← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

إسلام أحد الزوجين (١) عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي ﷺ ثم جاءت إمرأته مسلمة فقال: يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي فردّها عليّ فردها عليه (٢). رواه الترمذي وأبو داود (٣). وعنه قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت فجاء زوجها الأول إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد كنت أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها النبي ﷺ من زوجها الثاني وردّها للأول (٤). رواه أبو داود وابن ماجه (٥). وعنه قال: ردّ النبي ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحاً (٦) رواه الترمذي وأبو داود (٧). وعنه قال: إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه (٨). رواه البخاري. والله أعلم.

стр. 737

الولد يتبع المسلم من أبويه (١) عن رافع بن سنان ﵁ أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم (٢) فقالت للنبي ﷺ : ابنتي وقال رافع: ابنتي فقال له النبي ﷺ : اقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها فمالت الصبية إلى أمها فقال النبي ﷺ : اللهم اهدها فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها (٣) رواه أبو داود والنسائي والله أعلى وأعلم. الحضانة (٤) عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن امرأة قال: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلّقني وأراد أن ينتزعه منّي فقال لها رسول الله ﷺ : أنت أحق به ما لم تنكحي (٥). رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه. عن علي ﵁ قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر:

стр. 738

أنا آخذها أنا أحق بها ابنة عمي وعندي خالتها وإنما الخالة أمّ. فقال عليّ: أنا أحق بها ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله ﷺ وهي أحق بها. فقال زيد: أنا أحق بها أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها. فخرج النبي ﷺ عليهم فقضى بها لجعفر وقال: تكون مع خالتها وإنما الخالة أم (١). رواه أبو داود والشيخان. عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال: رسول الله ﷺ : استهما عليه فقال زوجها: من يحاقني في ولدي فقال النبي ﷺ : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ يبد أمّه فانطلقت به (٢). رواه أصحاب السنن (٣). نسأل الله الستر والتوفيق. والله أعلى وأعلم.

стр. 739

حكم فقد الزوج (١) عن عمر ﵁ قال: أيما امرأة فقدت زوجها لم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثمّ تعتدّ أربعة أشهرٍ وعشراً ثم تحلّ. رواه مالك وقال: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها (٢). وقال ابن المسيب ﵁: إذا فقد في الصف في القتال تتربص امرأته سنة (٣). وقال الزهريّ في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنّته سنة المفقود (٤). رواهما البخاري. والله أعلى وأعلم.

стр. 740

الباب العاشر في العدة والإحداد (١) قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (٢) وقال جلّ شأنه: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّتِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) وقال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٤) وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (٥) قال أبو هريرة ﵁: اجتمع أبو سلمة وابن عبّاس ﵃ وهما يذكران أن المرأة تنفس (٦) بعد وفاة زوجها بليال فقال ابن عباس: عدّتها آخر الأجلين (٧). وقال أبو سلمة ﵁: قد حلّت بالوضع فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي فبعثوا ركيباً (٨) إلى أم سلمة يسألها فجاء فقال: إن أم سلمة قال: نفست سبيعة

стр. 741

الأسلمية بعد وفاة زوجها بليالٍ فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأمرها أن تتزوج (١). رواه الخمسة. ولفظ الترمذي: وضعت سبيعة ﵂ بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين يوماً فتشوّقت للنكاح فأنكر عليها فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إن تفعل فقد حلّ أجلها. وتقدّم في الصداق أنّ ابن مسعود ﵁ قضى على امرأة مات زوجها قبل الدخول بها بالعدّة وقال معقل الأشجعي ﵁: هكذا قضى النبي ﷺ (٢). وللترمذي وأبي داود: طلاق الأمة تطليقتان وعدّتها حيضتان (٣). عن حميد بن نافع ﵁ قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة بهذه الأحاديث الثلاثة (٤) قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت بطبيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها (٥) ثم قالت: والله مالي من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر:

стр. 742

لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشراً. قالت زينب ثمّ دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطبيب فمسّت منه ثمّ قالت: والله مالي بالطبيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدّ على ميت فوق ثلاث إلاّ على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً، قالت زينب: سمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفّى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أنكحلها؟ قال: لا (١)، ثمّ قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر (٢) وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول قال حميد قلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شرّ ثيابها (٣) ولم تمسّ طيباً ولا شيئاً حتّى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتضّ به (٤) فقلّما تفتضّ بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعدما شاءت من طيب أو غيره (٥)

стр. 743

رواه الخمسة. عن أم عطية ﵂ قالت: كنا ننهى أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة وعشراً ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب (١) وقد رخص لنا عند الطّهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضها في نبذة من كست أظفار (٢). رواه الخمسة إلا الترمذي. والله أعلى وأعلم. خاتمة في السكنى والنفقة (٣) قال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٤) عن الفريعة بنت مالك الخدريّ ﵁ أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأل أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد (٥) له أبقوا حتّى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي فإنه لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة فقال رسول الله ﷺ : نعم. فخرجت حتّى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي (٦) فدعيت له فقال: كيف قلت؟

стр. 744

فرددت عليه القصة الّتي ذكرت من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتّى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً وأخبرت عثمان بهذا فاتّبعه وقضى به (١). رواه أصحاب السنن (٢). عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن أبا عمرو ابن حفص طلّقها البتة (٣) وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: ليس لك عليه نفقة (٤) فأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي (٥) اعتدّي عند أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني (٦) قالت: فلمّا حللت ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته فقال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت به (٧).

стр. 745

رواه الخمسة إلا البخاري. وعنها قالت: طلقني زوجي ثلاثاً فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة (١). رواه مسلم وأبو داود. عن أبي إسحاق ﵁ قال: كنت جالساً مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشّعبي فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفّاً من حصىً فحصبه به وقال: ويلك تحدّث بمثل هذا؟! قال عمر بن الخطاب ﵁: لا نترك كتاب الله وسنة نبياً لقول امرأةٍ لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة. قال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ (٢) - رواه الخمسة إلا البخاري. وقال جابر ﵁: طلقت خالتي ثلاثاً فخرجت تجد نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لها: اخرجي فجدّي نخلك لعلّك أن تصدّقي منه أو تفعلي خيراً (٣). رواه أبو داود ومسلم والنسائي.

стр. 746

عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أفضل الصدقة ما ترك غنيّ واليد العليا خير من اليد السّفلى وابدأ بمن تعول، تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني (١) ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن أطعمني إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة (٢). رواه البخاري وأحمد. عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم (٣). رواه البخاري. عن عائشة ﵂ أن هنداً بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (٤). رواه الشيخان. نسأل الله السّتر والتوفيق والله أعلى وأعلم. تم الجزء الثاني. وعدة أحاديثه ١٣٨٠ ثمانون وثلاثمائة وألف - ويليه الجزء الثالث وأوّله (كتاب الحدود والديات)

стр. 747

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ﷺ تأليف الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر الشريف وعليه غاية المأمول - شرح التاج الجامع للأصول الجزء الثالث الطبعة الخامسة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م جميع الحقوق محفوظة دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان

стр. 748

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الحدود (١) وفيه سبعة أبواب وخاتمة الباب الأول في الترهيب من القتل وما يوجب الحد (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ (٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْماً إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» (٤). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ» (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ» (٦). رَوَاهُما الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

стр. 749

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (١). وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلاَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكاً أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً» (٢). وَلِلتِّرْمِذِيِّ (٣) وَالنَّسَائِيِّ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» (٤). وَلِلتِّرْمِذِيِّ (٥): «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ» (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً (٧) وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً (٨) وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيها أَبَداً» (٩). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ (١٠) وَأَكلُ الرِّبَا

стр. 750

وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقَ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وَزَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَتِه لِهذَا: وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً

стр. 751

ثُمَّ تَابَ وَاهْتَدَى فَقَالَ: وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ (١) سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «يَجِئُ الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقاً بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَماً (٢)» فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ سَلْ هذا فِيمَ قَتَلَنِي ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ (٣) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً تَوْبَةٌ؟ قَالَ: لَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الفُرْقَانِ إِلَى ـ إِلاَّ مَنْ تَابَ ـ قَالَ: هذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ ـ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (٤). رَواهُمَا النَّسَائِيُّ وَالشَّيْخانِ فِي التَّفْسِيرِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ

стр. 752

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ (١) فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَمَرِضَ الرَّجُلُ فَجَزِعَ فَقَطَعَ بَرَاجِمَهُ بِمَشَاقِصَ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ (٢) فَرَآهُ الطُّفَيْلُ فِي مَنَامِهِ بِهَيْئَةٍ حَسَنَةٍ مُغَطِّياً يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّياً يَدَيْكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ» (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ آمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فصل في القصاص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنْثَى﴾ (٥). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ عَمَلَ هذَا بِكِ

стр. 753

أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِحَجَرَيْنِ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ أَنَّ ابْنَةَ الخَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَها فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَجَتْ إِنْسَاناً فاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «الْقِصَاصُ الْقِصَاصُ» (٣) فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ؟ وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا (٤) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ». قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَداً. قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلوا الدِّيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» (٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ

стр. 754

فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ (١) وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. نَسْأَلُ اللَّهَ الرُّشْدَ وَالْهِدَايَةَ. واللَّهُ أَعْلَمُ. الباب الثاني في الدية (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٣) ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٤). • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً (٥) وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ (٦) وَذلِكَ لِتَشْدِيدِ الْعَقْلِ (٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٨) وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 755

«فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُوراً (١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٢). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَدِيَ قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً أَيْ مِنَ الدَّرَاهِمِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمانَمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النَّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذلِكَ كَذلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَقَامَ خَطِيباً فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، فَفَرَضَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مَائَتيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ (٤) وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعاً فِي الْبَقَرِ وَالشَّاءِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ وَبِهِ قَضى عُمَرُ ﵁» (٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧) وَأَحْمَدُ.

стр. 756

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: فِي شِبْهِ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ (١). وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثونَ جَذَعَةً وَأَرْبعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَةٌ (٢). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا (٤)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنه النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ (٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهِ (٧)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَلِلْبَيْهَقِيِّ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ (٨). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ (٩). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا

стр. 757

أَوْ وَرِثَ مِيرَاثاً يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ (١)». وَفِي رِوَايَةٍ: «قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ يُقْتَلُ يُودَى ما أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْمَمْلُوكِ (٢)» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَا (٤) فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ أَوْ بِالسِّيَاطِ أَوْ ضَرْبٍ بِعَصاً فَهُوَ خَطَأٌ وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْداً فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ غُلَاماً لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ فُقَرَاءُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً (٥). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسَائِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 758

دية الجنين غرة (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ ابنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوفِّيَتْ فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا أَيِ الْجَانِيَةِ (٢). وعَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ (٣) وَقَضى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِيَةِ وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فِمِثْلُ ذلِكَ يُطَلُّ (٤) فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا هذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ.

стр. 759

دية الأطراف (١) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هذِهِ وَهذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ (٤). • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَإِ (٥) عَلَى أَهْلِ الْقُرى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ قِيمَتَهَا، وَإِذَا رَخُصَتْ نَقَصَ قِيمَتَهَا وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْ لِهَا مِنَ الْوَرِق ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَضى عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَقَالَ: الْعَقْلُ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا بَقِيَ فَلِلْعَصَبَةِ (٦) وَقَضى فِي الْأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَإِنْ جُدعَتْ ثُنْدُؤَتُهُ فَنِصْفُ الْعَقْلِ (٧) وَفِي الْيَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفَ الْعَقْلِ (٨) وَفِي الرِّجْلِ نِصْفَ الْعَقْلِ (٩). وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الْعقْلِ وَالْجَائِفَةُ مِثْلُ ذلِكَ (١٠) وَفِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ

стр. 760

إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنَ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِناً عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ (٣) وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، (٤) وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ (٥)، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الْإِبِلِ (٦)، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ (٧)، وإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَصَاحِبَاهُ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَضى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْعيْنِ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا إِذَا طَمِسَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا، وَفِي الْيَدِ الشَّلاَّءِ إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا، وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا (٨). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٩). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ (١٠)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ (١١).

стр. 761

القسامة (١) • عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَةُ (٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ فَقَالَ ﷺ : «كَبِّرِ الْكُبْر» (٣) أَوْ قَالَ: «لِيَبْدَإِ الْأَكْبَرُ» فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ». قَالوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ قَالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ». قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 762

الباب الثاث فيمن يُهدَر (١) • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﷺ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَك (٢)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ (٣)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَقَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَا قَوَدَ وَلا دِيَةَ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ: «فَلا تُعْطِهِ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ (٥)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. حكم المرتد والساعي بالفساد والخوارج قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٦).

стр. 763

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِأَحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ (٢)» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَرَّقَ قَوْماً ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ ذلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ». فَبَلَغَ ذلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ

стр. 764

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣).

стр. 765

من سب النبي ﷺ يُقتل • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَها (١). وَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمى قَتَلَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَجَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ وَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَنَهَيْتُهَا مِرَاراً وَزَجَرْتُهَا فَلَمْ تَسْمَعْ فَوَضَعْتُ الْمِغْوَرَ فِي بَطْنِهَا وَقَتَلْتُهَا فَقَالَ ﷺ : «أَلَا اشْهَدُوا إِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ (٢)». رَواهُمَا أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدَيْنِ صَالِحَيْنِ. الباب الرابع في حد السرقة ونصابها (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ

стр. 766

وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ (١)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً (٢)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ سَارِقاً فِي مِجَنَ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مِجَنَ قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسَائِيُّ. وَسُئِلَ فَضَالَة بْنُ عُبَيْدٍ ﵁ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ لِلسَّارِقِ أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ (٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. واللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ما لا قطع فيه (٦) عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: «مَنْ أَصابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ

стр. 767

وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَالْعُقُوبَةُ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ (٣)». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ (٤)». • عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ (٥)». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦).

стр. 768

الباب الخامس في حد الزنا (١) قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَى وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ (٣)». • عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ (٤)». رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ (٥) جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ (٦) إِلا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّه فَقَالَ الْخَصْمُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ فَافْضِ بَيْنَنَا

стр. 769

بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هذَا (١) فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ وَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ (٢) وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ (٤)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا (٥) فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ

стр. 770

أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَ مَاعِزٌ الْأَسْلِمِيُّ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ فَقالَ إِنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَمَرَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ وَضَرَبَهُ النَّاسُ حَتَّى مَاتَ فَذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هَلا تَرَكْتُمُوهُ (٢)». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قَالَ: لَا. وَفِي أُخْرَى: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ» قَالَ: لَا قَالَ: «أَحْصَنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: فَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الصَّحَابَة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أُتِيَ بِيَهُودِيَ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى يَهُودَ فَقَالَ: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ قَالُوا:

стр. 771

نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا (١) قَالَ: فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَأَتَوْا بِهَا فَقَرَؤُهَا حَتَّى إِذَا جاءتْ آيَةُ الرَّجْمِ سَتَرَهَا الَّذِي يَقْرَأُ بِيَدِهِ وَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ فَرَفَعَهَا فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا وَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَقِي الْمَرْأَةَ مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَنتِ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبُ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ (٣)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. نَسْأَلُ الله السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. لا يقام الحد على النفساء والحامل حتى تضع (٤) خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ

стр. 772

لَمْ يُحْصِنْ فَإِنَّ أُمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ (١) فَخَشِيتُ إِنْ جَلَدْتُهَا قَتَلْتُهَا فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أُحْسَنْتَ». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ (٢) فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا (٣) ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا» فَقَالَ لَهُ عُمرُ: تُصَلِّى عَلَيهَا يَا نَبِنَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى (٤)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيُّ. حكم اللواط وإتيان البهائم والمحارم (٥) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ (٦)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٧).

стр. 773

وَلِلتِّرْمِذِيِّ (١): إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ (٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأَنُ الْبَهِيمَةِ؟» قَالَ: مَا أُرَاهُ قَالَ: «ذلِكَ إِلا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا هذَا الْعَمَلُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) كَمَا رَوَيَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ (٤). وَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الكُوفَةِ فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدُوهُ مِائَةً (٥) رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦).

стр. 774

حد القذف والسب والسحر (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٢). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَيْهَا فَسَأَلَهَا فَأَنْكَرَتْ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَتَرَكَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ بِكْراً فَجَلَدَهُ مِائَةً وَسَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرَأَةِ فَعَجَزَ وَكَذَّبَتْهُ فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ (٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦).

стр. 775

وَلِلْبُخَارِيِّ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنِّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ (٢) وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (٤). • عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ. الباب السادس في حد شارب الخمر (٦) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ (٧). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَدَّ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ (٨).
следующие страницы →