← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ (١) وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينَ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ (٢) فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ (٣) أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ (٤) وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦). الفصل الثاني: في حكم الجماعة • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَدَ نَاساً (٧) فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ (٨) فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ (٩) أَنْ آمُرَ (١٠) رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ (١١) يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ (١٢) بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الحَطَبِ بُيُوتَهُمْ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ (١٣) أَنَّهُ يَجِدُ عَظْماً سَمِيناً لَشَهِدَهَا يَعْنِي العِشَاءَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ أَثقَلَ صَلَاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ وَصَلَاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا (١٤) لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً (١٥)، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ (١٦)».

стр. 247

• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ (١) فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ (٢) لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ (٣) إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكلُ الذِّئْبُ القَاصِيَةَ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى (٥) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي أَلَى المَسْجِدِ أَفَأُصَلِّي فِي بَيْتِي فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ» فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 248

أعذار الجماعة (١) • عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ (٢) ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ (٣) يَقُولُ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ (٤). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ﵁ كَانَ عِتْبَانُ (٥) بْنُ مَالِكٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمى، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا تَكُون الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ (٦) وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ (٧)، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَاناً أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى (٨)، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٩) فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ»، فأشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١٠). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ المُنَادِيَ (١١) فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ

стр. 249

الَّتِي صَلَّى» قَالُوا: وَمَا العُذْرُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ (٢). ينبغي المشي إلى الصلاة بسكينة (٣) • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ (٤) فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا (٥) إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا (٦)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ (٧) وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». وَفِي أُخْرَى: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَسْعَ لَهَا أَحَدُكُمْ (٨) وَلكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (٩) فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: «حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ».

стр. 250

الفصل الثالث: في صفة الإمام (١) أهل الفضل أحق بالإمامة (٢) • عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ (٣) قَالَ لَنَا: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا (٤)» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لِيُؤذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ (٥) وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ (٦)». • عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ (٧)، فَإِنْ كَانُوا فِي القِراءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسّنَّةِ (٨)، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً (٩)، فَإِنْ

стр. 251

كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً (١) وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ (٢) وَلَا يَقْعُدْ فِي بيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ (٣)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ ﵁ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْماً، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لَا أَتَقَدَّمُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَارَ قَوْماً فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ (٥) العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ (٦)، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ (٧)، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ (٨)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٩) وَأَبُو دَاوُدَ (١٠). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ يَوْمَ القِيَامَةِ (١١) يَغْبِطُهُمُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ (١٢) رَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (١٣)، وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْماً وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ (١٤)، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ (١٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ (١٦).

стр. 252

التخفيف مع الإتقان (١) • عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (٢) ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَباً مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ (٣)، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى (٤) بِالنَّاسِ فَلْيْتَجَوَّزْ (٥)، فَإِنْ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ (٦)، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ (٧)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ (٨) أَخفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ (٩) كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ (١٠). وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقُّ عَلَى أُمِّهِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ (١١)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 253

• عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ (١)، وَلَا يَؤُمُّ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ (٢) وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ (٣) ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٤). إمامة العبد والمولى والأعمى والمرأة والصغير (٥) كَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ (٦). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُون العَصْبَةَ (٧) مَوْضِعاً بِقُبَاءٍ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ (٨) وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآناً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمى (٩).

стр. 254

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (١). • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ خَلادٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ أُمَّ وَرَقَةَ (٢) فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي مُؤَذِّنٍ، فَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّناً، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا (٣)، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَها شَيْخاً كَبِيراً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ (٤) ﵁ أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: «أَكْثَرُكُمْ جَمْعاً لِلْقُرْآنِ أَوْ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ، فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ جَمْعاً لِلْقُرْآنِ، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعاً مِنْ جَرْمٍ إِلا كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هذَا».

стр. 255

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «الصَّلَاةُ المَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ (١)». موقف المأموم من الإمام (٢) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ (٣) فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٤). رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ سمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدُنَا (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ (٧) فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّهُ وَامْرَأَةً (٨) مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالمَرْأَةَ خَلْفَ ذلِكَ (٩). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 256

الفصل الرابع: في الاقتداء بالإمام (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُون (٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ (٣)، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ». قَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ «إِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً (٤)» هُوَ فِي مَرَضِهِ القَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذلِكَ جَالِساً وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَاماً لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالجُلُوسِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ . رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

стр. 257

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَا يَخْشى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ (١) أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ (٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالقِيَامِ وَلَا بِالانْصِرَافِ (٣) فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي (٤)». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً». قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ الجَنْةَ وَالنَّارَ (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: لَقدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ (٦) عَاقِدِي أُزْرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزْرِ (٧) خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ قَائِلٌ (٨): يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفعَ الرِّجَالُ (٩). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئاً (١٠)، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ

стр. 258

الصَّلَاةَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقطّنِيُّ (١). • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ (٢) وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ (٣)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤). فضل الصف الأول وما يليه • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ (٥) يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ (٦) فَأَخَّرَهُ (٧) فَشَكرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ (٨) المَطْعُونُ (٩) وَالمَبْطُونُ (١٠) وَالغَرِيقُ وَصَاحِبُ الهَدْمِ (١١) وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (١٢)» وَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ (١٣) وَالصَّفِّ الأَوَّلِ (١٤) ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا (١٥)، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ (١٦) لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العْتَمَةِ (١٧) وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً (١٨)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا (١٩) وَشَرُّهَا آخِرُهَا (٢٠)،

стр. 259

وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا (١) وَشَرُّهَا أَوَّلهَا (٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ حُذَيْفَة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ (٣)، جُعِلَتْ صُفُوفنَا كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ (٤)، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كلُّهَا مَسْجِداً، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً (٥) إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى (٦)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ البَرَاءِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ (٧) عَلَى الَّذِيْنَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ (٨)، وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا العَبْدُ يَصِلُ بِهَا صَفّاً». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (٩). • عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثاً وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً (١٠). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (١١). خيار الناس أولى بالصف الأول (١٢) • عَنْ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِيَلِنِي (١٣) مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهى (١٤)

стр. 260

ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (١) ثَلَاثاً (٢) وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ (٣)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُفُّ الرِّجَالَ أَوَّلاً (٤) ثُمَّ الغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَأَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: وَيَجْعَلُ الرِّجَالَ قُدَّامَ الغِلْمَانِ وَالغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الغِلْمَانِ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخّراً فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ (٧) لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ (٨) حَتَّى يُؤَخِّرِهُمُ اللَّهُ (٩)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ينبغي الفتح على الإمام (١٠) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ (١١) فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ؟» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَلَفَظُهُ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ» (١٢).

стр. 261

الفصل الخامس: في تسوية الصفوف وقول الإمام فيها (١) • عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتُسَوُّنَّ (٢) صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ (٣) اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ (٤)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٥). وَلِمُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِها القِدَاحَ (٦). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ (٧) وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِلْبُخَارِيِّ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ (٨). وَفِي رِوايَةٍ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ». وَفِي أُخْرَى: «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّفَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ (٩)». • عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَلِّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَة، يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا (١٠) وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١١). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

стр. 262

أَخَذَ عُوداً بِيَمِينِهِ ثُمَّ التَفَتَ (١) فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ»، ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ (٢) فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا (٤) وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ (٥)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الحَذَفُ (٦)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قْطَعَ صَفّاً قَطَعَهُ اللَّهُ (٧)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (٨). إتمام الصفوف وكراهة الانفراد • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ المُؤَخَّرِ (٩)». • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا تُصَفُّونَ كَمَا تُصَفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ (١٠)» قُلْنَا: وَكيْفَ تُصَفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ (١١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١٢).

стр. 263

• عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَاضْطَرَبَ النَّاسُ (١) وَصَلَّيْنَا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ (٢)، فَلَمَا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِي هذَا (٣) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). • عَنْ وَابِصَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ (٧) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «زَادَاكَ اللَّهُ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ. انصراف الإمام من الصلاة واستقباله للناس (٨) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئاً مِنْ صَلَاتِهِ (٩) يَرَى أَنَّ حَقّاً

стр. 264

عَلَيْهِ أَلا يَنْصَرِفَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَثِيراً يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ (١). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِمُسْلِمٍ: قَالَ السُّدِّي: سَأَلْتُ أَنَساً كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ (٢). • عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هَلِبٍ (٣) عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَلى جَانِبَيْهِ جَمِيعاً، عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٥). • عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ (٦). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنِ المُغِيرَةِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُصَلِّ الإِمَامُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ (٧)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ (٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيَعْجِزُ (٩) أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنِ شِمَالِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

стр. 265

تعاد الصلاة جماعة (١) • عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِشَاءَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ (٢). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ (٣). • عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ (٤) فَدَعَا (٥) بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا (٦) فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ، ثمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ (٧)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٨).

стр. 266

خاتمة: يجوز للإمام (١) أن يستخلف غيره (٢) • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (٣) لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ (٤)، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ (٥)، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ (٦) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ (٧) فَأُقِيمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ (٨) فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّص (٩) حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ (١٠)، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذلِكَ (١١) ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ (١٢) حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى (١٣) فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ (١٤): «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ (١٥) إِذْ أَمَرْتُكَ»،

стр. 267

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ (١) أَنْ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ (٢) شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ (٣)، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (٤)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ (٥)، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ (٦)، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ (٧)، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَعَادَتْ (٨)، فَقَالَ: «مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بَالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسَفَ (٩)»، فَأَتَاه الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (١٠). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ (١١) إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ (١٢)، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ (١٣)، فَكَانَ أَبُو بَكْرَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١٤)، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 268

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً (١) فِي ثَوْبِهِ مُتَوَشِّحاً بِهِ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: آخِرُ صَلَاةِ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ القَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ (٤). • وَعَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ (٥) كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ (٦) يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ (٧)، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نفْتتنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٨)، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ (٩) لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ (١٠). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 269

الباب العاشر: في الجمعة (١) وفيه أربعة فصول وخاتمة الفصل الأول: في فضلها ووجوبها قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٢) ﴿فَاسْعَوْاْ﴾ (٣) ﴿إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) ﴿وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ (٥) الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ (٦)، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّة (٧)، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا (٨)، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ (٩)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: «وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ (١٠)، وَفِيهِ مَاتَ (١١)، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ (١٢) يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ حِين تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (١٣) شَفَقاً (١٤) مِنَ السَّاعَةِ إِلا الجِنَّ وَالإِنْس (١٥)».

стр. 270

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ (١) السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ (٢)، بَيْدَ أَنَّهُمْ (٣) أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هذَا (٤) يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٥)، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ (٦)، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ (٧)، اليَهُودُ غَداً وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ (٨)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ: «نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ». • وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيِنَّ (٩) أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ (١٠) الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ (١١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِي (١٢) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ (١٣) تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ (١٤)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالحَاكِمُ (١٥).

стр. 271

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورةٍ (١) كُتِبَ مُنَافِقاً فِي كِتَابٍ لَا يُمْحى وَلَا يُبَدَّلُ». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ (٢): «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ بِغَيْر عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ (٣)، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ». الذين تجب عليهم الجمعة (٤) • عَنْ حَفْصَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ (٥) رَوَاحُ الجُمُعَةِ (٦)، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ الجُمُعَةَ الغُسْلُ (٧)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (٨). • عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ (٩) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ (١٠) إِلا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ (١١) أَوِ امْرَأَةٌ (١٢) أَوْ صَبِيٌّ (١٣) أَوْ مَرِيضٌ (١٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١٥) وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ.

стр. 272

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٢). تصلى الجمعة في المدن والقرى. وبيان العدد (٣) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ (٤) بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 273

• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَكَانَ (١) يَقُودُ أَبَاهُ بَعْدَ ذَهَاب بَصَرِهِ ـ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ (٢)، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ (٣) النَّبِيتَ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ (٤) فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الخَضِمَاتِ، قلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

стр. 274

تسقط الجمعة بالعذر (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ (٣): إِذَا قلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذلِكَ (٤) فَقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (٥)، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ (٦) وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ (٧)، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالمَطَرِ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي المَلِيحِ (٨) عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ (٩) فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ (١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١١). الفصل الثاني: في فضل التبكير والغسل (١٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ (١٣)

стр. 275

ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُوَّلَى (١) فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (٢)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً (٣)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ (٤)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً (٥)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فِكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً (٦)، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ (٧) حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرِ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ (٨) فَالأَوَّلَ فَإِذَا جَاءَ الإِمَامُ (٩) طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ (١٠) وَمَثَلُ المُهَجِّرِ (١١) كَمَثَلِ الَّذِي يَهْدِي البَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً،

стр. 276

ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي البَيْضَةَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ (١)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنهعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ (٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّام يَوْماً (٣) يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «عَلَى كلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ». • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا (٤) وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَل (٥)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكمْ فِي السِّوَاكِ (٧)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. الطيب والدهن والتجمل (٨) • عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ

стр. 277

مَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ (١)، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ (٢)، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ (٣)، ثُمَّ يَخْرُجُ (٤) فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ (٥)، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ (٦) إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ (٧) إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى (٨)». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٩): «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» .. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ (١٠) وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَلَمْ يَتخَطَّ أَعْنَاقِ النَّاسِ (١١)، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا». فضل المشي للجمعة (١٢) • عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ (١٣) يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ (١٤) ثُمَّ بَكَّرَ (١٥) وَابْتَكَرَ، وَمَشى وَلَمْ يَرْكَبْ (١٦) وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ (١٧)

стр. 278

كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا (١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٢). وقت الجمعة والنداء (٣) • عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ (٤). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ، فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُّ بِهِ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ (٦) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاء الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ (٧). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذلِكَ (٨)».

стр. 279

الفصل الثالث: في الخطبة (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِماً (٢)، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ (٣). رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. • عَنْ جِابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَتْ صَلَاتهُ قَصْداً وَخُطْبَتُهُ قَصْداً (٤)، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ (٥) فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا اليَقْظَانِ (٦) لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ (٧) فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ (٨) فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأقْصُرُوا الخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ.

стр. 280

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ (١)، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ (٢) يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ (٣)، وَيَقُولُ (٤): «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ (٥)»، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى (٦). وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللصهِ وَخَيْرُ الهُدْى هُدَيُ (٧) مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (٨) وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ (٩)، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضيَاعاً (١٠) فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: عَلَّمَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةَ الحَاجَةِ (١١) الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِله إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ـ الآية (١٢) ـ ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ الآية (١٣). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ.

стр. 281

• عَنْ بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ (١) ﵂ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ق (٢) إِلا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ (٣)، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِداً (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌّ فَهِيَ كَالْيَدِ الجَذْمَاءِ (٥)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). صلاة الجمعة (٧) قَالَ عُمَرُ ﵁: صَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الأَضْحى رَكْعَتَانِ (٨)، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ (٩) عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ (١٠). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (١١). وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ (١٢): «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ رَكْعَةً (١٣) فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ (١٤)». وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: «مَنْ أْدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى (١٥)، وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً (١٦)».

стр. 282

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ وَالمُنَافِقِينَ (١). • عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ (٢) بِسَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلَاتَيْنِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعاً (٣)». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ، الأُصُولُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَتَقَدَّمَ فِي الرَّوَاتِبِ: كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعاً، وَبَعْدَهَا أَرْبَعاً (٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 283

الفصل الرابع: في آداب الخطيب (١) والحاضرين (٢) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ (٣) سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ (٤)». رَوَاهُ

стр. 284

ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ (١). • عَنِ الحَكَمْ بْنِ حَزَنٍ الكُلَفِيِّ (٢) ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا الجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصاً أَوْ قَوْسٍ (٣)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِكَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ (٤)، وَلكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا (٥)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ (٦) وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ (٧). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ (٨). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ وَالشَّافِعِيُّ (٩). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (١٠) فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَكَلَّمُ بِالحَاجَةِ (١١) إِذَا نَزَلَ مِنْ عَلَى المِنْبَرِ (١٢). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ (١٣) الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ (١٤) لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزُ فِيهِمَا (١٥)، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ (١٦) وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

стр. 285

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَدَنَا (١) وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ (٢) وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَا فَقَد لَغَا (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ (٤) يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ (٥)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَحْضُرُ الجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا (٦)، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو (٧)، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَداً فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا (٨) وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذلِكَ
следующие страницы →