← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الْإِزْرَارِ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ قَالَ عُرْوَةُ: فمَا رَأَيْتُ مُعَارِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ إِلا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرَ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ (٢). الحمد عند اللبس (٣) • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْباً (٤) سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِمَّا قَمِيصاً أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ». وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْباً جَدِيداً قِيلَ لَهُ: «تُبِلِي (٥) وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦). • عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَاماً ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ منًى وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ (٧) قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كسَانِي هذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِ وَمَا تَأَخَّرَ»

стр. 912

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). وَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أَوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذي أَخْلَقَ (٢) فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتاً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ ﵂ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ (٤) سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هذِهِ؟» فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِهَا (٥) تُحْمَلَ فَأَخَذَ الْخَمِيصةَ بِيَدِ فَأَلْبَسَها وَقَالَ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هذَا سَنَاهْ (٦)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُجَمِّلَنَا بِلِبَاسِ الْعَافِيَةِ وَالتَّقْوَى آمِين وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لباس النساء (٧) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ ﴿وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (٨).

стр. 913

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (١) ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ (٢) مِنَ الْأَكْسِيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا نَزَلَ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَقْن أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ (٤) فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ (٥). وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَخْتَمِرُ فَقَالَ: «لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ (٦)». وَعَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵂ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ (٧) فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هذَا وَهذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ.

стр. 914

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْراً» فَقَالَتْ: إِذاً تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ: «فَيُرْخِينَ ذِرَاعاً لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ (١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَصَاحِبَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الصماء والاحتباء • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وأَنْ يَحْتَبيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَة. الباب الرابع في سنن الفطرة (٤) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ (٥): قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ

стр. 915

اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» قَالَ مُصْعَبٌ: ونَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (١). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحى وَأَحْفُوا الشَّوارِبَ (٢)». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ (٣) عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 916

وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: وُقِّتَ لَنَا (١) فِي قَصِّ الشَّارِبِ وتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وحَلْقِ الْعَانَةِ أَلا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً (٢) كَانَتْ تَخْتَنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَنْهَكِي فَإِنَّ ذلِكَ أَحْظَى للْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ» رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ (٣) وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَطِيَّةَ تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُمَّ عَطِيَّةَ اخْفِضي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ».

стр. 917

الشعر وترجيله (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ (٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ شَعَرُهُ ﷺ إِلَى شَحْمَةِ أُذَنَيْهِ (٣). رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ (٤) أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ (٥) وَتَنَعُّلِهِ وَسِوَاكِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (٦). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلا غِبًّا (٧). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٨).

стр. 918

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ (١) قِيلَ لاِبْن عُمَرَ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: «يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ (٢)». رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَنَسٍ ﵁: كَانَتْ لِي ذُؤابَةٌ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. خضب الشعر (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ (٦) فَخَالِفُوهُمْ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَأُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ (٧) ﵁ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَيِّرُوا هذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داوُدَ.

стр. 919

وَسُئِلَ أَنَسٌ ﵁ أَخَضَبَ النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: لَمْ يُبْلُغِ الشَّيْبَ إِلا قَلِيلًا. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظَهُ: لَمْ يَخْضِبْ إِنَّمَا كَانَ الشَّمَطُ (١) عِنْدَ الْعَنْفَقَةِ يَسِيراً وَفِي الصُّدْغَيْنِ يَسِيراً وَفِي الرَّأْسِ يَسِيراً. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ (٢) وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو رِمْثَةَ (٣) ﵁: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ. • عَنْ أَبِي ذَرِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ هذَا الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ (٤) وَالْكَتَمُ». رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ (٥). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٧) وَالنَّسَائِيّ. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ خِضَابِ الْحِنَاءِ فَقَالَتْ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلكِنِّي أَكْرَهُهُ فَإِنَّ حِبِّي ﷺ كَانَ يَكْرَهُ رِيحَهُ (٨).

стр. 920

وَعَنْها قَالَتْ: أَوْمَأَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَضَ يَدَهُ فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ قَالَتْ: بَلْ امْرَأَةٍ قَالَ: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ (١)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسَائِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. يحرم الوصل والوشم ونحوهما (٣) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ (٤) وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ

стр. 921

وَالْمُسْتَوْشِمَةَ». وَسُمِعَ مُعَاوِيَةُ ﵁ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِيَدِهِ قُصَّةٌ مِنْ شَعَرٍ (١) وَيَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِهِ وَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هذِهِ نِسَاؤُهُمْ». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. وَزَادَ الشَّيْخَانِ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَداً يَفْعَلُهُ إِلا الْيَهُودَ وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ زُوراً حِينَ بَلَغَهُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ (٢) وَالنَّامِصَاتِ (٣) وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَبَلَغَ هذَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ اسْمُها أُمُّ يَعْقُوبَ فَأَتَتْهُ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: وَمَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٤) وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ قَالَ: لَوْ قَرَأَتِيهِ لَوَجَدْتِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ (٥)، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: إِنِّي أَرَى شَيْئاً مِنْ هذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ

стр. 922

فَقَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَتِهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئاً فَعَادَتْ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا (١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵃: لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ (٣) ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَشْرٍ: «عَنِ الْوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيراً مِثْلَ الْأَعَاجِمِ أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيراً مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النّهْبَى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلا لِذِي سُلْطَانٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسَائِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 923

الجلاجل (١) دَخَلَتْ مَوْلَاةٌ لِلزُّبَيْرِ بِابْنَةٍ لَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ (٢) فَقَطَّعَهَا عُمَرُ وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطاناً». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ (٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَدُخِلَ عَلَى عَائِشَةَ بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوِّتْنَ فَقَالَتْ: لَا تُدْخِلْنَهَا عَلَيَّ إِلا أَنْ تُقَطِّعُوا جَلَاجِلَها، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ جَرَسٌ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. يحرم التشبه بالغير الزور (٥) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ (٦) وَالْمُتَشَبِّهَاتِ

стр. 924

مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. • وَعَنْهُ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنِّثِينَ (١) مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَاناً وَأَخْرَجَ عُمَرُ فَلَاناً. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ (٢) الْمَرْأَةِ والْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيِّ (٤): مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا (٦): قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ

стр. 925

كَذَا وكَذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ (١)، وَتَغْييرَ الشَّيْبَ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسَائِيُّ. يحرم ضرب الوجه ووسمه (٣) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ فِيهِ (٤) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ (٥).

стр. 926

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمِّي (١) قَالتِ: انْظُرْ هذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئاً حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ قَالَ: فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَّةٌ وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِيسَمَ وَهُوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ (٢). رَوَى الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الباب الخامس في آثاث البيت قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ (٣) ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً﴾ (٤) ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً﴾ (٥) ﴿إِلَى حِينٍ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

стр. 927

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيراً بِاللَّيْلِ (١) يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَماً (٢) حَشْوُهُ لِيفٌ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَعَنْهَا كَانَتْ وِسَادَةُ (٣) النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ (٤) فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً تَمَسَّحَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئاً أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِي. وَقَالَ أَبُو رِفَاعَةَ ﵁: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لَا يَدْرِيهِ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَأَتَى بِكُرْسِيَ قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ فَجَلَسَ عَلَيْهِ (٥) وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّهَا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

стр. 928

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ (١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «أَتَخَذْتَ أَنْمَاطاً (٢)»؟ قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ». قالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ فَأَنَا أَقُولُ نَحِّيهِ عَنِّي وَتَقُولُ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهَا سَتَكُونُ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ (٣)». قَالَ زَيْدٌ ﵁: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ هذَا فَقَالَتْ: سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فَأَخَذْتُ نَمَطاً فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ فَجَبَذَهُ فَهَتَكَهُ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ». قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتهُمَا لِيفاً فَلَمْ يَعِبْ ذلِكَ عَلَيَّ. رَواهُمَا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تَرْكَبُوا الْخَزَّ (٤) وَلَا النِّمَارَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ

стр. 929

رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَمَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ كَالْحِمَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا». قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى بَيْتٍ فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَسَأَلَ الْمَاءَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ (٢) قَالَ: «دِبَاغُهَا طُهُورُهَا». رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَلَفْظُهُ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ قَالَتْ: مَا عِنْدِي إِلا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ قَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتِيهَا» قَالَتْ: بَلَى قَالَ: «فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا (٣)». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجِلْدُ إِذَا لَمْ يُدْبَغْ يُسَمَّى إِهَاباً فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ شَنًّا وَقِرْبَةً. التصوير حرام ويمنع الملائكة • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ (٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ﵁: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاويرَ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلمْ (٥) مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقاً كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 930

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ (١) فِيهِ تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاس عَذَاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكاً (٢) فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا، فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَدَنَا مِنْهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: أُنَبِّئَكَ بِمَا سَمِعْتُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ (٣)» وَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّوَرُ». قَالَ بُسْرٌ: ثمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابهِ سِتْرٌ فيهِ صُوَرٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلا رَقْماً فِي ثَوْبٍ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

стр. 931

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ ﵇ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ وَفِي يَدِهِ عَصاً فَأَلْقَاهَا وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ (١) تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هذَا الْكَلْبُ هُنَا» فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. زادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ أَخَذَ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ ﷺ : «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ» فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ادْخُلْ» فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَإِمَّا أَنْ تُقَطَّعَ رُؤُوسُهَا أَوْ تَجْعَلَ بِسَاطاً يُوطَأُ فإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ تَصَاوِيرُ (٣). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَصَاحِبَاهُ (٤). وَقَالَتْ عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً فِيهِ تَصَالِيبُ (٥) إِلا نَقَضَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وأَبُو دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

стр. 932

خاتمة يستحب الطيب • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ وَيَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ (١) رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ». وَلِلتِّرْمِذِيِّ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ (٢)، وَالطِّيبُ، وَاللَّبَنُ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سُكَّةٌ (٣) يَتَطَيَّبُ مِنْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ (٤) فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (٥). وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا نَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ (٦) فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا (٧) قَالَ قَوْلًا شَديداً». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٨). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّ طِيباً (٩)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 933

• عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ (١)، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ إِلا أَنْ يَتَوَضَّأَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢). وَأَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مُتَخَلِّقاً (٣) قَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ لَا نَعُدْ». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخِفِيَ رِيحُهُ (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُجَمِّلَنَا بِالتَّقْوَى وَالذِّكْرَى الْحَسَنَةِ.

стр. 934

كتاب الطب والرقي (١) وفيه مقدمة وأربعة فصول وخاتمة مقدمة في فضل الأمراض والصبر عليها • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ما يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصِبٍ (٢) وَلا وَصَبٍ وَلَا هَمَ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَدَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ بِمِنًى وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ (٣) فَكَادَتْ عُنُقُهُ أَوْ عَيْنُهُ أَن تَذْهَبَ فَقَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ (٤)». وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٥). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهوَ يُوعَكُ (٦) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً قَالَ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قُلْتُ: ذلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، قَالَ: «أَجَلْ ذلِكَ كَذلِكَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى

стр. 935

شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرِيضِ إِذَا بَرَأَ وَصَحَّ كَالْبَرَدَةِ (١) تَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَلَوْنِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ تُزَفْزِفِينَ (٢)؟» قَالَتِ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا فَقَالَ: «لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ فَقَالَ: «أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ هِيَ نَارِي (٣) أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُذْنِبِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ (٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَطَاءٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ: هذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ (٥) فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَلا أَتَكَشَّفَ، «فَدَعَا لَهَا (٦)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ (٧) فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّة». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الزُّهْدِ. نَسْأَلُ اللَّهُ أَنْ يَشْفِيَنَا مِنَ الْأَمْرَاضِ الْجِسْمِيَّةِ وَالْقَلْبِيَّةِ آمِين.

стр. 936

أجبر الصبر في الطاعون • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ (١)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ (٢) فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ (٣). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الطَّاعُونُ رِجْزٌ (٤) أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذا كَانَ بِسَرْغٍ (٥) لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ (٦) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ (٧) قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ (٨) وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي (٩)

стр. 937

ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي الاِخْتِلَافِ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ (١) فَدَعَوْتَهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنَّي مُصْبّحٌ عَلَى ظَهْرٍ (٢)، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَاراً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ (٣)، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ. أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِياً لَهُ عِدْوَتَانِ (٤) إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالْأُخْرَى جِدْبَةٌ أَلَيْسَ رَعَيْتَ الْخِصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّباً فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هذَا عِلْماً سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ»، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ (٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 938

السحر (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ (٢) حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ (٤) جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ أَوِ (٥) الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟» قَالَ مَطْبُوبٌ (٦) قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ (٧) قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ. قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نَقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ولَكأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ (٨) قَالَ: «لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّلَامَةَ آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 939

السم (١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْمِعُوا لِي مَنْ كَانَ هُنَا مِنَ الْيَهُودِ»، فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبا الْقَاسِمِ فَقَالَ: «مَنْ أَبُوكُمْ؟» قَالُوا: أَبونَا فُلَانٌ قَالَ: «كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ» (٢) قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ. فَقَالَ: «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟» قَالُوا: نَكُون فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْسَأُوا فِيهَا وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَداً». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكمْ عَنْهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذلِكَ؟» قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّاباً نَسْتَرِيحُ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذلِكَ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ

стр. 940

لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذاكِ أَوْ قَالَ عَلَيَّ (١)». قَالُوا: أَلَا نَقْتُلهَا؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً (٢) مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ مَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَرْسَلَ إِلَى الْيهُودِيَّةِ» فَقَالَ لَهَا: «أَسَمَمْتِ الشَّاةَ؟» قَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: «أَخْبَرَتْنِي هذِهِ الذِّرَاعُ (٣)»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَعَفا عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً (٤) مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَسَأَلَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى هذَا؟» قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ وَإِنْ كُنْتَ مَلِكاً أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، «فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ» لأَنَّهُ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكْلِهَا ثُمَّ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: لَا زِلْتُ أَجِدُ أَلَماً مِنْ أُكْلَةِ خَيْبَرَ فَهذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي (٥). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ فِي الدِّيَّاتِ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

стр. 941

عيادة المريض سنة • عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سعْداً وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ» قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجَلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» فَقَالَ: كَلا بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ حَتَّى تُزِيرَهُ الْقُبُورَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَنَعَمْ إِذاً (٢)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ غُلَامٌ لِيَهُودَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ: «أَسْلِمْ»، فَأَسْلَمَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ»، فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ (٣)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ (٤)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أُعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟»

стр. 942

قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ (١). يَا بْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» قَالَ: «يَا رَبِّ كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلِكَ عِنْدِي (٢). يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتُ ذلِكَ عِنْدِي (٣)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ (٤)». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلَهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلا عُوفِيَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَصَاحِبَاهُ (٦). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ (٧) فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئاً وَيُطَيِّبُ بِنَفْسِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَبَقَ نُبْذَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَائِزِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَ قُلُوبَنَا آمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 943

ما يقال في المصيبة قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْراً مِنْهَا إِلا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا». قَالَتْ: فَلَمَّا تُوفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قلْتُ كَما أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْراً مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ فِي الدَّعَوَاتِ: إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي (٢) فَأْجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْراً، فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِي أَهْلِي خَيْراً مِنِّي، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا فَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُمَا وَعَوَّضَهُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٣). الفصل الأول في جواز التداوي • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ (٤)».

стр. 944

• عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤوسِهِمْ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ ههُنَا وَههُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَوَى؟ قَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً (١) إِلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئاً؟ قَالَ: «هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ (٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا فِي فؤادِي فَقَالَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ (٣) ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ (٤) ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. الحمية رأس الدواء (٥) • عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ ﵁

стр. 945

وَلَنَا دَوَالٍ (١) مَعَلَّقَةٌ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيَ: «مَهْ إِنَّكَ نَاقِةٌ (٢) فَكَفَّ عَلِيٌّ»، قَالَتْ: وَصَنَعْتُ لَهُمْ شَعِيراً وَسِلْقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً حَماهُ الدُّنْيَا كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ (٣)». • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. الفصل الثاني في الطب النبوي ـ منه العسل وكي النار والحجامة (٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٦). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ (٧)

стр. 946

أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوَيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ (١)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ. وَفِي لَفْظٍ: اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَال: «اسْقِهِ عَسَلًا»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسْلًا»، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ (٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ (٣) فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ ثُمَّ وَرِمَتْ يَدُهُ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: رُمِيَ أَبِيُّ يَوْمَ الْأَحْزابِ عَلَى أَكْحَلِهِ فَكَواهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمذِيُّ.

стр. 947

• وَعَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ طَبِيباً فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقاً ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا (٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵁: كَانَ عِمْرَانُ هذَا يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلائِكَةِ فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ الْكَيَّ رَجَعَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ (٣). نَسْأَلُ اللَّهُ الشِّفَاءَ آمِينَ. موضع الحجامة وزمنها • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ (٤) كَانَتْ بِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ سَلْمى خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَعاً فِي رَأْسِهِ إِلا قَالَ احْتَجِمْ وَلَا وَجَعاً فِي رِجْلَيْهِ إِلا قَالَ اخْضِبْهُمَا (٥). • عَنْ أَبِي كَبْشَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ (٦) وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَيَقُولُ: مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هذِهِ الدِّمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ أَلا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ (٧)

стр. 948

وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وعِشْرِينَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ (١) وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ». وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ (٢) وَيَقُولُ: «إِنَّهُ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلا أَمَرَهُ أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ. وَقَالَ عِكْرِمَةِ ﵁: كَان لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ غِلْمَةٌ ثَلَاثَةٌ حَجَّامُونَ فَكَانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ يَغُلانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ (٣) وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجَمُ أَهْلَهُ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يُذْهِبُ الدَّمَ وَيخِفُّ الصُّلْبَ وَيَجْلُو عَنِ الْبَصَرِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ (٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ.

стр. 949

ومنه الحبة السوداء • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «عَلَيْكُمْ بِهذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءَ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ». وَدَخَلَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ﵁ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِهذِهِ الْحُبَيْبَةِ السُّوَيْدَاءِ فَخُذُوا مِنْهَا خَمْساً أَوْ سَبْعاً فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هذَا الْجَانِبِ وَهذَا الْجَانِبِ فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِي هذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّام (١) قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ومنه العود الهندي (٢) • عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِهذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ (٣) يُسْعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ»

стр. 950

وَفِي رِوَايَةٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ (١) مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: «عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهذَا الْعَلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». رَواهُ الثَّلَاثَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ومنه اللدود والسعوط والمشي (٢) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ (٣) فَأَشَارَ إِلَيْنَا لَا، فَقُلْنَا كَراهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي» قُلْنا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: «لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلا الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ (٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَطَ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ (٦) وَاللَّدُودُ وَالْحِجَامَةُ وَالْمَشِيُّ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →