انتهى الجزء الثالث.
٤/٣٣ "قال أبو داود: هذا حديث صحيح".
٤/٣٨ "والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله".
٤/٣٩ "عن ابن عمر موقوفا وهذا هو الصواب ... ".
٤/٧٥ "موقوف، وهو المحفوظ".
٤/١١٦ "وهو صحيح".
٤/١٣٨ "هذا هو الصحيح، موقوف".
٤/٢٢٠ "الصحيح من الحديث مرسل، ومن أسنده فقد وهم".
٤/٢٢٢ "مرسلا وهو الصواب".
٤/٢٥١ "هذا هو الصحيح عن حماد أنه من قول إبراهيم".
٤/٢٥٦ "وهذا هو الصواب عن ابن عباس".
٤/٢٥٩ "وهذا هو الصواب".
٤/٢٦٨ "رووه موقوفا وهو الصوب".
٤/٢٦٩ "موقوف وهو الصحيح".
стр. 387
د- بعض الأبواب الضعيفة في السنن:
من الأبواب الضعيفة في سنن الدارقطني ما يلي:
"١"- ١/٨٧ باب المسح بفضل اليدين.
فيه حديث من طريقين وفيهما عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم يه ويخالفه حديث أصح منه كما يقول الترمذي.
стр. 388
"٢"- ١/٩٤ باب السنن التي في الرأس والجسد.
فيه حديث واحد ضعيف ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ.
"٣"- ١/٩٧-١٠٧ باب ما روي من قول النبي ﷺ : "الأذنان من الرأس".
فيه ٥٥ حديثا، لم يورد فيها حديثاً صحيحاً عنده.
"٤"- ١/١١٠ باب التنشف من ماء الوضوء.
أورد فيه حديثين أحدهما في الباب وهو ضعيف، والآخر ليس في موضوع الباب وسكت عنه.
"٥"- ١/١١١ باب في نضح الماء على الفرج بعد الوضوء.
فيه حديثان ضعيفان.
"٦"- ١/١١٥ باب ما روي في المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة.
فيه عشرة أحاديث بين ضعيف ومرسل "أي كلها ضعيفة".
"٧"- ١/١١٦ باب النهي عن الغسل بفضل غسل المرأة.
فيه حديث مرفوع قال فيه: خالفه شعبة. ثم عارضه بحديث آخر موقوف صحيح.
"٨"- ١/١٢٤ باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطباً ويابساً.
فيه ستة أحاديث ضعيفة إلا حديثين صحيحين ذكرهما للردّ على الأحاديث الضعيفة.
"٩"- ١/١٢٧ باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه.
ذكره فيه تسعة أحاديث ضعفها كلها إلا اثنين قال في واحد صحيح وقال في الآخر: لا بأس به. وحديثاً ثالثاً سكت عنه.
"١٠"- ١/١٣١ باب في طهارة الأرض من البول.
стр. 389
فيه أربعة أحاديث كلها ضعيفة السند إلا واحداً سكت عنه ومتنه في الصحيحين.
"١١"- ١/١٥٠ باب ما روي في مس الإبط.
فيه خمسة أحاديث كلها موقوفة.
"١٢"- ١/١٥٩ "باب في ما روي فيمن نام قاعداً وقائما ومضطجعا وما يلزم من الطهارة في ذلك.
فيه خمسة أحاديث أربعة ضعيفة والخامس مختلف فيه.
"١٣"- ١/١٨٤-١٨٥ باب التيمم وأنه يفعل لكل صلاة.
فيه سبعة أحاديث كلها ما بين موقوف وضعيف.
"١٤"- ١/١٨٥ "باب كراهية إمامة المتيمم بالمتوضئين.
فيه ثلاثة أحاديث ضعيفة.
"١٥"- ١/١٨٥ باب في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه وقدره من البلد وطلب الماء.
فيه خمسة أحاديث كلها موقوفة.
"١٦"- ١/٢٢٣ باب ما يلزم المرأة من الصلاة إذا طهرت من الحيض.
فيه حديث واحد ضعيف متروك.
"١٧"- ١/٢٢٣ باب جواز الصلاة مع خروج الدم السائل من البدن.
فيه ثلاثة أحاديث موقوفة.
"١٨"- ١/٢٢٦ باب جواز المسح على الجبائر
فيه أربعة أحاديث كلها ضعيفة.
"١٩"- ١/٢٢٨ باب بيان الموضع الذي يجوز فيه الصلاة وما يجوز فيه
стр. 390
من الثياب.
فيه ثلاث أحاديث ضعيفة.
"٢٠"- ١/٢٢٩ كتاب الصلاة.
فيه حديثان ضعيفان عنده.
"٢١"- ١/٢٣٠ باب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها وحد العورة التي يجب سترها.
فيه ستة أحاديث كلها ضعيفة إلا واحداً وفي أحد رواته كلام.
"٢٢"- ١/٢٨٠ باب الاثنان جماعة.
فيه حديثان ضعيفان وسكت عنهما.
"٢٣"- ١/٣٧٧ باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام.
فيه نحو خمسة أحاديث كلها ضعفها الغساني إلا واحداً سكت عنه.
"٢٤"- ١/٣٧٨ باب البناء على التحري والسجدة بعد التسليم والتشهد قبلها وبعدها.
فيه حديث واحد اختلف في رفعه.
"٢٥"- ١/٣٧٨ باب الرجوع إلى القعود قبل استتمام القيام.
فيه ثلاثة أحاديث ضعفها.
"٢٦"- ١/٣٧٩ باب من أحدث قبل التسليم في آخر صلاته أو أحدث قبل الإمام فقد تمّت صلاته.
فيه ثلاثة أحاديث ضعيفة.
"٢٧"- ١/٣٩٤ باب صفة صلاة السفر.
стр. 391
فيه خمسة أحاديث ضعيفة.
"٢٨"- ١/٣٩٩ باب تلقين المأموم الإمام إذا وقف.
فيه ستة أحاديث ضعيفة.
"٢٩"- ١/٤٠١ باب قدر النجاسة التي تبطل الصلاة.
فيه ثلاثة أحاديث ضعيفة عنده.
"٣٠"- ١/٤٠٢ باب نيابة الإمام عن قراءة المأموم.
فيه خمسة أحاديث أربعة منها ضعيفة وواحد سكت عنه.
"٣١"- ١/٤٠٦ باب تكبيرات صلاة الجنازة.
فيه حديث واحد ضعيف فيه عمرو بن شمر.
"٣٢"- ١/٤١٩ باب لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين.
فيه ثلاثة أحاديث ضعيفة.
"٣٣"- ١/٤٢١ باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى.
فيه حديثان ضعيفان.
"٣٤"- ١/٤٢٣ باب وقت الصلاة المنسيّة.
فيه حديث واحد ضعيف.
стр. 392
هـ النتيجة:
مما سبق ربما لا يستطيع الإنسان أن يقطع بيقين في شأن الغرض من تأليف الدَّارَقُطْنِيّ كتاب "السنن" هل هو جمع المحتج به وغيره؟ أو هو جمع غير المحتج به من السنن؟ أو ماذا؟.
стр. 393
لكن من المؤكد لديّ، من خلال هذه الدراسة، أن كتاب "سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، لم يؤلفه الدَّارَقُطْنِيّ لجمع المحتج به من السنة قطعاً، -وإن أورد فيه أحاديث محتجاً بها-.
ويغلب على ظني أن الدَّارَقُطْنِيّ ألفه لجمع غير المحتج به، من الأحاديث الضعيفة والموضوعة -كما سبق في "موضوع سنن الدَّارَقُطْنِيّ"، في المبحث الثالث من هذا الباب-، لأن المتحصل من نتائج نظرتي المتكررة في الكتاب أن مجموع عدد الأحاديث الضعيفة والواهية في الكتاب يبلغ نحو ٤٧٠٠ غير مستقصى، ويؤكد هذا ما نقلته في هذا الباب عن بعض الأئمة كالزيلعي وابن تيمية. وأما ما سكت عنه فمنه الصحيح، ومنه الضعيف، ومنه الموضوع.
ومع هذا فإن الدراسة تبقي غير مستقصية تماما، حتى يحقق الكتاب تحقيقا علميا، وتخرّج أحاديثه، ويبين الصحيح منها والضعيف والموضوع. ثم تعمل دراسة -بعد ذلك- للكتاب لهذا الغرض.
وينبني على هذا الذي توصلت إليه في موضوع الكتاب أنه لا يجوز الاعتماد على حديثٍ بمجرد وجوده في سنن الدَّارَقُطْنِيّ، بل لابد من تخريج الحديث أولاً لمعرفة هل هو محتج به أو غير محتج به، وذلك لأن الغالب في أحاديث الكتاب الضعيف والواهي، ولأن الدَّارَقُطْنِيّ قد سكت فيه يقينا على أحاديث أناس كذابين ومتروكين وضعفاء عنده كما اتضح ذلك في بعض الأمثلة السابقة التي أوردتها في هذا الباب.
والله الموفق للصواب.
стр. 394
الباب الرابع: أقواله في الجرح والتعديل
الفصل الأول: اصطلاحاته في الجرح والتعديل
مقدمة
...
مقدمة:
استعمل الإمام الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ ألفاظ الأئمة السابقين له، في الجرح والتعديل، ومن ذلك:
"مجهول"، "لا شيء"، "متروك"، "لا يحتج به"، "لا بأس به"، "يعتبر به"، "ليس بمتروك"، "صويلح"، "يحتج به"، ... إلخ.
وبما أن هذه الألفاظ قد استعملها المحدثون من قبل ومن بعد الدَّارَقُطْنِيّ، فإنها لا تعتبر اصطلاحات جديدة للدارقطني.
اصطلاحاته الخاصة به:
إنما الجديد عنده كيفية استخدام هذه الألفاظ في بعض المواضع أحيانا، إذ قد يخرج أحيانا عن الاصطلاح العام في إطلاق لفظة ما من ألفاظ الجرح والتعديل عند المحدثين.
إشكال في اصطلاحاته:
وقد ظهر لي أنه بناء على وجود اصطلاحات خاصة بالإمام الدَّارَقُطْنِيّ في ألفاظ الجرح والتعديل، فإن الإشكال في اصطلاحه -إذا قيس باصطلاح المحدّثين العام- ينحصر في أمرين:
الأول: في إطلاقه بعض ألفاظ الجرح والتعديل -المعروفة عند المحدّثين لمعانٍ معينة- على غير المعنى المعتاد، نحو ما سيأتي في بعض الألفاظ قريباً.
الثاني: وهو مبني على الأول -أنه أحيانا يحكم على الأسانيد والمتون بأحكام مبنية على مقدِّمات لا تؤدي إليها حسب ظاهر اصطلاح العلماء في هذا الشأن. ومن أمثلة هذا ما يأتي:
стр. 395
١- قوله في حديث: "هذا إسناد حسن، وابن لَهِيعة ليس بالقوي"١".
٢- وقوله: "إسناد حسن، ورواته ثقات"٢".
٣- أنه يذكر أحيانا حديثاً فيقول: رواته ثقات، أو كلهم ثقات، ثم يعدّهم، ويذكر فيهم شخصاً يُضعفه هو في مواضع سابقة ومواضع لاحقة من كتاب "السنن".
وسأحاول الآن بيان مراد الإمام الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ فيما ذكرت، وبيان: هل مسلكه في ذلك يتفق مع المحدثين أو يختلف، وفائدة ذلك متحققة سواءٌ كان مذهبه موافقا لمذهب الجمهور أو مخالفا، لأنه إن كان مخالفا للجمهور فأنا أبحث اصطلاحه لبيان أنه ليس على اصطلاحهم.
وإن كان موافقا لاصطلاح الجمهور فأنا أبحثه لبيان أنه موافق لهم، كي لا يقال: هل هو على اصطلاحهم أو لا؟ لوجود الاحتمال.
وبهذا يعلم أنه ليس من شرط كل اصطلاح أَتعرّضُ له هنا أن يكون خاصا بالإمام الدَّارَقُطْنِيّ.
وسأستعرض الموضوع في المبحثين الآتيين.
стр. 396
المبحث الأول: في اصطلاح الدارقطني في الأ لفاظ الآتيه على الترتيب: اصطلاحه في مجهول
أ- قال أبو بكر البرقاني
...
المبحث الأول
في اصطلاح الدَّارَقُطْنِيّ في الألفاظ الآتية على الترتيب:
١- مجهول. ٢- صدوق.
٣- ليّن. ٤- كثير الخطأ.
٥- لا بأس به. ٦- ثقة.
٧- ليس بشيء. ٨- يعتبر به أولا يعتبر به.
٩- آية من آيات الله.
١- اصطلاحه في مجهول:
أ - ١- قال أبو بكر البَرْقانِيّ:
"قلت: "أي للدارقطني": خلف بن عقبة، عن أبي الزهراء خادم أنس بن مالك؟ فقال: خلف بصري، وأبو الزهراء مجهول"١".
٢- وقال البَرْقانِيّ: "قلت: عطاء الخراساني عن خليد السلامي عن أم الدرداء؟ فقال: مجهول ثقة"٢"؟!
٣- وقال الدَّارَقُطْنِيّ:
"وعوسجة بن الرماح شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به،
стр. 397
ولكن يعتبر به"١".
٤- وقال:
"ابن معانق أو أبو معانق عن أبي مالك الأشعري لا شيء مجهول"٢".
٥- وقال:
"وأبو حفصة مولى عائشة مجهول لا أعلم حدّث به عنه غير يحيى بن أبي كثير، فيخرّج حديث الكسوف إذا حسن طريقه إلى يحيى"٣".
وقد أشكل عليّ قوله: "مجهول ثقة"، فجعلني أرجع إلى أقوال الأئمة في الرواة الآنفي الذكر لأقارن بين أقواله وأقوالهم، فوجدت الكلام فيهم قليلاً، والمعوّل عليه فيهم قول الدَّارَقُطْنِيّ.
وظهر لي أن المجهول عند الدَّارَقُطْنِيّ هو المجهول عند جمهور المحدثين، فليس له فيه اصطلاح خاص به.
وقد نص هو عليه بقوله -أثناء كلامه على حديث رواه خِشْف بن مالك-: " ... وهو رجل مجهول، ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجُشَمِي.
وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته"٤" عدلا مشهوراً، أو رجلا"٥"
стр. 398
قد ارتفع اسم الجهالة عنه.
وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذه صفته، ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره، والله أعلم"١".
فتبين بهذا أن المجهول عنده هو المجهول عند المحدثين.
стр. 399
ب- حكم المجهول عنده:
"والمجهول عنده ضعيف لا يحتج به، لكن من يرى عباراته في المجهول يظن أنها متضاربة، لأنه يقول مرة في راو: "مجهول يكتب حديثه"٢".
ويقول في راو آخر: "هو شيخ مدني، لا أدري من هو، يعتبر به"٣".
ويقول في بعض الرواة: "شبه المجهول ... لا يحتج به، ولكن يعتبر به"٤".
ويقول في آخر: "مجهول، متروك"٥" و"لا شيء، مجهول"٦".
стр. 400
وليس هذا من باب التناقض في حكم المجهول عنده -لأنه سبق أن بيّن حكمه فيما تقدم نقله عنه قريباً- إنما الجهالة عنده سبب يَردّ به رواية الراوي، لكنها تتفاوت قوة وضعفاً.
فأحيانا تكون جهالة الراوي عنده شديدة توجب ترك حديثه، فيقول فيه: مجهول متروك، لا سيما إذا انضم إلى الجهالة سبب آخر يقوّي الضعف.
وأحيانا تَخِف الجهالة في راو آخر فيخف اعتباره لها بالنظر إليها لو تعددت الطرق، فيقول فيه: "مجهول، يكتب حديثه"، "مجهول يعتبر به" ونحو ذلك، وإلى هذا يشير بقوله السابق: " ... فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره".
стр. 401
جـ- ما معنى قوله: "مجهول ثقة"؟:
تمّ التوفيق بين عبارات الدَّارَقُطْنِيّ، التي ظاهرها التعارض في شأن حكم "المجهول"، استنتاجا من كلامه ﵀.
وبقي الإشكال في قوله: "مجهول ثقة"، فما معناه عنده؟ يبدو لي أن هذه اللفظة قد وقع فيها الخطأ من بعض النسّاخ.
стр. 402
د- بماذا ترتفع جهالة الراوي وتثبت عدالته عند الدَّارَقُطْنِيّ:
من المعلوم أن جمهور المحدّثين ترتفع جهالة العين عندهم برواية اثنين فصاعداً عن الراوي، ولا تثبت عدالته -بعد ذلك- عندهم إلا بالتعديل.
والتعديل عموما يحصل للراوي عندهم بعدّة أمور، أهمها أمران"١":
стр. 403
١ الشهرة. أو ٢- التعديل المعتَبر.
أما الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فإنه يوافق الجمهور على هذا، إلا أنه يخالفهم في أمر واحد هو: أن العدالة تثبت عنده -بالإضافة إلى الشهرة والتعديل- برواية ثقتين فأكثر عن الراوي.
فالراوي عنده يكون مجهول العين ما لم يَرو عنه اثنان.
فإذا روى عنه اثنان حصل له أمران:
١ ارتفعت جهالة عينه.
٢ وارتفعت جهالة الوصف -أيضاً-، وصار عدلا.
стр. 404
قال السخاوي -بعد أن نسب للدارقطني والبزّار القول بأن مجرد رواية ثقتين عن الراوي تعتبر تعديلا له-:
"وعبارة الدَّارَقُطْنِيّ: "من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته".
وقال -أيضاً- في الديات نحوه"١".
قلت: وقال الدَّارَقُطْنِيّ في سننه:
"وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف.
وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته"٢" عدلا مشهوراً، أو رجلا"٣" قد ارتفع اسم الجهالة عنه.
وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعداً ... "٤". فهنا بيّن الدَّارَقُطْنِيّ أن الراوي المقبول الرواية عند المحدثين هو من كان:
١ عدلا مشهورا.
٢- من ارتفع اسم الجهالة عنه، بأن يكون روى عنه اثنان فصاعداً.
والواقع أن هذا ليس رأي جمهور المحدّثين -كما هو معروف مشهور- ولكن كلام الدَّارَقُطْنِيّ هذا يدلّ على أنه سائر على هذا الاصطلاح، بدليل تقريره له، سواء كان السبب في تبنّيه له هو فهمه أن ذلك مذهب المحدثين أو ما يراه هو خاصة في هذه المسألة.
стр. 405
وقال اللّكْنوي في كتابه "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل": "ثم إن جهالة العين ترتفع برواية اثنين عنه دون جهالة الوصف، هذا عند الأكثر.
وعند الدَّارَقُطْنِيّ: جهالة الوصف أيضا ترتفع بها، ومن ثَمّ لم يقبل قول الدَّارَقُطْنِيّ في حق "موسى بن هلال العبْدي" أحد رواة حديث: "من زار قبري وجبت له شفاعتي"، أنه مجهول، لثبوت روايات الثقات عنه"١".
وكأن من لازم اصطلاح الدَّارَقُطْنِيّ هذا أنه ليس ثمت مجهولُ حال أو مستورٌ عنده، لأن المستور في منزلة بين مجهول العين والثقة، وهو يرى أن من زالت عنه جهالة العين ثبتت له العدالة عنده.
والله أعلم.
стр. 406
٢ - طلاحه في "صدوق":
قبل أن أبيّن اصطلاحه في صدوق ، أَستعرض بعض استعمالاته لهذه الكلمة من خلال ما رأيته في أجوبته على أسئلة تلاميذه:
أ - ١- "عمرو بن بشر النيسابوري صدوق"٢".
٢- "محمد بن يحيى بن سليمان، أبو بكر المروزي صاحب أبي عبيد صدوق"٣".
стр. 407
٣ "محمد بن خليفة بن صدقة العاقولي غير صدوق"١".
٤- "الحارث بن أبي أسامة اختَلف فيه أصحابنا وهو عندي صدوق"٢".
٥ "عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي مولاهم صدوق"٣".
٦ "عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث صدوق"٤".
٧ "عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار صدوق"٥".
ب- ١- "عمر بن الحسن بن نصر الحلبي، أبو حفيص قاضي حلب: صدوق ثقة"٦".
٢- "أبو البحتري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري: بغدادي أصله كوفي صدوق ثقة"٧".
٣"علي بن العباس بن الوليد المقانعي البلخي: ثقة صدوق"٨".
٤- "وسألته عن إسحاق الديري فقال: " صدوق ما رأيت فيه خلافا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت: وَيَدْخُل في الصحيح؟
стр. 408
قال: أي والله"١".
٥ "محمد بن نصر، أبو جعفر الصايغ صدوق فاضل ناسك"٢".
٦ "الحسن بن سلام بن حماد السواق أبو علي ثقة صدوق"٣".
جـ- ١- "قلت: فعمرو بن مريق؟.
قال: صدوق كثير الوهم"٤".
٢ "قلت: فشهاب بن عباد؟.
قال: صدوق زائغ"٥".
٣- "عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن مسلم أبو قلابة قيل لنا: أنه كان مجاب الدعوة، صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن منيع أنه قال: "عندي عشرة أجزاء ما منها حديث يَسْلم منه إما في الإسناد أو في المتن، كأنه يحدّث من حفظه فكثرت الأوهام منه"٦".
د- الحاصل:
الحاصل أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ، يطلق أحيانا على الراوي، كلمة: "صدوق"
стр. 409
مجردة، كما في فقرة "أ" المتقدمة.
وأحيانا يقول: "صدوق ثقة"، كما في فقرة "ب".
وأحيانا يقول: "صدوق كثير الوهم، أو لا يحتج به"، أو نحو ذلك، كما في فقرة "جـ".
فما هو مراد الدَّارَقُطْنِيّ بكلمة: "صدوق"؟
الذي أَستنتجه من استعمالاته لهذه الكلمة، أنه حينما يطلقها مجردة فإنه يعني بها تزكية الراوي في عدالته فقط، فلا يفيد ذلك توثيق الراوي أو تضعيفه عنده.
أما إذا أضاف كلمة "صدوق" فيختلف حكمها باختلاف المضاف إليه: فإن أضافها إلى ما يفيد الاحتجاج بالراوي، كأن يقول: "صدوق ثقة" فيحتج به.
وإن أضافها إلى ما يفيد عدم الاحتجاج به، كأن يقول: "صدوق كثير الخطأ" فإنه لا يحتج به، فهو موافق للجمهور في ذلك. والله أعلم.
стр. 410
٣- اصطلاحه في "لَيِّن "
إذا أطلق الإمام الدَّارَقُطْنِيّ لفظة: "ليّن" وحدها على الراوي، فإنما يعني بها تضعيفه في حفظه أو ضبطه، ولا يعني بها تضعيفه في عدالته، ولا يكون ذلك تضعيفاً له عنده بِمرّة، كما يدل على هذا قول السَّهْمي:
"سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، قلت له:
إذا قلت: فلان ليّن أيش تريد به؟
قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن يكون مجروحا بشيء لا
стр. 411
يسقط عن العدالة"١".
بمعنى أن من قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "ليّن" فهو ضعيف ويعتبر به.
فهو موافق للجمهور بهذا.
стр. 412
٤ اصطلاحه في "كثير الخطأ ":
اصطلاح الجمهور من المحدّثين أن "كثير الخطأ لا يحتج به". وقد جاء عن الدَّارَقُطْنِيّ في "كثير الخطأ" ما ظاهره مخالفة الجمهور، إذ روى السهمي قوله:
"وسألته عمن يكون كثير الخطأ؟ قال: إن نّبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط"٢".
لكن هذه العبارة ليست على ظاهرها، بل مراد الدَّارَقُطْنِيّ -والله أعلم- أن من أخطأ- بِغضِّ النظر عن كونه الخطأ، أو لا- إذا نُبّه على الخطأ، ورجع فلا يسقط، فإن أصرّ على الخطأ سقط، فلا يحتج به.
أما من يكون كثير الخطأ، سواء أصر عليه أو لم يصر، فإنه لا يحتج به عند المحدّثين، لم أر أحدا خالف في هذا، لأنهم اشترطوا فيمن يُقبل حديثه أن يكون ضابطا، وكثرة الخطأ تنافي الضبط.
وعلى هذا تدل أقوال الدَّارَقُطْنِيّ في الرواة، نحو قوله في القاسم ابن عبد الله العُمَري:
стр. 413
"وكان ضعيفاً كثير الخطأ"١".
ونحو قوله في: عبد الله بن محمد بن يحيى:
"وهو كثير الخطأ على هشام، وهو ضعيف الحديث"٢".
وقوله في الجرّاح بن وكيع - فيما نقله الحافظ البَرْقانِيّ، بقوله: "سلت أبا الحسن علي بن عمر عن الجرّاح بن وكيع، فقال: "ليس بشيء، هو كثير الوهم".
قلت: يعتبر به؟. قال: لا"٣".
وقوله في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مضعفاً له:
"وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم"٤".
"وفي سؤالات الحاكم: فخلاّد بن يحيى؟
فقال: ثقة، إنما أخطأ في حديث واحد فرفعه، ووقفه الناس"٥".
و"كثير الوهم" أو "الخطأ" عند الإمام الدَّارَقُطْنِيّ يقولها في الراوي الذي يراه ضعيفاً ضعفاً شديداً لدرجة أن الراوي لا يعتبر به -كما سبق من قوله في الجرّاح بن وكيع-.
ويقولها في الراوي الضعيف، الشديد الضعف، لكنه قد يحتج -مع ذلك- أحيانا بالرواية لسبب أو آخر، كأن تحصل متابعة بسند قوي.
стр. 414
ولهذا يقول في "كثير الخطأ" أحيانا: يعتبر به، وضَعَّف أشخاصاً في سننه بكثرة الخطأ في موضع من سننه، ثم اعتبر بهم في موضع آخر عند ما حصل لهم المتابع القوي، ومنهم ابن أبي ليلى.
فهو موافق للجمهور في الجملة في هذا الاصطلاح، والله أعلم.
стр. 415
٥- اصطلاحه في: "لا بأس به":
سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن أشخاص فأجاب فيهم بما يفيد أنه يسوّى بين لفظة "لا بأس به" وبين لفظة "ثقة"، من ذلك:
١ - ما رواه البرقاني بقوله:
"وسألته عن الحسن بن يزيد الأصم صاحب السري. قال: كوفي لا بأس به، ثقة، مستقيم الحديث"١".
٢- وما رواه البَرْقانِيّ أيضاً بقوله:
"قلت: فحميد بن هانيء أبو هانيء؟ قال: مصري لا بأس به.
ثم قال: ثقة"٢".
٣- وقوله أيضاً:
"سمعته يقول: عمرو بن مالك الجنبي أبو علي: لا بأس به، ثم قال: ثقة"٣".
٤- وما رواه السهمي بقوله:
стр. 416
"وسألته عن أبي علي الحسن بن محمد بن سليمان الطوسي.
فقال: ثقة، ليس به بأس"١".
٥- وقوله:
"سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل.
قال: قد حدّث، وهو ثقة، ما كان به بأس"٢".
٦- "محمد بن ماهان، أبو عبد الله السمسار زنبقة: لا بأس به".
وقال في "تاريخ بغداد" ٣/٢٩٣: "وذكره الدَّارَقُطْنِيّ فقال: ثقة".
فمن هذه الأمثلة السابقة يظهر أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ يطلق "لا بأس به" أو "ليس به بأس" بمعنى "ثقة".
ولم أقف على شيء عن الأئمة يدل أن الدَّارَقُطْنِيّ على هذا الاصطلاح أو أنه ليس عليه.
وتتبعت بعض من قال فيهم الدَّارَقُطْنِيّ: "لا بأس به" فقط لمعرفة أقوال غيره فيهم، ومن هؤلاء:
١- "محمد بن مسلمة بن الوليد أبو عبد الله الواسطي: لا بأس به"٣".
٢- "محمد بن عبد الله بن سفيان زرقان: لا بأس به"٤".
٣- "محمد بن سعد بن محمد بن الحسن"٥" بن عطية بن سعد بن جنادة
стр. 417
العوفي: لا بأس به"١".
٤- "محمد بن عبيد بن صبيح الكناني الزيات: لا بأس به"٢".
٥- "القاسم بن عباس المعشري: لا بأس به"٣".
وغير هذه الأسماء.
وبعد التتبع ظهر أن بعض هؤلاء لا يُذكر فيهم إلا قول الدَّارَقُطْنِيّ، وبعضهم ليّنه الخطيب أو غيره، وبعضهم وثقه الخطيب، وبعضهم لم أجد له ترجمة عند غير الدَّارَقُطْنِيّ.
قلت: فالظاهر -والله أعلم- أن اصطلاح الدَّارَقُطْنِيّ في لفظة "لا بأس به"، مثل اصطلاح يحيى بن معين، إلا إنْ دلّ على غير ذلك صارف يصرفها عنه، كأن يقرنها بما يفيد تضعيفه للراوي.
على أني قد جهدت أن أجد شيئاً من ذلك، أي أن أجد لفظة "لا بأس به" مقرونة بما يدل على تضعيف الراوي، فلم أعثر على شيء من ذلك، رغم أني استعرضت جميع السؤالات: سؤالات الحاكم للدارقطني، وسؤالات السُّلَمِيّ، وسؤالات البَرْقانِيّ، وسؤالات السهمي، لهذا الغرض.
والله أعلم.
стр. 418
٦- اصطلاحه في: "ثقة ":
"الثقة" في الاصطلاح العام عند الجمهور هو: العدل الضابط وهذا هو مراد الإمام الدَّارَقُطْنِيّ إذا أطلقها غالبا، وأحيانا قليلة يطلقها على الراوي ولا يريد بها هذا المعنى، بل يريد بها معنى آخر هو عدالة الراوي.
كما قد يفعله غيره من الأئمة أحياناً، في هذه اللفظة وغيرها من المصطلحات الحديثية، فيخرج بها عن المعنى العام إلى معنى خاص، كما إذا قال الإمام يحيى بن معين في الراوي: ليس بشيء، فإنه قد يريد به المعنى المراد عند جمهور المحدثين، إذا دلّ على ذلك قرينة. وإلا فإنه يقصد معنى غيره هو أن الراوي ليس له أحاديث كثيرة.
وكما إذا قال يحيى بن معين أيضاً في الراوي: "ليس به بأس"، فإن معناه توثيق الراوي، بينما معناه عند الجمهور يكاد يكون في درجة "صدوق".
وكما إذا قال البخاري في الراوي: "فيه نظر"، فإنه يخالف الجمهور في المعنى غالبا كما هو مشهور. وهكذا.
ومن الأمثلة على إطلاق الإمام الدَّارَقُطْنِيّ على الراوي لفظة "ثقة" بمعنى عدل:
١- قوله في حديث:
"اضطرب في إسناده مسلم بن خالد، وهو سييء الحفظ ضعيف، مسلم
ابن خالد ثقة، إلا أنه سييء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث"١".
стр. 419
٢- وقوله في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى:
"ثقة في حفظه شيء"١".
ويقول في موضع آخر: "ضعيف الحديث، سييء الحفظ ... "٢".
وفي موضع آخر: "رديء الحفظ كثير الوهم"٣".
فكيف يكون ثقة ضعيفاً -إن لم نحمل "ثقة" على معنى "عدل"؟! إنه يعني بكلمة: "ثقة -في ذلك وما شابهه- عدالة الراوي، واستخدم كلمة "ثقة" بمعنى "عدل".
والعدل قد يكون ضعيفاً في حفظه، أو لا يكون ضعيفاً، وقد يكون ضبطه معلوماً، وقد يكون مجهولاً، فاندفع التناقض في عبارات الإمام الدَّارَقُطْنِيّ هنا.
والحمد لله.
стр. 420
٧- اصطلاحه في: "ليس بشيء" أو "لا شيء":
من خلال التتبع ظهر لي أن الدَّارَقُطْنِيّ أطلق: "ليس بشيء"، أو "لا شيء"، أو "لا يسوى شيئاً"، أو "لا يساوي شيئاً".
على الضعيف عنده، الذي لا يحتج به عنده، وإليك الأمثلة:
أ - قال البَرْقانِيّ:
"سألت أبا الحسن علي بن عمر عن الجرّاح بن وكيع فقال: "ليس
стр. 421
بشيء"، قلت: يعتبر به؟ قال: لا"١".
فهنا أطلقها على من لا يعتبر به عنده.
ب- وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ابن معانق أو أبو معانق عن أبي مالك الأشعري: لا شيء، مجهول"٢".
جـ- وقال السهمي:
"سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي طاهر القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي روى نسخة ليزيد بن يونس الأيلي ... فقال: كان لينا.
قال: وله أحاديث منكرة غير النسخة، وقال: ليس هو بشيء"٣".
د- وقال السهمي -أيضاً-:
"وسألت الدَّارَقُطْنِيّ عن الحسن بن الطيب البلخي فقال: "لا يسوى شيئا، لأنه حدّث بما لم يسمع"٤".
ويحتمل أن يقصد بـ"لا شيء" أحيانا معنى أن الراوي ليس له حديث كثير، كما يحتمله قوله في الهجنع بن قيس: "لا شيء، وهو كوفي، وله حديثان"٥".
ولكن لم أر ما يقوّي هذا الاحتمال.
стр. 422
فهو على مثل ما عليه الجمهور في اصطلاح "ليس بشيء" ونحوه.
стр. 423
٨- اصطلاحه في "يعتبر به"، و"لا يعتبر به":
الضعف عند الدَّارَقُطْنِيّ -كما هو عند الجمهور- نوعان:
أ - نوع محتمل ينجبر بتعدد الطرق، وهذا النوع هو الذي يقول في صاحبه:
"ضعيف يعتبر به"، أو "يعتبر به"، أو "ضعيف لا يستحق الترك"، أو "لا يترك"، أو "يكتب حديثه".
ب- نوع لا ينجبر بتعدد الطرق، لأنه ضعْف شديد، وهذا النوع لا يكتب حديث صاحبه، لا للاحتجاج به ولا للاعتبار. ولهذا يقول في صاحبه:
"لا يعتبر به". "يترك". "متروك".
فهو على اصطلاح الجمهور في هذا.
стр. 424
٩- اصطلاحه في: "آية"، أو "آية من آيات الله ":
يطلق الدَّارَقُطْنِيّ لفظة "آية" أو "آية من آيات الله" على الراوي المتروك عنده، الذي لا يكتب حديثه لا للاحتجاج ولا للاعتبار وإليك الأمثلة على هذا:
أ - قال السهمي:
"سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي عيسى خالد بن غسان بن مالك الدارمي بالبصرة، فقال: "متروك، يحدّث بما لم يسمع، وكان آية"١".
стр. 425
ب- وقال السهمي أيضاً:
"وسألته عن الحسين بن عبد الغفّار بن عمرو بن أبي علي الأزدي بمصر، فقال:
"هذا آية، متروك، كان بليّة"١".
جـ- وقال السهمي:
"وسألت الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن عبيد الله الخوارزمي أبي جعفر ختن أبي الآذان، بسُرّ مَنْ رأى، فقال: "آية من الآيات، كان مخلّطاً"٢".
د- وقال السهمي:
"وسألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، فقال:
"آية من آيات الله، ذلك الكتاب"٣" هو وضعه، أعني العلويات"٤".
هـ- وقال:
"سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن سليمان بن زيان، كان بالبصرة، قال:
"مُدْبِر، آية من آيات الله.
قلت: كان يضع الحديث؟
قال: نعم"٥".
قلت: ولا أعلم للجمهور اصطلاحا بهذا.