← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

اضطهاد المشركين للنبي ﷺ • عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعَبَةِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ (١) فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ (٢) فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ مَنَعَةٌ لَطَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ (٣) فَانْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ (٤) فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثاً وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» وَذَكَرَ السَّابِعَ (٥) وَلَمْ أَحْفَظْهُ فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ بِالْحَقِّ (٦) لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ (٧) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ

стр. 1577

الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ (١) إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقاً شَدِيداً فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَرَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: «أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ» الْآيَةَ (٢). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ (٣) وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ (٤) إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَا لِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ (٥) فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ (٦) فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ (٧) وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ (٨) لِتأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُم قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ (٩) إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ (١٠)»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ

стр. 1578

أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (١). الباب السابع في الغزوات • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ (٢) وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمَائَةٍ (٣) وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵄ فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ (٦). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1579

وَقَالَ بُرَيْدَةُ ﵁: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ (١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. غزوة بدر (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ وَمَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ (٣) «اللَّهُمَّ انْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلكْ هذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تَعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٤) وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ منَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٥)﴾. فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالمَلَائِكَةِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَداً لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ (٧) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ (٨) وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسى

стр. 1580

اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا وَلكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ»، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ قَوْلُهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْماً حَارًّا (١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاوَرَ (٢) حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا (٣) وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا (٤) فَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْراً وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ (٥) فِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ وَلكِنْ هذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فَإِذَا قَالَ ذلِكَ ضَرَبُوهُ فَقَالَ: نَعَمْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ هذَا أَبُو سُفْيَانَ فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ قَالَ: مَا لِي عِلْمٌ بِهِ وَلكِنْ هذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُميَّةُ فِي النَّاسِ فَإِذَا قَالَ هذَا أَيْضاً

стр. 1581

ضَرَبُوهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ انْصَرَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ (١) وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ (٢)» وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ههُنَا وَههُنَا قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ (٣) فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ فَخَرَّ مُسْتَلْقِياً فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذلِكَ أَجْمَعَ (٤) فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ»، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ (٥). رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ (٦) فَقُذِفُوا فِي طَوِيَ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخَبَّثٍ (٧) وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا

стр. 1582

رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَتِبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: مَا يَنْطَلِقُ إِلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ (١) فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهمْ «يَا فُلانُ ابْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ (٢) أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا (٣)» فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا (٤) فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ (٥)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْر فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ سَبْعِينَ أَسِيراً وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٌ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فضل أهل بدر وعددهم • عَنْ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرِ فِيكُمْ؟ قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ» أَوْ كَلِمةً نَحْوَهَا قَالَ: «وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ الْمَلَائِكَةِ (٧)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلا مُؤْمِنٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً (٨).

стр. 1583

• وَعَنْهُ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ (١) وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفاً عَلَى سِتِّينَ وَالْأَنْصَارُ نَيِّفاً وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (٢). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. قتل أبي جهل • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ (٣)»، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ (٤) فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ (٥) أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي (٦). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَكَامِلَ الْيقِينَ آمِين.

стр. 1584

غزوة أحد (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢)﴾ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٣)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشاً عَلَى الرُّمَاةِ (٤) وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ (٥) وَقَالَ: «لَا تَبْرَحُوا (٦) إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا (٧)» فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ (٨) يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ يَرْفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلهُنَّ فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ (٩)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلا تَبْرَحُوا فَأَبَوْا فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ (١٠)

стр. 1585

فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً، وأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ (١) فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: «لَا تُجِيبُوهُ (٢)» فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: «لَا تُجِيبُوهُ» فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ (٣): إِنَّ هؤُلَاءِ قُتِلُوا فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِنُكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ (٤) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَجِيبُوهُ»، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ»، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ (٥) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَجِيبُوهُ»، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ (٦)». قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ (٧) وَسَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي (٨). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْر فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٩) لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (١٠) لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَجِدُ. فَجَاهَدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَبْرأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ فَمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبِنَانِهِ (١١) وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ (١٢). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ.

стр. 1586

• وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ (١) فلَمَّا رَهِقُوهُ (٢) قَالَ: «مَنْ يَرُدُّهُم عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ» فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضاً فَقَالَ كَالْأَوَّلِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ (٣) «مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «هذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ (٤)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلَ وَلَا بَعْدُ (٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: نَثَلَ لِي النَّبيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي (٦)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ (٧) وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِياً شَدِيدَ النَّزْعِ (٨) كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (٩) وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِمَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ: «انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ» وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ (١٠) فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِبْكَ

стр. 1587

سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ (١). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَليٌّ ﵁ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَاداً ثُمَّ أَلْصَقتْهُ بِالْجُرْحِ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ (٢). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ (٣) وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ (٤)﴾. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي نَبِيَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٥)». • عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ (٦). • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ (٧)

стр. 1588

كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ (١) وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ (٢) وَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْحَوْضُ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هذَا وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا (٣) وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا (٤)». رَوَاهُ الْبَخارِيُّ. غزوة الخندق (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ (٦)﴾ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا (٧)﴾ ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٨)﴾. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ (٩). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ

стр. 1589

فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ (١) فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ (٢) وَالْجُوعِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ (٣) … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ (٤) فَقَالُوا مُجيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ (٥) وَهوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَا قَيْنَا (٦) إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا (٧) وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنا أَبَيْنَا. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ (٨) فَجَاؤُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ (٩)» ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقاً (١٠) فَتَناوَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَئِيباً أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ (١١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ

стр. 1590

عَادٌ بِالدَّبُورِ (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ قَالَهَا ثَلَاثاً وَنَحْنُ نَسْكُتُ ثُمَّ قَالَ: «قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ» فَلَمَّا دَعَانِي بِاسْمِي لَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ فَقُمْتُ قَالَ: «اذْهَبْ فَأُتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهمْ عَلَيَّ (٣)» فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ (٤) فَوَضَعْتُ سَهْماً فِي كَبِدِ الْقَوْسِ (٥) فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَذْعَرْهُمْ» وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ قُرِرْتُ (٦) فَأَلْبَسَنِي النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحْتُ فَقَالَ: «قُمْ يَا نَوْمَانُ (٧)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. غزوة بني النضير وقريظة (٨) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ

стр. 1591

ابْنُ الْعَرِقَةِ فِي الْأَكْحَلِ (١) فَضَرَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ (٢) وَضَعَ السِّلَاحَ فَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ (٣) فَقَال: وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ﷺ : «فَأَيْنَ؟» فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ (٤) فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَحَضَرَ فَقَالَ: «فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ (٥)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا (٦). وَقَالَ بَعْضُهُمُ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذلِكَ (٧) فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِداً مِنْهُمْ (٨). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ (٩) فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ (١٠)

стр. 1592

وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِيَ بِالْمَدِينَةِ (١) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ قَرِيباً مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَالَ ﷺ : «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ»، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ: «فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذرِّيَّةُ». قَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقُطِعَ أَكْحَلُهُ أَوْ أَبْجَلُهُ فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّارِ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَتَرَكَهُ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ»، فَاسْتمْسَكَ عِرْقُهُ فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلوا عَلَى حُكْمِهِ فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَيُسْتَحْيِي نِسَاؤُهُمْ يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ ﷺ : «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ (٢) فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ رَاضِياً مَ رضيا عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. غزوة خيبر (٣) • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ (٤) غَداً رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدْوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو

стр. 1593

أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ (١) فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ (٢) فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكُونُوا مِثْلَنا فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ (٣) ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا قَدِمُوا خَيْبَرَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبُ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ (٤) وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ (٥) إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ (٦) فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ (٧) … كَلَيْثٍ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ (٨) أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (٩) ثُمَّ ضَرَبَ رَأَسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ (١٠) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1594

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بزَغَتِ الشَّمْسُ (١) وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرَ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» قَالَ: «فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً (٣)». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيباً مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ (٤) إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ (٥) وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٦). قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ﵄: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ

стр. 1595

فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ (١). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. غزوة ذات الرقاع (٢) • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ (٣) بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ (٤) قَالَ: فَنَقَبِتْ أَقْدَامُنَا (٥) فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَقْدَامِنَا الْخَرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ صَالِحٍ بْنِ خَوَّاتٍ (٦) ﵁ عَمَّنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وَجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً وَأَتَمُّوا لِأَنفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ (٧). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين.

стр. 1596

غزوة بني المصطلق (١) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ فَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَاهُ فَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا وَهِيَ كَائِنَةٌ (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ﵁ قَالَ: أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّون وَأَنعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ (٣) وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. غزوة أنمار (٤) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهاً قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعاً (٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

стр. 1597

غزوة الحديبية (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ (٢)﴾ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ (٣) ﴿فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (٤)﴾ ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: تَعُدُّون أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّة فَتْحاً وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً (٥) وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا (٦) ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا (٧) فَتَرَكْنَاهَا قَلِيلاً ثُمَّ أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا (٨). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» وَكُنَّا أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ (٩) «وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ (١٠)». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (١١).

стр. 1598

غزوة الفتح (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (٢)﴾ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (٣)﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا (٤)﴾. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانٍ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (٥) أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذلِكَ قُرَيْشاً خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ (٦) فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذلِكَ فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 1599

فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا سَارَ (١) قَالَ لِلْعَبَّاسِ: احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخيْلِ حَتَّى ينْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ (٢) فَحَبَسَهُ الْعبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ (٣) فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هذِهِ؟ قَالَ هذِهِ غِفَارٌ، قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارٍ (٤). ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ (٥) فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ وَمَرَّتْ سُلَيْمٌ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَالَ: مَنْ هذِهِ؟ قَالَ: هؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْملْحَمَةِ (٦) الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ (٧) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ (٨) ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (٩) فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟» قَالَ: مَا قَالَ قالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ وَلكِنْ هذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ (١٠) وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ (١١)» قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1600

ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ (١) وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالَدَ بْنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا (٢) فَقُتِلَ مِنْ خيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرَ (٣) وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفَهْرِي (٤). • عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَداً؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ؟» ثُمَّ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمنَ». قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالبٌ (٥). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى (٦) وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ (٧) وَبَطْنِ الْوَادِي فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ادْعُ لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاؤوا يُهَرْوِلُونَ

стр. 1601

فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ (١)؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَداً أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْداً وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ (٢) وَقَالَ: مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ إِلا أَنَامُوهُ (٣) وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفَا (٤) فَجَاءَتِ الْأَنْصَارِ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا فَجَاءِ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ (٥) بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (٦)» وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رأَفةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ (٧) وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٨) قَالَ: «قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأَفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلَا فَمَا اسْمِي إِذَاً (٩) أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ (١٠) هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ (١١)» قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا ذلِكَ إِلا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ (١٢)».

стр. 1602

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ﵄ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْراً بَعْدَ هذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ (٢) فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ وَفِيهَا صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الْأَزْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ» ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفاً أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ فَمَكَثَ فِيهِ نَهَاراً طَوِيلاً (٤) ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ فَوَجَدَ بِلالاً وَرَاءَ الْبَابِ قَائِماً فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قَالَ: وَنَسِيتُ أَسْأَلُهُ كَمْ صَلَّى (٥). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

стр. 1603

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْراً نَقْصُرُ الصَّلَاةَ (١). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (٢). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا تُغْزى هذه بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. غزوة حنين (٤) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً﴾ ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ (٥)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

стр. 1604

• عَنِ الْعَبَّاسِ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرينَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكُضُ (١) بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا أَكُفُّها لِئَلا تُسْرِعَ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ (٢)» فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ (٣) قَالَ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ (٤) وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشرَ الْأَنْصَارِ يا مَعْشَرَ الأَنْصارِ ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ ابْنِ الْخَزْرَجِ يَا بَنِي الْحَارِثِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قِتَالِهِمْ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَقَالَ: «هذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ (٥)» ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ» قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلاً وَأَمْرَهُمْ مُدْبراً. وَفِي رِوَايَةٍ: رَمَاهُمْ بِقُبْضَةٍ مِنَ التُّرَابِ وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ (٦)» فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ

стр. 1605

إِنْسَانٌ إِلا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَانْهَزَمُوا وَقُسِمَتْ عَنَائِمُهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ الْتَقَى هَوَازِنُ (١) وَمَعَ النَّبيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ (٢) فَأَدْبَروا قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئاً، فَقَالُوا فِي ذلِكَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٣) لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ». زَادَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا للَّذِي يُحَاذِيهِ. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ (٤). غزوة أوطاس (٥) • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ (٦) قَالَ أَبُو مُوسى: وَبَعَثَنِي

стр. 1606

النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرَمَاهُ رَجُلٌ جُشْمِيٌّ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ (١) فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِيَ (٢) أَلَا تَثْبُتُ فَكَفَّ (٣) فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ قَالَ: فَانْزِعْ هذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ (٤) قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي (٥) وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ (٦) فَمَكُثَ يَسِيراً ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ (٧) فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ قلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ» فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيماً». قَالَ أَبُو بُرْدَةَ (٨): إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى (٩). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. غزوة الطائف (١٠) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ

стр. 1607

شَيْئاً فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١)» قَالَ أَصْحَابُهُ: تَرْجِعُ وَلَمْ تَفْتَحْهُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمُ جِرَاحٌ فَقَالَ لَهَمُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّا قَافِلُونَ غَداً» قَالَ: فَأَعْجَبَهَمْ ذلِكَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ (٢)؟ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. غزوة تبوك (٣) • عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ عَنْ أَبِيهِ (٤) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ: «أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ» قَالَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1608

غزوة مؤتة بأرض الشام (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ (٢)»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعاً وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ (٣). قَالَ أَنَسٌ ﵁: نَعَى النَّبِيُّ ﷺ زَيْداً وَجَعْفَراً وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْخَبَرُ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (٤) حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٥). • عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلَاهُ وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَال حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتُ شَيْئاً إِلا قِيلَ أنْتَ كَذلِكَ (٦)؟ رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1609

خاتمة في البعوث (١) بعث عاصم وخبيب وأصحابهما (٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةَ عَيْناً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ (٣) ذُكِرُوا لِحَيَ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ (٤) فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوا فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: هذَا تَمْرُ يَثْرِبَ (٥) فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ فَلَجَأَ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى فَدْفَدٍ (٦) فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ (٧) وَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيْثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَلا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ (٨)

стр. 1610

اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِماً فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ (١) وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ (٢) فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَنَزُلُوا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهمْ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ فَأَبى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرُّوهُ وَعَالَجُوهُ فَلَمْ يَمْتَثِلْ فَقَتَلُوهُ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا لِأَهْلِ مَكَةَ (٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

стр. 1611

بعث القراء السبعين (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ (٢) اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوِّهِمْ (٣) فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ (٤) فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَنَت شَهْراً يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ (٥). قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأَنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً ثُمَّ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرضي عَنَّا وَأَرْضَانَا (٦). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ (٧) فِي سَبْعِينَ رَاكِباً إِلَى بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ رَئِيسُهُمْ قَبْلَ هذَا ـ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ـ خَيَّرَ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ (٨) فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ (٩) أَو

стр. 1612

أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلفٍ (١) فَأَبى النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِراً»، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ حَرَامٌ وَمَعَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَعْرَجُ. فَقَالَ حَرَامٌ لِصَاحِبَيْهِ لَمَّا دَنَوْا مِنْهُمْ: كونَا قَرِيباً مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيباً مِنِّي وَإِنْ قَتلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَذَهَبَ لَهُمْ حَرَامٌ فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَأُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ حَرَامٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ (٢) ثُمَّ لَحِقُوا بِمَنْ كَانُوا مَعَهُ فَقَتَلُوهُمْ إِلا رَجُلًا أَعْرَجَ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَ رضي عَنَّا وَأَرْضَانَا (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة (٤) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا (٥) فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِد

стр. 1613

أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ﵄ • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (٢) ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا مُوسى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ (٣) وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ (٤) ثُمَّ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا»

стр. 1614

فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيباً مِنْ صَاحِبِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيباً منْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ (١) فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ (٢): أَيُّمَ هذَا (٣) قَالَ: هذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا (٤) فَقَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي فَأَحْتِسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي (٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. بعث علي وخالد بن الوليد ﵄ إلى اليمن • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ (٦) قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ ﷺ لِعَلِيَ: «مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ» فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَبَ مَعَهُ فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ (٧).

стр. 1615

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا (١) فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ (٢) وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهذَا مِنْ هؤُلَاءِ (٤) فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً» قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرٌ الْعَيْنَيْنِ (٥) مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ (٦) نَاشِزُ الْجَبْهَةِ (٧) كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ (٨) مُشَمَّرُ الْإِزَارِ (٩) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ قَالَ: «وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقي اللَّهَ» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ (١٠) قَالَ: «لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلَ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ (١١) وَلَا أَشُقَّ
следующие страницы →