← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بعث القراء السبعين (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ (٢) اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوِّهِمْ (٣) فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ (٤) فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَنَت شَهْراً يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ (٥). قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأَنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً ثُمَّ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرضي عَنَّا وَأَرْضَانَا (٦). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ (٧) فِي سَبْعِينَ رَاكِباً إِلَى بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ رَئِيسُهُمْ قَبْلَ هذَا ـ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ـ خَيَّرَ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ (٨) فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ (٩) أَو

стр. 1612

أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلفٍ (١) فَأَبى النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِراً»، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ حَرَامٌ وَمَعَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَعْرَجُ. فَقَالَ حَرَامٌ لِصَاحِبَيْهِ لَمَّا دَنَوْا مِنْهُمْ: كونَا قَرِيباً مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيباً مِنِّي وَإِنْ قَتلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَذَهَبَ لَهُمْ حَرَامٌ فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَأُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ حَرَامٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ (٢) ثُمَّ لَحِقُوا بِمَنْ كَانُوا مَعَهُ فَقَتَلُوهُمْ إِلا رَجُلًا أَعْرَجَ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَ رضي عَنَّا وَأَرْضَانَا (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة (٤) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا (٥) فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِد

стр. 1613

أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ﵄ • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (٢) ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا مُوسى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ (٣) وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ (٤) ثُمَّ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا»

стр. 1614

فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيباً مِنْ صَاحِبِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيباً منْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ (١) فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ (٢): أَيُّمَ هذَا (٣) قَالَ: هذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا (٤) فَقَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي فَأَحْتِسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي (٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. بعث علي وخالد بن الوليد ﵄ إلى اليمن • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ (٦) قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ ﷺ لِعَلِيَ: «مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ» فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَبَ مَعَهُ فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ (٧).

стр. 1615

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا (١) فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ (٢) وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهذَا مِنْ هؤُلَاءِ (٤) فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً» قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرٌ الْعَيْنَيْنِ (٥) مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ (٦) نَاشِزُ الْجَبْهَةِ (٧) كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ (٨) مُشَمَّرُ الْإِزَارِ (٩) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ قَالَ: «وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقي اللَّهَ» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ (١٠) قَالَ: «لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلَ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ (١١) وَلَا أَشُقَّ

стр. 1616

بُطُونَهُمْ» قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفَ (١) فَقَالَ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِيءِ هذَا (٢) قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْباً لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (٣) يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» وَأَظُنُّهُ قَالَ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمودَ (٤)». رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ آمِين. تم بتوفيق الله تعالى الجزء الرابع من كتاب التاج وعدد أحاديثه ألف وخمس وسبعون حديثا. نسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم آمين. ويليه إن شاء اللهُ تعالى الجزء الخامس وأوله كتاب الأخلاق. نسأل الله التوفيق لإتمامه آمين.

стр. 1617

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ﷺ تأليف الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر الشريف وعليه غاية المأمول - شرح التاج الجامع للأصول الجزء الخامس الطبعة الخامسة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م جميع الحقوق محفوظة دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

стр. 1618

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القسم الرابع في الأخلاق والسمعيات (١) كتاب البر والأخلاق (٢) وفيه ثلاثة أبواب وخاتمة الباب الأول في أنواع البر (٣) • عَنِ النَّوَّاس بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَاْلْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ (٤)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1619

أعظمه بر الوالدين (١) قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (٢) إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (٣)﴾ صَدَقَ اللهُ العظيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي (٤)؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ «أَبُوكَ (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ (٦) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ (٧)» قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ» أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِماَ «ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ (٨)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ ﵂: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ

стр. 1620

إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِيهَا فاَسْتَفْتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهاَ؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ (١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ، لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلَاه (٢)» مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ فَيَمْنَعَهُ إِيَّاهُ إِلا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعاً أَقْرَعَ (٣)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ (٤). وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ: «أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ (٥) حَقٌّ وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ (٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ ابْنُ عُمَرَ وَحَمَلَهُ عَلَى حِماَرٍ كاَنَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطاَهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأُسِهِ فَقَالَ ابْنُ دِيناَرٍ: أَصْلَحَكَ اللهاُ، إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ وَهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهاَ: إِنَّ أَبَا هذَا كَانَ وُدّاً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٨) وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرَّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ (٩)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا فَأَمَرَنِي بِطَلَاقِها فَأَبَيْتُ فَذَكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «طَلِّقْها (١٠)»، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (١١).

стр. 1621

وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَويَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِما؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِماَ (١) وَالِاسْتِغْفاَرُ لَهُماَ وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِماَ مِنْ بَعْدِهِماَ (٢) وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلا بِهِماَ (٣) وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِماَ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ (٦) إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهَا فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا: هذِهِ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ (٧)، آَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٨). • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقاَلَ: إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلَاقِهَا قاَلَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ (٩)». • عَنْ عَبْدِ اللهاِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ وَسُخْطُ الرَّبِّ فِي سُخْطِ الْوَالِدِ (١٠)». • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ (١١)». وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْباً عَظِيماً فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمّ»؟ قَالَ: لَا، قاَلَ: «هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ قاَلَ: «فَبِرَّهَا (١٢)». رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (١٣).

стр. 1622

ومنه بر الأبناء • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّيْمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قاَلَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ (١). رَوَاهُ البُخَارِيَّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَضُمُّهُماَ ثُمَّ يَقُولُ: «الَّلهُمَّ ارْحَمْهُما فَإِنِّي أَرْحَمُهُما (٢)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قاَلَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَتُقَبِّلُونَ الصِّبيْانَ فَماَ نُقَبِّلُهُمْ (٣) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهاُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهاَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهاَ ابْنَتاَنِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَة فَأَعْطَيْتُهاَ فَقَسَمَتْهاَ بَيْنَ ابْنَتَيْهاً (٥) ثمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقاَلَ: «مَنْ بُلِيَ مِنْ هذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ (٦) فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى يُدْرِكاَ دَخَلتُ أَنَا وَهُوَ الجَنَّةَّ كَهاَتَيْنِ (٧)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ

стр. 1623

ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثلاثُ أَخَوَاتٍ أَوَ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ (١) وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْها وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْها أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ (٢)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). • عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵄ قَالَ: زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ (٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحاَنِ اللهِ (٥)». • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بصَاعٍ (٦)». • عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نُحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ (٧)»، رَوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 1624

تجب صلة الرحم ويحرم قطعها (١) قَالَ اللهاُ تَعاَلَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾. • عَنْ أَبِي أَيُّوبَ (٢) ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهاِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجِنَّةَّ فَقاَلَ الْقَوْمُ: مَا لَهُ مَا لَهُ (٣) فَقاَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَرَبٌ مَالَهُ، تَعْبُدُ الله لَا تشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ (٤) ذَرْهَا كأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ (٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَاءَلَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ (٦)»، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَلِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحُمُه وَصَلَها (٧)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّحِمَ شِجَنَةٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَقَالَ اللهاُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ (٨). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ

стр. 1625

الله خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ (١)» قَالَتِ الرَّحِمُ: هذَا مَقاَمُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ (٢) قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَ رضينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى ياَ ربِّ قَالَ: فَهُوَ لَكِ» قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ» ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَماَ قُلْتَ فَكَأَنَّماَ تُسِفّهُمُ الْمَلَّ (٣) وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ الله ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذلِكَ (٤). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ (٥) تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ». رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ. • عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنةَّ قَاطِعُ رَحِمٍ (٦)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكَبَرِ الْكَبَائرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ (٧)». رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أنا الله وأنا

стр. 1626

الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بنته (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صَلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِي الْماَلِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ (٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (٤)، نَسْأَلُ الله التَّوْفِيقَ آمِين. ومنه بر الأتباع (٥) • عَنْ عُباَدَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ ﵃ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلبُ الْعِلْمَ فِي هذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا (٦) فَكاَنَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيَناَ أَباَ الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ (٧) وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعاَفِرِيٌّ (٨) وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعاَفِرِيٌّ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا: ياَ عَمِّي لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعاَفِرِيَّكَ وَأَخَذْتَ مَعاَفِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ (٩) فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: الَّلهُمَّ باَرِكْ فِيهِ ياَ ابْنَ أَخِي بَصُرَ عَيْناَيَ هَاتاَنِ وَسَمِعَ أُذُناَيَ هَاتاَنِ (١٠) وَوَعَاهُ قَلْبِي هذَا وَأَشَارَ إِلَي مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ (١١)» وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْياَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ

стр. 1627

يَأْخُذَ مِنْ حَسَناَتِي يَوْمَ القِياَمَةِ (١)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةٍ لِأَبِي الْيَسَرِ. • عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي (٢): اعْلَمْ أَباَ مَسْعُودٍ مَرَّتَيْنِ للَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ (٣)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَدًّا (٤)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ فَصَمَتَ فَأَعَادَ الْكَلَامَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: «فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً (٥)»، رَوَى هذِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلْوكِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْتَسُونَ وَمَنْ لَمْ يُلَائْمكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى (٧)». • عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ (٨) ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ (٩)» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (١٠). • عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1628

«ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ (١) وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِغمَّا لِأَحَدِهِمْ (٢) أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ (٣)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالْصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (٤)»، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (٥). ومنه رحمة اليتيم والأرملة (٦) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ ﴿وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هكَذَا وَقَالَ بِإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (٧)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَلِمُسْلِمٍ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِه (٨)

стр. 1629

أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. • عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعاءُ الْخَدَّيْنِ (١) كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوْمَأَ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا (٢) ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا (٣)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنَ بَيْنِ مُسْلِمَيْنِ (٥) إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ إِلا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لَا يُغْفَرُ لَهُ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧). • عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ الَّليْلَ (٨)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِينَ. ومنه حقوق الجار (٩) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى (١٠)﴾ ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ (١١)﴾ ﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ (١٢)﴾ ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ (١٣)﴾ ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (١٤)﴾.

стр. 1630

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ (١)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَعَنْهَا قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهمَا أُهْدِى؟ قَالَ إلَى أَقْرَبِهِما مِنْكِ بَابًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: إِنَّ لي جَارَيْنِ «أَيِّهِمَا أَبْدَأُ قَالَ: بِأَدْنَاهُمَا بَاباً (٢)». • عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ» قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (٣)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلفْظُهُ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَّ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقِهُ». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا طَبَختَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ (٤)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَذُبِحَ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ شَاةٌ فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ (٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦)، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو جَارَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَاصْبِرْ» فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ فَيَلْعَنُونَهُ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وفَعَلَ وَفَعَلَ (٧)» فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئاً تَكْرَهُهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٨).

стр. 1631

وَلِلتِّرْمِذِيِّ (١): «خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حقوق المسلم على المسلم • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ (٢)» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ (٣)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ بِالْمَعْرُوف يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطسَ وَيَعُودُهُ إِذَا مَرضَ وَيَتَّبِعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ وَيُجبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (٤)» نَسْأَلُ اللَّهَ مَوَدَّةَ خَلْقِهِ آمِين. الرحمة واجبة لخلق اللَّه تعالى (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ (٦)

стр. 1632

فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا (١) فَمِنْ ذلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ (٢)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاحمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ (٤)». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَاحِبَ هذِهِ الْحُجْرَةِ (٥) يَقُولُ: لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيُ. وَجَاءَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا (٦)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٧). • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنه الْمُنْكَرِ». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ (٨)»، رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٩).

стр. 1633

• عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى (١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِمُسْلِمٍ: «الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ». • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٢)»، رَوَاهُ الشَّيْخانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَخِيهِ حَبْلاً وَهُوَ نَائمٌ فَاسْتيْقظَ فَفَزِعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً (٣)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمُزَاحِ (٤). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهاَ فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ (٥) يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ (٦)» فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفرَ لَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ (٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقْتُ لِحَاجَتِي

стр. 1634

فَرَأَيْتُ حُمَّرَةً (١) مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْتُ فَرْخَيْهاَ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ (٢) فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهاَ (٣)» وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هذِهِ»؟ قُلْنَا: نَحْنُ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ (٤)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَنَسْأَلهُ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. الباب الثاني في أنواع الإثم (٥) أعظمه الظلم وإضرار الخلق قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (٦)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقّ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرضينَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرضينَ (٨)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ.

стр. 1635

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَحَدٍ (١) مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَلا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتٍ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ (٢) مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلَم ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ (٤)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُريْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هذَا، وَقَذَفَ هذَا، وَأَكَلَ مَالَ هذَا، وَسَفَكَ دَمَ هذَا، وضَرَبَ هذَا، فَيُعْطَى هذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ (٥) فَإِنْ فَنيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمّ طُرِحَ فِي النّارِ (٦)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى

стр. 1636

أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُقادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ (١)» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخَذَ مَالِي (٢) قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ»: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيمَانِ. • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يَعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوَبةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْاخِرَةِ مِثْلَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ (٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). وَمَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ ﵄ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رُؤوسِهِمُ الزَّيْتُ (٦) فَقَالَ: «مَا هذَا؟» قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ (٧) فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا ـ أَوْ هِرَ ـ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا ترَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا (٨)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1637

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ (١)»: رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ (٢)». وَدَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵄ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (٣) فَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ (٤) فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» وَفِي روَايَةٍ: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ» فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَا كُنُتَ حَدَّثْتَنِي هذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ: مَا حَدَّثْتكَ (٥)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئ أَوْ مَمْلوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا (٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (٧). • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاؤوا فَلا تَظْلِمُوا (٨)». • عَنْ أَبِي صِرْمَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ (٩)».

стр. 1638

• عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِناً أَوْ مَكَرَ بِه (١)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ (٢). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ (٣)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (٤). أظلم الناس من يظلم نفسه (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظيمُ. • عَنِ الْحَسَنِ ﵁ حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هذَا الْمَسْجِدِ وَمَا نَسِينَا مُنْذ حَدَّثَنَا وَمَا نَخْشى أَنْ يَكونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّيناً فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ (٦)» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة (٧)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي آخِرِ بَدْءِ الْخَلْقِ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالسَّلامَةَ آمِين.

стр. 1639

ومنه النميمة (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (٢)﴾. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بالْحدِيثِ ثمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ (٣)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ (٥) إِلا ثَلَاثَة مَجَالِسَ؛ سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقَ (٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧). • عَنْ هَمَّامٍ ﵁ قَالَ: كنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ (٨) فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ (٩)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهؤُلَاءِ بِوَجْهٍ (١٠)»، رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ.

стр. 1640

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقةُ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقاَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ عمَّارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ (٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). ومنه الغيبة (٦) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ (٧) وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ (٨)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لاّ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا

стр. 1641

تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ (١)»، قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَاناً (٢) فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَاناً وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا (٣)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ (٤)»، رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكَبَرِ الْكَبَائرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقَ (٦) وَمِنَ الْكَبَائرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ (٧)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا عُرِجَ بِي (٨) مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكلونَ لحُوم النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ». • عَنِ الْمُسْتوْرِدِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ الله يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ ثَوْباً بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ الله يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ (٩) وَمَنْ قَامَ برَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ

стр. 1642

فَإِنَّ الله يَقُومُ بهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِياَءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ (٢). لا غيبة في فاسق (٣) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٤) فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعشِيرَةِ» أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ (٥) فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ، قَالَ: «أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاَءَ فُحْشِهِ (٦)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَة. وَعَنْهَا قَالَت قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا أَظنُّ فُلَاناً وَفُلَاناً يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِناَ شَيْئاَ (٧)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كلُّ أُمَّتِي مُعاَفًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ، وإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِالَّليْلِ عَمَلاً ثمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ فَيَقُولُ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ (٨)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1643

وَجَاءَ أَعْرَابيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ أَتَى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهاَ ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ نَادَى اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّداً وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَقُولُونَ (١) هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ»؟ قَالوا: بَلَى (٢) رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٣). التصدق بالعرض حسن (٤) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَجْلَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمَ» قَالُوا: وَمَنْ أَبُو ضَمْضَمَ؟ قَالَ: «رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي جَعَلْتُ عِ رضي لِمَنْ شَتَمَنِي (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦).

стр. 1644

ومنه ظن السوء والحقد والحسد (١) قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُواْ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكمْ وَالظَّنَّ فإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ (٣) وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا (٤) وَلَا تَنَافَسُوا (٥) وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا (٦) وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَاناً (٧)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْبَ (٨)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْاُّمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلكِنْ

стр. 1645

تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِما يُثْبِتُ ذَاكُمْ لَكُمْ افْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الرَّقَائِقِ. ومنه تتبع العورات • عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تغْتَابُوا الْمُسْلمينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهمْ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ في بَيْتِهِ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢) وَلَفْظُهُ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ (٣) لَا تؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُم وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ»، وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْماً إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ الله مِنُكِ (٤). • عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْت أَنْ تُفْسِدَهُمْ (٥)» فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءَ: كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا. • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ (٦)».

стр. 1646

وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ ﵁: هذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْراً فَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ (١)، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ (٢). ومنه الكبر والاختيال (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (٤)﴾ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٥)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ (٦) كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ لَوْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (٧) أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْل النَّارِ كلُّ عُتُلَ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ (٨)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1647

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ (٢). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ (٣) وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءٍ (٤)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُل يحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَنَعْلُهُ حَسَناً قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ (٥)»، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَّكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1648

• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ (١) فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ (٢) فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولِسَ (٣) تَعْلوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ (٤) يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ (٥)». • عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطعِمٍ ﵁ قَالَ: تَقُولُونَ لِي: فِيَّ التِّيهُ (٦) وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ وَحَلَبْتُ الشَّاةَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَعَلَ هذَا فَلَيْس فِيهِ مِنَ الْكِبْرِ شَيءٌ (٧)». • عَنْ سَلَمةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ فِي الْجَبَّارِينَ (٨)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٩). وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولِ الله إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى حَتَّى مَا أُحِبَّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلِي أَوْ بِشِسْعِ نَعْلِي (١٠) أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذلِكَ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنِ الْكِبْرُ مِنْ بَطَرِ الْحَقِّ وَغَمْطِ النَّاسِ (١١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ في اللِّبَاسِ.

стр. 1649

ومنه الإطراء في المدح (١) • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ (٢) فَقَالَ: «أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ يَقُولُهُ مِرَارًا (٤) إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيْقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّى عَلَى الله أَحَدًا (٥). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَجَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فِي وَجْهِهِ فَأَخَذَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ تُرَاباً فَحَثاَ فِي وَجْهِهِ (٦)» وَقَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «إِذَا لَقِيتمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ (٧)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَجَاءَ وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ (٨)» قَالُوا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً (٩) فَقَالَ: «قولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَان (١٠)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ.

стр. 1650

ومنه السب والقذف (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ للأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا (٢) أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهْمُا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اثْنتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمَا كُفْرٌ (٦): الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ (٧) وَالنِّيَاهَةُ عَلَى الْميِّتِ (٨)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ (٩)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
следующие страницы →