← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ ﵁: هذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْراً فَقَالَ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ (١)، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ (٢). ومنه الكبر والاختيال (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (٤)﴾ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٥)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ (٦) كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ لَوْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (٧) أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْل النَّارِ كلُّ عُتُلَ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ (٨)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1647

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ (٢). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ (٣) وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءٍ (٤)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُل يحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَنَعْلُهُ حَسَناً قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ (٥)»، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَّكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1648

• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ (١) فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ (٢) فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولِسَ (٣) تَعْلوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ (٤) يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ (٥)». • عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطعِمٍ ﵁ قَالَ: تَقُولُونَ لِي: فِيَّ التِّيهُ (٦) وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ وَحَلَبْتُ الشَّاةَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَعَلَ هذَا فَلَيْس فِيهِ مِنَ الْكِبْرِ شَيءٌ (٧)». • عَنْ سَلَمةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ فِي الْجَبَّارِينَ (٨)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٩). وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولِ الله إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى حَتَّى مَا أُحِبَّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلِي أَوْ بِشِسْعِ نَعْلِي (١٠) أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذلِكَ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنِ الْكِبْرُ مِنْ بَطَرِ الْحَقِّ وَغَمْطِ النَّاسِ (١١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ في اللِّبَاسِ.

стр. 1649

ومنه الإطراء في المدح (١) • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ (٢) فَقَالَ: «أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ يَقُولُهُ مِرَارًا (٤) إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيْقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّى عَلَى الله أَحَدًا (٥). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَجَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فِي وَجْهِهِ فَأَخَذَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ تُرَاباً فَحَثاَ فِي وَجْهِهِ (٦)» وَقَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «إِذَا لَقِيتمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ (٧)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَجَاءَ وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ (٨)» قَالُوا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً (٩) فَقَالَ: «قولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَان (١٠)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ.

стр. 1650

ومنه السب والقذف (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ للأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا (٢) أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهْمُا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اثْنتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمَا كُفْرٌ (٦): الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ (٧) وَالنِّيَاهَةُ عَلَى الْميِّتِ (٨)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ (٩)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 1651

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ وَلَا تَقَعُوا فِيهِ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢)، نَسْأَلُ اللَّهَ حِفْظَ الِّلسَانِ آمِين. ومنه اللعن والفحش (٣) • عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ (٤) ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِناً فَهُوَ كَقَتْلِهِ (٥) وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ (٦)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشاً وَلَا لَعَّاناً وَلَا سَبَّاباً كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ (٧)، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّلعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَداءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٨)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّاناً (٩)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1652

• وَعَنْهُ قِيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ (١) قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّاناً وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ الله وَلَا بِغَضَبِ الله وَلَا بِالنَّارِ (٢)». وَنَازَعَتِ الرِّيحُ رَجُلاً رِدَاءهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ (٣) فَلَعَنَهَا فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلْعَنْها فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئاً لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ»، رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئاً صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَها ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهاَ دُونَهاَ ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِيناً وَشِمَالاً فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغاً رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلاً وَإِلا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهاَ (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا الَّلعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيء (٧)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٨)، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْأَخْلاقِ آمِين. ومنه احتقار المسلم وهجره (٩) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ (١٠)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

стр. 1653

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا (١) وُلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ (٢) وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ (٣) التَّقْوَى ههُناَ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٤) بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ (٥) كلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ (٦)» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ (٨) يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلا رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ (٩) فَيُقاَلُ: أَنْظِرُوا هذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا (١٠)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي

стр. 1654

كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْداً بَيْنَهُ وَبَيْنُ أَخِيهِ شَحْناَءُ فَيُقاَلُ اتْرُكُوا أَوْ أَرْكُوا هذَيْنِ حَتَّى يَفِيئاَ (١)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي أَيُوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاث لَياَلٍ (٢) يَلْتَقِياَنِ فَيُعْرِضُ هذَا وَيُعْرِضُ هذَا وَخَيْرُهُماَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ (٣)» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنَّ يَهْجُرَ مُؤْمِناً فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ رَد ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكاَ فِي الْأَجْرِ (٤) وَإِنْ لَمْ يَرْدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ باَءَ بِالإِثْمِ وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الْهِجْرَةِ (٥)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَهاَ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارِ (٦)». وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ اعَتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيّ وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ (٧) فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِزَيْنَبَ: «أَعْطِيهاَ بَعِيرًا» فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَهَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ (٨). وَهَجَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَلَدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَبُو دَاوُدَ (٩).

стр. 1655

ومنه الجدل والمراء (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيم. • عَنِ السَّائِبِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ وَيَذْكُرُونِي (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِهِ قُلْتُ: صَدَقْتِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي (٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَس ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ باَطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ (٦)، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهاَ وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧) وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقّاً، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ (٨)». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ (٩) وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدَةً فَتخْلِفَهُ (١٠)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَفَى بِكَ إِثْمًا أَلا تَزَالَ مُخاَصِماً (١١)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (١٢).

стр. 1656

ومنه البخل وسوء الخلق (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا بَخِيلٌ (٣)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعاَنِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ (٤)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧) وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 1657

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَقاَرَبُ الزَّمَانُ (١) وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ (٢) وَيُلْقَى الشُّحُّ (٣) وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ (٤)»، رَوَاهُ الثلَاثَةُ. يحرم الكذب إلا في ثلاث (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ (٦)﴾ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحْدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ (٧)»، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ (٩)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ (١٠). • عَنْ سُفْياَنَ بْنِ أُسَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَبُرَتْ

стр. 1658

خِياَنَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالإِمَامُ أَحْمَدُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ حَلِفٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَذِبِ (٣) وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْكَذْبَةِ فَماَ يَزَالُ في نَفْسِهِ (٤) حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهاَ تَوْبَةً. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَباَعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ (٥)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَة ﵂ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهاَجِرَاتِ الْأُوَلِ الاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهاَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا (٧)» قاَلَتْ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا (٨). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلا فِي ثَلَاثٍ؛ كَانَ يَقُولُ: «لَا أَعُدُّهُ كَاذِباً: الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ

стр. 1659

يَقُولُ الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهاَ (١)». ومنه النفاق (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (٣)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الْمُناَفِقِ ثَلَاثٌ (٤) إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ (٥) وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ (٦) وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ (٧)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مُناَفِقًا خَالِصًا (٨) وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ

стр. 1660

خلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفاَقٍ حَتَّى يَدَعَهاَ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ (١) وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ (٢)»، رَوَاهُماَ الْأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُناَفِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعاَئرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هذِهِ مَرَّةً وإِلَى هذِهِ مَرَّةً (٣)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيَ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحاَبٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهاَ تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمِ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الْإِيماَنِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ (٤)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ (٥). عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْناَ السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّناَ فَلَيْسَ مِنَّا (٦)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1661

العصبية من وصف الجاهلية (١) • عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ (٢)». • عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ (٣). • عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَناَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «خَيْرُكُمُ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ (٤)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ (٥)»، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَبُو دَاوُدَ (٦)، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّ وَيَرْضَى آمِين.

стр. 1662

الباب الثالث: في مكارم الأخلاق (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٢)﴾. أعظمها كظم الغيظ وعدم الغضب (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٤)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ (٥)»، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ»؟ قُلْناَ: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ (٦)، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ وَلكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً (٧)»، قَالَ: «فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ»؟ قُلْنَا:

стр. 1663

الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: «لَيْسَ بِذلِكَ وَلكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ (١)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجِنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ (٢) فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ (٣) يَنْظرُ مَا هُوَ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ (٤)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ﵄ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قاَدِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ الْعِينِ شَاءَ (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْنِي شَيْئًا وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيهِ، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ (٧)»، فَرَدَّدَ ذلِكَ مِرَارًا كُلُّ ذِّلِكَ يَقُولُ: لَا تَغْضَبْ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَنَعَ النَّبِيَّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصِ فِيهِ

стр. 1664

فَتَنَزَّهَ عَنْهَ قَوْمٌ فَبَلَغَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: «مَا باَلُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (١). وَعَنْهاَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ «مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ كذَا» وَلكِنْ يَقُولُ: «مَا باَلُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا (٢)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْحِلْمِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ آمِين. ومنها الصبر والعفو وتحمل الأذى (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (٤)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا

стр. 1665

يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَهُوَ مَعَ ذلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعاَفِيهِمْ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ (٤): وَاللَّهِ إِنَّهاَ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بها وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ: أَمَا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحاَبِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيْهِ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ: «أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَصَبَرَ (٥)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

стр. 1666

وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أُعْطِي أَحَدٌ عَطاَءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ (١)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخاَلِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ (٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزّاً وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ أَباَ بَكْرٍ ﵁ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلَيَّ ياَ رَسُولَ اللَّهِ (٤)؟ فَقاَلَ: «نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّماَءِ يُكَذِّبُهُ بِماَ قَالَ لَكَ فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ (٥) فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ (٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1667

دواء الغضب • عَنْ سُلَيْماَنَ بْنِ صُرَدٍ ﵁ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ أَحَدُهُماَ تَحْمَرُّ عَيْناَهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ (١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمةً لَوْ قَالَهاَ لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ (٢) أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطاَنِ الرَّجِيمِ (٣)» فَقَالَ: وَهَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبُي ذَرًّ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَناَ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكمْ وَهُوَ قَائمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ (٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (٥). • عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ (٦) وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ (٧) وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْماَءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكمْ فَلْيَتَوَضَّأْ (٨)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٩)، نَسْألُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين.

стр. 1668

ومنها نصر المسلم وستره والذب عنه (١) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَلْينْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ (٢) ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ (٣) وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْياَ مَوْءُودَةً (٥)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُناَفِقٍ (٦) بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ (٧) يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ (٨)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا (٩) في مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ

стр. 1669

إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ (١)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ (٣) رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي هُريْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ (٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ (٦) ". ومنها الشفاعة (٧) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً (٨)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْياَنِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ صَاحِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْناَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ (٩)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

стр. 1670

• عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فَإِنِّي أُرِيدُ الْأَمْرَ فَأُؤَخِّرُهُ كَيْماَ تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا (١) فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ومنها الصدق (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (٣)﴾. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ (٤) وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً (٥) وَإيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عَنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا (٦)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنْ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ (٧)»، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيَ وَالْبَيْهقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1671

يجوز المزاح (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنِي (٢) فَقَالَ: «إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدٍ نَاقَةٍ» قَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ (٣)؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلا النُّوقُ (٤)». • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «ياَ ذَا الْأُذُنَيْنِ (٥)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • وَعَنْهُ قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُناَ حَتَّى يَقُولَ لأَخِ لِي صَغِيرٍ: «ياَ أَباَ عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (٧)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

стр. 1672

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُناَ، قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلا حَقًّا (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ومنها الوفاء بالوعد (٣) قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ ﵁ قَالَ: باَيَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ (٤) فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهاَ فِي مَكَانِهِ فَنسِيتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلًاثٍ (٥) فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ فَقَالَ: «ياَ فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَناَ ههُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ (٦)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧). • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعاَدِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (٨)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٩).

стр. 1673

ومنه الرفق والتأني (١) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ياَ عَائِشَةُ إِنَّ رَفِيقٌ يحِبُّ الرِّفْقَ وَيْعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى سِوَاهُ (٢)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَعَنْهاَ أَنَّهاَ سْئِلَتْ عَنِ الْبَدَاوَةِ (٣) فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدُو إِلَى هذِهِ التِّلَاعِ (٤) وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأرْسَلَ إِليَّ نَاقَةَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مُحَرَّمَةً (٥) ثُمَّ قَالَ لِي: «ياَ عَائِشَةُ ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلا شَانَهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ (٦) وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلا في عَمَلِ الْاخِرَةِ (٧)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ (٨). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطاَنِ (٩)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٠) وَالْبَيْهَقِيُّ، نَسألُ اللَّهَ اللُّطْفَ وَالرَّحْمَةَ آمِين.

стр. 1674

ومنها الحياء (١) • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحَياَءُ لَا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ» فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنَ الْحَياَءِ وَقاَرًا وَإِنَّ مِنَ الْحَياَءِ سَكِينَةً (٢) فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ (٣)، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعاَتِبُ فِي الْحَياَء يَقُولُ: إِنَّكَ تَسْتَحِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَياَءَ مِنَ الْإِيماَنِ (٤)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ (٥)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَياَءِ (٦)» قُلْنا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ (٧) وَلَكِنْ الِاسْتِحْياَءُ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَياَءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى (٨) وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى (٩) وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى (١٠) وَمَنْ أَرادَ الْاخِرَةَ

стр. 1675

تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا (١) فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدِ اسْتَحْياَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَياَءِ (٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكُمِ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحَياَءُ مِنَ الْإِيماَنِ وَالْإِيماَنُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفاَءُ والجَفاءِ فِي النَّارِ (٤)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحَياَءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتاَنِ مِنَ الْإِيماَنِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَياَنُ شُعْبَتاَنِ مِنَ النِّفاَقِ (٥)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٦)، واللَّهُ أَعْلَمُ. ومنها التواضع (٧) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْاباَءِ (٨) مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفاَجِرٌ شَقِيٌّ (٩) أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّماَ هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلانِ (١٠)

стр. 1676

الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهاَ النَّتْنَ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). • عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ (٢) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ (٣)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهاَ ثَلَاثاً (٤)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ (٥). حسن الخلق خلق اللَّه الأعظم (٦) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٧). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ

стр. 1677

وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٢)، صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ مِنْ خلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفاَحِشَ الْبَذِيءَ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائم الْقَائمِ (٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» (٦) وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: «الْفَمُ وَالْفَرْجُ» (٧).

стр. 1678

• عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُماَ كُنْتَ (١) وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهاَ (٢) وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتبسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ (٣) وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ (٤) وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ (٥) وإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ (٦) وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ (٧)» رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٨). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالبُخَارِيُّ وَلَفْظهُ: «إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ (٩) وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ (١٠) وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ (١١)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

стр. 1679

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ (١) وَلَا حَكِيمَ إِلا ذُو تَجْرِبَةٍ (٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (٣). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ (٤) أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ (٥) وَالْمُتَفَيْهِقُونَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْناَ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَماَ الْمُتَفيْهِقُونَ؟ قَالَ: «الْمُتَكَبِّرُونَ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧). • عَنْ عَلِيّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهاَ وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ (٨) وَأَطْعَمَ الطَّعاَمَ وَأَدَامَ الصِّياَمَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِالَّليْلِ وَالنَّاسُ نِياَمٌ (٩)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (١٠). • عَنْ زَارِعٍ الْقَيْسِيِّ (١١) ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمُنْذِرِ الْأَشَجِّ: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحبُّهُماَ اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» (١٢)

стр. 1680

قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَناَ أَتَخلَّقُ بِهِماَ أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِماَ؟ قَالَ: «بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِماَ»، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُماَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). بعض أخلاق النبي ﷺ (٢) سُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ (٣) قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا ثمَّ قَامَ فَقُمْناَ فَنَطَرْناَ إِلَى أَعْرَابِيَ قَدْ أَدْرَكَهُ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ وَكَانَ رِدَاءً خَشِنًا (٤) فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيَريَّ هذَيْنِ (٥) فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (٦) لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِنْ جَبْذَتِكَ الَّتِي جَبَذْتَنِي» (٧)

стр. 1681

فَكلُّ ذِّلِكَ يَقُولُ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لَا أُقِيدُكَهَا فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْل الْأَعْرابِيِّ أَقْبَلْناَ إِلَيْهِ سِرَاعًا (١) فَالْتَفَتَ إِلَيْناَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «عَزَمْتُ عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَلا يَبْرَحَ مَكَانَهُ حَتَّى آذَنَ لَهُ» (٢) ثُمَّ دَعَا رَجُلاً فَقَالَ لَهُ: «اْحمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرَيْهِ هذَيْنِ عَلَى بَعِيرٍ شَعِيراً وَعَلَى الْاخَرِ تَمْرًا» (٣) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: «انْصَرِفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالشَّيْخَانِ (٤)، نَسّأَلُ اللَّهَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ آمِين. ومنها الهدي الصالح (٥) • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» (٦)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٧)،

стр. 1682

وَلَفْظُهُ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ وَالتُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النبُوَّةِ». ومنها السخاء والكرم (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ (٢). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ «لَا»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الجنَّةِ قَريبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ (٤)، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ (٥) وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ (٧). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهاَ رَجَاءَ ثَوَابِهاَ وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا أَلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهاَ

стр. 1683

الْجَنَّةَ (١)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقاً كَانَ لَهُ مِثْلُ عِتْقِ رَقَبةٍ (٢)»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ صِحَّةَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالِاعْتِقَادِ آمِين. ومنها الشُكر على المعروف (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ (٤) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦)، وَلَفْظهُ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ (٧)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنه فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ (٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

стр. 1684

وَابْنُ حِبَّانَ (١). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ (٢) أَتَاهُ الْمُهاَجِرُونَ فَقَالُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْناَ قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْناَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ (٣) لَقَدْ كَفَوْناَ الْمَؤُونَةَ وَأَشْرَكُوناَ فِي الْمَهْنَإِ (٤) حَتَّى لَقَدْ خِفْناَ أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ (٥)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّناَءِ (٧)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

стр. 1685

الحذر من اللَّه والناس (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ﴾ (٢). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٣). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ (٥)» رَوَاهُ الثَلَاثَةُ (٦). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً (٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٨). • عَنْ عَمْرِو بْنِ الْغَفْوَاءِ الْخُزَاعِي ﵁ قَالَ: دَعَانِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَنِي بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ (٩)
следующие страницы →