← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7548

الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

عبد الله الرحيلي

Полный текст (634 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فقال: لأنه وقف في حديث القرآن. وعلي بن الجعد ثقة قد أخرج عنه البخاري ... """١". ٢- قوله في إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق: "ثقة"، استدراكاً على أبي عبد الرحمن النسائي لأنه قال فيه: ""ليس بالقوي"""٢". ٣- ومنها استدراكه على قول النسائي في إسحاق بن محمد الفروي: "ليس بثقة" حيث قال الدَّارَقُطْنِيّ فيه: ""لا يترك"""٣". ٤- ومنها استدراكه على قول النسائي في أحمد بن صالح المصري: "ليس بثقة" حيث قال الدَّارَقُطْنِيّ فيه: ""ثقة"""٤". ب- أو يستدرك على المحدِّثين عموماً على وجه الإجمال فيردّ حكمهم في الراوي. ومن أمثلة ذلك: ١- قوله في زياد بن عبد الله البَكَّائي: قال فيه النسائي: ليس بالقوي، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ""مختلف فيه، وليس عندي به بأس"""٥". ٢- وقوله في "عمرو بن أبي قيس" قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ""ليس به بأس، وقد لينوه، لم يحدّث عنه مالك"""٦".

стр. 177

٣- وقوله في فُلَيْح بن سليمان، قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ""مختلفون فيه، ليس به بأس"""١". ٤- وقوله في ""أصبغ بن زيد الوراق: واسطي، ثقة عندي، يروي عن ثور بن يزيد وقد تكلم فيه"""٢". جـ- استدراكه على البخاري ومسلم: استدرك الدَّارَقُطْنِيّ على البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي غيرهما، وتبدو استدراكاته في الصحيحين في صورة تختلف عن الصورتين السابقتين في فقرة "أ"، و"ب"، من استدراكاته. لأنه يتبادر إلى الذهن من استدراكاته على الصحيحين أن ذلك استدرك عليهما في منهجهما في الصحيحين بدليل أنه ألّف كتاب "التتبع لما أخرج في الصحيحين وله علّة"". والصواب أن ذلك ليس من هذا الباب بل هو من نوع الاستدراكات التي ذكرتها في فقرة "أ"، لأنه مؤاخذة لا في المنهج، بل هو مُسَلِّم بسلامة منهج الشيخين في كتابيهما، ويدل على ذلك أمور كثيرة سيأتي تفصيلها في "الباب الثالث" إن شاء الله تعالى.

стр. 178

ثانياً: مَوَاطِن استدراكاته: بعض استدراكاته مفرقة في مؤلفاته في الرجال والعلل وغيرها، وبعضها

стр. 179

مجموع في رسائل، وهي: ١- رسالة في "الإلزامات على الصحيحين" وهي في مثل موضوع المستدرك للحاكم تماما. ٢- رسالة في "التتبع لما أخرج في الصحيحين من الأحاديث وله علّة". ٣- رسالة في ذكر أقوام من رجال الصحيحين ضعفهم النسائي، أو ذكرهم في "الضعفاء والمتروكين" وسئل عنهم الدَّارَقُطْنِيّ فأجاب فيهم، واستدرك في أجوبته على النسائي في أكثرهم، حيث قوَّى ما يقرب من اثنين وعشرين، وليّن تسعة أشخاص تقريباً. وقد طُبع"١".

стр. 180

ثالثاً: ذكر أمثلته من استدراكاته على الإمام النسائي: رسالةُ: "ذكر أقوام أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وضعفهم النسائي في "كتاب الضعفاء" وسئل عنهم الدَّارَقُطْنِيّ فأجاب بتوثيق أكثرهم" رسالة مهمّة، لأنها تُصوّر حقيقة ذكرته من الاستدراك على النسائي الشيخ المبجّل عند الدَّارَقُطْنِيّ. وفيما يلي سأذكر أمثلة من استدراكاته عليه في هذه الرسالة: ١- "قال أبو عبد الرحمن: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق: ليس بالقوي. سئل عنه الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: ثقة".

стр. 181

٢- "إسحاق بن محمد الفَرْوي: ليس بثقة. سئل عنه علي بن عمر فقال: لا يترك". ٣- "أحمد بن صالح المصري: ليس بثقة. سألت أبا الحسن عنه فقال: ثقة". ٤- "حسّان بن إبراهيم الكِرْماني: ليس بالقوي. سألت أبا الحسن عنه فقال: ثقة". ٥- "عبد الرزّاق بن همّام: فيه نظر لمن حدَّث عنه بأَخَرة. سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عنه فقال: ثقة يخطيء على مَعْمر في أحاديث لم تكن في الكتاب". ٦- "يحيى بن عبد الله بن بكير: ضعيف. سألت أبا الحسن عنه فقال: ما عندي به بأس".

стр. 182

المبحث الخامس في موقف الدَّارَقُطْنِيّ من الصحيحين أولاً: عرض موقفه من الصحيحين: مقدمة: المشهور عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ أنه ينتقد الصحيحين، ولم يشتهر عنه أي موقف آخر تجاه الصحيحين، فإذا ذُكر رأي الدَّارَقُطْنِيّ في الصحيحين، فإن الأذهان لا تنصرف إلا إلى نقده لهما. والواقع أن للدارقطني موقفين من الصحيحين، يَبْدُوَان -في الظاهر- متعارضين، ولكن لا تعارض بينهما، وهما: ١- موقف المؤيّد المناصر، المعترف بمكانة الصحيحين، وصحة منهجهما. ٢- موقف الناقد لبعض أحاديث الصحيحين. لا تعارض بين الموقفين: ولا بدّ أن أبيّن أنه لا تعارض بين الموقفين، لأنه: في الأول: يرى سلامة منهج الشيخين في صحيحيهما، وصحته، وموافقته لأصول المحدثين المعتبرة في قبول الأخبار وردها. وفي الثاني: يخالفهما في بعض الجزئيات التطبيقية، فيرى أن بعض الأحاديث معلّة، أو منتقدة من الناحية الصناعية الحديثية، أو ضعيفة أحياناً قليلة في نظره.

стр. 183

ثانياً: بيان الموقف الأول: بعد أن يتتبع المرء كتابات الدَّارَقُطْنِيّ بإمعان، يسلِّم بيقين أنه معترف بصحة منهج الصحيحين، ومطابقتهما لأصول المحدّثين الصحيحة في قبول الأخبار وردِّها، بل تمكنها في ذلك. وقد نخلْت كتاب "السنن" وأسئلة تلاميذ له، فاستخرجت منها ما يدل على موقفه هذا أو ذاك. وإليك -فيما يلي- الأدلة على الموقف الأول: ١- الدليل الأول: إحالته في توثيق بعض الرواة عليهما، واعتباره إخراج الشيخين بعض الرواة في صحيحيهما غالباً، دليلاً على ثقتهم. ومن الأمثلة على هذا: أ - قال الحاكم: ""قلت "أي للدارقطني": فإسحاق بن راشد الجَزَري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا إنه وَجَدَه في كتاب، والقول عندي قول مسلم بن الحجاج فيه"""١". ب- وقال -أيضاً-: ""قلت: فمحمد بن عبد الرحمن الطفاوي؟ قال: احتج به البخاري"""٢". جـ- وقال: ""قلت: فميمون بن سِياه؟ قال: محتج به في الصحيح قلت:

стр. 184

فمنصور بن سعد؟ قال: كمثله"""١". د- وقال: ""قلت: فيونس الإسْكاف عن قتادة؟ قال: قد خرّجه البخاري"""٢". هـ- وقال: ""قلت: فطلحة بن عبد الملك؟ قال: ثقة مخرّج في الصحيح"""٣". و وقال: ""قلت: فعبد الله بن عمر النميري؟ قال: ثقة محتج به في كتاب البخاري"""٤". ز - وقال: ""قلت: فعلى بن الحكم المروزي؟ قال: ثقة، يروي عنه البخاري"""٥". حـ- وقال: ""قلت: فمحمد بن إبراهيم بن دينار؟ قال: ثقة مخرّج في الصحيح"""٦". ط- وقال: ""قلت: فعمر بن يحيى بن سعيد بن العاص؟ فقال: مخرّج في الصحيح"""٧". ي- وقال السُّلَمِيّ: ""وسألته عن أبي حمزة السكري، فقال: ثقة أخرج عنه

стр. 185

في الصحيح"""١". قلت: فمن خلال النصوص السابقة، عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ، في توثيق الرواة، يتضح أنه يجلّ الصحيحين، ويعترف بصحة منهجهما ويعتبر إخراجهما للراوي في الجملة توثيقاً، ولهذا يقول في الرواة السابقين، الذين هم ثقات عنده، عند ما يسأله أحد تلاميذه عن واحد منهم: قد أخرجه البخاري، أو مسلم، أو أخرج في الصحيحين. وكأن هذا من الأدلة في نظره على ما يراه من توثيق الراوي، والله أعلم. ٢- الدليل الثاني: إحالته في تصحيح الأحاديث -أحياناً- على الصحيحين أو أحدهما، كما حصل له هذا في مواضع كثيرة من كتاب "السنن" منها: أ - في "السنن" ١/٣٨٠ قال في حديث: "أخرجه البخاري". ب- في "السنن" ٢/١٦٢ قال في حديث: "أخرجه البخاري". جـ- في "السنن" ٢/٢٨٣ قال في حديث: "إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد". د- في "السنن" ٣/٦٥ قال في حديث: "أخرج في الصحيح". هـ- في "السنن" ٣/٦٥ أيضاً قال في حديث: "هذا صحيح أخرجه البخاري". و في "السنن" ٣/٩٠ قال في حديث: "أخرجه البخاري". ز- في "السنن" ٣/٩٢ قال في حديث: "صحيح أخرجه مسلم".

стр. 186

فكأن الدَّارَقُطْنِيّ في هذه المواضع يصحح الأحاديث، ويعتبر من الأدلة على صحتها إخراج الصحيحين أو أحدهما لها. ٣- الدليل الثالث: كتاب "الإلزامات" الذي ألّفه لإِلزام صاحبي الصحيحين بإخراج أحاديث يرى صحتها، مثل ما أخرجاه -في الجملة- في صحيحيهما. فموضوع الكتاب من لازمه تصويب منهج الصحيحين -في الجملة-، ولهذا فإنه يقول في الكتاب: ""يلزم مسلما إخراج حديث كذا ... ""، أو ""يلزم البخاري إخراج حديث كذا ... ""، أو ""يلزمهما إخراج حديث كذا ... "". وقال في مقدمة الكتاب: "ذِكْرُ ما حضرني ذكره، مما أخرجه البخاري ومسلم، أو أحدهما، من حديث بعض التابعين، وتركا من حديثه شبيها به، ولم يخرجاه أو من حديث نظير له من التابعين الثقات ما يلزم إخراجه على شرطهما ومذهبهما فيما نذكره إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق"""١". ومضمون الكتاب يؤكد -أيضاً- رأي الدَّارَقُطْنِيّ هذا -تصريحا لا تلميحا- زيادة على الذي مرّ آنفاً. ومن ذلك قوله: ""واتفقا على إخراج حديث معيقيب، ولم يَرْوِ عنه غير أبي سلمة من وجه يصح مثله. وانفرد البخاري بحديث سنين بن جميلة، ولم يرو عنه غير الزهري من

стр. 187

وجه يصح مثله ... وانفرد البخاري بحديث شيبة بن عثمان، ولم يرو عنه غير أبي وائل من وجه يصح مثله ... وانفرد مسلم بحديث الأغر المزني، ولم يروه عنه غير أبي بردة بن أبي موسى، من وجه يصح مثله. وانفرد مسلم بحديث أبي رفاعة العدوي، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي، من وجه يصح مثله. وانفرد مسلم برافع بن عمرو الغفاري أخي الحكم بن عمرو، ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت، من وجه يصح مثله، ... إلخ"""١". ومن ذلك قول الدَّارَقُطْنِيّ -بعد أن ذكر أحاديث لبعض الصحابة، فلخصهم بقوله: ذِكْر أحاديث رجال من الصحابة ﵁ رووا عن النبي ﷺ ، رُويت أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقلهما، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئاً، فيلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدّمنا ذكره ما أخرجاه أو أحدهما، وبالله التوفيق. ١-"٢" قد بدأنا في أول الورقة"٣" بحديث قيس بن أبي حازم عن دُكين ابن سعيد.

стр. 188

٢- وحديثه عن الصنابح بن الأَعسر. ٣- وحديثه عن أبيه أبي حازم. ٤- وحديثه عن أبي شهم، عن النبي ﷺ . ٥- وحديث نبيط بن شريط، من رواية أبي مالك الأشجعي. ٦- وحديث محمد بن حاطب، من رواية سماك بن حرب. ٧- وحديثه أيضاً من رواية أبي مالك الأشجعي. ٨- وحديث قتادة، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير، عن أبيه. ٩- وحديث أبي المليح عن أبي عزة يسار بن عبد، رواه أيوب عنه. ١٠- وحديث أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه، من رواية ابن إسحاق، وأبي الزعراء، وعبد الملك بن عمير، عنه. ١١- وحديث الحسن بن أحمر بن جزء السدوسي، من رواية عباد بن راشد، عنه"""١". قلت: وقد بلغت الأحاديث في الإلزامات نحو سبعين حديثاً. وأظن هذا الرأي واضحاً في الكتاب، لا يحتاج إلى توضيح أكثر من هذا. وهو موقف من الصحيحين يقابل موقفه ﵀ من الصحيحين في كتاب: "التتبع ... " ظاهراً. ولكن الذي أعجب منه هنا شهرة موقفه منهما في "التتبع ... " عند عامة طلاب العلم، وعند المعاصرين بخاصة، بحيث إنه عند إطلاق رأي الدَّارَقُطْنِيّ

стр. 189

في الصحيحين، لا يتبادر إلى الذهن سوى هذا، ولا يخطر بالبال أن له "كتاب الإلزامات" وغيره من الأمور التي تدل على الرأي المقابل. وموقفه هذا شبيه بموقف الحاكم تماما. لكن الحاكم ﵀، يعذر الشيخين في ترك ما تركاه من الحديث الصحيح كما هو معلوم عنه، وكما يدل عليه قوله في مقدمة "المستدرك": "" ... ولم يحكما "يعني الشيخين"، ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه ... """١". في حين أن الدَّارَقُطْنِيّ -فيما يبدو لي- لا يعذرهما في ترك ما تركاه من الأحاديث على شرطهما أو مثله، ويدل على هذا اسم كتابه "الإلزامات"، ومقدمته، وما نقلته منه قريباً، وغيره كثير من الكتاب. والله أعلم. وقد صرّح الدَّارَقُطْنِيّ نفسه بذلك في النصوص السابقة على أن رأي الدَّارَقُطْنِيّ هذا مردود عند الأئمة بالنصوص المأثورة عن الشيخين رحمهما الله تعالى في أنهما لم يقصد كلٌ منهما جمع كل حديث صحيح في كتابه. وفوق ذلك فإن الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى قد أورد بعض الأحاديث في "الإلزامات" مدعيا أنها على شرط الشيخين، وليست كذلك، كما في حديث رقم ٣٥،و٣٦، و٥٢، و٥٦، و٦٤، وغيرها من الإلزامات. وأيضاً فإنه ليس كل رجل أخرج له الشيخان يكون من شرطهما على الإطلاق، لأنه قد يكون على شرطهما في بعض شيوخه، وليس على

стр. 190

شرطهما في بعض شيوخه الآخرين، ونحو ذلك. وعلماء الحديث بعامة على هذا الرأي، ولم يقبلوا ما ادعاه الدَّارَقُطْنِيّ أو غيره. قال السخاوي: "" ... فإلزام الدَّارَقُطْنِيّ لهما، في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح، تركاهما مع كونهما على شرطهما، وكذا قول ابن حبان: ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما. ليس بلازم"""١". ثم إن الأحاديث التي ينطبق عليها شرط الشيخين أو أحدهما كثيرة إذا تتبعها الحافظ المحدث واستقصاها، فلا معنى لذكر سبعين حديثاً وإلزام الشيخين بها. إلا أن عذر الدَّارَقُطْنِيّ في هذا أنه أَراد ضربَ الأمثلة فقط، لا سيما أنه أورد في كتاب "الإلزامات" ما جال بخاطره وَقْتَ الكتابة، ولذلك قال في مقدمته: ""ذِكْر ما حضرني ذكره ... إلخ"". ٤- الدليل الرابع: رسالته في "ذِكْر أقوام أخرج لهما الشيخان في صحيحيهما، وضعفهم النسائي في كتابه: "الضعفاء ... "، وسئل عنهم الدَّارَقُطْنِيّ، فأجاب في أكثرهم بالتوثيق، فخالف النسائيَّ فيهم. وهذه الرسالة دليل قوي على هذا المسلك من الإمام الدَّارَقُطْنِيّ تجاه الصحيحين، وقد ضربت أمثلة من هذه الرسالة في المبحث الرابع من هذا الفصل.

стр. 191

فمجموع هذه الأدلة الأربعة تؤكّد هذا الموقف -في نظري- والله أعلم.

стр. 192

ثالثاً: بيان الموقف الثاني: الموقف الثاني هو نقد، للصحيحين، وذلك بتضعيف راوٍ فيهما، أو في أحدهما، أو بتضعيف حديثٍ فيهما، أو في أحدهما. ويمثّل هذا الموقف كتابه: "التتبع، لما أخرج في الصحيحين، وله علّة"، إذ تتبع فيه كل حديث ينتقده على الصحيحين، وبلغ مجموعها ٢٠٠ مائتي حديث، وليست كلها عنده بعلة قادحة. وهذا لا يتعارض مع رأيه السابق -كما تقدم-، لأن هذا نقد للصحيحين ليس في منهجهما جملة بل في بعض الجزئيات التطبيقية. والإمام الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى منتقد في أكثر آرائه في هذا الموقف. والحث أن "كل حديث في الصحيحين متصل السند فهو حديث صحيح" وهذه قاعدة أُسلّم بها. وقبول العلماء للصحيحين، وإجماعهم على ذلك على مرّ العصور يؤيدها، وأقوالهم كذلك تؤيدها، وإن كان هناك أقوال أخرى لبعض الأئمة -كالدَّارَقُطْنِيّ في موقفه هذا- تُعارِض عموم هذه القاعدة، إلا أنه لا معوّل عليها، وليست هي المعتمدة، لأن تلك الأقوال لا تخرج عن أمرين: الأول: إما أن تكون مبنيّة على سبب أو أسباب مسلّم بها، ولكنها لا تضرّ بصحة الحديث في منهج المحدثين. الثاني: وإما أن تكون مبنيّة على سبب أو أسباب غير مسلّم بوجودها في

стр. 193

الحديث أو الأحاديث فتُردّ أصلا. فتكون هذه الأقوال على كلا الحالين غير مقبولة وغير مؤثرة في مكانة الصحيحين وفي صحة جميع ما فيهما من الأحاديث المتصلة. ولست أرى حاجة لسرد أقوال الأئمة في الثناء على الصحيحين ومنهجهما، والاعتراف بصحتهما، لأن أقوالهم في ذلك معروفة، موجودة في الكتب، فنقْلها من جديد لن يفيد بل هو عَبَث. ولأن السامع أو القارئ سيقول إذا قرأها: إن هناك أقوالا تعارضها. ولديّ قناعة بمطابقة الصحيحين في منهجهما لأصول المحدثين في قبول الأخبار وردِّها وأن كل ما فيهما من الحديث المتصل صحيح. وأرى أن يكتب في هذا الموضوع على ضوء دراسة تطبيقية موضوعية وستؤكد هذه الدراسة -إذا خرجت بعلم ومنهج سليم- قاعدَة: "كل حديث في الصحيحين متصل السند فهو حديث صحيح""١". وقد درس العلماء انتقادات الناقدين للصحيحين بعامّة، وانتقادات الدَّارَقُطْنِيّ بخاصة، فردوا عليها.

стр. 194

ومن ذلك -على سبيل المثال-: ١- جوابات أبي مسعود الدمشقي "إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ" لانتقادات الدَّارَقُطْنِيّ لصحيح مسلم. وقد أورد فيه أوهاما للدارقطني -رحمه الله تعالى- في تتبعاته. ٢- "هَدْيُ الساري مقدمة فتح الباري" لابن حجر، فقد أجاب فيه ابن حجر رحمه الله تعالى عن تلك الانتقادات، على وجه الإجمال ثم على وجه التفصيل. ٣- "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" لابن حجر أيضاً، تعرّض فيه للردّ على تلك الانتقادات في مواضعها. ٤- "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي، تعرّض فيه للردّ على الانتقادات الموجهة لمسلم أو للشيخين أحيانا. وكذا غالب شروح الصحيحين. ٥- "المدخل" الكبير للحاكم أبي عبد الله النيسابوري صاحب المستدرك وأحد تلاميذ الدَّارَقُطْنِيّ، عقد فيه بابا طويلا خاصا بالدفاع عن البخاري ومسلم في إخراجهما لبعض المنتقدين عليهما. وسواها من المؤلفات التي تولَّت الدفاع عن الصحيحين إجمالاً أو تفصيلاً، على وجه الشمول أو الاقتصار على بعض المواضع، مما يفيد بمجموعه مكانة عظيمة للصحيحين. ودرس هذا الموضوع بعض الباحثين المعاصرين، منهم الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، في رسالته للدكتوراه، بعنوان: "بين الإمامين: مسلم والدَّارَقُطْنِيّ".

стр. 195

وتوصَّل الشيخ ربيع -بعد دراسةٍ نَقْدية تطبيقية، أَجْراها على الأحاديث المنتقدة على الإمام مسلم من قِبل الدَّارَقُطْنِيّ -إلى نتائج لا تختلف- في الجملة- مع الحقيقة التي ذكرتها تجاه أحاديث الصحيحين بل تؤيدها، ولخص ما توصّل إليه بقوله: ""يمكن إرجاع انتقادات الدَّارَقُطْنِيّ وتتبعاته للإمام مسلم إلى الأقسام الآتية: ١- انتقاد موجّه إلى أسانيد"١" معينة، فيبدي لها عللا من إرسال، أو انقطاع، أو ضعف راو، أو عدم سماعه، أو مخالفته للثقات في أمرٍ ما. ويتبين في ضوء الدراسة والبحث أنه غير مصيب فيما أبداه من علة. وهذا النوع من الانتقادات لا يكون له تأثير في متون تلك الأسانيد لعدم ثبوت العلل التي أبداها. ٢- انتقاد موجّه إلى الأسانيد، فيبدي لها عللا من انقطاع، أو عدم سماع، ... إلخ، ويكون مصيبا فيما أبداه من علّة، لكن تأثيره قاصر على ذلك الإسناد المعين. والمتن يكون صحيحاً من طريق أو طرق أخرى، وله من المتابعات والشواهد ما يزيده قوة. ٣- انتقاد موجّه إلى المتن، كأن يدعي في حديثٍ ما أنه لا يصح إلا موقوفا ولم يثبت رفعه، أو يدعي أنه من قول أحد التابعين، ولا يصح رفعه أو يدعي أن جملة معينة قد زِيدت في متنٍ بسبب وهم أحد الرواة. ويكون مصيبا في ذلك، ويكون لهذا الانتقاد أثره، لثبوت دعواه، ولعدم

стр. 196

المتابعات والشواهد لذلك المتن. وهذا النوع قليل جداً لا يجاوز خمسة أحاديث. ٤- انتقاد موجَّه إلى المتن، كأن يدعي في حديثٍ ما أنه لا يصح إلا موقوفاً على"١" صحابي معين، أو مرسلاً من قول فلان، ويبين في ضوء الدراسة أن دعواه لا تثبت. وهذا يكون بالبداهة لا أثر له في ذلك المتن الذي ادعى فيه تلك العلة""٢".

стр. 197

الباب الثاني: مصنَفاته والكلام عنها الفصل الأول: مؤلفاته الموجودة * ... تمهيد: مكانته في التصنيف: كما أصبح الدَّارَقُطْنِيّ مرجعاً للعلماء والطلاب في زمنه، فقد أصبحت مؤلفاته مرجع الناس من لدن زمنه إلى الوقت الحاضر. ولهذا يقول ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر أصحاب الكتب الخمسة المعتمدة في الحديث: ""سبعة من الحفاظ في ساقتهم، أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا: أبو الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي ... ثم الحاكم أبو عبد الله ابن البيِّع النيسابوري ... ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأَزْدي حافظ مصر ... ومن الطبقة الأخرى: أبو عمر بن عبد البَرَّ النمري حافظ أهل المغرب ... ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ... ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ... ﵏ وإيانا والمسلمين أجمعين، والله أعلم"""١". ويقول الحافظ ابن كثير، رحمه الله تعالى، مُثْنياً على الدَّارَقُطْنِيّ ومؤلفاته: "الحافظ الكبير، أستاذ هذه الصناعة: ... سمع الكثير، وجمع وصنف وألّف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده، وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل، والجرح والتعديل، وحسن التصنيف والتأليف، واتساع الرواية، والاطلاع التامّ في الدراية، له كتابه المشهور"٢"، من أحسن المصنفات في بابه، لم يسبق إلى مثله،

стр. 198

ولا يُلحق بشكله، إلا من استمدّ من بحره وعمل كعمله. وله كتاب "العلل"، بيَّن فيه الصواب من الدَخَل، والمتصل من المرسل والمنقطع من المعضل. وكتاب "الأفراد" الذي لا يفهمه، فضلاً عن أن ينظمه، إلا من هو من الحفاظ الأفراد، والأئمة النقاد، والجهابذة الجياد. وله غير ذلك من المصنفات، التي هي كالعقود في الأجياد"""١". وقد ألَّف الإمام الدَّارَقُطْنِيّ مؤلفات عديدة أكثرها في الحديث ونقده. ومؤلفاته في علوم الحديث أكثر منها في الحديث وغيره. وقد تميزت بالأَصالة العِلْمية، فلم يعتمد فيها على النقل، بل كل مصنفاته مستقلٌ في إنشائها، فلم يكن فيها كتاب مختصراً لكتابِ غيره، أو شرحا أو نحو ذلك. ومؤلفاته بعضها مَوْجود، وبعضها لازال مفقوداً. والموجود منها أكثره مطبوع، وقد كنت قلتُ في وقت إعداد هذه الرسالة، بأن أكثرها مخطوط"٢". أمّا الآن، فالحمد لله قد طُبع كثيرٌ مِن مؤلفاته، إنْ لم يكن جلّها، كما هو واضحٌ مِن بيان المطبوع والمخطوط مِن مؤلفاته. وسأَذكر فيما يلي مصنفات الدَّارَقُطْنِيّ على الوجه الآتي: الفصل الأول: مؤلفاته الموجودة: وفيه مبحثان: المبحث الأول: المطبوع منها. المبحث الثاني: المخطوط منها. الفصل الثاني: مؤلفاته المفقودة. الفصل الثالث: المؤلفات المنسوبة له خطأً. الفصل الرابع: سرد جميع مؤلفاته، مرتبةً على حروف المعجم.

стр. 199

المبحث الأول المطبوع من مصنّفاته: بيانها، والكلام عنها فيما يلي أذكرُ ما اطّلعتُ عليه مِن مصنّفات الإمام أبي الحسن الدارقطني، رحمه الله تعالى، المطبوعة، مرتّبةً على حروف الهجاء، مع الكلام عليها بما ظهر لي تجاه كلٍّ منها، وذلك مِن خلال الوقوف على الكتاب. وربما كان مِن المهمّ الإشارة هنا إلى أن تلك الكتب قد كنتُ اطّلعتُ عليها مخطوطاتٍ، غالباً، ولهذا كانت إحالاتي عليها في صورتها الخطِّيّة، وإنْ طُبع أكثرها فيما بعد. فمِن مصنَّفات الإمام الدراقطنيّ المطبوعة ما يلي:

стр. 200

١- " الأحاديث التي خولف فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس ": عزاه ابن خير الإشبيلي للدارقطني في "الفهرست": ١٨٠ والذهبي في "سير أعلام النبلاء": ٨/٧٧. وفؤاد سزكين في ١/٥١٤. ويوجد منه نسخة في "الظاهرية" بدمشق في مجموع رقم ٦٣/٢١ من ق٢٥٥أ - ٢٦٧ب، ثم زيدت إلى ق٢٧٠. ويبدو من آخرها أنها نسخة ناقصة أيضاً. ولها صورة في المكتبة الصدّيقية بمكة"١"، مجموع رقم ١٦ حديث.

стр. 201

وكذا لها صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وفي أوله: ""الجزء فيه الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس ?، وفي تضاعيفها أحاديث حدّث بها مالك في الموطأ على وجه، وحدّث بها في غير الموطأ على وجه آخر. تخريج أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ مختصراً غير مستقصى"""١". والكتاب لا يقل أهمية عن مؤلفات الدَّارَقُطْنِيّ الأخرى المشهورة، لنفاسة موضوعه، وهو يَلْفت نظر القارئ إلى قوة حافظة الإمام الدَّارَقُطْنِيّ وسعة اطّلاعه. وللتدليل على ما أقول: أنقل أنموذجاً من أول الكتاب: "" ... أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدَّارَقُطْنِيّ الحافظ في كتابه، قال: ذِكْر الأحاديث التي رواها مالك بن أنس عن الزهري، وخالفه أصحاب الزهري فيها. روى مالك بن أنس، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن سهيل، عن سعيد بن زيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من ظلم شبراً من الأرض طُوّقه من سبع أَرضين". وربما قال: عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهيل، هكذا حدّث به عبد الله بن وهب عن مالك. وليس هو في الموطأ. روى هذا الحديث معمر، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وأبو أويس، وغيرهم عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف، وشعيب بن أبي حمزة، وهبّار بن

стр. 202

عقيل، وغيرهم فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة. منهم من أضاف إلى عروة رجلا وأسندوه عن عائشة. وأسنده شعيب عن عائشة وأم سلمة. وخالفوه أيضاً في اسم بنت أخي حذيفة بن عتبة فسموها هنداً"١" بنت الوليد وهو الصواب. والله أعلم"""٢". وقد طبع الكتاب"٣".

стр. 203

٢- " أحاديث الصفات ": هي رسالة صغيرة، جمع فيها الدَّارَقُطْنِيّ بعض أحاديث الصفات التي وردت عن النبي ﷺ وصفا لله تعالى كاليدين، والأصابع، والضحك والكلام، والكرم، والرحمة ... إلخ صفاته العلا على الوجه الذي يليق به سبحانه. وبعض الأحاديث التي أوردها مروية في البخاري أو في مسلم أو فيهما، والدَّارَقُطْنِيّ أحيانا يشير إلى ذلك، وأحيانا يقول: رواه أبو داود، أو النسائي، وهكذا. وقد جمع فيها أحاديث الصفات على غير تبويب موضوعي، إلا أنه يأتي بأحاديث النزول مثلا، فإذا انتهى مما قصد إيراده فيه انتقل إلى أحاديث إثبات اليدين، مثلاً، وهكذا. ولم يتكلم فيها على الأحاديث صحةً وضعفاً، كما لم يتكلم عليها فقهاً

стр. 204

أو تأويلاً، بل ترك ذلك لفقه الفقيه. والرسالة في عشر صفحات، الصفحة ٣٣ سطراً، ومجموع أحاديثها نحو من ستين حديثاً. منها نسخة مخطوطة تحت رقم ٢٣٣١٤ب من ورقة ١٠٣-١١٥ بدار الكتب المصرية بالقاهرة، ولها نسخة أخرى في الظاهرية. وصورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وصورة عند الشيخ حماد الأنصاري. وطُبعت هذه الرسالة"١".

стр. 205

٣- " أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك، واختلافهم فيه وزياداتهم، ونقصانهم ": منه نسخة مخطوطة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم ١٥٧٩م "من ق٩٨-١٢١". بدأه بنسب الإمام مالك فيما يقرب من صفحة. ثم قال: ""ذكر ما أسند مالك مما روي عنه في الموطأ -على اختلاف الرواة عنه فيه- بذكر اختلافهم، واتفاقهم، وانفراد بعضهم بالرواية عنه فيه على بعض دون غير الموطأ من حديثه"""٢". ثم قال: ""ذكر ما أسند في الموطأ عن الزهري عن أنس بن مالك: خمسة

стр. 206

أحاديث ... """١". ثم سردها وبيّن اختلاف الرواة واتفاقهم فيها ... وهكذا، وذكر فيه الرواة للموطأ في جميع أسانيده على كثرتهم. وهو كتاب قيّم -على صغر حجمه- له أهميّة كبرى في موضوع دراسة الموطأ وتحقيقه. وهو -على صغر حجمه- يدل على قوة حافظة هذا الإمام لدرجة تدهش المرء. وقد طبع"٢".

стр. 207

٤- " أحاديث النزول ": رسالة صغيرة في ١٩ صفحة في مجموع رسائل مصورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكذلك عند الشيخ حماد الأنصاري، تبدأ من ص١٠٤، وتنتهي بصفحة ١٢٢. والرسالة لها نسختان: نسخة بمكتبة الجامعة العثمانية بحيدرآباد، ونسخة بمكتبة سراي ريقان كشك بتركيا"٣"ساق فيها المؤلف الروايات الواردة في نزول الرب تعالى إلى السماء الدنيا،

стр. 208

ورتبها على مسانيد الصحابة. فبدأ بمسند علي بن أبي طالب ?، ثم جبير بن مطعم، ثم جابر بن عبد الله، ثم عبد الله بن مسعود، ثم أبي هريرة -وهو مسند أطال فيه- ثم عمرو بن عَبَسَة، ثم رفاعة بن عرابة الجهني، ثم عثمان بن أبي العاص الثقفي، ثم أبي الدرداء، ثم سلمة جد عبد الحميد"١" بن يزيد بن سلمة. ثم ذكر أحاديث النزول ليلة النصف من شعبان على المسانيد أيضاً، فبدأ بمسند أبي بكر الصديق، ثم معاذ بن جبل، ثم أبي ثعلبة الخُشَني، ثم كثير بن مرة الحضرمي، ثم عائشة أم المؤمنين، ثم أبي موسى الأشعري. ثم قال في الآخر: "ذكر الرواية حديث من قال: إن الله ينزل إلى الدنيا ... "، فذكر فيه حديثين. ولم يتحدث عن فقه النصوص، بل اكتفى بإيرادها فقط، ليبين أن الأحاديث متواترة في إثبات النزول للباري تعالى، على ما يليق بجلاله. وتَحْمل هذه الرسالة في بعض النسخ عنوان: "كتاب في بيان نزول الجبار كل ليلة رمضان، وليلة النصف من شعبان، ويوم عرفات، إلى سماء الدنيا". وطُبع"٢".

стр. 209

٥- "أخبار عمرو بن عبيد"١"، وإظهار بدعته": وهو مجموع أخبار شنيعة يرويها الدَّارَقُطْنِيّ بأسانيدها إلى عمرو بن عبيد هذا الذي تفوّه بكلام في ذات الله تعالى، وفي كتابه العزيز لا يطيق النطقَ به مؤمن. والإمام الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى لم يعلّق على ما أورده عن هذا المنحرف من أخبار، اكتفاء بما تنادي به على نفسها من ضلال وانحراف. وقد طبع الكتاب "نشره وتَرْجَمَهُ إلى الألمانية: المستشرق "يوسف فان إسّ"، الطبعة الأولى، ٥٧ النص العربي + ٥٦ الترجمة. "المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، بيروت، ١٩٦٧م""""٢". منه صورة بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وصورة في المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وصورة بمكتبة الشيخ عبد الرحيم بن صديق بمكة.

стр. 210

٦- " الإخوة والأَخوات ""٣": وموضوعه أوضحه الدَّارَقُطْنِيّ في أوله بقوله: ""ذكر الإخوة ممن صحب النبي ﷺ ، وروى عنه أو رآه ولم يرو عنه، أو

стр. 211

وُلد في عهده، أو ولد أخوه بعد وفاة النبي ﷺ ، من الرجال والنساء. فأول من نقدم ذكره من الإخوة من كان منهم من بني هاشم بن عبد مناف، ونبدأ منهم بذكر أولاد رسول الله ﷺ إذْ كانت ابنتاه فاطمة وزينب ﵉ قد روي عنهما الحديث، فنذكرهما وإخوتهما، ونبين من روي عنه منهم، ومن لم يرو عنه، والله الموفق للصواب"""١". وهو كتاب مفيد في معرفة أنساب أصحاب النبي ﷺ ومن عاش في زمنهم. سلك فيه المؤلف مسلك الاختصار ليوقف القارئ على الحقيقة بأقصر عبارة مع استيفاء الموضوع. ورتبه المؤلف على الترتيب الآتي: الإخوة من أولاد رسول الله ﷺ . الإخوة من ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. الإخوة من ولد أبي طالب بن عبد المطلب. الإخوة من ولد الحارث بن عبد المطلب. الإخوة من ولد العباس بن عبد المطلب. الإخوة من ولد الخطاب بن نفيل. الإخوة من ولد عمر بن الخطاب. اعتبر هذه عناوين مباحث الكتاب. ويوجد نسخة من الكتاب في "تشستربيتي" برقم ٣٨٥٤/٦ في تسع

стр. 212

أوراق ذات وجهين. وهي نسخة ناقصة، حيث قال في آخر ورقة منها: ""يتلوه في الذي يليه الإخوة من ولد عفان بن أبي العاص ... """١". ومنها صورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ويلزم التنبيه هنا إلى أن السخاوي أشار في "فتح المغيث ... " في "الإخوة والأخوات" أن الدَّارَقُطْنِيّ ألّف كتاباً في "خصوص الإخوة من ولد كلٍ من عبد الله وعتبة بن مسعود""٢". قلت: فإن قصد به هذا الكتاب الذي تحدثت عنه آنفا فقد وهم، لأن موضوعه كما أسلفت، وإن قصد به كتاباً آخر للدارقطني فهو مفقود. والله أعلم. وقد طُبع هذا الجزء الصغير منه"٣".

стр. 213

٧- " أربعون حديثاً من مسند بريد بن عبد الله بن أبي بُردة -١٤٠هـ، عن جده أبي بُردة بن موسى، عن أبي موسى الأشعري": ذكره فؤاد سزكين في ١/٥١٥-٥١٦، وقال: إنه موجود في مكتبة "شهيد علي، ٥٤١، "١٣٦أ-١٧٤أ ... ". ولم أستطع الحصول عليه. وقد طُبع"٤".

стр. 214

٨- " أسئلة البَرْقانِيّ ": ذكر فيه جملة وافرة من الرجال، الذين حكم عليهم الدَّارَقُطْنِيّ جرحاً وتعديلاً، بعبارة وجيزة، يظهر فيها حصافة هذا الإمام، وإنصافه، وسعة اطلاعه. ويقع في ثلاث عشرة ورقة، في الوجه الواحد خمسة وعشرون سطرا تقريباً. وقد رتبهم البَرْقانِيّ على حروف المعجم. وممن ذكره: البَرْقانِيّ، والخطيب، والسخاوي، وخلق كثير. له نسخة في مكتبة "سراي"، أحمد الثالث: ٦٢٤/١٢ "من ق ١٠٤أ-١١٦أ"، ونسخة في "دار الكتب بالقاهرة: حديث ١٥٥٨ من ٥٣٩-٥٤٦" قال في أول الجزء: ""أخبرنا الشيخ أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرجي، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البَرْقانِيّ الحافظ قال: "هذه فصول نقلتها من رقاعٍ كنت أثبتُّ فيها مما سألت الشيخ أبا الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ الحافظ، فنقلتها الآن بما أجابني عنه ما سألته من ذلك، ورتبتُها على حروف المعجم ليقرب على الطالب إدراكها إن شاء الله تعالى"""١". وعليه ذيل في نحو ثلاث ورقات، رواه الخطيب، عن البَرْقانِيّ، عن الدَّارَقُطْنِيّ، أوله: "قال الخطيب: وكانت عند أبي بكر في جزأين تعليقات عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ من جزء ثالث ... " فأوردها. وطبع"٢".

стр. 215

٩- " أسئلة الحاكم للدارقطني عن شيوخه ": كتاب يقع في إحدى عشرة ورقة، في الصفحة الواحدة ما بين أربعة وعشرين وخمسة وعشرين سطراً. منه نسخة مخطوطة في "سراي" أحمد الثالث:٦٢٤/٢٣ من ق٢٦٨ب-٢٧٩أ. ومنها صورة لدى الشيخ حماد الأنصاري، في المدينة المنورة. وهو أسئلة الحاكم للدارقطني عن شيوخه، قال في أوله: ""ذكر أسامي مشايخ من أهل العراق خفي عليَّ أحوالهم في الجرح والتعديل، علقت أساميهم، وعرضته على شيخنا أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ الحافظ رحمه الله تعالى فعلّق بخطه تحت أساميهم ما صحّ له من أحوالهم. ثم سألته فشافهني بها"""١". ومن هنا تأتي أهمية الكتاب، إذ أنه خلاصة ما صحّ لدى هذا الإمام من أقوال الأئمة في بعض الرواة والمشايخ، يبين به الحكم في الشخص جرجا وتعديلا، في كلمة موجزة فيقول: فلان ضعيف. فلان ثقة، فلان تكلموا في حفظه، وهكذا. وأحيانا يتعرض لإيراد بعض ما انتقد على الراوي في إيجاز. وقد رتب الأسماء في أول الكتاب على حروف المعجم، ثم ترك الترتيب، وتزداد أهمية الكتاب -أيضاً- من جهة كونه أبان الحكم في كثير من الرواة المعاصرين للدارقطني الذين لم تهتم بهم كتاب التراجم، وقلّما يذكرون فيها. وممن ذكر هذا الكتاب الإمام الحاكم نفسه، والذهبي، وابن حجر،
следующие страницы →