← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

أُطْلِقُهاَ وَأَتَوَكَّلُ قَالَ: «اعْقِلْهاَ وَتَوَكَّلْ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتاَبِهِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاَقَةٌ فَأَنْزَلَهاَ بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاَقَتُهُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاَقَةٌ فَأَنْزَلَهاَ بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ أَوْ أَجَلٍ عَاجِلٍ (٢)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ أَحَدُهُماَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ (٣) وَالْاخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (٤) فَقَال: «لعَلَّكَ تُرْزَق بِهِ». وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ ﵁ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنْ اكْتُبِي لِي كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مَؤُونَةَ (٥) النَّاسِ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ (٦) وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٧)، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ آمين.

стр. 1822

الفصل الخامس: في الرقائق (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ (٢) وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ (٣) وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ (٤) فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ (٥) وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ (٦) وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهاَ وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِي بِهاَ (٧) وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ (٨) وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَناَ فاَعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَناَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ (٩)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (١٠).

стр. 1823

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهاَ، قَالَ حَمَّادٌ ﵁ (١): فَذَكَرَ لَناَ مِنْ طِيبِ رِيِحهَا وَالْمِسْكَ (٢) وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ (٣) قَالَ: وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، قَالَ حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهاَ وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّماَءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قاَلَ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ (٤) قَالَ: وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هكَذَا (٥)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: خَرَجْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَناَزَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فاَنْتَهَيَنْاَ إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْناَ حَوْلَهُ كَأَنَّماَ عَلَى رُؤُوسِناَ الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِيذوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ (٦)» وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحاَبُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعاَلِهِمْ (٧) يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوُل: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينكَ؟ فَيَقُولُ:

стр. 1824

دِينِي الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ (١)؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ (٢)؟ فَيَقُولُ: قَرأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ فَيُناَدِي مُناَدٍ مِنَ السَّماَءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ باَبًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهاَ وَطِيبِهاَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهِ مَدَّ بَصَرِهِ (٣). وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُناَفِقَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي (٤) فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهُ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي قَالَ: فَيُناَدِي مُناَدٍ مِنَ السَّماءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لهُ باَبًا إِلَى النَّارِ قَالَ: فَيأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهاَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفُ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ثُمَّ يُقَيَّضُ (٥) لَهُ أَعْمى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهاَ جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا فَيَضْرِبُهُ بِهاَ ضَرْبَةً يَسْمُعُهاَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تَرَابًا ثُمَّ تُعاَدُ فِيهِ الرُّوحُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 1825

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قاَلَ أَحَدُكُمْ (١) أَتاَهُ مَلَكَانِ أَسْودَانِ أَزْرَقاَنِ يُقاَلُ لِأَحَدِهِماَ الْمُنْكَرُ وَالْاخَرُ النَّكِيرُ (٢)» فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ (٣)؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تقُولُ هذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ وَيُقاَلُ لَهُ: نَمْ فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولَانِ: نَمْ كَنَوْمةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجعِهِ ذلِكَ (٤) وَإِنْ كَانَ مُناَفِقًا قاَلَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لَا أَدْرِي (٥) فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذلِكَ فَيُقاَلُ للأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهاَ أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهاَ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ (٦). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ حَافِظَيْنِ رَفَعاَ إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهاَرٍ فَيَجِدُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِ الصَّحِيفَةِ خَيْرًا إِلا قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ (٧)»،

стр. 1826

رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائزِ (١). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتِ الْاخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْياَ وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْياَ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يأْتِهِ مِنَ الدُّنْياَ إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ (٢)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهاَ سَدَّدَ وَقاَرَبَ فاَرْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوهُ (٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ياَ ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِباَدَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ (٤)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٥). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائمِ الصَّابِرِ (٦)»

стр. 1827

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا (٢) فَقَالَ: «يَا غُلَامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ»: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ (٣) احْفَظ اللَّهِ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ (٤) إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ (٥) وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ (٦) وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمُعَتْ عَلَى أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ (٧). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٨). • عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعْ مَا يَرِيُبكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإنَّ اصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإنِّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ (٩)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (١٠). • عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِيَّ (١١)»،

стр. 1828

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (١). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرّاً لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى وَالَّذِي أَعْطَاهُ (٢)»، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُوا آياَتِي (٣)، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ (٤)، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي (٥)، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ (٦)، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ (٧)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (٨). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَلاهُ (٩) فَرَأَى ناَسًا كأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ (١٠) فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِ «رَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ (١١) فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلا تَكَلَّمَ فِيهِ» فَيَقُولُ: «أَناَ بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَناَ بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَناَ بَيْتُ التُّرَابِ وَأَناَ بَيْتُ الدُّودِ (١٢)»، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا (١٣) أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنُيعِي بِكَ، قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ

стр. 1829

وَيُفْتَحُ لَهُ باَبٌ إِلَى الْجَنَّةِ (١)، وَإِذَا دُفِنَ الْعبْدُ الْفاَجِرُ أَوِ الْكَافِرُ (٢) فَقَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ، قَالَ فَيَلْتَئمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ (٣)، قاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِأَصَابِعِهِ (٤) فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بِعْضٍ قاَلَ: وَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا (ثعْباَنًا) لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهاَ نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْياَ فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ (٥)»، قاَلَ: وَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّماَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِياَضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ (٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ وَأَمِنَ النَّاسُ بوَائِقَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (٨)»، فَقَالَ رَجُلٌ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قاَلَ: «وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ مِنْ بَعْدِي»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (٩)، وَاللَّهُ أعْلَمُ. دخول الجنة بفضل الله تعالى • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قاَرِبُوا وَسَدِّدُوا (١٠) وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ

стр. 1830

أَحَدٌ مِنْكمْ بِعَمَلِهِ»، قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ؟ قاَلَ: «وَلَا أَناَ إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا «يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُجِيُرهُ مِنَ النَّارِ وَلَا أَنَا إِلا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (١)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقاَرِبُوا وَأَبْشِرُوا (٢) فإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ»، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قاَلَ: «وَلَا أَناَ إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ (٣)». رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَنَعُوذ بِهِ مِنَ النَّارِ آمِين. رفع الأمانة (٤) • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما وَأَناَ أَنْتَظِرُ الْاخَرَ، حَدَّثَناَ أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ (٥) ثمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ

стр. 1831

ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ (١) وحَدَّثَناَ عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ أَثَرِ الْوَكْتِ (٢)» ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ (٣) كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ (٤) فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ ما أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُباَلِي أُيُّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَماَ كُنْتُ أُبَايِعُ إِلا فُلَانًا وَفُلَانًا (٥)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فاَنْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتهاَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فاَنْتَظِرِ السَّاعَةَ (٧)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ آمِين.

стр. 1832

الفصل السادس: في فضل الصدقة (١) • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّياَلِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ (٢) فاَلْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ: «مَنْ هذَا»؟ قُلْتُ: أَبُو ذَرَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «تَعاَلَهْ»، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ إِلا مَنْ أَعْطاَهُ اللَّهُ خَيْرًا» فَنَفَحَ فِيهِ (٣) يَمِينَهُ وَشِماَلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: «اجْلِسْ ههُناَ» فَأَجْلَسَنِي فِي قاَعٍ (٤) حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقاَلَ: «اجْلُسْ ههُناَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ» فاَنْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ (٥) فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ (٦) ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ يَقُولُ: «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى» فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: ياَ نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكُلِّمَ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا (٧) قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ (٨) فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ: ياَ جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ (٩)».

стр. 1833

• وَعَنْهُ قاَلَ: كنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «ياَ أَباَ ذَرَ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قاَلَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثاَلِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِيناَرٌ إِلا دِيناَرًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ» هكَذَا حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ (١) وَهكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَهكَذَا عَنْ شِماَلِهِ ثُمَّ مَشَيْنَا قاَلَ: «ياَ أَباَ ذَرَ حَتَّى آتِيَكَ (٢)» فاَنْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي قاَلَ: فَسَمِعْتُ لَغَطًا وَصَوْتًا فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عُرِضَ لَهُ (٣) فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ ثمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ «لَا تَبْرَحْ مَكانَكَ حَتَّى آتِيَكَ» فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهِ الَّذِي سَمِعْتُ (٤) فَقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتاَنِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثلاثِمَائةِ مَفْصِلِ (٥) فَمَنْ كَبَرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا أَوْ شَوْكَةً عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ (٦) وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَة السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهاَ (٨) لَوْ جِئْتَناَ بِهاَ بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهاَ مِنْكَ فَأَمَّا الْانَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهاَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهاَ».

стр. 1834

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْماَلُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهاَ مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهاَرًا (١)»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمَثَالَ الْأُسْطوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٢)، فَيَجِيَءُ الْقاَتِلُ فَيَقُولُ: فِي هذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقاَطِعُ فَيَقُولُ: فِي هذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِق فَيَقُولُ: في هذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ (٤) فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تَصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ (٥) قَالَ: لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ غَنِيَ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيَ قاَلَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيَ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيَ وَعَلَى سَارِقٍ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتَكَ فَقَدْ قُبِلَتْ (٦) أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهاَ تَسْتَعِفُّ بِهاَ عَنْ زِناَها (٧) وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ (٨) وَلَعَلَّ السَّارِقَ

стр. 1835

يَسْتَعِفُّ بِهاَ عَنْ سَرِقَتِهِ (١)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِماَ جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ (٢) مِنْ ثُدَيِّهماَ إِلَى تَرَاقِيهِمَا (٣) إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَعَفِّي أَثَرَهُ (٤) وإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ (٥) وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْضَمَّتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا» قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ (٦)»، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ ﵄ (٧) قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا (٨) فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «لِمَ ضَرَبْتهُ»؟ فَقَالَ: يُعْطِي طَعاَمِي بِغَيْرِ إِذْنِي فَقَالَ: «الْأَجْرُ بَيْنَكُماَ (٩)». • عَنْ أَسْمَاءَ (١٠) ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1836

«انْضَحي» أَوِ أَنْفِقِي وَلَا تَحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا توعِي فَيُوَعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ (١)». وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فِي إِبِلِهِ فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ وَكَانَ رَاكِبًا فَنَزَلَ فَقَالَ لِأَبِيهِ: نَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَناَزَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. الفصل السابع: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (٣)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهاَبٍ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ

стр. 1837

مَرْوَانٌ (١) فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ: قَدْ ترِكَ مَا هُناَلِكَ (٢) فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذلِكَ أَضْعَفُ الْإِيماَنِ (٣)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيَ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (٤) وَأَصْحاَبٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهاَ تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ (٥) فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الْإِيماَنِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ (٦)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيماَنِ. وَقِيلَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْماَنَ فَتُكَلِّمَهُ فَقاَلَ: أَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ (٧) وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبيَنْهُ مَا دُونَ أَنْ أفْتَحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ (٨) وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهاَ كَماَ يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى (٩) فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ:

стр. 1838

ياَ فُلَان مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تِأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ: بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ (١)» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (٢). وَلِأَصْحَابُ السُّنَنِ (٣): «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائرٍ (٤)». • عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: «يأيُّهاَ النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَأُونَ هذِهِ الآيةَ وَتَضَعُونَهَا في غَيْرِ مَوَاضِعِهَا «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكمْ (٥) لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعْمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ (٦)»، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٧). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ (٨) فَيَقُولُ ياَ هذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقاَهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذلِكَ (٩) أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ (١٠) فَلَمَّا فَعَلَوا ذلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (١١)» ثمَّ قاَلَ «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ

стр. 1839

عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ اعَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ». ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثُمَّ قاَلَ: «كلا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطِرَّنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا (١) وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا (٢) أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ (٣)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). • عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونَ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلَا يُغَيِّرُوا إِلا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا (٥)». • عَنِ الْعُرْسِ الْكِنْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهاَ فَ رضيهاَ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا (٦)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ (٧). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَفِيَتِ الْخَطِيئَةُ لَا تَضُرُّ إِلا صَاحِبَهاَ وَإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ (٨)» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (٩). • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ

стр. 1840

وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ يَبْعَثُ عَلَيْكمْ عِقاَبًا مِنْهُ ثمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكمْ (١)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ (٢). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: بَيْنَماَ نَحْنُ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «إِذْ ذُكِرَتِ الْفِتْنَة فَقاَلَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَاناَتُهُمْ (٣) وَكَانُوا هكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذلِكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ (٤) وَخُذْ بِماَ تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ (٥) وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ (٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين.

стр. 1841

خاتمة في أنباء بعض السابقين (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً (٢)﴾. قصة الأبرص والأقرع والأعمى (٣) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمى، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يبْتَلِيَهُمْ (٤)» فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذْرَنِي النَّاسُ (٥)» فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا، قَالَ: «فَأَيُّ الْماَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ»؟ قَالَ: «الْإِبِلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ، شَكَّ إِسْحَاقُ فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَقْرَعِ»، قاَلَ أَحَدُهُماَ الْإِبِلُ وَقاَلَ الْاخَرُ الْبَقَرُ، قَالَ: فَأُعْطِيَ ناَقَةً عُشَرَاءَ فَقَالَ: «باَرَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (٦)»، قاَلَ: فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقاَلَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ (٧)» قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا، قَالَ: فَأَيُّ الْماَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قاَلَ: الْبَقَرُ، فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا فَقَالَ: «باَرَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (٨)»، قَالَ: فَأَتَى الْأَعْمى فَقاَلَ:

стр. 1842

أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قاَلَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ، قاَلَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قاَلَ: فَأَيُّ الْماَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قاَلَ: الْغَنَمُ، فَأُعْطِىَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ هذَانِ وَوَلَّدَ هذَا، فَكَانَ لِهذَا وَادٍ مِنَ الْإِبِلِ وَلِهذا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ وَلِهذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ (١)، قاَلَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ (٢) فَقاَلَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْجِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلا بِاللَّهِ ثَمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْماَلَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي فَقاَلَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ فَقاَلَ لَهُ (٣) كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقاَلَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هذَا الْماَلَ كَابِرًا عَنْ كاَبِرٍ (٤) فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ (٥)» قاَلَ: «وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقاَلَ لَهُ مِثْلَ مَا قاَلَ لِهذَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هذَا (٦)» فَقاَلَ: إِنْ كُنْتَ كاَذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ (٧)، قَالَ: «وَأَتَى الْأَعْمى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ (٨)» فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْجِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ (٩) أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهاَ فِي سَفَرِي فَقاَلَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ

стр. 1843

شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ (١)، فَقَالَ: «أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّماَ ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رضي عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ (٢)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا وَالْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. الذين تكلموا في المهد (٣) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلَاثَةٌ (٤) عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَاُلُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقاَلَ أُجِيبُهاَ أَوْ أُصَلِّي، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى ترِيَهُ وُجُوه الْمُومِسَاتِ» وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ (٥) فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبى فَأَتَتْ رَاعيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهاَ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَّرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقاَلَ: مَنْ أَبُوكَ ياَ غُلَامُ؟ فَقَالَ: الرَّاعِي، فَقَالُوا: أَنَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «لَا إِلا مِنْ طِينٍ (٦)»، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ، ترْضِعُ ابْنَهاَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَرَّ بِهاَ رَجُلٌ رَاكِبٌ

стр. 1844

ذُو شَارَةٍ (١) فَقَالَتِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ فَتَرَكَ ثَدْيَهاَ وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ وَقاَلَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهاَ يَمُصُّهُ، قاَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمُصُّ أُصْبُعَهُ (٢) ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقاَلَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هذِهِ (٣) فَتَرَكَ ثَدْيَهاَ فقاَلَ: اللَّهُمَّ اجْعَلِني مِثْلَهاَ، فَقاَلَتْ لَهُ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقاَلَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَة وَهذِهِ الْأَمَةُ يَقُولُونَ لَهاَ سَرَقَتْ زَنَتْ وَلَمْ تَفْعَلْ (٤)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥) وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَتَكَلْم فِي الْمَهْدِ إِلا عِيسَى وَشَاهِدُ يُوسُفَ وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ وَابْنُ مَاشِطَةِ فِرْعَوْنَ (٦)»، رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ الْقِصَصِ

стр. 1845

فِي مَوَاضِعِهاَ فَقِصَّة إِبْرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ ﵈ تَقَدَّمَتْ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ وَقِصَّةُ وَافِدِ عَادٍ سَبَقَتْ فِي الذَّارِياَتِ، وَقِصَّةُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فِي تَفْسِيرِ ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ وَقِصَّةُ ذِي الْكِفْلِ فِي التَّوْبَةِ مِنْ الْأَذْكاَرِ وَقِصَّةُ أَصْحَابِ الْغاَرِ

стр. 1846

فِي كِتَابِ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يُسْلِفَهُ أَلفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهاَ إِلَيْهِ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهاَ خَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَرَمَى بِهاَ فِي الْبَحْرِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْماَلَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢)، نَسْأَلُ اللَّهَ الْيقِينَ وَحُسْنَ الثِّقَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى آمِين.

стр. 1847

إبليس وجنوده (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظرُوا إِلَيْهِ كلُّكمْ فَذكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ (٤)».

стр. 1848

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْماَءِ ثمَّ يَبْعَثُ سَرَاياَهُ (١) فَأَدْناَهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ قنْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكذَا فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، ثَمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ (٢) قَالَ: فَيُدْنِيهِ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ (٣)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِي لَيْلًا فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ (٤) فَقاَلَ: «مَا لَكِ ياَ عَائِشَةُ أَغِرْتِ»؟ قُلْتُ: وَمَا لِيَ لَا يَغاَرُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ، فَقاَلَ: «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ»؟ قاَلَتْ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ مَعِي شَيْطَانٌ؟ قاَلَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قاَلَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: وَمَعَكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قاَلَ: «نَعَمْ» وَلكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَم (٥)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ قَرِينَهُ مِن الْجِنِّ»، قاَلُوا: وَإِيَّاكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قاَلَ: «وَإِيَّايَ إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْر (٦)»، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ مُسْلِمٌ فِي صِفَةِ الْقِيَامَةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ آمِين.

стр. 1849

...............................................................

стр. 1850

...............................................................

стр. 1851

الملائكة الكرام (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٢)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (٣)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَعاَقَبُونَ فِيكمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهاَرِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باَتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِباَدِي، فَيَقُولُونَ: تَرَكْناَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْناَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَسَبَقَ فِي الصَّلَاةِ.

стр. 1852

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالضِّياَءُ وَالْبَيْهَقِيُّ (٢). عدد أحاديث كتاب الزهد ٢١٠ مائتان وعشرة نسأل اللَّه العظيم أن تكون خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها النفع العميم إنه على ما يشاء قدير آمين والحمد للَّه رب العالمين.

стр. 1853

كتاب الأدب (١) وفيه سبعة فصول وخاتمة الفصل الأول: في الاستئذان (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا (٣)﴾ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قاَلَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ فَأَتاَناَ أَبُو مُوسى فَزِعًا، قُلْناَ: مَا شَأْنُكَ؟ قاَلَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُ باَبَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ فَرَجَعْتُ (ثمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَذَهَبْتُ) فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ قُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى باَبِكَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»، فَقاَلَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَإِلا أَوْجَعْتُكَ (٤)، فَقَالَ أُبِيُّ ابْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلا أَصْغَرُ الْقَوْمِ (٥)، قاَلَ أَبُو سَعِيدٍ

стр. 1854

قُلْتُ: أَناَ الْأَصْغَرُ، قاَلَ: فاَذْهَبْ بِهِ فَقُمْتُ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ هذَا، وَفِي رِوَايَةٍ فَجَاءَهُ أُبَيٌّ فَشَهِدَ بِذلِكَ وَقاَلَ: ياَ ابْنَ الْخَطَّابِ لَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ (١) قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّماَ سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقاَلَ: أَأَلِجُ؟ فَقاَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَادِمِهِ: «اخْرُجْ إِلَى هذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ فَقُلْ لَهُ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكمْ أَأَدْخُلُ»، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقاَلَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ (٢)، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). وَقاَلَ عُمَرُ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي (٤). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ نَهاَهُمْ أَنْ يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا فَطَرَقَ رَجُلَانِ بَعْدَ النَّهْيِ فَوَجَدَ كُلٌّ مِنْهُماَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا (٥)، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قاَلَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي (٧) فَدَقَقْتُ الْباَبَ فَقَالَ: «مَنْ ذَا»؟ فَقُلْتُ: أَناَ، فَقاَلَ: «أَناَ أَناَ كَأَنَّهُ كَرِهَهَا (٨)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقاَمَ عَلَى الْباَبِ مُسْتَقْبِلَ الْباَبِ فَخَرَجَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقاَلَ: «هكَذَا عَنْكَ وَهكَذَا فَإِنَّماَ الِاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ (٩)».

стр. 1855

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى باَبَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبلِ الْباَبَ مِنْ تِلْقاَءِ وَجْهِهِ وَلكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ (١)، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ (٢). الإذن لمنع النظر (٣) • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي باَبِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَى (٤) يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ فَقاَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّماَ جَعَلَ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقاَمَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمِشْقَص فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ (٥)، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ (٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنِ الْعِرْباَضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قاَلَ: نَزَلْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ مَارِدًا مُنْكَرًا (٧) فَجَاءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقاَلَ: ياَ مُحَمَّدُ أَلَكمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَناَ (٨) وَتَأْكلُوا ثَمَرَناَ وَتَضْرِبُوا نِسَاءَناَ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «ياَ ابْنَ عَوْفٍ ارْكَبْ فَرَسَكَ ثمَّ ناَدِ أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلا لِمُؤْمِنٍ وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ» فاَجْتَمَعُوا فَصَلَّى بِهِمُ

стр. 1856

النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ قاَمَ فَقاَلَ: «أَيَحْسِبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ (١) قَدْ يَظنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يحَرِّمْ شَيْئًا إِلا مَا فِي هذَا الْقُرْآنِ. أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْياَءَ إِنَّهاَ لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكَثَرُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتاَب إِلا بِإِذْنٍ (٢) وَلَا ضَرْبَ نَسَائهِمْ وَلَا أَكْلَ ثِماَرِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِزْيَةِ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قاَلَ: قاَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذْنكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ وَأَنْ تَسْتَمِعَ سَوَادِي حَتَّى أَنْهاَكَ (٤)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْأَدَبِ آمِين. يهدر دم الناظر بغير إذن (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤوا عَيْنَهُ (٦)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُناَحٍ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ فَقَدْ أَتَى حَدّاً لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ (٨)

стр. 1857

لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجْلٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ مَا غَيَّرْتُ عَلَيْهِ (١) وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى باَبٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرِ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ إِنَّماَ الْخَطِيئَة عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ (٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣)، نَسْأَلُ اللَّهَ كَامِلَ الْأَدَبِ آمِين. يجوز النظر للحاجة (٤) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ أُمَ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ فَأَمَرَ أَباَ طَيِّبَةَ أَنْ يَحْجُمَهاَ قاَلَ: «حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ (٥)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فاَطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهاَ قَالَ (٦): «وَعَلَى فاَطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهاَ (٧) لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهاَ وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهاَ لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهاَ» فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مَا تَلْقَى قاَلَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّماَ هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ (٨)، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّباَسِ (٩). • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قاَلَتْ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1858

وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةٌ فأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْناَ بِالْحِجَابِ فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْتَجِباَ مِنْهُ» فقُلْناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُناَ وَلَا يَعْرِفُناَ فَقاَلَ: «أَفَعَميْاَوَانِ أَنْتُماَ أَلَسْتُماَ تُبْصِرَانِهِ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِلنِّسَاءِ (٢): «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ (٣)» عَلَيْكُنَّ بِحاَفاَتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْصَقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهاَ لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لصُوقِهاَ بِهِ». وَقاَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ (٤) رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ. حديث في الحمام (٥) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ (٦)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ (٧)،

стр. 1859

وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهاَ بِالْخَمْرِ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْحَالِ آمِين. الفصل الثاني: في السلام (٢) قاَلَ اللَّهَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ (٣)﴾ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْء حَسِيباً (٤). وَقاَلَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٥)﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (٦)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا (٧) أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا

стр. 1860

السَّلَامَ بَيْنَكمْ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ (١). • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَشْرٌ (٢)»، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقاَلَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقاَلَ: «عِشْرُونَ (٣)»، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكاَتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: «ثَلَاثُونَ (٤)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ تَعَالَى مَنْ بَدَأَهُمْ بالسَّلَامِ (٥)» رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اعْبُدُوا الرَّحْمنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعاَمَ وَأَفشُوا السَّلَامَ (٧) تَدْخلوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السلام قبل الكلام والسلام على الأهل (٨) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ (٩)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعاَمِ حَتَّى يُسَلِّمَ (١٠)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ (١١).
следующие страницы →