← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7545

الأعياد وأثرها على المسلمين

سليمان بن سالم السحيمي

Полный текст (441 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال ابن الحاج١: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعوناً له على مصلحة كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم ... ولا يعانون على شيء من دينهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره٢. وقال ابن كثير عند حديث: "من تشبه بقوم فهو منهم" فليس للمسلم أن يتشبه بهم لا في أعيادهم ولا مواسمهم ولا في عباداتهم؛ لأن الله تعالى شرف هذه الأمة بخاتم الأنبياء الذي شرح له الدين العظيم القويم الشامل الكامل، الذي لو كان موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل حييّن لم يكن لهما شرع متبع، بل لو كانا موجود ين، بل وكل الأنبياء لما ساغ لواحد منهم أن يكون على غير هذه الشريعة المكرمة المعظمة، فإذا كان الله تعالى قد منّ علينا بأن جعلنا من أتباع محمد ﷺ ، فكيف يليق بنا أن نتشبه بقوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل، فقد بدلوا دينهم وحرفوه وأولوه حتى صار كأنه غير ما شرح لهم أولاً.

стр. 107

ثم هو بعد ذلك كله منسوخ والتمسك بالمنسوخ حرام لا يقبل الله منه قليلاً ولا كثيراً ولا فرق بينه وبين الذي لم يشرع بالكلية والله يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم١. وقال ابن النحاس ٢: " واعلم أن أقبح البدع وأشنعها موافقة المسلمين للنصارى في أعيادهم بالتشبه بهم في مأكلهم وأفعالهم والهدية إليهم وقبول ما يهدونه من مأكلهم في أعيادهم، وقد عاني هذه البدعة أهل بلاد مصر، وفي ذلك من الوهن في الدين، وتكثير سواد النصارى والتشبه بهم ما لا يخفى. وقد تكون المهاداة في الأعياد سبباً للتآلف بينهم وبين من يهدون إليه من المسلمين وتربية المودة والمحبة، وقد قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ٣. فالواجب على كل قادر أن ينكر على أهل الذمة التظاهر بأعيادهم ومواسمهم، ويمنع من أراد من المسلمين التشبه بهم في شيء من أفعالهم ومأكلهم وملابسهم ومخالطتهم فيها، ومن يضلل الله فلا هادي له، وهو على كل شيء قدير٤.

стр. 108

المبحث الثاني: أمثلة لوقوع المشابهة في أعياد الكفار مع صراحة الأدلة ووضوحها في تحريم مشابهة الكفار في أعيادهم فضلاً عن مشاركتهم فيها، نجد أن بعض المسلمين خالفوا تلك النصوص فحاكوا الكفار في أعيادهم وشاركوهم أفراحهم، وهذا مصداقاً لقوله ﷺ : "لتتبعنّ سنن من كان قبلكم" ١. وبالنظر إلى مشاركة بعض المسلمين للكفار في أعيادهم وأفراحهم نجد أنها لم تظهر ولم تعرف إلا بعد مضي القرون المفضلة، وذلك عندما توسعت الفتوحات الإسلامية وشملت كثيراً من بلدان العالم ودخل في الإسلام من أهل الديانات الأخرى من أضمر العداوة والكيد وأظهر الإسلام. ومعلوم أن لكل ديانة ما يميزها عن الأخرى وخاصة في الاحتفالات التي يرون أن فيها إظهاراً لشعائر الدين، ومتى سنحت الفرصة لهؤلاء أظهروا تلك الشعارات، ولا سيما إذا توصلوا إلى بلاط السلاطين والحكام أو جاءت السلطة تحت أيديهم. ويتجلى ذلك واضحاً في القرن الرابع الهجري، حيث انتشرت فيه أعياد الكفار والمشركين وأصبحت تقام طوال العام في ظل الدولة الفاطمية٢ الرافضية الحاقدة.

стр. 109

وإن وجدت قبل ذلك بعض البوادر لإقامة بعض الاحتفالات فلم تكن على تلك الصورة التي كانت في زمن الدولة الفاطمية. فقد ذكر القلقشندي١: " أن أول من رسم هدايا النيروز والمهرجان في الإسلام الحجاج بن يوسف الثقفي، ثم رفع ذلك عمر بن عبد العزيز، واستمر المنع فيه إلى أن فتح باب الهدية فيه أحمد بن يوسف الكاتب٢ فإنه أهدى فيه للمأمون سفط٣ ذهب فيه قطعة عود هندي في طوله وعرضه وكتب معه هذا يوم جرت فيه العادة بإتحاف العبيد السادة "٤. قلت: ولعل ذلك لوجود بعض الفرس في الوزارة العباسية مما جعلهم يحتفلون بهذه المناسبة ولم يكن الاحتفال بالنيروز والمهرجان في هذا العصر بإظهار

стр. 110

جميع شعارات الفرس التي كانوا يفعلونها في هذين العيدين، بل كان مقتصراً على الإهداء والرسائل. ولما جاء العصر الفاطمي اتخذوا أعياداً وابتدعوا مواسم كثيرة وأصبحوا يحتفلون بها طوال العام وشابهوا وشاركوا الكفار في أعيادهم. وقد ذكر المقريزي١ الأعياد والمواسم التي كانوا يحتفلون بها وهي على النحو التالي: ١ ـ رأس السنة ٢ ـ أول العام. ٣ ـ يوم عاشوراء ٤ ـ مولد النبي ﷺ . ٥ ـ مولد علي بن أبي طالب ﵁ ٦ ـ مولد الحسن بن علي رضى الله عنه. ٧ ـ مولد الحسين بن علي رضي الله عه. ٨ ـ مولد فاطمة ﵂. ٩ ـ مولد الخليفة الحاضر. ١٠ ـ ليلة أول رجب. ١١ ـ ليلة النصف من رجب. ١٢ ـ ليلة أول شعبان. ١٣ ـ ليلة النصف من شبعان. ١٤ ـ غرة رمضان. ١٥ ـ ليلة الختم في رمضان. ١٦ ـ عيد الفطر. ١٧ ـ عيد الغدير.

стр. 111

١٨ ـ كسوة الشتاء. ١٩ ـ كسوة الصيف. ٢٠ عيد النحر. ٢١ ـ فتح الخليج. ٢٢ ـ يوم النيروز. ٢٣ ـ يوم الغطاس. ٢٤ ـ يوم ميلاد المسيح ﵇. ٢٥ ـ خميس العهد. ٢٦ ـ عيد النصر١. وسأقتصر على إيراد بعض الأعياد التي وقعت المشابهة والمشاركة من بعض المسلمين للكفار فيها، أما الأعياد المبتدعة والمواسم المحدثة فستكون في باب قادم إن شاء الله. ١ ـ الاحتفال برأس السنة: كان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم من كل عام؛ لأنها أول ليالي السنة، وابتداء أوقتها. وكان من رسومهم في الاحتفال بهذه الليلة أن يقام حفل بذلك، وتعد الولائم الخاصة بهذه المناسبة من اللحوم والحلوى وتفرق على جميع أرباب الرتب وأصحاب الدواوين، حتى يعم ذلك جميع أهل القاهرة ومصر، وجميع الشعب٢. وعيد رأس السنة هو: أحد أعياد اليهود والذي نطقت به التوراة كما تقدم بيانه٣.

стр. 112

٢ ـ الاحتفال بأول العام: وفيه كان يقوم الخليفة بتفريق ما أعد لهذه المناسبة من الدنانير والمأكولات التي تعم الجميع وتعرف برسوم الركوب١. وهذا الاحتفال هو أحد أعياد العرب في الجاهلية، حيث كانوا يحتفلون في أول العام في المحرم ويعظمون رؤساءهم فيه، كما يفعله الفرس أيضاً٢. وللأسف أن هذه البلوى سرت إلى بعض المسلمين إلى يومنا هذا، حيث تحتفل بعض الدول الإسلامية بهذه المناسبة، فتعطل الأعمال احتفالاً بتوديع عام ماض واستقبال عام جديد. وسيأتي زيادة تفصيل ذلك في الأعياد والمواسم المحدثة. ٣ ـ الاحتفال بعيدي النيروز والمهرجان: وهما أعظم أعياد المجوس كما تقدم٣، وكانت الدولة الفاطمية تحتفل بذلك ومن عادتها فيه أن تعطل الأسواق ويقل سعى الناس في الطرقات، وتفرق فيه الكسوة لرجال أهل الدولة أولادهم ونسائهم٤. وقد شاركهم بعض المسلمين في هذا الاحتفال فتراشوا بالماء على عادة الفرس فيه، حتى أصبح هذا العيد مجمعاً للمنكرات وفعل الفواحش من شرب الخمور والفسوق٥.

стр. 113

ولم تتوقف المشابهة على المشاركة الخارجية، بل أثرت حتى على الفكر فتغني الشعراء بذلك فكتبوا إلى السلاطين وأهدوا إلى الأصدقاء بتلك المناسبة١. ولا يزال الاحتفال بهذين العيدين إلى وقتنا الحاضر، حيث يحتفل الأعاجم في إيران بهذا العيد المجوسي ولا يقتصر الاحتفال والابتهاج بالفرس الموجودين هناك، بل يحتفل به أكثر من يدعي الإسلام هناك، ولا سيما الملوك والوزراء والأعيان وأرباب المدارس والكليات والجامعات وغيرهم. ويظهرون الابتهاج والفرح والسرور والحفلات الممتعة والزينات والتهاني ما يفوق العد والوصف٢. ٤ ـ الاحتفال بميلاد المسيح ﵇: وهو أحد أعياد النصارى، وقد شاركهم في الاحتفال به بعض المسلمين، حيث كانت الدولة الفاطمية تجعله من أهم المواسم لديها فتفرق فيه الهدايا والرسوم الخاصة بذلك والحلوى والسمك وغيرها، فيشمل جميع أرباب الدولة، وكانت توقد فيه الحوانيت والشوارع بالفوانيس ابتهاجاً بذلك٣. واستمرت المشابهة والمشاركة فيما بعد وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن ذلك ما يفعله كثير من الناس في أثناء الشتاء في أثناء كانون الأول

стр. 114

لأربع وعشرين خلت منه، ويزعمون أنه ميلاد عيسى ﵇، فجميع ما يحدث فيه هو من المنكرات، مثل إيقاد النيران، وإحداث طعام، واصطناع شمع وغير ذلك. فإن اتخاذ هذا الميلاد عيداً هو دين النصارى وليس لذلك أصل في دين الإسلام ولم يكن لهذا الميلاد ذكر أصلاً على عهد السلف الماضين، بل مأخوذ عن النصارى، وانضم إليه سبب طبيعي، وهو كونه في الشتاء المناسب لإيقاد النيران وأنواع مخصوصة من الأطعمة١. وقد حكى المقريزي كيفية الاحتفال بميلاد المسيح في عصره، فقال أدركنا الميلاد بالقاهرة ومصر وسائر إقليم مصر موسماً جليلاً يباع فيه الشموع المزهرة بالأصباغ المليحة والتماثيل البديعة بأموال لا تنحصر فلا يبقى أحد من الناس أعلاهم وأدناهم حتى يشتري من ذلك لأولاده وأهله، وكانوا يسمونها الفوانيس وتعلق في الأسواق والحوانيت بأعداد تفوق الحد من الكثرة والملاحة ويتنافس الناس في المغالات بأثمانها٢. وبالنظر إلى كيفية احتفال أولئك بهذا العيد النصراني، نجد أنهم فعلوا عين ما يفعله النصارى، حيث كانت سنتهم فيه كثرة الوقود وتزيين الكنائس والبيوت والشوارع بالشموع الملونة والفوانيس المضيئة.

стр. 115

وما هذا الفعل إلا محاكاة للنصارى واتباعاً لهم في دينهم الباطل ولا يزال إلى يومنا هذا من يحتفل بهذا العيد من المسلمين ويشارك النصارى أفراحهم فيه. " حيث إن بعض البلاد الإسلامية تعتبر هذا اليوم إجازة رسمية، ويحتفل الناس بذلك وتعطل الدوائر الحكومية والشركات والتجار الكبار، تعظيماً لهذا اليوم واحتراماً له، فيقدمون الهدايا والتهاني إلى النصارى بهذه المناسبة كما يرسلون بطاقات التهنئة لمن كان منهم بعيداً"١. ٥ ـ الاحتفال بعيد الغطاس: هو أحد أعياد النصارى، وقد وقعت المشاركة في هذا العيد من بعض المسلمين منذ زمن، وفي ذلك يقول المسعودي٢: " ولليلة الغطاس بمصر شأن عظيم عند أهلها، لا ينام الناس فيها، وقد حضرت سنة (٣٣٠) ، ليلة الغطاس بمصر والأخشيد محمد بن طغج٣ في داره المعروفة بالمختارة في الجزيرة الراكبة للنيل، والنيل يطيف بها، وقد أمر فأسرج من جانب الجزيرة، وجانب الفسطاط٤ ألف مشعل غير ما أسرج أهل مصر من المشاعل والشمع.

стр. 116

وقد حضر النيل في تلك الليلة مئات آلاف من الناس من المسلمين والنصارى، منهم في الزوارق، ومنهم في الدور الدانية من النيل، ومنهم على الشطوط لا يتناكرون الحضور، ويحضرون كل ما يمكنهم إظهاره من المآكل والمشارب والملابس وآلات الذهب والفضة والجواهر والملاهي والعزف والقصف١. وهي أحسن ليلة تكون بمصر، وأشملها سروراً، ولا تغلق فيها الدروب، ويغطس أكثرهم في النيل، ويزعمون أن ذلك أمان من المرض مبرئ للداء٢. قلت: بئست هذه الليلة التي فيها إعانة للكفار على إظهار عقيدتهم الباطلة ومشاركتهم في فسوقهم الواضح، ولا يقع هذا الفعل إلا ممن ضعف إيمانه، وقل حياؤه من جهلة المسلمين وغوغاء العامة. وهذا العيد هو أحد المواسم التي كانت تحتفل بها الدولة الفاطمية، ويشارك بعض المسلمين في ذلك فتنصب الخيام على السواحل، وتوقد الشموع ويحضر المغنون والملهون وتشرب الخمور، حتى يحين وقت الغطاس فينزل في البحر٣. ومما يحدث في هذا الموسم من مشاركة المسلمين ما ذكره ابن الحاج "من أن بعض المسلمين تشبه بالنصارى في ذلك من كونهم يزيدون فيه النفقة، ويدخلون فيه السرور على أولادهم بأشياء يفعلونها فيه، مما يزيد في تعظيم هذا

стр. 117

الموسم، وبعض من انغمس في الجهل من المسلمين يغطس في تلك الليلة كما يغطسون، كما أنهم يزفون فيه بعض عيدان القصب وعليها الشموع الموقودة والفاكهة وغير ذلك مما فيه محاكاة للنصارى في باطلهم"١. والبعض من المسلمين يدخلون أولادهم الحمام في هذا الوقت، ويزعمون أن ذلك ينفع الولد، وهذا هو دين النصارى، وهو من أقبح المنكرات المحرمة٢. ٦ ـ الاحتفال بخميس العهد: وهو أحد أعياد النصارى، وقد شاركهم بعض المسلمين في الاحتفال بهذا العيد، حيث كانت الدولة الفاطمية، تضرب دراهم ودنانير، توزع على أهل الدولة بهذه المناسبة٣. ومن مشاركة بعض المسلمين في هذا العيد أنهم اتخذوا فيه أشياء لا تنبغي ووقعوا في منكرات عديدة، منها: خروج النساء إلى ظاهر البلد، وتخمير القبور، ووضع الثياب على السطح، وكتابة الورق وإلصاقها بالأبواب واختصاصه بطبخ عدس، أو صبغ بيض أو نحوه ذلك. واتخاذه موسماً لبيع البخور وشرائه، فكل هذا الفعل هو دين النصارى والصابئين.

стр. 118

ولهم في ذلك معتقدات، حيث يزعمون أن ذلك الفعل يدفع عنهم العين والكسل وأمراض الجسد وغير ذلك من الأمور الفاسدة التي فيها محاكاة لما يفعله النصارى في هذا العيد١. ٧ ـ الاحتفال بعيد سبت الظلام الذي يسمونه سبت النور: وهو أحد أعياد النصارى، وقد شاركهم في الاحتفال به بعض المسلمين، حيث كانوا يجمعون فيه أوراق الشجر على اختلاف أنواعها ويبيتونها في الماء ليلة السبت، ويزعمون أن ذلك يذهب عنهم الأمراض والأسقام، ويدفع عنهم السحر والعين. ومن ذلك زعمهم أن من كان فيه جرب٢، أو حكة وأدهن في هذا اليوم بالكبريت، وقعد في الشمس عرياناً، أو غير مستور شفي مما به. فترى النساء يفعلن ذلك ويجلسن من غير مئزر ولا سراويل، والرجال يرون كثيراً منهم في البر والبحر وغير ذلك، مما ينزه أهل العلم عن ذكر ما يفعل فيه من المنكرات، ولا حاجة لذكر الحال والتفصيل في ذلك فسق وفساد وانحلال أخلاق٣.

стр. 119

٨ ـ الاحتفال بيومي السبت والأحد: فالسبت عيد الأسبوع عند اليهود، والأحد عند النصارى، وقد شاركهم بعض المسلمين في الاحتفال بهما، ومن أوجه المشابهة والمشاركة: تعطيل الدوائر والمحلات التجارية في بعض البلاد الإسلامية، وكونه يوم إجازة رسمية. وما هذا الفعل إلا تعظيماً لهما مخالفين بذلك فعله ﷺ ، حيث كان يتعمد مخالفة اليهود والنصارى بصومهما ويقول: "انهما يوماً عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم" ١. فنص ﷺ على مشروعية مخالفتهم في ذلك. ٩ ـ الاحتفال باليوبيل الفضي واليوبيل الذهبي: والمقصود باليوبيل الفضي: هو مرور خمسة وعشرين عاماً على حدث، أو أمر هام في البلاد. والمقصود باليوبيل الذهبي: هو مرور خمسين عاماً على هذا الحدث، أو هذا الأمر الهام. وهذا الاحتفال هو أحد أعياد اليهود كما تقدم٢ التي كانوا يقيمونها بعد فترة زمنية على زراعة الأرض، حيث تكون السنة الخمسون يوبيلاً لليهود، أي عيداً لهم يقيمون فيه احتفالات ضخمة للتعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة. فجاء بعض المسلمين فحاكوا اليهود في هذا الاحتفال فما يمضي خمس وعشرون على إنشاء مؤسسة، أو صناعة أو نحوها إلا ويتخذون ذلك اليوم

стр. 120

يوبيلاً فضياً، وما يمر خمسون سنة إلا ويتخذون بهذه المناسبة عيداً، إنها السنن!. ولم تقتصر المشاركة على هذا الحد، بل شاركهم بعض جهال المسلمين في احتفالاتهم التي يقيمونها في كنائسهم ودياراتهم١ التي يزعمون قدسيتها، ومنها دير الخوات وهو يقع بعكبرا٢. ويكون عيده الأحد الأول من الصوم وفي ذلك يقول الشابشتي٣: " ويجتمع إليه من قرب منه من النصارى والمسلمين، فيعيد هؤلاء ويتنزه هؤلاء، وفي هذا العيد ليلة الماشوش٤ وهي ليلة يختلط فيها النساء بالرجال، فلا يرد أحد يده عن شيء، ولا يرد أحد أحداً عن شيء، وهو من معادن الشراب ومنازل القصف، ومواطن اللهو"٥. قلت: وهذا هو حال أعياد النصارى وسائر أعياد الكفار عموماً، فمبناها على مثل هذه الليلة الساقطة، وما دعي أولئك إلى المشاركة إلا الخضوع

стр. 121

لشهوات النفس والهوى لما يحصل في هذه الاحتفالات من الاختلاط وشرب المسكرات ورقص النساء الفاجرات. ولا تزال المشابهة في استمرار فما ينعق ناعق من الغرب إلا وله صدى في بلاد المسلمين، ولا سيما في الأعياد والاحتفالات التي كثرت وتنوعت حتى شملت جميع أنواع الأعياد، فجعلوا لكل شيء عيداً أو يوماً واشترك في ذلك الكفار، والكثير من المسلمين ممن جهلوا حقيقة الدين الإسلامي ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم، وهم الذين أشربوا حب التبعية والتقليد ويزعمون أن ذلك من الرقي والتقدم. فنجد هناك عيداً للأم وعيداً للعمال، وعيداً للوحدة، وعيداً للحزب، وعيداً للعلم، وعيداً للطفل، وعيداً للحب١ بل وحتى الشياطين أصبح لها عيد٢. كما جعلوا يوماً للمسرح ويوماً للسينما ويوماً للفن ويوماً للموسيقي، بل ويوماً للكذب٣. وما المانع إذا كان إحداث العيد متوقفاً على رغبة فئة معينة من الناس!. وسأتكلم عن أهم هذه الأعياد شهرة في عصرنا الحاضر لتكون مثالاً للأعياد الأخرى ولنقف على حقيقتها والأصل فيها.

стр. 122

* ـ الاحتفال بعيد شم النسيم: عيد شم النسيم هو أحد الأعياد المبتدعة، ويكون الاحتفال به في (١١) إبريل من كل عام. ويتمثل الاحتفال به بالخروج إلى المنتزهات والمزارع وركوب البحر، أو النهر لاستنشاق الهواء، وشم النسيم والتمتع بتلك المناظر كما يزعمون، فيخرجون من المدن والقرى صغاراً وكباراً تاركين مصالحهم مرتكبين كثيراً من المنكرات؛ بسبب هذا الاحتفال. ولنترك الوصف لمن شاهد هذا الاحتفال عن قرب وعايشه، الشيخ علي بن محفوظ، حيث قال: " وناهيك ما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم شم النسيم، وما أدراك ما شم النسيم هو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلاً به أو تزلفاً لما كانوا يعبدون من دون الله، فعمرت آلافاً من السنين حتى عمت المشرقين واشترك فيها العظيم والحقير والصغير والكبير ويا ليتها كانت سنة محمودة، فيكون لمستنها أجر من عمل بها، ولكنها ضلال في الآداب وفساد في الأخلاق. حسبك أن تنظر في الأمصار بل في القرى، فترى في ذلك اليوم ما يزري الفضيلة ويخجل معه وجه الحياء من منكرات تخالف الدين وسوءات تجرح الذوق السليم وينقبض لها صدر الإنسانية. الرياضة واستنشاق الهواء ومشاهدة الأزهار من ضرورات الحياة في كل آن لا في ذلك اليوم الذي تمتلئ فيه المزارع والخلوات بجماعات الفجار وفاسدي

стр. 123

الأخلاق فتسربت إليها المفاسد وعمتها الدنايا، فصارت سوقاً للفسوق والعصيان ومرتعاً لإراقة الحياء وهتك الحجاب. نعم لا تمر بمزرعة أو طريق إلا وترى فيه ما يخجل كل شريف ويؤلم كل حي، فأجدر به أن يسمى يوم الشؤم والفجور. ترى المركبات والسيارات تتكدس بجماعة عاطلين يموج بعضهم في بعض بين شيب وشبان ونساء، وولدان ينزحون إلى البساتين والأنهار ترى السفن فوق الماء مملوءة بالشبان يفسقون بالنساء على ظهر الماء ويفرطون في تناول المسكرات وارتكاب المخازي، فاتبعوا خطوات الشيطان في السوء والفحشاء، في البر والبحر، وأضاعوا ثمرة الاجتماع، فكان شراً على شر ووبالاً على وبال. تراهم ينطقون بما تصان الأذان عن سماعه ويخاطبون المارة، كما يشاءون من قبيح الألفاظ وبذي العبارات، كأنّ هذا اليوم قد أبيحت لهم فيه جميع الخبائث وارتفع عنهم فيه حواجز التكليف أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون. فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشئوم ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مواسمهم، والفاسقين الفاجرين في أماكنهم ويظفر بإحسان الله ورحمته. اهـ١.

стр. 124

من هذا الوصف يتبين بدعية هذا الاحتفال وأن من يحتفل به فقد شارك اليهود والنصارى والملل الكافرة في باطلهم، فضلاً على اشتماله على مفاسد وقبائح لا يرضاها من في قبله ذرة إيمان أو صاحب عقل سليم. ولا يقتصر الاحتفال بهذا العيد على هذه الصورة، بل خصصوا له أكلاً معيناً من الأطعمة والأشربة، كما أن هذا اليوم يعد يوماً شعبياً يشترك فيه الجميع مسلمين كانوا أو كفاراً، ولهم فيه اعتقادات سيئة١. وبطلان هذا العيد واضح بين، وليس هذا منعاً من التنزه والتمتع والتفكر في آيات الله في هذا الكون، إنما الممنوع هو أن يكون ذلك في يوم بخصوصه من العام له مراسيم خاصة من حيث الأطعمة والأشربة والذهاب والرواح مما هو مثار للفسوق والتبرج كما تقدم. عيد الأم: ويكون الاحتفال به في يوم ٢١ مارس من كل عام. ومظاهر الاحتفال بهذا العيد تقديم الهدايا والتهاني إلى الأم وعادة ما يعبر عن ذلك بزهور أو شموع تقدم بين يديها، كما تكثر في هذا اليوم الخطابات والمكالمات الهاتفية، والزيارات التي تخصص لتلك المناسبة. فهذا هو مظهر الاحتفال بعيد الأم فيا ترى ما هو الأصل في ذلك؟. الأصل في تخصيص هذا اليوم للأم يرجع إلى سبب ديني نصراني، وهو أن عيسى ﵇ له أم فقط ولا أب له. وهذا ما يعتقده بعضهم، ومنهم من

стр. 125

افترى ١ على الله سبحانه، فاعتقد أنه جل وعلا أب لعيسى، ولكنه ليس من البشر - تعالى الله عما يقولون -. وقيل أن السبب تربوي اجتماعي لدى الغرب، حيث عدد كبير من الأطفال لا أباء لهم معروفون، أو لهم أباء هجروهم وأهملوهم وأمهاتهم، أو أن علاقات الأبوة معهم كعلاقات الأجنبي بالأجنبي. ولهذا السبب أو ذاك خصص الغرب يوماً للأم عيداً لها تكرم فيه بعد ملازمة الشعور بالإثم لهم بسبب مواقفهم منها. فصار أبناء الغرب يجهدون أنفسهم ويجتهدون في إرضاء الأمهات والإهداء إليهن في ذلك اليوم، وتعج الدنيا بالمراسلات والمهاتفات والزيارات، ثم يأتي عكس ذلك في الغالب، أو ما يشبه عكسه في بقية العام على اعتبار أنها ليست يوماً أو أياماً للأم. وبهذا قد تمت مقاومة وخز الضمير، فقد أخذت الأم حقها في يومها كاملاً، وتخلص الأولاد من عقدة التقصير، وذلك بأداء كامل الواجب في اليوم الوحيد المقنن المحدد. وأهملوا احترام الوالدات ورعايتهن، ولم يصحب ذلك شعور بالتقصير قد يوقظ الضمير، فالضمير ارتاح ونام على وهم، وهو أن الأم صار لها يوم في العام أعطاه إياها المجتمع، وهم يقومون خير قيام بجميع الفروض في ذلك اليوم؛

стр. 126

وبذلك تضررت الأم والأمومة بهذه النتيجة أكثر مما استفادت، وصارت ضحية آثار التكريم النادر. وما أكثر ما يسمع في الغرب أن أما عجوز أو شيخاً هرماً ماتا في منزلهما ومضت مدة من الزمن لم يدر بها أحد سوى الجيران فيما بعد على أثر الرائحة، أو ما شابه ذلك. وهكذا صار يوم الأم للتكفير عن عقوقها، وضياع حقوقها طوال العام١. ولا يستبعد أن يكون عيد الأم امتداداً لعيد النساء الذي خصصه لهن المجوس فقصره أولئك على الأم لامتيازها على سائر النساء، فهذا هو الأصل في عيد الأم والنتيجة الحتمية؛ لذلك الاحتفال، وقد أبى من جهل حقيقة الدين الإسلامي من المسلمين مَنْ سيطرت عليه عقيدة التبعية والانبهار بالغرب، فقلدهم واقتفى أثرهم في هذا الاحتفال وزعم أن في ذلك حفاوة واحتراماً فضلاً عن كونه رقياً وتقدماً. فإلى الذين يحتفلون بهذا العيد ويدعون إليه ويتبعون كل ناعق فيه إن في الدين الإسلامي الحنيف الغنية عن ذلك العيد، فلقد أكرم المرأة وصان آدميتها في كل الأيام، وليس بتخصيص يوم واحد من العام، وإنما أوصى بها خيراً على الدوام، فقد جاء عنه ﷺ أنه قال: "استوصوا بالنساء خيراً" ٢ وصية خالدة لها ولصالحها، كل ذلك لتعيش المرأة في ظل الإسلام معززة مكرمة.

стр. 127

وقد أكد ﷺ تلك العناية بالأم خصوصاً، فعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك" ١. فتقدير الأم والحفاوة بها في كل زمان ومكان لا يقتصر على تخصيص يوم واحد لها من العام، ثم تنسى بعد ذلك، وليس من البر أن يفعل مثل هذا. وبهذا يتبين بدعية هذا العيد وبطلانه. عيد الميلاد: ويكون هذا الاحتفال بكل سنة تمضى من حياة الفرد فمثلاً يحتفل الوالدان بمرور سنة على ميلاد ابنهما وفي السنة الثانية يحتفلون بمرور سنتين على ميلاده، وهكذا. وكذلك الأب والأم والأخوة الكل يحتفل بالعيد على هذا المنوال، ويكون الاحتفال في اليوم الذي يوافق ولادة المحتفل به. والعادة في هذا الاحتفال إقامة الزينات ودعوة الأقارب والأصدقاء، فيصطحب كل منهم هدية لصاحب هذا العيد. " ويكون الاحتفال بتجهيزات خاصة معروفة قوامها الحلوى، والتي تعرف بحلوى الميلاد وهي عبارة عن قطعة حلوى دائرية الشكل وترفع إلى عدة أدوار

стр. 128

تعلوها الشموع المضاءة، والتي تمثل سنوات عمر المحتفل به إن كان صغيراً وبعدد العقود إن كان كبيراً، فمثلاً إذا كان عمره أربع سنوات وضعوا أربع شمعات، وإذا كان كبيراً وعمره ستون سنة مثلاً، وضعوا ست شمعات على أساس أن كل عقد من عمره له شمعة واحدة١. ثم بعد ذلك يجتمعون حول هذه المائدة، ويكون المحتفل به في وسطها أمام تلك الشموع، ثم يطفي هذه الشموع بنفخه إياها وسط ترديد الحضور لعبارة " هابي بيرت دي تويو " ومعناها ميلاد سعيد، ومعنى ذلك أن المحتفل به قد مضى من عمره عدد تلك الشموع. ويختلف الاحتفال في هذا العيد بحسب الحالة الاجتماعية وعمر المحتفل به. وهذا العيد من الأعياد التي أحدثها الغرب، والأصل فيه أنه لما حصل في بعض المجتمعات الصناعية التفكك الاجتماعي والأسرى، وضاقت القيم الدينية وزيفت تعاليم النصرانية واليهودية، وصارت الدنيا هي دينهم وديدنهم، أوجدت ضمن ما أوجد مناسبة الاحتفال بعيد ميلاد الشخص ليكون مناسبة سنوية لا تتكرر كثيراً لإظهار روح المودة والمحبة والمشاركة التي فقدت جذوتها، أو خفت بين أفراد الأسرة والأقارب والأصحاب والجيران، وهو يوم أشبه بيوم التكفير، أو الإبقاء المحدود على رموز المحبة والتراحم التي فقدت٢. ويشترك في الاحتفال بهذا العيد كثير من المسلمين تعبيراً عن الفرحة وإظهار المحبة والمودة للمحتفل به.

стр. 129

فإلى الذين يحتفلون بهذه الأعياد ويدعون إليها إن الدين الإسلامي، قد حد للمسلمين من الأعياد الشرعية ما يغنيهم عن ذلك؛ لأن شرع الله كامل ومشتمل على جميع النواحي، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ ١. " وكل هذه الأفعال بدع مستهجنة وعوائد مستقبحة وحوادث لا يرضاها الله ورسوله ولا أحد عنده غيرة على دينه، وفيها من تعظيم مواسم أهل الكتاب وتغبيطهم بدينهم الباطل والتشبه في أفعالهم القبيحة شرعاً وعرفاً ما لا يحتاج في تقبيحه إلى دليل، ولا يتوقف فيه إلا من ضل عن سواء السبيل، وهو من أفحش البدع وأقبح المناكير، ومن يضلل الله فما له من هاد"٢. فالواجب على المسلم أن تكون له شخصيته المتميزة وأن يعتز بدينه ولا يكون أسيراً لتقليد الغرب ومشابهة الكفار على أن تكون تلك الشخصية بمقتضى شريعة الله، حتى يكون متبوعاً لا تابعاً، وأسوة لا متأسياً. كما أن في ذلك مضاهاة للأعياد الشرعية، وشرع دين لم يأذن به الله كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٣.

стр. 130

ولا يمكن أن يتخلص المسلمون من مركب النقص وإحساس غلبة الأعداء وموجة التبعية التي تجتاحهم اليوم والتي تكمن في التشبه بالغرب الكافر من قبل ضعاف الإيمان زاعمين أن ذلك من سعة الأفق، إلا إذا عادوا إلى الكتاب والسنة وتمسكوا بهما.

стр. 131

المبحث الثالث: أثر مشابهة الكفار في أعيادهم إن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة في الباطن، كما تقدم بيانه؛ وذلك أنها ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل، فإذا أشبه الهديُ الهديَ أشبه القلبُ القلبَ١. فمن الآثار المترتبة على مشابهة الكفار في أعيادهم ما يلي: ١ ـ أن مشابهتهم في أعيادهم ولو بالقليل سبب لنوع من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة. ٢ ـ أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر دخل فيه عوام الناس، وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس بل عيداً، حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزاد عليه حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر. كما قد سوَّله الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام فيما يفعلونه في أعياد النصارى من الهدايا والأفراح والنفقات وكسوة الأولاد وغير ذلك مما يصير به مثل عيد المسلمين٢. ٣ ـ إن المشاركة في أعيادهم ينتج عنها فتور الرغبة في العيد الشرعي ومحبته، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

стр. 132

" فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به، بقدر ما اعتاض عن غيره، بخلاف من صرف همته إلى المشروع، فإنه تعظم محبته له ومنفعته به ويتم دينه، ويكمل إسلامه. ولذا تجد من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن حتى ربما كرهه، ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها لا يبقى لحج البيت الحرام في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة. ولا يخفى ما جعل الله في القلوب من التشويق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره، فإذا أعطيت النفوس في غير ذلك اليوم حظها، أو بعضه الذي يكون في عيد الله فترت عن الرغبة في عيد الله، وزال ما كان له عندها من المحبة والتعظيم، والإحساس بفتور الرغبة يجده كل أحد، فإنا نجد الرجل إذا كسا أولاده أو وسع عليهم في بعض الأعياد المسخوطة، فلا بد أن تنقص حرمة العيد الشرعي من قلوبهم"١. ٤ ـ إن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم، بما هم عليه من الباطل، فيطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء، وهذا أمر محسوس لا يستريب فيه عاقل فكيف يجتمع ما يقضي إكرامهم بلا موجب مع شرع الصغار في حقهم٢.

стр. 133

٥ ـ إنفاق كثير من الأموال والجهود وإضاعة الأوقات في سبيل هذه الأعياد الممقوتة. ٦ ـ إدخال بعض العادات السيئة على الاحتفال بالأعياد الإسلامية. ومما تقدم يتضح أن النهي عن موافقة المسلمين ومشاركتهم للكفار في أعيادهم لمصلحة علياً وأهداف عظمى تعود لتحديد شخصية المجتمع الإسلامي، فلكل أمة طابعها الخاص، الذي تنفرد به وعليه يكون صلاحها سواء أكان ذلك في العبادات أو العادات أو المعاملات، فعلى هذا يجب على كل مسلم أن يهجر تلك الأعياد الممقوتة ويصرف همته إلى الأعياد الشرعية التي جعل الله فيها الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

стр. 134

الباب الثالث: الأعياد المشروعة وآثارها الحميدة الفصل الأول: تحديد الأعياد الشرعية المبحث الأول: الأعياد الزمانية الشرعية المطلب الأول: عيد الفطر والأضحى ... بعد الحديث عن أعياد الكفار من الأمم السالفة والمعاصرة، وما انطوت عليه من رذائل ننتقل إلى الحديث عن الأعياد الإسلامية التي شرعها الله لحكمة عظيمة أساسها إخلاص العبادة له جل وعلا والتي هي مجمع السعادة المنشودة. فلقد شرع الله لنا من الأعياد ما يفرحنا دون بطر، وما يحدد شخصيتنا دون تقليد، وما يشيع في حياتنا السعادة والاستقرار، حيث جاء الإسلام وفي الناس عادات وتقاليد، فكان شأنه من تلك العادات والتقاليد أن أقر منها الصالح الذي يسمو بالإنسانية ويرقى بها، ويعطيها القوة والصلاح، ورفض ماعدا ذلك. فلهذا أقر الإسلام مبدأ الأعياد ورسم لمعتنقيه الطريق للحفاوة بها والسعادة فيها، دون أن يطلق الغرائز إطلاقاً يعود بالضرر على الناس، أو يكبتها كبتاً يؤدي إلى الانفجار، كما أن الإسلام اتجه بالأعياد اتجاهاً يسمح للفرد بالمتعة الحلال، ويغري أن تتسع دائرة المتعة بالعيد، فتشمل أكبر عدد ممكن من المسلمين، أو تشمل المسلمين جميعاً١. وفيما يلي سأذكر تلك الأعياد في المباحث التالية: المبحث الأول: الأعياد الزمانية الشرعية لقد دلت الأدلة على أن الله شرع للمسلمين أعياداً زمانية، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة وعيد الجمعة، وإليك التفصيل: المطلب الأول: عيد الفطر والأضحى: - أولاً: تعريفهما: عيد الفطر: هو يوم الفطر نفسه، وهو أول يوم من شوال. أما عيد الأضحى: فهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي يلي عرفة ٢. - ثانياً: الأدلة على مشروعيتهما: ١ - من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣. قال عكرمة وعطاء وقتادة: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ صلاة العيد يوم النحر ﴿وَانْحَرْ﴾ نسكك ٤.

стр. 135

وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ١. وقد جاء في تفسيرها: أي أعطى صدقة الفطر وصلى صلاة عيده ٢. ٢ - من السنة: أ - عن أنس ﵁ قال: "قدم النبي ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية. فقال: "إن الله ﵎ قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النحر" ٣. ب - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله تعالى لهذه الأمة" ٤.

стр. 136

المطلب الثاني الأدلة على أن أيام التشريق وعرفة أيام عيد ١ - عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب" ١. ٢ - عن عائشة ﵂ أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتضربان ورسول الله ﷺ مسجى ٢ بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال: "دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد" ٣. قال النووي قوله: "أيام منى" يعني: الثلاثة بعد النحر وهي أيام التشريق ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليها في كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك ٤.

стр. 137

٣ - وعن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ وعنده يهودي فقال: لو أنزلت هذه الآية علينا اتخذنا يومها عيداً، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين: في يوم الجمعة، ويوم عرفة ١. ٤ - عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب". وفي رواية بزيادة: "وذكر لله" ٢. قال ابن رجب: إنما نهى عن صيام أيام التشريق؛ لأنها أعياد للمسلمين مع يوم النحر فلا تصام بمنى ولا غيرها عند جمهور العلماء.. وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب فيها سر حسن، وهو أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده وأمرهم بالأكل فيها من لحوم نسكهم فهم في ضيافة الله فيها لطفاً من الله بهم ورأفة ورحمة وشاركهم أيضاً أهل الأمصار في ذلك ٣. من هذه النصوص يتضح أن أيام التشريق ويوم عرفة أيام عيد وأيام شكر ومغفرة للمسلمين.

стр. 138

المطلب الثالث: يوم الجمعة ١: - أولاً: الأدلة على مشروعيتها: ١ - من الكتاب: قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٢. ٢ - من السنة: ما جاء عن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" ٣. - ثانياً: الأدلة على أنها يوم عيد: لقد وردت النصوص على أن يوم الجمعة عيد من أعياد المسلمين فمن ذلك ما يلي:

стр. 139

١ - عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "أضل الله عن الجمعة من كان قلبنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق" ١. ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده" ٢. ٣ - عن إياس بن أبي رملة الشامي قال شهدت معاوية سأل زيد بن أرقم ﵁ شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا، قال: نعم صلى العيد أول النهار، ثم رخص في الجمعة فقال: "من شاء أن يجمع فليجمع" ٣.

стр. 140

٤ - روى ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "من كان منكم متطوعاً من الشهر فليكن صومه يوم الخميس ولا يصوم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر" ١. فهذه الأحاديث تدل صراحة على أن الجمعة عيد من أعياد المسلمين، وممن ذكر أن من خصائص الجمعة كونها عيداً ابن القيم والسيوطي وغيرهما ٢. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد سمى النبي ﷺ الجمعة عيداً في غير موضع ونهى عن إفراده بالصوم لما فيه من معنى العيد ٣. وقال ابن رجب في معرض كلامه عن الأعياد فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع، وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبات، فإن الله فرض على المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات وأيام الدنيا تدور على سبعة أيام، فكلما كمل دور أسبوع من أيام الدنيا واستكمل المسلمون صلواتهم فيه شرع لهم في يوم استكمالهم وهو اليوم الذي كمل فيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها، وفيه ينتهي أمد الدنيا وتقوم الساعة. فالجمعة من الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيداً ٤.

стр. 141

ومما تقدم من الأدلة يتضح أن الأعياد الزمانية الشرعية هي: يوم الفطر ويوم الأضحى، ويوم عرفة، وأيام التشريق، ويوم الجمعة، فهذه الأيام السبعة هي أعياد المسلمين الزمانية فحسب ولم يشرع الله سوى هذه الأيام فقط وماعدا ذلك فاتخاذه عيداً أو موسماً بدعة لا أصل له في الشريعة ولا يقوم عليه دليل.

стр. 142

المبحث الثاني: الأعياد المكانية الشرعية - العيد المكاني: كما هو معلوم أن العيد مأخوذ من المعاودة والاعتياد، فإذا كان اسماً للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وإتيانه للعبادة، أو لغيرها ١. وكما حدد الشارع الأعياد الزمانية نجده قد حدد الأعياد المكانية وهي تلك الأماكن التي يقصدها المسلمون في موسم الحج وهي ما تعرف بالمشاعر. والحج في اللغة: القصد وكثرة الاختلاف والتردد. وقيل: كثرة القصد إلى معظم ٢. وفي الاصطلاح: قصد مكة للنسك في زمن مخصوص ٣. ومواطن هذا النسك: البيت الحرام، ومنى وعرفة، ومزدلفة. أمكنة فاضلة ومشاعر معظمة تؤدى فيها هذه العبادة استجابة لأمر الله وابتغاء لمرضاته، وتلك هي الأعياد المكانية التي شرعها الله لأهل الإسلام. وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم: " فالمسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيداً للحنفاء ومثابة، كما جعل أيام التعبد فيها عيداً " ٤.

стр. 143

- وقد وردت هذه الأماكن في الكتاب والسنة: فقد قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢. وإلى منى يشير قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ٣. فالأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهي أيام منى ورمى الجمار٤. أما السنة فقد جاء في حديث جابر بن عبد الله ﵄ الطويل في صفة حج النبي ﷺ وفيه: "فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله ﷺ ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة،

стр. 144

فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ١. فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب.. ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف.. فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس.. ودفع رسول الله ﷺ .. حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بآذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بآذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبر وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس.. حتى أتى الجمرة".

стр. 145

وفي رواية: "أن رسول الله ﷺ قال: "نحرت ههنا ومنى كله منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف" ١. وهذا الحديث يدل على الأماكن المذكورة وهي عرفات ومزدلفة ومنى فلم يشرع الله مكاناً يقصد للعبادة والتقرب فيه إلا هذه الأماكن وماعداها فمبتدع محدث. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يشرع الله تعالى للمسلمين مكاناً يقصد للصلاة إلا المسجد، ولا مكاناً يقصد للعبادة إلا المشاعر، فمشاعر الحج كعرفة ومزدلفة ومنى تقصد بالذكر والدعاء والتكبير، لا الصلاة، بخلاف المساجد فإنها هي التي تقصد للصلاة، وما ثم مكان يقصد بعينه إلا المساجد والمشاعر وفيها الصلاة والنسك، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٢. وما سوى ذلك من البقاع فإنه لا يستحب قصد بقعة بعينها للصلاة، ولا الدعاء ولا الذكر إذ لم يأت في شرع الله ورسوله قصدها لذلك وإن كان مسكناً لنبي أو منزلاً أو ممراً ٣.
следующие страницы →