← Акыда

Акыда · id 7509

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (640 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الضرب الثاني: من عرّف الكبيرة بضابط دون ذكر عدد معين، ثم اختلفوا فقيل: الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب فهو كبيرة ١. وقيل: الكبائر ما كان فيه من المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين الله ٢. وقيل: كل معصية يقدِم عليها المرء من غير استشعار خوف وحذار ندم كالمتهاون بارتكابها والتجرؤ عليها اعتيادا ٣ وقيل: كل ذنب عظم عِظَما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ٤. وقيل: كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر ٥. والراجح: هو أن كل ذنب توعد عليه بالنار أو اللعنة أو الغضب فهو كبيرة وهذا أمثل الأقوال قاله ابن أبي العز ٦. ومن أجمع ما قيل في بيانه؛ ما قاله المباركفوري: "والراجح أن كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد عليه بالعقاب في الآخرة أو ختم بالغضب واللعنة أو علق عليه حد أو شدد النكير عليه أو وصف فاعله بالفسق فهو كبيرة" ٧.

стр. 422

قال شيخ الإسلام: " إن هذا الضابط أولى من سائر تلك الضوابط المذكورة لوجوه: أحدها: أنه المأثور عن السلف بخلاف تلك الضوابط فإنها لا تعرف عن أحد من الصحابة والتابعين. الثانى: أن الله قال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ "سورة النساء:٣١". فقد وعد مجتنب الكبائر بتكفير السيئات واستحقاق الوعد الكريم وكل من وعد بغضب الله أو لعنته أو نار أو حرمان جنة أو ما يقتضى ذلك فإنه خارج عن هذا الوعد ... الثالث: أن هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكره الله ورسوله في الذنوب فهو حد يتلقى من خطاب الشارع وما سوى ذلك ليس متلقى من كلام الله ورسوله. الرابع: أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر، وأما تلك الأمور فلا يمكن الفرق بها بين الكبائر والصغائر ... ١. وبما ذكر من هذه الوجوه يتبين رجحان هذا القول، وإنه أولى من سائر تلك الضوابط. وأما الصغيرة فهي خلاف الكبيرة؛ فكل ذنب لم يقترن بوعيد أو حد أو لعن أولم يشدد النكير عليه ولم يوصف فاعله بالفسق فهو صغيرة ٢.

стр. 423

حكم مرتكب الكبيرة: نصوص الكتاب والسنة تدل دلالة واضحة على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ولا يخرج من الدين بسبب ارتكابه للكبيرة، وإنما ينقص إيمانه فلا يذهب عنه الإيمان بالكلية، بل يبقى معه مطلق الإيمان، وارتكاب الكبيرة ليس سببا للخلود في النار، إلا الشرك بالله. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ "سورة النساء: الآية٤٨". قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: "وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليها ما لم تكن الكبيرة شركا بالله" ١. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ "سورة البقرة: الآية١٧٨". فسمى المقتول أخا للقاتل: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ "سورة الحجرات: الآية٩". فالإيمان والأخوة الإيمانية لا يزولان مع وجود الاقتتال كغيره من الذنوب والكبائر التي دون الشرك٢.

стр. 424

وقال النبي ﷺ : " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفّى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه" ١. وقول النبي ﷺ : "إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته. وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ "سورة هود: الآية١٨"٢. وأدلة الكتاب والسنة جميعها متضافرة على تقرير ذلك، ولقد بوّب البخاري باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي ﷺ : "إنك امرؤ فيك جاهلية " ٣.

стр. 425

وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ "سورة النساء: الآية٤٨". وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعهم، قال الصابوني قي تقريره لمذهبهم: "ويعتقد أهل السنة والجماعة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة لا يكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإخلاص فإن أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه واكتسبه ثم اصطحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عفا عنه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار" ١. وهذا ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة فمرتكب الكبيرة عنده لا يخرج من الدين ولا يذهب الإيمان عنه بالكلية، هذا بالنسبة للتسمية الدنيوية وأما في الآخرة فأمره مفوض إلى الله إن شاء غفر له وعفا عنه برحمته وفضله، وإن شاء عذبه بعدله وحكمته. دل على ذلك قول الإمام أبي حنيفة: "ولا نكفر أحدا بذنب من الذنوب وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها، ولا نزيل عنه اسم الإيمان ونسميه مؤمنا حقيقة، ويجوز أن يكون مؤمنا فاسقا غير كافر". إلى أن قال: "وما كان من السيئات دون الشرك والكفر ولم يتب منها صاحبها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه بالنار وإن شاء عفا عنه" ٢.

стр. 426

وقال في الرد على المخالفين في ذلك: "ولا نقول: إن المؤمن لا تضره الذنوب، ولا نقول: إنه لا يدخل النار، ولا نقول: إنه مخلد فيها وإن كان فاسقا بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا، ولا نقول: إن حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة كقول المرجئة، ولكن نقول: من عمل حسنة بجميع شرائطها، خالية من العيوب المفسدة والمعاني المبطلة، ولم يبطلها بالكفر والردة حتى خرج من الدنيا مؤمنا فإن الله تعالى لا يضيعها بل يقبلها منه ويثيبه عليها" ١. وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، حيث قال: "وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر الله في كتابه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ "سورة النساء: الآية٤٨". وإن شاء عذبهم في النار بعدله ثم يخرجهم برحمته وشفاعة الشافعين من أهل الطاعة ثم يبعثهم إلى جنته" ٢. وقال الطحاوي في الرد على المخالفين في ذلك: "ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله"٣. وما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة هو الحق لدلالة النصوص الشرعية عليه فهي متضافرة على تقريره وتأصيله.

стр. 427

هذا آخر الحديث في حكم مرتكب الكبيرة. وقبل أن أختم الكلام عن اعتقاد الإمام أبي حنيفة في مسائل الإيمان أود أن أبيّن نوع الخلاف بينه وبين السلف هل هو حقيقي؟ أم لفظي؟. فإلى الأول ذهب الألوسي وعبيد الله المباركفوري والألباني، قال الألوسي: "والحق أن الخلاف حقيقي وأن التصديق يقبل التفاوت بحسب مراتبه فما المانع من تفاوته قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس والتصديق بحدوث العالم قلة وكثرة كما في التصديق الإجمالي والتصديق التفصيلي المتعلق بالكثير. وما عليّ إذا خالفت في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ للأدلة الكثيرة التي لا تكاد تحصى، فالحق أحق بالاتباع، والتقليد في مثل هذه المسائل من سنن العوام"١. وقال المباركفوري: "وقد ظهر من هذا أن الاختلاف بين الحنفية وأصحاب الحديث اختلاف معنوي حقيقي لا لفظي، كما توهم بعض الحنفية" ٢. وقال الألباني: "وليس الخلاف بين المذهبين اختلافا صوريا كما ذهب إليه الشارح بحجة أنهم جميعا اتفقوا على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان وأنه في مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، فإن هذا الاتفاق وإن كان صحيحا فإن الحنفية لو كانوا غير مخالفين للجماهير مخالفة حقيقية في إنكارهم أن العمل من الإيمان؛ لاتفقوا معهم على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته ونقصه بالمعصية مع تضافر أدلة الكتاب والسنة والآثار السلفية على ذلك" ٣.

стр. 428

والقول الثاني: قال به الغزالي ١ والذهبي ٢ وابن أبي العز ٣. وفي ذلك يقول ابن أبي العز: "الاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزء من الإيمان مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي، لا يترتب عليه فساد اعتقاد" ٤. وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فذهب إلى أن الخلاف لفظي في بعض من المسائل المتنازع فيها، حقيقي في بعضها. وفي ذلك يقول: "إنه لم يكفر أحد، من السلف من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا بدع العقائد، فإن كثيرا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب" ٥. ويقول: " ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء ـ كحماد بن أبى سليمان وهو أول من قال ذلك، ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم ـ متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد وإن قالوا: إن إيمانهم كامل كإيمان جبريل، فهم يقولون: أن الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقا للذم والعقاب كما تقوله الجماعة. ويقولون: أيضا أن من

стр. 429

أهل الكبائر من يدخل النار كما تقوله الجماعة"١. قلت: وما ذهب إليه شيخ الإسلام من أن الخلاف في أكثر المسائل الخلافية بين مرجئة الفقهاء وبين بقية أئمة السنة يرجع إلى نزاع لفظي معناه: أن هناك بعض الجوانب يرجع الخلاف فيها إلى نزاع حقيقي، وتفصيل ذلك أن بين مرجئة الفقهاء، ومنهم الإمام أبو حنيفة، وبين بقية أئمة السنة قدرا مشتركا وقدرا مفترقا. فأما القدر المشترك فهو: "أ" أن الإيمان مركب وليس بسيطا، كما عليه غلاة المرجئة من الكرامية والماتريدية. "ب" أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ولا ينفى عنه مسمى الإيمان ولا يخلد في النار بل هو مؤمن فاسق. "ج" أن الإقرار يزول وقت الإكراه، دون التصديق ٢. "د" أن الاستثناء في الإيمان لا يجوز لأجل الشك. وأما القدر المفترق فيه: "أ" أن الإيمان عند أبي حنيفة التصديق بالجنان والإقرار باللسان فقط، وأما عند بقية الأئمة فهو هذان الأمران والعمل بالأركان. "ب" أن الأعمال خارجة عن مسمى الإيمان عند أبي حنيفة داخلة فيه عند بقية الأئمة. "ج" أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص عند أبي حنيفة ويزيد وينقص عند بقية أئمة السنة.

стр. 430

"د" لا يجوز الاستثناء في الإيمان عند أبي حنيفة مطلقا، ويجوز في حال دون حال كما تقدم عند أئمة السنة. ويظهر لي مما تقدم أن القول بأن الخلاف حقيقي أرجح لما ترتب عليه من وجوه الافتراق المذكورة. وأما قول شيخ الإسلام: " ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي"١. فليس مقصوده النزاعَ اللفظي الذي لا يترتب عليه خلاف في المعنى، فيكون من قبيل اختلاف التنوع، بل مقصوده أنه نزاع يتعلق بالأسماء وهي من الألفاظ، يدل عليه قوله: "بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا بدع العقائد، فإن كثيرا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب" ٢.

стр. 431

الباب الرابع: اعتقاده في بقية أصول الدين وفيه تمهيد وخمسة فصول الفصل الأول: النبوات. الفصل الثاني: اليوم الآخر. الفصل الثالث: القدر. الفصل الرابع: الصحابة. الفصل الخامس: الإمامة.

стр. 432

تمهيد أصول الإيمان التي ذكرها الشارع هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ "سورة البقرة: الآية١٧٧". وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ "سورة البقرة: الآية٢٨٥". وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً﴾ "سورة النساء: الآية١٣٦". وأجاب النبي ﷺ جبريل حين سأله عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" ١. فهذه أصول الدين التي لا يتم الدين إلا بها فمن لم يؤمن بجميع هذه الأصول أو شك فيها أو حاول التشكيك فيها أو حاول التشكيك في واحدة

стр. 433

منها كان كافرا بالله العظيم ولا حظّ له في الإسلام ولا نصيب ولا مقام له بين المسلمين بتكذيبه الله ورسوله. ولإنكاره أمرا معلوما من الدين بالضرورة. قال أبو حنيفة مبينا هذه الأصول العظيمة التي يصح بها الاعتقاد: "أصل التوحيد وما يصح الاعتقاد عليه يجب أن يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره من الله تعالى والحساب والميزان والجنة والنار حق" ١. قال القاري شارحا كلام الإمام: "ويجب" أي يفرض فرضا عينيا بعد ما يحصل علما يقينيا "أن يقول" أي المكلف بلسانه المطابق لما في جنانه: "آمنت" ... والمعنى صدقت معترفا بوجود الله وتوحيده في ذاته وتفرده في صفاته. "وملائكته" بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وأنهم معصومون ولا يعصون الله ... ،"وكتبه" أي المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرهما من غير تعيين في عددها، "ورسله" أي جميع أنبيائه ... ، "والبعث" أي الحياة "بعد الموت" قيد يفيد أن المراد به الإعادة بعد فناء هيئة البداية ... ، "والقدر" أي وبالقضاء والقدر "خيره وشره" أي نفعه وضره وحلوه ومره حال كونه "من الله تعالى"، فلا تغيير للتقدير فيجب الرضا بالقضاء والقدر، وهو تعيين كل مخلوق بمرتبته التي توجد من حسن وقبح ونفع وضر وما يحيط به من مكان وزمان وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب"٢.

стр. 434

وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "والإيمان: هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، حلوه ومره من الله تعالى: ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به" ١. وقال: "نؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين" ٢. وقال: "ونؤمن بالكرام الكاتبين فإن الله قد جعلهم علينا حافظين" ٣. هذا بيان أصول الدين وأركانه إجمالا. وقد سبق الكلام في الإيمان بالله وتوحيده تفصيلا. أما بيان بقية أصول الدين تفصيلا فسأتناوله في الفصول الآتية.

стр. 435

الفصل الأول: النبوات وفيه المباحث التالية المبحث الأول: الفرق بين النبي والرسول. المبحث الثاني: آيات الأنبياء. المبحث الثالث: عصمة الأنبياء. المبحث الرابع: من خصائص نبينا محمد ﷺ .

стр. 436

المبحث الأول: الفرق بين النبي والرسول النبي لغة: مشتق من النبأ فهو منبئ عن الله أي مخبر. وقيل: مشتق من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض١. والرسول لغة: مشتق من رَسََلَ. وأصل الرسل الانبعاث على التؤدة يقال: ناقة رسلة، سهلة السير، وإبل مراسيل منبعثة انبعاثا سهلا ومنه الرسول المنبعث ٢. هذا من ناحية اللغة. أما الاصطلاح فاختلف أهل العلم في بيان معنى النبي والرسول. فقيل: إن النبي والرسول مترادفان؛ فكل نبي رسول وكل رسول نبي هذا هو ظاهر كلام الإمام أبي حنيفة كما قاله القاري ٣، واختاره من

стр. 437

الحنفية ابن الهمام ١ والأوشي ٢. وهذا هو ظاهر كلام الجويني ٣ والآمدي ٤ والأيجي ٥ من الأشاعرة والقاضي عبد الجبار ٦ من المعتزلة والطبرسي ٧ من الشيعة. فالرسول والنبي واحد فلا فرق بينهما، وإنما جمع بينهما لأن الأنبياء تخص البشر، والرسل تعم الملائكة والبشر ٨. وقيل: الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك، والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما. قاله الفراء٩ والحسن النيسابوري ١٠ الأعرج

стр. 438

وقيل: النبي إنسان حر ذكر من بني آدم أوحِي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، والرسول إنسان حر ذكر من بني آدم وأوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، فالنبي أعم من الرسول. وهذا عليه ابن حجر ١ وابن أبي العز ٢ واللقاني ٣ والسفاريني ٤ والقاري ٥ وقد ذكر ٦ القاري أن هذا هو ما عليه جمهور العلماء. وقيل: النبي من أتاه الوحي من الله ونزل عليه الملك بالوحي، والرسول من يأتي بشرع على الابتداء أو ينسخ بعض أحكام شريعة قبله. فالنبي أعم من الرسول. وهذا عليه البغدادي ٧ والسمرقندي ٨ وابن عاشور ٩ والجاحظ ١٠. وقيل: الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه، والنبي من لا كتاب له، كيوشع ﵇ قاله الزمخشري الحنفي المعتزلي ١١.

стр. 439

وقيل: الرسول هو المبعوث إلى أمة، والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة قاله قطرب ١. وقيل: الرسول أعم فهو من البشر أو من الملائكة والنبي من البشر خاصة. ذكره صاحب كتاب مرام الكلام ولم ينسبه لأحد ٢. وقيل: إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ ذكره الألوسي ولم ينسبه إلى أحد" ٣. قال الفهريهاري: المشهور عند العلماء كما ترى أن النبي أعم من الرسول إلا أنهم لم يأتوا فيه بضابط سالم من الاعتراض والقدح فمن قال: إن الرسول صاحب كتاب منزل عليه، والنبي من لا كتاب له يرد عليه أن الكتب السماوية مائة وأربعة ٤ عشر والرسل فوق الثلاثمائة ٥. قلت: كذا قالوا: ولكن رواية عدد الكتب متروكة، ورواية عدد الأنبياء ضعيفة كما سيأتي.

стр. 440

قال الفهريهاري أيضا: "ومن قال: "إن الرسول صاحب شرع جديد يقدح فيه أن إسماعيل بنص القرآن رسول وكان على شرع ١ إبراهيم. ومن قال: إن الرسول أعم فهو من البشر أو الملائكة فكلا القولين مدفوعان ٢ بحديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا" ٣. قلت

стр. 441

وفي بعض روايات هذا الحديث ذكر عدد الكتب السماوية أيضا لكن لم يثبت. ومن قال أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه يرد عليه أن كون النبي غيرَ مأمور بالإبلاغ فهذا كتمان للعلم، ثم هو يتعارض مع نصوص شرعية تفيد أن النبي مأمور بالإبلاغ كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ "سورة المائدة: الآية٤٤". وكقوله تعالى عن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ "سورة الأعراف: الآية١٥٠". وقوله: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ "سورة طه:٩٣". مع أن هارون ﵇ كان نبيا بنص القرآن: قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً﴾ "سورة مريم:٥٣". فهارون ﵇ وإن أطلق عليه أنه رسول ولكنه كان نبيا تبعا

стр. 442

لموسى ﵇، ولم يكن صاحب كتاب وشرع جديدين، ومع ذلك كان مأمورا بالتبليغ. وقول النبي ﷺ : "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء ... " ١. هذه بعض المآخذ والاعتراضات على تلك الأقوال ومن أحسن الوجوه في بيان الفرق بين النبي والرسول، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات فقد قال: "فالنبي هو الذي ينبئه الله" وهو ينبئ بما أنبأ الله به، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي ليس برسول. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ "سورة الحج: الآية٥٢". وقوله: "من رسول ولا نبي" فذكر إرسالا يعم النوعين وقد خص أحدهما بأنه رسول فإن هذا هو الرسول المطلق الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله كنوح ﵇ ... ـ أما ـ الأنبياء فيأتيهم وحي من الله بما يفعلونه ويأمرون به المؤمنين الذين عندهم لكونهم مؤمنين بهم كما يكون أهل الشريعة الواحدة يقبلون ما يبلغه العلماء عن الرسول وكذلك أنبياء بني إسرائيل يأمرون بشريعة التوراة وقد يوحى إلى أحدهم وحي خاص في قصة معينة ولكن كانوا في شرع التوراة كالعالم الذي يفهمه الله في قضية

стр. 443

معنى يطابق القرآن كما فهم الله سليمان حكم القضية التي حكم فيها هو وداود. فالأنبياء ينبئهم الله فيخبرهم بأمره ونهيه وخبره وهم ينبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر والأمر والنهي فإن أرسلوا إلى كفار يدعونهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ـ ولا بد أن يكذب الرسل قوم، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ "سورة الذريات: الآية٥٢". وقال: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلاّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ "سورة فصلت: الآية٤٣". فإن الرسل ترسل إلى مخالفين فيكذبهم بعضهم ... فقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ دليل على أن النبي مرسل ولا يسمى رسولا عند الإطلاق لأنه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنه حق، ولهذا قال النبي ﷺ : "العلماء ورثة الأنبياء"١. وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة، فإن يوسف ﵇ كان رسولا وكان على ملة إبراهيم ﵇. قال تعالى عن مؤمن

стр. 444

آل فرعون: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ "سورة غافر: الآية٣٤". "وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً﴾ "سورة النساء: الآية١٦٣" ... "١. وهذا الضابط كما ترى لا يرد عليه من الاعتراضات ما ورد على غيره فيكون أحسن ما قيل في الفرق بين النبي والرسول.

стр. 445

المبحث الثاني: آيات الأنبياء اقتضت حكمة الله تعالى أن يؤيد رسله وأنبياءه بآية تدل على صدق دعواهم، كالناقة لصالح، والعصا، واليد لموسى، وكخلق الطير من الطين وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى لعيسى ﵈، وكانشقاق القمر لنبينا محمد ﷺ ، كل هذه الآيات والعلامات دالة على نبوة الأنبياء بالإضافة إلى ما جبلوا عليه وعرفوا به من مكارم الأخلاق وأعلاها. فهم نماذج عليا بين قومهم في أخلاقهم ومعاملاتهم وفي بعدهم عن ارتكاب القبائح التي تنفر منها العقول السليمة والطباع المستقيمة، كالخيانة والغدر والفجور والكذب والحقد والحسد أو زيغ كاتخاذ الوثن وعبادة الصنم. فأخلاق الأنبياء وسلوكهم آية على صدقهم بدعواهم للنبوة. هذا ما أشار إليه أبو حنيفة فقد قال: "ومحمد ﵊ نبيه وعبده ورسوله وصفيه ونقيه، لم يعبد الصنم، ولم يشرك بالله تعالى طرفة عين قط" ١.

стр. 446

وقال: "الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم منزهون عن الصغائر والكبائر والكفر والقبائح" ١. ويثبت الإمام أبو حنيفة جميع آيات الأنبياء الواردة في الكتاب والسنة، دل على هذا قوله: "والآيات ثابتة للأنبياء، والكرامات للأولياء حق. وأما التي تكون لأعدائه مثل إبليس وفرعون والدجال مما روي في الأخبار أنه كان ويكون لا نسميها آيات، ولكن نسميها قضاء حاجات لهم، وذلك لأن الله تعالى يقضي حاجات أعدائه استدراجا لهم وعقوبة لهم، فيغترون به ويزدادون طغيانا، وذلك جائز وممكن"٢. فسمى أبو حنيفة ما يحصل للأنبياء من الخوارق آيات، وتسمى عند السلف دلائل النبوة وأعلام النبوة، ويسميها المتكلمون معجزات، لكن تسميتها آية أدل على المقصود من لفظ المعجزة فلا يوجد في الكتاب والسنة إلا لفظ الآية، وكذا لفظ البينة والبرهان، ثم إن لفظ الآية خاص فيما يحصل للأنبياء من خوارق أما المعجزة فقد يطلق على خوارق الأولياء إذ ليس فيه ما يقتضي اختصاص الأنبياء به ٣. وكذلك يثبت أبو حنيفة الكرامة للأولياء، وهي أمر خارق للعادة يجريها الله على يد عبد صالح متبع للشرع غير مقارن بدعوى النبوة، فإذا كان غير متبع لشرع الله ولا موافق لهدي النبي ﷺ فهو استدراج وإهانة ٤.

стр. 447

وقد اشتمل كلام أبي حنيفة المتقدّم على ذكر هذه الأقسام الثلاثة. وقرر الطحاوي الكرامة في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم" ١. هذا ولقد جاء ذكر الكرامات في القرآن من ذلك قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ "سورة آل عمران: الآية٣٧". وكذا ذكر كرامات بعض الصالحين في السنة، من ذلك تكلم الطفل ببراءة جريج الراهب من الفاحشة ٢، وانفراج الصخرة على الثلاثة الذين في الغار بعد أن وقعت عليهم وسدت المنافذ ٣. وكرامات الأولياء داخلة في آيات الأنبياء لأنها دالة على صدقهم، وأن متبّعيهم على الحق والهدى. لذلك كان من أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء. قال شيخ الإسلام: "ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجريه الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف هذه الأمة في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة"٤.

стр. 448

المبحث الثالث: عصمة الأنبياء معنى العصمة في اللغة: المنع ١ ومنه قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ ٢، أي امتنع. قال القرطبي: "سميت العصمة عصمة لأنها تمنع من ارتكاب المعصية" ٣. أما في الاصطلاح: فقيل: هي حفظ الله أنبياءه ورسله من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسية والنصرة والثبات في الأمور وإنزال السكينة ٤. وقيل: هي ملكة إلهية تمنع الإنسان من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة عليها ٥.

стр. 449

فهل الأنبياء معصومون من ارتكاب صغائر الذنوب؟ أم من الكبائر؟ أم من الذنوب جميعها؟. اختلفت أقوال الناس ومذاهبهم مع اتفاقهم على عصمتهم في تبليغ الراسلة. فمنهم من لم ير عصمة الأنبياء عن الكبائر والصغائر عدا الكذب، وهذا قول الكرامية ١ وبعض الخوارج ٢ ونسبه ابن حزم ٣ إلى الباقلاني. ومنهم من جوّز وقوع الكبائر من الأنبياء سهوا لا عمدا وهذا ما عليه الرازي ٤ من الأشاعرة. ومنهم من يرى وجوب العصمة للأنبياء من الكبائر والصغائر، سواء كانت عمدا أو سهوا قبل النبوة أو بعدها؛ فلا يقع منهم معصية ألبتة. وهذا عليه الرافضة ٥ والقاضي ٦ عياض والسبكي ٧ من الأشاعرة، والقاضي عبد الجبار ٨ من المعتزلة. ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الصغائر والكبائر بعد النبوة وهذا عليه بعض الأشاعرة والماتريدية كابن مجاهد ٩

стр. 450

والشهرستاني ١ والبغدادي ٢ والصابوني ٣ وذهب بعض أئمة سمرقند ٤ أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر والزلات جميعا. ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الكبائر مطلقا ومن الصغائر عمدا. وهذا عليه بعض الأشاعرة والماتريدية كالأيجي ٥ والتفتازاني ٦ والبزدوي ٧ وابن أبي الشريف ٨، والبياضي ٩،

стр. 451

والجاحظ ١ والنظّام ٢ والأصم ٣ وجعفر بن بشر ٤ ونسبه البزدوي إلى أهل السنة حيث قال: "قال أهل السنة والجماعة: إن الأنبياء والرسل معصومون من الكبائر من الذنوب والصغائر بطريق القصد، أما الزلات فغير معصومين عنها، وهو ما يقع من الذنوب منهم خطأ أو نسيانا" ٥. قلت: هذا هو ظاهر كلام ٦ الإمام أبي حنيفة فقد قال: "والأنبياء عليهم الصلاة والسلام منزهون عن الصغائر والكبائر والكفر والقبائح، وقد كانت منهم زلات وخطايا ٧. ومنهم من يرى أن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر، فجوزوا وقوع الصغائر من الأنبياء مطلقا وهذا عليه ابن جرير ٨ وابن قتيبة ٩ وشيخ الإسلام ١٠ وابن فورك١١ والجويني ١٢ من الأشاعرة

стр. 452

وأبو هاشم ١ من المعتزلة، ونسبه شيخ الإسلام إلى الجمهور حيث قال: "والجمهور الذين يقولون بجواز الصغائر عليهم يقولون: إنهم معصومون من الإقرار عليها وحينئذ فما وصفوهم إلا بما فيه كمالهم فإن الأعمال بالخواتيم، مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم" ٢. وقال: "والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول أنه يجوز إقرارهم عليها" ٣. وقال: "والقول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام. وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام ... بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين إلا ما يوافق هذا القول" ٤. وما ذهب إليه الجمهور هو ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة من ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ "سورة طه: الآية١٢١". وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ "سورة ص: الآيتان ٢٤-٢٥".

стр. 453

وقوله تعالى حكاية عن يونس: ﴿لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ "سورة الأنبياء: الآية٨٧". وقول النبي ﷺ : "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" ١. وكان النبي ﷺ يدعو بهذا الدعاء: " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي ... " ٢. قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى: "خالف أمر ربه فتعدّى إلى ما لم يكن له أن يتعدى عليه من الأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها، ثم اصطفاه ربه من بعد معصيته إياه، فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه، والعمل بطاعته، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه وهداه للتوبة ووفقه لها" ٣. ثم هذا الرأي رأي وسط بين الآراء المذكورة فمن ادّعى امتناع الذنوب على الأنبياء مطلقا فقد أفرط، ومن منع عصمة الأنبياء من الذنوب جميعا فقد فرّط، والحق دائما وسط فلا إفراط ولا تفريط.

стр. 454

المبحث الرابع: من خصائص نبينا محمد ﷺ اختص الله نبينا محمدا ﷺ بخصائص وميزات على سائر الأنبياء وهي: "أ" ختم النبوة: الله ختم بنبوة نبينا محمد ﷺ جميع النبوات فلا نبي بعده، دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع السلف. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ "سورة الأحزاب: الآية٤٠". ومن السنة قول النبي ﷺ : " مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" ١. وقال ﷺ : "وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه

стр. 455

نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي" ١. وقال ﷺ : "إن لي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي" ٢. قال القاضي عياض: "أخبر ﷺ أنه خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين، وأنه أرسل كافة للناس، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأنه مفهومه المراد منه دون تأويل وتخصيص" ٣. فمن ادعى النبوة مع نبينا محمد ﷺ أو بعد نبينا محمد ﷺ فقد كفر٤ وكذا من صدقه، فهذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى تنبأ رجل في زمنه وطلب الإمهال حتى يأتي بالعلامات، يقول الإمام أبو حنيفة: "من طلب منه علامة فقد كفر لقوله ﷺ : " لا نبي بعدي ... " ٥ " ٦. وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب

стр. 456

أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وأنه خاتم النبيين". وقال: "وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى" ١. قال الناصري ٢ الحنفي شارحا كلام الطحاوي: "فصرح فقهاء الملة ﵏ بكونه خاتَماً، حسما لدعوى المتنبئين والدجالين. ولهذا المعنى قال مشايخنا ﵏: إذا ادعى أحد بعد نبينا محمد صلوات الله عليه النبوة لا يقال له: ما آيتك على ما تدّعي، بل يقابل بالتكذيب والرد؛ لقيام الأدلة القاطعة على أنه لا نبي بعد محمد صلوات الله عليه؛ فثبت أن من ادّعى النبوة فهو كذاب دجال" ٣. "ب" عموم الرسالة اقتضت حكمة الله أن يرسل نبينا محمدا ﷺ برسالة عامة للناس جميعهم على اختلاف بيئاتهم، وتنوع علاقاتهم، وتباين ألسنتهم وتقاليدهم وعاداتهم وألوانهم تضمن سعادتهم الدنيوية والأخروية. قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ "سورة الأعراف: الآية١٥٨". وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ "سورة سبأ: الآية٢٨".

стр. 457

وقال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ "سورة النساء: الآية٧٩". وقال النبي ﷺ : "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد قبلي، وأعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " ١. وقول النبي ﷺ : " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" ٢. وأجمعت الأمة على أنه مبعوث للناس جميعا. قال القاضي عياض: "إنه أرسل كافة للناس وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره"٣. وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه: "وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء" ٤.

стр. 458

قال الناصري الحنفي شارحا كلام الطحاوي: "فهذا إخبار منهم أن رسالته عمت الجن والإنس، وإنما قالوا ذلك لدلالات موجبات العلم، منها قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ "سورة الأعراف: الآية١٥٨". ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ "سورة سبأ: الآية٢٨". فتعميم رسالته جميع الناس دليل على تعميمها جميع الجن ... " ١. "ج" السيادة على الناس يوم القيامة: جاءت الأحاديث بإثبات سيادة النبي ﷺ على الناس يوم القيامة، كقول النبي ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع" ٢. وقول النبي ﷺ : " أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد". وذكر الحديث وفيه: " فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع ... "٣.

стр. 459

وقول النبي ﷺ في تفسير قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ "سورة الإسراء: الآية٧٩". قال: "هي الشفاعة" ١. وقال ابن عمر: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًى كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ . فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود" ٢. وقد تقدم ٣ حديث أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وفيه: "أعطيت الشفاعة". وقال ابن قتيبة: "وإنما أراد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ والشهيد، وله لواء الحمد والحوض، وهو أول من تنشق عنه الأرض ... وليس ما أعطى الله نبينا محمدا ﷺ يوم القيامة من السؤدد والفضل على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل في تفضيل الله تعالى إياه واختصاصه له" ٤. وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: " ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ "سورة الإسراء: الآية٧٩".

стр. 460

"فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي هو يقوم ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم"١. وقال ابن كثير: "ولرسول الله ﷺ تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد؛ فهو أول من تنشق عنه الأرض، ويبعث راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق" ٢. وقال شيخ الإسلام: "وله ﷺ في القيامة ثلاث شفاعات، أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، عن الشفاعة حتى تنتهي إليه، وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة. وهاتان الشفاعتان خاصتان له، وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار. وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها" ٣. وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وإمام الأنبياء وسيد المرسلين" ٤. وقال: "الشفاعة التي ادّخرها لهم حق كما روي في الأخبار"٥.
следующие страницы →