стр. 491
سورة غافر
١٨٧ - مناسبة الجمع بين إظهار الآيات وإنزال الأرزاق أن بإظهار الآيات قوام الأديان وبالأرزاق قوام الأبدان (١).
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ غافر: ١٣.
قال الشوكاني ﵀: (﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ يعني المطر فإنه سبب الأرزاق، جمع سبحانه بين إظهار الآيات وإنزال الأرزاق؛ لأن بإظهار الآيات قوام الأديان وبالأرزاق قوام الأبدان) (٢).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (٣) ﵀ أن مناسبة الجمع بين إظهار الآيات وإنزال الأرزاق أن بإظهار الآيات قوام الأديان وبالأرزاق قوام الأبدان.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى امتن على عباده بما فيه مصلحة أديانهم، بإظهار آياته للعباد، أي: يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها ومنشئها. ثم امتن عليهم بما فيه مصلحة أبدانهم بإنزال المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس من اختلاف ألوانه، وطعومه، وروائحه، وأشكاله، وألوانه وهو ماء واحد؛ فدل الجمع بين إظهار الآيات وإنزال المطر بدلالة الربط بين أجزاء الآية على أن مناسبة الجمع بينهما أن بإظهار الآيات قوام الأديان وبالأرزاق قوام الأبدان.
قال ابن عادل: (واعلم أن أهم المهمات رعايةُ مصالح الأديان ومصالح الأبدان، فالله تعالى يراعي مصالح أديان العباد بإظهار البَيِّنات والآيات، وراعى مصالح العباد بأبدانهم بإنزال الرزق من السماء، فموقع الآيات من الأديان كموقع الأرزاق من الأبدان وعند حصولها يحصل الإنعام الكامل) (٤).
وممن قال بهذا الاستنباط: القرطبي، وابن عادل-كما تقدم-، والقنوجي، والهرري. (٥).