← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَالنَّبِيُّ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ فَيَلْقَاهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيقُولُ: هذَا الَّذِي يَهْدِينِي السَّبِيلَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا فَارِسٌ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اصْرَعْهُ» فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ (١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: «فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَداً يَلْحَقُ بِنَا» قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِداً عَلَى نَبِيِّ اللَّه ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ (٢) فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ (٣) فَبَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاؤُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ (٤) فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَشْرَفُوا يَنْظَرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟» فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ (٥): أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هذِهِ دَارِي وَهذَا بَابِي قَالَ: فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً قَالَ: «قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى». رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَبِي رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً

стр. 1017

وَسَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثاً فِي الْهِجْرَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا دَنَا أَيْ مِنَّا سُرَاقَةُ دَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ (١) فَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ: يا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي وَهذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْماً مِنْهَا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ»، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَكْرِمُهُمْ بِذلِكَ» فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنَّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ (٣) فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ثمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 1018

النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. هجرة أصحاب السفينة (١) • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَجَدْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَنَا ههُنَا وَأَمَرَنا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا فأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً (٣) فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئاً إِلا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَنَا (٤): نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عَلَى حَفْصَةَ ﵂ تَزُورُهَا فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَنْ هذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هذِهِ (٥) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ فَقَال عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلا وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ

стр. 1019

وَكُنَّا فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ (١) فِي الْحَبَشَةِ وَذلِكَ اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ (٢)، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعاماً وَلَا أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَي وَنَخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسْأَلُهُ وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزهيدُ عَلَى ذلِكَ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ (٣) وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاً (٤) يَسْأَلُونِي عَنْ هذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَكَانَ أَبُو مُوسى يَسْتَعِيدُ هذَا الْحَدِيثَ مِنِّي (٥) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ وَالْبُخَارِيُّ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ. رأى النبي ﷺ في أمور الدنيا (٦) • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ (٧) لامْرَأَةٍ، فَقَالع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْرِصُوهَا» (٨) فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا

стр. 1020

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ» فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ (١) وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْداً ثمَّ رَجَعْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى فَسأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا فَقَالَتْ: عَشْرَةَ أَوْسُقٍ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ» (٤) فَقَالَ: «هذِهِ طَابَةُ وَهذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (٥)، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ»، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ (٦): أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِراً فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَبَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِراً فَقَالَ: «أَوَ لَيْسَ بِحسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ (٧)».

стр. 1021

• عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأْبِرُونَ النَّخْلَ (١) فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، فَقَالَ: «لَعَلَّكُمْ لَوْ لمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْراً» فَتَرَكُوهُ فنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ فَذَكَرُوا لَهُ ذلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ». وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (٢). الفصل الثامن في معجزات النبي ﷺ منها نبع الماء من بين أصابعه ﷺ (٣) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ (٤) مَعَ أَصْحَابِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأْ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1022

• وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ (١) فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذلِكَ الْإِنَاءِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ (٢) فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ (٣) وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّأُونَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا تَوَضَّأُوا» فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ (٤) فَتَوَضَّأَ فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ (٥) فَقَالَ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّاينَا قِيلَ: «كَمْ كُنْتُمْ؟» قَالَ: لَوْ كُنَّا مائةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٦).

стр. 1023

ومنه تكثير الماء القليل ببركة ﷺ عَن الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَكَثْنَا (١) غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا. • عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ ﷺ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ وَجَعَلَنِي فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢) فَعَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ (٣) فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتَمِةٌ (٤) فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ بِالْعَزْلَاوَيْنِ (٥) فَشَرِبْنَا عِطَاشاً أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوَينَا فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيراً وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسْرَ وَالتَّمْر

стр. 1024

حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا فَقَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَدَى اللَّهُ ذلِكَ الصِّرْمَ (١) بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. ومنها تكثير الطعام حتى وفى بالقوم وزاد • عَنْ أَنَسٍ ﵁ يَقُولُ: قالَ أبو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أعْرِفُ فيه الجُوعَ فَهلْ عِنْدَكِ مِن شيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فأخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِن شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الخُبْزَ ببَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَائَتْنِي بِبَعْضِهِ (٢) ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُهُ في المَسْجِدِ ومعهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِي رَسولُ اللَّهِ ﷺ : أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِمَن معهُ: قُومُوا (٣) فَانْطَلَقَ وانْطَلَقْتُ بيْنَ أيْدِيهِمْ حتَّى جِئْتُ أبَا طَلْحَةَ فأخْبَرْتُهُ فَقالَ أبو طَلْحَةَ: يا أُمَّ سُلَيْمٍ قدْ جَاءَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وليسَ عِنْدَنَا ما نُطْعِمُهُمْ فَقالَتْ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أبو طَلْحَةَ إلى رَسولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ مَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ (٤) فَأَتَتْهُ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ (٥) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ

стр. 1025

ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ (١)، ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ (٢) فأذِنَ لَهُمْ فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فأذِنَ لَهُمْ فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فأذِنَ لهمْ فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فأكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وشَبِعُوا والقَوْمُ سَبْعُونَ أوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا. رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلَّا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصاً شَدِيداً (٣) فَانْكَفأْتُ إِلَى امْرَأَتِي (٤) فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصاً شَدِيداً فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ (٥) فَدَبَحْتُهَا وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦) فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتهُ (٧) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِراً قَدْ صَنَعَ سُوراً فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ (٨)» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1026

«لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ» فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ (١) فَقُلْتُ: قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِيناً فَبَصَقَ فِيهِ (٢) وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ (٣) وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلوهَا» وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ للَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا (٤) فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ: «افْعَلُوا». فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ فِي ذلِكَ (أَيْ بَرَكَةً وَخَيْراً) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ»، فَدَعَا بِنِطَعٍ (٥) فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ

стр. 1027

أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ وَيَجِئُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلا مَلَأُوهُ، قَالَ: فَأَكَلُوا حتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكَ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ (١)». • عَنْ جَابِرِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَزَوْجَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ (٢). رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (٣). • عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﷺ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَتَدَاوَلُ فِي قَصْعَةٍ عَنْ غُدْوةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ قَالَ: مِنْ أَيَّ شَيْءٍ تَعْجَبُ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلا مِنْ ههُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَعُمَّنَا بِبَرَكَتِهِ ﷺ .

стр. 1028

ومنها تسبيح الطعام بين يديه ﷺ • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفاً كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَال: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ» فَجَاؤُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ (١) وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: كُنَّا نَأْكُلُ الطَّعَامَ مَعَ الطَّعَامِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ (٣). ومنها تكثير التمر القليل حتى استوفى الغرماء • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْناً وَلَيْسَ عِنْدِي إِلا مَا يُخْرِجُ نَخْلَهُ وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ فانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ (٤) مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا اللَّهَ ثُمَّ آخَرَ ثمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «انْزِعُوهُ» فَأَوْفاهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1029

ومنها حنين الجذع لـ ﷺ • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفاً عَلَى جُذُوعٍ (١) مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَكَانَ عَلَيْهِ سَمِعْنَا لِذلِكَ الْجِذْعِ صَوْتاً كَصَوْتِ الْعِشَارِ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَرُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ صَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: فَحَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَّهُ فَسَكَنَ. ومنها انقياد الشجر له ﷺ • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِياً أَفْيَحُ (٢) فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ (٣) فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي (٤) فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا

стр. 1030

فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ (١) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ (٢) حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: الْتِئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتأَمَتَا (٣). قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ (٤) مَخَافَةَ أَنْ يَحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ أَوْ فَيَتَبَعَّدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي (٥) فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هكَذَا (٦) ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثٍ طَويلٍ لِأَبِي الْيُسْرِ ﵁ وَسَيَأْتِي انْشِقَاقُ الْقَمَرِ فِي سُورَةِ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ ﴿وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شاءَ اللَّهُ.

стр. 1031

ومنها سرعة إجابة دعوته ﷺ • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ هَلَكَتِ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ كَمَثَلِ الزُّجَاجَةِ (٢) فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَاباً ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا (٣) فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا (٤) فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِجَابَةَ آمِين.

стр. 1032

ومنه الإخبار بالمغيبات (١) • عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ (٢) ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ (٣)»؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةَ لَا تَخَافُ أَحَداً إِلا اللَّهَ»، قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى. قُلْتُ: كِسْرَى ابْنِ هُرْمُزَ (٤) قَالَ: «نَعَمْ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يَخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ. وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالاً وَوَلداً وَأَفْضِلْ عَلَيْك (٥) فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجهدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ (٦)». قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلا اللَّهَ (٧)

стр. 1033

وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ ما قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ (٢) فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلا اللَّهَ أَو الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ.

стр. 1034

• عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي هذَا (١) وَتَحَدَّثُوا عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ كُلٌّ بِمَا فَهِمَهُ وَلكِنْ مَعْنَاهُ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَيَنْخَرِمُ ذلِكَ الْقَرْنُ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيٌّ (٣). وَقَالَ جَابِرٌ ﷺ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ (٤) تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَاثِلَاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنْ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا (٦)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْماً فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ (٧)». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا

стр. 1035

هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ. وَسَبَقَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تُخْبِرُ عَنِ الْغَيْبِ فِي أَبْوَابٍ هِيَ أَشَدُّ لَهَا مُنَاسَبَةً (٢). وَسَيَأْتِي كِتَابُ الْفِتَنِ وَعَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَكِتَابُ الْقِيَامَةِ وَكُلُّهُمَا إِخْبَارٌ بِالْغَيْبِ قَطْعاً. ومنها انكشاف الغيب له ﷺ • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الْآنَ (٣) وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ (٤) وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ (٦) فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «سَلُونِي، لَا تَسْأَلُوني عَنْ شَيْءٍ إِلا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ»، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذلِكَ الْقَوْمُ ذلِكَ أَرَمُّوا (٧) وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ.

стр. 1036

قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِيناً وَشِمَالاً فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبَهِ يَبْكِي، وَكَانَ رَجُلٌ يُلَاحِي فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ (١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: رضينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً عَائِذاً بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، إِنِّي صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هذَا الْحَائِطِ (٢)». وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِابْنِ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ (٣) فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلْحِقْتُهُ. • عَنْ أُسَامَةَ ﵁ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ (٤) فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فِي الْفِتَنِ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلَاثاً»، وَبَسَط يَدَهُ كَأَنَّهُ يتَنَاوَلُ شَيْئاً فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ» قُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئاً لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَك قَالَ: «إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ

стр. 1037

فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ (١) لَأَصْبَحَ مُوثَقاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّلَاةِ. وَسَبَقَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ رُؤْيَتُهُ ﷺ لِلنَّارِ وَالْجَنَّةِ وَمَا فِيهِما. وَقَالَ فِي آخِره الْحَدِيثِ: «فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هذَا». وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الرَّقَائِقِ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ (٢)». نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ آمِينِ. لا يموت نبي حتى يُخير بين الدنيا والآخرة (٣) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا (٤): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ». وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ (٥) يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ

стр. 1038

وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً»، قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى مَقْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ» قَالَتْ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى»، قُلْتُ: إِذاً لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يَذْكُرُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ فَكانَتْ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢). وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (٣) أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ وَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّقَائِقِ.

стр. 1039

خاتمة في فضائل بعض الأنبياء صلى اللَّه عليهم وسلم إبراهيم ﵊ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ (١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ (٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﵇ قَطُّ إِلا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ (٣): قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلْهُ كَبِيرُهُمْ هذَا، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ (٤)» وَمَعَهُ سَارَةُ وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ هذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِماً غَيْرِي وَغَيْرَكِ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇

стр. 1040

إِلَى الصَّلَاةِ (١) فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً (٢) فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذلِكَ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ اللَّهَ أَلا أَضُرَّكِ (٣) فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرضي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ (٤) قَالَ فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ قَالتْ: خَيْراً كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِماً». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ هُنَا وَالْبُخَاريُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ (٥) فَإِذَا مُوسى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (٦)، وَرَأَيْتُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبِهَاً عُرْوَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ (٧)، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَقْرَبُ

стр. 1041

مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهاً صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ ﷺ ، (١) وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهاً دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِسْرَاءِ. موسى ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ (٢) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ (٣) رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً ﷺ عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسى ﵇ عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ (٤) فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنِى اللَّهُ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (٥).

стр. 1042

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسى ﵇ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ (١)» فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ: «فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ» وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ، قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى مُوسى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيَ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ (٣)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1043

عيسى ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ﴾ (١) ﴿يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ (٢) فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ (٣) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ (٤) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَم قَدْ رَجَّلَهَا فَإِذَا هِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئاً عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ مَنْ هذَا فَقِيلَ هذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ». ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ (٥) أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هذَا فَقِيلَ هذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسى بْنِ عِمْرَانَ ﵇ رَجُلٌ آدَمَ (٦) طُوَالٍ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ (٧) إلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ.

стр. 1044

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلودٍ يُولَدُ إِلا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ (١) فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ نَخْسَةِ الشّيْطَانِ إِلا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاتٍ (٢) وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلاتٍ ولَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ». رَوَاهُمَا الثَّلَاثةُ (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَى عِيسى ﵇ رَجُلاً يَسْرِقُ» فَقَالَ لَهُ: سَرَقْتَ، فَقَالَ: «كَلا وَالَّذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ»، فَقَالَ عِيسى: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الْإِيمَانِ آمِين.

стр. 1045

يونس وزكريا صلى اللَّه عليهما وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (١) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِوَادٍ فَقَالَ: «أَيُّ وَادٍ هذَا؟» فَقَالُوا: هذَا وَادِي الْأَزْرَقِ، قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسى ﵇ هَابِطاً مِنَ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ» (٢) ثُمَّ مَرَّ عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى (٣) فَقَالَ: «أَيُّ ثَنِيَّةٍ هذِهِ؟» قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونسَ بْنِ مَتَّى ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ خِطَامُ ناقَتِهِ خُلْبَةٌ وَهُوَ يُلَبِّي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمِعْرَاجِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا (٤) خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 1046

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ زَكَرِيَّاءُ ﵇ نَجَّاراً (١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الصِّنَاعَةِ آمِين. أيوب ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ (٢) يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْغُسْلِ فِي الطَّهَارَةِ. وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَضْلُ يُوسُفَ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبَيَاءِ.

стр. 1047

ذو القرنين وعزيز وتبع ﵃ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً﴾. وَقَالَ تَعَالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَم لَا، وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: «وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا (٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَدْرِي أَلْحُدُودُ طَهَارَةٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا وَلَا أَدْرِي تُبَّعٌ لَعِيناً كَانَ أَمْ لَا، وَلَا أَدْرِي ذُو الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كَانَ أَمْ مَلِكاً». رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. وَلِأَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ: «لَا تَسُبُّوا تُبَّعاً فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ (٤)». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عدد أحاديث كتاب النبوة ١٣٧

стр. 1048

(القسم الثالث في الفضائل والتفسير والجهاد) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الفضائل وفيه سبعة فصول وخاتمة الفصل الأول في فضائل أصحاب النبي ﷺ إجمالاً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١) ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي (٢) ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفَونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ

стр. 1049

الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (١) فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ». ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: «ثُمَّ يَكُونُ البَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَداً رَأَى مَنْ رَأَى أَحَداً رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حتَّى نُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا زِلْتُمْ ههُنَا، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ

стр. 1050

وَكَانَ كَثِيراً مَا يَفْعَلُهُ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أُتِيَ السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ (١) وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذا ذَهَبْتُ أُتِيَ أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ (٢) وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أُتِيَ أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ (٣)». رَوَاهُ مُسْلمٌ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ عَبْداً لِحَاطِبٍ جَاءَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْكُو حَاطِباً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ فَقَالَ: «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً وَالْحُدَيْبِيَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ (٤) الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا»، قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَال اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهَا: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي». • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي يَمُوتُ بأَرْضٍ إِلا بُعِثَ قَائِداً وَنُوراً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٥).

стр. 1051

سب الأصحاب جرم عظيم • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحابِي اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً بَعْدِي (١) فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذني فَقَدْ آذى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَو أَنْفَقَ (٣) مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً ما أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. ولِلتِّرْمِذِيِّ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا لَعْنَة اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ». الفصل الثاني في فضائل الخلفاء الأربعة فضائل أبي بكر ﵁ (٤) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْداً بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذلِكَ الْعَبْدُ مَا عنْدَ اللَّهِ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ

стр. 1052

فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ (١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَنْ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلكِنْ أُخْوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ (٢) لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا (٣)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرِ آخِذاً بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ (٤)» فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ (٥) ثُمَّ نَدِمْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي (٦) فَأَبى عَلَيَّ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثاً». ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ (٧) فَقَالُوا: لَا، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ فَجَعَل وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ (٨) حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (٩) فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ (١٠) فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا».

стр. 1053

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ (١) فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلا ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ (٢) فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ (٣) وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتاً وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً (٤)، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ فَجَلَس عُمَرُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾. وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ (٥) قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ (٦) فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذلِكَ إِلا أَنِّي

стр. 1054

قَدْ هَيَّأْتُ كَلَاماً قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَلا يَبْلَغَهُ أَبُو بَكْرٍ ثمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ فَقَالَ: حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَلكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَط الْعَرَبِ دَاراً وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَاباً فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ الناسُ فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ. • عَنْ عَمَّارِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا خَمْسَةَ أَعْبُدٍ (١) وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَاباً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنَ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ (٢)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِماً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَال: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً»؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟» قَأُع أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ (٣)». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

стр. 1055

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ (٢) مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَداً يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ». • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ (٣) وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَنتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ قَالَتْ: «فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقاً». وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ». رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (٤).
следующие страницы →