← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

• عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِره فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَومٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا بَعْدَ ذلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَفْشُوا السَّلَامَ (٣) وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَاضْرِبُوا الْهَامَ تُوَرَّثُوا الْجِنَانَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «اعْبُدُوا الرَّحْمنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحهُ. • عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: صَنَعَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَاماً وَدَعَاهُ وَأَصْحَابَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: أَثِيبُوا أَخَاكُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِثَابَتُهُ؟ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعَامَهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ فَدَعَوْا لَهُ فَذلِكَ إِثَابَتُهُ (٤)». وَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِخُبْزٍ وَزَيْت فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ (٥) وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ (٦)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ.

стр. 877

الفصل الرابع في المطعوم (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ (٢)﴾ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ خَيَّاطاً دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ فقَرَّبَ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ (٣) فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الْقَصْعَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأَكُلُ الرُّطَبَ بِالْقُثَّاءِ (٤). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرّطَبِ فَيَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هذَا بِبَرْدِ هذَا وَبَرْدَ هذَا بِحَرِّ هذَا (٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 878

بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (١) وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغنَمَ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيَ إِلا وَقَدْ رَعَاهَا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: «هذِهِ إِدَامُ هذِهِ (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ ﵄ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْداً وَتَمْراً وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ (٦) فَقَالَ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ فَظَنَنْتُهُ النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ فَقَالَ ﷺ : هِيَ النَّخْلَةُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ سَهْلٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ (٧) فَتَجْعَلهُ فِي قِدْرٍ لَهَا وَتَجْعَلُ عَلَيْهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ لَنَا وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِذلِكَ وَمَا كُنَّا نَتَغَذَّى وَلَا نَقِيلُ إِلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 879

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدْمَ فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلٌّ فَدَاعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَقُولُ: «نَعِمْ الْأُدْمُ الْخَلُّ نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • وَعَنْهُ قَالَ أَخَذَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ (٢)» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ فَأَخَذَ قُرْصَاً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ فَوَضَعَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ مِنْ أُدْمٍ؟» قَالُوا: لَا، إِلا شَيْءٌ مِنْ خَلَ فَقَالَ: «هَاتُوهُ فَنِعْمَ الْأُدْمُ هُوَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُوا الزَّيْتَ (٣) وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَآسِيَة امْرَأَةُ فِرْعونْ (٤)، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 880

وَلِأَبِي دَاوُدَ: كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ والثَّرِيدُ مِنَ الحَيْسِ (١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْماً فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَحْماً أَصَابَ مَرَقَةً وَهُوَ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﵁ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ (٤)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذيُّ. تجوز الميتة للمضطر • عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الْحَرَّةَ (٥) وَمَعَهُ أَهْلَهُ وَوَلَدُهُ فَوَجَدَ نَاقَةً ضَلَّتْ مِنْ صَاحِبِهَا وَكَانَ سَأَلَهُ إِمْسَاكَهَا إِنْ وَجَدَهَا فَمَرِضَتْ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ انْحَرْهَا فَأَبى فَنَفَقَتْ فَقَالَتِ اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ لَحْمَهَا وَشَحْمَهَا وَنَأْكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ:

стр. 881

«هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَكُلُوهَا قَالَ فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: هَلا كُنْتَ نَحَرْتَهَا» قَالَ: اسْتَحَيْتُ مِنْكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) وَأَحْمَدُ. • عَنِ الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ ﵁ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قُلْنَا: نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ (٢) قَالَ: «ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هذِهِ الْحَالِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. البقول المكروهة • عَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلًا (٣) فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ، وَأُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ بُقُولٌ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً فَسَأَلَ فَأَخْبِرَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ: قَرِّبُوهَا إِني بَعْضِ الْأَصْحَابِ فَكَرِهَ أَكْلَهَا فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُهُ لِأَبِي دَاوُدَ.

стр. 882

• عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (١)، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلَاثاً (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). وَقَالَ أَبو أَيُّوبَ ﵁ (٤): كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ وَإِنَّهُ بَعَثَ لِي يَوْماً بِطَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لِثُومٍ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ أَحْرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ فَقَالَتْ: آخِرُ طَعَامٍ أَكَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 883

الفصل الخامس في الشراب (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ (٢)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةُ (٤) فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ باطِنَان فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأُتِيتُ بِثَلَاثةِ أَقْدَاحٍ قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ». وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ (٥) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ وَلَوْ أَخَذْتُ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لِمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ النَّبِيُّ ﷺ فَحلَبْتُ لَهُ كَثْبَةً (٦) مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتَّى رضيتُ رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ.

стр. 884

وَقَالَ أَنَسٌ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحِي هذَا الشَّرابَ كُلَّهُ الْعَسَلَ (١) وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بِيْرُحَاءَ (٢) فَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يُسْتَعْذَبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَأَحْمَدُ. ما ورد في الخمر (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ (٦) ﴿وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ (٧) ﴿وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ

стр. 885

زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا فَأَهْرَقْتُهَا (١). رَوَاهُ الثَّلَاثَة. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ ﷺ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ ما خَامَرَ الْعَقْلَ (٢) وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْداً: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنَ الرِّبَا (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ وَفَسَرْهُ لَنَا بلُغَتِنَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَنْتَمِ وَهِيَ الْجَرَّةُ وَعَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ الْقَرْعَةُ، وَعَنِ الْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ، وَعَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحاً وَتُنْقَرُ نَقْراً، وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ (٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 886

• عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِها تَذْكِرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ إِلا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ (١) فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَلا تَشْرَبُوا مُسْكِراً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوف وَإِنَّ ظَرْفاً لَا يُحِلُّ شَيْئاً وَلَا يُحَرِّمُهُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ طَارِقٍ الْجُعْفِي ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا (٤) فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلكِنَّهُ دَاءٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ (٥) ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ فِيهَا عَمَلاً شَدِيداً وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَاباً مِنْ هذَا الْقَمْحِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا قَالَ: «هَلْ يُسْكِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَاجْتَنِبُوهُ» فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ

стр. 887

غَيْرُ تَارِكِيهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٢). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ (٣) فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التحذير من شرب الخمر قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِر خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَماتَ وَهُوَ يُدْمِنهَا (٤) لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا (٥) وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 888

وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ جَيْشَانَ (١) فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ ﷺ : «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً بُخِسَتْ صَلَاتُهُ (٢) أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ». قِيلَ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيراً لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٣). • عَنْ أَبِي مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ (٤) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً فَيُبَيِّتَهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٥).

стр. 889

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِهَا (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَنَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ (٢)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ (٣) إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ (٤) فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا تَطْلُبُهُ لِلشَّهَادَةِ فَانْطَلَقَ مَعَهَا فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَاباً أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ (٥) عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ وَلكِنِّي دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَو تَشْرَبَ مِنْ هذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْساً أَوْ تَقْتُلَ هذَا الْغُلَامَ (٦) قَالَ: فَاسْقِنِي مِنْ هذَا الْخَمْرِ كَأْساً فَسَقَتْهُ قَالَ: زِيدُونِي فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ وَالْإِيمانَ أَبَداً إِلا يُوشِكُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ.

стр. 890

وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ (١) وَلَا عَاقٌّ وَلَا مَدْمِنُ خَمْرٍ». رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ. خاتمة ـ الخمر لا تخلل • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلا (٢) فَقَالَ: لَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). • وَعَنْهُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ﵁ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْراً قَالَ: «أَهْرِقْهَا» قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلا قَالَ: «لَا (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. يباح النبيذ ما لم يسكر (٥) دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ قَالَ سَهْلٌ ﵁: تَدْرُونَ مَا سَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ (٦). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 891

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكى أَعْلَاهُ (١) وَلَهُ عَزْلَاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً وَنَنْبِذُهُ عِشاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ مَسَاءً (٢) فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: كَانَ يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي سِقَاءٍ فإِذَا لَمْ يَجِدُوهُ نَبَذُوا لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ (٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ آمِين.

стр. 892

كتاب اللباس وفيه خمسة أبواب وخاتمة الباب الأول في تحريم الحرير والذهب والفضة على الرجال (١) • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ (٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَكَانَ حُذَيْفَةُ ﵁ بِالْمَدَائِنِ (٣) فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ». وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيهِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمِسُهُ (٤) وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هذَا؟» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هذَا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ حِينَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو

стр. 893

بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَانَ سَعْدٌ أَعْظَمَ النَّاسِ وَأَطْوَلَهُمْ ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرَ (١) صَاحِبِ دُومَةَ بَعْثاً فَأَرْسَلَ أُكَيْدِرُ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا الذَّهَبُ فَلَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ علَى الْمَنْبَرِ وَقَعَدَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَنَزَلَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ: «أَتَعجَبُونَ مِنْ هذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا». • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ (٢) فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي هذَا لِلْمُتَّقِينَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَخَطَبَ عُمَرُ ﵁ بِالْجَابِيَةِ (٣) فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ مِنَ السُّوقِ ثَوْباً شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطاً أَحْمَرَ (٤) فَرَدَّهُ فَسُئِلَتْ عَنْ ذلِكَ أَسْمَاءُ فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجَتْ جُبَّةُ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ وَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لْلْمَرْضى يُسْتَشْفَى بِهَا (٥). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ

стр. 894

عَنه الثَّوْبِ الْمُصْمتِ مِنَ الْحَرِيرِ فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ (٢) كَانَتْ بِهِمَا. رَوَاهُ الثَّلَاثةُ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ أَنْهُمَا شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقَمْلَ فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصٍ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً (٣) بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزَ سَوْدَاءُ فَقَالَ: كَسَانِيهَا النَّبِيُّ ﷺ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: قَدْ لَبِسَ الْخَزَّ عِشْرُونَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَخَذَ حَرِيراً فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَباً فَجَعَلَهُ فِي شِمالِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذكُورِ أُمَّتِي (٤). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥). وَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: وَنَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلا مُقَطَّعاً (٦) قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

стр. 895

• عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ ﷺ قَالَ: أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذْتُ أَنْفَاً مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفاً مِنْ ذَهَبٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَصَاحِبَاهُ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. يجوز الحرير والذهب للإناث قَالَ أَنَسٌ ﵁: رَأَيْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ بُرَدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: أَهْدَى لِيَ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُراً (٤) بَيْنَ النِّسَاءِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 896

الباب الثاني في أنواع الملبوسِ (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَحْكِي قَوْلَ يُوسُفَ ﵇ لِإِخْوَتِهِ: ﴿اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي﴾ (٢) ﴿هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ أَحَبَّ (٣) الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمِيصُ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). قَالَ مَخْرَمَةُ ﵁ لِابْنِهِ الْمِسْوَرِ: يَا بُنَيَّ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَتْهُ أَقْبِيَةٌ (٥) فَهُوَ يَقْسِمُهَا فَاذهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَاهُ فِي الْمَنْزِلِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ ادْعُهُ لِي فَأَعْظَمْتُ ذلِكَ فَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ فَقَالَ: «يَا مَخْرَمَة هذَا خَبَأْنَاهُ لَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَها الْحِبَرَةَ (٦). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً (٧) فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسائِيُّ.

стр. 897

قَالَ أَنَسٌ ﵁: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِبَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً أَثَّرَتْ فِي صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذهي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ ضْحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِالْعَطَاءِ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ (٢) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ فَحَبَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا قَالَ: نَعَمْ، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَواهَا ثمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، فَكَانَتْ كَفَنَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. يجوز لبس الصوف والشعر وغيرهما (٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (٤) ﴿وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.

стр. 898

• عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الْإِدَاوَةَ (١) فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا منْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ (٢) مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَاراً غَلِيظاً مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ (٣) وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي هذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ (٤) حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥). وَقَالَ عُقْبَةُ السُّلَمِيُّ ﵁: اسْتَكْسَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ (٦) فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَهْدَى مَلِكُ ذِي يَزَنَ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حُلَّةً بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيراً أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثينَ نَاقَةً فَقَبِلَهَا.

стр. 899

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصاً (١) فَأَهْدَاهَا إِلَى ذِي يَزَنَ. رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ (٢). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْباً مِثْلَهُ (٣) ثُمَّ تَلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ألوان الثياب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي رِمْثَةَ (٤) ﵁ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥). • عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ (٦) رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ. وَزَادَ يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉.

стр. 900

• عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ (١) فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْر أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٢). وَمَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٣) فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعاً وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ (٥) مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: صُنِعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : بُرْدَةٌ سَوْدَاءُ فَلَبِسَهَا فَلَمَّا عَرِقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَهَا (٦) وَكَانَ يُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (٨). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ (٩) وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.

стр. 901

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ هذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ (١). وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ: أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهذَا؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا قَالَ: بَلِ احْرِقْهُمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. العمامة والعذبة (٢) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٣). • عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٤) قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَرْقَانِيَّةٌ (٥). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ كَانَةُ ﵁: صَارَعْتُ

стр. 902

النَّبِيَّ ﷺ فَصَرَعَنِي (١) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: عَمَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي (٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 903

فصل في الخاتم يحرم من الذهب ويستحب من الفضة (١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتِمَاً (٢) مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ قَصَّةُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ فَاصْطَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَرقِيَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأُثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى خَاتِمَاً مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ (٣) فَطَرَحَهُ وَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ» فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ ما ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَداً وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ (٤) قَالَ لَهُ: «مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ؟» فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟» فَطرَحَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالاً». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥).

стр. 904

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيَّ (١) فَقِيلَ إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَاباً إِلا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَماً حَلْقَتُهُ فِضَّةٌ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ (٢). رَوَاهُما الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَسْطُر مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيُّ (٤) كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • وَعَنْهُ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ مِنَ الْيُسْرَى (٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَتَخَتَّمَانَ فِي يَسَارِهِمَا (٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعَيَّ هذ أَوْ هذِهِ وَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا (٧). رَوَاهُ مُسْلِمٌ

стр. 905

وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتِمَهُ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (٢). • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ (٣). رَوَاهُ الثَّلاثةُ وَالنَّسَائِيُّ. النعل (٤) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِباً مَا انْتَعَلَ (٥)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى (٦) وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ

стр. 906

وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعاً أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعاً». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ (١) أَحَدكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا». قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ (٢) وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ لُبْسَهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: إِنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). عَنه الْمُغِيرَةِ ﵁ قَالَ: أَهْدَى دِحْيةُ الْكَلْبِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ (٦). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ عَلَى مُوسى يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوفٍ وَجُبَّةُ صُوفٍ وَكُمَّةُ (٧) صُوفٍ وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ وَكَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٨).

стр. 907

تستحب النظافة (١) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَرَأَى رَجُلاً شَعِثاً (٢) قَدْ تَفَرَّقَ شَعَرُهُ فَقَالَ: «أَما كَانَ هذَا يَجِدُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعَرَهُ». وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ (٣) فَقَالَ: «أَمَا كَانَ هذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ». وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ ﵁: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي ثَوْبٍ دُونٍ (٤) فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ قُلْتُ: مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمٍ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالاً فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ (٦) يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُطَهِّرَنَا ظَاهِراً وَبَاطِناً.

стр. 908

الباب الثالث في آداب اللباس • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُلَاءَ (١) لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذلِكَ مِنْهُ فَقَالَ ﷺ : «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ (٢) يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ فَجَعَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ (٣) وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَمِيرُ جَاءَ الْأَمِيرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَراً (٤)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئاً إِلا مَنَّهُ، وَالْمُنْفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحِلفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ (٦). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مخِيلَةٍ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا خَطِئَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ (٧). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ.

стр. 909

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ (١) مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئاً خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظَرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: زِدْ فزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا (٣) بَعْدُ» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ فَقَالَ: «أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي (٤) أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ: «هذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَاحَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ ﵁: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ (٦) إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا حَرَجَ أَوْ لَا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لَا يَقُولُ شَيْئاً إِلا صَدَرُوا عَنْهُ (٧) قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ: «لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَيتِ (٨) قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ»

стр. 910

قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا (١) أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ وَإِنْ كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْهَدْ إِلَيَّ (٢) قَالَ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَداً قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلَا عَبْداً وَلَا بَعِيراً وَلَا شَاةً قَالَ: وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئاً مِنَ الْمَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ فَذلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ (٣) فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذلِكَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤). وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ﵂: كَانَتْ يَدُكَمْ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الرُّسْغِ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ (٦)». رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ (٧). • عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ﵁ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ

стр. 911

فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الْإِزْرَارِ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ قَالَ عُرْوَةُ: فمَا رَأَيْتُ مُعَارِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ إِلا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرَ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ (٢). الحمد عند اللبس (٣) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْباً (٤) سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِمَّا قَمِيصاً أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ». وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْباً جَدِيداً قِيلَ لَهُ: «تُبِلِي (٥) وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). • عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَاماً ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ منًى وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ (٧) قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كسَانِي هذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِ وَمَا تَأَخَّرَ»

стр. 912

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). وَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أَوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذي أَخْلَقَ (٢) فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتاً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ ﵂ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ (٤) سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هذِهِ؟» فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِهَا (٥) تُحْمَلَ فَأَخَذَ الْخَمِيصةَ بِيَدِ فَأَلْبَسَها وَقَالَ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هذَا سَنَاهْ (٦)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُجَمِّلَنَا بِلِبَاسِ الْعَافِيَةِ وَالتَّقْوَى آمِين وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لباس النساء (٧) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ ﴿وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (٨).

стр. 913

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (١) ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ (٢) مِنَ الْأَكْسِيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا نَزَلَ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَقْن أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ (٤) فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ (٥). وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَخْتَمِرُ فَقَالَ: «لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ (٦)». وَعَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵂ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ (٧) فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هذَا وَهذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ.

стр. 914

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْراً» فَقَالَتْ: إِذاً تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ: «فَيُرْخِينَ ذِرَاعاً لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَصَاحِبَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الصماء والاحتباء • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وأَنْ يَحْتَبيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَة. الباب الرابع في سنن الفطرة (٤) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ (٥): قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ

стр. 915

اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» قَالَ مُصْعَبٌ: ونَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (١). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحى وَأَحْفُوا الشَّوارِبَ (٢)». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ (٣) عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَالنَّسَائِيُّ.
следующие страницы →