المبحث الخامس
منهج الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "السنن "
أولاً: درجة أحاديثه:
لما لم يكن غرض الإمام الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى بتأليف كتابه جمع المحتج به من السنن من حسن وصحيح -فقد اشتهر هذا الأمر عن "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لدى بعض الأئمة- كمن سبق النقل عنهم- وممن صرح بذلك ابن عبد الهادي ﵀، قال مضعفاً لحديثٍ مذكور في سنن الدَّارَقُطْنِيّ.
" ... فكيف وهو حديث منكر، ضعيف الإسناد، واهي الطريق، لا يصلح الاحتجاج بمثله، ولم يصححه أحد من الحفاظ المشهورين، ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين، بل إنما رواه مثل الدَّارَقُطْنِيّ، الذي يجمع في كتابه غرائب السنن، ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة، والمنكرة، بل والموضوعة ويبين علة الحديث وسبب ضعفه وإنكاره في بعض المواضع""١".
ويقول في موضع آخر:
" ... لأن من عادة الدَّارَقُطْنِيّ وأمثاله أن يذكروا هذا"٢" في السنن ليعرف، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك"٣".
стр. 352
قلت: فالأمر كما قال ابن عبد الهادي وغيره من الأئمة، إلا أن قوله: "وهو "أي الدَّارَقُطْنِيّ" وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك" ليس بلازم دائماً، فكم من حديث متروك سكت عليه الدَّارَقُطْنِيّ في السنن. وقد ذكر أكثر من ١٣٢ حديث لبعض المتروكين الذين نص على تركهم في السنن، ولم يبين ضعفها، وهناك أحاديث أناس متروكين عنده لم يبين ضعفهم في السنن أصلا.
ومن أمثلة الكذابين أو المتروكين الذين روى عنهم في السنن وسكت عنهم ولم يتكلم عليهم في السنن أصلا ما يأتي:
١- ٤/١٥ حديث رقم ٤٥ الوليد بن سلمة الأزدي، قاضي الأردن كذاب، يضع الحديث.
٢- ٤/٣٥ حديث ٩٧ علي بن قرين، كذاب.
٣- ٤/٢٨٣ حديث ٤٥ سعيد بن سلام العطار، متروك عند الدَّارَقُطْنِيّ.
٤- ١/٢٤٩ حديث ١٧ إسحاق بن عمر، متروك عند الدَّارَقُطْنِيّ.
٥- ١/٣٠٥ حديث ١٢ أبو الطاهر أحمد بن عيسى، كذبه الدَّارَقُطْنِيّ.
٦- ١/٣٠٧ حديث ١٨،١٩ خالد بن إلياس، متهم عند الأئمة.
٧- ١/٣٠٣ حديث ٦ عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي. اتهمه ابن عدي وغيره.
وغير هؤلاء.
стр. 353
أما الذين بين حالهم في موضع من السنن دون موضع فكثير. ويحصل له أحياناً أنه يذكر الراوي الضعيف أو المتروك في أول الكتاب ويسكت عنه، ويذكره في آخر الكتاب ويبين حاله.
والدَّارَقُطْنِيّ في الحكم على الأحاديث في "السنن" له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن، وهذا قليل جدا.
الحالة الثانية: أن يحكم على الحديث بالرّد، وهذا كثير جداً.
الحالة الثالثة: أن يورد الحديث ويسكت، وهذا كثيرا جداً أيضاً.
стр. 354
ثانياً: مقاصد الكتاب:
بما أن كتاب السنن قد أُلف لجمع غير المحتج به من السنن -في الغالب لأنه يخرج أحاديث محتجّاً بها أحيانا- فإن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد عنى فيه بثلاثة أشياء هي:
أ - علل الحديث.
ب- الفقه.
جـ- الكلام عن الرجال جرحاً وتعديلاًً.
وسأتحدث عن هذه الأمور كلها على الترتيب:
١- عنايته بعلل الحديث:
سنن الدَّارَقُطْنِيّ في حقيقته إذا نظرنا إليه من زاوية كشف علل الحديث، فإننا لا نشك أنه يقرب كثيرا من كتب "علل الحديث"، حتى لا أكاد أُنكر على من يُصنف هذا الكتاب ضمن كتب العلل ككتابه في العلل، والعلل
стр. 355
لابن المديني، والعلل لابن أبي حاتم.
وقد تبدو هذه دعوى عريضة ليس عليها حجة، ولكن إليك الدليل:
أولاً: لقد اجتمع في الكتاب كثير من صفات كتب العلل، وتمكنت منه تلك الصفات حتى لا تكاد تخلو صفة فيه من تلك الصفات منها نحو:
أ - جمع الطرق الكثيرة للحديث الواحد -وإن كان قد يجمعها أحيانا ليقوي الحديث بكثرة الطرق، كما في حديث شبرمة، وغيره-.
ب- بيان على الضعيف منها، من إرسال، أو انقطاع، أو وقف، أو غيره.
جـ- المقارنة بين تلك الطرق، إذا اقتضى الأمر ذلك.
ثانياً: بالنظر إلى نسبة الأحاديث التي أوضح عللها أو أبان ضعفها، في جنب الأحاديث التي حكم بصحتها أو حسنها يتبين أن النوع الأول من الأحاديث هو الأكثر جدا، بحيث أن الإنسان لا يتردد في أن الغرض الأساس من تأليف الكتاب لدى المؤلف هو كشف علل أحاديث الأحكام في أبوابها -وإن خرج عن هذا القصد أحيانا، لسبب أو آخر- كأن يورد أحاديث صحيحة تعارض الحديث الضعيف ليبين ضعفه"١". وإلا فما الذي يلجئ الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى -وهو الإمام الحافظ- إلى إيراد هذا النوع من الحديث -أي الأحاديث الضعيفة والواهية الساقطة- والعدول عن الأحاديث الصحيحة في كل باب تحت عنوان "السنن"؟ رغم أنه كان ذلك الرجل الذي انبري لنقد أحاديث صحيح
стр. 356
البخاري، وصحيح مسلم اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله!!
ثالثاً: وبالنظر -أيضاً- إلى بعض الأبواب يتضح للمرء أن المؤلف لم يعقد ذلك الباب، ويورد ما فيه من الأحاديث إلا ليذكر عللها فقط، وها هي الأمثلة:
أ - قال الدَّارَقُطْنِيّ في "السنن" ١/١٦١: "باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها" ثم أوردها، وذكر عللها في ١٦ صفحة تقريباً.
ب- وقال في "السنن" ١/٩٧: "باب ما روي من قول النبي ﷺ "الأذنان من الرأس" ثم أورد الأحاديث في ذلك في أكثر من عشر صفحات وأبان عللها، وقال في أول حديث منها "هذا وهم، ولا يصح، وما بعده (أي كذلك) وقد بينت عللها".
ولم يورد حديثاً واحدا صحيحاً عنده في هذا الباب.
جـ- عُنى الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى في سننه بجمع طرق الحديث، وبيان اختلاف الروايات، وهو -أي اختلاف الروايات- إحدى دلالات العلة في الحديث، إذا أفضى ذلك إلى الحكم على الحديث بالاضطراب- سواء تطرق لبيان اختلاف الروايات تحت عنوان: "ما ورد في كذا ... واختلاف الروايات في ذلك" أو تطرق إليه من غير عنوان، وفيما يلي بعض العناوين التي ذكرها لاختلاف الروايات- أذكرها للتمثيل لا للحصر:
١- قال في ١/١٩٤: "باب الرخصة في المسح على الخفين وما فيه، واختلاف الروايات".
стр. 357
٢- وقال في ١/٢٣٣: "باب ذكر أذان أبي محذورة، واختلاف الروايات فيه".
٣- وقال في ١/٢٣٦: "باب ذكر الإقامة، واختلاف الروايات فيها".
٤- وقال في ١/٢٥٠: "باب ذكر المواقيت، واختلاف الروايات فيها".
٥- وقال في ١/٢٦٤: "باب الحث على الركوع بين الأذانين في كل صلاة، والركعتين قبل المغرب، والاختلاف فيه".
٦- وقال في ١/٢٨٧: "باب ذكر التكبير، ورفع اليدين عند الافتتاح والركوع والرفع منه، وقدر ذلك، واختلاف الروايات".
٧- وقال في ١/٣٠٢: "باب وجوب قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" في الصلاة والجهر بها، واختلاف الروايات في ذلك". وذكر فيها ٤٠ حديثاً.
٨- وقال في ١/٣١٤: "باب ذكر اختلاف الرواية في الجهر بـ"بسم الله الرحمن الرحيم، وأورد فيه نحو ١٠ أحاديث، مع أنه لما سئل هل صح في الجهر بالبسملة حديث؟ قال "أما عن النبي ﷺ فلا، وأما عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه ضعيف ... ""١".
٢- عنايته بالفقه:
حوى كتاب الدَّارَقُطْنِيّ جل الكتب والأبواب الفقهية، التي تدخل في "كتب السنن"، مبتدئا من "كتاب الطهارة"، ومنتهيا بباب "الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك"، أو بباب "السبق بين الخيل" على الرواية في بعض النسخ.
وقد جاءت هذه العناية بالأبواب الفقهية، حتى ليشعر من يتصفح الكتاب
стр. 358
أن مؤلف الكتاب من كبار أئمة الفقه، الذين يعنون بالمسائل الفقهية أكثر من عنايتهم بالحديث.
المقصود أن هذا التبويب الفقهي، والترتيب -في الجملة- والعناية الواضحة بالفقه في "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لا يقوم به في عصر الدَّارَقُطْنِيّ إلا من كان من الأئمة الفقهاء كالدَّارَقُطْنِيّ وأمثاله.
وشاركه في هذه الصفة السنن الأربعة الباقية، وباقي كتب السنن قبله وبعده كسنن الكبرى، لأن مؤلفيها كانوا من الفقه بمكان رحمهم الله تعالى.
على أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ لم يتكلم على فقه الحديث في كتاب السنن بحال من الأحوال إلا نادراً"١" جدا كما في ٤/٢١٧ حديث ٤٩.
وكذلك قد ترك بعض الأبواب الفقهية القليلة.
لكن لا يتنافى هذا مع ما ذكرت من العناية بالفقه الظاهرة في الترتيب والتبويب.
وإليك استعراضا لبعض العناوين التي ساقها تحت "كتاب الطهارة" لتدرك ما قلته:
كتاب الطهارة:
باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة.
باب الماء المتغير.
باب الوضوء بماء أهل الكتاب.
باب البئر إذا وقع فيها الحيوان.
стр. 359
باب في ماء البحر.
باب كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دَمٌ.
باب الماء المسخن.
باب الماء يبل فيه الخبز.
......................
باب الأسآر.
باب ولوغ الكلب في الإناء.
باب سؤر الهرة.
باب التسمية على الوضوء.
باب الحث على التسمية ابتداء الطهارة.
باب وضوء رسول الله ﷺ .
باب ما روي في الحث على المضمضة والاستنشاق والبداءة بهما أول الوضوء.
باب المسح بفضل اليدين.
باب ما روي في جواز تقديم غسل اليد اليسرى على اليمنى.
باب صفة وضوء رسول الله ﷺ .
باب تجديد الماء للمسح.
باب دليل تثليث المسح.
باب ما يستحب للمتوضيء والمغتسل أن يستعمله من الماء.
باب السنن في الرأس والجسد.
..................... إلخ.
وكأني بمن يرى هذه العناوين ينصرف ذهنه أول ما ينصرف إلى أنها
стр. 360
منقولة من أحد كتب الفقه في الفروع.
وزيادة على ما تقدم فقد اعتنى الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ في كتابه بذكر أقوال وفتاوى الفقهاء من كبار الصحابة والتابعين ومن بعدهم بالأسانيد إلى أصحابها في صورة حديث موقوف أو مقطوع.
والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:
أ - المثال الأول: "باب الوضوء بماء أهل الكتاب" في السنن ١/٣٢ فإنه لم يذكر فيه حديثاً مرفوعا واحدا.
ب- المثال الثاني: "باب البئر إذا وقع فيها حيوان" ١/٣٣، وهو يلي الباب السابق ذكره مباشرة، ولم يذكر فيه حديثاً مرفوعا واحداً.
جـ- المثال الثالث: "باب الماء الذي يبل فيه الخبز" ١/٣٩ كسابقيه.
د- المثال الرابع: "باب تأويل: ﴿ِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ " ١/٣٩ كالأبواب السابقة أيضاً.
هـ- المثال الخامس: "باب الوضوء بفضل السواك" ١/٣٩، ذكر فيه أثرين عن جرير "هو ابن حازم"، وذكر فيه أيضاً حديثين مرفوعين والأبواب التي يورد فيها الدَّارَقُطْنِيّ الآثار إلى جنب الأحاديث المرفوعة كثيرة جدا في السنن تمثل أغلبية الأبواب.
و المثال السادس: "باب السواك" ١/٥٨، ذكر فيه حديثاً واحداً فقط عن ابن عباس مرفوعاً.
ز- المثال السابع: "باب ما روي في مس الإبط" ١/١٥٠، لم يورد فيه
стр. 361
حديث مرفوعا واحداً.
وهكذا ... إلخ هذا النوع من الأبواب.
حقا، إن الدَّارَقُطْنِيّ قد اعتنى في سننه بالمسائل الفقهية، وجعلها الغاية الأولى من تصنيفه هذا الكتاب، لذلك نراه يتفنن في تسمية الأبواب وتنويعها وسرد طرق الأحاديث وبيان وجوه اختلافها والتعقيب عليها ليصل في النهاية إلى غرضه.
وهو إفهام القارئ أن هذا الحكم الفقهي صحيح أو ليس بصحيح.
وما أجدر أن يعتني بالكتاب الفقيه الذي يروم التثبت في صحة السنن والآثار إلى جانب الفهم الاجتهاد.
ولكل ما تقدم رأيت بعض الباحثين يذكرون أن للدارقطني كتاباً في فقه المذاهب، وما أظنهم يعنون إلا كتاب "السنن""١".
ولا أظن أن له كتاباً في الفقه غيره.
فالخلاصة أن كتاب "السنن" للدارقطني وإن كان كتاب حديث إلا أنه في تبويبه وترتيبه وإلماحه إلى آراء العلماء وفتاويهم، يدل على فقه مؤلفه وعنايته بالفقه.
٣- عنايته بالرجال جرحاً وتعديلاً:
إن عناية الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في سننه بالرجال جرحاً وتعديلاً أمر واضح جداً في كل صفحة تقريباً، وفي كثير من الأحاديث التي ذكرها.
وإن أكبر دافع لي في اختيار البحث هو الثروة الكبيرة في كلامه على الرواة توثيقاً وتجريحاً.
стр. 362
وعندما تلحظ هذا في كتاب السنن يخيل إليك أن الكتاب كتاب تخريج على غِرار كتب التخريج التي تُعنى بتصحيح الحديث وتضعيفه.
وقد عَمِلتُ في نهاية البحث فهرساً شاملاً لأقوال الدَّارَقُطْنِيّ في سننه على الرواة جرحاً وتعديلاً، واشتمل الفهرس على نحو ألف شخص تكلم فيهم الدَّارَقُطْنِيّ بالجرح أو التعديل.
وقمت بدراسة جملة من أقواله في الرواة: لبيان هل هو متشدد في الجرح والتعديل أو متساهل؟.
وتميزت أحكامه في الرواة في سننه بالاختصار، وعدم التطويل، وترك سرد أقوال الأئمة السابقين في الراوي إلا قليلاً، حيث يطيل في بعض الرواة فيتكلم عليهم صفحة أو أقل.
وكلامه في الرواة في الجزء الأول أكثر منه في الجزء الثاني، وهو في الثاني أكثر منه في الجزء الثالث، وهكذا، لأنه أحيانا يترك جرح الراوي بناء على أنه ذكره من قبل، وأحيانا يتركه لأنه مشهور، وأحيانا يتركه اعتماداً على ذكر السند.
وينشط للكلام على الأحاديث والرواة في بعض الأبواب أكثر من بعض بناء على ذلك أو لأسبابٍ أخرى لم تظهر لي.
стр. 363
ثالثاً: تبويب وترتيب كتاب السنن:
من خلال قراءتي الكتاب ومعايشتي له، ظهر لي أنه -مع عنايته بمعظم أبواب الفقه وتفصيلاتها- ليس دقيقاً في ترتيبه وفي وضع كل حديث في
стр. 364
مكانه المناسب، حيث يضع بعض الأحاديث في أبواب لا تدخل تحتها، ومن الأمثلة على ذلك.
١- أنه أورد في السنن ١/١١٠-١١١ تحت باب التنشف من ماء الوضوء حديثين.
أحدهما في الباب، والآخر لا علاقة له بالباب -فيما يظهر لي- وهو: " ... عن جابر قال: توضأ رسول الله ﷺ فأخذت من وضوئه فصببته في بئري".
٢- وذكر في باب طلوع الشمس بعد الإفطار حديث ابن عمر في زكاة الفطر، قال: "أمر رسول الله ﷺ عمرو بن حزم في زكاة الفطر نصف صاع من حنطة، أو صاع من تمر"، في السنن ٢/٢١٣، ولا علاقة له بالباب، في حين أن عنده كتاب زكاة الفطر مستقلا، ذكره في السنن ٢/١٣٨، وذكر فيه هذا الحديث في ٢/١٤٥ برقم ٢٨.
٣- ومن ذلك أنه قال في السنن ٢/٧٦: "باب حَثْي التراب على الميت" ثم أورد تحته حديثاً واحداً في الموضوع، وذكر بعده: "عن مسروق قال: صلى عمر على بعض أزواج النبي ﷺ ، فسمعته يقول: لأصلين عليها مثل آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ على مثلها، فكبر عليها أربعاً".
وأورد حديث أنس بن مالك "أن رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه".
وكذلك حديث ابن عباس ? قال: "قال رسول الله ﷺ : ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، وإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم".
فانظر كم أورد من موضوع تحت باب واحد لا يدخل فيه؟!!! على أنه لو
стр. 365
وضع كل حديث في باب مستقل على الترتيب نفسه لم يكن في ذلك بأس.
٤- ومن ذلك أنه تحت "باب الصلاة في الثوب الواحد" في السنن ١/٢٨٢ ذكر حديثاً في الباب، ثم أورد حديثاً آخر لا علاقة له بالباب وهو حديث عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يمت نبي حتى يؤمّه رجل من قومه". "وهو حديث ضعيف".
٥- ومن ذلك أنه قال في السنن ١/١٧٥: "باب التيمم"، ثم قال في ١/١٨٤: "باب التيمم وأنه يفعل لكل صلاة".
٦- ومنه أنه أدخل أحاديث الحجامة في باب القُبلة للصائم في السنن ٢/١٨٠.
وهكذا، فإن ترتيب "السنن" في بعض المواضع فيه نظر، ولعله راجع إلى عدم جودة النسخة أو عدم قصد العناية بهذا الجانب من جهة المؤلف ﵀، إنما كان قصده إيراد الأحاديث لذاتها، ولو في صورة ترتيب ليس بالدقة المطلوبة في بعض المواطن، لأن الترتيب في ذاته ليس مطلوبا. والله أعلم.
ولا يقال هنا إن السبب في ذلك هو كون المؤلف لم ينقّح الكتاب أو لم يبيضه، لأن الظاهر أنه ألّف الكتاب وقرئ عليه في حياته، كما يدل عليه ما حكاه الخطيب البغدادي في تاريخه من أنه لما كانت "السنن" تقرأ على الدَّارَقُطْنِيّ بلغ حديثا"١" فيه "غَوْرك" فقال: "تفرد به غَوْرك عن جعفر وهو ضعيف جدا ومَنْ دونه ضعفاء" فقيل له إن فيهم أبا يوسف ... إلخ""٢".
стр. 366
وكما يدل على ذلك إحالات المؤلف في الكتاب في بعض الأحيان كما في "السنن" ١/١٦٧ قال في حديث: "وقد كتبناه قبل هذا".
وكما في "السنن": ٤/٨١ قال: "وحديث مسعدة يأتي بعد هذا"، فذكر حديث مسعدة في ٤/٩٩.
ولكنني أرجح أن بعض هذا الخلل في الترتيب راجع إلى السبب الأول وهو نسخة السنن، بدليل ما يأتي:
١- في "السنن": ٤/٦٧ قال: "كتاب الفرائض والسير، وغير ذلك". فأورد فيه الأحاديث إلى ص ١٠١، وكلها في الفرائض فقط، ثم ذكر كتاباً آخر فقال في ٤/١٠١: "كتاب السير".
وأورد الأحاديث فيه إلى ص١١٩، ثم قال: "بقية الفرائض" فما سبب هذا لولا أنه النسخة؟.
٢- ومثل هذا أنه بعد "كتاب الصلاة" ذكر "كتاب الجمعة" ثم "كتاب الوتر" ثم "كتاب العيدين" ثم "كتاب الجنائز" ثم بعد هذا كله ذكر "جواز العمل القليل في الصلاة"، "قضاء المغمى عليه ووقت صلاة التطوع"، "الرجل يغمى عليه وقت الصلاة هل يقضي؟ "، "الالتفات في الصلاة"، "الإشارة في الصلاة".
فهذه الأبواب الأخيرة ظاهر أن مكانها في كتاب الصلاة، فما الذي أخرها هذا التأخير.
٣- وفي ٢/٢١٢،٢١٣ ذكر أحاديث كان قد ذكرها في ٢/١٨٧. فمثل هذا التصرف في السنن يجعلني أرجّح ما رجّحت، والله أعلم.
стр. 367
رابعاً: تكراره للأحاديث:
كرر في "السنن" أحاديث، اقتضى تكرارَها أحيانا تعدُّدُ الأبواب وتنوعها في الموضع الواحد.
ومن الأحاديث المكررة في "السنن":
١- حديث رقم ١٩ في ١/٣٣١، كرره في ١/٣٣٣.
٢- حديث رقم ٩ في ١/٣١٩، كرره في ١/٣٢٠.
٣- حديث رقم ١ في ١/٣٥٩، كرره في ١/٣٧٩.
٤- حديث رقم ١٦ في ١/٨٣، كرره في ١/٩٤.
٥- حديث رقم ٣٠ في ١/٣٣٣، كرره في ١/٤٠٣ بأطول منه.
٦- حديث رقم ٢ في ١/٢٧٩، كرره في ١/٤٠٣.
٧- حديث رقم ٨ في ١/١١٣، كرره في ١/١٣٤.
إلى غير ذلك من الأحاديث المكررة.
وقد لاحظت أنه إذا كرر الحديث يحاول أن يغير فيه عن طريقة سياق الرواية السابقة، كأن يغير بعض الإسناد ابتداء من شيخه، فيرويه عن شيخ له آخر، أو يغاير في سياق المتن بين المرتين، فيزيد في إحداهما لفظة، أو يحذف لفظة، أو يبدل لفظة بأخرى حسبما جاء في الروايات.
وربما أورد الحديث كما هو في المرة الأولى، وقد يلاحظ الإنسان أن تكرار بعض الأحاديث لا داعي له، لأن أحد الموضعين يغني عن الآخر.
стр. 368
خامساً: تفرد الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بأحاديث في سننه:
الأحاديث التي أخرجها الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في سننه شاركه في إخراج بعضها أصحاب الكتب الستة أو بعضهم وغيرهم، وتفرد بإخراج بعضها.
وموافقة غير أصحاب الكتب الستة له أكثر من موافقتهم، كالبيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك"، والعقيلي في "الضعفاء" وابن الجوزي في "الموضوعات"، والخطيب في "تاريخه"، وابن عدي في "الكامل"، وعبد الحق في "الأحكام الوسطى".
وكثيرا ما ينقل هؤلاء من الأحاديث عن سنن الدَّارَقُطْنِيّ، وينقلون كلامه عليها تصحيحاً وتضعيفا.
وعزا الدَّارَقُطْنِيّ بعض الأحاديث للصحيحين، أو لأحدهما، أو لأبي داود، أو للنسائي، كما في السنن ١/٢٠٠، ٣/٦٥، ٣/٩٠،٩٢، ٢/١٦٢، ١/٢٦٧،٣٨٠، ٢/٢٨٣، ٤/١٩٣.
وأما الأحاديث التي تفرد بها فليست قليلة في تقديري"١"، وفيما يلي أمثلة عليها"٢":
١- حديث سليمان بن أرقم أن النبي ﷺ قال: "إذا رعف أحدكم في صلاته أو قلس، فلينصرف فليتوضأ، وليرجع فليتم صلاته على ما مضى منها ما لم يتكلم"
стр. 369
"السنن ١/١٥٥ برقم ١٧".
٢- حديث سوّار بن مصعب أن النبي ﷺ قال: "القلس حدث".
"السنن ١/١٥٥ برقم ٢٠".
٣- حديث سليمان بن أرقم في باب زكاة الإبل والغنم في السنن ٢/١١٢،١١٣، أن رسول الله ﷺ قال في صدقة الإبل: "في خمس من الإبل سائمة شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر"١" ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم يوجد فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمسة وأربعين"٢"، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففي كل أربعين جذعة، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل".
٤- حديث سليمان بن أرقم في السنن ٢/١٥٠ برقم ٥١، عن زيد بن ثابت قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "من كان عنده فليتصدق بنصف صاع من برّ، أو صاع من شعير، أو صاع من تمر، أو صاع من دقيق، أو صاع من زبيب، أو صاع من سَلْت".
٥- حديث عمر بن صبح في باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه، في
стр. 370
السنن ٢/٥٧ برقم ١١، أن النبي ﷺ قال: " ثلاث من السنة، الصف خلف كل إمام، لك صلاتك وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير، لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه".
٦- حديث مبشر بن عبيد في باب الاستنجاء في السنن ١/٥٦-٥٧ برقم ١١، عن عائشة ﵂ قالت: مرّ سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله ﷺ فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة، ولا يستقبلها ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب.
٧- حديث محمد بن سعيد "هو المصلوب" في باب ما يلزم المرأة في الصلاة إذا طهرت من الحيض في السنن ١/٢٢٣ عن عبادة بن نُسَيْ عن عبد الرحمن بن غنم أخبره قال: سألت معاذ بن جبل عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس بقليل؟ قال: تصلي العصر، قلت: قبل ذهاب الشفق؟ قال: تصلي المغرب، قلت: قبل طلوع الفجر؟ قال: تصلي العشاء، قلت: فقبل طلوع الشمس؟ قال: تصلي الصبح، هكذا كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نعلم نساءنا".
٨- حديث عطاء بن عجلان في باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل، في السنن ١/١١٢، عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قال: اغتسل رسول الله ﷺ من جنابة، فرأى لمعة بجلده لم يصبها الماء، فعصر خصلة من شعر رأسه فأمسها ذلك الماء".
٩- حديث نوح بن أبي مريم في "باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة أو لم يدركها" في السنن ٢/١٢، برقم ١١، عن الزهري، عن ابن المسيب عن
стр. 371
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك الإمام جالساً قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة".
١٠- حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي في كتاب الحدود والديات وغيره في السنن ٣/١٤٥، في أن رسول الله ﷺ جعل دية المعاهد كدية المسلم.
١١- حديث عمر بن صبح في كتاب الحدود والديات وغيره، في السنن ٣/١٧٠، برقم ٢٥٥، عن مقاتل بن حيان، عن صفوان بن سليم عن سعيد
ابن المسيب أنه قال: "لما حجّ عمر حجته الأخيرة التي لم يحجّ غيرها، غودر رجل من المسلمين قتيلا في بني وادعة، فبعث إليهم عمر، وذلك بعد ما قضى النسك، فقال لهم: هل علمتم لهذا القتيل قاتلا منكم؟ قال القوم: لا، فاستخرج منهم خمسين شيخا، فأدخلهم الحطيم، فاستحلفهم بالله ربّ هذا البيت الحرام وربّ هذا البلد الحرام، وربّ هذا الشهر الحرام أنكم لم تقتلوه، ولا علمتم له قاتلا، فحلفوا بذلك، فلما حلفوا قال: أدوا ديته مغلظة في أسنان الإبل أو من الدنانير والدراهم دية وثلثا، فقال رجل منهم يقال له سنان: يا أمير المؤمنين أما تجزيني يميني من مالك؟ قال: لا، إنما قضيت بقضاء نبيكم ﷺ ، فأخذ ديته دنانير: دية وثلث دية".
إلى غيرها من الأحاديث.
ويلاحظ أن كل هذه الأحاديث السابقة التي تفرد بها الدَّارَقُطْنِيّ ضعيفة جدا، لأن كل حديث منها تفرد به راو متروك، وأن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد حكم بالترك على كل حديث منها.
стр. 372
المبحث السادس: مقدار الصحيح والضعيف فيه، ودرجة ماسكت عنه
خطواتي في بحث الموضوع
...
المبحث السادس
مقدار الصحيح والضعيف فيه، ودرجة ما سكت عنه
أ- خطواتي في بحث الموضوع:
أذكر فيما يلي بعض الخطوات التي اتبعتها لمعرفة الحقيقة في هذا الموضوع، ثم أذكر النتيجة التي وصلت إليها:
أولاً: استعرضت كتاب "السنن" لحصر الأحاديث الضعيفة التي حكم الدَّارَقُطْنِيّ بضعفها، وكذلك الضعيفة التي سكت عنها ويكون ضعفها ظاهراً لي بمجرد النظر من غير بحث، بوجود راو فيه ضعيف أو نحو ذلك. ولحصر ما سكت عنه عموما "الضعيفة والصحيحة" وتحديد الأحاديث الصحيحة التي حكم بصحتها. وحصر الرجال الذين تكلم فيهم في "السنن" وأقواله فيهم.
ثانياً: قارنت كتاب "السنن" بكتاب "تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لأبي محمد عبد الله بن يحيى الغساني الجزائري، لمعرفة عدد الأحاديث الضعاف التي ذكرت في كتاب الجزائري من جهة، ومعرفة مقدار كم من الأحاديث الضعيفة في "السنن" سكت عليها الدَّارَقُطْنِيّ من جهة أخرى.
ثالثاً: قارنت الفهرس الذي عملته لأقواله في الرجال في سننه، بكتاب ابن زُريق في الضعفاء والمتروكين والمجهولين في السنن، لمعرفة كم كان
стр. 373
يسكت على الرواة الضعفاء في سننه؟
رابعاً: تتبعت كتاب "التعليق المغني على سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لحصر أحاديث سنن الدَّارَقُطْنِيّ التي أشار صاحب "التعليق" إلى أنها في الصحيحين، أو أحدهما، كما هي عادته في ذلك.
خامساً: جمعت أحاديث كتاب السنن بتتبع الكتاب من أوله إلى آخره.
سادساً: تتبعت الجزء الأول من "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لحصر الأحاديث الموقوفة، والمقطوعة، والمرسلة، لتصور نسبة وجودها في الكتاب.
سابعاً: استعرضت أبواب كتاب "السنن"، لاستقراء هل هناك أبواب ليس فيها أحاديث صحيحة أو العكس؟
ثامناً: ثم تتبعت أخيراً المظان في مؤلفات العلماء، لعلني أجد فيها شيئا عن الأئمة حول "سنن الدَّارَقُطْنِيّ".
وغير ما تقدم من الطرق في البحث لعلني أصل إلى شيء يدل على الحقيقة في هذا الموضوع.
стр. 374
ب- بيان مجمل بالملاحظات والنتائج التي استنتجتها من الدراسة السابقة حول موضوع الصحيح والحسن في "السنن" وحكم ما سكت عنه:
١- مجموع ما نص الدَّارَقُطْنِيّ على تضعيفه ٥٢٠ حديثاً تقريباً.
٢- مجموع ما سكت عليه الدَّارَقُطْنِيّ من الضعيف ٣٨٠ حديثاً تقريباً.
٣- مجموع ما حكم الدَّارَقُطْنِيّ بصحته أو حسنه أو صحة سنده ١٨٨ حديثاً "وقد وضعت بيانا بهذه الأحاديث ومواضعها في السنن، وألحقته
стр. 375
بعد هذه الملاحظات".
٤- مجموع ما ضعفه الغساني الجزائري ٨٧٠ حديثاً تقريباً.
٥- مجموع الأحاديث الضعاف التي لم يذكرها الغساني "سواء حكم عليها الدَّارَقُطْنِيّ أو لا" ٣٨٣ حديثاً تقريباً.
٦- ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أبوابا كاملة ليس في شيء منها حديث صحيح، بلغ عدد هذه الأبواب في الجزء الأول من السنن: ٣٤ بابا تقريباً "ألحقتها ببيان بعد هذه الملاحظات".
٧- وذكر أبوابا الغالب فيها أحاديث ضعاف نص على ضعفها وسكت عن الباقي مثل "١/٣٢٣" "باب ذكر قوله ﷺ : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة واختلاف الروايات فيه" ذكر فيه نحوا من ٣٣ حديثاً ضعف منها نحو ٢٤ حديثا، ومثل "١/١٣٣ باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة" ذكر فيه ٤٦ حديثاً الضعيف منها أكثر من ٣٠ حديثاً والباقي يحتاج لبحث، وفيها أحاديث صحيحة.
٨- ذكر أبوابا كاملة ليس في شيء منها حديث ضعيف، مثل:
أ - ١/١٢٥ باب الجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل ويشرب كيف يصنع؟ ذكر فيه ثلاثة أحاديث صحيحة.
ب- ١/١٢٦ باب نسخ قوله الماء من الماء.
ذكر فيه حديثين أحدهما صحيح والآخر ضعيف لكنه شاهد.
جـ- ١/١٣٠ باب ما روى في النوم قاعداً لا ينقض الوضوء فيه ثلاثة أحاديث كلها صحيحة.
стр. 376
د- ١/٣٤٩ باب صفة الجلوس للتشهد وبين السجدتين.
فيه ثلاثة أحاديث وهي صحيحة.
٩- أحاديث المتروكين في "السنن" الذين نص على تركهم ٢٣١ حديثاً تقريباً نص على تركهم في ٩٩ حديثاً فقط، وسكت عن بيان تركهم في ١٣٢ حديثاً من رواياتهم.
١٠- هذه النتائج بعضها ليس بعد تخريج ودراسة الأحاديث بل بحسب ظاهر النظر.
١١- ذكر مجموعةَ أحاديث صحيحة وسكت عنها.
١٢- مجموع ما ذكره في "السنن" من الأحاديث التي أخرجها الستة أو الشيخان فقط أو أحدهما ٢٩٣ حديث. سكت عن أكثرها.
стр. 377
جـ- بيان بالأحاديث التي حكم عليها في "السنن" بالصحة أو الحسن أو على سندها:
١/٣٦ "إسناد حسن".
١/٤٠ "هذا إسناد صحيح".
١/٤٠ "إسناده حسن".
١/٤٠"هذه أسانيد صحاح".
١/٤٨ "إسناد حسن".
١/٤٩"إسناد حسن، كلهم ثقات".
١/٤٩"إسناد حسن".
١/١٨٠ "هذا إسناد صحيح".
١/١٩٦ "وهو صحيح الإسناد".
١/٢٠٠ "أخرجه البخاري ... وأخرجه مسلم ... ".
١/٢٩٤ "وهذا هو الصواب".
١/٢٩٥ "وهو الصواب".
١/٢٩٩ "وهو الصواب".
١/٢٩٩ "هذا صحيح عن عمر قوله".
١/٣٠٦ "هذا صحيح ... ".
١/٣١٣ "إسناد صحيح وكلهم ثقات".
١/٣١٦ "هذا إسناد صحيح".
١/٣١٧ "هذا إسناد صحيح".
١/٣١٧ "هذا إسناد حسن".
١/٣٢٠ "هذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات".
١/٣٢٢ "هذا إسناد صحيح".
١/٣٢٢ "هذا إسناد صحيح أيضاً".
١/٣٢٢ "هذا إسناد صحيح عن شعبة".
١/٣٢٢ "وهذا إسناد صحيح".
١/٣٣٤ "وهذا صحيح، والذي بعده".
١/٣٣٤ "وهو الصواب".
١/٣٣٥ "هذا إسناد صحيح".
стр. 382
١/٣٣٥ "هذا إسناد حسن".
١/٣٣٧ "هذا ثابت صحيح".
١/٣٣٨ "هذا إسناد حسن، وفيه حجة قوية لمن يقول إن معنى قوله ﴿فاقرؤُا ما تَيسَّر مِنهُ﴾ ، إنما هو بعد قراءة فاتحة الكتاب. والله أعلم".
١/٣٣٩ "هذا إسناد ثابت صحيح".
١/٣٤٠ "هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد".
١/٣٤٢ "وهذا إسناد حسن صحيح".
١/٣٤٦ "هذا إسناد صحيح ثابت".
١/٣٤٦ "هذا صحيح".
١/١٤٦ "هذا صحيح".
١/٣٤٨ "هذا إسناد ثابت صحيح".
١/٣٤٩ "هذه كلها صحاح، لم يروها إلا الثقفي".
١/٣٥٠ "هذا إسناد صحيح".
١/٣٥٠ "هذا إسناد صحيح".
١/٣٥١ "هذا إسناد صحيح".
١/٣٥١ "هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي".
١/٣٥٢ "وهذا إسناد متصل حسن".
١/٣٥٥ "هذا إسناد حسن متصل".
١/٣٥٦ "هذا إسناد صحيح".
١/٣٨٠ "أخرجه البخاري".
стр. 383
انتهى الجزء الأول
٢/٦٠ "صحيح".
٢/٦١ "صحيح".
٢/١١٦ "إسناد صحيح، وكلم ثقات".
٢/١٥٧ "هذا إسناد حسن صحيح".
٢/١٥٧ "هذا إسناد حسن صحيح، ورواته كلهم ثقات".
٢/١٦٠ "هذه أسانيد صحاح".
٢/١٦٢ "وأخرجه البخاري ... ".
٢/١٦٥ "إسناد صحيح".
٢/١٦٦ "وهذا إسناد صحيح".
٢/١٦٧ "إسناده صحيح".
٢/١٦٧ "هذا إسناد متصل صحيح".
٢/١٦٨ "هذا صحيح".
٢/١٦٩ "هذا إسناد حسن ثابت".
٢/١٧٠ "هذا إسناد حسن، وما بعده أيضاً".
٢/١٨٢ "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة".
٢/١٨٥ "هذا إسناد صحيح".
٢/١٨٥ " ... وإسناده حسن".
٢/١٨٦ "هذا إسناد صحيح".
٢/١٨٦ "إسناد صحيح".
стр. 384
٢/١٨٨ "الأول متصل، وهو حسن".
٢/١٨٩ "وهذا إسناد صحيح".
٢/١٩٠ "هذا إسناد صحيح".
٢/١٩٢ "هذا إسناد صحيح، والذي بعده أيضاً".
٢/١٩٤ "إسناد حسن إلا أنه مرسل ... ولا يثبت متصلا".
٢/١٩٥ "هذا إسناد صحيح".
٢/١٩٧ "إسناد صحيح موقوف".
٢/١٩٧ "إسناد صحيح موقوف".
٢/١٩٧ "إسناد صحيح".
٢/١٩٨ "إسناد صحيح".
٢/١٩٨ "إسناد صحيح".
٢/١٩٨ "هذا إسناد صحيح حسن ... ".
٢/١٩٩ "إسناد صحيح".
٢/١٩٩ "إسناد ثابت".
٢/٢٠١ "وهذا إسناد حسن"١".
٢/٢٠٤ "إسناد صحيح".
стр. 385
٢/٢٠٤ "هذا إسناد صحيح ثابت".
٢/٢٠٥ "إسناد صحيح ثابت".
٢/٢٠٥ "هذا إسناد صحيح".
٢/٢٠٥ "وهذا إسناد صحيح".
٢/٢٠٥ "وهذا إسناد صحيح".
٢/٢٠٥ "وهذا صحيح".
٢/٢٠٦ "إسناد صحيح".
٢/٢٠٧ "هذا صحيح".
٢/٢٠٧ "وهذا صحيح، وما بعده".
٢/٢٥٣ "وهو حسن".
٢/٢٦٩ "هذا هو الصحيح عن ابن مسعود".
انتهى الجزء الثاني.
٣/٣٢ "وهذا إسناد حسن متصل".
٣/٦٥ "أخرج في الصحيح".
٣/٦٥ "هذا صحيح أخرجه البخاري".
٣/٩٢ "هذا حديث صحيح أخرجه مسلم".
٣/١٠٨ "هذا ثابت صحيح".
٣/١٧٢ "وهذا إسناد حسن رواته ثقات".
٣/٢٢٣ "هذا حديث صحيح أخرجه البخاري".
٣/٣١٠ "موقوف، وهو الصواب".
стр. 386
انتهى الجزء الثالث.
٤/٣٣ "قال أبو داود: هذا حديث صحيح".
٤/٣٨ "والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله".
٤/٣٩ "عن ابن عمر موقوفا وهذا هو الصواب ... ".
٤/٧٥ "موقوف، وهو المحفوظ".
٤/١١٦ "وهو صحيح".
٤/١٣٨ "هذا هو الصحيح، موقوف".
٤/٢٢٠ "الصحيح من الحديث مرسل، ومن أسنده فقد وهم".
٤/٢٢٢ "مرسلا وهو الصواب".
٤/٢٥١ "هذا هو الصحيح عن حماد أنه من قول إبراهيم".
٤/٢٥٦ "وهذا هو الصواب عن ابن عباس".
٤/٢٥٩ "وهذا هو الصواب".
٤/٢٦٨ "رووه موقوفا وهو الصوب".
٤/٢٦٩ "موقوف وهو الصحيح".
стр. 387
د- بعض الأبواب الضعيفة في السنن:
من الأبواب الضعيفة في سنن الدارقطني ما يلي:
"١"- ١/٨٧ باب المسح بفضل اليدين.
فيه حديث من طريقين وفيهما عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم يه ويخالفه حديث أصح منه كما يقول الترمذي.
стр. 388
"٢"- ١/٩٤ باب السنن التي في الرأس والجسد.
فيه حديث واحد ضعيف ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ.
"٣"- ١/٩٧-١٠٧ باب ما روي من قول النبي ﷺ : "الأذنان من الرأس".
فيه ٥٥ حديثا، لم يورد فيها حديثاً صحيحاً عنده.
"٤"- ١/١١٠ باب التنشف من ماء الوضوء.
أورد فيه حديثين أحدهما في الباب وهو ضعيف، والآخر ليس في موضوع الباب وسكت عنه.
"٥"- ١/١١١ باب في نضح الماء على الفرج بعد الوضوء.
فيه حديثان ضعيفان.
"٦"- ١/١١٥ باب ما روي في المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة.
فيه عشرة أحاديث بين ضعيف ومرسل "أي كلها ضعيفة".
"٧"- ١/١١٦ باب النهي عن الغسل بفضل غسل المرأة.
فيه حديث مرفوع قال فيه: خالفه شعبة. ثم عارضه بحديث آخر موقوف صحيح.
"٨"- ١/١٢٤ باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطباً ويابساً.
فيه ستة أحاديث ضعيفة إلا حديثين صحيحين ذكرهما للردّ على الأحاديث الضعيفة.
"٩"- ١/١٢٧ باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه.
ذكره فيه تسعة أحاديث ضعفها كلها إلا اثنين قال في واحد صحيح وقال في الآخر: لا بأس به. وحديثاً ثالثاً سكت عنه.
"١٠"- ١/١٣١ باب في طهارة الأرض من البول.
стр. 389
فيه أربعة أحاديث كلها ضعيفة السند إلا واحداً سكت عنه ومتنه في الصحيحين.
"١١"- ١/١٥٠ باب ما روي في مس الإبط.
فيه خمسة أحاديث كلها موقوفة.
"١٢"- ١/١٥٩ "باب في ما روي فيمن نام قاعداً وقائما ومضطجعا وما يلزم من الطهارة في ذلك.
فيه خمسة أحاديث أربعة ضعيفة والخامس مختلف فيه.
"١٣"- ١/١٨٤-١٨٥ باب التيمم وأنه يفعل لكل صلاة.
فيه سبعة أحاديث كلها ما بين موقوف وضعيف.
"١٤"- ١/١٨٥ "باب كراهية إمامة المتيمم بالمتوضئين.
فيه ثلاثة أحاديث ضعيفة.
"١٥"- ١/١٨٥ باب في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه وقدره من البلد وطلب الماء.
فيه خمسة أحاديث كلها موقوفة.
"١٦"- ١/٢٢٣ باب ما يلزم المرأة من الصلاة إذا طهرت من الحيض.
فيه حديث واحد ضعيف متروك.
"١٧"- ١/٢٢٣ باب جواز الصلاة مع خروج الدم السائل من البدن.
فيه ثلاثة أحاديث موقوفة.
"١٨"- ١/٢٢٦ باب جواز المسح على الجبائر
فيه أربعة أحاديث كلها ضعيفة.
"١٩"- ١/٢٢٨ باب بيان الموضع الذي يجوز فيه الصلاة وما يجوز فيه
стр. 390
من الثياب.
فيه ثلاث أحاديث ضعيفة.
"٢٠"- ١/٢٢٩ كتاب الصلاة.
فيه حديثان ضعيفان عنده.
"٢١"- ١/٢٣٠ باب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها وحد العورة التي يجب سترها.
فيه ستة أحاديث كلها ضعيفة إلا واحداً وفي أحد رواته كلام.
"٢٢"- ١/٢٨٠ باب الاثنان جماعة.
فيه حديثان ضعيفان وسكت عنهما.
"٢٣"- ١/٣٧٧ باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام.
فيه نحو خمسة أحاديث كلها ضعفها الغساني إلا واحداً سكت عنه.
"٢٤"- ١/٣٧٨ باب البناء على التحري والسجدة بعد التسليم والتشهد قبلها وبعدها.
فيه حديث واحد اختلف في رفعه.
"٢٥"- ١/٣٧٨ باب الرجوع إلى القعود قبل استتمام القيام.
فيه ثلاثة أحاديث ضعفها.
"٢٦"- ١/٣٧٩ باب من أحدث قبل التسليم في آخر صلاته أو أحدث قبل الإمام فقد تمّت صلاته.
فيه ثلاثة أحاديث ضعيفة.
"٢٧"- ١/٣٩٤ باب صفة صلاة السفر.