاً نادراً، قالوا: هي عَدُوَّةُ الله, فإذا كانت في تأويل مفعول بها جاءت بالهاء نحو الحَمُولَةُ للإبل التي يحتمل عليها, والحَلُوبَةُ: ما يحتلبونه.
وما كان على مثال مِفْعِيل أو مِفْعَال كان مذكره ومؤنثه بغير الهاء، نحو رجل مِعْطِيْر وامرأة مِعْطِيْر وهما الكثيرا العِطْر, "وهذا فرسٌ مِئْشِيْر من الأشر، وهذه فرس مِئْشِيْر"، وهذا فرس مِحْضِيْر, وتقول: هذا رجل مِعْطاء وامرأة مِعْطاء، وامرأة مِئْناث ومِذْكارٌ، وما أشبهه.
وما كان من النعوت على فَعْلان فأنثاه فَعْلَىْ هذا هو الأكثر، نحو غَضْبَان وغَضْبى، وعَجْلان وعَجْلى، وسَكْران وسَكْرى، وغَرْثان وغَرْثى، وشَبْعان وشَبْعى، وغَدْيان وغَدْيا، وهو المُتَغدي، وصَبْحان وصَبْحى، ومَلْآن ومَلْأى, ولغة بني أسد: سَكْرَانة ومَلْآَنْة وأشباههما, وقالوا: رجل سَيْفَان وامرأةٌ سَيْفانة, وهو الطويل الأضمر الممشوق, ورجل مَوْتان الفؤاد وامرأة موتانة.
وما كان على فُعْلان أتى مؤنثه بالهاء، نحو خُمْصان وخُمْصانة، وعُرْيان وعُرْيانة, وتقول: هذا ثوب سَبْع في ثَمَانِيَة؛ لأن الأذرع مؤنثة, تقول: هذه ذِرَاع, وقلت: ثَمَانِيَة لأن الأشبار مذكرة, وتقول: هذا شِبْر، وتقول: هذا بَطَّة ذكر، وهذا حمامة ذكر، وهذا شاة إذا عنيت كبشاً، وهذا بقرةٌ إذا عنيت ثورًا, وهذا حية ذكر، وإن عنيت مؤنثاً قلت: هذه حية, وتقول: هي السَّرَاويل، وهي العُرُس, قال الراجز:
إنا وَجَدنا عُرُس الحَنَّاط ... لَئِيمة مذمومة الحُوَّاط
ندعى مع النساج والخياط
وهي دُرُع الحديد، والجمع القليل أدرع وأدراع، فإذا كثرت فهي الدُرُوع وهي درع المرأة لقميصها، والجمع أَدْرَاع, وتقول: هذه عُقَابٌ، والجمع القليل أَعْقُبُ، والجمع الكثير عُقْبان, وتقول: هذه عَرُوض الشعر، وأخذ فلانٌ في عَرُوض ما
стр. 316
تعجبني، أي في ناحية, ويقال: عرفت ذاك في عَرُوض كلامه، أي في فحوى كلامه ومعناه, قال التغلبي:
لكل أُناس من معد عِمَارةٌ ... عَرُوض إليها تَلْجَئُون وجانِبُ
وهو السِّكِّين, قال الشاعر:
يراني نصاحًا فيما بدا وإذا خلا ... فذلك سِكِّين على الحلق حاذق
قال الكسائي والفراء, وقد يؤنث, وتقول: هذه مُوْسى حديدة، وهي فُعْلى، عن الكسائي, وقال الأموي عبد الله بن سعيد: هو مذكر لا غير، هذا مُوْسى كما ترى, هو مفعل من أَوْسَيْت رأسه إذا حلقته بالمُوْسى, قال أبو يوسف: وأنشدنا الفراء:
فإن تكن المُوْسَى جرت فوق ... فما ختنت إلا ومَصَّان قاعدُ
والفِهْر مؤنثة، تصغيرها فُهَيرة، "ومن هذا سمي عامر بن فُهَيرَةَ, والقِتْب": واحد الأقتاب، وهي الأَمْعَاء، مؤنثة، تصغيرها قُتَيبَةُ، وبها سمي قُتَيبَةُ بن مسلم, والدَّلْو الغالب عليها التأنيث وتصغيرها دُلَيَّة, وقد تُذَكَّرُ, قال عدي:
فهي كالدَّلْو بكف المستقي ... خذلت منه العَرَاقَى فانجذم
وقال الراجز:
يمشي بدلو مكرب العراقى
والأَضْحى مؤنثة، وهي جمع أَضْحاة، وقد تذكر يذهب بها إلى اليوم, قال الشاعر:
رأيتكم بني الخذواء لما ... دنا الأَضْحَى وصللت اللحام
توليتم بودكم وقلتم ... لعكٌّ منك أقرب أو جُذَام
والسِّلَاح مؤنث وقد يذكر, قال الطرماح وذكر ثوراً يهز قرنه للكلاب ليطعنها به:
يهز سِلَاحًا لم يرثها كلالة ... يشك بها منها أصول المغابِنِ
والفَأْس مؤنثة، وكذلك القَدُوم، والقَوْس، والحَرْب، والذَّوْد من الإبل, والعَسَل يذكر ويؤنث, قال الشماخ:
كأن عيون الناظرين تشوفها ... بها عَسَل طابت يدا من يَشُورُهَا
стр. 317
قوله بها، يعني بالمرأة، أي تشوفها العيون, والضَّرَب العسل الأبيض، وهي الضَّرَب البيضاء, وقد استضرب العسل، إذا غلط, قال الهذلي١:
وما ضَرَب بيضاء يأوي مليكها ... إلى طنف أعيا براق ونازل
والقَلِيب يؤنث ويذكر, فمن ذكرها جمعها في الجمع القليل أَقْلِبَة والكثير القُلُب, قال عنترة:
كأن مؤشر العضدين جَحْلاً ... هدوجاً بين أَقْلِبَة مِلَاحِ
يعني جعلاً, والذَّنُوب: الدلو فيها ماء قريب من الملء، تؤنث وتذكر, قال لبيد:
على حين من تلبث عليه ذَنُوبُهُ ... يجد فقدها إذا في المقام تداثر
والسَّجْل ذكر، وهو الدلو ملأى ماء، ولا يقال لها وهي فارغة: سَجْل ولا ذَنُوب, قال الراجز:
السَّجْل والنُّطْفة والذَّنُوب ... حتى ترى مركوها يَثُوبُ
والسَّلْم مفتوح والسِّلْم مكسور: الصُّلْح، يذكران ويؤنثان, والسَّلْم: الدلو, قال الله جل وعز: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: الآية: ٢٣] ، ثم قال الشاعر:
السِّلْم تأخذ منها ما رضيت به ... والحَرْب يكفيك من أنفاسها جُرَعُ
والسَّبِيل والطَّرِيق يذكران ويؤنثان، يقال: الطَّرِيق الأعظم والطريق العظمى, وقال الله جل وعز: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ [الأعراف: الآية: ١٤٦] ، وقال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: الآية: ١٠٨] , والعُنُق مؤنثة وقد تذكر, والمَتْن مذكر وقد يؤنث, والعاتق مذكر وقد يؤنث, قال الشاعر٢:
لا صلح بيني فاعلموه ولا ... بينكم ما حملت عَاتِقِي
سيفي، وما كنا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشاهقِ
стр. 318
والإِبِط، مذكر وقد يؤنث, حَكَى الفراءُ عن بعض الأعراب: رفع السوط حتى برقت إِبِطُهُ, والسُّوْق مؤنثة وقد تذكر, قال الشاعر:
بِسُوق كثير ريحه وأعاصره
والصاع مذكر وقد يؤنث, والقَفَا مذكر وقد يؤنث, قال: وأنشد الفراءُ:
فما المولى وإن عرضت قَفَاه ... بأحمل للمحامد من حِمَار
والكُرَاع مؤنثة, والسُّلْطان مؤنثة, يقال: قَضَت به علينا السُّلْطَان، وقد آمنته السلطان, وتقول: أَبْرَأَ إليك من العِضَاض والعَضِيض، ومن الشِّبَاب والشَّبِيب, قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: قولهم: رَبَّنا ولك الحمد؟ قال: يقول الرجل للرجل: بعني الثوب، فيقول: وهو لك, وأظنه أراد هو لك, وقال: قولهم: أراه لمحاً باصراً، أي نظراً بتحديق شديد, وَمَخرَجُ باصر مَخْرَجُ رَجُل تَامِر ذو تمر، ولَابِنٌ ذو لبن، وَخَابز ذو خبز، وَرَامح ذو رمح, فمعنى باصر ذو بصر, وهو من أَبْصَرْت، مثل مَوْت مَائِت، وهو من أَمَتَّ, ويقال: هَمٌّ نَاصِب: ذو نَصَب, وَبَلَد مَاحِل: ذو مَحْل، ويقولون: قد أَمْحَلَ, وَبَلَد عَاشِب، وَيَقُولون: قد أَعْشَبَ, ويقولون: قد أَبْقَلَ الرِّمْث إذا مُطِر فظهر أول نبته، فهو باقل، ولا يقولون: مُبْقل, وكذلك قد أَوْرَسَ الرِّمْث إذا اصفر فصار عليه مثل المُلَاء الصفر، فهو وَارس, وقد أَيْفَعَ الغلام إذا ارتفع، فهو يافع, وتقول: فلان يَزْدَهِد عطاء من أعطاه، أي يعده زَهِيدًا, وتقول: قد فَرَشَ لي فِرَاشًا لا يَبْسُطَنِي، وذلك إذا كان ضَيِّقًا, وهذا فراشٌ يَبْسُطُك، إذا كان واسعاً, واشتريت شَمْلة تَشْمُلُني, وتقول: أصابنا مطر لا يَتَعاظَمُه شيء, وتقول: بيني وبين مكة عشر ليال آَنِيات وآينات، أي وادعات, ومن ذلك قوله:
غير يا بنت الحليس لوني ... مر الليالي واختلاف الجون
وسفر كان قليل الأَوْن
ويقال: أُنْ على نفسك، أي ارفق بها في السير, وتقول إذا طاش: أُنْ نفسك، أي اتَّدِع, وتقول: سرنا إليها ثلاث ليال مُنَحَّبَات، أي دائبات, وقد نَحَّبنا سيرنا، أي دأبنا, وتقول: جاءنا راكب مُذَبب وهو العجل المنفرد, وَظِمْء مُذَبِّب، أي طويل يشار إلى الماء من بُعد فيعجل بالسير, ويقال: بيننا وبين الماء ليلة قاصدة ولا تَعَب ولا بُطْء, ويقال: سرنا عُقْبة جواداً، وعُقْبَتِين جوادين، وعُقَبًا جياداً، وعُقْبَة حَجُونًا، وهي
стр. 319
الطويلة البَعِيدة، وكذلك الباسطة, وتقول: بَحْر غَمْر شديد الغمورة والجماع غِمَار وغُمُور, ورجل غَمْر، إذا كان واسع الخلق سخياً, ويقال: هو غَمْر الرداء، إذا كان كثير العطاء واسع المعروف, والغِمْر: الحقد, ويقال: رجل غُمْر، إذا لم يجرب الأمور, وقد غَمُر يَغْمُرُ، من قوم أغمار بيني الغَمَارة, والغَمَر: السهك, والغُمَر: القدح الصغير, ويجمع ربيع الكلأ أَرْبِعَة، ويجمع رَبِيع الجدول أَرْبِعَاء, ويجمع خال الرجل أَخْوَالاً، والخال الذي في الجسد خِيْلانًا, ورجلٌ أخيل: به خِيْلانٌ, وأشيم: به شامة, وواحد أفواه الطيب فُوْهٌ، كما ترى, وتقول: الحمد لله على القل والكثر ويقال: ما له قُلٌّ ولا كثر, قال رجل من ربيعة:
فإن الكُثْر أعياني قديمًا ... لوم أقتر لدن أني غلام
قال: وأنشدناه أبو عمرو, قال الشاعر:
قد يقصر القُّلُ الفتى دون همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجد
ويقال: لحم طري بين الطَرَاوة, ويقال: أَصَابتنا سماءٌ، أي مطر, وأصابتنا أَسْمِيَة وسُمِي, وتقول: ما زلنا نَطَأ السماء حتى أتيناكم, تعني المطر، قال العجاج:
تَلُفُّهُ الرياحُ والسُمِى
يعني الأمطار, وتقول: أَلْحَحْت على فلان في الاتباع حتى اختلفته، أي جعلته خلفي, ويقال: هذا بعير غاضٍ، إذا كان يأكل الغضى وإبل غَوَاضٍ, فإذا اشتكى عن أكل الغَضَى، قيل: بعير غضٍ, وإذا نسبته إلى الغَضِي، قلت: بعير غَضَويٌّ, فإذا كان يأكل العَضَاة، قلت: بعير عَضِهٌ, وبعير عاضٍّ يرعى العض، وهو في معنى عَضِهٍ, والعض هو العضاهُ, يقال: بنو فلان مُعِضُّون، أي ترعى إبلهم العض, وبنو فلان مُشْرِسُون، أي ترعى إبلهم الشرس, وهي عضاهُ الجبل, وإذا نسبت إلى العضاه قلب عِضَاهيٌّ, قال الراجز:
وقربوا كل جمالي عَضِه
فإذا أكل الحمض قُلت: حَامض, فإذا نسبت إلى الحمض قلت: حمضي، وإلى الخلة قلت: بعير خلي، وإبل خلية, وقد أَخْلَلْتُها, ويقال: إبل عادية: مقيمة في العضاه لا تفارقها, قال الكثير:
وإن الذي ينوي من المال أهلها ... أَوَارَك لما تَأْتَلِف وَعَوَادِي
стр. 320
والأَوَارِك: المُقِيمات في الحَمْض، يقال: بعير آَرِك, فإذا كان يرعى العَلْقَى يقال: بعير عَالِقٌ، وهو نبتٌ, قال العجاج:
في عَلْقَيْ وفي مكورِ
والعالق أيضاً: الذي يَعْلُقُ العِضَاه، أي ينتف منها، وإنما سمي عالقاً لآنه يَتَعَلَّق بالعضاه لطولها, وإذا كان يَرْعَى الهَرْم، وهو ضرب من الحمض، قيل: بعير هارم, وإذا كان يرعى العِمْقَى، وهو شجر ينبت بالحجاز وتهامة، قيل: بعير عامق, وإذا كان يأكل الأراك قيل آَرِك, ويقال: أطيب الألبان ألبان الأوارك, وإذا كان يرعى العَلَجَان قيل: بعير عالج.
أبو عمرو: النَّوَاجِلُ من الإبل: التي ترعى النَّجِيل، والنجيل هو الهرم من الحمض, وإذا رعى العشب قيل: عاشب, وإذا رعى البَقْل قيل: مُتَبَقِّل ومبتقل, قال الهذلي:
تالله يبقى على الأيام مُبْتَقِلُ ... جون السراة رباع سنه غرد
وقال أبو النجم:
تَبَقَّلَت في أول التبقلِ
ويقال: ضب ساحٍ وحابل: يرعى السحاء والحبلة, ويقال: إبل مُعَاقِبَة، إذا كانت ترعى مرة في حمض ومرة في خلة, ويقال: بعير حَزْني يرعى في الحَزْن من الأرض, وبعير حَرِّي يرعى في الحرة, وبعير سهلي يرعى في السهولة, ويقال: سِقَاء مُغَاوث، إذا كان مدبوغاً بالتمر أو بالبسر, وسِقَاء مَنْجُوب، إذا دبغ بالنَّجَب, وسقاء نَجَبي, وسقاءٌ مأروط، إذا دبغ بالأرطى، ومقروظ إذا دبغ بالقَرَظ, وسقاءٌ حُلَّبي: دبغ بالحلب, وسقاء مسلوم: دبغ بالسَّلَم, وسقاء قرنوي مدبوغ بالقَرْنَوَة، وهو عشبة تنبت في ألوية الرمل ودكادكه، تنبت صُعُدًا، ورقها أغيبر الحندقوق، وسقاء معرون: مدبوغ بالعرنة وهو خشب الطمخ وهو شجر خشن يشبه العوسج إلا أنه أضخم، وهو أثيث الفرع، وليس له سوق طوال، يدق ثم يطبخ فيجيء أديمه أَحْمَرَ, وقال أبو عمرو: العِرْنَةُ عروق العرتن, ويقال: إهاب مَغْلُوق، إذا جعلت فيه الغلقة حين يعطن، وهي شجرة يعطنُ بها أهل الطائف, ويقولون: هذا رجل شَاوِيٌّ، إذا كان صاحب شاء, ورجل معاز، إذا كان صاحب مِعْزَى, قال الراجز: