← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7548

الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

عبد الله الرحيلي

Полный текст (634 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أن ما كُتب بالقلم الأحمر نقل من خط الدَّارَقُطْنِيّ. فلا يبعد أن تكون تلك التعليقات نقلها أحد المحدِّثين من مؤلفات الدَّارَقُطْنِيّ الأخرى، -والله أعلم-. وكذا النسخة الأولى "نسخة دار العلوم لندوة العلماء" تختلف أحياناً عن النسخة المطبوعة بزيادة بعض التعليقات على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفا. ٣- نسخة مكتبة "تشستربيتي" برقم ٣٤٩٨ "قسم واحد: ٧٦ ورقة" وفيها تكرار لبعض الأبواب، وخلل في الترتيب أحيانا. وهي نسخة جيدة، مقروءة ومقابلة، خطها واضح، وعليها سماعات، وتملّكات وهي في التعليق على الأحاديث مطابقة للنسخة المطبوعة. ٤- نسخة مكتبة: "نور عثمان ٨٢٩ "٥٤٧ ورقة""١". ٥- نسخة مكتبة: أيا صوفيا ٥٥٠ "قسم واحد: ١٩٠ ورقة""٢". ٦- نسخة مكتبة: "رئيس الكتاب ١٥٧ "قسم واحد، ١٥٠٩ ورقة""٤١٤". ٧- نسخة مكتبة:"البنغال: ٢/٨٦رقم ١٩٢"مجلدان: ٢٢٦ورقة،٢٢٩ ورقة""٤١٤". ب- النسخ المطبوعة: طبع الكتاب عدة طبعات"٣" منها:

стр. 317

- طبعة في دلهي، سنة ١٣٠٦هـ، عليها شرح بعنوان: "التعليق المُغني على سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لمحمد شمس الحقَّ بن أمير العظيم آبادي. - طبعة في دلهي -أيضاً-المطبع الأنصار، سنة ١٣٠٩هـ. وبذيله التعليق المغني على سنن الدارقطني، لمحمد شمس الحق العظيم آبادي. ويليه: البيان المكمل في تحقيق الشاذ والمعلل، لحسين بن محسن الأنصاري. - طبعة في دلهي -أيضاً- سنة ١٣١٠هـ. - طبعة في القاهرة، مطبعة دار المحاسن، سنة ١٣٨٦هـ -١٩٦٦م. نشر السيد عبد الله بن هاشم يماني المدني. وهي الطبعة التي رجعت إليها في دراستي للسنن وفهرسة الذين تكلم فيهم الدَّارَقُطْنِيّ في السنن بجرح أو تعديل وفيها أخطاء وتصحيفات ظاهرة. أما الطبعات الهندية السابق ذكرها، فقد أصبحت في حكم المخطوطات؛ لندرتها، بل لانعدامها في الأسواق. - طبعة ٢، بيروت، عالم الكتب، ١٤٠٣هـ. - طبعة ٤، بيروت، عالم الكتب، ١٤٠٦هـ. ولم أقف على بعض هذه الطبعات؛ لعدم توافرها وقت إعداد هذه الرسالة.

стр. 318

المبحث الثاني وصف كتاب السنن"١" يشتمل كتاب: "السنن عن رسول الله ﷺ " للدارقطني على أربعة أجزاء مطبوعة في مجلدين، في طبعته الأخيرة. وهو يحمل عنوان: "السنن"، ومراد المحدثين بها في باب التأليف عادة: الكتاب، الذي يضم جملة الأحاديث النبوية المحتج بها غالباً، الخاصة بالأحكام الشرعية. وعلى هذا المعنى "سنن أبي داود"، و"سنن النسائي" و"سنن ابن ماجه"، فهذه وأمثالها هي كتب الحديث، المشتملة على أحكام التشريع الإسلامي. إذن فالإمام الدَّارَقُطْنِيّ، وضع هذا الكتاب في أحاديث الأحكام وسماه بهذا الاسم، إلا أنه خرج عن اصطلاح المحدثين بجمعه الأحاديث المردودة في الكتاب -وهي الأغلب- والموقوفة، والمقطوعة، وما أكثر الأحاديث الموقوفة والمقطوعة في الكتاب. حتى إنه -أحياناً- يعقد ترجمة لموضوعٍ ما فلا يورد فيها حديثاً "مرفوعاً". فمادة الكتاب مادة حديثية، سواء كانت حديثاً نبويا، أو شيئاً يتصل بفقهه، فيما يتعلق بطريقة التصنيف والتبويب- أو ما يتصل بالحديث، من تصحيح، أو تضعيف، أو كشف علة، أو نحو ذلك من تطبيقات مصطلح الحديث.

стр. 319

وقد حوى الكتاب جملة وافرة من الأحاديث بلغ عددها -٥٦٨٧"١" حديثاً تقريباً، بين حديث مرفوع، وحديث موقوف، ومقطوع"٢". وهذا عدد ليس بالقليل. والمؤلف بيّن حكم بعض هذه الأحاديث صحة وضعفا، وسكت عن البعض الآخر، وهذا المسكوت عنه فيه الصحيح والحسن، والضعيف، والموضوع. وقد رجحت أن الدَّارَقُطْنِيّ ألّفه لجمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة، على أبواب الفقه. وفي الكتاب أبواب كاملة ليس فيها حديث صحيح"٣". وهو بهذه المثابة لا يجوز الاعتماد على الحديث المخرّج فيه بمجرد وجوده فيه. كما أنه يعدّ -في نظري- من الكتب المهمّة التي يحتاج إليها في تخريج الحديث ومعرفة حكمه صحة وضعفاً. كما أن الكتاب مجال واسع لاستخراج أمثلةِ "المصطلح"، كالمرسل والموقوف، والمقطوع، والمقلوب، والشاذ، والمنكر ... إلخ وما أكثر هذه الأنواع في الكتاب. وأعتبر أن من أهم صفات الكتاب عنايته بكشف علل الأحاديث، وبيان حكمها من حيث الصحة والضعف -رغم كثرة ما سكت عنه- وجمع

стр. 320

طرقها وبيان الاختلاف فيها، واختلاف ألفاظها. كما أن الكتاب تفرد بعدد من الأحاديث الضعيفة التي لا توجد في غيره. وفيما يلي الحديث عن الأمور الآتية: ١- اسم الكتاب. ٢- تاريخ تأليفه. ٣- نُسَخُهُ الخطية والمطبوعة.

стр. 321

١- اسم الكتاب: ١- اسم الكتاب "السنن عن رسول الله ﷺ " كما ذكره ابن خير في فهرسته: ص١٢١. واشتهر الكتاب بين العلماء وسائر الناس بـ"السنن" وذُكر في الكتب كذلك. وممن ذكره بهذا الاسم -على سبيل المثال- ابن الصلاح في مقدمته في ص١٠٩"١" وص١٢٨، وغيرها. وعزّ الدين بن الأثير الجزري في "اللباب" ١/٤٨٣. والبلقيني في "المحاسن" ص:١٢٨، ومواضع أخرى متعددة. والإمام الذهبي وابن حجر وآخرون كثيرون من الأئمة الأعلام، وأصحاب مؤلفات التراجم، وفهارس الكتب المؤلفة. ٢- ولم يُذكر للكتاب اسم غير هذا الاسم سوى ما جاء في نسخة: "تشستربيتي" حيث كتب عليها عنوان: "المجتنى من السنن المأثور عن النبي ﷺ ، والتنبيه على الصحيح منها والسقيم، واختلاف الناقلين لها في ألفاظها".

стр. 322

رواية أبي بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران. وهو عنوان وضع بتصرّف من الناسخ -على ما يبدو- وفيه مخالفة للواقع على وجه الدقة، إذ سكت الدَّارَقُطْنِيّ في السنن عن بيان أحاديث بعض الكذابين والمتروكين، وسكت عن بيان بعض الأحاديث الصحيحة -كما سيأتي بيانه-. ٣- وأيضاً فإن الكتاب يضم -بالإضافة إلى صفاته الأخرى- صفات كتب السنن وإن خالفها في بعض الصفات، كعدم اقتصاره على المحتجّ به من الحديث. ٤- وورد اسم الكتاب في النسخ الخطية بعنوان: "السنن ... " كذلك. فمجموع هذه الأمور تبين أن اسم الكتاب هو "السنن عن رسول الله ﷺ " ويكفي في إثبات هذا الاسم رواية الإمام الثقة المتقن محمد بن خير الإشبيلي، الذي روى الكتاب عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بسنده إليه، والذي أثبته في "الفهرست""١": ص١٢١، وهو يعتبر قريباً من عصر الدَّارَقُطْنِيّ إلى حد ما، إذ توفي سنة ٥٧٥ في حين أن الدَّارَقُطْنِيّ قد توفي سنة ٣٨٥، والواسطة بينه وبين الدَّارَقُطْنِيّ في رواية السنن ثلاثة أشخاص فقط.

стр. 323

٢- تاريخ "تأليف السنن ": لم أعثر على شيء يدل على تاريخ تأليف الدَّارَقُطْنِيّ لكتاب "السنن" سوى ما ورد في النسخة الخطية للسنن بمكتبة تشستربيتي في الجزء الثالث عشر من تجزئة النسخة ق٢أ: "حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد

стр. 324

الدَّارَقُطْنِيّ الحافظ سنة ثمانين وثلاثمائة". وهذا النصّ يدلّ على أن الدَّارَقُطْنِيّ كان في ذلك التاريخ قد ألّف كتاب السنن أو كان يؤلف فيه. وهذا التاريخ يسبق وفاته بنحو خمس سنين. -والله أعلم-.

стр. 325

المبحث الثالث: موضوعه: (طهل هو لجمع الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة أو ماذا ؟) * ... المبحث الثالث موضوعه: "هل هو لجمع الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة أو ماذا؟ " الذي يتبادر إلى الذهن من تسمية الكتاب بـ"السنن ... " أنه يشبه أمثاله من كتب السنن، في جمع المحتج به في منهج مؤلفه من السنن المروية عن رسول الله ﷺ ، والمعتبر به، مما يصلح للشواهد والمتابعات، الذي هو الأصل المقصود بهذا النوع من التصنيف. يقول الحافظ ابن حجر: " ... ولأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب: أن يقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد، بخلاف من رتب على المسانيد، فإن أصل وضعه: مطلق الجمع""١". ويقول الكتاني في "الرسالة المستطرفة ... " عن "كتب السنن": "وهي في اصطلاحهم: الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية: من الإيمان، والطهارة والصلاة، والزكاة، إلى آخرها، وليس فيها شيء من الموقوف، لأن الموقوف لا يسمى في اصطلاحهم سنّة، ويسمى حديثاً""٢". والحق أنه ليس الأمر في سنن الدَّارَقُطْنِيّ على ما وصفوا به كتب السنن، بل إن الذي يستنتج من الكتاب -بعد الدراسة- أن موضوعه يكاد يكون

стр. 326

العكس تماما، لأن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد خالف هذا الأصل الذي ذكره ابن حجر والكتّاني ومشى عليه جمهور المحدثين من قبل ومن بعد. أي أن موضوع الكتاب هو: جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمضطربة والمعللة -وإن خرج عن ذلك أحيانا- مرتبة على أبواب الفقة. فموضوع كتب السنن هو: جمع أحاديث الأحكام مرتبة على أبواب الفقه ليحتج بها الفقهاء، ويستدلوا بها على ما ذهبوا إليه من الأحكام. في حين أن موضوع سنن الدَّارَقُطْنِيّ جمع أحاديث الأحكام التي استدل بها بعض الفقهاء، وبيان عللها، واختلاف طرقها وألفاظها، وأنها لا تصلح دليلا على ما ذهب إليه من احتج بها من الفقهاء. فالدَّارَقُطْنِيّ في جمعه هذه الأحاديث في كتابه "السنن ... " كأنه قصد الردّ على بعض الفقهاء، وبيان أن استدلالهم بهذه الأحاديث غير سديد. هذا في الغالب. وإلا فإنه توجد بعض الأبواب يسوقها الدَّارَقُطْنِيّ للاحتجاج بها -كما سيأتي ذكر بعضها- وهذا لا يخرج الكتاب عن وضعه الأصلي -جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة- ما دام أن الأصل هو ذاك"١". وما خرج عن هذا القصد، من إيراد حديث صحيح أو حسن، أو الحكم على حديث ما بأنه كذلك -إنما جاء تبعا، ولم يأت قصدا، وهو أمر لم تَخْلُ منه مؤلفات العلل في الحديث ونحوها، وقد جاء في الكتاب من هذا النوع من الحديث المحتج به قدر لا بأس به. قد يصل إلى أربعمائة حديث فقط.

стр. 327

إذ قد يضع المؤلف شرطاً أو منهجاً في التأليف، ولكن يخرج عنه، لطول الكتاب، ولتجدد بعض الدواعي أو العوارض الصارفة أحياناً عن دائرة المنهج المختط. كأن يكون منهجه إخراج الأحاديث الضعيفة في الفقه على الأبواب، ثم في باب من الأبواب يتجدد عنده بعض الدوافع لإخراج الأحاديث الصحيحة فيه: كما لو أراد الردّ على الأحاديث الضعيفة بذكر الأحاديث الصحيحة. أو كأن يكون منهجه إخراج الأحاديث الضعيفة وبيان ضعفها فَيَجِدّ داعٍ، أو أكثر، لذكر الطرق المتعددة والشواهد للحديث لبيان ما يجبر ذلك الضعف. وقد قرّر بعض العلماء أن الغرض من تأليف سنن الدَّارَقُطْنِيّ جمع غير المحتج به من الحديث، وممن ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى، أثناء كلامه على حديث: "من حج ولم يزرني فقد جفاني" وأمثاله، فقال: ""فهي أحاديث ضعيفة، بل موضوعة، لم يرو أهل الصحاح والسنن المشهورة والمسانيد منها شيئاً. وغاية ما يعزى مثل ذلك إلى كتاب الدَّارَقُطْنِيّ، وهو قصد به غرائب السنن، ولهذا يروي فيه من الضعيف، والموضوع، ما لا يرويه غيره، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد العزو إليه لا يبيح الاعتماد عليه ومن كتب من أهل العلم بالحديث فيما يروي في ذلك يبين أنه ليس فيها حديث صحيح"""١". وكذا قرر نحو هذا ابن عبد الهادي ﵀ في "الصارم المنكي في الردّ على السبكي""٢".

стр. 328

وقال الزيلعي رحمه الله تعالى، بعد أن روى حديث فِطْر بن خليفة، عن أبي الضُّحى ... في الجهر بالبسملة: "" ... وأحمد بن حماد ضعّفه الدَّارَقُطْنِيّ، وسكوت الدَّارَقُطْنِيّ، والخطيب، وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدا ... """١". وقال الزيلعي أيضا أثناء كلامه على حديثٍ: ""وهذه الرواية انفرد بها عنه ابن سمعان، وهو كذاب، ولم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا في "المصنفات المشهورة، ولا المسانيد المعروفة"، وإنما رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" التي يروي فيها غرائب الحديث، وقال عقيبه: وعبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث. وذكره في "علله" وأطال فيه الكلام ... """٢". وقال الزيلعي أيضاً ﵀ في معرض حديثه عن أحاديث الجهر بالبسملة. ""فهذا أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، مع اشتمال كتبهم على الأحاديث السقيمة، والأسانيد الضعيفة، لم يخرجوا منها شيئاً، فلولا أنها عندهم واهية بالكلية لما تركوها، وقد تفرد النسائي منها بحديث أبي هريرة، وهو أقوى ما فيها عندهم، وقد بينّا ضعفه، والجواب عنه من وجوه متعددة وأخرج الحاكم منها: حديث علي، ومعاوية، وقد عرف تساهله. وباقيها عند الدَّارَقُطْنِيّ في سننه "التي "هي""٣" مجمع الأحاديث المعلولة،

стр. 329

ومنبع الأحاديث الغريبة، وقد بيّناها حديثاً حديثاً"""١". قلت: وقد روى الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" من أحاديث الجهر بالبسملة واختلاف الروايات فيها نحواً من ٣٤ حديثاً، وسكت على كثير منها، وهو يرى أنه لم يصحّ في الجهر بها حديث، يقول ابن تيمية ﵀ عن أحاديث الجهر بالبسملة: ""وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها حديث صريح، ولم يرو أهل السنن المشهورة: كأبي داود، والترمذي، والنسائي شيئاً من ذلك. وإنما يوجد الجهر بها صريحاً في أحاديث موضوعة، يرويها الثعلبي والماوردي، وأمثالهما، في التفسير، أو في بعض كتب الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره، بل يحتجون بمثل حديث الحميراء. وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم يعز في كتابه حديثاً إلى البخاري إلا حديثاً في البسملة، وذلك الحديث ليس في البخاري، ومَنْ هذا مبلغ علمه في الحديث كيف يكون حالهم في هذا الباب؟. ويرويها مَنْ جمع هذا الباب: كالدَّارَقُطْنِيّ، والخطيب، وغيرهما فإنهم جمعوا ما روي، وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم. كما قال الدَّارَقُطْنِيّ لما دخل مصر. وسئل أن يجمع أحاديث الجهر بها فجمعها، فقيل له: هل فيها شيء صحيح؟. فقال: أما عن النبي ﷺ فلا، وأما عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه

стр. 330

ضعيف ... """١". قلت: فكيف يروي الإمام الدَّارَقُطْنِيّ -مع ما ذكرت عنه- هذا العدد الكثير من أحاديث الجهر بالبسملة، وذلك العدد الكثير من أحاديث القهقهة في الصلاة؟ لولا أن مراده في الأصل جمع الأحاديث الضعيفة والمردودة. فالخلاصة أن "سنن" الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى كتاب حديث يُعنى بالفقه من خلال اهتمامه بالأحاديث التي تدخل تحت أبواب الفق

стр. 331

التنبيه على خطأٍ شائعٍ تجاه الكتاب: إنّ مِن الخطاء الشائعة في التعامل مع كتاب السنن، للإمام الدارقطني، ما عليه بعض الناس: مِن غير المتخصصين، ومِن الفقهاء، وغيرهم، حيث يَخْفى عليهم موضوع هذا الكتاب، ويتوهمون أن سنن الدارقطني-بحكمِ اسمه-كتابٌ للاحتجاج، فيوردون ما يوردون من الحديث فيه، ويَحتجّون به؛ على

стр. 332

الرغم من أنه ضعيف؛ اغتراراً بإيراد الدارقطني له، ومن الأمثلة على هذا: إيراد الإمام ابن قدامة لحديث مُسَّة الأزدية في رفع تحديد مدة النفاس بأربعين يوماً "كما في المغني ١/٤٢٧-٤٢٨"، وقد أورده الدارقطني في السنن: ١/٢٢٣، وسكت عليه، وكان قد ضعف مُسّة قبل ذلك، وقال: مسة لا تقوم بها حجة. قلت: وليس في مسة قولٌ لغيره جرحاً، أو تعديلاً؛ وحينئذٍ فإنّ المتعيّن هو قبول قوله فيها. وهكذا يمكن تتبع المغني للوقوف على ما قد يكون فيه مِن أمثلة غير هذا. وإذا كان هذا بالنسبة للإمام ابن قدامة، العالم الجِهْبَذ؛ فغيره أقرب للوقوع في مثل هذا الخطأ.

стр. 333

المبحث الرابع أهمية كتاب "السنن" للدارقطني، ومكانته بين كتب السنن لكتاب "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" أهمية بقدر أهمية مؤلفه، وبقدر ما فيه من صفات جعلته من أهم كتب التخريج. ويدرك هذا الأمر من يطلع على كتاب "السنن"، فيرى ما فيه من سعة الرواية، وتمام الدراية. ١- وقد أثنى عليه بعض الأئمة المعتبرين بما يستحقه. أ - فقال الحافظ الخطيب البغدادي: "" ... فإن كتاب السنن الذي صنّفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام"""١". ب- وقال الحافظ ابن كثير فيه: ""له كتابه المشهور، من أحسن المصنّفات في بابه، لم يسبق إلى مثله، ولا يلحق في شكله، إلا من استمد من بحره، وعمل كعمله"""٢". ولقد صدق الحافظ ابن كثير ﵀، فإنه لم يوجد شيء من "كتب السنن" على طريقة "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": في جمع الأحاديث الغريبة، والمعللة،

стр. 334

والضعيفة -وإن كان لا يغني عن غيره من كتب السنن، بل ليس هو من بَابَتِها"١"- إلا أنه في بابه لم يأت مثله، كما قال ابن كثير. ولهذا اعتنى به الأئمة وأهل العلم في الفقه وتخريج الحديث، ولذلك كثرت إحالتهم عليه في كتب التخريج وغيرها. ٢- وتأتي أهمية الكتاب -أيضاً- من حديث تفرده بأحاديث عن الكتب الستة -على أن أحاديثه ليست للاحتجاج بها- ومن فوائد روايته لها أن تعرف درجتها من الصحة، وكذلك كثرة عدد أحاديثه المخرّجة فيه. ٣- ومن مظهر عناية الأئمة وغيرهم بسنن الدَّارَقُطْنِيّ، التي تعكس أهمية الكتاب عندهم: أنهم ألّفوا حوله كثيرا من المؤلفات، ومن هذه المؤلفات: أ- "تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ" للحافظ أبي محمد عبد الله بن يحيى الغَساني الجزائري، المتوفى سنة ٦٨٢هـ. ب- "زوائد سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لزين الدين قاسم بن قَطْلُوبَغا المتوفى سنة ٨٧٩هـ. جـ- "رجال الدَّارَقُطْنِيّ" للزين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦هـ. د- "من تكلم فيه الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين"، تأليف محمد بن عبد الرحمن المقدسي، المتوفى سنة ٨٠٣هـ.

стр. 335

هـ- "السامعون لسنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لعبد الرحمن بن يوسف المزي المتوفى سنة ٧٤٢هـ. و "التعليق المغني على سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي - سنة ٩٨٦هـ. ز- "كتاب في الأحاديث الخماسيات في سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، مؤلفه مجهول. حـ- "المتروكين ومروياتهم في سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لمحمد راضي بن حاج عثمان "معاصر".

стр. 336

الفرق بين سنن الدَّارَقُطْنِيّ وبين غيره من كتب السنن اتفق كتاب "السنن" للدارقطني في الاسم مع غيره من كتب السنن وخالفها في المضمون، وبعد الموازنة بينه وبين غيره من "السنن" ظهرت لي الفروق المميزة له التالية: ١- أنه يذكر الأحاديث الضعيفة، والغريبة، والواهية، وهي الغالبة فيه بخلاف غيره من كتب السنن. ٢- أنه يذكر الموقوفات والمقطوعات، من فتاوى وغيرها. وهي فيه كثيرة جدا - بخلاف غيره من كتب السنن- فقد أخرج في الجزء الأول فقط ٢٢٦ حديث منها ١٦٧ موقوفات، و٢٤ مقاطيع و٣٥ مراسيل. ٣- أنه يعتني بطرق الأحاديث، واختلاف الروايات في السند والمتن، ويوجد بعض ذلك في سنن النسائي، وسنن الترمذي، إلا أن ذلك قليل.

стр. 337

٤- أنه اعتنى فيه ببيان ضعف الضعيف من الأحاديث والرواة كثيرا -رغم كثرة ما سكت عنه- ويشابهه في ذلك سنن النسائي وسنن الترمذي، والأول أكثر من الثاني، إلا أن النسبة فيهما قليلة بالنظر إلى ما في سنن الدَّارَقُطْنِيّ. ٥- أنه لم يؤلَّف للاستدلال بأحاديثه على الأحكام الشرعية، بخلاف غيره من كتب السنن كسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه. ولهذا فإن وجود الأحاديث الضعيفة والموضوعة فيه لا يشينه، بل هو سبب ازدادت به قيمته لدى المحققين، بخلاف السنن الأخرى فإنها أُلّفت للاحتجاج بها، ولذلك يُزري بالكتاب منها وجود أحاديث ضعيفة أو واهية فيه، ولذلك انحطت رتبة سنن ابن ماجه عن بقية السنن عند المحققين. ٦- كثرة أحاديثه، فلم يسبقه في العدد من السنن الأربعة سوى سنن النسائي، ففيه ٥٧٢٠ حديث تقريباً، وبلغ عدد أحاديث الدَّارَقُطْنِيّ ٥٦٨٧ حديث تقريباً، وسنن أبي داود ٥٢٧٤ حديث، وسنن ابن ماجه ٤٣٤١ حديث.

стр. 338

الكلام على المؤلفات حول سنن الدرا قطني ... الكلام على المؤلفات حول سنن الدَّارَقُطْنِيّ أ - "تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدَّارَقُطْنِيّ": للحافظ أبي محمد عبد الله بن يحيى "الغساني" الجزائري المتوفى سنة ٦٨٢هـ: المحدث، نزيل دمشق، روى عن أبي الخطاب ابن دحية، والسخاوي، وخلق، وكتب الكثير، وصار من أعيان الطلبة، مع العبادة والتواضع ... ""١".

стр. 339

وهو كتاب ذكر فيه مؤلفه الأحاديث الضعاف في سنن الدَّارَقُطْنِيّ، وبيّن بعد كل حديث ضعفه غالباً. بلغ مجموع ما ضعّفه فيه ٨٧٠"١" حديثاً تقريباً. وحجمه ٥٤ ورقة، منه نسخة في: أيا صوفيا ٤٦٤ وله صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. والكتاب ليس له مقدمة تبيّن منهج المؤلف، شأن كتاب السنن نفسه، ولكنه مرتب على ترتيب السنن، حسب أبواب الفقه، واختصر فيه الأسانيد. والأحاديث التي يوردها: أحيانا يكون سبب ضعفها الذي يذكره الجزائري هو نص كلام الدَّارَقُطْنِيّ في الموضع نفسه من كتاب السنن، أو يكون كلام الدَّارَقُطْنِيّ في غير السنن، وقد يكون حسب ما يراه المؤلف "الجزائري". والكتاب مفيد من جهة جمع الأحاديث الضعيفة في السنن كما أنه مفيد من جهة حصر الرواة الضعفاء في "السنن" وبيان أنهم ضعفاء، وذلك أثناء الكلام على سبب ضعف كل حديث. بَيْدَ أن عليه مآخذ، منها: ١ - ترك ذكر أحاديث ضعيفة في "السنن" ضعفها الدَّارَقُطْنِيّ في حين أنه ذكر أحاديث أخرى مثلها ضعفها الدَّارَقُطْنِيّ.

стр. 340

٢- إذا كان الحديث الضعيف في السنن مكررا فيها فإنه لا يكرره سواء ذكر في السنن في موضع واحد أو في موضعين متفرقين. كما في السنن ١/٧٦ "حديث ابن لهيعة" و١/٧٧ "حديث علي بن زيد"، كرره في "السنن"، ولم يكرره في "تخريج الأحاديث الضعاف". وكما فعل في "حديث مصعب بن شيبة"، ذكره في "السنن" في ١/١١٣، وفي ١/١٣٤، وفي "تخريج الأحاديث الضعاف" لم يذكره إلا في الموضع الأول. ٣- ذكر فيه أحاديث صحاحاً، من ذلك الحديث رقم ١ من باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة: "السنن" ١/٣٠٢، سكت عنه الدَّارَقُطْنِيّ، وذكره الجزائري في: ق ١٧ ب - ١٨أ، وقال "هذا إسناد علوي لا بأس به". ومن ذلك -أيضاً- ما في "السنن" ١/٣٠٣-٣٠٤ حديث رقم ٧ أورده الدَّارَقُطْنِيّ وسكت، وذكره الجزائري في ١٨أ، وقال: "إسناد صالح، ليس في رواته مجروح". ومن ذلك ما في "السنن" ١/٣٠٤، حديث رقم ٨، كالذي قبله. ومن ذلك ما في "السنن" ١/٣٠٥-٣٠٦، حديث رقم ١٤ قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "هذا صحيح، ورواته كلهم ثقات". ومع ذلك ذكره الجزائري. ومن ذلك ما في "السنن" ١/ ٣٠٦-٣٠٧، حديث رقم ١٧، ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وسكت، وذكره الجزائري، وقال: "كلهم ثقات". ونحو ذلك ما في "السنن": ١/٣٠٨-٣٠٩، الأحاديث رقم: ٢٣،٢٦،٢٨، نحو ما تقدم. وكذلك ما في "السنن" ١/٣١١، حديث رقم ٣٣، قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ:

стр. 341

"كلهم ثقات"، وذكره الجزائري في: ق ١٨ ب، لكنه ضعّف أحد رواته. ومن ذلك ما في "السنن": ١/٣١٢-٣١٣، الأحاديث رقم: ٣٦،٣٧،٤٠، فيها نحو ما تقدم في الأحاديث السابقة. وقد قابلت هذا الكتاب كله بسنن الدَّارَقُطْنِيّ فظهرت لي مفارقات لفتت نظري، -كالاختلاف في اسم راو، أو لفظ الحديث أو الحكم زيادة ونقصاً- وتستدعي دراسة كتاب "السنن" بعد تحقيقه. والله أعلم. ب- "زوائد سنن الدَّارَقُطْنِيّ": تأليف زيد الدين قاسم بن قطلوبغا، المتوفى سنة ٨٧٩هـ، لم أعلم وجوده. ذكره في "الرسالة المستطرفة": ص١٢٩"١". جـ- "رجال الدَّارَقُطْنِيّ": تأليف الحافظ زيد الدين العراقي، المتوفى سنة ٨٠٦هـ. لم أعلم وجوده، ذكره السخاوي في "الإعلان ... " ص١١٦. د- "من تكلم فيه الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب السنن من الضعفاء، والمتروكين، والمجهولين": تأليف محمد بن عبد الرحمن المقدسي"٢" المتوفى سنة ٨٠٣هـ مرتبا على

стр. 342

حروف المعجم وهو كتاب مفيد، لكن مضمونه يختلف عن عنوانه، لأن مفهوم العنوان يدل على أن الكتاب في: ذكر الضعفاء الذين تكلم فيهم الدَّارَقُطْنِيّ في سننه، في حين أن الأمر ليس كذلك بل إن المؤلف ألفه لبيان الضعفاء عند الدَّارَقُطْنِيّ، الذين روى لهم في سننه، سواء كان تضعيفه لهم جاء في كتاب السنن أو في غيره. والدليل على ذلك أنني فهرست كل الرواة الذين تكلم عليهم الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في سننه بجرح أو تعديل، فعرضت كتاب المقدسي هذا على الفهرس فوجدته انفرد بذكر ما يقرب من ٢٣٣ شخصاً، ليس منهم أحد في الفهرس الذي عملته. والسبب أنه ذكرهم لأن الدَّارَقُطْنِيّ ضعفهم خارج السنن، أما في "السنن" فسكت عنهم حسبما في نسخة السنن الذي عندي. ووافقت المقدسي في ٢٥٣ شخصاً تقريباً، في حين أن الأشخاص المتكلم فيهم -جرحاً وتعديلاً- في "السنن" يقربون من ألف شخص. وسأذكر قريباً بعض ما يدل على أنه قصد ذكر الرواة الضعفاء عند الدَّارَقُطْنِيّ، سواء كان ضعّفهم في كتاب "السنن" أو خارجه. فكتاب المقدسي مع ما عليه من ملاحظات في الاسم والمضمون، مفيد في موضوعه، ومفيد في دراسة سنن الدَّارَقُطْنِيّ.

стр. 343

في "أجلح"، كما أنه لم يقل فيه شيئا لا سابقا ولا لاحقاً. ٢- وقال في ق ١٠: ""أيوب بن النعمان، قال: صليت خلف زيد بن أرقم على جنازة، فكبر خمسا، قال الدَّارَقُطْنِيّ: أيوب ليس بقوي"". قلت: لم يقل ذلك في السنن، إذ ذكر الحديث في ٢/٧٣، وسكت عن أيوب، ولم يتكلم فيه سابقا ولا لاحقا. ٣- وقال في ق ١٠: ""أيوب بن سويد، عن ابن شوذب، عن أبي التَّياح، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". قال الدَّارَقُطْنِيّ: أيوب بن سويد ضعيف"". قلت: لم يقل الدَّارَقُطْنِيّ ذلك في السنن، لأنه روى الحديث بسنده في السنن ٣/٣٥، وسكت عنه، ولم يتكلم عليه سابقاً أو لا حقا، وقد تفرد به سويد هذا. ٤- وقال المقدسي في ق ١١أ: ""ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر، قال النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". قال الدَّارَقُطْنِيّ: ثابت بن زهير ضعيف"". قلت لم يقل ذلك الدَّارَقُطْنِيّ في السنن، لأنه ذكر الحديث في السنن ٣/٢٢٥، وسكت عنه، ولم يتكلم عليه في السنن سابقا ولا لاحقاً. وقد قال الدَّارَقُطْنِيّ في ثابت بن زهير: "منكر الحديث"، كما في كتاب: "الضعفاء والمتروكون" له: ق٤ب. ٥- وقال ابن زُريق المقدسي في ق١١ب: ""جارية بن هرم، عن حميد، عن

стр. 344

أنس، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقن بعضهم بعضا في الصلاة"". قال الدَّارَقُطْنِيّ: جارية بن هرم ضعيف"". قلت: لم يقل الدَّارَقُطْنِيّ ذلك في السنن، لأنه ذكر الحديث بسنده في السنن ١/٤٠٠-٤٠١، وسكت عنه، ولم يتكلم على جارية سابقا ولا لاحقاً. وقد قال الدَّارَقُطْنِيّ في جارية بن هرم في كتاب "الضعفاء والمتروكون": ق٥أ: "متروك". ٦- حماد بن المنهال البصري، قال الدَّارَقُطْنِيّ فيه في السنن ١/٢١٩: "مجهول". ومع ذلك ذكره ابن زُريق في كتابه: ق١٢ب، وقال: ""ضعيف قاله الدَّارَقُطْنِيّ"". ٧- حيّان بن عبيد الله، قال الدَّارَقُطْنِيّ في السنن ١/٢٦٥: ""ليس بقوي"". ومع ذلك ذكره ابن زُريق في كتابه: ق١٢ب، وقال -بعد أن ساق الحديث والسند الذي هو فيه، في الموضع نفسه-: ""قال الدَّارَقُطْنِيّ: حيّان ضعيف"". ٨- خِشْف بن مالك: قال الدَّارَقُطْنِيّ في السنن ٣/١٧٤، ""رجل مجهول"". وذكره ابن زريق في ق١٣أ، فقال: ""ضعيف الحديث، قاله الدَّارَقُطْنِيّ"". ٩- داود الأودي، قال الدَّارَقُطْنِيّ في السنن ٣/٢٤٦: ""لقَّن غياث بن إبراهيم داود الأودي: عن الشعبي، عن علي: لا مهر أقل من عشرة دراهم، فصار حديثاً"". ولم يزد على ذلك في الموضع أو قبله أو بعده. وذكره ابن زريق في ق١٣ب، وقال: ""ضعيف، قاله الدَّارَقُطْنِيّ".

стр. 345

١٠- رحمة بن مصعب. قال الدَّارَقُطْنِيّ في السنن ٢/٢٤١: "ضعيف ... "". وذكره ابن زريق في ق١٣ب، وقال: ""ليس بقوي، قاله الدَّارَقُطْنِيّ"". ١١- عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العُمري، قال الدَّارَقُطْنِيّ في ١/١٤٨: ""ضعيف"". وذكره ابن زُريق في ق١٩أ، وقال: ""ضعيف متروك، قاله الدَّارَقُطْنِيّ"". ١٢- مَسّة الأزدية، في السنن ١/٢٢٢ روى لها حديثاً في مدة النفاس، وسكت عنه، ولم يتكلم عليها سابقا أو لاحقاً. وذكرها ابن زريق في قال الإمام ابن حجر ﵀: ٢٤ب، وقال: ""قال الدَّارَقُطْنِيّ: مَسّة لا تقوم بها حجة"". ١٣- إسحاق بن عمر، في السنن ١/٢٤٩، عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله ﷺ الصلاة لوقتها الآخر إلا مرتين، حتى قبضه الله ". وسكت، ولم يتكلم فيه سابقا ولا لاحقاً. وذكره ابن زريق في ق٨أ، وقال: ""قال الدَّارَقُطْنِيّ: إسحاق بن عمر مجهول"". ١٤- قال ابن زُريق في كتابه ق١٣أ: ""الحارث الأعور عن علي، قال: هو كلام -يعني الفتح على الإمام"". قال الدَّارَقُطْنِيّ: الحارث لا يحتج به"". قلت: ذكر الدَّارَقُطْنِيّ الأثر عنه في السنن ١/٤٠٠، وسكت عن الحارث، ولم يتكلم فيه سابقا أو لا حقاً في "السنن". ١٥- عبد الله بن بزيع في "السنن" ١/٣٩٩ روى حديث أنس: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ . وسكت عنه، ولم يتكلم فيه

стр. 346

الدَّارَقُطْنِيّ سابقا أو لاحقا. وذكره ابن زُريق في ق١٨ب، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: ابن بزيع ليس بقوي". ١٦- سليمان بن داود اليمامي. في السنن ١/٤٢٠ روى له حديث أبي هريرة: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، وسكت عنه. ولم يتكلم فيه سابقاً أو لا حقاً. وذكره ابن زُريق في ق١٥ب، وقال: ""قال الدَّارَقُطْنِيّ: سليمان بن داود هذا ضعيف"". ١٧- عدي بن الفضل. في "السنن" ١/٢٢١-٢٢٢ روى له حديثاً تفرد به، وقال: ""رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره"". ولم يزد على ذلك. ولم يتكلم فيه سابقا أو لاحقاً. وذكره ابن زُريق في ق٢١ب، وقال: ""ضعيف، قاله الدَّارَقُطْنِيّ"". ١٨- الفضل بن السكن، في "السنن" ٢/٧٥ روى له حديثا، وسكت عنه. وقال ابن زُريق في ق٢٢أ: ""قال الدَّارَقُطْنِيّ: الفضل ضعيف"". ١٩- معلى بن عبد الرحمن، عن الليث بن سعد. في السنن ١/٢٤٩ روى له الدَّارَقُطْنِيّ حديثا، وسكت، ولم يتكلم سابقا أو لاحقاً. وذكره ابن زريق في ق٢٥أ، وقال: ""ضعيف، قال الدَّارَقُطْنِيّ"". ٢٠- عبد الرحمن بن مالك بن مِغْول. في السنن ٢/٧١:"متروك". وذكره ابن زُريق في ق١٩أ، وقال: ضعيف، قاله الدَّارَقُطْنِيّ". إلى غير ذلك من المواضع التي تؤكد أن ابن زريق ألّف كتابه فيمن روى له الدَّارَقُطْنِيّ في سننه من الضعفاء عنده، الذين ضعفهم في كتاب السنن

стр. 347

أو خارج كتاب السنن على حد سواء. ومن أوضح الأدلة على هذا انفراد كتابه بما يقرب من ٢٣٣ شخصاً عن الفهرس الذي وضعتُه للمتكلم فيهم في سنن الدَّارَقُطْنِيّ. وبالتالي إذا تصورنا هذا العدد من الرواة وكم لهم من الأحاديث في السنن، مع سكوت الدَّارَقُطْنِيّ عن بيان حالهم من الضعف عنده، فإنه يظهر لنا كم كان يسكت الدَّارَقُطْنِيّ عن بيان الأحاديث الضعيفة في سننه، حتى في أحاديث الضعفاء التي انفردوا بها. هـ- "السامعون لسنن الدَّارَقُطْنِيّ": لعبد الرحمن بن يوسف المزّي. ذكر فيه أسماء الذين سمعوا منه سنن الدَّارَقُطْنِيّ"١"، ومنه نسخة في الظاهرية بدمشق، مجموع رقم ٦٧ من ق١٣٦أ-١٤٢ب"٢". و "التعليق المغني على سنن الدَّارَقُطْنِيّ": تأليف الشيخ أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، المشهور بـ"ملك المحدّثين"، صاحب التصانيف المعروفة، ك"مجمع البحار" وغيره، توفي سنة ٩٨٦هـ. وهو كتاب طبع على حاشية "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" علق فيه مؤلفه على أحاديث الدَّارَقُطْنِيّ مبينا صحتها أو ضعفها، وثقةَ أو ضعف رواتها، ويشير إلى من أخرج الحديث سوى الدَّارَقُطْنِيّ -إن شاركه في إخراجه غيره-

стр. 348

وينقل أقوال الأئمة فيه. كما يتطرق أحيانا إلى ذكر آراء العلماء تجاه العمل بالحديث لا سيما أصحاب المذاهب الأربعة. كما يشرح المفردات الغامضة أحيانا بإيجاز. وكثيرا ما ينقل أقوال الدَّارَقُطْنِيّ في تضعيف رواة سكت عنهم في "السنن" وهو كتاب مفيد، إلا أنه يميل إلى الاختصار أحيانا. ولم يستوعب الكلام على جميع أحاديث سنن الدَّارَقُطْنِيّ، بل ترك كثيرا منها. وقد أشار مؤلفه إلى ذلك بقوله في المقدّمة: "وهذه تعليقات شتى علقتها على "السنن" للإمام علي بن عمر بن أحمد الدَّارَقُطْنِيّ، وقت مطالعة ذلك الكتاب المبارك، اكتفي فيها على تنقيد بعض أحاديثه وبين علله، وكشف بعض مطالبه على سبيل الإيجاز والاختصار، آخذا مِن كُتب هذا الفن المبارك، عسى الله أن ينفع بها من يريد مطالعته، أسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه، ويدخرها ذخيرة لعاقبتي، وسميتها "بالتعليق المغني على سنن الدَّارَقُطْنِيّ""١". ز- "كتاب في الأحاديث "الخماسيات" في سنن الدَّارَقُطْنِيّ": ذكره الكَتّاني، في "الرسالة المستطرفة" ص٩٩، ولم يذكر مؤلفه، ولم أر له ذكرا عند غيره، وكذا ذكره من قبل السخاوي في "فتح المغيث""٢"، ولم يذكر مؤلفه.

стр. 349

حـ- "المتروكون، ومروياتهم في سنن الدَّارَقُطْنِيّ": رسالة ماجستير، نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قدّمها: محمد راضي بن حاج عثمان، وهي جهد يستفيد منه من أراد دراسة كتاب "السنن". وإن كانت هناك بعض الملاحظات على الرسالة منها: ١- أن الرسالة اقتصرت على ذكر المتروكين الذين نصّ الدَّارَقُطْنِيّ على تركهم في السنن، ولم يُذْكر فيها المتروكون عند الدَّارَقُطْنِيّ في سننه الذين سكت عليهم في السنن وحكم بتركهم خارج السنن. ٢- أن صاحب الرسالة جمع شواهد أحاديث المتروكين الذين أخذهم من "السنن" لتقويتها، في حين أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يزعم أنها قوية أو يحتج بها. فالحاصل أن مميزات "السنن" للدارقطني جعلته من أهم الكتب، التي ينبغي أن يعتني بها المحدّث والفقيه على حد سواء، ولهذا: - أثنى عليه الأئمة واهتموا به. - وألّفوا حوله المؤلفات التي تظهر قيمة الكتاب عندهم. - وعُني المحدثون بروايته حتى رواه الجم الغفير منهم على اختلاف العصور. وإن "السامعون لسنن الدَّارَقُطْنِيّ" للمزّي يبين مدى اهتمام المحدثين بسنن الدَّارَقُطْنِيّ حتى بلغ عدد السامعين له من المزّي فقط إلى أن يؤلف فيهم تلك الرسالة. ولو كان كتاب الدَّارَقُطْنِيّ كتاباً عاديّاً لم يستحق هذا كله. وبغض النظر عن ذلك فإنه يمكن أن يحكم للكتاب بهذه المكانة بمجرد النظر للمميزات التي تميز بها عن بقية كتب السنن. والله أعلم. وقد ظهرتْ في الآونة الأخيرة بعض الكتب والفهارس حول سنن

стр. 350

الدارقطنيّ، ومِن ذلك ما يلي: ط- "فهارس سنن الدارقطني": إعداد د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي"١". ويؤخذ عليه عدم الاستيعاب. ي- "فهرس أحاديث وآثار سنن الدارقطنيّ": إعداد: محمد سليم إبراهيم سمارة، وعلي حسن الطويل، وآخرِين"٢". ك- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي في سنن الدارقطني: إعداد د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي"٣". ويؤخذ عليه عدم الاستيعاب أيضاً. ل- تراجم رجال الدارقطنيّ في سننه الذين لم يُترجم لهم في التقريب ولا في رجال الحاكم": لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي"٤". وهو تراجم مختصرة، وهو مفيد للباحث عن تراجم الرواة المتأخرين المذكورين في سنن الدارقطنيّ، لا سيما شيوخه، لكن ينبغي عدم التسرّع في قبول كل ما فيه مِن الأحكام.

стр. 351

المبحث الخامس منهج الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "السنن " أولاً: درجة أحاديثه: لما لم يكن غرض الإمام الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى بتأليف كتابه جمع المحتج به من السنن من حسن وصحيح -فقد اشتهر هذا الأمر عن "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لدى بعض الأئمة- كمن سبق النقل عنهم- وممن صرح بذلك ابن عبد الهادي ﵀، قال مضعفاً لحديثٍ مذكور في سنن الدَّارَقُطْنِيّ. " ... فكيف وهو حديث منكر، ضعيف الإسناد، واهي الطريق، لا يصلح الاحتجاج بمثله، ولم يصححه أحد من الحفاظ المشهورين، ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين، بل إنما رواه مثل الدَّارَقُطْنِيّ، الذي يجمع في كتابه غرائب السنن، ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة، والمنكرة، بل والموضوعة ويبين علة الحديث وسبب ضعفه وإنكاره في بعض المواضع""١". ويقول في موضع آخر: " ... لأن من عادة الدَّارَقُطْنِيّ وأمثاله أن يذكروا هذا"٢" في السنن ليعرف، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك"٣".

стр. 352

قلت: فالأمر كما قال ابن عبد الهادي وغيره من الأئمة، إلا أن قوله: "وهو "أي الدَّارَقُطْنِيّ" وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك" ليس بلازم دائماً، فكم من حديث متروك سكت عليه الدَّارَقُطْنِيّ في السنن. وقد ذكر أكثر من ١٣٢ حديث لبعض المتروكين الذين نص على تركهم في السنن، ولم يبين ضعفها، وهناك أحاديث أناس متروكين عنده لم يبين ضعفهم في السنن أصلا. ومن أمثلة الكذابين أو المتروكين الذين روى عنهم في السنن وسكت عنهم ولم يتكلم عليهم في السنن أصلا ما يأتي: ١- ٤/١٥ حديث رقم ٤٥ الوليد بن سلمة الأزدي، قاضي الأردن كذاب، يضع الحديث. ٢- ٤/٣٥ حديث ٩٧ علي بن قرين، كذاب. ٣- ٤/٢٨٣ حديث ٤٥ سعيد بن سلام العطار، متروك عند الدَّارَقُطْنِيّ. ٤- ١/٢٤٩ حديث ١٧ إسحاق بن عمر، متروك عند الدَّارَقُطْنِيّ. ٥- ١/٣٠٥ حديث ١٢ أبو الطاهر أحمد بن عيسى، كذبه الدَّارَقُطْنِيّ. ٦- ١/٣٠٧ حديث ١٨،١٩ خالد بن إلياس، متهم عند الأئمة. ٧- ١/٣٠٣ حديث ٦ عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي. اتهمه ابن عدي وغيره. وغير هؤلاء.

стр. 353

أما الذين بين حالهم في موضع من السنن دون موضع فكثير. ويحصل له أحياناً أنه يذكر الراوي الضعيف أو المتروك في أول الكتاب ويسكت عنه، ويذكره في آخر الكتاب ويبين حاله. والدَّارَقُطْنِيّ في الحكم على الأحاديث في "السنن" له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن، وهذا قليل جدا. الحالة الثانية: أن يحكم على الحديث بالرّد، وهذا كثير جداً. الحالة الثالثة: أن يورد الحديث ويسكت، وهذا كثيرا جداً أيضاً.

стр. 354

ثانياً: مقاصد الكتاب: بما أن كتاب السنن قد أُلف لجمع غير المحتج به من السنن -في الغالب لأنه يخرج أحاديث محتجّاً بها أحيانا- فإن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد عنى فيه بثلاثة أشياء هي: أ - علل الحديث. ب- الفقه. جـ- الكلام عن الرجال جرحاً وتعديلاًً. وسأتحدث عن هذه الأمور كلها على الترتيب: ١- عنايته بعلل الحديث: سنن الدَّارَقُطْنِيّ في حقيقته إذا نظرنا إليه من زاوية كشف علل الحديث، فإننا لا نشك أنه يقرب كثيرا من كتب "علل الحديث"، حتى لا أكاد أُنكر على من يُصنف هذا الكتاب ضمن كتب العلل ككتابه في العلل، والعلل

стр. 355

لابن المديني، والعلل لابن أبي حاتم. وقد تبدو هذه دعوى عريضة ليس عليها حجة، ولكن إليك الدليل: أولاً: لقد اجتمع في الكتاب كثير من صفات كتب العلل، وتمكنت منه تلك الصفات حتى لا تكاد تخلو صفة فيه من تلك الصفات منها نحو: أ - جمع الطرق الكثيرة للحديث الواحد -وإن كان قد يجمعها أحيانا ليقوي الحديث بكثرة الطرق، كما في حديث شبرمة، وغيره-. ب- بيان على الضعيف منها، من إرسال، أو انقطاع، أو وقف، أو غيره. جـ- المقارنة بين تلك الطرق، إذا اقتضى الأمر ذلك. ثانياً: بالنظر إلى نسبة الأحاديث التي أوضح عللها أو أبان ضعفها، في جنب الأحاديث التي حكم بصحتها أو حسنها يتبين أن النوع الأول من الأحاديث هو الأكثر جدا، بحيث أن الإنسان لا يتردد في أن الغرض الأساس من تأليف الكتاب لدى المؤلف هو كشف علل أحاديث الأحكام في أبوابها -وإن خرج عن هذا القصد أحيانا، لسبب أو آخر- كأن يورد أحاديث صحيحة تعارض الحديث الضعيف ليبين ضعفه"١". وإلا فما الذي يلجئ الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى -وهو الإمام الحافظ- إلى إيراد هذا النوع من الحديث -أي الأحاديث الضعيفة والواهية الساقطة- والعدول عن الأحاديث الصحيحة في كل باب تحت عنوان "السنن"؟ رغم أنه كان ذلك الرجل الذي انبري لنقد أحاديث صحيح
следующие страницы →