← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 7534

الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة

الغزنوي، سراج الدين

Полный текст (181 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نقد الثمن لا يجوز البيع الثاني: ومذهب الشافعي ﵀ أنه يجوز البيع الثاني. حجة أبي حنيفة ﵁: ما رواه الدارقطني عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع قالت حججت أنا وأم حبيبة ﵂ فدخلنا على عائشة ﵂ فقالت لها أم حبيبة يا أم المؤمنين كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء وإنه أراد أن يبيعها فابتعتها منه بست مائة درهم نقدا فقالت بئسما اشتريت بئسما اشتريت وأبلغي زيد بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب فلو كان جائزا لما قالت عائشة مثل ذلك الوعيد فإن قيل لعلها أنها قالت ذلك لإرتكابه الحرام بالبيع بثمن مؤجل إلى العطاء وأنه فاسد لكونه بيعا إلى أجل مجهول ففسد البيع الأول: لجهالة الأصل وفسد الثاني: لكونه بنى عليه قلت إنما قالته لارتكابه المحرم وهو شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لأن البيع إلى العطاء جائز عند عائشة ﵂ ذكره في المبسوط فذلك الوعيد لا يكون لكونه بيعا إلى العطاء بل لكونه شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن سماعا من النبي ﷺ إذ العقل لا يهتدي إلى ذلك ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة في ستمائة وذلك الباقي بلا عوض فيكون ربا وهو حرام. حجة الشافعي ﵀: العمومات وهو قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ١. والجواب عنه: أنا قد بينا أن فيه معنى الربا فيكون جوابنا بهذا النص على أن الحديث نص خاص في الباب فلا يترك بعام مخصوص. مسألة: مذهب أبي حنيفة ﵁ أنه لو اشتري الثوب بالخمر

стр. 72

يكون البيع فاسدا لا باطلا وكذا لو اشترى الخمر بالثوب وعند الشافعي ﵀ البيع باطل في الصورتين. حجة أبي حنيفة ﵁: فيما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن المشتري إنما قصد الثوب بالخمر لأنه هو المبيع وفيه إعزاز الثوب دون الخمر لأن الثمن وسيلة فبقي ذكر الخمر معتبرا في تلك الثوب لا في نفس الخمر حتى فسدت التسمية ووجدت قيمة الثوب دون الخمر وكذا إذا باع الخمر بالثوب يكون البيع فاسدا لا بطالا لأنه يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه بيع مقايضة فيكون كل واحد منهما ثمنا ومبيعا ولكن رجحنا في الخمر جهة الثمنية ترجيحا لجانب الفساد على البطلان صونا لتصرف العاقل على البطلان بقدر الإمكان. حجة الشافعي ﵀: أن الإجماع ينعقد على أن هذا الييع منهي عنه فيكون باطلا وأيضا أجمعنا على أنه لو قال: اشتريت هذا الخنزير بهذا الثوب يكون البيع باطلا فكذا لو قال: اشتريت هذا الثوب بهذا الخنزير أيضا يكون باطلا إذ لا تفاوت بين العقدين. الجواب عنه: أن النهي عن الأفعال الشرعية لا يقتضي البطلان بل يقتضي أن يكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه كما عرف في أصول الفقه وقد عملنا بموجب النهي وقلنا بأن هذا البيع فاسد والنهي لا يقتضي البطلان فإن البيع وقت النداء يوم الجمعة منهي عنه ومع ذلك يفيد الملك بالإجماع لكون النهي لمعنى في غيره بخلاف النهي عن بيع الحر والخمر والخنزير بالدراهم وعن بيع المضامين والملاقيح إذ النهي في هذه الأشياء مستعار عن النفي لعدم محلية الحر وأخواته للبيع وما ذكره من الإجماع في الدليل ممنوع لما ذكرنا أن البيع في الصورتين فاسد عندنا لا باطل. مسألة: تصرفات الفضولي موقوفة عند أبي حنيفة ﵁ على الاجازة وعند الشافعي ﵀: باطلة. حجة أبي حنيفة ﵁: ما رواه الترمذي عن حكيم بن حزام أن

стр. 73

رسول الله ﷺ بعثه ليشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية فربح بها دينارا ثم اشترى مكانه أخرى فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ فضحى بالشاة وتصدق بالدينار وعن عروة البارقي قال: دفع إلي رسول الله ﷺ دينارا لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة الأخرى والدينار إلى النبي ﷺ فذكر له ما كان من أمره فقال له: "بارك الله لك في صفقتك" فأجاز ما فعله ودعا له بالبركة وهو فضولي في بيع الشاة الأول: ى لأنه اشتراها بالوكالة بمال الموكل فيكون ملك موكله فإن قيل يجوز أن يكون وكيلا مطلقا لا فضوليا قلنا لم يوكله إلا في شراء أضحية أو شاة فلا يكون وكيلا مطلقا وإنما تصدق بالدينار لأن قصده أن يصرف الأضحية إلى الفقراء وهذا الدينار مستفاد منها فكره إمساكه ولأن تصرف الفضولي صدر من أهله في محله ولا ضرر في انعقاده فينعقد موقوفا حتى إذا رأى المالك فيه مصلحة أنفذه وإلا أبطله. حجة الشافعي ﵀: قوله ﵊: "لا تبع ما ليس عندك" فعلم أن بيع ملك الغير لا يجوز. الجواب عنه: أن المراد بالنهي بيع المعدوم أو البيع البات ونحن نقول بموجبه. مسألة: إذا اشترى الكافر عبدا مسلما يجوز شراؤه عند أبي حنيفة ﵁ ويجبر على البيع من مسلم أو العتق وعند الشافعي ﵀ لا يصح. حجة أبي حنيفة ﵁: العمومات وهي قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ ٢ ولأن الركن في التصرف صدر عن أهله في محله عن ولاية شرعية فيصح ويترتب عليه حكمه

стр. 74

أما الركن فظاهر وأما المحل فلأن العبد المسلم محل لملك الكافر كما لو أسلم وهو عبد الكافر أو ورثه الكافر وأما الولاية فلأن الكافر مالك على التصرفات كلها ولكن يجبر على إزالة ملكه عنه دفعا لضرر استخدام الكافر إياه والذل في الانتفاع لا بمجرد النسبة مع المنع من الانتفاع بالبيع. حجة الشافعي ﵀ من وجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ١ فلو جاز الشراء يكون للكافر عليه سبيل وهو منفي بالنص. الجواب عنه: أن هذا عام مخصوص وهو أنا أجمعنا أنه لو أسلم عبد الكافر لا يزول عنه ملك الكافر مع بقاء الملك عليه وهذا سبيل عليه فيخص المتنازع بالقياس عليه أو المراد بالسبيل الاستيلاء عليهم وقهرهم. الثاني: أن العبودية ذلة والمالكية عزة فلو جاز كون المسلم عبدا للكافر يلزم ذلة المسلم وعزة الكافر وذلك لا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢. والجواب عنه: أن الذل إنما هو في الاستخدام ونحن لا نجوز ذلك بل نجبره على إزالة ملكه عنه بالبيع رعاية لعزة الإسلام ولأن الرق أثر الكفر لأنهم لما استنكف الكفار عن عبادة الله تعالى جعلهم عبيد عبيده سبحانه فثبوته باعتبار أثر الكفر لا باعتبار أنه مسلم ولو كان النص يجري على عمومه لكان ينبغي أن لا يرث المسلم أصلا لأن الرقيق ذليل حيث يباع في الأسواق كالبهائم والمسلم عزيز فلا يجوز إرقاقه وكان ينبغي أن لا يبقي رقيقا للكافر إذا أسلم عبده. الثالث: أن الإجماع منعقد على أن الكافر لا يجوز له التزوج بالمسلمة

стр. 75

فلا يجوز أن يشتري المسلم لأن الذل الحاصل بملك اليمين أقوى من الذل الحاصل بملك النكاح فإذا لم يشرع الأدنى فبالأول: ى أن لا يشرع الأعلى. والجواب عنه: أن القياس فاسد لأن اتحاد الحكم شرط لصحة القياس ولم يوجد لأن الثابت هنا مجرد نسبة الملك إلى الكافر والثابت بالنكاح الملك والنسبة فكان أضر ولأنه لا فائدة في القول بجواز النكاح تم جبره على الطلاق فيكون عبثا فلا يشرع بخلاف الشراء فانه وسيلة إلى الربح بالبيع فيكون مشروعا لكونه من باب الإكتساب وأما ما ذكره أن هناك نصا خاصا فممنوع فانه لم ينص فيه بحرمة البيع. مسألة: بيع الكلب المعلم والحارس جائز عند أبي حنيفة ﵁ وغير جائز عند الشافعي ﵀. حجة أبي حنيفة ﵁: أن النبي ﷺ : "نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية" وروى الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وعنه عن عطاء قال: لا بأس بثمن الكلب وهو قد روى عن النبي ﷺ أن ثمن الكلب من السحت وفتوى الراوي بخلاف الرواية دال على ثبوت النسخ عنده وعنه عن ابن شهاب أنه قال: إذا قتل الكلب فإنه تقوم قيمته فيغرم الذي قتله فهذا الزهري يقول هذا وقد روي أن ثمن الكلب من السحت فدل على ثبوت النسخ وعن إبراهيم لا بأس بثمن كلب الصيد وروى عن مالك ﵀ أنه أجاز بيع الكلب الضاري والزرع والماشية وعن عثمان ﵁ أنه أجاز بيع الكلب الضاري في المهر وجعل على قاتله عشرين من الإبل ولأنه مال منتفع به حراسة واصطيادا قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ ١ فيحوز بيعه قياسا على الفهد والبازي لجامع دفع الحاجة إذ الاحتياج إليه حاصل وجريان

стр. 76

الشح على أنه لا يوجد إلا بعوض فتمس الحاجة إلى تجويز بيعه. حجة الشافعي ﵀: قوله ﷺ : "ثمن الكلب خبيث" فيكون حراما لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ١. الجواب: أن هذا الحديث محمول على أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام قلعا لهم عن اقتناء الكلاب كما كانت عادتهم وبهذا أمر بقتل الكلاب وغسل الإناء من ولوغها سبعا ثم نسخ ذلك حين تركوا الاقتناء لأن كلب الصيد مخصوص عنه بالحديث الذي روينا فنخص غيره قياسا عليه. مسألة: لا يجوز بيع لبن النساء في قدح عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ يجوز. حجة أبي حنيفة ﵁: أنه جزء لآدمي والآدمي بجميع أجزائه مكرم قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ٢ فيصان عن الابتذال بالبيع ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز بيع نفسها فكذا بيع جزئها وجه الظاهر أن الرق حل في نفسها دون اللبن لأن الرق يختص بمحل القوة وهو الحي ولا حياة في اللبن. حجة الشاقعي ﵀: أنه منتفع به فيجوز بيعه لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ٣. الجواب عنه: أنه ليس كل منتفع به يجوز بيعه فإن الجزء منتفع به ولا يجوز بيعه بل محل البيع النفس دون جزء الآدمي. مسألة: إذا عقل الصبي كون البيع سالبا للملك جالبا للربح فأذن

стр. 77

له الولي في تصرف البيع والشراء نفذ تصرفه عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لاينفذ. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ١ الآية أي اختبروا عقولهم وجربوا أحوالهم ومعرفتهم قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم رشدا أي هداية في التصرفات دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ ففي هذا النص دليل ظاهر على اختبار أحوالهم في التصرفات ولا يحصل ذلك إلا بجواز تصرفهم فدلت الآية على جواز تصرفهم بإذن الولي ليختبر به النقصان لاحتمال الوقوع في الخسران ولأن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه. ثم اعلم أن تصرفات الصبي على ثلاثة أقسام ما هو نفع محض كقبول الهبة فهو جائز منه وإن لم يأذن الولي وما هو ضرر محض كالطلاق فهو غير جائز منه وإن أذن الولي وما هو متردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء فهو جائز بإذن الولي. حجة الشافعي ﵀: أن الصبي المأذون من جهة الولي إما أن يكون له عقل كامل أولا فإن كان له عقل كامل فلا يكون للولي عليه ولاية لأنه إذا كان كامل العقل فشفقته على ماله أكثر من شفقة وليه عليه وتصرفه في ماله أصلح من تصرف غيره فينقطع عنه تصرف الولي فيجوز تصرفه فان لم يأذن له الولي وليس كذلك بالإجماع وإن لم يكن له عقل كامل لا تصح تصرفاته لأنه حينئذ يكون تصرفه سببا لفساد ماله وهو لا يجو. الجواب عنه: أنه قد حصل له أصل العقل ولكن لا بكمال بل فيه قصور فينجبر برأي الولي فلا بد من إذنه.

стр. 78

مسألة: إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن بعد هلاك المبيع لم يتحالف المتبايعان عند أبي حنيفة ﵀ والقول قول المشتري وعند الشافعي ﵀ يتحالفان ويفسخ البيع علي قيمة الهلاك. حجة أبي حنيفة ﵁: أن النبي ﷺ أوجب التحالف عند قيام السلعة حيث قال: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا" وذلك التحالف والتراد فيه لا يمكن إلا بعد قيام المبيع فلا يجري التحالف بعد هلاكه ثم البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره والقول قول المنكر مع اليمين لقوله ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وكذا المشتري ينكر دعوى البائع فيتحالفان. الجواب عنه: أن المشتري بعد قبض المبيع لا يدعي شيئا لأن المبيع سالم له لكن بقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره فيكتفي بحلفه. مسألة: أهل الخلاف يذكرون ثلاث مسائل في كتاب السلم. الأولى قال: أبو حنيفة ﵁ لا يجوز بيع السلم في الحيوان ولا في منقطع الجنس وقت العقد ولا يجوز إلا مؤجلا وقال: الشافعي ﵀ يجوز السلم في المسائل الثلاث. حجة أبي حنيفة ﵁ في الأولى: أن النبي ﷺ نهى عن السلم في الحيوان ولأنه بعد ذكر الأوصاف يبقى فيه تفاوت فاحش في المعاني الباطنية فيقضي إلى المنازعة فلا يجوز. وفي الثانية: قوله ﷺ : "لاتسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها" وجه التمسك به أنه ﷺ لم يرد به النهي عن بيعها لأن ذلك الجواز فيه ثابت بشرط القطع فعرف أن المراد به النهي عن بيعها سلما. وفي الثالثة: قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "من أسلم في شيء فليسلم إلى أجل معلوم" رواه الجماعة ولأنه شرع رخصة دفعا لحاجة

стр. 79

المفلس فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل. حجة الشافعي ﵀ من وجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ١. الجواب عنه: أن هذا العام مخصوص منه البعض بقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ فيجوز تخصيص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدلائل. الثاني: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ٢. الجواب عنه: قد خص منه البعض أيضا فانه لا يجوز الربا وإن وجد التراضي بين المتعاقدين فيخص المتنازع فيه بما مر من دليلنا. الثالث: قوله ﷺ : "لا يحل مال المسلم إلا بطيب من نفسه" والجواب عنه: كما مر وأن الربا لا يحل وإن كان من طيب نفس المتعاقدين. الرابع: أنه ﷺ رخص في المسلم وهذا يتناول جميع أنواع السلم إما لعموم القضية أو لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية فيعم الحكم بعموم العلية. والجواب: أن الألف واللام فيه للعهد دون الاستغراق والمعهود هو المعلوم بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" فلا يصح التمسك بعمومه لعدم عمومه ولئن سلم أنه عام لكنه قد خص منه ما لم يكن إلى أجل معلوم فيخص المتنازع بما ذكرناه من الدليل ولهذا قال: الخصم إنما يصح السلم

стр. 80

بإيجاب وقبول ممن له البيع إلى أجل معلوم فتضبط الصفة كثيرا لوجود موصوف مقدور التسليم عند الحلول بعوض مسلم في المجلس فلما شرط هو هذه الشرائط مع أن الحديث عام ليس فيه هذه الشرائط جاز لغيره أن يشترط شروطا أخرى بما عنده من الأدلة.

стр. 81

كتاب الرهن مسألة: لا يجوز رهن المشاع عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ يجوز. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ١ فهذا النص يقتضي أن لا يكون الرهن إلا مقبوضا والمشاع لا يمكن قبضه فلا يكون محلا للرهن. حجة الشافعي ﵀ من وجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ٢ ورهن المشاع عقد فيجب الوفاء به ومن ضرورته صحة رهن المشاع. الجواب: أن الآية التي ذكرناها خاصة في باب الرهن وما ذكرتم من الاية عامة وقد خص منها العقود الفاسدة فإنه لا يجب الوفاء فيها فيخص المتنازع بالدليل المذكور. الثاني: أن المقصود من الآيتين أنه إذا لم يؤد الراهن الدين يبيع المرتهن الرهن ويستوفي دينه من ثمنه والمشاع يجوز بيعه فبقي بهذا المقصود فيجوز رهنه. والجواب: أن الاستيفاء بالبيع من أحكام جواز الرهن وهو مشروط بالقبض بالنص الذي ذكرنا وهو لا يتصور في المشاع فيكون هذا التعليل في مقابلة النص فلا يقبل. مسألة: لا يجوز للراهن أن ينتفع بالرهن بالركوب والاستخدام وشرب

стр. 82

اللبن بدون رضى المرتهن ويكون جميع الزوائد رهنا مع الأصل عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ له الانتفاع بالركوب وشرب اللبن. حجة أبي حنيفة ﵁ قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ١ ولو تمكن الراهن من الانتفاع بالرهن بدون رضى المرتهن لا يبقى مقبوضا إذا الانتفاع لا يمكن إلا بالاسترداد منه وحكم الرهن الحبس الدائم بالدين. حجة الشافعي ﵀ من وجوه: الأول: أن منافع الرهن مال لأن الطبع يميل إليها ولا يجوز استيفاؤها لغير الراهن بالإجماع فلو لم يمكن استيفاؤها للراهن كان ذلك إضاعة وذلك لا يجوز لنهي النبي ﷺ عن إضاعة المال. والجواب: إنما الرهن الذي هو عين كاللبن والتمر والصوف يمكن بقاؤه أو بقاء قيمته فيكون رهنا مع الأصل فيأخذه الراهن بعد أداء الدين فلا يكون إضاعة وما ليس بعين كالمنافع فيمكنه الانتفاع باذن المرتهن ولو لم يأذن له فهي أعراض ليس لها بقاء فلا تكون من الأموال ولئن سلمنا أنها من الأموال لكن الراهن رضي بتعطيلها حيث حبسه بالدين. الثاني: قوله ﷺ : "الرهن مركوب محلوب وعلى من ركبه نفقته له غنمه وعليه غرمه" والاستدلال به من وجوه: الأول: أن الحديث دل على أن الرهن قد يكون مركوبا ومحلوبا وليس ذلك لغير الراهن فتعين أن يكون ذلك للراهن. الثاني: أنه قال: "على من ركبه نفقته" أثبت فيه جواز الركوب ولم يثبت لغير الراهن فوجب ثبوته له.

стр. 83

الثالث: قوله "له غنمه وعليه غرمه" هذا الضمير لا يمكن رجوعه إليه. والجواب عنه: أن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة ﵁ ولو كان مرفوعا فقد روى يحيى بن معين أن أبا هريرة ﵁ أفتى بخلافه وذلك يوجب قدحا في الرواية لأن عمل الراوي بخلافه دليل على نسخه إذ لا يجوز له الخلاف ما لم يتبين له نسخه أو يحمل الحديث على أنه يجوز ذلك للمرتهن في ابتداء الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله ﷺ : "كل دين جر نفعا فهو حرام" فلم يتعين كونه محلوبا ومركوبا لغير الراهن ولو سلم صحة الحديث وعدم نسخه وأن المراد به الراهن لكنا نقول إنه خبر الواحد في مقابلة الآية وهو قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ١ فلا يصح التمسك به إذ يحمل على أنه يجوز له ذلك برضى المرتهن. الثالث: أن الراهن يملك رقبة الرهن وملك الرقبة يكون سببا لجواز الانتفاع فيجوز له ذلك. الجواب عنه: أنه لما تعلق حق المرتهن استيفاء لدينه لا يجوز الانتفاع به ولو اعتقه لنفذ عتقه عند أبي حنيفة ﵁ ويؤخذ منه قيمته ويجعل رهنا مكانه وعند الشافعي ﵀ لا ينفذ عتقه. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﷺ : "لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم" والاستثناء من النفي إثبات فوجب أن يجوز العتق فيما يكون مملوكا للإنسان والرهن مملوك للراهن بالإجماع فيصح إعتاقه. حجة الشافعي ﵀ أن إعتاق الراهن يكون سببا لزوال حق المرتهن عن الرهن وهو ضرر في حقه فلا يجوز لقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام".

стр. 84

الجواب عنه: أن ضرر المرتهن يندفع بأخذ الدين من الراهن إن كان الدين حالا أو يأخذ قيمته وجعلها رهنا مكانه إن كان الدين مؤجلا وإن كان معسرا سعى العبد في قيمته وقضى به الدين فلا يتضرر وأما القول بعدم العتق فأضرارها على العبد بحيث لا يندفع ضرره أصلا والذي ذكرناه أولى. مسألة: الرهن مضمون عند أبي حنيفة ﵁ بأقل من قيمته ومن الدين فإن هلك في يد المرتهن وكان قيمة الرهن والدين سواء كان المرتهن مستوفيا لدينه حكما وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة وإن كانت أقل سقط من الدين بقدره ورجع بالفضل وعند الشافعي ﵀ الرهن كله أمانة إذا هلك في يد المرتهن لا يسقط شيء من الدين. حجة أبي حنيفة ﵁: ما رواه الطحاوي عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا ارتهن فرسا فمات الفرس في يد المرتهن فقال رسول الله ﷺ : "سقط حقك" وعنه أيضا أن الأئمة الثقات الفقهاء رفعوا إلى النبي ﷺ أنه قال: "الرهن بما فيه" وهو مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وجماعة من الفقهاءالذين ينتهي إلى قولهم مثل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبي بكر بن عبد الرحمن وخالد بن زيد والحسن البصري وشريح وعطاء ﵃ أجمعين. حجة الشافعي ﵀: أنه لم يوجد في هذا الدين الإبراء ولا الاستيفاء فلا يسقط أما أنه لم يوجد فيه الإبراء فظاهر وكذا لم يوجد فيه الاستيفاءلأن هذا الرهن لو كانت جارية لم يحل للمرتهن وطؤها حال الحياة ولايجب عليه تكفينها بعد الموت فإذا لم يوجد الإبراء ولا الاستيفاء وجب أن يبقى الدين كما كان لأن الأصل في الثابت البقاء. الجواب عنه: أن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء والرهن وثيقة لجانب الاستيفاء فيثبت الاستيفاء ثبوت ملك اليد والحبس من وجه ويتقرر بالهلاك ولكن الاستيفاء يقع بالمالكية وأما العين فأمانة ولهذا كانت نفقة

стр. 85

المرهون على الراهن في حياته وكفنه عليه بعد مماته ولأن ما ذكرنا من الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين لا يترك بهذا التعليل. مسألة: إذا خلل الخمر بإلقاء شيء فيها كالملح وغيره يحل ذلك الخل ويطهر عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ لا يحل ولا يطهر. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﷺ : "نعم الإدام الخل" مطلقا فيتناول خل الخمر بالتخليل وغيره وقوله ﷺ : "خير خلكم خل خمركم" مطلقا فيتناول التخليل ولأن التخليل يزيل الوصف المفسد المحرم عن الخمر وهو الإسكار ويثبت الصفة النافعة له وهي تسكين الصفراء وكسر الشهوة والتغذي به والإصلاح مباح وكذا الصالح النافع للمصالح اعتبارا بالمخلل وبدباغة جلد الميتة. حجة الشافعي ﵀ من وجهين: الأول: أن الله تعالى أمر باجتناب الخمر بقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ١ وفي التخليل اقتراب من الخمر فيحرم. الجواب عنه: أن الاقتراب المنهي عنه هو الاقتراب للشراء والبيع وغيرهما مما فيه إعزازه وأما الاقتراب لإزالة الوصف المفسد منه فيجوز كالاقتراب للاراقة والتخليل أولى من الإراقة لما فيه من إحراز مال يصير به حلالا منتفعا به. الثاني: أن أبا طلحة ﵁ سأل النبي ﷺ عن تحليل خمر اليتامى فأمره باراقتها فلو كان التخليل جائزا لأمره به في حق اليتامى الجواب عنه: أن هذا محمول على أنه كان في ابتداء التحريم حين كان النبي ﷺ يبالغ في إزالة الخمر وإراقتها زجرا لهم وقلعا عن العادة المألوفة بها

стр. 86

كما أمر بقتل الكلاب وغسل الإناء عند ولوغها سبعا وخمور الأيتام يومئذ كانت جائزة الإراقة لأنها ليست بمال في حق المسلمين وكافل اليتيم إنما يجب عليه حفظ المال وارتكاب أمر جائز وإن كان فيه مفسدة خاصة يجوز ارتكابها لمصلحة عامة كما إذا تترس الكفار بصبيان المسلمين وأسراهم فأنا لا نلتفت إلى ذلك ولا نكف عن القتال. مسألة: إذا اشترى رجل متاعا فأفلس ولا يقدر على أداء الثمن لا ينفسخ البيع عند أبي حينفة ﵁ بل البائع أسوة الغرماء فيه وعند الشافعي ﵀ فسخ البيع وأخذ المتاع. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﷺ : "إذا مات المشتري مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه فهو أسوة الغرماء" وقوله ﷺ : "أيما رجل باع سلعة فأدركها عند رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه". فان قيل في إسناده ابن عياش وهو ضعيف فيكون مرسلا قلنا قد وثقه أحمد وإن كان مرسلا فهو حجة عندنا وقد احتج به الجصاص وأسنده. حجة الشافعي ﵀: قوله ﷺ : "من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به ممن سواه". الجواب عنه: أن المراد به الوديعة والعارية وأمثالهما دون المبيع ولهذا قال: من وجد عين ماله وهو الوديعة والعارية وأما المبيع فلم يبق بالبيع من أمواله حقيقة وكان حمل الكلام على الحقيقة أولى. مسألة: قال: أبو حنيفة ﵁ لا يحجر على الحر البالغ السفيه وتصرفه في ماله جائز وإن كان مبذرا لماله قال: الشافعي ﵀ يحجر على السفيه المضيع لماله ويمنع عن التصرف فيه. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ

стр. 87

الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً﴾ ١ الآية قد أثبت للسفيه ولاية المداينة وما روي أن حبان بن منقذ كان يغبن في البياعات فأتي أهله رسول الله ﷺ فطلبوا حجره فنهاه النبي ﷺ عن البيع فقال: يا رسول الله لا صبر لي عن البيع قال ﵊: "إذا بعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام" فقد أطلق في البيع ولم يحجره ولأنه حر مخاطب عاقل قد تصرف في خالص حقه فلا يححر عليه لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى بخلاف ما لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس. حجة الشافعي ﵀: أن السفيه يضيع ماله فيما لا فائدة فيه فيحجر عليه نظرا له لقوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ ٢. الجواب عنه: أن جمهور المفسرين قالوا هذا خطاب لكل من يملك مالا أن يعطي ماله لأحد من السفهاء قريب أو أجنبي رجل أو امرأة بعلمه أنه يضيعه فيما لا ينبغي ولهذا قال: أموالكم والأصل في الكلام الحقيقة ولم يقل أموالهم وهو محمول على أول البلوغ إلى حد يصير به جدا فهو خمس وعشرون سنة لأنه إذا بلغ هذا الحد لابد له من حصول رشد بزوال أثر الصبا عنه. مسألة: الصلح على الإنكار جائز عند أبي حنيفة ﵁ وهو قول عمر وعلي وابن عباس وحذيفة ﵃ وعند الشافعي ﵀: باطل. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ٣

стр. 88

وقوله ﷺ : "كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" وما روى ابن عمر ﵄ أنه قال: ردوا الخصوم كي يصطلحوا فإن فصل القضايا يورث بينكم الضغائن وما روى أن أعرابيا جاء إلى عثمان ﵁ فقال: إن بني عمك عدوا على إبلي وقتلوا أولادها وأكلوا ألبانها فصالحه عثمان على إبل بمثل إبله من غير نكير حجة الشافعي ﵀: الحديث الذي روينا وهو قوله ﷺ : "كل صلح جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما" وجه الاستدلال به أن المدعي إذا كان كاذبا فقد أخذ حراما وإن كان صادقا فقد حرم هذا الصلح حلالا لأنه ادعى الكل ثم أخذ البعض وحرم النصف الباقي الجواب عنه: أن ترك الحق أو دفع المال جائز لدفع الخصومة عن نفسه وافتداء اليمين وقد روي عن حذيفة بن اليمان أن رجلا ادعى عليه حقا فقال: خذ عشرة ولا تحلفني فأبى فقال: خذ عشرين ولا تحلفني فأبى إلى أربعين وهذا صلح مع إنكار فلو لم يجز لم يفعله الصحابي ولأن الأصل في الأموال مباحة والحرمة لحق الغير فإذا رضى قد ارتفع المحرم فلا يكون في الصلح على الإنكار تحريم الحلال ولا تحليل الحرام على أن المراد بالحديث أحل حراما لعينه كالخمر أو حرم حلالا لعينه كالعسل والسكر وغيرهما ثم لو سلمنا الخبر فهو من الآحاد فلم يترك به القرآن وهو قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ . مسألة: المحال عليه إذا مات مفلسا من غير قضاء الدين عاد الدين إلى ذمة المحيل عند أبي حنيفة ﵁ وهو قول عمر وعثمان وشريح ﵃ وقال: الشافعي ﵀ لا يعود. حجة أبي حنيفة ﵁ قوله ﷺ : "لصاحب الحق اليد واللسان" ودين المحال عليه كان على المحيل وإنما رضي بانتقاله إلى المحال عليه بشرط سلامة حقه إليه إذ هو المقصود من الحوالة وإذا لم يسلم له فسخت الحوالة فيرجع الدين إلى ذمة المديون ولأن عثمان رضي الله عنه

стр. 89

قضى بعود الدين إلى ذمة المحيل وسئل عمر ﵁ عن هذه المسألة فقال: يعود الدين إلى ذمة المحيل لا توى على مال امرئ مسلم فقد روي ذلك مرفوعا ومثله عن شريح من غير نكير. وحجة الشافعي ﵀: أن البراءة قد حصلت مطلقة بالحولة فإذا برئت الذمة مرة فوجب أن لا تصير مشعولة مرة أخرى لأن الأصل في الأمر بقاؤه على ما كان. الجواب عنه: أن البراءة كانت مقيدة بسلامة حقه لأن المقصود من الحوالة وصول حق صاحب الدين إليه فإذا مات مفلسا لم يحصل مقصوده والحوالة قابلة للفسخ فتنفسخ فصار كوصف السلامة في المبيع. مسألة: إذا مات الرجل وهو مفلس فتكفل رجل عنه للغرماء لا يصح عند أبي حنيفة ﵁ في حق أحكام الدنيا فلا يطالب به ولا يحبس بل يكون متبرعا في إسقاط دين الميت وعند الشافعي ﵀ يصح فيطالب به في الدنيا. حجة أبي حنيفة ﵁: أن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة والميت لم تبق له ذمة فلا يمكن الضم إليها ولأنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو القصد حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال لم يؤل إليه وقد عجز الميت بنفسه وبخلفه ففاتت عاقبة الإستيفاء فيسقط ضرورة فإذا سقط لا تلزم الكفالة عنه. حجة الشافعي ﵀: ما روى أنه ﷺ أتى بجنازة رجل من الأنصار ليصلي عليه فقال: "هل على صاحبكم دين" قالوا نعم ديناران فقال: أترك لهما وفاء قالوا لا قال: "صلوا على صاحبكم" فقال: أبو قتادة هما علي يا رسول الله فتقدم النبي ﷺ فصلى عليه. الجواب عنه: يحتمل أن يكون أبو قتادة قال: ذلك وعدا بالتبرع بالأداء ولهذا لما أدى قال له ﷺ : "الآن بردت جلده" ولا نزاع في أحكام الآخرة

стр. 90

فقد أمكن تصحيحه في حق أحكام الآخرة حتى لا يبقى للغريم أن يطالبه بالدين في الاخرة وصححناه في حقها لأن الدين لا يسقط بالموت في أحكام الآخرة والخلاف إنما هو في أحكام الدنيا ولا دلالة في الحديث عليه فإن التبرع بأداء الدين جائز من غير أن يثبت عليه ولا كلام فيه. مسألة: الكفالة بنفس من عليه الدين تصح عند أبي حنيفة ﵁ وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر وجرير بن عبد الله وأبي بن كعب وعمران بن الحصين والأشعث بن قيس ﵃ وقال: الشافعي ﵀ لا تصح. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﷺ : "الزعيم غارم" من غير فصل بين النفس والمال وهذا يفيد مشروعية الكفالة ينوعيه إذ الزعيم هو الكفيل وجاء في تأويل قوله تعالى: في سورة يوسف ﵇ ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ﴾ ١ قال: ابن عباس ﵄ موثقا أي كفيلا بنفس الأخ المبعوث منهم وقال: الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ٢ والكفالة بالنفس عقد فيجب الوفاء به وقال النبي ﷺ : "المسلمون عند شروطهم". حجة الشافعي ﵀: أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص باطلة فكذا في الأموال والجامع أن إحضار الشخص لا قدرة له عليه. الجواب عنه: أنه يقدر علي تسليمه بطريقة أن يعلم الطالب مكانه فيخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي والحاجة ماسة إليه فلا مانع من الجواز على أنه تصح الكفالة بنفس من عليه الحد فلا يجوز القياس عليه وإن لم يصح بنفس الحد ولو سلم القياس فهو مردود بمقابلة ما ذكرنا من القرآن والحديث وأفعال الصحابة ﵃ والله أعلم.

стр. 91

كتاب الوكالة مسألة: الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ لا يجوز بنقصان فاحش وهو قول صاحبيه رحمهما الله. حجة أبي حنيفة ﵁: أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة والبيع بالغبن بيع ربما يرغب فيه عند سآمة المالك عن السلعة واحتياجه إلي الثمن فيدخل تحت التوكيل. حجة الشافعي ﵀: أن البيع بالغبن ضرر والظاهر أن الموكل لا يرضى بذلك فلا يجوز لقوله ﵊: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" على أن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف وهو البيع بمثل القيمة فلا يدخل البيع بالغين تحت مطلق التوكيل لأنه غير متعارف ولهذا لو وكله بشراء الجمد فإن يتقيد بزمان الحاجة إليه أو وكله بشراء الفحم فإنه يتقيد بزمان الشتاء. الجواب عنه: أن البيع بالغبن متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من الغبن كما ذكرنا ومسألة: التوكيل بشراء الجمد والفحم وتقييدهما بزمان الحاجة ممنوع على قول أبي حنيفة ﵁ والموكل قد رضي برأي الوكيل حيث أطلق له الوكالة بالبيع فلو كان غرضه التقييد لما أطلقه. مسألة: الوكيل بالخصومة لو أقر على موكله في مجلس القاضي جاز إقراره عليه عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ لا يجوز إقراره عليه. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ ١ فالظاهر من حال المسلم أن يوكله بالخصومة بمعني المنازعة

стр. 92

والإنكار والمنازعة عند ظهور الحق لكونه مهجورا شرعا لجواز أن لا يكون الإنكار والمنازعة عند ظهور الحق مملوكا له والتمليك ربما لا يملكه الإنسان حرام فيحمل على الجواب الحق إقرارا كان أو إنكارا بطريق إطلاق السبب على المسبب فالجواب الحق قد يكون عنده الإقرار فلا يحل له الإنكار فجاز إقراره كما جاز إنكاره إذا كان محقا فيه فيملك مطلق الجواب دون الإنكار بعينه. حجة الشافعي ﵀: أن الوكيل مأمور بالخصومة وهي منازعة فالإقرار ضده لأنه مسالمة والأمر بالشيء لا يتناول ضده فصار كما لو وكله في باب الحدود والقصاص فإنه لا يملك الإقرار فيه فكذا في غيره. والجواب عنه: ما مر من أن الخصومة مهجورة شرعا فلا يجوز التوكيل به فيراد به مطلق الجواب ولا يكون الإقرار ضدا له وأما في الحدود والقصاص فإن كان الموكل هو المدعي فأقر عليه وكيله بما يسقط الحد نفذ إقراره عليه وإن كان الموكل هو المدعى عليه فقد قام المانع من تنفيذ إقرار الوكيل عليه وهو الشبهة المتمكنة فيه والحدود تندرئ بالشبهات. مسألة: قال أبو حنيفة ﵁: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضى الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وقال الشافعي رحمه الل: يجوز التوكيل من غير رضى الخصم. حجة أبي حنيفة ﵁: أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يكلف بالحضور عند القاضي للجواب والناس متفاوتون في الخصومة قال ﷺ : "إنكم لتخصمون لدي لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض" فيمكن أن يلحقه الضرر بدعوى الوكيل لكونه عالما بالحيل والتزوير فيتوقف على رضاه. حجة الشافعي ﵀: أنه يجوز ذلك في حق المريض والمرأة المخدرة مطلقا فكذا في غيرهما والجامع التوسل به إلى تحصيل المقصود.

стр. 93

الجواب عنه: أن الجواب غير مستحق على المريض والمسافر ولأن فيهما من الضرورة ما لا يخفى وكذا في المرأة المخدرة لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحق لحيائها فيلزم توكيلها.

стр. 94

كتاب الاقرار مسألة: إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه دين في صحته أو بديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فديون الصحة المعروفة الأسباب تقدم على الديون التي لزمته في المرض بإقراره عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ دين الصحة ودين المرض يستويان. حجة أبي حنيفة ﵁: أن الحقوق إذا احتمعت في مال الميت يقدم الأقوى كالتجهيز يقدم على الدين والوصية والميراث ودين الصحة أقوى لأنه ظهر بإقراره في وقت لم يتعلق بماله حق أصلا ولم يرد عليه نوع حجر ولهذا صح إعتاقه وهبته من جميع المال وفي المرض ورد عليه نوع حجر ولهذا لا ينفذ تصرفه إلا في الثلث فكان الأقوى أولى. حجة الشافعي ﵀: أن إقرار المريض في مرض الموت أقرب إلى الصدق لأنه آخر عهده من الدنيا وأول عهده من الآخرة فيكون خوفه أكثر ويكون أبعد من الكذب فإذا لم يكن الإقرار في حالة المرض أولى فلا أقل من أن يكون مساويا. الجواب عنه: أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع إلا بقدر الثلث وفي حالة الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب فافترق حال الصحة والمرض. مسألة: إذا أقر المريض لوارثه بالعين أو لدين لا يصح إلا أن يصدقه بقية الورثة عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ يصح. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﵊: "لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين" ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا وفي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين

стр. 95

بخلاف الإقرار به للأجنبي لأنه غير متهم فيه. حجة الشافعي ﵀: أن دلالة الإقرار على الصدق في مرض الموت أكثر من دلالته عليه في الصحة فإذا صح الإقرار في حالة الصحة ففي حال المرض أولى. الجواب عنه: بالفرق بين الحالين في عدم تعلق حق الغير بماله في حال الصحة وتعلقه في حالة المرض. مسألة: العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لا يضمن عند أبي حنيفة ﵁ وهو مروي عن علي وابن مسعود وشريح والحسن وإبراهيم النخعي والثوري ﵃ وقال: الشافعي ﵀ يضمن. حجة أبي حنيفة ﵁: ما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المستعير غير المغل ضمان" المغل الخائن فإذا لم يخن لم يضمن حجة الشافعي ﵀: قوله ﵊: "على اليد ما أخذت حتى ترد" وبعد الهلاك يتعذر الرد صورة فيلزمه الرد معنى بلزوم الضمان. الجواب عنه: أن المراد منه الأخذ بغير إذن المالك غصبا ولهذا لو أخذ على سبيل الوديعة لا يجب عليه الضمان بالهلاك بالإجماع فعلم أن المراد منه الأخذ غصبا دون الأخذ عارية.

стр. 96

كتاب الغصب مسألة: لو غصب رجل عبدا من آخر فأبق العبد فضمنه المالك قيمته ملكه الغاصب عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يملكه. حجة أبي حنيفة ﵁: أن المالك ملك ببدل العبد والبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه الغاصب دفعا للضرر عنه كي لا يجتمع البدل والمبدل عنه في ملك رجل واحد وهو المالك. حجة الشافعي ﵀: أن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا لذلك كمال المدبر. الجواب عنه: أن أداء الضمان مشروع يصلح سببا للملك بخلاف المدبرلأنه غير قابل للنقل من ملك إلى ملك فافترقا. مسألة: لو قطع رجل يدي عبد إنسان أو فقأ عينيه فالولي بالخيار إن شاء دفع عبده إلى الجاني وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه ولا شيء له في النقصان عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة. حجة أبي حنيفة ﵁ أن مالك العبد ملك بدله بتمامه فوجب أن يخرج العبد من ملكه وإلا لزم الجمع بين البدل والمبدل عنه وهو محال. حجة الشافعي ﵀: أن العبد كان في ملك مالكه والأصل في كل شيء بقاؤه على ما كان والضمان بمقابلة الدين فيبقى العبد في ملك مالكه الأول. الجواب عنه: أن العبد فيه معنى المالية ومعنى الآدمية فوقعنا على الشبيهين منهما فبالنظر إلى الآدمية يجب الضمان بإداء الغائب لا غير كما في

стр. 97

الحر وبالنظر إلى المالية ليس له أن يأخذ كل بدل العين مع إمساك الجثة كما ليس له ذلك في المال بأن خرق ثوب إنسان خرقا فاحشا فإنه يأخذ القيمة ويدفع الثوب إلى الخارق وليس له أن يمسك الثوب ويأخذ القيمة بالتمام. مسألة: ثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إذا هلكت لا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵁ إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها وقال: الشافعي ﵀ مضمونة. حجة أبي حنيفة ﵁: أن سبب الضمان الغصب وهو عبارة عن إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة ويد المالك لم تكن ثابتة على الزيادة حتى يزيلها الغاصب. حجة الشافعي ﵀: أن المقصود من ذلك البستان الثمرة فيكون غصبه غصبا للثمرة والمغصوب مضمون لا محالة. الجواب عنه: أنه لا نسلم أن غصب البستان غصب الثمرة إذ البستان موجود والثمرة معدومة لا يتصور الغصب في المعدوم. مسألة: لا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يضمنها. حجة أبي حنيفة ﵁: إجماع الصحابة ﵃ أنهم حكموا في ولد المغرور بالقيمة والعقر ولم يحكموا بضمان المتعة ولو كان الضمان واجبا لحكموا به وروي أن رجلا استحق ناقة فقضى له النبي ﷺ بها ولم ينقل أنه قضى بوجوب الأجر ولأن المنافع لا يمكن غصبها وإتلافها لأنه لا بقاء لها. حجة الشافعي ﵀: أن المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالنقود وكذا بالغصوب لأن الغاصب منع المالك من الانتفاع فيضمن بقدر ما منعه من الانتفاع لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ

стр. 98

مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ١. الجواب عنه: أنه يمنع كون المنافع أموالا وإنما تتقوم في ضمن العقد بالتراضي لقيام العين مقامها كما عرف في موضعه والنص يقتضي أن يكون الضمان بالمثل ولا يمكن المماثلة بين الأعيان والمنافع لأن المنافع أعراض لا بقاء لها والأعيان باقية فلا مماثلة بينهما فلا يمكن إيجاب العين بمقابلة المنفعة. مسألة: إذا غصب رجل حنطة من آخر فطحنها زال ملك المالك عنها وملكها الغاصب وضمن مثل تلك الحنطة عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لاينقطع حق المالك. حجة أبي حنيفة ﵁: أن الغاصب أحدث صنعة متقومة صيرت حق المالك بها هالكا من وجه ولهذا تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه. حجة الشافعي ﵀: أن العين باقية فتبقى على ملك المالك إذ الأصل في الثابت بقاؤه على ما كان عليه وتتبعه الصفة. الجواب عنه: لا نسلم أن الأصل باق من كل وجه بل هو هالك من وجه كما مر وفيما قلنا رعاية للجانبين فإن حق المالك ينجبر بأخذ المثل وحق الغاصب يضيع في الصفة بلا جابر فالمصير إلى ما قلنا أولى. مسألة: إذا غصب ساحة فبنى عليها انقطع حق المالك ولزمه قيمتها عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ له أن يخرب البناء ويأخذها. حجة أبي حنيفة ﵁: أن فيما ذهب إليه الخصم إضرار بالغاصب ينقض بنائه من غير خلف وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة

стр. 99

فكان أولى فصار كما خاط بالخيط المغصوب بطن ولده أو أدخل اللوح المغصوب في سفينة. حجة الشافعي ﵀ أن عين المالك باق وهو غير راض بزوال ملكه فله أخذه. الجواب عنه: أن هذا منقوض فيما إذا خيط بطن إنسان بالخيط المغصوب فإنه ليس له شق البطن وأخذ الخيط وإن كان عين ملكه باقيا فكما لا يجوز له أخذ الخيط لدفع الضرر من النفس فكذا ليس له أخذ الساحة لدفع الضرر عن المال قال ﵊: "حرمة مال المؤمن المسلم كحرمة دمه" مسألة: إذا غصب رجل جارية إنسان وهي حبلى فما نقصت بالولادة فهو في ضمان الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاؤه جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا ينجبر النقصان بالولد. حجة أبي حنيفة ﵁: أن سبب الزيادة والنقصان واحد وهو الولادة فلا يعد نقصانا فلا يوجب ضمانا كما لو غصب جارية فهزلت ثم سمنت أو سقطت أسنانها ثم نبتت. حجة الشافعي ﵀: أن الولد ملك المالك فلا يصلح جابرا للملك نفسه كما إذا هلك الولد قبل الرد وصار كما إذا جز صوف شاة أو قطع قوائم شجر غيره. الجواب عنه: أن سبب النقصان ها هنا القطع والجز وسبب الزيادة النمو فلم يتحد سبب الزيادة والنقصان وفيما نحن بصدده اتحد سبب الزيادة والنقصان فافترقا. مسألة: إذا أتلف المسلم خمر الذمي يضمن عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يضمن.

стр. 100

حجة أبي حنيفة ﵁: أن تقوم الخمر باق في حق أهل الذمة إذ الخمر لهم كالخل لنا ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون وإذا بقي التقوم فقد يكون إتلاف مال متقوم فيجب الضمان لقول علي ﵁: إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ويجب الضمان بإتلاف مال متقوم لنا فكذا بإتلاف مالهم. حجة الشافعي ﵀: قوله ﷺ في حق أهل الذمة: "لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين" والخمر في حق المسلم غير مضمون فكذا لا يكون مضمونا في حق الذمي. الجواب عنه: أن المسلم يعتقد حرمته ومأمور باجتنابه عنه فلا يكون في حقه متقوما بخلاف الذمي فإنه يعتقد إباحته ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون ولهذا لو باع الذمي الخمر لذمي جاز بيعه فانه غير ممنوع عن تمليك الخمر وتملكه بخلاف المسلم فافترقا.

стр. 101

كتاب الشفعة مسألة: الشفعة تستحق بالجوار عند أبي حنيفة ﵁ وقال الشافعي ﵀: لا شفعة بالجوار. حجة أبي حنيفة ﵁ ما رواه البخاري ومسلم وهو قوله ﷺ : "الجار أحق بصقبه" ويروى بسقبه بالسين ومعناهما واحد وهو القرب وروي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي ﷺ قيل يا رسول الله ما سقبته قال: "شفعته" وقوله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار" ينتظر له إن كان غائبا غائبا إذا كان طريقهما واحدا رواه الترمدي وفي مسند أحمد ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار من غيره" ولأن الصحابة ﵃ أجمعوا على استحقاق الشفعة بالجوار حتى قال علي وابن مسعود ﵄: أنه قضى رسول الله ﷺ بالشفعة بالجوار وكتب عمر ﵁ إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار الملازق. حجة الشافعي ﵀: قوله ﷺ : "الشفعة فيما لا يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة". الجواب عنه: أن المراد به فلا شفعة لسبب الشركة في نفس المبيع أو حقه إذ المراد بقوله ﷺ : "الشفعة فيما لم يقسم" يعني الشفعة لسبب الشركة في المبيع أو حقه فلا يلزم منه نفي الشفعة بالجوار. مسألة: الشفعة بين الشركاء على عدد رؤوسهم وإن اختلفت أملاكهم عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ على قدر الأنصباء. حجة أبي حنيفة ﵁: أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال فيستوون في الاستحقاق ألا ترى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كمال الشفعة وهذا آية كمال السبب.

стр. 102

حجة الشافعي ﵀: أن الشفعة من مرافق الملك فيكون على قدر الأملاك كالربح والغلة والثمرة. الجواب عنه: أن الشفعة تملك ملك غير فلا يجعل من ثمرات ملكه بخلاف الربح والغلة والثمرة فإنها نماء الملك فيكون بعدد الملك.

стр. 103

كتاب الإجارة مسألة: الإجارة لا تستحق بنفس العقد بل بشرط التعجيل أو بالتعجيل من غير شرط أو باستيفاء المعقود عليه عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي يملك في الحال بنفس العقد. حجة أبي حنيفة ﵁: أن المبدل منافع الدار شهرا أو سنة وتلك المنافع لم تدخل في ملك المستأجر في الحال فوجب أن لا يخرج البدل عن ملكه في الحال وحاصله أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على سبب حدوث المنافع والإجارة عقد معاوضة ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في جانب البدل الآخر وإذا استوفى المنفعة ثبت الملك في الآخر لتحقيق التسوية وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل لأن المساواة ثبتت حقا له وهو أبطله. حجة الشافعي ﵀: أن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيجب الحكم فيما يقابله من البدل بنفس العقد. الجواب عنه: أن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها والضرورة متحققة بجعله موجودا لتصحيح العقد ولا ضرورة في حق وجوب مقابله في الحال على أن الدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها فلا ضرورة في جعل المنافع موجودة حكما. مسألة: وما تلف بعمد الأجير المشترك كتخريق الثوب من دقه وغرق السفينة من مده مضمون عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا ضمان عليه. حجة أبي حنيفة ﵁: أن خرق الثوب ضرر حاصل بفعله فيلزمه الضمان والداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل الصالح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر دون العمل المقيد.

стр. 104

حجة الشافعي ﵀: أن القصار لم يقصر في العمل والنقصان ليس من قبله إذ لا قدرة له في ذلك والأمر بالفعل كان مطلقا فينتظمه بنوعية المعيب والسليم كالأجير الواحد ومعين القصار. الجواب عنه: أن المعين متبرع فلا يمكن تقييده بالصالح والأجير الواحد صارت منافعه مملكة للمستأجر بنفس تسليم النفس فإذا أجره بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه فكأنه فعل بنفسه فلهذا لا يضمنه. مسألة: لا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة ﵁ إلا من الشريك وقال: الشافعي ﵀ إجارة المشاع جائزة. حجة أبي حنيفة ﵁: أن شرط جواز الإجارة أن يكون الأجر مقابلا للتسليم وتسليم المشاع وحده لا يتصور فلا تجوز إجارته. حجة الشافعي ﵀: لو أجر داره لرجلين جاز بالاتفاق مع أنه في الحقيقة أجر لكل واحد منهما النصف فعلم أن إجارة المشاع جائزة وتسليم المشاع صحيح بطريقة وهو المهايأة بأن يسكن هذا يوما وذاك يوما. الجواب عنه: أن التسليم إلى رجلين يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما طارئ فلا يمنع الجواز وأما المهايأة فإنما تستحق حكما للعقد بواسطة الملك وحكم الشيء يعقبه والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه فبينهما منافاة. مسألة: لا يجوز الاستئجار على الطاعات كالحج وغيره عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ في كل طاعة لا تتعين على الأجير. حجة أبي حنيفة ﵁: ما رواه الترمذي عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: إن آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ قال: "إن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا" وما رواه الطحاوي عن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤا القرآن

стр. 105

ولاتأكلوا به" وما رواه ابن ماجة عن أبي بن كعب ﵁ قال: علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لو أخذتها أخذت قوسا من نار" فرددتها. حجة الشافعي ﵀ ما روي أن نفرا من الصحابة ﵃ نزلوا على حي من أحياء العرب وكان سيدهم لدينا فسألوهم هل فيكم الراقي فرقى رجل من الصحابة بالفاتحة وشرط عليه قطيعا من الغنم فبلغ النبي ﷺ فضحك وقال: "مايدريك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم" وقال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله". الجواب عنه: من وجوه: أحدهما أن القوم كانوا من أهل الحرب فجاز أخذ أموالهم بأي طريق كان. والثاني: أن حق الضيف كان لازما ولم يضيفوهم وكان الأخذ من الضيافة. الثالث: أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها على أن المتأخرين من مشايخنا جوزو أخذ الأجرة على تعليم القرآن والله أعلم.

стр. 106

كتاب المأذون مسألة: المولى إذا أذن للعبد في نوع من التجارة فهو مأذون في الجميع عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يصير مأذونا له إلا في ذلك النوع. حجة أبي حنيفة ﵁ أن الإذن في الشرع فك الحجر والعبد بعد ذلك يتصرف بنفسه لأهليته لأنه بعد الرق بقي أهلا بلسانه الناطق وعقله المميز والحجر عن التصرف حق المولى فإذا أسقط المولي حقه وفك الحجر فعند ذلك يظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع كالمكاتب. حجة الشافعي ﵁: أن الإذن من المولى توكيل وإنابة لا يستفيد الولاية إلا من جهة المولى ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه لاحتمال أن يكون له بصيرة في نوع دون آخر كالمضارب. الجواب عنه: أن تصرف الوكيل واقع لموكله حتى لا يكون له قضاء دينه من ذلك المال وحكم التصرف في المأذون وهو المالك له حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة وما استغنى عنه فخلفه المولى فيه فافترقا وزوال الحجر غير متجزئ فإذا زال بالنسبة إلى شيء يزول مطلقا وحاصله أن التوكيل نيابة فلا تعم الوكالة إذا خصصها الموكل والإذن فك الحجر دون الإنابة فيعم. مسألة: إذا رأى المولى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم يمنعه عن ذلك يصير مأذونا في التجارة عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يصير مأذونا بذلك. حجة أبي حنيفة ﵁: أن كل من رآه يظنه مأذونا فيعاقده فيتضرر به لو لم يكن مأذونا له ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عن المسلمين والغرر فصار كسكوت الشفيع عند بيع الدار المشفوعة عن

стр. 107

طلب الشفعة فإنه دليل الرضى فتبطل شفعته دفعا للغرر فكذا هنا. حجة الشافعي ﵀: يحتمل أن يكون الرضى ويحتمل أن يكون السخط ويحتمل أن يكون للتوقف والحياء فلا يثبت الإذن بالشك. الجواب عنه: أن ترجيح جانب الرضى على غيره بالعرف دفعا للضرر عن المسلمين كما ذكرنا. مسألة: ديون العبد المأذون إذا كانت واجبة بالتجارة تتعلق برقبته فيباع فيها للغرماء عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يباع. حجة أبي حنيفة ﵁: أن كون هذا للدين ظاهر في حق المولى بدليل أن العبد يطالب به في الحال فيتعلق برقبته استيفاء لدين الاستهلاك والجامع دفع الضرر عن الناس والمولى قد رضي بذلك حين أذن له في التجارة. حجة الشافعي ﵀: أن رقبة العبد كانت مملوكة للمولى والأصل في الثابت بقاؤه فوجب الحكم ببقائها على ملك المالك فلا يجوز بيعها بدون إذن المالك كما في سائر الأملاك. الجواب عنه: أن سبب الدين وهو التجارة داخلة تحت الإذن وتعلق الدين برقبته استيفاء حامل على المعاملة فمن هذا الوجه صلح غرضا للمولى فيكون راضيا به فجاز بيعه بخلاف سائر الأملاك فإنه لا يجوز بيعها بدون رضاه.

стр. 108

كتاب الهبة مسألة: إذا وهب الرجل هبة لأجنبي بلا عوض فقبض وتسلم فله الرجوع عند أبي حنيفة ﵁ وهو قول عمر وعثمان وابن عمر ﵃. وقال: الشافعي ﵀: لا رجوع فيها. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﵊: "الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها" أي ما لم يعوض عنها وروى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إذا كانت الهبة لذوي رحم محرم لم يرجع فيها ولو كانت لأجنبي فله الرجوع" وروى الطحاوي عن الأسود عن عمر ﵁ أنه قال: "من وهب هبة لذوي رحم محرم جازت ومن وهب هبة لغير ذوي رحم محرم فهو أحق بها ما لم يثب" وهكذا نقل عن علي ﵁. حجة الشافعي ﵀: قوله ﵊: "لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما وهب لولده" وقوله ﷺ : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه". الجواب عنه: أن المراد بالحديث الأول: نفي الرجوع على سبيل الاستقلال ونحن نقول بموجبه فانه لا يصح الرجوع عندنا إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي إلا الوالد فإن له حق التملك في مال ولده عند الحاجة من غير رضى الولد ويسمى ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر أو المراد به الكراهة وهي ثابتة عندنا ولهذا شبهه النبي ﷺ بالكلب العائد في قيئه لاستقباحه في المرؤة إذ فعل الكلب لا يوصف بالصحة والفساد وإنما يوصف بالقبح طبعا وعادة لاستقذاره فلا يدل على عدم الجواز في الحكم. مسألة: لا يجوز هبة المشاع فيما يقسم عند أبي حنيفة رضي الله عنه

стр. 109

ولا يفيد الملك قبل القسمة وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين ﵃ وقال: الشافعي ﵀ يجوز. حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﵊: "لا تصح الهبة إلا محوزة مقسومة مقبوضة" ولأن القبض شرط في الهبة والمشاع لا يقبل القبض إلا بضم غيره وذلك غير موهوب ولأن في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو القسمة ولهذا امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزم التسليم. حجة الشافعي ﵀: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ١ وقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" والاستثناء من النفي إثبات ولأن المشاع قابل للقبض بطريقه وهو المهايأة والمناوبة. الجواب عنه: أن دليلنا صريح ودليلكم غير صريح فيترجح على دليلكم والمهايأة تلزم فيما لم يتبرع به وهو المنفعة والهبة لاقت العين.

стр. 110

كتاب الوديعة مسألة: إذا أودع إنسان شيئا عند صبي فأتلفه فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵁. وقال الشافعي ﵀: عليه ضمان. حجة أبي حنيفة ﵁ قوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ...." ولأنه بالإيداع عند الصبي سلطه على ماله والظاهر من حاله الإتلاف لقصور عقله فيكون عن رضاه فلا يجب الضمان. حجة الشافعي ﵀: أن الإتلاف لو كان قبل الإيداع وجب عليه الضمان فكذا بعد الإيداع لأن قول المودع أحفظ هذا المال لو لم يكن مانعا من الإتلاف لا يكون أقل من عدم الرضى به فيضمن. الجواب عنه: بالفرق وهو أنه قبل الإيداع غير مسلط على الإتلاف من جهته وبعده مسلط عليه فافترقا. مسألة: إذا سافر المودع بالوديعة فتلفت لايضمنها عند أبي حنيفة ﵁ إلا إذا كان الطريق مخوفا أو كان المالك نهاه عن المسافرة بها أما إذا لم ينهه عن ذلك ولم تكن المخاطرة في الطريق ظاهرة لم يضمن وقال: الشافعي ﵀ يضمنها مطلقا. حجة أبي حنيفة ﵁: أن المودع أتى ما أمره المالك به فلا يجب عليه الضمان لأنه أمره بالحفظ مطلقا وعند المسافرة لا يمكنه حفظها إلا بالمسافرة بها إذ لا يمكنه أن يودع عند آخر وكان مأذونا له فيها والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملكه الأب والوصي في مال الصبي. حجة الشافعي ﵀: مأمور المودع مأمور بحفظ كامل والسفر ليس فيه حفظ كامل فلا يكون مأذونا فيه فيجب عليه الضمان بالسفر. الجواب عنه: أنه يمنع أن السفر ليس فيه حفظ كامل لأنه ربما لا يجد في
следующие страницы →