← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا (١) قَالَ: فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَأَتَوْا بِهَا فَقَرَؤُهَا حَتَّى إِذَا جاءتْ آيَةُ الرَّجْمِ سَتَرَهَا الَّذِي يَقْرَأُ بِيَدِهِ وَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ فَرَفَعَهَا فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا وَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَقِي الْمَرْأَةَ مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَنتِ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبُ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ (٣)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. نَسْأَلُ الله السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. لا يقام الحد على النفساء والحامل حتى تضع (٤) خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ

стр. 772

لَمْ يُحْصِنْ فَإِنَّ أُمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ (١) فَخَشِيتُ إِنْ جَلَدْتُهَا قَتَلْتُهَا فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أُحْسَنْتَ». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ (٢) فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا (٣) ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا» فَقَالَ لَهُ عُمرُ: تُصَلِّى عَلَيهَا يَا نَبِنَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى (٤)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيُّ. حكم اللواط وإتيان البهائم والمحارم (٥) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ (٦)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٧).

стр. 773

وَلِلتِّرْمِذِيِّ (١): إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ (٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأَنُ الْبَهِيمَةِ؟» قَالَ: مَا أُرَاهُ قَالَ: «ذلِكَ إِلا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا هذَا الْعَمَلُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) كَمَا رَوَيَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ (٤). وَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الكُوفَةِ فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدُوهُ مِائَةً (٥) رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦).

стр. 774

حد القذف والسب والسحر (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٢). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَيْهَا فَسَأَلَهَا فَأَنْكَرَتْ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَتَرَكَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ بِكْراً فَجَلَدَهُ مِائَةً وَسَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرَأَةِ فَعَجَزَ وَكَذَّبَتْهُ فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ (٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦).

стр. 775

وَلِلْبُخَارِيِّ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنِّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ (٢) وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ (٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (٤). • عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ (٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ. الباب السادس في حد شارب الخمر (٦) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ (٧). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَدَّ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ (٨).

стр. 776

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ: «اضْرِبُوهُ فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثوْبِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ ﵊: لَا تَقُولُوا هكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ (١)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَكَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَّ ﷺ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَاراً وَكَانَ يُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْماً فأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي سَاسَانَ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ ﵁ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكُمْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُما حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ فَقَالَ عُثْمَان: مَا قَاءَ إِلا بَعْدَ مَا شَرِبَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ قُمْ فَاجْلِدْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلدْهُ فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا فَقَالَ: يَابْنَ جَعْفَرٍ قُمْ فَاجْلِدْهُ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ: أَمْسِكْ ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهذَا أَحَبُّ إِلَيَّ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 777

التعزير بالضرب والحبس والنفي (١) • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﷺ قَالَ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَداتٍ إِلا فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى (٢)» رَوَاهُ الْخمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيُّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَإِنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَححَهُ. وَحَبَسَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً فِي تُهَمَةٍ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). وَحَبَسَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَوْماً اتُّهِمُوا بِسَرِقَةٍ أَيَّاماً ثُمَّ خَلَّى عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا امْتِحَانٍ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ

стр. 778

النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النَّسَاءِ وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكمْ وَأَخْرَجَ فُلَاناً وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَاناً (١)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَالُ هذَا؟» فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. لا يضرب الوجه ولا يقام حد في المسجد • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِيِّ قَالَ: «إِذا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ (٣)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) والتِّرْمِذِيُّ.

стр. 779

شروط إقامة الحدود (١) • عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلا فَهْماً يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ (٢) وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَلا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلاً فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقَرَّ فَسَلّمَهُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَذَهَبَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَبَلَغَ الْوَلِيَّ مَقَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَفَا عَنْهُ (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ (٤): «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ (٥)». • عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 780

يَقِيدُ الْأَبَ مِنَ ابْنِهِ وَلَا يَقِيدُ الاِبْنَ مِنْ أَبِيهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢). • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ (٣)» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبُخَارِيُّ مَوْقُوفاً. • عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «قَالَ لاِمْرَأَةٍ أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَى اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ (٤)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مُطَوَّلًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَاسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ عَلَى الزِّنَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْراً (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦). واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. الباب السابع في العفو والستر ما لم يبلغ الإمام (٧) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٨). • عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: «مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْلٍ فَإِنَّهُ

стр. 781

يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ وَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلا أَمَرَ بِالْعَفْوِ فِيهِ (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِيُّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً (٤). وَجَاءَ مَاعِزٌ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ وَقَالَ لِهَزَّالٍ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِالاعْتِرَافِ: لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْراً لَكَ (٥). • عَنْ عَائِشةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلا الْحُدُودَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدَ فَقَدْ وَجَبَ (٦)». رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ (٧) وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ادْرَأُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَأَنْ يخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ (٨)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ (٩). وَعَنْهَا أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَفَتْ فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ

стр. 782

حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَشْفَعَ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟» ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وَفِي رِوَايَةٍ «ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلِلنَّسَائِيِّ: إِقَامَةُ حَدَ بِأَرْضٍ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٢). نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحبُّ وَيَرْضى آمِين. خاتمة: الحدود جوابر (٣) • عَنْ عُبَادَةَ (٤) بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى أَلا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ فَمَنْ وَفَى (٥) مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنيَا

стр. 783

فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلِكَ (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (عدد أحاديث كتاب الحدود ١٠٧ مائة وسبعة فقط)

стр. 784

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الإمارة والقضاء (١) وفيه خمسة فصول وخاتمة الفصل الأول في بيان من هو أحق بالإمارة • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ هذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ هذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ (٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ». وَفِي رِوَايَةٍ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (٤)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزاً إِلَى اثْنَى عَشَرَ خَلِيفَةً»، ثمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ؟

стр. 785

قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). • عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذلِكَ ثُمَّ قَالَ سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيَ فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِين سَنَةً» قَالَ سَعِيدٌ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِيهِمْ قَالَ: «كَذَبُوا بَنُوا الزَّرْقَاءَ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ (٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الزهد في الإمارة (٣) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا (٤) وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وأْتِ الَّذِي

стр. 786

هُوَ خَيْرٌ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَة. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ قَالَ: دَخَلْتَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلاَّكَ اللَّهُ وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذلك فَقَالَ: «إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هذَا الْعَمَلِ أَحَداً سَأَلَهُ وَلَا أَحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ (٢)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَهُ فَاعْتَذَرَ أَبُو مُوسى وَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ مَا جَاءَا لَهُ فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ ﷺ . • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ (٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو ذَرَ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرَ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا (٤)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 787

الفصل الثاني في البيعة والوفاء بها (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (٢). عَن مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ: «إِنّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ لِأَهْلِهَا وَلكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ» (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نُبَايِعُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَيُلَقِّنُنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَلا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهَ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَلَى أَلا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ: «إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ

стр. 788

تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِمُسْلِمٍ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا (٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إِلا لِلدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلا لَمْ يَفِ لَهُ (٣)، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ يُقَالُ هذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بالْكَلَامِ بِهذِهِ الْآيَةِ: ﴿لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا (٦). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ ﵄: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ مِنَ

стр. 789

الْأَنْصَارِ نُبَايِعُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَلا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ: «فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ» قَالَتْ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ (١)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي السِّيَرِ. تجب إطاعة الأمير ويحرم الخروج عليه (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي (٤) فَقَدْ عَصَانِي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِبَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

стр. 790

وَلِلْبُخَارِيِّ: «اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ (١)». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْداً مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ أَسْوَدُ يَقُودُكمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا (٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ (٣)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلكِنْ مَنْ رضي وَتَابَعَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا ما صَلَّوْا (٤)». • عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرَ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ (٥) فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ». قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذلِكَ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

стр. 791

وَفِي رِوَايَةٍ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذلِكَ (١)» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي (٢) وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي (٣)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طاعَةٍ لَقِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». • عَنْ عَرْفَجَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ (٤) فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَميعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ (٥)». • عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ (٦)

стр. 792

وَشِرَارُ أَئِمَّتِكمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ» فَقَالَ: «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئاً تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَداً مِنْ طَاعَةٍ (١)». رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الْخَمْسَةَ (٢). الفصل الثالث فيما يجب على الأمير (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٤) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٥). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْل بَيْتِهِ وَهُوَ

стр. 793

مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَدَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ﵁ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِالنَّصِيحَةِ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ (٣)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ (٤)». وَدَخَلَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ﵁ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهُ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ

стр. 794

إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ (١) فَإِيَّاكَ أَنْ تَكونَ مِنْهُمْ»، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ: «وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟» إِنَّما النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ. عَن عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي بَيْتِي هذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي فَشَقَّ عَلَيْهِمْ (٢) فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ». رَوَى الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ (٣). قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ ﵄: إِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ إِمَامِ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالخَلَّةِ والْمَسْكَنَةِ إِلا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ (٤) وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ (٦) وَالْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ (٧). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الْإِمامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ

стр. 795

قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ (٢) عَنْ يَمِينِ الرَّحْمنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائيُّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ (٣): «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً إِمَامٌ عَادِلٌ. وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً إِمَامٌ جَائِرٌ». نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. ينتقى الأمير الوزراء والولاة ولهم كفايته (٤) ٥ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسى عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَاجْعَلْ لِي

стр. 796

وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي (١) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ (٢)، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوْءٍ إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَى مَنْكبِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ (٤) إِنْ مِتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيراً وَلَا كَاتِباً وَلَا عَرِيفاً». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْعُرَفَاءِ وَلكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃: السِّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (٥). رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ (٦). • عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ ﵄ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «يَسِّرَا وَلا تَعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا (٧)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا

стр. 797

فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِماً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَناً». قَالَ أَبُو بكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١). • عَنْ بُرَيْدَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقاً فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُونَةِ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هذَا الْمَالِ وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبُيُوع. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. الإخلاص للأمير (٤) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيَ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ

стр. 798

إِلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ (١) بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيَّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهؤُلَاءِ بِوَجْهِ (٣)». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْفِتَنِ (٥). • عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (٦): أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قالَ: «كَلِمَةُ حَقَ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ». • عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ فَقَالَ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ

стр. 799

وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ (١)». رَوَهُمَا النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. تحرم الرشوة والهدية على الحاكم (٣) • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا منَ الْأَسْدِ (٤) يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هذَا لَكُمْ وَهذَا أُهْدِيَ لَي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هذَا لَكُمْ وَهذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَبْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظَرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بِعَيرٌ لَهُ رُغَاءٌ (٥) أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، مَرَّتَيْنِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ: «لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِئُ

стр. 800

يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتكَ. لَا أُلْفِيَنَّ (١) أَحَدَكُمْ يَجِئُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ (٢) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ (٣) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ (٤) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ (٥) تَخْفِقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتكَ. لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِئُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ (٦) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عُمِّلَ (٧) مِنْكمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطاً فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرُدِدْتُ فَقَالَ: «أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئاً

стр. 801

بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. لِهذا دَعَوْتُكَ فَامْضِ لِعمَلِكَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. للأمير استخلاف الثقة (٣) • عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأُتِي أَبَا بَكْرٍ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 802

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَركَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ رَاغِبٌ رَاهِبٌ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافاً لَا لِي وَلَا عَلَيَّ لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتاً (١). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: عَصَمَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى قَالَ: «مَنِ اسْتَخْلَفُوا؟» قَالُوا: بِنْتَهُ قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (٢)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الفصل الرابع في القضاء (٤) الله مع القاضي العادل • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً

стр. 803

فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا (١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وَكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَل اللَّهُ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ (٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 804

التورع عن القضاء (١) • عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ. فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضى بِهِ. وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ قَضى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ (٢)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِياً بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ (٣)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). آداب القضاء (٥) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبِي وَأَنَا بِسِجِسْتَانَ بِأَلا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ (٦)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ

стр. 805

قَاضِياً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ (١) فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ (٢) كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ» قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضياً أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. البينة على المدعي واليمين على من أنكر (٣) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (٤)»، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرضي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ

стр. 806

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ». قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي بِمَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذلِكَ». فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ لِيَأْكُلَهُ ظُلْماً لَيَلْقَيَنَّ اللَّهُ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١). لفظ اليمين (٢) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: «احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ مَالَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ (٣)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 807

بيان الشهود (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ (٢). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بَيَمِينٍ وَشَاهِدٍ (٣). • عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا (٤)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 808

• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنُ وَالْخَائِنَةِ وَذِي الْغِمْرِ (١) عَلَى أَخِيهِ وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). وَلِأَبِي دَاوُدَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيَ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ (٤). نَسْأَلُ اللَّةَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التحذير من شهادة الزور (٥) • عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِماً

стр. 809

فَقَالَ: «عُدِلَتْ (١) شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ (٣) وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ (٤)». قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ (٥)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ ثَلَاثاً ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ يَتَسَمَّنُونَ وَيَجِبُّونَ السِّمْنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسَأَلُوهَا (٧)».

стр. 810

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ (١)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الفصل الخامس في الاجتهاد (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ (٤).
следующие страницы →