← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْداً وَرِيحاً كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا (١) فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. كلام النبي ﷺ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ (٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: وَلكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيْنَهُ فَصْلٌ يَلْفَظُه مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لِأَحْصَاهُ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَاماً فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ (٤). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلٌ وَتَرْسِيلٌ (٥). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ.

стр. 982

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلَاثاً لِتُعْقَلَ عَنْهُ (١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ. ضحك النبي ﷺ قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁: أَكُنْتَ تُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيراً كانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ (٢) فَيَأَخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلَ الصَّمْتِ (٣) قَلِيلَ الضَّحِكِ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ (٤) وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلا تَبَسُّماً وَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ قُلْتَ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ (٥). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٧). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين.

стр. 983

نوم النبي ﷺ • عَنْ أَنَسٍ ﵁ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبةِ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاؤُوا لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ والنَّبِيُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَتَوَلاهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (١). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَن تُوتِرَ قَالَ: «تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي (٢)». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. شق صدر النبي ﷺ • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ جِبْرِيلُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ: هذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ (٣) فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ.

стр. 984

قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمِعْرَاجِ (٢). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الفصل الثالث في أخلاق النبي ﷺ • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا (٣) وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئاً عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشاً (٤) وَلَا مُتَفَحِّشاً وَقَالَ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً. وَلِلْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَاماً قَطُّ

стр. 985

إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلا تَرَكَهُ (١). • عَنْ عَطَاءٍ ﵁ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ: أَجَلْ (٢) وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً (٣) وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَحِرْزاً لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظَ (٤) وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ولكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ (٥) وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ (٦) بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً وَآذَاناً صُمًّا وَقُلُوباً غلْفاً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٧). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئاً قَطُّ فَقَالَ لَا (٨). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَماً بَيْنَ جَبَلَيْنِ

стр. 986

فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: «أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ (١)»، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدْنْيَا وَمَا فِيهَا. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ﵁: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُنَيْنٍ مَا أَعْطَانِي (٢) وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ (٣). رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ راجِعاً وَكَانَ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ لِأَبِي طَلْحَةَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَساً غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: «فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ عَشْرَ سِنِينَ واللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هذا هكَذَا». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

стр. 987

• وَعَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقاً فَأَرْسَلَنِي يَوْماً لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ (١) وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبْتُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ» مُسْتَرْضَعاً لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ (٢) فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْناً فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تَكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ».

стр. 988

• وَعَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَكِيدُ (١) بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ». رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ (٢). • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ اسْمُهُ أَنْجَشَةُ (٣) فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسُوقُ الْإِبِلَ بِالزَّوْجَاتِ الطَّاهِرَاتِ فَقَالَ لَهُ: «رُوَيْداً يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ». رَوَاهُ الشَّيخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلا غَمَسَ يَدَهُ (٤) فَرُبَّما جَاؤُوا فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا. • وَعَنْهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ (٥). • وَعَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِها شَيْءٌ (٦) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ

стр. 989

حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا». رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الْآخَرِ إِلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا (١) مَا لَمْ يَكُنْ إِثْماً فَإِنْ كَانَ إِثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ (٢). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِماً إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ (٣) فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهَا قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْراً فَتَرَخَّصَ فِيهِ (٤) فَبَلَغَ نَاساً مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَبَلَغَهُ ذلِكَ فَقَامَ خَطِيباً فَقَالَ: «ما بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمحرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 990

شفقة النبي ﷺ على الأمة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١) ـ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (٢) فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبيَ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةَ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤). وَقَالَ عِيسى ﵇: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى (٥)» فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرضيكَ

стр. 991

فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيهَاً فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطاً وَسَلَفاً بَيْنَ يَدَيْهَا وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ (١)». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. الفصل الرابع في أعلام نبوته ﷺ (٢) منها خاتم النبوة • عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزيدَ ﵁ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ خَاتَماً فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ. رَواهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظَهُ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ غُدَّةً حَمْرَاءَ (٤) مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ. • عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵃ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزاً وَلَحْماً أَوْ قَالَ ثَرِيداً، قَالَ عَاصِمٌ: فَقُلْتُ لَهُ أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكَ، ثُمَّ هذِهِ الآيَةَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾،

стр. 992

قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى (١) جُمْعاً عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ومنها إخبار الراهب برسالة ﷺ قبلها • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ (٢) وَمَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ (٣) هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ الرَّاهِبُ وَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ فَصَارَ يَتَخَلَلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: هذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ بِهذَا؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَقْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِداً (٤).

стр. 993

وَلَا يَسْجُدَانِ إِلا لِنَبِيَ وَإِنِّ أَعْرِفُهُ بخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غضْرُوفِ كَتِفِيهِ (١) مِثْلَ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَاماً فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَعِيَّةِ الْإِبِلِ قَالَ: «أَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ (٢) فَلَمَّا جَلَسَ ﷺ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءٍ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ (٣) إِلا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ فَإِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا بِسْبَعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ (٤) فَقَال: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا إِنَّ هذَا النَّبِيَّ (٥) خَارِجٌ فِي هذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ (٦) بُعِثْنَا إِلَى طَريقِكَ هذَا فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا اخْتِرْنَا خِيَرَةً (٧) لِطَرِيقِكَ هذَا قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْراً أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَبَايَعُوهُ (٨) وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ (٩): أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ قَالُو: أَبُو طَالِبٍ فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالاً وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 994

ومنها تسليم الحجر والشجر عليه ﷺ (١) • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالترْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ (٢). وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ إِلا وَهُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ومنها إخبار الجن والهواتف بالنبي ﷺ • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلا كَانَ كَمَا قَالَ (٤) بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِساً إِذْ مَرَّ به رَجُلٌ جَمِيلٌ (٥) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هذَا

стр. 995

عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ (١) فَدُعِيَ لَهُ فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ (٢)، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلا مَا أَخْبَرْتَنِي (٣)، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ ما جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْماً فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا (٤) وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلاسِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخاً قَطُّ أَشَدَّ صَوتاً مِنْهُ (٥) يَقُولُ: يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ فَوَثَبَ الْقَوْمَ فَقُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هذَا الصَّارِخِ ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هذَا نَبِيٌّ ظَهَرَ (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْفَضائِلِ فِي إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِ آمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 996

الفصل الخامس في الوحي والنبوة والرسالة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ (٢) ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. كيف كان ينزل الوحي على النبي ﷺ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ (٣)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي (٤) وَقَدْ وعيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْياناً يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً (٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كُرِبَ لِذلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ (٧).

стр. 997

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ ونَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُوسَهُمْ فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ (١) رَفَعَ رَأْسَهُ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. أول نزول الوحي بالنبوة والرسالة • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (٢) ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ (٣) وكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ ـ أَيْ يَتَعَبَّدُ ـ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِع إِلَى أَهْلِهِ (٤) وَيَتَزَوَّدُ لِذلِكَ (٥)، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ

стр. 998

الْحَقُّ (١) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (٢) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. فَرَجَعَ بِهَا (٣) النَّبِيُّ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ (٤) بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي (٥) فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كلا (٦) وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةُ (٧) وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ

стр. 999

فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَبَرِ ما رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هذَا النَّامُوسُ (١) الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁ وَهُوَ يحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ فَرفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيَ (٢) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَرُعِبْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ

стр. 1000

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ فَحَمِيَ الْوحْيُ وَتَتَابَعَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ يَحْيَى ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ، قَا سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ، قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَا «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْراً (١) فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَداً، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى الْعَرْشِ في الْهَوَاءِ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةُ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي فَدَثِّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1001

عمر النبي ﷺ ومدة رسالته (١) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً (٢) فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ أَيْ إِلَى المَدِينَةِ فَهَاجَرَ إِلَيْهَا وَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ جَرِيرٌ ﵁: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرُوا سِنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ (٥). رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1002

الفصل السادس في الإسراء قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ (١) ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾. • عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ (٢) وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَلْأَى حِكْمَةً وَإِيمَاناً فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيماناً (٣)» وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ (٤) فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا (٥) قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ

стр. 1003

عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ مِنَ ابْنٍ وَنَبِيَ (١). وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (٢) وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذَا آدَمُ وَهذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِه ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِ بَكَى. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ (٣) فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسى وَيَحْيى فَقَالَا: مَرْحَباً بِكَ مَنْ أَخٍ وَنَبِيَ (٤). فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيَ (٥). فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ،

стр. 1004

قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَباً بِهِ مِنْ أَخٍ وَنَبِيَ. فَأَتيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيَ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبيَ فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى (١) فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ هذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَباً بِهِ وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ جَاءَ فَأَتيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ مِنَ ابْنِ وَنَبِيَ فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ (٢) فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: هذَا

стр. 1005

الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ وَرُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى (١) فَإِذَا نَبِقْهُا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَة أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُراتُ (النِّيلُ بِأَرْضِ مِصْرَ وَالْفُرَاتُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ). وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ (٢) ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً (٣) فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟

стр. 1006

قُلْتُ: فَرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلَاثِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْراً فَأَتَيْتُ مُوسى فَقَالَ مِثْلَه فَجَعَلَهَا خَمْساً فَأَتَيْتُ مُوسى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْساً فَقَالَ مِثْلَهُ قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْراً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءٍ الْخَلْقِ وَمُسِلْمٌ فِي الْإِيمَانِ وَعِبَارَتُهُ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً. • عَنْ جَابِرٍ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قرَيْشٌ فِي الْإِسْرَاءِ قمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فَرَفَعَهُ

стр. 1007

اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنبَأْنُهُمْ بِهِ (١) وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (٢) فَإِذَا مُوسى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً وَإِذَا عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقْفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ ﷺ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَممْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ هذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ». رَوَاهُما مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِيمَانَ الْكَامِلَ آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

стр. 1008

الفصل السابع في الهجرة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ (٣) ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ الْإِسْلَامِيَّ (٤) وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبو بَكْرٍ مُهَاجِراً نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ (٥) لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ

стр. 1009

أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدّغُنَّةِ (١): فَإِنْ مِثْلكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوائِبِ الْحَقِّ فَأَنَا لَكَ جَارٌ (٢) فَارْجِعَ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدُّغْنَّةِ فَطَافَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتَخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدُّغْنَّةِ (٣) وَقَالُوا لَهُ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا نَخْشى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذلِكَ ابْنُ الدَّغِنَّةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ وَلَا يَقْرأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ (٤) فَابْتَنَى مَسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَّةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَقَدْ جَاوَزَ ذلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ

стр. 1010

وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبى فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ (١) فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ، فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَّةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَا عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ لَكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ (٢) وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ» فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكَ (٣) فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهَرٍ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ (٤) فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ». رَوَاهُمَا

стр. 1011

الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْماً فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (١) قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعاً، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» فَقَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ» (٢) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِالثَّمنِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَبَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ (٣) فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ أُخْتِي قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ بِذلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ (٤)، قَالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ (٥) يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ شَابٌ ثَقِفٌ لَقِنٌ (٦) فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَع قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ بِهَا فَلَا يَسْمَعُ بِأَمْرٍ يُكَادَانِ بِهِ إِلا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ (٧)

стр. 1012

مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرضيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرٌ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ. وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِياً خِرِّيتاً (١) قَدْ غَمَسَ حِلْفاً فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فَهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلَ. قَالَ سُرَاقَةَ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيُّ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٢) لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مَعَ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفاً أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقة: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَاناً انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا (٣)

стр. 1013

ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُج بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ (١) فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ (٢) حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا (٣) تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ مِنْ كِنَانَتِي الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ وَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثمَّ زَجَرْتهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا (٤) فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةَ إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا غَبَارٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ (٥) فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ (٦) فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا يَرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي (٧) وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلا أَنْ

стр. 1014

قَالَ أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنِ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ (١) ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ (٢) مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَاراً قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْر ثِيَابَ بَيَاضٍ وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَة فَانْقَلَبُوا يَوْماً بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ (٣) لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهُ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ (٤) فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ (٥) فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ (٦) فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ ذلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ (٧) وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتاً فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ

стр. 1015

أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذلِكَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَداً لِلتَّمْر لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِداً فَقَالا: لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَبى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِداً وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرْ … هذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ (١) وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ … فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي (٢). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامَ غَيْرِ هذِهِ الْأَبْيَاتِ (٣). وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ (٤)

стр. 1016

وَالنَّبِيُّ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ فَيَلْقَاهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيقُولُ: هذَا الَّذِي يَهْدِينِي السَّبِيلَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا فَارِسٌ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اصْرَعْهُ» فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ (١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: «فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَداً يَلْحَقُ بِنَا» قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِداً عَلَى نَبِيِّ اللَّه ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ (٢) فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ (٣) فَبَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاؤُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ (٤) فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَشْرَفُوا يَنْظَرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟» فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ (٥): أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هذِهِ دَارِي وَهذَا بَابِي قَالَ: فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً قَالَ: «قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى». رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَبِي رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً

стр. 1017

وَسَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثاً فِي الْهِجْرَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا دَنَا أَيْ مِنَّا سُرَاقَةُ دَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ (١) فَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ: يا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي وَهذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْماً مِنْهَا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ»، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَكْرِمُهُمْ بِذلِكَ» فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنَّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ (٣) فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ثمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 1018

النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. هجرة أصحاب السفينة (١) • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَجَدْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَنَا ههُنَا وَأَمَرَنا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا فأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً (٣) فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئاً إِلا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَنَا (٤): نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عَلَى حَفْصَةَ ﵂ تَزُورُهَا فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَنْ هذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هذِهِ (٥) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ فَقَال عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلا وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ

стр. 1019

وَكُنَّا فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ (١) فِي الْحَبَشَةِ وَذلِكَ اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ (٢)، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعاماً وَلَا أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَي وَنَخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسْأَلُهُ وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزهيدُ عَلَى ذلِكَ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ (٣) وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاً (٤) يَسْأَلُونِي عَنْ هذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَكَانَ أَبُو مُوسى يَسْتَعِيدُ هذَا الْحَدِيثَ مِنِّي (٥) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ وَالْبُخَارِيُّ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ. رأى النبي ﷺ في أمور الدنيا (٦) • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ (٧) لامْرَأَةٍ، فَقَالع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْرِصُوهَا» (٨) فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا

стр. 1020

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ» فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ (١) وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْداً ثمَّ رَجَعْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى فَسأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا فَقَالَتْ: عَشْرَةَ أَوْسُقٍ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ» (٤) فَقَالَ: «هذِهِ طَابَةُ وَهذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (٥)، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ»، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ (٦): أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِراً فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَبَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِراً فَقَالَ: «أَوَ لَيْسَ بِحسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ (٧)».
следующие страницы →