← Адаб

Адаб · id 754

شرح ديوان المتنبي للواحدي

الواحدي

Полный текст (401 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المشابه جمع شبه كالمحاسن جمع حسن والمشائخ جمع شيخ وقد خرج في هذا البيت من النسيب إلى المدح مفضلا للممدوح بالكمال على المعشوق في الجمال فذكر أن في البدر انواعا من شبه الحبيبة منها الحسن والضياء والعلو والبعد عن الناس ثم قال واشكو هواها إلى من لا يوجد له نظير ولا مثل وإنما يشكو إليه ليعطيه من المال ما يتوصل به إليها إلى واحد الدنيا إلى ابن محمد ... شجاع الذي لله ثم له الفضل أراد شجاع الذي بالتنوين وحذفه لسكونه وسكون اللام الأولى من الذي وذالك جائز في الشعر كما قال، عمرو الذي هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مسنتون عجاف، وهو كثير إلى الثمر الحلو الذي ضيء له ... فروع وقحان بن هودٍ لها أصل قحطان أبو قبائل اليمن وعدنان أبو قبائل العرب واراد بالثمر الحلو الممدوح جعله كالثمر الحلو في جوده وحسن خلقه وقوله لها يعني لهذه الفروع ومن روى له رد الكناية إلى الثمر إلى سيدٍ لو بشر الله أمة ... بغير نبي بشرتنا به الرسل يقول الله تعالى لا يبشر عباده بأحد من الخلق إلا ن يكون نبيا فلو كان يبشر بغير نبي لبشرنا به على لسان الرسل وروي لو بشر الله خلقه إلى القابض الأرواح والضيغم الذي ... تحدث عن وقفاته الخيل والرجل الضيغم الأسد لأنه يضغم الناس إي يعضهم واراد وقفاته بفتح القاف فسكن للضرورة وفعلة إذا كانت اسما جمعت على فعلات وإذا كانت صفة جمعت على فعلات بسكون العين يقول الخيل والرجال ويخبرون عن حسن مواقفه في القتال واراد بالخيل اصحابها إلى رب مالٍ كلما شت شمله ... تجمع في تشتيته للعلي شمل شت تفرق والشمل الاجتماع يقول كلما تفرق جمع ماله اجتمع شمل معاليه همام إذا ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدر أيهما النصل يقول أنه يمضي في الأمور مضاء سيفه فإذا فارق سيفه الغمد لم تدر أيهما نصل السيف كما قال أبو تمام، يمدون بالبيض القواطع أيدياً، وهن سواء والسيوف القواطع، رأيت ابن أم الموتِ لو أن بأسه ... فشى بين أهل الأرض لا نقطع النسل أراد بابن أم الموت أخا الموت وإنما جعله أخا للموت لكثرة قتله اعداءه وخص الأم دون الأب لأن الأمر أخص بالمولود من الأب ألا ترى أن عيسى ﵇ ولد من غير اب ولم يولد أحد من غير أم ولان اكثر الحيوانات تعرف أمهاتها ولا تعرف أباءها والمعنى لو كان بأسه في الناس فاشيا لكان لكل أحد قتالا فينقطع النسل لكثرة القتل على سابح موج المنايا بنحره ... غداة كأن النبل في صدره وبل يعني بالسابح فرسه الذي كان يسبح من حسن جريه ولما سمى فرسه سابحا استعار للمنايا موجا واراد في موج المنايا فحذف حرف الجر واوصل سابحا إلى الموج فنصبه كما قال، باسرع الشد مني يوم لا إنةٍ، لما لقيتهم واهتزت اللمم، أراد بأسرع في الشد فحذف حرف الجر واضاف غداة إلى الجملة التي بعدها لأن ظروف الزمان تضاف إلى الجمل تقول رأيتك يوم قدم زيد والمعنى رأيت الممدوح على فرسٍ يسبح في موج البحر الحرب أي يسرع الجري فيه يوم كثرت سهام الاعداء في صدر فرسه كما يكثر الوبل وهو المطر السريع يقال وبل المطر يبل وبلا فهو وابلٌ وكم عين قرنٍ حذقت لنزاله ... فلم تغض غلا والسنان لها كحل يريد بالنزال القتال وأصله من منازلة الأقران وهو أن ينزل بعضهم إلى بعض إذا أشتد القتال وعظم الأمر للمضاربة بالسيف والمعانقة للصراع ويقال أصله من أنهم كانوا يركبون الإبل ويجنبون الخيل إذا غزوا اجماما لها فإذا وصلوا إلى العدو تداعوا نزال فينزلون من الإبل ويركبون الخيل وبهذا فسر قوله، فدعوا نزال فكنت أول نازل، هذا هو الأصل ثم يسمى القتال نزالا والمقاتلة منازلة وان لم يكن هناك نزول من الإبل والتحديق شدة النظر يقول كم عين قرن شددت النظر نحو قصدا لقتاله فلم يغمض عينه إلا وقد أدخل فيها سنانه فجعله لعينه بمنزلة الكحل إذا قيل رفقا قال للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل

стр. 37

أي أنه إذا أمر بالرفق بالاقران وقيل له ارفق رفقا قال موضع الحلم غير الحرب يعني أن الرفق والحلم يستعملان في السلم وأما الحرب فلا رفق فيها بالأقران والمتحلم فيها جاهل واضع الشيء في غير موضعه وقد أكثر الناس في هذا المعنى فمن اشهر ما فيه قول الفند الزماني، وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان، وقول سالم بن وابضة، إن من الحلم ذلا أنت عارفه، والحلم عن قدرةٍ فضل من الكرم، وقال الخريمي، أرى الحلم في بعض المواضع ذلة، وفي بعضها عزا يسود صاحبه، وقال الأعور الشني، خذ العفو وأعفر أيها المرء إنني، أرى الحلم ما لم تخش منقصة غنما، وقد ذكره أبو الطيب وقال، من الحلم أن تستعمل الجهل دونه، وقال، كل حلم أتى بغير اقتدار، البيت وقال، أني أصاحب حلمي، البيت ولولا تولي نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لأنهدت وناءَ بها الحمل وصف حلمه بالرزانة يقول لولا أنه باشر بنفسه حمل حلمه عن الأرض لانكسرت الأرض بثقل حمله وأثقلها ذلك الحمل وهو ما يحمل على الظهر ويقال ناء به إذا اثقله فجعله ينوء بثقل ما حمله وهذا الوجه احسن ما فسر به قوله تعالى ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة الآية ولما كان الحلم يوصف بالرزانة والثقل والحليم يشبه بالطود صاغ في وصف حلم الممدوح هذا الكلام والمعنى إنه لو كان جسما لكان من الثقل بهذه الصفة تباعدت الآمال عن كل مقصدٍ ... وضاق بها إلا إلى بابك السبل يقول تباعدت آمال الناس عن جميع المقاصد يعني إنها قصدتك وتوجهت نحوك دون غيرك وهو قوله وضاق بها البيت أي لا سبيل لها إلا إلى بابك ونادى الندى بالنائمين عن السرى ... فاسمعهم هبوا فقد هلك البخل يقول إن شيوع نداه يحث القاعدين عنه على طلبه فكأنه يناديهم ويقول لهم استيقظوا من نومكم واسروا إليه فقد هلك بجوده البخل ويروي فقد رقد البخل وحالت عطايا كفه دون وعده ... فليس له إنجاز وعدٍ ولا مطل يقال حال دون الشيء إذا منع منه يقول حصول عطائه عاجلا يمنع من الوعد وإذا لم يكن وعد لم يكن إنجاز ولا مطل كما قال أشجع السلمي، يسبق الوعد بالنوال كما يسبق برق الغيوث صوب الغمام، ومثله لأبي الطيب، لقد حال بالسيف، البيت وأقرب من تحديدها رد فائت ... وأيسر من إحصائها القطر والرمل يقول لاتحد عطاياه ولا يمكن ذكر حدها ونهايتها كما لا يرد ما فات بل رد الفائت أسهل وأقرب وأيسر من احصائها إحصاء القطر والرمل وهو من باب حذف المضاف وما تنقم الأيام ممن وجوهها ... لأخمصه في كل نائبة نعل يقال نقمت الشيء إذا كرهته وعبته ومنه قوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا أي ما كرهوا وما عابوا إلا إيمانهم يريد أنه غلب الأيام بعزه وذلت له الأيام ذل من يطأه بأخمصه حتى يصير تحت رجله كالنعل في الذلة فالأيام لا تقدر أن تخالفه أو تعيب فعله وما تنقم استفهام معناه الإنكار ويجوز أن يكون نفيا واخبارا وما عزة فيها مراد أراده ... وإن عز إلا أن يكون له مثل عزه معناه غلبه من قولهم من عز بز وقوله وإن عز أي قل وجوده يقول لم يمتنع عليه مراد في الأيام وإن كان قليل الوجود إلا أن يكون له نظير فإنه يمتنع ولايوجد لعدم نظيره وهذا كقول البحتري، كل الذي تبغي الرجال تصيبه، حتى تبقى أن يرى شرواه، وكقوله أيضا، ولئن طلبت شبيهه إني إذا، لمكلف لب المحال ركابي، وأبو الطيب جمع وجهين من المدح وصفه بالاقتدار والانفراد عن الامثال واقتصر في موضع آخر على أحدهما فقال، أمريد مثل محمدٍ في عصرنا، لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق، كفى ثعلاً فخراً بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل ثعل بطن من طيء وهم رهط الممدوح يقول كفاهم من الفخر أنك منهم قال ابن جنى وارتفع دهر بفعل مضمر دل عليه أول الكلام كأنه قال وليفخر دخر أهل لأن امسيت من أهله وأهل صفة للدهر وروى ابن فورجة ودهراً عطفا على ثعلا قال وأهل رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أهل لأن أمسيت من أهله قال وللرفع في ودهر وجه آخر وهو العطف على فاعل كفى كأنه قال وكفى دهر أهل لأن أمسيت من أهله ثعلاً فخراً أي كفاهم دهرك فخرا لهم وأهل الأخير في البيت معناه مستأهل لذلك مستحق وويل لنفسٍ حاولت منك غرة ... وطوبى لعين ساعة منك لا تخلو

стр. 38

فما بفقيرٍ شام برقك فاقةٌ ... ولا في بلاد أنت صيبها محل الفاقة الحاجة والصيب المطر الشديد والمحل الجدب يقول لا فاقة بفقير يرجو عطاءك لأنك تحقق رجاءه ولا جدب حيث كنت هناك لأن جودك خصب حيث كان وشيم البرق مثل لتوجيه الأمل إليه كما يشام برق الساحب إذا رجى مطره وقال أيضا يمدح شجاع بن محمد الطاءي المنبجي أليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد العهد اللقاء يقول للأحبة عند الوداع اليوم ألقاكم فأين موعد لقائكم ثم التفت إلى سلطان البين فقال هيهات أي بعد ما اطلبه ليس لهذا اليوم غدا أي لا أعيش بعد فراقكم فلا غد لي بعد هذا اليوم ولم قال فمتى الموعد كان أليق بما ذكر بعده لأن أين سؤال عن المكان ومتى سؤال عن الزمان يريد بقوله ليس ليوم عهدكم غد يوم عهدهم للوداع الموت أقرب مخلباً من بينكم ... والعيش أبعد منكم لا تبعدوا المخلب يكون للمفترسة من الجوارح والسباع فاستعاره للموت لأنه باهلاكه الحيوان كأنه يفترسه يقول مخلب الموت أقرب إلى من فراقكم الذي يقع غدا أي أموت خوفا لبينكم قبل أن تفارقوني ويروي مطلبا والمعنى اطلب الموت قبل فراقكم أي لو خيرت بينهما لطلبت الموت ولم أطلب فراقكم وقوله والعيش أبعد منكم قال ابن جنى لأنه يعدم البتة وأنتم موجودون وإن كنتم بعداء عني والمعنى أن بعد العيش بالفناء وبعدكم بشسوع الدار وقوله لا تبعدوا دعاء لهم أي لا بعدتم عني ولا فارقتموني أبدا ومن روى بفتح العين فهو من البعد بمعنى الهلاك أي لا أهلككم الله ولا فرق بيني وبينكم إن التي سفكت دمي بجفونها ... لمتدر أن دمي الذي تتقلدُ يقول إن التي قتلتني لما نظرت إليّ ليست تدري أن دمي في عنقها وإنها باءت بإثم قتلي قالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهدُ أي لما رأت صفرة لوني وجدا بفراقها قالت من به أي من فعل به هذا الذي أراه وقال ابن جنى أي من المطالب به.. وتنهدت أي علا صدرها لشدة تنفسها وزفرت استعظاما لما رأت فأجبتها عن سؤالها المتنهد أي المطالب بي والفاعل بي هذا الشخص أو الإنسان المتنهد فمضت وقد صبغ الحياءُ بياضها ... لوني كما صبغ اللجين العسجد يعني أنها استحيت فاصفر لونها والحياء لا يصفر اللون بل يحمره ولكن هذا الحياء كان مختلطا بالخوف لأنها خافت الفضيحة على نفسها أو خافت أن يسمع الرقيب هذا الكلام أو خافت إن تطالب بدمه فاستشعارها خوف ما جنت من القتل غلب سلطان الحياء فأورث صفرةً وإنما عدي الصبغ إلى مفعولين لنه تضمن معنى الإحالة كأنه قال أحال الحياء بياضها لوني وقوله كما صبغ اللجين العسجد من قول ذي الرمة، كأنها فضةٌ قد مسها ذهب، فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى ... متأوداً غصنٌ به يتأودُ جعل بياض لونها قمرا وعارض الصفرة فيها قرن الشمس وهذا أول ما يبدو منها اصفر قال ابن جنى أي قد جمعت حسن الشمس والقمر وقوله متأوداً حال لقرن الشمس ومعناه متثنيا متمائلا ثم ذكر سبب تثنيه فقال غصن به يتأود يعني قامتها تتمايل بوجهها في حال مشيتها عدويةٌ بدويةٌ من دونها ... سلب النفوس ونار حرب توقد يقول هي من بني عديّ من أعراب البادية والنسبة إلى عديّ عدويٌّ كالنسبة إلى عليّ علويٌ والبدوية منسوبة إلى بداء والبداء بمعنى البدو والبادية والنسبة إلى البدو بدوي بجزم الدال وإلى البادية باديٌّ والمعنى إنها منيعةٌ في قومها فقبل الوصول إليها تسلب أرواح طالبيها وتوقد نيران الحروب فمن طلبها صلى بنار الحرب وهواجلٌ وصواهلٌ ومناصلٌ ... وذوابلٌ وتوعدٌ وتهدد الهواجل الأرض الواسعة والصواهل الخيل والمناصل السيوف والذوابل الرماح يقول دون الوصال إليها هذه الإشياء أبلت مودتها الليالي بعدنا ... ومشى عليها الدهر وهو مقيد

стр. 39

أي أبلاها بعد العهد وأنساها مودتها أيانا ويروي مودتنا الليالي عندها وقوله ومشى عليها الدهر وهو مقيد مبالغة في الإبادة أي وطئها وطأ ثقيلا كوطأ المقيد وذلك إن المقيد لا يقدر على خفة المشي ورفع الرجلين فهو يطأ وطأ ثقيلا كما قال، وطأ المقيد نابت الهرم، وقال ابن جنى هذا مثل واستعارة وذلك أن المقيد يتقارب خطوه فيريد إن الدهر دب إليها فغيرها وهذا الذي قاله يفسد بقوله عليها ولو أراد ما قال لقال ومشى إليها الدهر كما قال أبو تمام، فيا حسن الرسوم وما تمشى، إليها الدهر في صور البعاد، أبرحت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود يقال ابرح به وبرح به أي اشتد عليه والبرح والبرحاء الشدة وقال ابن جنى أبرحت تجاوزت الحد وعني بالممرض جفنها ومرض الطبيب له وعيد العود مثل أي تجاوزت يا مرض الجفون الحد حتى أحوجته إلى طبيب وعود يبالغ في شدة مرض جفنها هذا كلامه وقال ابن فورجة ابرح أبو الفتح في التعسف ومن الذي جعل مرض الجفون متناهيا وإنما يستحسن من مرض الجفون ما كان غير مبرح كقول أبي نواس، ضعيفة كر الطرف تحسب أنها، قريبة عهد بالإناقة من سقمو، ولو أراد تناهيه لقال تحسبها في برسام أو نزع روح وإنما عنى بالممرض نفسه وأنه ابرح به حبه لذلك الجفن المريض وأنه بلغ ابراحه به إن مرض طبيبه وعيد عوده رحمةً له على طريقتهم المعروفة بالتناهي في الشكوى هذا كلامه وهو على ما قال ومعنى مرض الطبيب له أي لأجله مرض الطبيب حين هاله مرضه ويدل على أن المراد بالممرض المتنبي لا الجفن قوله فله بنو عبد العزيز بن الرضى ... ولكل ركبٍ عيسهم والفدفد أي للممرض المذكور وهو المتنبي هؤلاء أي هم الذين يقصدهم ويبلغ بهم آماله ولسائر الناس من الراكبين المسافرين إلى غيرهم الإبل والمفازة أي لا يحصلون من سفرهم على شيء سوى التعب وقطع الطريق الناس كلهم رووا من فيك شأم لأن اسم البلد شأم وإما زيادة الألف بعد الهمزة فإنما تزاد في النسبة يقال رجل شآم كما يقال رجل يمانٍ على أن أبا الطيب قد قال في غير النسبة والعراقان بالقنا والشآم، ومن استفهام معناه الإنكار أي ليس في الخلق كلهم مقصود يمدح غير شجاع ولا تقل من فيك يا شأم أي لا تخصها بهذا الكلام فإنه ليس أوحدها فقد بل هو أوحد جميع الخلق أعطى فقلت لجوده ما يقتني ... وسطا فقلت لسيفه ما يولد يقول لما أخذ في العطاء أكثر حتى قلت في نفسي أنه سيعطي جميع ما يقتنيه الناس ولما سطا على الأعداء أكثر القتل حتى قلت أنه سيقتل كل مولود ويجوز أن يكون المعنى أعطى فقلت لجوده مخاطبا إياه لا يقتني أحد مالا لأنهم يستغنون بكل عن نالجمع والإدخار وسطا فقلت لسيفه انقطع النسل فقد الفنيت العباد ومعنى أخر أعطى فقلت جميع ما يقتنيه الناس من جوده وهباته وسطا فقلت لسيفه ما يولد بعد هذا يشير إلى إبقائه على من أبقى مع اقتداره على الافناء فجعلهم طلقاءه وعقتاءه وتحيرت فيه الصفات لأنها ... ألفت طرائقه عليها تبعد يقول تحيرت فيه أوصاف المادحين له لانها وجدت طرائق الممدوح ومسالكه التي تحمد بعيدةً على الصفات لا تبلغها ولا تدركها في كل معترك كلي مفرية ... يذممن منه ما الأسنة تحمد المعترك موضع الحرب والمفرية المشقوقة يقول هو يقطع كلى المحاربين فالكلى تذم من الممدوح ما تحمده الاسنة وهو الاصابة في الطعن وجودة الشق والكلى تذم هذا نقم على نقم الزمان يصبها ... نعم على النعم التي لا تجحد نقم على نقم الزمان يصبها الممدوح على أعدائه وهي في اوليائه نعم على نعم لا تجحد لأنه ما لم ينكب الأعداء لم يفد الأولياء ومن روى بفتح التاء جاز أن يكون خطابا وإن يكون للتأنيث في شأنه ولسانه وبنانه ... وجنانه عجب لمن يتفقد أسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه يرعد يقول هو شجاع يتلطخ بدم الأسد حتى يصير كالخضاب له وهو موت لأعدائه فيخافه الموت وترتعد فرائصه وهي لحمات عند الكتف تضطرب عند الخوف ما منبج مذ غبت إلا مقلةٌ ... سهدت ووجهك نومها والإثمدُ يقول هذه البلدة مذ غبت عنها كالمقلة الساهدة ووجهك لها بمنزلة النوم والكحل وهما اللذان تصلح بهما العين أي صلاحها بحضورك

стр. 40

فالليل حين قدمت فيها أبيض ... والصبح منذ رحلت عنها أسود يقول أبيض الليل في هذه البلدة بنورك وضيائك حين قدمت وأسود صباحها منذ خرجت منها وهذا من قول أبي تمام، وكانت وليس الصبح فيها بأبيض، فأضحت وليس الليل فيها بأسود، مازلت تدنو وهي تعلو عزة ... حتى توارى في ثراها الفرقدُ ويروي رفعة يقول لم تزل تقرب من منبج وهي تزداد عزة ورفعة لقربك منها حتى علت النجوم فصارت فوق الفرقدين أرض لها شرف سواها مثلها ... لو كان مثلك في سواها يوجد أرض سوى منبج لها شرف مثل شرف منبج لو وجد فيها مثلك أي إنما شرفها بك فهو وجد مثلك في غيرها لكانت تساويها في الشرف أبدى العداة بك السرور كأنهم ... فرحوا وعندهم المقيم المقعد أي أظهروا السرور لقدومك خوفا منك لا فرحا بك وعندهم من الحسد والخوف ما يزعجهم قطعتهم حسداً أراهم ما بهم ... فتقطعوا حسداً لمن لا يحسد يردي أنهم حسدوك فماتوا بشدة حسدهم إياك فكأنك قطعتهم إرباً حتى تقطعوا حسداً لمن لا يحسد أحدا لأنه ليس فوقه أحد فيحسده ولن نالحسد ليس من اخلاقه وقوله قطعتهم حسدا هو كقولك أهلكته ضربا وأفنيته قتلا وقوله أراهم ما بهم من التقصير عنك والنقص دونك أي كشف لهم عن احوالهم وما في محل النصب لأنه مفعول أرى وقول من قال ما بهم من قولهم فلان لما به إذا اشرف على الموت ليس بشيء ولا يلتفت إليه حتى انثنوا ولو أن حر قلوبهم ... في قلب هاجرةٍ لذاب الجلمد أي انصرفوا عنك وعن مباهاتك عالمين بنقصهم وفي قلوبهم من حرارة الحسد والغيظ ما لو كان في هاجرة لذاب الحجر واستعار للهاجرة قلبا لما ذكر قلوبهم نظر العلوج فلم يروا من حولهم ... لما رأوك وقيل هذا السيد العلوج غلاظ الأجسام من الروم والعجم يقول شغلوا بالنظر إليك عن النظر إلى غيرك فصاروا كأنهم لا يرون أحدا سواك من القوم الذين حولهم ورأوا منك ما دلهم على سيادتك فقالوا هذا هو السيد وعنى بالعلوج القادة من الروم بقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد قال ابن جنى أي كنت وحدك مثلهم كلهم لأن ابصارهم لم تقع إلا عليك وشغلت وحدك أعينهم فقمت مقام الجماعة هذا كلامه والمعنى أنهم لصغرهم في جنبك كأنه لا وجود لهم وإذا فقدوا كنت كل من بذلك المكان ثم حقق هذا المعنى بالمصراع الثاني وأتى بكاف التشبيه دلالة على أن هذا تمثيل لا حقيقة ومعنى لا وجود لهفان يستوبي بك الغضب الورى ... لو لم ينهنهك الحجي والسودد اللهف حرارة الجوف من شدة وكرب ويستوبي يستفعل من الوباء وأصله يستوبىء بالهمزة ويقال نهنهه إذا رده وكفه ويريد باللهفان المغتاظ والغضبان وهو حالٌ للممدوح من قوله وبقيت وتقدير الكلام يسوبىء الورى الغضب بك يعني الغضب الذي بك يجدونه وباءٌ مهلكا لهم لو لم ينهك سوددك وحلمك عن إهلاكهم كن حيث شئت تسر إليك ركابنا ... فالأرض واحدةٌ وأنت الأوحد يقول كن في أي موضع شئت من البلاد فأنا نقصدك وأن بعدت المسافة فإن الأرض واحدة وأنت أوحدها أي فأنت الذي تزار وتقصد دون غيرك قال ابن جنى قوله فالأرض واحدة أي ليس للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه قال العروضي ليست شعري أي مدح للممدوح في أن يألف المتنبي السفر ولكن يقول الأرض هذه التي نراها ليس أرضا غيرها وأنت اوحدها لا نظير لك في جميع الأرض وإذا كان كذلك لم يبعد السفر إليه وإن طال لعدم غيره ممن يقصد وصن الحسام ولا تذله فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد قال ابن جنى صنه لأن به يدرك الثأر ويحمى الذمار قال ابن فورجة كيف أمن أن يقول ما أذلته إلا لأدرك به ثأري وأحمي ذماري وهذا تعليل لو سكت عنه كان أحب إلى أبي الطيب وإنما يعني أنك قد أكثرت القتل فحسبك وأغمد سيفك فقال صن صيفك وإنما يريد اغمده وهذا كقوله، شم ما انتضيت، البيت يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده وكأنما هو مغمد يقول أن الدم الجاسد عليه صار كالغمد له حتى يرى مجردا كالمغمود وهذا من قول البحتري، سلبوا وأشرقت الدماء عليهم، محمرةً فكأنهم لم يسلبوا، وهو من قول الآخر، وفرقت بين أبني هشيم بطعنةٍ، لها عاند يكسو السليب إزارا، ريان لو قذف الذي أسقيته ... لجرى من المهجات بحر مزبد

стр. 41

من نصب ريان كان حالا من يبس ويريد بالمهجات دماء قلوب الاعداء يقول لو قاء ما سقيته لجرى منه بحر ذو زبد والمعنى أنك أكثرت به القتل ما شاركته منيةٌ في مهجةٍ ... إلا وشفرته على يدها يد يقول لم يشارك الموت سيفه في سفك دم إلا استعان بسيفه فكان كاليد للمنية واستعار للموت والسيف اليد لأن العمل بها يحصل من الحيوان والمعنى أن لسيفه الأثر الاظهر الاقوى في القتل إن الرزايا والعطايا والقنا ... حلفاءُ طي غوروا أو أنجدوا يقول لا تفارقهم هذه الإشياء أينما كانوا وذهبوا أي إنهم حيث ما كانوا كانوا رزايا ومصائب لأعدائهم وعطايا لأولياءهم وهذا من قول الطاءي، فإن المنايا والصوارم والقنا، أقاربهم في الروع دون الأقارب، صح يال جلهمةٍ تذرك وإنما ... أشفار عينك ذابلٌ ومهند اللام في يال جلهمة لامن الاستغاثة والعرب إذا استغاثت في الحرب بقوم تقول يا لفلان وجلهمة اسم طيء وطيء لقب أي إذا دعوتهم دنوا منك برماحهم وسلاحهم فيكونون في الدنو منك كاشفار عينك وهذا معنى قول ابن جنى لأنه يقول أي تحدق بك الرماح والسيوف فتغطي عينك كما تغطيها الاشفار قال ابن فورجة ليس في لفظ البيت ما يدل على التغطية وهذا كقولك تركت زيادا وإنما عينه سماء هاطلةٌ يقول إذا صحت يال جلهمة اجتمعت إليك فهابك كل أحد حتى كأنك إذا نظرت إلى رجل بعينك اشرعت إليه رماحا وصلت عليه بسيوف هذا كلامه وتحقيقه أنهم يسرعون إليك لطاعتهم لك ويحفون بك فتصير مهيبا تقوم اشفار عينك مقام الذابل والمهند وكان الأستاذ أبو بكر يقول يريد أنهم يتنازعون إليك ويملأون الدنيا عليك سيوفا ورماحا هذا كلامه وتحقيقه حيثما وقع عليه بصرك رأيت الرماح والسيوف فتملأ من كثرتها عينك وتحيط بعينك أحاطةَ الاشفار بها من كل أكبر من جبال تهامةٍ ... قلباً ومن جود الغوادي أجود هذه صفة رجال جلهمة يقول من كل رجل أكبر قلبا من الجبال ويريد بذلك قوة قلبه وشدته لا عظمته وأجود من مطر السحاب وإنما رفع أجود بإضمار هو على تقدير ومن هو أجود من جود الغوادي وعلى هذا التقدير يرتفع قول من روى أكبر بالرفع يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطلى والأكبد أي متقلدا بسيف قد أحمر من الدم وزالت خضرة جوهره بدماء الأعناق والأكباد حتى يشار إليك ذا مولاهم ... وهم الموالي والخليقة أعبد حتى يشار رواية الأستاذ أبي بكر أي حتى يشير الناس إليك فيقولوا هذا مولى طيءٍ أي رئيسهم وسيدهم وهم سادة الخلق والخلق عبيدهم وروى ابن جنى فورجة حيٌّ يريد جلهمة حيُّ يشار إليك أنك مولى لهم أنى يكون أبا البرية آدمٌ ... وأبوك والثقلانِ أنت محمد يقول كيف يكون آدم أبا البرية وأبوك محمد وأنت الثقلان أي أنك جميع الإنس والجن يعني أنك تقوم مقامهما بغنائك وفضلك وهذا كما يروى أن أبا تمام قال لأحمد بن أبي دؤاد لما اعتذر إليه أنت جميع الناس ولا طاقة لي بغض جميع الناس فقال له ما أحسن هذا المعنى فمن أي أخذته قال من قول أبي نواس، وليس لله بمستنكرٍ، أن يجمع العالم في واحد، وفصل أبو الطيب في هذا البيت بين المبتدأ والخبر بجملة من مبتدأ وخبر وهذا تعسف يفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم ... أيحيد ما يفنى بما لا ينفد وقال في أبي دلفٍ فن كنداج وقد تعاهده في الحبس أهون بطول الثواءِ والتلف ... والسجنِ والقيد يا أبا دلفِ يريد بالثواء مقامة في الحبس يقول ما أهون عليّ هذه الصفة الأشياء أي أني وطنت نفسي عليها ومن وطن نفسه على أمر هان عليه وإن أشتد كما قال كثيرٍ، فقلت لها يا عز كل مصيبةٍ، إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت، ولأنه شجاع قوي القلب صبور لا يهوله ما ذكره غير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضى الأسود بالجيف

стр. 42

يقول قبلته اضطرارا لا اختيارا كالأسد يرضى بأكل الجيف إذا لم يجد غيرها لحما وهذا من قول المهلبي، ما كنت إلا كلحم ميتٍ، دعى إلى أكله اضطرار، ومثله لأبي عليّ البصير، لمر أبيك ما نسب المعلي، إلى كرمٍ وفي الدنيا كريم، ولكن البلاد إذا اقشعرت، وصوح نبتها رعى الهشيم، ومثله قول الآخر، فلا تحمدوني في الزيارة أنني، أزوركم إذ لا أرى متعللا، وأبو دلف هذا كان صديق المتنبي بره وهو في سجن الوالي الذي كتب إليه، أيا خدد الله ورد الخدود، كن أيها السجن كيف شئت فقد ... وطنت للموت نفس معترف المعترف والعروف الصابر على ما يصيبه يقول للسجن كن كيف شئت من الشدة فإني صابر عليه لو كان سكناي فيك منقصةً ... لم يكن الدر ساكن الصدف السكني اسم بمعنى السكون يقول لو كان نزولي فيك يلحق بي نقصا لما كان الدر مع كبر قدره في الصدف الذي لا قيمة له جعل نفسه في السجن كالدر في الصدف وقال في صباه وقد وشى به قوم إلى السلطان حتى حبسه فكتب إليه وهو في السجن يمدحه ويبرأ إليه مما رُمي به أي خدد الله ورد الخدود ... وقد قدود الحسان القدود التخديد الشق والقد القطع طولاء دعاء على ورد الخدود بأن يشققه الله تعالى فيزول حسنه وأن يقطع القدود الحسان لما ذكر بعد هذا وقوم يقولون العرب إذا استحسنت شيئا دعت عليه صرفا للعين عنه كقول جميل، رمى الله في عيني بثينة بالقذى، وفي الغر من أنيابها بالقوادح، وهذا المذهب بعيد من بيت المتنبي لأنه أخرجه من معرض المجازاة لما ذكر فيما بعده أي فجازاهن الله بالتخديد والقد جزاء لما صنعن بين وههنا مذهب ثالث وهو أنه إنما دعي عليها لأن تلك المحاسن تيمته فإذا زالت زال وجده بها وصلت له السلوة كما قال أبو حفص الشهرزوري، دعت على ثغرة بالقلح، وفي شعر طرته بالجلح، لعل غرامي به أن يقل، فقد برحت بي تلك الملح، فهن أسلن دما مقلني ... وعذبن قلبي بطول الصدود أي هن ابكين عيني حتى سالت بالدمد وكم للهوى من فتى مدنف ... وكم للنوى من قتيلٍ شهيد فوا حسرتا ما أمر الفراق ... وأعلق نيرانه بالكبود يتحسر على ما فاته من لقاء الاحبة فيما يجد من مرارة الفراق وأعرى الصبابة بالعاشقين ... وأقتلها للمحب العميد أي ما أولع الصبابة بهم من قولهم غري بالشيء إذا لصق به والعميد مثل المعمود وألهج نفسي لغير الخنا ... بحب ذوات اللمى والنهودِ يقال لهج بالشيء يلهج به لهجا إذا ولع به واللمى سمرة في الشقة والنهود خروج ثدي الجارية عند البلوغ يقول ما الهد نفسي بحب السمر الشفاه الناهدات لغير الخناء أي لغير الفحش والفجور فكانت وكن فداء الأمير ... ولا زال من نعمةٍ في مزيد عذاء على سبيل الدعاء يقول كانت نفسي واحبائي اللاتي وصفهن فداء له لقد حال بالسيف دون الوعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود يقول لا وعيد عنده للاعداء وإنما يناجزهم بالسيف ولاوعد عنده للأولياء إنما يلقاهم بالسيب والعطاء فهو يعجل ما ينوي فعله فإذن سيفه حال بينه وبين الوعيد وسيبه بحصوله عاجلا حال بينه وبين الوعود فأنجم أمواله في النحوس ... وأنجم سؤاله في السعودِ حكم على أمواله بالنحوسة لتفريقه أياها وتباعده منها ولسائليه بالسعادة لإكرامه إياهم وبذله لهم ما يتمنون ويقترحون عليه وهذا من قول الطاءي، طلعت على الأموال أنحس مطلع فغدت على الآمال وهي سعود، ولو لم أخف غير أعدائه ... عليه لبشرته بالخلود رواية الأستاذ أبي بكر عين اعدائه وقال إنما خاف عليه أن يصيبه أعداؤه بالعين وهذا ليس بشيء لأن الاصابة بالعين قد تكون من جهة الولي والصحيح ولو لم أخف غير اعدائه والمعنى أني أخاف عليه الدهر وحوادثه التي لا يسلم عليها أحد فإما اعداؤه فإنهم لا يصلون إليه بسوء رمى حلبا بنواصي الخيول ... وسمرٍ يرقن دماً في الصعيد ويروى بنواصي الجياد يعني وجه إليه العسكر ورماحها تريق دماء اعدائه على الأرض وبيضٍ مسافرةٍ ما يقم ... ن لا في الرقاب ولا في الغمود

стр. 43

يريد كثرة انتقالها من الرقاب إلى الغمود ومن الغمود إلى الرقاب وذلك لكثرة حروبه وغزواته فليست لسيوفه إقامةٌ في شيء مما ذكر ولهذا جعلها مسافرةً وليس يريد بمسافرتها مسافرة الممدوح وإنها معه في أسفاره لأنه نفى اقامتها في الرقاب وفي الغمود فمسافرتها تكون بين هذين الجنسين كما تقول فلان مسافر أبدا ما يقيم بمرو ولا بنيسابور فذكر البلدين دليل على أنه مسافر بينهما وليس يريد أيضا انتقالها من رقبة إلى رقبة كما قال ابن جنى وغيره كما لا يريد انتقالها من غمود إلى غمود بل يقول هي مستعملة في الحروب فتارةً تكون في الرقاب غير مقيمة لأن الحرب لا تدوم ثم تنتقل منها إلى الغمود ولا تقيم فيها أيضا لما يعرض من الحرب يقدن الفناء غداة اللقاء ... إلى كل جيشٍ كثير العديد يقدن إخبار عما ذكر من الخيول والرماح والسيوف لأن هذه الأشياء سبب فناء اعدائه إي وإن كثر عددهم فهو يفنيهم فولي بأشياعه الخرشني ... كشاء أحس بزار الأسود ولي وتولى إذا أدبر وأشياع الرجل اتباعه ومشايعوه الذين يطيعونه والخرشني منسوب إلى خرشنة وهي من بلاد الروم يقول ادبر ومعه جنوده واتباعه كالغنم إذا سمعت صياح الأسد وهذا كما يقال خرج بثيابه وركب بسلاحه أي ومعه ذلك والإحساس العلم بالشيء بطريق الحس والزأر صوت الأسد ومنه، ولا قرار على زأر من الأسد، يرون من الذعر صوت الرياح ... صهيل الجياج وخفق البنود أي يظنون ذلك يقال فلان يرى كذا أي يظنه ومن روى بفتح الياء فهو غالطٌ لأن ما ذكره ظن وليس بعلمٍ ومعنى البيت من قول جرير، مازلت تحسب كل شيء بعدهم، خيلا تكر عليهم ورجالا، فمن كالأمير ابن بنت الأمي ... ر أم من كآبائه والجدود من استفهام معناه الإنكار أي لا أحد مثله ولا مثله آبائه وجدوده سعوا للمعالي وهم صبية ... وسادوا وجادوا وهم في المهود يعني أنهم ورثوا السيادة والجود عن آبائهم الماضين فحكم لهم بالجود والسيادة وهم صغار أمالك رقى ومن شأنه ... هبات اللجين وعتق العبيد يقول يا من يملك عبوديتي ويا من شأنه أن يهب الفضة ويعتق العبيد ووضع العتق موضع الإعتاق له إذا أعتق حصل العتق فعتق عبيده بإعتاقه وروى ابن جنى ومن شأنه وقال إني أدعوكم ومن شأنك أن تفعل كذا دعوتك عند انقطاع الرجا ... ء والموت مني كحبل الوريد أي عند انقطاع الرجاء من غيرك وقرب الموت كحبل الوريد وهو عرق في العنق دعوتك لما براني البلاء ... وأوهن رجلي ثقل الحديد وقد كان مشيهما في النعال ... فقد صار مشيهما في القيود وكنت من الناس في محفل ... فها أنا في محفلٍ من قرود المحفل الجماعة يجتمعون في موضع وعني بالقرود المحبوسين معه من اللصوص واصحاب الجنايات يقول كنت أجالس الناس في محافلهم وقد سرت في الحبس أجالس قوما لئاما كالقرود تعجل في وجوب الحدود ... وحدي قبل وجوب الساجود يريد أتعحل بالاستفهام وحذفه ومعنى تعجل الشيء مجيئه قبل وقته أي إنما تجب الحدود على البالغ وأنا صبيٌّ لم يجب على الصلوة فكيف أحد وليس يريد أنه في الحقيقة صبحي غير بالغ وإنما يصغر أمر نفسه عند الوالي ألا ترى أن من كان صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف هذا كلام ابن جنى قال ابن فورجة ما أراد أبو الطيب إلا الذي منع أبو الفتح يريد أنى صبيٌّ لم أبلغ الحلم فيجب على السجود فكيف يجب على الحدود والقول ما قاله أبو الفتح ويروي وجوب منصوبا والتعجل على هذا مجاز كقوله، ولا تعجلتها جنبا ولا فرقا، ويكون المعنى أيعجل الأمير وجوب الحدود وقيل عدوت عل العالمي ... ن بين ولادي وبين القعود الولاد الولادة أي أدعى عليّ أني ظلمت الناس وخرجت عليهم وذلك حين ولدتني أمي قبل أن استويت قاعدا يدفع بهذا عن نفسه الظنة فما لك تقبل زور الكلام ... وقدر الشهادة قدر الشهود أي إنما شهدوا عليّ بالزور فلم تقبله وقدر الشهادة على قدر الشهاد إن كان عدلا صادقا قبلت وإلا ردت فلا تسمعن من الكاشحين ... ولا تعبأن بمحك اليهود

стр. 44

الكاشح العدو الذي يضمر العداوة في كشحه وهذا على ما قال لأن شهادة العدو في الشرع لا تقبل يقول لا تسمع عليّ قول اعداءي ولا تبال بلجاج اليهود في إساءة القول في ويروي بمحل اليهود وهو السعاية قال ابن جنى جعل خصومه يهودا ولم يكونوا في الحقيقة يهودا قال ابن فورجة هذا نفى ما اثبته قائل الشعر ولا يقبل إلا بحجةٍ من نفس الشاعر وكن فارقا بين دعوى أردت ... ودعوى فعلت بشأوٍ بعيد يقول افرق بين دعوى من يدعي عليّ فيقول أردت أن تفعل كذا وبين دعوى من يقول فعلت كذا أي لم يدعوا عليّ الفعل وإنما ادعوا أني أردت أن أفعل وبينهما بون بعيد وفي جود كفيك ما جدت لي ... بنفسي ولو كنت أشقى ثمود وما جدت بمعنى المصدر وفي جود كفيك جود لي بنفسي وأراد بأشقى ثمود عافر الناقة وقال لمعاذ وهو يعذله على تقدمه في الحرب أبا عبد الإله معاذ إني ... خفيٌّ عنك في الهيجا مقامي يقول يخفى عليك مقامي في الحرب لأني مختلط بالأبطال ملتبس بالأقران بحيث لا تراني أ، ت ذكرت جسيم ما طلبي وأنا ... نخاطر فيها بالمهج الجسام يقول عاتبتني على طلب الأمور العظيمة ومخاطرتنا فيها بالأرواح وما صلةٌ أمثلي تأخذ النكبات منه ... ويجزع من ملاقاة الحمام النكبات الشدائد تنكب الإنسان يقول مثلي لا تصيبه النكبات إما لأنه حازم يدفعها بحزمه عن نفسه وإما لأنه صابر عليه فليست تؤثر فيه ولو برز الزمان إلى شخصا ... لخضب شعر مفرقهِ حسامي يقول الزمان الذي هو محل النكبات والنوائب لو كان شخصا ثم برز إليّ في الحرب لخضب شعر مفرقه سيفي وما بلغت مشيتها الليالي ... ولا سارت وفي يدها زماني يقول لم يبلغ الزمان مراده مني ومن تغيير حالي وتوهين أمري وما انقدت له انقياد من يعطى زمامه فيقاد به هذا من قول البحتري، لعمر أبي الأيام ما جار صرفها، عليّ ولا أعطيتها ثني مقودي، إذا امتلأت عيون الخيل مني ... فويلٌ في التيقظ والمنام أراد أصحاب الخيل وأراد فويل لهم في الحالتين جميعا لأنهم يخافونني اشد الخوف حتى تذهب لذة منامهم وأمنة يقظتهم وقال لرجل بلغه عن قوم كلاما أنا عين المسود الجحجاح ... هيجتني كلابكم بالنباح يقول أنا نفس السيد الذي سوده قومه أثارتني وأغضبتني سفهاؤكم بسفهها ولما سماهم كلابا سمى كلامهم نباحا ويروي هجنتني أي نسبتني إلى الهجنة ويدل على صحة هذا قوله أيكون الهجان غير هجان ... أما يكون الصراح غير صراح ذكر حاكمنا أبو سعيد بن دوست في تفسير هذا البيت أن الهجان جمع هجين ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة وإنما جمعوا الهجين هجنا وهجناء والهجان إنما يذكر في خلوص البياض والنسب وهو من صفات المدح حيثما استعمل يقال رجل هجان وامرأة هجان وهي الكريمة التي لم تعرق فيها الإماء وارض هجان إذا كانت تربتها بيضاء وناقة هجان خالصة اللون وخيار كل شيء هجانه وأنشد أبو الهيثم، وإذا قيل ن هجان قريش، كنت أنت الفتي وأنت الهجان، ثم أخطأ أيضا في معنى البيت فقال أي لا يكون الهجين إلا هجينا ولا يكون الصريح إلا صريحا وإن انتسب إلى غير نسبه وليس في البيت ذكر الانتساب ولم ينتسب الصريح إلى غير نسبه وإنما يفعل ذلك الهجين وكثيرا ما يخطىء في هذا الجيوان وليس يمكن عد هفواته لكثرتها وقلة الفائدة في ذكرها وإنما ذكرنا هذا تعجبا ودلالة على أمثاله ومعنى البيت أن الكريم الخالص النسب لا يصير غير كريم وغير خالص النسب عنى بذلك أن هجو الهاجي لا يؤثر فيه لأنه ذكر في البيت الأول شكايته من السفهاء واللئام وذكر في هذا البيت أن سفههم وبهتهم لا يقدح فيه ولا يغير نسبه جهلوني وإن عمرت قليلا ... نسبتني لهم رؤوس الرماح قوله نسبتني لهم رؤوس الرماح تهديد لهم بالقتل والظاهر من الكلام إن الرماح تعرفهم نسبي ولكنه ايعاد بالقتل ويحتمل أنه أراد إذا طاعنتهم فرأوا غنائي وحسن بلاءي استدلوا بذلك على كرم نسبي وقال ارتجالا وقد سأله أبو طبيس الشرب ألذ من المدام الخندريس ... وأحلى من معاطاة الكؤوس معاطاة الصفائح والعوالي ... وإقحامي خميسا في خميس

стр. 45

يعني إن الحرب الذ عنده من الشرب ومعنى معاطاة الصفائح مد اليد بالسيوف إلى الأقران بالضرب كمد المتناول يده إلى من ناوله الشيء والاقحام الادخال فموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس أي إذا قتلت في الحرب فكأني قد عشت لأن حقيقة العيش ما يكون فيما تشتهي النفس وحاجتي أن أقتل في الحرب وإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت ولو سقيتها بيدي نديمٍ ... أسر به لكان أبا ضبيس يعين لو أردت شربها لشربتها من يدي أبي ضبيس فإني أسر بمنادمته وقال له بعض الكلابيين أشرب هذه الكأس سرورا بك فأجابه إذا ما شربت الخمر صرفا مهنأ ... شربنا الذي ن مثله شرب الكرم الصرف الخمر الخالصة غير ممزوجة بشيء وقوله الذي من مثله شرب الكرم يعني الماء يريد أن شرابه الماء لا الخمر ألا حبذا قوم نداماهم القنا ... يسقونها ريا وساقيهم العزم يعني الأبطال الذي يقاتلون بالرماح ويلازمونها ملازمة النديم للنديم أي كأنها ندماءهم لأنهم لا يخلون من صحبتها ويسقونها ما يرويها من الدماء فهم سقاة رماحهم وعزمهم على الحرب يسقيهم دماء الاعداء وقال ارتجالا في صباه لأحبتي أن يملؤا ... بالصافيات الأكوبا وعليهم أن يبذلوا ... وعليَّ أن لا أشربا حتى تكون الباترات ... المسمعات فأطربا يعني أنه يطرب على استماع صليل السيوف وقا لابن عبد الوهاب وقد جلس ابنه إلى جانب المصباح أما ترى ما أراه أيها الملك ... كأننا في سماء ما لها حبك جعل مجلسه في علو قدره كالسماء في ارتفاعها غير أنه ليست له طرائق كما للسماء والحبك جمع الحبيكة وهي الطريقة ثم ذكر شبه مجلسه بالسماء فقال ألفرقد ابنك والمصباح صاحبه ... وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك جعل ابنه وهو قريب من المصباح كالفرقد وأراد بالصاحب الفرقد الآخر وهما كوكبان معروفان وقال وقد نام أبو بكر الطائي وأبو الطيب ينشد فانتبه إن القوافي لم تنمك وإنما ... محقتك حتى صرت ما لايوجد يقول إن الشعر لم يكن سبب نومك ولكن كان سبب نقصانك حيث حسدتني عليه فنقصك حتى صرت كالمعدوم الذي لا يذكر ولا يكون له وجود فكأن أذنك فوك حين سمعتها ... وكأنها مما سكرت المرقدُ أي لم تدركها ولم تتبينها فإن الفم لا يسمع أي لم يفدك السماع فهما كأنك لم تسمع والمرقد دواء من شربه غلبه النوم يقول كأنها كانت دواء النوم حيث صرت كالسكران من النوم وقوله مما سكرت أي من سكرك يعني سكر النوم وقال ابن جنى أي نمت على الإنشاد فكأن ما سمعت منها بأذنك مرقد بفيك وهذا هو القول وقال أيضا في صباه كتمت حبك حتى منك تكرمة ... ثم استوى فيك إسراري وإعلاني يقول تكرمت بكتمان حبك حتى كتمته منك أيضا ويجوز أن يكون المعنى إكراماً للحب وإعظاما له حتى لا يطلع عليه ثم تغيرت الحال حتى صارت الاعلان والاسرار سواء يعني لم ينفع الإسرار وصار كالإعلان حيث ظهر الحرب بالشواهد الدالة عليه وبطل الكتمان كأنه زاد حتى فاض عن جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني لم يعرف الشيخان معنى هذا البيت قال أبو الفتح كأنه أي كان الكتمان ثم قال وما علمت أن أحدا ذكر استتار سقمه وأن الكتمان أخفاه غير هذا الرجل وقال أبو عليّ كأنه زاد يريد الكتمان وقوله فصار سقمي به في جسم كتماني يريد فصار سقمي منكتما كأنه في وعاء من الكتمان وكأنه يقول كان كتماني في جسمي فصار جسمي في كتماني وهذا مثل قول أبي الفتح سواء وإنما حكيت كلامهما لتعرف أنهما لم يقفا على معنى البيت وأخطاءا حيث جعلا الخبر عن الكتمان وإنما هو عن الحب يقول كأن الحرب زاد حتى لم أقدر على امساكه وكتمانه ثم فاض عن جسدي كما يفيض الماء إذا على ملإِ الإناء وصار سقمي بالحب في جسم الكتمان أي سقم كتماني وضعف وإذا سقم الكتمان صح الإفشاء والإعلان والأستاذ أبو بكر فسر هذا التقسير وهو على ما قال وقال وقد مد إليه إنسان بكأس وحلف بالطلاق ليشربنها وأخٍ لنا بعث الطلاق أليةً ... لأعللن بهذه الخرطوم الأليتة القسم وجمعها الألايا والتعليل السقي مرةً والخرطوم من اسماء الخمر سميت بذل لأنها إذا بزل الدن تنصب في صورة الخرطوم

стр. 46

فجعلت ردي عرسه كفارةً ... من شربها وشربت غير أثيم يقول جعلت حفظي امرأته عليه كفارة من شربها وشربتها غير آثمٍ حيث كان قصدي بالشرب بقاء الزوجية بينهما وقال يمدح عبيد الله بن خراسان الطرابلسي أظبية الوحش لولا ظبية الأنس ... لما غدوت بجدٍ في الهوى تعس يخاطب الظبية الوحشية لأنها ألفته لكثرة ملازمته الفيافي ومساءلته الأطلال كما قال ذو الرمة، أخط وأمحو الخط ثم أعيده، بكفيَّ والغزلان حولي ترتع، أي قد ألفنني وأنسن بي لكثرة ما يرينني والأنس جماعة الناس يقول لولا الحبيبة التي هي ظبية الأنس في الحسن لما صرت في الحب ذا جد منحوس والتعس الهلاك وقال الزجاج هو الإنحطاط والعثور وأهل اللغة على أنه يقال تعس بفتح العين يتعس فهو تاعس ولا يجوز تعس بكسر العين إلا فيما رواه شمر عن الفراء واحتج أهل اللغة ببيت الأعشى، والتعس أدنى لها من أن أقول لعا، وقالوا لو جاز تعس بكسر العين لكان المصدر تعساً وعلى قولهم لا يقال جد تعس إنما يقال جد تاعس ولا سقيت الثرى والمزنُ مخلفه ... دمعا ينشفه من لوعةٍ نفسي الاخلاف يكون بمعنى الاستقاء والمخلف المستقى ويكون بمعنى أخلاف الوعد وكلاهما جائز في هذا البيت يقول ولا سقيت الثرى دمعي والذي يستقي إليه الماء هو المزن ويجوز أن يكون والمزن مخلفة أي غير ماطرة من أخلاف الوعد ويريد دمعا يذهب رطوبته حرارة نفسه يصف كثرة دموعه وحرارة جوفه ولا وقفت بجسم مسى ثالثةٍ ... ذي أرسمٍ درس في الأرسم الدرس المسى المساء مثل الصبح والصباح والدرس جمع دارس ودراسة يعني بجسم بال قد ابلاه الحزن في رسم بالية دراسة قال ابن جنى يقول لولا هذه الظبية لما وقفت على رسومها ثلاثة أيام بلياليها أسائلها وليس معناه أنه وقف عليها بعد ثلاثٍ لأن الدار بعد ثلاثٍ لا تدرس وإنما المعنى أنه وقف عليها ثلاثا قال ابن فورجة دعوى أبي الفتح أنه وقف عليها ثلاثا لا تقبل إلا ببينة وليس في البيت ما يدل على ما ذكر وقوله الدار لا تعفو لثلاثة أيام ليس كما ذكر إذ قد علم أن عفو ديار العرب لأول ريح تهب فتسفي ترابها فتدرس آثارها وأبو الطيب لم يرد ما ذهب إليه وهمه وإنما يريد مسى ثالثة فراقها أي أقف بربعها مع قرب العهد بلقائها متشفياً بالنظر إلى آثارها وليس بواجب أن يكون رسمها هذا الذي وقف به هو آخر رسم عهدها به فقد يجوز أن يكون رسما قديما صريع مقلتها سال دمنتها ... قتيل تكسير ذاك الجفن واللعس من كسر صريع وسال فأنهما نعت جسم ومن نصب فعلى الحال والدمنة ما اسود من آثار الدار واللعس سمرة في الشفة مثل اللمى يذكر شدة وجده بها وإن مقلتها قد صرعته بسحرها وإنه يتسلى بسؤال آثار دارها عنها أين ذهبت وإنه مقتول بما في جفنها من الإنكسار وفتور النظر وما في شفتها من السمرة والكسر في كاف ذاك لمخاطبة الظبية خريدة لو رأتها الشمس ما طلعت ... ولو رآها قضيب البان لم يمس يريد أنها أحسن من الشمس حتى لو رأتها الشمس لم تطلع حياء منها وهي أحسن تثنيا من تثني غصن البان فلو رآها لم يتمايل والميس التبختر وهو للانسان فجعله للقضيب من حيث أن حسن تمايله يشبه التبختر وفي هذا اشارة في غاية الستر وإن الشمس لم ترها ولا القضيب ما ضاق قبلك خلخالٌ على رشإٍ ... ولا سمعت بديباج على كنس يقول الرشأ دقيق القوائم لا يضيق الخلخال على قوائمه وأنت رشأ غليظ القوائم كثير اللحم يضيق عليك الخلخال ولم اسمع أن كناس الرشإ يستر بالديباج أي وأنت مستورة الكناس بالديباج أي خودها والكنس جمع الكناس وهو الموضع الذي تتخذه الظباء من أغصان الشجر تستظل به من الحر قال ابن جنى ويروي كنس بكسر النون وهو ذو الكناس قال ويروي كنس بمعنى الكناسة ولم أر الكنس بكسر النون ولا الكنس بفتح النون إلا له إن ترمني نكبات الدهر عن كثبٍ ... ترم أمرأ غير رعديدٍ ولا نكس الكثب القرب يقال قد أكثب الصيد أي دنا والرعديد الجبان والنكس الساقطالنسل ومثله النكس يقول إن رماني الدهر بشدائد من قريب يعني من حيث لا يخطىء فإن غير جبان ولا ساقط دني يعني لا أخاف ولا أجبن منه ولم أر النكس بمعنى النكس إلا في هذا البيت يفدي بنيك عبيد الله حاسدهم ... بجبهة العير يفدي حافر الفرس

стр. 47

جعل العير مثلا للدني والفرس مثلا للكريم والمعنى بأعز شيء في اللئيم يفدي أخس شيء في الكريم أي أن حاسدهم إذا فداهم كان كما يفدي حافر الفرس بوجه الحمار ومثل هذا لأبي جعفر الإسكافي، فنسي فداءك وهي غير عزيزةٍ، في جنب شخصك وهو جد عزيز، الله يشهد والملائك أنني، لجليل ما أوليت غير كفور، نفسي فداؤك لا لقدري بدل أرى، أن الشعير وقاية الكافور، أبا الغطارفة الحامين جارهم ... وتاركي الليث كلبا غير مفترس يقول يا أبا السادة الذين يحفظون ويتركون الأسد كلبا لا يصيد شيئا يعني أن الأسد عندهم كالكلب غير الصائد لجبنه عنهم من كل أبيض وضاح عمامته ... كأنما اشتملت نوراً على قبس الوضاح الواضح الجبهة وتم الكلام ثم ابتدأ وقال عمامته كأنها مشتملة على شعلة نار لنور وجهه وإشراق لونه دانٍ بعيد محب مبغضٍ بهج ... أغر حلوٍ ممر لين شرس أي هو دان قريب ممن يحبه ويقصده بعيد عن من ينازعه محب للفضل وأهله مبغض النقص وأهله بهج مبهج بالقصاد حلو لأوليائه مر على أعدائه يقال أمر الشيء إذا صار مرا لين حسن الخلق شرس سيىءُ الخلق على الإعداء والمعنى أنه جمع هذه الأوصاف وروى الخوارزمي محب ومبغض على المفعول ندٍ أبي غرٍ وافٍ أخي ثقةٍ ... جعدٍ سريٍّ نهٍ ندبٍ رضًى ندس ند جواد أي هو ندى الكف وأبى يأبى الدنايا والغرى هو المغرى بالشيء يقول هو مغري بالفعل الجميل وافٍ بالعهد والوعد أخي ثقة صاحب ثقة يوثق به وروى ابن جنى أخٍ ثقةٍ أي هو مستحق لإطلاق هذا الإسم عليه لصحة مودته لمن خالطه وثقة موثوق به مأمون عند الغيب وهو مصدر وصف به ومعناه ذو ثقة وصاحب ثقة وجعد ماضٍ في أمره خفيف النفس يشهب بشعر الجعد وهو ضد المسترسل وسري من السرو يقال سرو يسرو سروا فهو سريٌ إذا صار مرضيٌ والندس الفطن البحاث عن الأمور العارف بها يقال رجل ندس وندس لو كان فيض يديه ماء غاديةٍ ... عز القطا في الفيافي موضع اليبس الفيض مصدر من فاض الماء يفيض فيضا واراد بالفيض هاهنا الفائض وهو ما يفيض من يديه من العطاء يقول لو كان عطاؤه ماء سحابة لعم الدنيا كلها حتى لا يجد القطا موضعا يابسا يلتقط منه الحب أو ينام فيه وعز معناه غلب والمعنى أن اليبس يغلبه بامتناعه عليه فهو يطلبه ولا يجده وتحقيق المعنى غلب القطا وجود موضع اليبس واليبس المكان اليابس ومنه قوله تعالى فأضرب لهم طريقا في البحر يباس وهو من باب اضافة المنعوت إلى النعت أكارم حسد الأرض السماء بهم ... وقصرت كل مصر عن طرابلس أكارم جمع أكرم كما يقال افاضل جمع أفضل يقول بسببهم وكونهم في الأرض تحسدها السماء حيث لم يكن في السماء مثلهم وتاخر كل مصر عن بلدتهم لفضلهم على أهل سائر الأمصار أي الملوك وهم قصدي أحاذره ... واي قرن وهم سيفي وهم ترسي هذا استفهام معناه الأنكار يقول إذا قصدت هؤلاء لم أحذر أحدا من الملوك وإذا استعنت بهم لم أحذر قرنا يقاتلني وقال في صباه أيضا لصديق له وأراد سفرا أحببت برك إذ أردت رحيلا ... فوجدت أكثر ما وجدت قليلا الرحيل اسم بمعنى الارتحال يقول لما أردت أن ترتحل للسفر احببت أن أبرك فوجدت أكثر ما عندي قليلا بالاضافة إلى عظم قدرك وعلمت أنك في المكارم راغب ... صب إليها بكرةً وأصيلا فجعلت ما تهدي إلى هديةً ... مني إليك وظرفها التأميلا قال ابن جنى هذا البيت يحتمل معنيين احدهما أن يكون اهدى إليه شيئا كان اهداه إليه صديقه الممدوح والآخر أن يكون اراد جعلت ما من عادتك أن تهديه إليّ وتزودينيه وقت فراقك هديةً مني إليك أي اسألك أن لا تتكلفه لي قال العروضي فيما املاه عليّ مما استدركه على أبي الفتح أراد أنك تحب أن تعطى فجعلت قبول هديتك إلى هديةً مني إليك لحبك ذلك وقول العروضي امدح واليق بما قبله من رغبته في المكارم واشتياقه إليها وقوله ظرفها التأميلا الظرف وعاء الشيء يقول جعلت تأميلي مشتملا على قبول هذه الهدية أهداها الممدوح فعادت إليه وعلى القول الثاني هذه الهدية أن لا يهدى الممدوح إلى المتنبي شيئا وعلى القول الثالث أن يهدي إلى المتنبي شيئا فيكون كما لو أهدي إليه المتنبي شيئا لحبه الإهداء بر يخف على يديك قبوله ... ويكون محمله عليَّ ثقيلا

стр. 48

قال ابن جنى أي لا كلفة عليك به لأني لم اتكلف لك شيئاً من مالي فإنما هو مالك عاد إليك أو بقي بحاله عندك ويكون تحمل شكرك على قبوله ثقيلا عليّ لتكامل صنيعتك به وقال العروضي هذا البيت تأكيد لما فسرته فتأمله لأنه يقول هذه الهدية بر تحبه كما وصفته فيخف عليك قبوله لأنه إعطاء وأنت تخف إلى الإعطاء ولا منة عليك فيه وإنما المنة لك وتحمله إنما يثقل عليّ لا عليك لأنك إذا اعطيتني رقبتي بالشكر وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا قال ابن جنى أي يا هذه ناداها وحذف حرف النداء ضرورة وقال أبو العلاء المعري هذه موضوعة موضع المصدر واشارة إلى البرزة الواحدة كأنه يقول هذه البرزة برزت لنا كأنه يستحسن تلك البرزة الواحدة وانشد، يا إبلي إما سلمت هذي، فاستوسقي لصارمٍ هذاذ، أو طارقٍ في الدجن والرذاذ، يريد هذه الكرة وهذا تأويل حسن لا ضرورة فيه ولا حاجة معه إلى الإعتذار والرسيس والرس مس الحمى وأولها وهو ما يتولد منها من الضعف والرسيس ما رس في القلب من الهوى أي ثبت ومنه قول ذي الرمة، إذا غير النأي المحبين لم يكد، رسيس الهوى من ذكر مية يبرح، وهذا هو المراد في بيت المتنبي والنسيس بقية النفس بعد المرض والهزال يقول برزت لنا فحركت ما كان في قلبنا من هواك ثم انصرفت عنا ولم تشفي بقايا نفوسنا التي ابقيت لنا بالوصال وجعلتِ حظي منك حظي في الكرى ... وتركتني للفرقدين جليسا أي حلت بيني وبينك كما حلت بيني وبين الكرى فحظي منك ومن وصالك كحظي من الكرى أي لا حظ لي من الوصال ولا من النوم قطعت ذياك الخمار بسكرة ... وأدرت من خمر الفراق كؤسا ذياك تصغير ذاك أي كنا مع قربك في شبه الخمار لما كنا نقاسي من ضنك بالوصل فأزلت ذلك كله بأن اسكرتنا بفراقك فجاء ما طم على الخمار والمعنى بلينا من فراقك باشد مما كنا نقاسيه من منعك مع قربك فشبه بخلها في قربها بالخمار وفراقها بالسكر وصغر الخمار لأنه لما قايسه بالسكر صغر عنده إن كنت طاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا يقول إن كنت مرتحلة فإني أكثر عليك من البكاء حتى إن دموعي تملأ ما معكم من المزاد وتروي ابلكم والمزاد جمع مزادة وهي أوعية الماء الذي يتزود في السفر ويريد بالمدامع مدامع عينيه حاشى لمثلك أن تكون بخيلةً ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا حاشا من المحاشاة وهي المجانبة والمباعدة يقول لا ينبغي لمثلك من النساء أن تكون بخيلة فتبخل على من يحبها بالوصال ولمثل وجهك في حسنه أن يكون عبوسا للناظرين إليه وكان الوجه أن يقول حاشا لمثلك أن يكون بخيلا لتذكير المثل ولكنه حمل المثل على المعنى لا على اللفظ لأنها إذا كانت مؤنثة فمثلها ايضا مؤنث ولمثل وصلك أن يكو ممنعا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا قال ابن جنى يسأل عن هذا فيقال إنما يحسن الوصل ويطيب إذا كان ممنعا وإذا كان مبذولا مل وعزفت عنه النفس الا ترى إلى قول أبي تمام، غالي الهوى مما يرقص هامتي، أروية الشغف التي لم تسهل، ولى قول كثير عزة، وإن لأسموا بالوصال إلى التي، يكون سناء وصلها وأزديارها، أي إنما ارغب في ذت القدر لا المبذولة أولا ترى أن بعضهم انشد قول الأعشى، كأن مشيتها من بيت جارتها، مر السحابة لا ريث ولا عجل، فقال هذه خارجة ولاجة هلا قال كما قال الآخر، وتشتاقها جاراتها فيزرنها، وتعتل عن إتيانهن فتعذر، وإن هي لم تقصد لهن أتينها، نواعم بيضا مشيهن التأطر، قال ووجه ما جاء به صحيح وإنما أراد حاشا لك أن تعتقدي البخل وإن تمنعي وصلك بالنية إن لم يكن بالفعل قال ابن فورجة هذا اعتراض على أبي الطيب بوصفه عشيقته بإنها مبذولة الوصل ولم يتعرض لذلك بشيء وإنما قال لها حاشاك من هذا الوصف وليس في اللفظ ما يدل على أنها مبذولة الوصل ولم يتعرض لذلك بشيء وإنما قال لها حاشاك من هذا الوصف وليس في اللفظ ما يدل على أنها مبذولة الوصل أو ممنعة بل فيه أنى أوثر أن يكون مبذولا فأي محب لا يؤثر ذلك ولفظ المتنبي لم يفد إلا التمني وابعادها من البخل وإن كان يراد منه أن لا يتمنى بذل حبيبه فهو محال خود جنت بيني وبين عواذلي ... حرباً وغادرت الفؤاد وطيسا

стр. 49

أي لكثرة ما يلمنني في هواها ويغضبني ويراجعنني كان بين وبينهن حربا بسببها والوطيس تنور من حديد سمي بذلك لأن المطارق دقته والوطسن الدق يريد حرارة قلبه بما فيه من حرارة الهوى بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيهاً ويمنعها الحياء تميسا أراد أن تتكلم فحذف أن يبقى عملها كما قال الأخر، أنظرا قبل تلوماني إلى، طللٍ بين النقا والمنحني، لما وجدت دواء دائي عندها ... هانت على صفات جالينوس يريد بصفاته ما وصفه من الادوية في كتبه ومعالجاته أبقى زريق للثغور محمدا ... أبقى نفيس للنفيس نفيسا محمد هو الممدوح وزريق هو أبوه يقول لما مات أبو ورثه ولاية الثغور وهو نفيس وابنه محمد نفيس وحفظ الثغور أيضا نفيس فقد أبقى رجل نفيس لابن نفيس أمرا نفيسا وهو حفظ الثغور وذوب الكفار عنها إن حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الروسا المشهور في جمع الرأس الرؤس وقد جمع فعل على فعل مثل فرس ورد وخيل ورد ورجل كث اللحية وقوم كث وسقف وسقف ورهن ورهن ورجل ثط وقوم ثط وقد قال امرء القيس، فيوماً إلى أهلي ودهري إليكم، ويوماً أحطُّ الخيل من رؤس أجبال، يقول إن كان نازلا في وطنه وهب أمواله حتى تفارق خزائنه وإن سار للحرب فرق من جسوم اعدائه رؤسهم ملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا تقدير الكلام إذا عاديت نفسك ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا فعاده ولكنه حذف الفاء ضرورة كما قال، من يفعل الحسنات الله يشكرها، أراد فالله يشكرها ولا يجوز أن يريد بعاده التقديم كأنه قال ملك عاده إذا عاديت نفسك لأن ما بعد ملك من الجملة صفة له وقوله عاده أمر والأمر لا يوصف به لأن الوصف لابد من أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب والأمر والنهي والاستفهام لايحتمل صدقا ولا كذبا ومعنى البيت إن عاديته فقد عاديت نفسك ورضيت أوحش الأشياء وهو الموت أنيسا أي أنه يقتلك كما يقتل اعداءه الخائض الغمرات غير مدافعٍ ... والشمري المطعن الدعيسا نصب الخائض بفعلٍ مضمر كأنه قال ذكرت أو مدحت الخائض ويجوز أن يكون بدلا من الهاء في عاده والشمري الجاد في أمره والمشمر وروى بكسر الشين كذلك حكاه أبو زيد والدعيس فعيل من الدعس وهو الطعن يقول هو الذي يخوض شدائد الحرب فلا يعارضه أحد كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسوداً جنبه مرءوسا جمهرة الشيء وجمهوره أكثره يقول جربت جماعة عباد الله فلم أجد أحدا إلا والممدوح فوقه في السيادة والرياسة ونصب جنبه تشبيها بالظرف اراد أنه بالاضافة إليه مسود ومرءوس كما يقال هذا حقير في جنب هذا بشر تصور غياة في آية ... تنفي الظنون وتفسد التقييسا الآية العلامة واكثر ما تستعمل الآية في العلامة على قدرة الله تعالى يقول هو غاية في الدلالة على قدرة الله تعالى حين خلق صورته بشرا آدميا وفيه ما لايوجد في غيره حتى نفى ظنون الناس فلا يدرك بالظن وافسد مقايستهم لأن الشيء يقاس على مثله ونظيره ولا نظير له فيقاس عليه وقال ابن جنى في قوله تنفى الظنون أي لا يتهم في حالٍ ولا تسبق غليه ظنة وليس هذا من ظن التهمة وإنما هو من الظن الذي هو الوهم أي أن ظننته بحراً أو أسداً أو قمراً فليس على ما ظننته بل هو أفضل من ذلك وفوق ما ظننته وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسا الضن البخل بالشيء أي أنه يبخل به على الناس كلهم لا بالناس عليه أي لو جعل هو فداء جميع الناس بأن يسلموا هم كلهم دونه لم يساووا قدره ولو جعلوا كلهم فداء له لم يبخل عليه بهم لأنه افضل منهم ففيه منهم خلف ولا خلف منه في جميع الناس وعليه يحزن لو هلك لا على الناس كلهم والمصراع الثاني كالتفسير للأول ويقال أسيت عليه أسى أي حزنت عليه وقال ابن جنى وجه الضن ههنا أن يكون فيهم مثله حسداً لهم عليه وهذا محال باطل لأنه إذا بخل به المتنبي على الناس فقد تمنى هلاكه وأن يفقد من بين الناس حتى لا يكون فيهم لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا قصة ذي القرنين في دخوله الظلمات مشهورة يقول لو استعمل رأي الممدوح لأضاءت له تلك الظلمات أو كان صادف راس عازر سيفه ... في يوم معركةٍ لأعيى عيسى

стр. 50

عازر اسم رجل أحياه الله تعالى بعداء عيسى ﵇ يقول لو كان مقتولا بسيفه في الحرب لأعجز عيسى إحياءه وهذا جعل وافراطلإ نعوذ بالله من الغلو او كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى وهذا أيضا من الإفراد والغلو كالذي قبله أو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فصار العالمون مجوسا لما سمعت به سمعت بواحدٍ ... ورأيته فرأيت منه خميسا يعني أنه يقوم بنفسه مقام جماعة ويغنى غناءهم كما قال أبو تمام، لو لم يقد جحفلاً يوم الوغى لغدا، من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب، ولحظت أنمله فسلن مواهباً ... ولمست منصله فسال نفوسا لحظ الأنامل كناية عن الاستمطار ولمس المنصل كناية عن الاستنصار يقول تعرضت لعطائه فسالت بالمواهب أنامله وتعرضت لاعانته أياي فسال سيفه بنفوس أعداءي وأرواحهم لأنه قتلهم يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبداً ونطرد باسمه إبليسا يقول إذا اصابتنا شدة من الزمن لذنا به ليكفينا ذلك أي نهرب إلى ظله وجواره من جور الزمان وإذا ذكرنا أسمه طردنا عنها أبليس لنه يخافه ويهرب صدر المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا أي الذي أخبر عنك بالمدح والثناء صدق ووصفه لك دون ما يستحقه وتم الكلام ثم قال من بالعراق يراك في طرسوس أي لميله إليك ومحبته أياك كأنه يراك كما قال كثير، أريد لأنسى ذكرها فكأنما، تمثل لي ليلى بكل سبيل، وكما قال أبو نواس، ملك تصور في القلوب مثاله فكأنه لم يخل منه مكان، وإما لن آثاره ظاهرة بالعراق وذكره شائع بها فكان من بها يراه وهو بطرسوس وقد قصر في هذا الوجه حيث اقتصر على من بالعراق وقد استوفاه في موضع آخر فقال، هذا الذي أبصرت منه حاضراً، مثل الذي أبصرت منه غائباً، يقول إذا حضرته ابصرت منه ما تبصر منه على الغيبة عنه لأن آثاره وإحسانه قد بلغ كل موضع يقول طرسوس بلد أنت به مقيم وذكرك سائر في البلاد كلها والمقيل القيلولة وقد يكون أسم الموضع والتعريس النزول في آخر الليل يقول ذكرك سائر أبداً لا ينزل ليلا ولا نهاراً وأراد يشنأ مهموزا فابدل الهمزة ألفا وهو من شنأت أي أبغضت وهذا البيت يدل على المعنى الثاني في الذي قبله فإذا طلبت فريسةً فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا جعله كالأسد وجعل بلده كالأجمة للأسد والفريسة ما يفترسه الأسد من صيد يصيده ويقال خدر الأسد واخدر الأسد إذا غاب في الأجمة فهو خادر ومخدر وقال الراجز، كالأسد الورد غدى من مخدره، وقالت ليلى الأخيلية، فتًى كان أحيى من فتاة حييةٍ، وأشجع من ليث اردت الغزو وأن تطأ سائر الممالك فارقت بالدك كالأسد إذا طلب الصيد إني نثرت عليك درا فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا يقال نقدت الرجل الدراهم والدنانير إذا اعطيته أياها فانتقدها أي أخذها هذا هو الأكثر في استعمال العرب فقد يستعملان في تمييز الجياد ونفى الزيوف يقال نقد كلامه وانتقده وكذلك في الدراهم والدنانير وهذا الذي أراده المتنبي وشبه شعره الذي مدحه به بدرٍ نثره عليه والتدليس اخفاء العيب في السلعة يقول كثر المدلسون من الذين يبيعون الشعر فاحذر تدليسهم عليك وانتقد ما نثرت من در الشعر عليك لتعرف جيد الشعر من رديه حجبتها عن أهل انطاكيةٍ ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا جعل قصيدته التي مدحه بها كالعروس يقول حجبتها عن أهل هذه البلدة أي لم أمدحهم بها ثم أظهرتها لك وعرضتها عليك كما تعرض العروس وتجلى على الزوج فاجتليتها أي نظرت إليها وقوله عروسا يجوز أن يكون حالا للقصيدة ويجوز أن يكون حالا للممدوح لأن العرب تسمى المرأة والرجل العروس عند الزفاف خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا هذا مثل يقول خير الشعر ما يقصد به مدح الملوك كالبزاة التي تطير إلى قصور الملوك وشر الشعر ما يمدح به اللئام والأراذل كالطيور التي تأوى إلى الخرابات ونواويس المجوس والمعنى أنت خير الناس وكلامي خير الكلام فأنت أولى به لو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا

стр. 51

يقول لو كانت الدنيا جواداً لأبقتك وفدتك بمن فيها أو كانت غازيةً مجاهدة لكتبت وقفا محبوسا عليك فكانت لا تغزو إلا لك وعنك وبأمرك وإنما قال هذا لأنه كان مجاهدا صاحب ثغور الروم وقال أيضا فيه محمد بن زريق ما نرى أحداً ... إذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا فقد قصدتك والترحال مقترب ... والدار شاسعة والزاد قد نفدا فخل كفك تهمي واثن وابلها ... إذا اكتفيت وإلا أغرق البلدا يقال همي الماء إذا سال وتهمي ها هنا معناه هاميةً يقول اطلق يديك سائلة بالعطاء واصرف عني معظم مطرها إذا اكتفيت يعني أن في قليل عطائها كفايةً ولا حاجة إلى كثيرها الذي هو كالوابل المغرق البلد وقال يمدح عبيد الله بن يحيى البحتري بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... وجدت بي وبدمعي في مغانيكا يقول بكيت في مغانيك وكثر بكاءي حتى لو كنت ممن يعقل لساعدتني على البكاء حتى هلكت وفني دمعي أسفا عليك وتذكرا لأهلك فعم صباحاً لقد هيجت في شجنا ... وأردد تحيتناإنا محيوكا يقال عم صباحا بمعنى أنعم يقال وعم يعم بمعنى نعم ينعم ومنه قول عنترة، وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي، يخاطب الربع على عادة العرب في مخاطبة الربوع والاطلال بعد ارتحال الأحبة يتسلون بذلك يقول للربع أنعم صباحا على سبيل الدعاء لقد حركت لي وجدا حين نظرت إليك فأجب لي سلامنا أنا مسلمون عليك وهذا مما يدل علي وله العاشق لفقد الأحبة بأي حكم زمانٍ صرت متخذاً ... رئم الفلا بدلا من رئم أهليكا يقول أي حكم من أحكام الزمان جرى عليك فاوجب لك اتخاذ ظباء الفلاة بدلا من ظباء الأنس والرئم الظبي الخالص البياض أيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا ابتعثن دماً باللحظ مسفوكا يريد بالشموس الجواري وانبعثن ذهبن وجئن وتحركن وابتعثن بعثن أي ارسلن يقال بعثته وابتعثته فانبعث أي لم يظهرن لنا إلا أبكيننا دما مصبوبا بنظرنا إليهن والعيش أخضر والأطلال مشرقة ... كأن نور عبيد الله يعلوكا يعني قبل تفرق الأحبة وارتحالهم من الربع نجا امرء يا ابن يحيى كنت بغيته ... وخاب ركب ركابٍ لم يؤموكا أي تخلص من مكاره الزمان من كنت حاجته أي من قصدك بسفره وخاب من لم يقصدك كما قال، ولكل ركبٍ عيسهم والفدفد، والركب جمع راكب والركاب الإبل ويروى ركب رجاء أي قوم ركبوا والرجاء في قلوبهم ثم لم يقصدوك أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا يقول أحييت لهم الشعر بما أريتهم من دقائق اللوم وحلمتم من غوامض المعاني حتى استغنوا عن استخراجها بالفكر فسهل عليهم الشعر حتى كأنه صار حيا بعد أن كان ميتا ثم امتدحوا ممدوحيهم بما فيك من خصال المجد ومعاني الشرف وهي لك غير انهم ينحلونها ممدوحيهم وعلموا الناس منك المجد واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا هذا من قول أبي العتاهية، شيمٌ فتحت من المدح ما قد، كان مستغلقاً على المداح، ومن قول ابن ابي فننٍ، يعلمنا الفتح المديح بجوده، ويحسن حتى يحسن القول قائله، وقال قال أبو تمام، ولولا خلال سنها الشعر ما دري، بناة العلي من أين تؤتى المكارم، وقال أيضا، تغرى العيون به ويغلق شاعر، في وصفه عفواً وليس بمغلق، فكن كما شئت يا من لا شبيه له ... أوكيف شئت فما خلق يدانيكا أي كن على الحالة التي علينا أنت أو كما شئت فليس أحد يقاربك في اوصافك واخلاقك وإنما قال كما شئت لأنه لا يكون إلا على طريقةٍ من الكرم والمجد بديعة في جميع احواله شكر العفة لما أوليت أوجدني ... إلى يديك طريق العرف مسلوكا يقول شكر السائلين لعطائك دلني عليك فوجدت طريق العرف مسلوكا إليك فسلكته إلى جودك ويروى إلى نداك وعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا يقول قل ثناءي وحقر في جنب قدرك فحسبت الثناء هجاء حيث لم يكن على قدر استحقاقك كفى بأنك من قحطان في شرفٍ ... وإن فخرت فكل من مواليك يقول كفاك أنك من هذه القبيلة في شرف أي في موضع شريف أو نسب شريف فإن فخرت بهذا الشرف فكل بي قحطان من مواليك ولو نقصت كما قد زدت من كرمٍ ... على الورى لرأوني مثل شانيكا

стр. 52

أي لرأوني في الذلة والقلة مثل عدوك الذي يبغضك وهذا من قول أبي عيينة، لو كما ينقص تزداد إذن كنت الخليفه، وفي قول آخر، لو كما تنقص تزداد إذا نلت السماء، ثم نقله الطاءي فقال، أما لو أن جهلك كان علما، إذن لنفذت في علم الغيوب، وزاد المتنبي بقوله لرأوني مثل شأنيكا لبي نداك لقد نادى فاسمعني ... يفديك من رجل صحبي وأفديكا لبيك تثنية لب على قول الخليل واللب اسم من الإلباب وهو الملازمة يقال الب بالمكان وارب به إذا أقام به وإنما ثنوا اللب لأنهم ارادوا الباب بعد الباب واجابة بعد اجابة وذهب يونس إلى أن لبيك اسم واحد وإنه إنما قيل لبيك كما قيل إليك وعليك ولديك وكل واحد منهما شيء واحد يقول دعاني جودك فاسمعني وأنا أجيبه فأقول لبيك ثم دعا للممدوح فقال يفديك من رجل أي أفديك من بين الرجال فمن ههفا تفسير أو تخصيص ما زلت تتبع ما تولي يداً بيدٍ ... حتى ظننت حيوتي من أياديكا يقول لم تزل تتبع نعمة بنعمة حتى كثرت أياديك عندي فظننت أن حيوتي من جملتها فإن تقل ها فعادات عرفت بها ... أولا فإنك فظننت لا يسخو بلا فوكا ها هنا معناه خذ ومنهقوله تعالى هآأم اقرأوا كتابيه يقول إن قلت لي خذ فذلك عادة معروفة لك أو تقل لا يعني لا أعطيك ولا أقضي حاجتك فإن فاك لا يسخو بهذه الكلمة أي لايجود يقال سخى يسخى وسخا يسخو وسخو يسخو وروى بعضهم لا يشحو يقال شحى فمه يشحى وشحا فمه ويشحوه لأنه لازم ومتعدٍ ومعناه لا ينفتح فوك بلا يقول عادتك أن تقول خذ لأنك معطٍ ولا تقدر على التكلم بلا لأنك لم تتعود ذلك وهذا كما يحكي أن العميري قاضي قزوين كتب إلى الصاحب وقد اهدى إليه كتبا، العميري عبد كافي الكفاة، وإن أعتد من وجوه القضاة، خدم المجلس الرفيع بكتبٍ، مترعاتٍ من حسنها مفعمات، وكتب إليه الصاحب، قد أخذنا من الجميع كتابا، ورددنا لوقتنا الباقيات، لست أستغنم الكثير فطبعي، قول خذ ليس مذهبي قول هات وقال يمدح عبيد الله يحيى البحتري أريقك أم ماء الغمامة أم خمرُ ... بفيَّ برودٌ وهو في كبدي جمرُ يقول شككت فيما ذقته من فمك فلست أدري اريق هو أم ماء سحاب أم خمر وهو بارد في فمي حارٌّ في كبدي لأنه بحرك الحب ويذكى جمر الهوى إذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنةٌ ... وذيا الذي قبلته البرق أم ثغرُ ذا بمعنى هذا والألف ألف الاستفهام وعنى بالغصن قوامها وبالدعص ردفها أم أنت فتنة تفتنين الناس بحبك حتى يظنوا قدك غصنا وردفك رملا وذيا تصغير ذا ومعنى التصغير ها هنا ارادة صغر اسنانها أو لأن ثغرها محبوب عنده قريبٌ من قلبه رأت وجه من أهوى بليلٍ عواذلي ... فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر أي تعجبن من رؤية شمس في الليل والفجر لم يطلع لأنهن حسبن وجهها شمسا وخص العواذل لأنهن إذا اعترفن له بهذا مع انكارهن عليه حبها كان ذلك ادل على حسنها وكان هذا من قول الطاءي، فردت علينا الشمس والليل راغم، بشمس لهم من جانب الخدر تطلع رأين التي للسحر في لحظاتها ... سيوف ظباها من جمي أبداً حمرُ يريد رأين التي تقتلني بسحر عينيها ولما جعل سحر عينيها قاتلا استعار له سيوفا ثم جعلها حمر الظبي من جمه لانها تقتله تناهى سكون الحسن في حركاتها ... فليس لراء وجهها لم يمت عذر يقول حركاتها كيفما تحركت حسنة وسكون الحسن فيها قد بلغ الغاية فمن رآها مات من فرط حبها وهي تقتل من رآها بشدة الحب واراد لم يمت عشقا أو حبا إلبيك ابن يحيى بن الوليد تجاوزت ... بي البيد عيس لحمها والدم الشعر أي كنت أحدوها بالشعر فتقوى على السير والعرب تزعم أن الإبل إذا سمعت الغناء والحداء نشطت للسير يقول قام الشعر لها مقام اللحم والدم في تقويتها على السير وروى الخوارزمي بفتح الشين والمعنى أنها هزلت فلم يبق منها غير الشعر والرواية الصحيحة بكسر الشين لأنه لا شعر للإبل إنما يكون لها الوبر قال ابن جنى أي إنما كنت أحييها بمدحكم وأحدوها به فأصون بذلك لحمها ودمها وعلى هذا أراد الشعر الذي مدحه به ويدل على ذلك البيت الذي بعده وأراد أن الشعر سبب بقاء لحمها ودمها وهذا غير الأول نضحت بذكراكم حرارة قلبها ... فسارت وطول الأرض في عينها شبر

стр. 53

نضحت الشيء بالماء إذا رششته عليه يقول بردت بذكركم وشعري الذي قلته فيكم حرارة قلب هذه الناقة يعني غلة عطشها فاسرعت واستقربت البعيد لنشاطها على ذكركم إلى ليث حربٍ يلحم الليث سيفه ... وبحر ندى في موجه يغرق البحر أي يمكن السيف من لحم الليث من قولهم الحمت الرجل إذا قتلته فهو ملحم ولحيم والمعنى يجعل الليث طعمة السيف وهذا وصف نجدته وأما وصف جوده فإنه بحر جود يغرق في موجه بحر الماء لأنه أعظم منه وإن كان يبقى جوده من تليده ... شبيهاً بما يبقى من العاشق الهجر يقول سارت ناقتي إليه وقصدته وإن لم أكن واثقا بإبقاء نواله شيئا من ماله والمعنى أن جوده يبقى من ماله المقدار اليسير لكثرة عطائه فتى كل يومٍ يحتوي نفس ماله ... رماح المعالي لا الردينية السمر يقال احتوى الشيء واحتوى عليه إذا أخذه وحازه والردينية الرماح المنسوبة إلى ردينة وهي امرأة كانت تعمل الرماح يقول المعالي تأخذ ماله كل يوم يعني أنه يفرقها فيما يورثه المجد والعلو فماله عرضة لرماح المعالي تستولي عليه لا الرماح الحقيقية لأنه لا يتوصل إلى ماله بالحرب والغصب واستعار للمعالي رماحا من حيث كانت تأخذ ماله لما ذكر الرماح الردينية السمر في آخر البيت تباعد ما بين السحاب وبينه ... فنائلها قطر ونائله غمر ولو تنزل الدنيا على حكم كفه ... لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر أي لو أطاعت الدنيا كفه لفرقها كلها وكانت قليلا عند هباته لأن هباته تقتضي أكثر منها كما قال، يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا، أراه صغيراً قدرها عظم قدره ... فما لعظيمٍ قدره عنده قدر يقول أرى الممدوح قدر الدنيا صغيرا عظم قدره وليس لشيء عظيم الخطر عنده خطر مقدارٌ لزيادة قدره على كل شيء متى ما يشر نحو السماء بوجهه ... تخر له الشعري وينكسف البدر يعني الشعري العبور لاضاءتها يريد أن وجهه أتم نورا من الشعري والبدر فإذا اشار بوجهه إلى السماء سقطت الشعري حياء منه وانكسف البدر لغلبة ضوء وجهه البدر ترى القمر الأرضي والملك الذي ... له الملك بعد الله والمجد والذكر ترى يجوز أن يكون بدلا من جواب الشرط فيكون جزما ويكتب بغير ياء ويجوز أن يكون استئنافا للمخاطبة يقول ترى أنت أيها الراءي برؤيته القمر الأرضي كثير سهاد العين من غير علةٍ ... يؤرقه فيما يشرفه الفكر يقول يسهر من غير علةٍ توجب السهر ولكنه يتفكر فيما يزيده شرفا فسهاده لأجل ذلك له منن تفنى الثناء كأنما ... به أقسمت أن لا يؤدي لها شكر يقول مننه على الناس باحسانه وانعامه تستغرق الثناء وتزيد عليه حتى كأنها اقسمت بحق الممدوح أن لا يبلغ أحدٌ تمام شكرها والقسم به عظيم لا يجري فيه حنث فكانت مننه على ما أقسمت به زائدةً على ثناء المثنين وشكر الشاكرين أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله ... وما لأمرء لم يمس من بحترٍ فخر يقول الفخر لمن يستحق الفخر ويكون من أهله وليس لغير أهل قبيلتك فخر هم الناس إلا أنهم من مكارمٍ ... يغنى بهم حضر ويجدو بهم سفر يقول هم الناس في الحقيقة إلا أن الله تعالى خلقهم من طينة المكارم لكثرة ما ركب فيهم من الكرم والحاضرون الذين هم أهل الحضر يغنون بمدائحهم وبما صيغ فيهم من الأشعار والمسافرون حداءهم أيضا بهم وقوله يغنى بهم أي يذكرهم ويمدحهم والحضر جمع الحاضر والسفر القوم المسافرون ولا يقال في أحدهم سافر بمن أضرب الأمثال أم من أقيسه ... إليك وأهل الدهر دونك والدهر ضرب المثل إنما يكون لتشبيه عين بعين أو وصف بوصف وإذا كان هو أجل وأعلا من كل شيء لم يكن ضرب المثل له بشيء في مدحه وهذا معنى قوله أم من اقيسه إليك وإنما وصل القياس بإلى لأن فيه معنى الضم والجمع كأنه قال من اضمه إليك في الجمع بينكما والموازنة وأهل الدهر كلهم دونك وكذلك الدهر الذي يأتي بالخير والشر دونك لأنه يتصرف على مرادك ولأنك تحدث فيه النعمي والبؤسي وقال يمدح أخاه أبا عبدادة عبيد الله ابن يحيى البحتري ما الشوق مقتنعاً مني بذا الكمد ... حتى أكون بلا قلبٍ ولا كبدِ

стр. 54

الاقتناع مثل القناعة يقول شوقي إلى الاحبة لا يقنع مني بهذا الحزن الذي أنا فيه حتى يحرق كبدي ويوله عقلي فاصير مجنونا ذاهب العقل ولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إليّ ولا أشكو إلى أحد قال ابن جنى يقول لم يبق في فضل للشكوى ولا في الديار أيضا فضل لها لأن الزمان ابلاها قال ابن فورجة ذهب أبو الفتح إلى أن تقدير الكلام ولا الديار تشكو إليّ وقد علم أن الديار كلما كانت اشد دثورا وبلى كانت أشكى لما تلاقي من الوحشة بفراق الأحبة فكيف جعل الدار لا فضل فيها للشكوى وشكواها ليست بحقيقة وإنما هي مجاز وإنما كان على ما ذكر لو أن شكواها حقيقة فكانت تقصر عنها لضعفها وبلاها كما يصح ذلك في العاشق كما قال الملقب بالببغاء، لم يبق لي رمق اشكو هواك به، وإنما تيشكى من به رمق، وأيضا لو كان على ما ادعى لم يكن لعطف هذه الجملة على قوله ما الشوق مقتنعا معنى ولما عطفها عليها دل على إنها منها بسبيلٍ وإنما يعنى لا الشوق يقتنع مني بهذا الكمد ولا الديار تقتنع مني به وتم الكلام عند قوله كان الحبيب بها ثم ابتدأ فقال هذه الديار تشكو إليّ وحشتها بفراق أهلها وأنا لا أشكو إلى أحد أما لجلدي أو لأني كتوم لأسراري فيكون قد نظر إلى قول القائل، فإني مثل ما تجدين وجدي، ولكني أسر وتعلنينا، هذا كلامه ويمكن توجيه المعنى من غير أن يتم الكلام في المصراع الأول على ما قال وهو أن يكون ولا تقنع الديار التي كان الحبيب بها يشكو إليّ أي يطلعني على أمره وأنا لا افشي سري هذا على قول من روى يشكو بالياء ومن روى بالتاء فمعناه الديار الشاكية إليّ بلسان الحال ما دفعت إليه من الوحشة والخلاء فتشكو أريد به الحال لا الاستقبال ولا أشكو إلى أحد لأنه ليس به غيري ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي أراد كل سحاب هزيم الودق وهو الذي لا يستمسك كأنه منهزم عن مائه يقال غيث هزيم ومنهزم وأكثر ما يستعمل الهزيم والمنهزم في صفة السحاب وهو الذي لرعده صوت يقال سمعت هزيمة الرع ولا يستعمل في صفة الودق ومعنى البيت من قول مخلد بن بكار الموصلي، يا منزلاً ضن بالسلام، سقيت صوبا من الغمام، ما ترك المزن منك إلا، ما ترك السقم من عظامي، ومثله قول ابن وهب، لبسا البلى فكأنما وجدا، بعد الأحبة مثل ما أجد، ومثله أيضا للبحتري، حملت معالمهن أعباء البلى، حتى كأن نحولهن نحولي، ومثله لأبي الطيب، أثافٍ بها ما بالفؤاد من الصلا، ورسم كجسمي ناحل متهدم، وكلما فاض دمعي غاض مصطبري ... كأن ما سال من جفني من جلدي غاض نقص والمصطبر الاصطبار يقول كأن دموعي جارية من جلدي لأني كلما بكيت نقص صبري وأين من زفراتي من كلفت به ... وأين منك ابن يحيى صولة الأسد يقول أين من عشقته من معرفة ما بين من الشوق إليه والحسرة على فراقه وأين تقع منك أيها الممدوح صولة الأسد يعني من صولتك كأنه قال صولتك فوق صولة الأسد فلا تقع صولة الأسد من صولتك إلا دوها أنكر أن يعرف الحبيب حاله وأن تكون صولة الأسد كصولة الممدوح لما وزنت بك الدنيا فملت بها ... وبالورى قل عندي كثرة العدد يقول لما رجحت كفتك وقد وضعت الدنيا وأهلها في الكفة الثانية علمت أن الرزانة للمعالي لا للاشخاص أي إذا رجح الواحد على الكثير كان ذلك الكثير قليلا بالاضافة إلى ذلك الواحد الراجح وقد قال البحتري، ولم أر أمثال الرجال تفاوتت، لدى المجد حتى عد ألف بواحد، ما جار في خلد الأيام لي فرح ... أبا عبادة حتى درت في خلدي يقول لم يقع في قلب الأيام أن تسرني حتى وقعت أنت في قلبي أن أقصدك وامدحك والمعنى من أقبلت على الدنيا حتى أملتك وقصدتك وهذا من قول الآخر، إن دهراً يلف شملي بجملٍ، لزمان يهم بالإحسانن ملك إذا امتلأت مالا خزائنه ... أذاقها طعم ثكل الأم للولد جعل الحزائن كالأم والمال كالولج يقول إذا امتلأت خزائنه بالمال فوق بينه وبينها فكأنها أم فقدت ولدها ماضي الجنان يريه الحزم قبل غدٍ ... بقلبه ما ترى عيناه بعد غد

стр. 55

يقول حزمه في الأمور يريه في يومه حتى يرى بقلبه ما تراه عينه بعد غد والمعنى أنه يفطن إلى الكائنات قبل حدوثها كما قال أوس، ألألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا، وقال الطاءي، ولذاك قيل من الظنون جليةٌ، علم وفي بعض القلوب عيون، وكرره أبو الطيب فقال، ذكي تظنيه طليعة عينه، يرى قلبه في يومه ما يرى غدا، وقال، ويعرف الأمر قبل موقعه، البيت وقال، مستنبط عن علمه ما في غد، ووكل الظن بالإسرار، البيت والمراد بهذا كله صحة الحدس وجودة الظن ماذا البهاء ولا ذا النور من بشر ... ولا السماح الذي فيه سماح يد يقول أنت أجل من أن تكون بشرا فإن ما نشاهده فيك من الجمال والنور لايكون في البشر وليس سماحك سماح يدٍ لن اليد لا تسمح بما تسمح به بل هو سماح غيث وبحر أيُّ الأكف تباري الغيث ما اتفقا ... حتى إذا افترقا عادت ولم يعد يقول الاكف تبارى الغيث في السماحة ما اتفقا ماطرين حتى إذا افترقا بإقلاع السحاب عادت الكف إلى عادتها ولم يعد الغيث يريد أن الغيث يمطر ثم ينقطع وكفه تجود ولا ينقطع جوجها فهي زائدة على الغيث والمعنى عادت إلى الجود عن قريب ولم يعد الغيث بسرعة عوده لأن المطر قد ينقطع زمانا طويلاً وعطاؤه لا ينقطع إلا اليسير من الزمان قد كنت أحسب أن المجد من مضر ... حتى تبحتر فهو اليوم من أدد يعني مضر بن نزار بن معد أبا العرب وأدد أبو اليمن وهو ابن قحطان يقول كنت أحسب المجد مضرياً حتى تبحتر اليوم أي انتسب إلى بحتر يعني أن الممدوح نقله إلى بحتر فقد تبحتر به وصار بحتريا أدديا قوم إذا مطرت موتاً سيوفهم ... حسبتها سحبا جادت على بلد يريد بالموت الدم لأن سيلانه سبب الموت وإذا مطرت السيوف الدم فقد مطرت الموت شبهها وهي تمطر الدم بالسحب تجود بالمطر لم أجر غاية فكري منك في صفةٍ ... إلا وجدت مداها غاية الأبد يقول لم اتفكر في صفة من صفاتك إلا وجدت غايتها لا تنتهي كغاية الأبد وهو الدهر الذي تطول غايته ولا يفنى إلا بعد فناء الدنيا وانقطاعها وقال يمدح مساور بن محمد الرومي جللاً كما بي فليك التبريح ... أغذاءُ ذا الرشأ الأغن الشيح

стр. 56

الجلل من الاضداد يقع على الكبير والصغير ويريد به ههنا الأمر العظيم والتبريح الشدة والأغن الذي في صوته غنة ويوصف بها الظباء كما قال، وما سعاد غداة البين إذ رحلت، إلا أغن غضيض الطرف مكحول، وقوله فليك التبريح حذف النون لسكونها وسكون التاء الأولى من التبريح وليس حذفها هنا كحذفها من قوله، لم يكن شيء يا آلهي قبلكا، لأنها ضارعت بالمخرج والسكون والغنة حروف المد فحذفت كما يحذفن وهي في فليكن التبريح قويةٌ بالحركة لأن سبيلها أن تحركت فكان ينبغي أن لا يحذفها لكنه لم يعتد بالحركة في النون لما كانت غير لازمة ضرورة ومثله، لم يك الحق سوى أن هاجه، رسمُ دارٍ قد تعفت بالسرر ومن أبيات الكتاب، فلست بآتيه ولا أستطيعه، ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل، وإذا جاز حذف النون من ولكن مع أنه حذفت منه نون أخرى كان جائزا حذفها من فليك التبريح وفيه قبح من وجه آخر وهو أنه حذف النون مع الإدغام وهذا لا يعرف لأن من قال في بنى الحارث بلحارث لم يقل في بنى النجار بنجار إلا أن يكون المتنبي حذف النون من قبل ثم جاء بالمدغم بعد ومعنى البيت إذا كان أحد في شدة فليكن كما أنا عليه تعظيما لما هو فيه وتم الكلام ثم استأنف كلاما آخر في المصارع الثاني فقال أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح وهو استفهام معناه الإنكار يريد أن الرشأ الذي يهواه أنسيٌّ لا وحشيٌّ يغذي بالشيخ والمصراعان كالبيتين لذلك أفرد كل واحد بمعنى وهذا قول ابن جنى في انفراد كل واحد من المصراعين بمعنى وقال أصحاب المعاني مثل هذا قد يفعله الشاعر في النسيب خاصة ليدل به على ولهه وشغله عن تقويم خطابه كما قال جران العود، يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي، والعقل متلهٌ والقلب مشغول، ثم انصرفت إلى نصوى لأبعثه، إثر الحدوج الغوادي وهو معقول، يريد أنه لشغل قلبه لم يدر كيف يرحل ولم يدر أنه معقول فكان يبعثه ليقوم وفي كلامه ما هو أدل على ولهه مما ذكر من حاله وهو قوله ارتحلت ثم انصرفت إلى نضوى كيف ارتحله ولم يأته وإن كان أتاه فكيف قال ثم انصرفت إليه وعلى مثل هذا يحمل قول زهير، قف بالديار التي لم يعفها القدم، ثم قال، بلى وغيرها الأرواح والديم، وقال القاضي بين المصارعين اتصال لطيف وهو أنه لما خبر عن عظيم تبريحه بين أن الذي اورثه ذلك هو الرشأ الذي شكله عليه شبه الغزلان في غذائه وزاده ابن فورجة بيانا فقال يريد ما غذاء هذا الرشأ إلا القلب وأبدان العشاق يهزلها ويمرضها ويبرح بها وقد صرح بعض المحدثين بهذا المعنى فقال، يرعى القلوب وترتعي الغلازن بروقةً وشيحه، وكان المتنبي يقول ليكن تبريح الهوى عظيما مثل ما حل بين أتظنون غذاء من فعل بني هذا الفعل الشيح ما غذاؤه إلا قلوب العشاق لعبت بمشيته الشمول وغادرت ... صنماً من الأصنام لولا الروح يقول غيرت الخمر مشيته فتمايل فيها كمشية السكران وزادت في حسنه حتى تركته كأنه صنم لولا أنه ذو روح ويروى وجردت أي جردته من شبه الناس حتى أشبه الصنم ما بالهُ لا حظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح تضرجت أي احمرت خجلا وأصله من انضرج الشيء إذا انشق كأنه قد انشق جلده فظهر الدم يقول فؤادي هو المجروح بنظري إليه فما بال وجناته ترجت بالدم ورما وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح يقول رماني بلحظه ولم يرمني بيديه وكان ينبغي أن يقول وما رمت يداه ولكنه على لغة من يقول قاما أخواك فالمعنى أن سهم لحظه يعذب والسهام المعروفة تقتل فتريح قرب المزار ولا مزار وإنما ... يغدو الجنان فلتقي ويروح يقول قرب بيننا المزار ولا مزار على الحقيقة لانا نلتقي بالقلوب لا بالأجسام واراد يغدو قلبي ويروح أي يتذكره فيتصور في قلبي فكأنا قد التقينا كما قال ابن المعتز، إنا على البعاد والتفرق، لنلتقي بالذكر إن لم نلتق، وكما قال روبة، إني وإن لم ترني كأنني، أراك بالغيب وإن لمترني، ومثله لأبي الطيب، لنا ولأهله أبداً قلوبٌ، تلاقي في جسومٍ ما تلاقي، وفشت سرائرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح

стр. 57

ذكر ابن جنى في هذا البيت اوجها فاسدة ثم قال اقوى هذه الوجوه لما جهدنا التعريض استروحنا إلى التصريح فانهتك الستر ولم يقف على حقيقة المعنى وهو أنه يقول كتماننا هزلنا فصار الهزال صريح المقال يعني أنه استدل بالهزال على ما في القلب من الحب فقام ذلك مقام التصريح لو صرحنا لما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي أسى وكأنهن طلوح الحمول الأحمال على الإبل ويريد بها الإبل التي حملتها يقول لما تفرقت سائرة تقطعت نفسي وجدا ثم شبهها باشجار الطلح والعرب تشبه الإبل وعليها الهوادج والاحمال بالاشجار وقال الخوارزمي الطلح شجر اسفله رقيق واعلاه كالقبة فشبه الحمول بذلك وجلا الوداع من الحبيب محسنا ... حسن العزاء وقد جلين قبيح يقول كشف الوداع محاسن الحبيب عند الفراق من وجهها ويديها ورجليها حتى قبح الصبر عنها كما قال العتبي، والصبر يحمد في المواطن كلها، إلا عليك فإنه مذموم، ومثله لعثمان ابن مالك، أعداء ما وجدي عليك بهينٍ، ولا الصبر إن أعطيته بجميل، وقال الطاءي، وقد كان يدعى لابس الصبر حازما، فاصبح يدعى حازماً يحن يجزع، ومثله لأبي الطيب، أجد الجفاء على سواك مروةً، والصبر إلا في نواك جميلا، فيد مسلمةٌ وطرفٌ شاخص ... وحشاً يذوب ومدمعٌ مسفوح يعني في حال الوداع اليد تشير بالسلام والطرف شاخص إلى وجه المودع والقلب يذوب حزنا على الفراق والدمع مصبوب وأراد بالمدمع الدمع يجد الحمام ولو كوجدي لانبرى ... شجر الأراك مع الحمام ينوح يقول الحمام يحزن عن فراق إلفه ولو كان وجده كوجدي لساعده الشجر على النوح والبكا رحمة ورقة وأمق لو خدت الشمال براكبٍ ... في عرضه لأناخ وهي طليح يصف بلدا طويلا والمقق الطول والامق الطويل يقول لو اسرعت ريح الشمال في ذلك البلد براكب أي وعليها راكب لأناخ ذلك الراكب والشمال طليح أي معييةٌ وإذا كانت الشمال تعيى فيه فكيف الإنسان وإنما ذكر العرض لأنه أقل من الطول نازعته قلص الركاب وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح قال ابن جنى نازعته أي أخذت منه بقطعي إياه وأعطيته ما نال من الركاب وليس المعنى على ما قال لأن القلص هي المتنازع فيها فالبلد يفنيها ويأخذ منها وهو يستبقيها والمعنى إني أحب ابقاءها والبلد يحب افناءها بالمنازعة فيها كما قال الأعشى، نازعتهم قضيب الريحان متئا، أي أخذت منهم وأعطيتهم وهم أخذوا مني وأعطوني والقلص جمع قلوص وهي الفتيى من الإبل يقول ركاب هذه الإبل يحدونها بالتسبيح لله بدل الغناء لخوفهم على أنفسهم يتبركون بالتسبيح ويرجون النجاة لولا الأمير مساور بن محمد ... ما جشمت خطرا ورد نصيح يقول لولا ما كلفت القلص خطرا لمفازة وما رد الناصح الذي ينهي عن ركوبها لهولها وبعدها ومتى ونت وأبو المظفر أمها ... فأتاح لي ولها الحمام متيح ونت ضعفت وفترت وأمها قصدها والمعنى مقصودها والمعنى إن الموت خير لنا أن تخلفنا عنه شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحري يجود وما مرته الريح سمنا بروق الممدوح أي رجون عطاءه ولم تحجب السماء لأنه ليس بغيم في الحقيقة وهو خليق بأن يجود وإن لم تمره الريح يفضله على الحساب لأن السحاب يستر حسن السماء ولا يدرك إلا إذا استدرته الريح مرجو منفعةٍ مخوف أذيةٍ ... مغبوق كأس محامد مصبوح المغبوق الذي يسقى بالعشي والمصبوح الذي يسقى بالصباح وحقه أن يقول مغبوق بكأس محامد فحذف الباء وأضاف المغبوق إليه وليس بالوجه والمعنى أنه يحمد في كل وقت فكأنه يسقى كأس المحامد غبوقا وصبوحا حنق على بدر اللجين وما أتت ... بإساءة وعن المسيىء صفوح لو فرق الكرم المفرق ماله ... في الناس لم يكن في الزمان شحيح يقول لو فرق في النسا كرمه الذي يفرق ماله لصار الناس كلهم كرماء أسخياء وهو من قول منصور الفقيه، أقول إذ سألوني عن سماحته، ولست ممن يطيل القول إن مدحا، لو أن ما فيه من جود تفسمه، أولاد آدم عادوا كلهم سمحا، ومنقول من قول العباس بن الأحنف، لو قسم الله جزأ من محاسنه، في الناس طرأ لتم الحسن في الناس، وقال أبو تمام، لو أقتسمت أخلاقه الغر لم تجد، معيبا ولا خلقاً من الناس عائباً

стр. 58

ألغت مسامعه الملام وغادرت ... سمةً على أنف اللئام تلوح أي جعلته لغو ساقطا لا يبالي به وروى ابن جنى ألفت أي لكثرة ما سمعت اللوم ألفته وغيره من الناس اطاعوا اللائم فصاروا لئما يرى عليهم أثر اللؤم طاهرا كما ترى السمة على الأنف هذا الذي خلت القرون وذكره ... وحديثه في كتبها مشروح لم يعرف ابن جنى البيت فلم يفسره وفرسه ابن دوست بخلاف الصواب فقال أن الله تعالى بشر به في كبت الماضين وهذا كذب صريح لن الله لا يبشر بغير نبي أولم يسمع قول أبي الطيب، إلى سيدٍ لو بشر الله أمةً، بغير نبي بشرتنا به الرسل، والمعنى أن الكتب مشحونة بذكر الكرم ونعت الكرام واخلاقهم وهو المعنى بذلك إذ الحقيقة منها له فذكره إذن في الكتب مشروح ويجوز أن يريد أنه المهديُّ الذيذكر في الكتب خروجه ولم يقل مشروحان لن الذكر والحديث واحد ألبابنا بجماله مبهورة ... وسحابنا بنواله مفضوح يقول عقولنا مغلوبة بجماله فنحن متحيرون في جمال لم نر مثله وزاد نواله على امطار السحاب حتى فضح نوال السحاب يغشى الطعان فلا يرد قناته ... مكسورةً ومن الكماة صحيح أي يأتي الحرب فلا يرد رماحه مكسورةً إلا بعد أن لا يبقى منهم صحيح وهذا كقول الفرزدق، بأيدي رجالٍ لم يشيموا سيوفهم، ولم تكثر القتلى بها حين سلت، أي لم يغمدوها إلا بعد أن كثرت بها القتلى وقوله مكسورة حشو أراد أن يطابق بينها وبين الصحيح لأنه لا فائدة في أن ترد القناة من الحرب مكسورةً ولو ردها صحيحةً لم يلحقه نقص وعلى التراب من الدماء مجاسد ... وعلى السماء من العجاج مسوح المجاسد جمع المجسد وهو المصبوغ بالجساد وهو الزعفران يقول لكثرة ما يسفك من الدم صبغ الأرض بلونه حتى كان عليها مجاسد واسودت السماء بالغبار فكان عليها مسوحا يخطو القتيل إلى القتيل أمامه ... رب الجواد وخلفه المبطوح يقول قد امتلأت المعركة من القتلى فالفارس على الفرس الجواد يخطو من قتيل إلى قتيل ويخلف وراءه فارسا مبطوحا أي مطروحا على وجهه ويجوز أن يكون رب الجواد الممدوح فمقيل حب محبه فرح به ... ومقيل غيظ عدوه مقروح المقيل المستقر ومنه، ضرب يزيل الهام عن مقيله، ومقيل الحب هو القلب وكذلك مقيل الغيظ والمقروح المجروح ويروى بالفاء وهو الذي أصيب فرحه يخفى العداوة وهي غير خفيةٍ ... نظر العدو بما أسر يبوح عدوه يخفى العداوة خوفا منه وهي لا تخفى لأن نظر العدو إلى من يعاديه يظهر من في قلبه من العداوة كما قال ابن الرومي، يخبرني العينان ما القلب كاتم، ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر، وكما قال الآخر، تكاشرني كرها كأنك ناصح، وعينك تبدي أن صدرك لي دوى، وقال الآخر، خليلي للبغضاء عين مبينةٌ، وللحب آيات ترى ومعارف، يا ابن الذي ما ضم برد كابنه ... شرفا ولا كالجد ضم ضريح يقول للممدوح يا ابن الذي لم يشتمل برد على أحد كابنه في الشرف ويريد بالابن الممدوح ولا ضم قبر أحدا في الشرف كجده يعني جد أبيه والمعنى ليس في الأحياء مثلك شرفا ولا في الأموات مثل جد أبيك في الشرف نفديك من سيلٍ إذا سئل الندى ... هول إذا اختلطا دم ومسيح يروى من سبل وهو المطر يقول أنت عند العطاء سيل وعند الحرب هولٌ تهول اعداءك والمسيح العرق قال الشاعر، يا ريها حين بدا مسيحي، وابتل ثوباي من النضيح، وقال اختلطا والوجه اختلط لو كانت بحراً لم يكن لك ساحل ... أو كنت غيثا ضاق عنك اللوح الغيث الساحب فيه مطرواللوح الهواء أي لم يكن يسعك الهواء لو كنت سحابا وخشيت منك على البلاد وأهلها ... ما كان أنذر قوم نوح نوح وخشيت عطف على قوله ضاق أي لو كنت غيثا خشيت منك الطوفان الذي أنذر به نوح قومه عجز بحر فاقة ووراءه ... رزق الإله وبابك المفتوح من العجز أن يقاسي الحرب الفاقة ولا يطلب رزق الله بان يأتي بابك الذي لا يحجب عنه أحد يعني أن الله تعالى قد وسع بك الرزق على الناس فمن لم يأتك طالبا للرزق فذلك لعجزه كما قال أبو تمام، خاب أمرء بخس الحوادث رزقه، وأقام عنك وأنت سعد الأسعد، إن القريض شج بعطفي عائذ ... من أن يكون سواءك الممدوح

стр. 59

القريض جرة البعير يشبه الشعر في ترديد الشاعر أياه منشئا ومنشدا به يقول لاذ الشعر بكنفي من أن أمدح به غيرك وسواءك بمعنى سواك إذا كسرت السين قصرت وإذا فتحت مدت وذكى رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فتفوح يقول الرائحة الطيبة من الرياض بمنزلة الكلام لها تطلب بذلك إن تثنى على المطر الذي أحياها فتفوح روائحها بالثناء على المطر وهذا من قول ابن الرومي، شكرت نعمة الولي على الوسمي ثم العهاد بعد العهاد، فهي تثنى على السماء ثناء، طيب النشر شائعا في البلاد، من نسيم كأن مسراه في الخيشوم مسرى الأرواح في الأجساد، ثم أخذه السري الموصلي فقال، وكنت كروضةٍ سقيت سحابا، فأثنت بالنسيم على السحاب، جهد المقل فكيف بابن كريمة ... توليه خيراً واللسان فصيح يقول ذلك من الرياض جهد المقل لأنها لا تملك النطق ولا تقدر من شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة فكيف ظنك بابن كريمة يعني نفسه تحسن إليه وله لسان فصيح وقدرة على الثناء أي أنه لا يترك شكرك والثناء وقال أيضا يمدح مساور بن الرومي أمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا قدم يقدم إذا تقدم ومنه قوله تعالى يقدم قومه والوزير عندهم يسمى الأستاذ شبهه فيحسنه بقرن الشمس وفي شجاعته بليث الغاب وكان يتقدم الوزير شم ما انتضيت فقد تركت ذبابه ... قطعاً وقد ترك العباد جذاذا يقول أغمد سيفك الذي سللته من الغمد فقد فللت حد ظرفه بكثرة استعمالك إياه وقد ترك سيفك الناس قطعا والجذاذ هي القطعة المنكسرة والجذاذ بالكسر جمع الجذيذ وهو المجذوذ المقطوع هبك ابن يزداذٍ حطمت وصحبه ... أترى الورى أصحوا بنى يزداذا يقول أعمل على أنك هزمت عدوك هذا وأصحابه اتظن الناس كلهم بنى يزداذ فتعاملهم معاملتهم إياهم ثم ذكر ما عاملهم به فقال غادرت أوجههم بحيث لقيتهم ... أقفاءهم وكبودهم افلاذا يقول هزمتهم حتى ادبروا فولوك اقفاءهم حتى قامت مقام وجوههم في استقبالك ويجوز أن يكون المعنى طمست وجوهه بالضرب حنى صارت كالاقفاء وتركت اكبادهم قطعا صغارا والأفلاذ جمع فالذرهو القطعة من الكبد ومنه قول الأعشى، تكفيه حزة فلذٍ إن ألم بها، البيت في موقفٍ وقف الحمام عليهم ... في ضنطه واستحوذ استحواذا يقول كان هذا الفعل منك في معركةٍ ضيقة وقف الموت عليهم فحبسهم في ضيقها وغلبهم حتى قتلهم جميعا جمدت نفوسهم فلما جئتها ... أجريتها وسقيتها الفولاذا قيل في جمدت نفوسهم أقوال أحدها أنها جمدت خوفا منه والخوف يجدم الدم وعلى هذا يتأول قول الشاعر، فلو أنا على حجرٍ ذبحنا، جرى الديمان بالخبر اليقين، أي أن دمي يسيل لأني شجاع ودمك لا يسيل لأنك جبان والثاني أن دماءهم كانت محقونة فلما جئتها ابحتها بسيوفك فجعل حقنها الجمود إذ كان يذكر بعده الإجراء وقال ابن جنى يعني قست قلوبهم وصبوا وشجعوا فاشتدوا كالشيء الجامد وقوله اجريتها أي أسلت دماءهم على الحديد فصارت بمنزلة الماء الذي يسقاه الفولاذ لما رأوك رأوا أباك محمداً ... في جوشن وأخا أبيك معاذا يقول لما رأوك رأوا أباك وعمك لأنك تشبههما فلصحة شبهك بهما كأنهم رأوهما أعجلت ألسنهم بضرب رقابهم ... عن قولهم لا فارس إلا ذا يقول لما رأوك ورأوا شجاعتك أرادوا أن يقولوا لا أحد يصلح للفروسية غير هذا لكنك قتلتهم فلم يقدروا على هذا القول والمعنى لو أمهلهم سيفك لأقروا بأنك فرد الزمان غر طلعت عليه طلعة عارضٍ ... مطر المنايا وابلا ورذاذا يعني بالغر ابن يزداذ يقول كان غافلا عنك حتى طلعت عليه كما يطلع السحاب ولما جعله كالسحاب جعل ما فرقه فيهم من المنايا كالمطر وابلا وهو الكبار القطر ورذاذا وهو الصغار فغدا أسيراً قد بللت ثيابه ... بدمٍ وبل ببوله الأفخاذا يريد أنه تلطخ بالدم والبول جميعا سدت عليه المشرفية طرقه ... فانصاع لا حلبا ولا بغداذا انصاع مطاوع صعته فانصاع أي ثنيته فانثنى ومنه قول الشاعر، يصوع عنوقها أحوى زنيمٌ، والمشرفية السيوف المنسوبة إلى مشارف اليمن وهي قرى هناك تعمل بها السيوف يقول انهزم فلم يقصد الشام ولا العراق لأن سيوفك أخذت عليه هذه الطرق

стр. 60

طلب الإمارة في الثغور ونشؤه ... ما بين كرخايا إلى كلواذا يقول طلب أن يكون أميرا للثغور وإنما نشأ في سواد العراق أي أنه ليس يصلح لما طلب لأنه سوادي فكأنه حسب الأسنة حلوةً ... أو ظنها البراني والآزاذا البرني والآزاذ نوعان من التمر أي أنه تعود أكل الأرطاب وليس من أهل الطعان والضراب لم يلق قبلك من إذا اختلف القنا ... جعل الطعان من الطعان ملاذا يقول لم يلق قبلك رجلا إذا اختلفت الرماح عند المطاعنة لم يهرب من الطعان إلا إلى الطعان ولم يلجأ إلا إلى المحاربة لشجاعته وعلمه أنه لا يحامى على حقيقته إلا بالطعان كما قال الحصين، تأخرت أستبقي الحيوة فلم أجد، لنفسي حيوة مثل أن أتقدها من لا توافقه الحياة وطيبها ... حتى يوافق عزمه الإنقاذا أي لا يلتد طعم الحياة إلا إذا أم ى عزمه فأنفذه يعني أن طيب عيشه في انفاذ عزمه متعودا لبس الدروع يخالها ... في البرد خزا والهواجر لاذا متعودا من صفة قوله من وهو نكرة في محل النصب كأنه قال لم يلق قبلك انسانا متعودا لبس الدروع يظنها في برد الشتاء خزا يدفىء من البرد وفي الهواجر وهي جمع هاجرة وهي وقت شدة الحر في نهار الصيف لاذا وهو ثوب رقيق من الكتان يلاذ به من الحر وفي هذا البيت عطف على عاملين مختلفين لأنه عطف الهواجر على البرد واللاذ على الخز وذلك لا يجز إلا على قول الأخفش على أنه قد حكى عنه الرجوع عن هذا قال أبو بكر بن السراج اجماع أنه لا يجوز مر زيد بعمرو وبكر وخالد أعجب بأخذكه وأعجب منكما ... أن لا تكون لمثله أخاذا يقول ما أعجب أخذك إياه في قوته وعدده وأعجب منكما لو لم تأخذه أي ذاك كان أعجب لو لم تأخذه لأنك مظفر منصور على أعدائك لا يفلت لا يفلت منك أحد تقصده وقال يرثي محمد بن اسحاق التنوخي إني لأعلم واللبيب خبير ... أن الحياة وإن حرصت غرور قوله واللبيب خبير اشارة إلى أنه لبيب لذلك علم أن الحياة وإن حرص عليها الإنسان غرور يغتر بها الإنسان يظن أنه يبقى وتطول حياته كقول البحتري، وليس الأماني بالبقاء وإن مضت، به عادة إلا أحاديث باطل، ورأيت كلاًّ ما يعلل نفسه ... بتعلةٍ وإلى الفناء يصير ما زائدة للتوكيد أي رايت كل أحد يعلل نفسه والتعلة التعليل يقال فلان يعلل نفسه بكذا أي يمني نفسه ذلك ويرجي به الوقت يعني أن كل إنسان يرجى نفسه بشيءٍ من الأشياء ومصيره إلى الفناء أمجاور الديماس رهن قرارةٍ ... فيها الضياء بوجهه والنور ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور الديماس حفرة لا ينفذ إليها ضوء من الدمس وهو الظلام وأراد به القبر والقرارة كل موضع يستقر فيه شيء يريد القبر أيضا وجعل الميت رهن القبر لإقامته هناك إلى يوم البعث كان القبر استرهنه والمنى أن قبره اشرق بنور وجهه ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير رضوى اسم جبل معروف وهذا من قول الآخر، هذا أبو القاسم، في نهشه، قوموا انظروا كيف تزول الجبال، خرجوا به ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور يعني أن الناس كانوا يبكون حول نعسه ويصعقون كما صعق موسى كما أخبر الله تعالى في قوله جعله دكا وخر موسى صعقا والدك الكسر والشمس في كبد السماء مريضة ... والأرض واجفة تكاد تمور يريد أن ضوء الشمس ضعف بموته فكأنها مريضة واضطربت الأرض فكادت تجيء وتذهب والواجفة الراجفة المضطربة وإنما يذكر هذا تعظيما لموت المرثي وحفيف أجنحة الملائك حوله ... وعيون أهل اللاذقية صور يقال في جمع الملك الملائكة والملائكة جمع على غير قياس قال كثير، لما قد عممت المؤمنين بنائلٍ، أبا خالد صلت عليك الملائك، وصور جمع أصور وهو المائل يقال صاره يصوره إذا اماله وصور إذا صار مائلا ومنه قول الشاعر، الله يعلم أنا في تلفتنا، يوم الوداع إلى أحبابنا صور، يقول احاطت بنعشه ملائكة السماء حتى سمع لأجنحتهم حفيف وعيون أهل بلده مائلة إليه إما لأنهم يحبونه فلا يصرفون عيونهم عنه شوقا وحزنا عليه وإنما لأنهم يسمعون حسن الملائكة فيميلون نحو الحس الذي يسمعون حتى أتوا جدثاً كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور

стр. 61

أي كأنه حفر في قلب كل مسلم لحزنه عليه بمزودٍ كفن البلى من ملكه ... مغفٍ واثمد عينه الكافور يعني لم يزود من ملكه وملكه إلا دفنا يبلى وجعله مغفيا لأن الميت كالنائم لإطباق جفنه يقول كحل بالكافور بدل الاثمد فيه السماحة والفصاحة والتقى ... والبأس أجمع والحجي والخير يقول في ذلك الكفن هذه الأوصاف وهذه الاخلاق التي ذكرها والخير الكرم كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور يقال أنشر الله الميت ومنه قوله تعالى ثم إذا شاء أنشره ويقال أيضا نشره يقول ثناء الناس عليه وذكرهم أياه بعده كفيل برد حياته لأن من بقي ذكره فكأنه لم يمت وهذا من قول الحادرة، فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم، بإحساننا إن الثناء هو الخلد، وقال التيمي أيضا، ردت صنائعه إليه حياته، فكأنه من نشرها منشور، وقال أيضا الطاءين سلفوا يرون الذكر عيشاً ثانياً، ومضوا يعدون الثناء خلودا، فكأنما عيسى بن مريم ذكره ... وكأن عازر شخصه المقبور أي ذكره أبدا يحييه كما أحيى عيسى ﵇ عازر بعد ما مات واستزاده بنو عم الميت فقال ارتجالا غاضت أنامله وهن بحور ... وخبت مكايده وهن سعير يقال غاض الماء إذا نقص وغار وخبت سكن لهبها والسعير تسعر النار يقول لما مات غاض بحر جوده الذي كان يفيض على الناس بالعطاء وانطفأت نار كيده وكانت سعيرا على اعدائه يبكي عليه وما استقر قراره ... في اللحد حتى صافحته الحور قال ابن جنى كان يقال قراره ويختار النصب ومن رفعه فبفعله ومن نصبه فعلى الظرف يقول ليس من حقه البكاء عليه لأنه لم يستقر في قبره حتى صافحته حور الجنة وإذا كان بهذه الصفة والمنزلة من رحمة الله تعالى لم يبك عليه بل يفرح عليه لوصوله إلى كرامة الله تعالى صبراً بنى إسحاق عنه تكرماً ... إن العظيم على العظيم صبور يقول اصبروا عنه واستعملوا الكرم في الصبر عنه فإن الرجل العظيم يصبر على الأمر العظيم وروى ابن جنى عن العظيم أي عن الرجل العظيم فلكل مفجوعٍ سواكم مشبهٌ ... ولكل مفقودٍ سواه نظير يقول ليس في العالم مثلكم ولا مثله وكل منكم عظيم أيام قائم سيفه في كفه ال ... يمنى وباع الموت عنه قصير أي أذكركم تلك الأيام التي كان يقاتل فيها اعداءه وهو في مهلة من أجله لا تمتد إليه يد الموت ولطال ما انهملت بماء أحمر ... في شفرتيه جماجم ونحور ويروي أنهمرت يقول طالما سالت الجماجم والنحور من الاعداء في حدي سيفه بالدماء فأعيد إخوته برب محمدٍ ... أن يجزنوا ومحمد مسرور الوجه أن يكون محمد الأول النبي ﵊ المرثي يقول لا ينبغي لهم أن يحزنوا علهي لأنه مسرور بما أصاره الله إليه من الكرامة أو يرغبوا بقصورهم عن حفرةٍ ... حياه فيها منكرٌ ونكيرُ قال ابن جنى وأعيذهم أن يتركوا زيارة قبره ويلزموا قصورهم وقال العروضي ما أبعد ما وقع أراد أن لا يحسبوا أن قصورهم أوفق له من الحفرة التي صارت روضةً من رياض الجنة حتى حياه فيها الملكان وشرح ابن فورجة هذا القول فقال ليس معنى البيت على ما ذكره أبو الفتح لكنه يقول أعيذهم إن يظنوا إن قصورهم كانت خيرا له من قبر حياه فيه الملكان يقال رغبت بك عن هذا الأمر أي رفعتك عنه والمعنى أعيذهم أن يرفعوا قصورهم فيجعلوها في حكمهم خيرا له من قبره أي أن قبره خير له من تلك القصور ومنزله في الآخرة أشرف من منازله التي كانت في الدنيا نفر إذا غابت غمود سيوفهم ... عنها فآجال العداة حصور يقول بنو اسحاق نفر أي رهط وجماعة إذا سلوا سيوفهم فغابت عن اغمادها حضرت آجال اعدائهم لأنهم يقتلونهم في تلك الحال وإذا لقوا جيشاً تيقن أنه ... من بطن طير تنوفة محشور التنوفة الأرض البعيدة يقول إذا حاربوا جيشا من الاعداء تيقن ذلك الجيش أنهم يحشرون من بطون الطير لأنهم يقتلوان فتأكلهم الطير لم تثن في طلب أعنة خليهم ... ألا وعمر طريدها مبتور يقول لم تعطف اعنة خيل هؤلاء القوم في طلب عدو إلا وعمر ذلك العدو الذي طردته خيلهم بأن اتبعته يصير مبتورا مقطوعا يممت شاسع دارهم عن نيةٍ ... إن لمحب على البعاد يزور

стр. 62

يقول قصدت دراهم البعيدة للزيارة عن نيةٍ أي قصد من قولهم نويت الأمر ويجوز أن تكون النية بمنعى النوى وهي البعد وذلك لحبي أياهم لأن المحب يزور حبيبه وإن كان على البعد منه كما قال، زر من هويت وإن شطت بك الدار، وحال من دونه حجب وأستار، لايمنعنك بعد من زيارته، إن المحب لمن يهواه زوار، وقنعت باللقيا وأول نظرة ... إن القليل من الحبيب كثير أخذ هذا من قول الموصلي، إن ما قل منك يكثر عندي، وقليل ممن تحب كثير وسأله بنو عمر الميت إن ينفي الشماتة عنهم فقال ارتجالا ألآل إبراهيم بعد محمد ... إلا حنين دائم وزفير هذا استفهام معناه الإنكار يقول ليس لهم بعده إلا الحنين إليه والزفير على فقده وهو متلاء الجوف من النفس لشدة الكرب والغم ما شك خابر أمرهم من بعده ... أن العزاء عليهم محظور الخابر العالم بالشيء مثل الخبير ويجوز أن يكون أيضا بمعنى المجرب يقال خبرت الأمر اخبره أي جربته والخبر العلم والخبرة التجربة يقول لا يشك من عرف أمرهم وجربه أن الصبر ممنوع محرم عليهم لشدة حزنهم على فقده أي أنهم لا يصبرون عنه تدمى خدودهم الدموع وتنقضي ... ساعات ليلهم وهن دهور أي إنهم يبدون عليه دما ويسهرون لفقده حتى يطول عليهم الليل فكأنه دهر لطوله أبناء عمٍ كل ذنبٍ لامرءٍ ... إلا السعاية بينهم مغفور يقول كل من أذنب إليهم ذنبا فإنهم يغفرون له ذلك الذنب إلا ذنب من سعى بينهم بالنميمة والإفساد طار الوشاة على صفاء ودادهم ... وكذا الذباب على الطعام يطير قال ابن جنى معنى طار الوشاة ذهبوا وهلكوا لما لم يجدوا بينهم مدخلا قال العروضي فيما املاه عليّ أنه يظلم نفسه ويغر غيره من فسر شعر المتنبي بهذا النظر ألا يراه يقول وكذا الذباب على الطعام يطير أذهاب هذا أم اجتماع عليه وقال طار الوشاة على ولو اراد ما قال أبو الفتح لقال طار عنه أراد أن الوشاة نموا بينهم وتمالئوا ومشوا بالنميمة وقال أبو عليّ بن فورجة كيف يعني بقوله طار ذهبوا وهلكوا وقد شبه طيرانهم على صفاء الوداد بطيران الذباب على الطعام وإنما يعنى أن الوشاة تعرضوا لما بينهم وجهدوا أن يفسدوا ودهم كما أن الذباب يطير على الطعام ومثله قول الآخر، وجل قدري فاستحلوا مساجلتي، إن الذباب على الماذي وقاعُ، هذا كلامه والمعنى إن اجتماع الوشاة وسعيهم فيما بينهم بالنمائم دليل على ما بينهم من المودة كالذباب لا يجتمع إلا على الطعام وكذلك الوشاة إنما يتعرضون للاحبة المتوادين ولم يعرف ابن دوست هذا البيت البتة وكثيرا من أبيات هذا اللاديوان ولقد منحت أبا الحسين مودةً ... جودي بها لعدوه تبذير أي حصل خلقه على ما أراد فكأن القدر يجري بمراده وعلى اختياره وقال أيضا في نفي الشماتة عنهم لأي صروف الدهر فيه نعاتب ... وأيَّ رزاياه بوترٍ نطالب اللام في قوله لأي حشو ورفو كقوله تعالى ردف لكم وكقوله تعالى للرؤيا تعبرون يريد أي صرف من صروف الدهر نعاتب يعني أنها كثرت فليس يمكن معاتبتها ولا مطالبتها لكثرتها وكان الأستاذ أبو بكر يذهب إلى أن اللام لام أجل يريد لأجل أي صرف من صروف الدهر نعاتب اخواننا فيكون المفعول محذوفا للعلم به ويكون هذا شكايةً من الدهر والاخوان جميعا مضى من فقدنا صبرنا عند فقده ... وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب يقول كان في حال حياته يصبّر غيره إذا عزب الصبر عن الناس يعني في الشدائد والنوائب يعين الناس ويحسن إليهم حتى يصبروا على ما ينوبهم بما ينالون منه ومن روى بفتح الطاء فمعناه أنّه كان يصبر في المواطن التي يصعب فيها الصبر يزور الأعدى في سماء عجاجة ... أسنّته في جانبيها الكواكب جعل العجاجة المرتفعة في الهواء سماء وجعل الأسنة لامعة فيها كالكواكب كما قال بشار، كأن مثار النقع فوق رؤسنا، وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه، وقال أيضا، خلقنا سماء فوقنا بنجومنا، سيوفا ونقعا يقبض الطرف أقتما، وقال الآخر، نسجت حوافرها سماء فوقها، جعلت أسنتنا نجوم سمائها، فتسفر عنه والسيوف كأنما ... مضاربها مما انفللن ضرائب

стр. 63

المضارب جمع مضرب السيف وهو حده وضبته والضرائب جمع الضريبة وهي الشيء المضروب بالسيف يقول تنجلي هذه العجاجة وقد انفلت السيوف حتى كأن حدها الذي يضرب به كان يضرب عليه أي كأنها مضروبات لا ضاربات طلعن شموسا والغمود مشارق ... لهن وهامات الرجال مغارب يقول طلعت السيوف من أغمادها كالشموس في بريقها ثم غربت في هام المضروبين فصارت رؤسهم مغارب لها وهذا منقول من قول أبي نواس، طالعات مع السقاة علينا، فإذا ما غربن يغربن فينا، مصائب شتى جمعت في مصيبة ... ولم يكفها حتى قفتها مصائب شتى متفرقة وقفتها تبعتها يقول ليست مصيبتنا به واحدة بل هي جماعة لعظمها ولم يكفها ذاك حتى تلتها مصائب باتهامنا في بابه وقول العداة إنّا شامتون بموته رثى أبن أبينا غير ذي رحم له ... فباعدنا عنه ونحن الأقارب روى الخوارزمي غير ذي رحم لنا أي أبعدنا عن المرثي بأن اتهمنا في موته بالشماتة ونحن أقاربه على الحقيقة وعرض أنّا شامتون بموته ... وإلا فزارت عارضيه القواضب يروى أخدعيه والعارضان جانبا اللحية والقواضب السيوف يقول عرض في مرثيته بشماتتنا وكان حقه أن يقول عرض بأنا شامتون ولكنه حذف الباء على ارادة الذكر كأنه قال ذكر أنا شامتون بموته وقوله وإلا فزارت يجوز أن يكون من كلام المعرض حُكي عنه ما قال كأنه قال هم شامتون بموته وإلا فزارتني السيوف أي قتلت بها أن لم يكن الأمر على ما اقول فيكون هذا تأكديا لما ذكر من شماتتهم ويجوز أن يكون هذا من كلام الذين ينفون الشماتة عن أنفسهم يقول إن لم يكن الأمر على ما ذكر فرمى الله عارضيه بالسيوف فيكون هذا تأكيدا لنفي الشماتة وأن الأمر ليس على ما ذكره أليس عجيباً أن بين بني أبٍ ... لنجل يهوديٍّ تدب العقارب يقول من العجائب أن تدب عقارب يهودي أي نمائمه بين بني أب فيوقع بينهم العداوة يريد هذا الذي كان يمشي بينهم بالنميمة والنجل الولد ألا إنما كانت وفاة محمدٍ ... دليلا على أن ليس لله غالب يقول لما لم يقدر على الامتناع من الموت مع أنه كان يغلب جميع الناس دل ذلك على أنه لا غالب لله تعالى وهذا من قول أبي تمام، كفى فقتل محمد لي شاهد، أن العزيز مع القضاء ذليل وقال يمدح الحسين بن اسحاق التنوخي هو البين حتى ما تأنى الحزائق ... ويا قلب حتى أنت ممن أفارق هو كناية عن البين والنحويون يسمون ما كان من مثل هذا الاضمار على شريطة التفسير كقوله تعالى قل هو الله أحد وقوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار وكقول الشاعر، هي النفس ما حملتها تتحمل، ومثله كثير والحزائق جمع حزيق وهو الجماعة قال لبيد، كحزيق الحبشين الزجل، يقول هو البين الذي فرق كل شيء حتى لا تتمهل ولا تتأنى الجماعات أن يتفرقوا إذا جرى فيهم حكم البين ثم خاطب قلبه فقال وأنت أيضا على ما لك من علائق القرب ممن أفارقه يعنى أن الأحبة إذا فارقوني ذهب القلب معهم ففارقني وفارقته وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا ... فريقي هوى منا مشوق وشائق فريقي هوى نصب على الحال من النون والألف في وقوفنا والعامل فيها المصدر يقول وقفنا للوداع ومما زادنا حزنا أنا وقفنا فريقين يجمعهما الهوى منا مشوق وهو العاشق يشوقه الحبيب بعد فراقه وشائق وهو المعشوق يشوق عاشقه وأراد منا مشوق ومنا شائق فحذف خبر الثاني للعلم به كقوله تعالى منها قائم وحصيد وجعل هذه الحالة تزيده بثا لأن فراق الأحبة أشق على القلب من فراق المجاورين والمعارف الذين لا علاقة بينك وبينهم وقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهاراً في الخدود الشقائض قرحى بغير تنوني جمع قريح مثل مرضى وجرحى وروى ابن جنى أن المتنبي كان يقول قرحاً بالتنوين على أنها جمع قرحة كما أن بهارا جمع بهارة وهي الورد الاصفر والمعنى أن الأجفان قد قرحت وصارت حمرة الخدود صفرةً لأجل البين كما قال عبد الصمد بن المعذل، باكرته الحمى وراحت عليه، فكسته حمى الرواح بهارا، لم تشنه لما ألحت ولكن، بدلته بالإحمرار اصفرارا، وقال الطاءي، لم تشن وجهه المليح ولكن، حولت ورد وجنتيه بهارا، على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة ... وميت ومولود وقال ووامق

стр. 64

يذكر اختلاف أحوال الدهر والناس يقول على هذا مضى الناس قبلنا لهم اجتماع مرة وفرقة مرة ومنهم ميت يموت ومولود يولد ومنهم مبغض ومحب كما قال الأعشى، شباب وشيب وافتقار وثروة، فلله هذا الدهر كيف ترددا، تغير حالي والليالي بحالها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق جوز كل شيء وسطه والمهاري جمع مهرية وهي الإبل المنسوبة إلى قبيلة من اليمن يقال لها مهرة ابن حيدان ويقال مهارى بفتح الراء ومهارٍ بكسر الراء مثل صحارى وصحارٍ يقول لصاحبه سل البيد تخبرك أين يقع الدن منها بهذه المفازة أي كنا أسرع فيها من الجن وعن إبلنا المهارى أين تقع منها الظلمان في السرعة أي أنها كانت أسرع منها والنقنق ذكر النعام وليل دجوجي كأنا جلت لنا ... محياك فيه فاهتدينا السمالق الدجوجي المظلم لا يستعمل بغير ياء النسبة وجلت كشفت واظهرت السمالق جمع سملق وهي الأرض البعيدة الطويلة يقول رب ليل مظلم كان السمالق التي كنا نقطعها اظهرت لنا وجهك حتى اهتدينا للطريق وهذا كقول زاحم العقيلي، وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها، صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي، وكقول أشجع، ملك بنور جبينة، نسري وبحر الليل طامي، فما زال لولا نور وجهك جنحه ... ولا جابها الركبان لولا الأيانق جنح الليل إقباله بظلامه يجنح على النهار أي يميل عليه فيذهب ضوءه وهز أطار النوم حتى كأنني ... من السكر في الغرزين ثوب شبارق يقال ثوب شبارق إذا كان مقطعا وهو واحد وجمعه شبارق والهز والتجريك يعني تحريك الإبل ركبانها في سرعة سيرها وذلك يمنع النوم حتى يصير الإنسان من غلبة النوم مائدا بين الغرزين كالثوب الخلق لكثرة تمايله بمن تقشعر الأرض خوفا إذا مشى ... عليها وترتج الجبال الشواعق بمن بدل من قوله بابن اسحاق إلا أنه اعاد العامل والاقشعرار أن ينتفش شعر الرجل على بدنه إذا اصابه خوف ومنه يقال أخذته فشعريرة وتريج تضطرب وتتحركة يقول تهابه الأرض إذا مشى عليهاوتتحرك الجبال الطوال خوفا منه فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق الجون الأسود هنا ورواه ابن جنى بضم الجيم وقال السحاب جمع سحابة ولذلك قال الجون بضم الجيم لأنه جمع والمعنى مرجو مهيب يرجى نفعه ويهاب ضره كالسحاب يرجى مطره وتخشى صواعقه وهذا كقول البحتري، سماحا وبأسا كالصواعق والحيا، إذا اجتمعا في العارض المتراكم، ولكنها تمضي وهذا مخيم ... وتكذب أحياناً وذا الدهر صادق شبهه بالسحاب ثم ذكر تفضيله على السحاب بأنها تمضي وهذا مقيم في كل وقت والسحاب قد يكذب في الرعد والبرق بأن لا يكون فيه مطر والممدوح صادق فيما يعد وقول تخلى من الدنيا لينسى فما خلت ... مغاربها من ذكره والمشارق يعني زهد في الدنيا ففارقها وتركها لينسى إعراضا عن الخلق ولم يزده ذلك إلا جلالة قدر لأنه لم تخل الدنيا من ذكره غذى الهندوانيات بالهام والطلي ... فهن مداريها وهن المخانق يقال سيف مهند وهندي وهندواني إذا عمل ببلاد الهند والمداري جمع المدري وهو ما يحك به الرأس والمخانق القلائد يقول غذى سيوفه بلحوم رؤس الأعداء وأعناقهم فقد طالت صحبتها للرؤوس والأعناق كما تصاحبها المداري والمخانق يعني إذا علت سيوفه الرؤس صارت بمنزلة المداري وإذا علت الأعناق صارت بمنزلة المخانق تشقق منهن الجيوب إذا غزا ... وتخضب منهن اللحى والمفارق يقول إذا غزا شققت الثاكلات جيوبهن لكثرة ما تقتله سيوفه وتخضب اللحى والمفارق بما يسيله من الدماء يجنبها من حتفه عنه غافل ... ويصلي بها من نفسه منه طالق يقال جنبته الشيء إذا باعدته عنه يقول من غفل عنه حتفه ولم ينقص أجله يبعد من سيوفه ولا يصير مقتولا بها ويقاسي بلاءها من نفسه طالق منه أي فارقته كالمرأة الطالق من الزوج تفارقه يحاجي به ما ناطق وهو ساكت ... يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق

стр. 65

يحاجي به أي يغالط من الأحجية وهي الكلمة المخالفة اللفظ للمعنى كالشيء الملغز به يلقى على الإنسان ليستنبط معناه كما قال أبو ثروان ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرديان يعني السهم وآذانه قذذه وأصل الكلمة قولهم حجا يحجو إذا أقام وثبت فقيل لها أحجية لأن الملقى عليه يحتاج إلى التثبت والتفكر والمعنى أن الناس يحاجي بعضهم بعضا بهذا الممدوح يقولون ما ناطق وهو ساكت ثم فسر هذا بالمصراع الأخير فقال يرى ساكتا يعني الممدوح لا ينطق بالفخر ولا يذكر شجاعته والسيف عن فيه ناطق بما يبدو من آثاره فهو يدل على شجاعته ويخبر بحميد غنائه وجميل بلائه نكرتك حتى طال منك تعجبي ... ولا عجب من حسن ما الله خالق نكرت الشيء وأنكرته إذا لم تعرفه ولم يستعمل من نكر إلا هذا اللفظ لفظ الماضي ومنه قول الأعشى، وأنكرتني وما كان الذي نكرت، من الحوادث إلا الشيب والصلعا، يقول أنكرت أن يكون أحد مثلك في فضلك واستغربت ذلك حتى طال تعجبي ثم علمت قدرة الله تعالى على خلق ما يريد كأنك في الإعطاء للمال مبغض ... وفي كل حرب للمنية عاشق ألا قلما تبقى على ما بدا لها ... وحل بها منك القنا والسوابق يقول الخيل والرماح لا تبقى على ما نزل بها منك من كثرة استعمالها في الحروب والغارات خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت ذابت في الخدور العواتق يقول استر جمالك ببرقع ترسله على وجهك فإنك إن ظهرت ذابت الشواب في خدورهن شوقا إليك وعشقا لك ويروي حاضت وذلك أن المرأة اشتدت شهوتها وأفرطت سال دم حيضها سيحيى بك السمار ما لاح كوكب ... ويجدو بك السفار ما ذر شارق أي يحيون الليل بذكرك وحديثك والمسافرون يغنون بمدائحك فيحدون الإبل بها وقوله ما لاح كوكب وما ذر شارق من الفاظ التأبيد والمعنى أبدا أي أنت أبدا تذكر في الأسمار ويجدى بمدائحك في الأسفار هذا هو الظاهر وقوم يقولون ما لاح كوكب أي ما بقي من الليل شيء وما ذر شارق أي ما بقي من النهار شيء ترى فيه الشمس وبهذا قال ابن جنى أي يسيرون إليك نهارا فينشدون مديحك وإذا جاء الليل سمروا بذكرك والقول هو الأول لأن الحداء لا يختص بالنهار بل يكون بالليل في أكثر الأمر وغالب العادة فما ترزق الأقدار من أنت حارم ... ولا تحرم الأقدار من أنت رازق ولا تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق يعني أن الأقدار والأيام لا تخالفه فيما يصنع من حرمان ورزق ورتق وفتق بل هي موافقة له كما قال أشجع، فلا يرفع الناس من حطه، ولا يضع الناس من يرفعه، لك الخير غيري رام من غيرك الغني ... وغيري بغير اللاذقية لاحق لك الخير دعاء للممدوح بان يرزق الخير ثم قال غيري يطلب الغني من غيرك أي أنا لا أطلبه إلا منك وغيري يلحق بغير بلدك أي أنا لا أقصد إلا بلدك هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق يقول بلدك المطلوب الابعد أي هي أبعد ما يطلبه الإنسان فإذا بلغها لم يطلب بعدها شيئا والدنيا كلها منزلك أي في منزلك ما في الدنيا كلها وأنت جميع الناس. وبلغ محمد بن إسحاق أن أبا الطيب هجاه وإنما هجي على لسانه فعاتبه محمد بن إسحاق فقال أتنكر يا ابن إسحاق إخائي ... وتحسب ماء غيري من إناءي يقول مستفهما متعجبا أتنكر مؤاخاتي إياك وتظن أن ما هجيت به من قبلي وضرب المثل بالماء والإناء أأنطق فيك هجرا بعد علمي ... بأنك خير من تحت السماء يقول لا أنطق فيك بالهجر وهو القبيح من القول بعد علمي أنك خير الناس وأكره من ذباب السيف طعما ... وأمضي في الأمور من القضاء وأكره طعما على العدو من طرف السيف وأنفذ فيما تريد من الأمور من القضاء وهذا من مبالغة الشعراء يقصدون بمثل هذا المبالغة لا التحقيق وما أرمت على العشرين سني ... فكيف مللت من طول البقاء أي ما زادت سنو عمري على العشرين فكيف أملّ طول البقاء بالتعرض لهجائك وما استغرقت وصفك في مديحي ... فأنقص منه شيئاً بالهجاء يقول لم أستوف أوصاف مدحك وأنا باستتمامها أولى مني بالأخذ في هجائك وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء

стр. 66

تطيع الحاسدين وأنت مرء ... جعلت فداءه وهم فداءي قوله جعلت فداءه في موضع الدعاء وجعله وصفا للنكرة والوصف إذا كان جملة يجب أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب من بين سائر أقسام الكلام فلا يجوز الوصف به ولكنه حمله على المعنى كأنه قال وأنت امرء مستحق لأن أقول له هذا كما قال الراجز، مازلت أسعى معهم وأختبط، حتى إذا جاء الظلام المختلط، جاءوا بضيح هل رأيت الذيب قط، فجعل الاستفهام وصفا كأنه أراد جاءوا بضيح يقول رآه هل رأيت الذيب قط ومعنى البيت أنه ينكر عليه طاعته لحساده بعد أنه يدعو الله بان يجعله فداءه ويجعل الحساد فداء المتنبي وهاجى نفسه من لم يميز ... كلامي من كلامهم الهراء الهراء الساقط من الكلام الذي لا خير فيه يقول ترك تمييز كلامي من كلامهم هجاء منك لنفسك وإن من العجائب أن تراني ... فتعدل بي أقل من الهباء يقول من العجائب أن ترني وتعرفني ثم تسوي بيني وبين خسيس أقل من اجزاء الهباء في الهواء يعني غيره من الشعراء وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء يقول تنكر موت حسادي وأنا الطالع عليهم بموتهم والعرب تزعم أن سهيلا إذا طلع وقع الوباء في الأرض وكثر الموت يقول فأنا سهيل على أولاد الزني خاصة أي أنهم يموتون حسدا لي وقال أيضا يمدح الحسين بن اسحاق التنوخي ملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... لعل بها مثل الذي بي من السقم يقول لومي الفراق في تفريقه بيننا وظلمه أيانا بالبعد غاية الظلم منها فلعله يعشقها كعشقي إياها فلذلك يختارها لنفسه ويحول بيني وبينها ويريد بالسقم العشق وهذا كما قال محمد ابن وهيب، وحاربني فيه ربب الرزمان، كأن الزمان له عاشق، وقد قال البحتري، قد بين البين المفرق بينان عشق النوى لربيب ذاك الربرب، ثم حقق ذا المعنى فقال فلو لم تغر لم تزو عني لقاءكم ... ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي يقول لو كانت النوى لا تغار عليكم لما طوت لقاءكم عني ولما خاصمتني بسببكم أمنعمة بالعودة الظبية التي ... بغير ولي كان نائلها الوسمييريد بنائلها وصالها وأراد بالوسمي أول ما بدأت به وبالوتي ما بعد ذلك من الوصل يقول أنها بدأت بوصل ثم لم تعد إليه فليتها أنعمت عليّ برجوعها إلى الوصل مرة أخرى والوسمي أول مطر في السنة والولي الذي يليه وهو منقول من قول ذي الرمة، لني ولية تمرع جنابي فإنني، لوسمي ما أوفيت من ذاك شاكر، والمعنى من قول بشار، قد زرتني زورة في الدهر واحدة، ثنى ولا تجعليها بيضة الديك ، ترشفت فاها سحرة فكأنني ... ترشفت حر الوجد من بارد الظلم الترشف المص والظلم ماء الأسنان وبريقها وإنما خص السحرة لأن الافواه تتغير عند ذلك وإذا كانت طيبة النكهة في آخر الليل كان امدح لها الا ترى إلى قول امرء القيس، كأن المدام وصوب الغمام، وريح الخزامى ونشر القطر، يعل به برد أنيابها، إذا طرب الطائر المستجر، وقال زهير أيضا، كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت، من طيب الراح لما بعد أ، عتقا، وقال الحارثي، كأن بفيها قهوةً بابلية، بماء سماء بعدوهن مزاجها، والعاشق إذا مص ريقها معشوقة زادت نار حبه تلهبا لذلك قال، ترشفت حر الوجد من بارد الظلم، فتاة تساوى عقدها وكلامها ... ومبسمها الدريُّ في الحسن والنظم يريد أن كلام من قلادتها ونظقها وثغرها الذي تبسم عنه سواء في الحسن والنظم فهي دربة العقد والكلام والثغر وهذا كقوله، كأن التراقي وشحت بالمباسم، وقدزاد النطق في هذا البيت وقد قال البحتري، فمن لؤلؤٍ تبديه عند ابتسامها، ومن لؤلؤٍ عند الحديث تساقطة، فذكر أيضا شيئين وقد قال المؤمل بن أميل، وإن نطقت در فدر كلامها، ولم أر درا قبلها ينظم الدرا، فذكر شيئا واحدا وأخذ أبو المطاع ابن ناصر الدولة هذا المعنى فقال، ومفارق نفسي الفداء لنفسه، ودعت صبري عنه في توديعه، ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده، من ثغره وحديثه ودموعه، وزاد ذكر الدموع على المتنبي ونكهتها والمندلي وقرقف ... معتقة صهباء في الريح والطعم

стр. 67

المندلي العود الذي يتخبر به والقرقف من اسماء الخمر يقول قد استوت منها هذه الأشياء في طيب الرائحة والذوق وإنما يستوي في الذوق شيئان النكهة والخمر لن العود مر المذاق ولكنه جمع بينها في الريح وأراد في الطعم شيئين ثم النكهة أيضا لا طعم لها لأنها رائحة الفم واستقام الكلام إلى ذكر الريح ثم احتاج إلى القافية وإلى اقامة الوزن فذكر الطعم فأفسد لاختلاف ما ذكره في الطعم جفتني كأني لست انطق قومها ... واطعنهم والشهب في ثورة الدهم يقول جفتني بهجرها كأني لست الأفصح والأشجع عن عشيرتها وإنما قال هذا لن نساء العرب يملن إلى الشجاع والفصيح ألا ترى إلى قول العنبري لما ازدرته امرأته ورأته يطحن، تقول وصكت وجهها بيمينها، أبعلي هذا بالرحى المتقاعسن فقلت لها لا تعجلي وتبيني، بلاءي إذا التفت على الفوارس، فذكر لها شجاعته وحسن بلائه عند الحرب لترغب فيه فذكر أبو الطيب أن هذه ناقضت عادة امثالها بجفائه وقوله والشهب في صورة الدهم يعني إذا رئيت الخيل الشهب سوداء لتلطخها بالدماء وجفافها عليها كما قال الجعدي، وننكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا، يحاذرني حتفي كأني حتفه ... وتنكزني الأفعى فيقتلها سمي الحتف لا يتصور منه الحذر وإنما يريد أن قرني الذي منه حتفي لو قاتلني لحذرني كأني حتفه أي كأني اقتله يقينا واغلبه فهو يحذرني حذر ن تيقن هلاكه من جهة إنسان ويحتمل أن يكون هذا تجاوز ومبالغة في وصف شجاعته وقوله وتنكزني الأفعى أي يتعرض لي أعي عدوي فاهلكه وقد جعل عدوه قسمين حاذر يحاذره ومتعرض له يهلكه المتنبي ولما سمي عدوه الأفعيى سمي قوة نفسه وشجاعته السم لشدة تاثيره في عدوه طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي السريجيت السيوف منسوبة إلى سريج قين كان يعملها يقول الرماح تتقصف قبل الوصول إلى اراقة جمي والسيوف تتقطع قبل قطع لحمي فجعل دمه يقصفها لما كان السبب في قصفها وكذلك لحمه والفعل قد ينسب إلى من كان سببا فيه برتني السرى برى المدى فددنني ... أخف على المركوب من نفسي جرمي أنث السرى على أنها جمع سرية ويرى المدى المصدر المضاف إلى الفاعل أي كما تبرى المدى من فمي وابدل جرمي من المضير المفعول في رددنني هذا على رواية من رويى أخف بالنصب وإنما ابدل جرمي من الضمير لاثبات الوزن وإقامة القافية وإلا فقد تم المعنى دونه ومن روى أخف بالرفع فهو مبتدأ وجرمي خبره والجملة في موضع النصب على الحال كما تقول مررت بزيد ثوبه حسن أي في هذه الحال وأبصر من زرقاء جو لأنني ... إذا نظرت عيناي ساواهما علمي جو قصبة اليمامة وزرقاء اسم امرأة من أهل جو كانت شديدة البصر تدرك ببصرها الشيء البعيد فضربت العرب بها المثل فقالوا أبصر من زرقاء اليمامة وفضل نفسه عليها فقال إذا نظرت عيناي ساواهما علمي أي أنهما لا يسبقان علمي فإذا رأيت الشيء ببصري علمته بقلبي وروى ابن جنى شأواهما علمي والشأو الأمد والغاية يقول إذا نظرت عيناي فغايتاهما أن تعرفا ما علمته ويروى شاءهما أي سبقهما مقلوب شأي كما يقال رأي وراء ونأي وناء ويروى أيضا سأواهما علمي والسأو الهمة أي همة هيني أن تريا ما عرفت كأني دحوت الأرض من خبرتي بها ... كأن بنى الإسكندر السد من عزمي الدحو البسط يصف كثرة اسفاره وتقلبه في البلاد حتى عرف الأرض كلها وحتى كأنه بسطها لعلمه بها ويذكر قوة عزمه على الأمور فكأن الإسكندر بنى السد بين الناس وبين ياجوج وماجوج من عزمه لألقي ابن إسحاق الذي دق فهمه ... فأبدع حتى جل عن دقة الفهم يقول برتني السري لألقي ابن اسحاق يعني تكلفت المشاق لألقاه ثم وصفه بدقة الفهم فقال ابدع في دقة فهمه حتى جل عن أن يوصف به فقال أنه عالم بالغيب ويجوز أن يكون المعنى أنه أرتفع عن إدراك دقة الفهم إياه وأسمع من الفاظه اللغة التي ... يلذ بها سمعي ولو ضمنت شتمي يروى لها ويروى وغن يريد أنه صحيح اللفظ مستحلي الكلام يلتذ سمعه بكلامه وإن شتمه لصحة لفظه وعذوبة كلماته يقال الذذت الشيء ولذذت به أي استلذذته يمين بني قحكان رأس قضاعةٍ ... عرنينها بدر النجوم بنى فهم

стр. 68

يعني أنه في هؤلاء كاليمين من الجسد وفي هؤلاء كالراس والعرنين أي أنه رئيسهم وبه عزهم والعنين يجعل مثلا في العز وكذلك الأنف وجعله كالبدر في بني فهم الذين هم كالنجوم إذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صرير العوالي قبل قعقعة اللجم قال ابن جنى أي يبادر إلى أخذ الرمح فإن لحق اسراج فرسه فذاك ولا ركبه عريانا وهذا هذيان المبرسم والتائم وكلام من لم يعرف المعنى يقول إذا وافاهم ليلا أخفى تدبيره ومكره ونحفظ من أني فطن به فيأخذهم على غفلة حتى يسمعوا صرير رماحه بين ضلوعهم قبل أن يسمعوا أصوات اللجم متحركة في احناك خيله ولم يعرف ابن دوست هذا ايضا لأنه قال في تفسيره لأن رماحه تصل اليهم قبل وصول خيله إليهم وليس يتصور ما قاله إلا أن يأتيهم راجلا والمعنى أنه يهجم عليهم فلا يشعرون به إلا إذا طعنهم برماحه لإخفائه ذلك بلطف تدبيره مدلُّ الأعزاء المعز وإن يئن ... به يتمهم فالموتم الجابر اليتم أي هو لمذل الأعزاء ومعز الأذلاء أيضا لأنه يرفع قوما وضع آخرين وقوله يئن أي يحين من قولهم آن يئين أي حان قال الأصمعي لا مصدر لآن وقال أبو زيد يقال فيه أينا وقوله به أي على يديه يقول وإن حان يتمهم يعني يتم الأعزاء فهو الموتم وهو أيضا الجابر اليتم يريد أنه يقتل الآباء ثم يحسن إلى إبناءهم الأيتام ليصطنعهم وإن تمس داء في القلوب قناته ... فممسكها منه الشفاء من العدم يقول إن أودى قلوب المطعونين بقناته فإن الذي أمسكها هو الذي يشفى من الفقر بعطائه ومن روى بفتح السين فإنه أراد موضع الإمساك وهو كفه مقلد طاغي الشفرتين محكم ... على الهام إلا أنه جائر الحكم يعني سيفه جعله طاغي الشفرتني وهما حداه لكثرة ما يقتل وهو محكم على رؤوس اعدائه جائر في حكمه لنه يحكم بقتل جميعهم فلا يبقى منهم أحدا تحرج عن حقن الدماء كأنه ... يرى قتل نفس ترك رأس على جسم التجرج الكف عن الشيء والإمساك عنه وحقن الدماء أمساكها وحفظها في الأبدان يقول أنه يريق دماء اعدائه ولا يمسكها كأنه يرى ترك رأس من رؤوس الأعداء على جسمه قتل نفس لا يحل له قتلها أي يتحرج من هذا كما يتحرج من ذاك وجدنا ابن إسحاق الحسني كجده ... على كثرة القتلى بريئا من الإثم لما وصفه بكثرة القتل ذكر أنه لا يقتل إلا من يستحق القتل كجده وكان غازيا يقتل الكفار فكان بريا من إثم القتل على كثرة ما له من القتلى وروى ابن جنى كحده بالحاء وقال أي كحد هذا السيف وهو كثير القتل ولا إثم عليه لأنه لا يضع الشيء في غير موضعه كما إن حد السيف كثير القتل وهو غير آثم كما قال الطاءي في الرماح، إن أجرمت لم تنصل من جرائمها، إن أساءت إلى الأقوام لم تلم، مع الحزم حتى لو تعمد تركه ... لألحقه تضييعه الحزم بالحزم يقول لاستيلاء الحزم عليه يلحقه تركه إياه بفعله حتى لو أراد ترك الحزم لم يمكنه وهذا منقول من قول أبي تمام، تعود بسط الكف حتى لو أنه، ثناها لقبض لم تطعه أنامله، وفي الحرب حتى لو أراد تأخرا ... لآخره الطبع الكريم إلى القدم يقول هو صاحب الحرب وفي الحر بأبدا حتى لو اراد تأخرا لكان تأخره تقدما إذ ليس عنده إلا التقدم والمعنى لأخره الطبع الكريم عن التأخر إلى التقدم له رحمة تحيي العظام وغضبة ... بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم أي بلغت رحمه إلى أنها تكاد تحيي العظام الميتة أي فضلت عن الأحياء وأدركت الأموات وغضبه فضل عن صاحب الجرم فضلةً هي للجرم يعني أنه يهلك بغضبه المجرم ويفنى ذلك الجرم الذي جناه حتى لا يجنى أحد تلك الجناية ولا يأتي بذلك الجرم خوفا من غضبه فغضبه يفنى المجرم أيضا ولم يعرف ابن جنى هذا فقال إذا أغضبه مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته أيضا قدر الجرم فكانت اعظم منه فإما احتقره فلم يجازه وإما جازاه فتجاوز قدر جرمه فأهلكه وهذا هوس لا يساوي الحكاية ورقة وجهٍ لو ختمت بنظرةٍ ... على وجنتيه ما انمحى أثر الختم يقول هو رقيق الوجه حياء وكرما فلو نظرت إليه لظهر على رقة وجهه أثر نظرك كأثر الختم ثم لا يذهب ذلك الأثر ولا ينمحيد أذاق الغواني حسنه ما أذقنني ... وعف فجازاهن عني على الصرم

стр. 69

الغواني النساء الشواب يقال أنهن اللاتي غنين بجمالهن عن الحلى ويقال غنين بأزواجهن عن الرجال ويقال الغانية التي غنيت بيت أبويها ولم يقع عليها سباء يقول فعل بهن ما فعلن بين لأنهن عشقنه فلم يواصلهن وعف عنهن فكان ذلك جزاء لهن عن مصارمتهن أياي فدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي الماجد الجائد القرم الفداء يمد ويقصر فإذا فتحت الفاء قصر لا غير والأبي بمعنى الآبي وهو الذي يأبى الدينايا والجائد الفاعل من جاد يجود والقرم السيد واصله الفحل من الإبل يترك للفحلة ولا يحمل عليه لقد حال بين الجن والأمن سيفه ... فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم يقول أخاف سيفه الجن حتى حال بينهم وبين أن يأمنوه فما ظنك بالأنس بعد خوف الجن وأرهب حتى لو تأمل درعه ... جرت جزء من غير نار ولا فحم أي أخاف كل احد حتى لو نظر بهيبته إلى درعه لذابت جزعا من خوفه وجرت جرى الماء وجاد فلولا جوده غير شارب ... لقيل كريم هيجته ابنة الكرم أي لولا أنه يجود بالمال ولم يشرب الخمر لقال الناس أنه كريم حركته الخمر وبعثته على الجود وعني بابنة الكرم الخمر وهذا من قول البحتري، ضحى واهتز للمعروف حتى قيل نشوان، أطعناك طوع الدهر يابن ابن يوسفٍ ... بشهوتنا والحاسدوا لك بالرغم قوله طوع الدهر يجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل فيكون المعنى اطعناك كما اطاعكم الدهر ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول وهو الظاهر فيكون المعنى اطعناك نهاية الطاعة شهوة منا لطاعتك كما نطيع الدهر ولا ينفك أحد من طاعة الدهر واطاعك حاسدوك على رغمهم حوفا منك وأراد والحاسدون فحذف النون لأنه شبهة بالفعل كأنه قال والذين حسدوك ومثله كثير قال عبيد، ولقد يغنى به جيرانك الممسكوا منك بأسياب الوصال، أراد الممسكون وأنشد جميع النحويين، الحافظوا عورة العشيرة لا، يأتيهم من ورائهم وكف، واراد الحافظون ولذلك نصب العورة وقرأ بعض القراء والمقيمي الصلاة بالنصب ومن روى الحاسدوك فهو كرواية من روى فيما انشده النحويون الحافظو عورة العشيرة وكقراءة العامة والمقيمي الصلاة لأن النون إذا حذفت للأضافة فالوجه أن يخفض المضاف إليه ويجوز إدخال الألف واللام في إسم الفاعل مع الاضافة خاصة كقول عنترة، الشاتمي عرضي ولم أشتمهما، وكقول عمرو يا أيها المغتابنا جهلا بنا، وخلقت عبدا لأن المعنى يا أيها الذي يغتابنا وارتفع الحاسدوا بالعطف على الضمير في اطعناك وحسن العطف على الضمير المرفوع وإن لم يؤكد لطول الكلام وثقنا بأن تعطى فلو لم تجد لنا ... لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم يقول وثقنا بأنك تعطينا لما تحققناه من جودك فلو لم تعطنا لظنناك قد أعطيتنا دعيت بتقريظيك في كل مجلس ... وطن الذي يدعو ثناءي عليك اسمى يقول لكثرة مدحي أياك دعيت مادحك وشاعرك والذي يدعوني يظن أن أسمي ثناءي عليك فيقول يا مثني فلان وأراد الذي يدعوني فحذف المفعول وللظن في البيت مفعولان أولهما اسمي والثاني ثناءي وهذا المعنى من قول الناس من أكثر من شيء عرف به وقد قال جعفر بن كثير لجميل قد ملأت البلاد بذكر بثينة وصار أسمها لك نسبا وأبو الطيب نقل هذا من قول البحتري، وما أنا إلا عبد نعمتك التي، نسبت إليها دون رهطي ونصبي، وأطمعتني في نيل ما لا أناله ... بما نلت حتى صرت أطمع في النجم يقول قد نلت بجودك كل ما أردت ولما أدركت ذلك طمعت فيما لا ينال لأن من نال ما أراد طمع فيما وراءه مما لا يناله ولم يزل في هذا الطمع حتى صرت أطمع في إدراك النجوم حتى أنالها كما قال البحتري، لم لا أمد يدي حتى أنال بها، زهر النجوم إذا ما كنت لي عضدا، إذا ما ضربت القرن ثم أجزتني ... فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم اجزتني اعطيتني جائزةً وهي العطاء والكلم الجرح ويريد به أنه واسع الضربة رحيب الجرح فلو كال به الذهب في جائزته كان كثيرا أبت لك ذمي نخوة يمينة ... ونفس بها في مازق أبدا ترمي ويروى عربية والنخوة الكبر يريد تكبره عن الدنايا وعما يورثه عيبا يقول تكبرك عن النقاءض ونفسك التي ترمي بها أبدا في مضيق من الحرب تأبيان ذمي لك أي لا موضع للذم فيك لأنك مترفع عن كل ما يزري بك لأنك شجاع

стр. 70

وكم قائل لو كان ذا الشخص نفسه ... لكان قراه مكمن العسكر الدهم القرى الظهر والدم الكثير يقول كم من قائل يقول لشخصك لو كان على قدر نفسه وهمته لكان الجيش الكثير يكمنون وراء ظهره فيسترهم بكبره وقائلة والأرض أعنى تعجبا ... على أمرؤ يمشي بوقري من الحلم يصف رزانته وثقل حلمه يقول الأرض تقول تعجبت تعجبا يمشي على امرؤ وثقل حلمه كثقلي عظمت فلما لم تكلم مهابةً ... تواضعت وهو العظم عظماً عن العظم يقول أنت عظيم القدر والنفس والهمة فلم يكلمك الناس مهابةً لك فلما هابوك تواضعت عن تلك العظمة وهي العظمة لأن تواضع الشريف عن شرفه أشرف من شرفه وقوله عظما عن العظم أي تعظما عن التعظم وتركا للتعظم ودخل على علي بن أبراهيم التنوخي فعرض عليه كأس في يده فيها شراب أسود فقال ارتجالا إذا ما الكأس أرعشت اليدين ... صحوت فلم تحل بيني وبيني ارعشت حركت من الرعشة وهي الرعدة أي حركتهما لسكر شاربها يعني لا اشربها فأكون صاحيا لاتحول الكأس بيني وبين عقلي فحذف المضاف فجاء به من طرز كلام الصوفية كقول قائلهم، عجبت منك ومني، أفنيتني بك عني، هجرت الخمر كالذهب المصفى ... فخمري ماء مزنٍ كاللجين أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين هو من قول الطاءي، أغار من القميص إذا علاه، مخافة أن يلامسه القميص، ومن قول الخبزارزي، من لطف إشفاقي ودقة غيرتي، أني اغار عليك من ملكيكا، ولو استطعت جرحت لفظك غيرةً أني أراه مقبلا شفتيك، وأساء أبو الطيب لأن الأمراء لا يغار على شفاههم ويقول من يعذره إنما يغار لأنه يرفع شفتيه عن رتبة الكأس ولاخمر لأنهما للأمر والنهي والالفاظ الحسنة والأمر بالصلة ويجوز أن يريد أن الزجاجة نالت ما لم ينله أحد فهو يغار عليها حيث لا تستحق الزجاجة ذلك كأن بياضها والراح فيها ... بياض محدق بسواد عين أتيناه نطالبه برفد ... فطالب نفسه منه بدين يقول إن الرفد الذي طالبناه به رآه دينا على نفسه كما قال أبو تمام، غريم للملم به وحاشا، نداه من مماطلة الغريم، وقال أيضا. إلا ندى كالدين حل قضاءه، إن الكريم لمعتفيه غريم فشربها فقال فيه مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر في قوله مرتك نوعان من الضرورة أحدهما أنه كان يجب أن يقول أمرأتك لأنه إنما يقال مرأك إذا كان مع هنأك فإذا أفرد أمرأني الطعام والآخر أنه حذف همزة مرأتك وقوله مسكر السكر أي أنه يغلب السكر والسكر لا يغلبه وعادته أن يغلب كل شيء فكأنه قد غلبه ويجوز أن يستحسن السكر شمائله فيسكر لحسنها رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر الحميا من اسماء الخمر وهي من الأسماء التي لا تستعمل إلا مصغرةً شبه الخمر بالشمس والزجاجة بالبدر وكفه بالبحر إذا ما ذكرنا جوده كان حاضراً ... ناي أو دنا يسعى على قدم الخضر أي لا نذكر جوده غلا وهو يحضر كالخضر ﵇ فيما يقال أنه لا يذكر في موضع إلا ويحضر وقال أيضا يمدح عليّ بن إبراهيم التنوخي أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي

стр. 71

المشهور في لغة العرب أن هذا البناء لا يتجاوز الأربعة نحو أحاد وثناء وثلاث ورباح وحكى نادرا أنه يقال إلى عشار ومنه قول الكميت، فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا، ولا يستعمل أحاد في موضع الواحد فلا يقال هو أحاد أي واحد إنما يقولون جاءوا أحاد أي واحدا واحدا فسداس نادر غريب وأحاد في موضع واحد خطأ وكذلك سداس في موضع ستة وأكثروا في معنى هذا البيت ثم لم يأتوا ببيان مفيد موافق الفظ وإن نحكيت ما قالوا فيه طال الكلام ولكني أذكر ما وافق اللفظ من المعنى وهو أنه أراد واحدة أم ست في واحدة وست في واحدة إذا جعلتها فيها كالشيء في الظرف ولم ترد الضرب الحسابي سبع وخص هذا العدد لأنه أراد ليالي الأسبوع وجعلها اسما لليالي الدهر كلها لنه كل أسبوع بعد اسبوع آخر إلى آخر الدهر يقول هذه الليلة واحدة أم ليالي الدهر كلها جمعت في هذه الواحدة حتى طالت وامتدت إلى يوم القيامة وهو قوله لييلتنا المنوطة بالتنادي والمراد بالتصغير ههنا التعظيم والتكبير كقول لبيد، وكل أناس سوف تدخل بينهم، دويهية تصفر منها الأنامل، يعني الموت هو أعظم الدواهي ومثله قول الآخر، فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن، لتبلغه حتى تكل وتعملا، ويريد بالتنادي القيامة والله تعالى سمى يوم القيامة يوم التنادي لأن النداء يكثر في ذلك اليوم ويكون هذا كقوله، كأن أول يوم الحشر آخره، وقال ابن جنى يريد تنادي أصحابه بما هم به ألا ترى إلى قوله، أفكر في معاقرة المنايا، وعلى هذا استطال الليلة التي عزم في صباحها على الحرب شوقا إلى ما عزم عليه وأراد همزة الإستفهام في أحاد فحذفها ضرورةً كما قال، تزوح من الحي أم تبتكر، كأن بنات نعشٍ في دجاها ... خرائد سافراتس في حداد بنات نعش كواكب معروفة والسافرات اللاتي كشفن عن وجوههن والحداد ثياب سود تلبس في الحزن وعند المصيبة شبه هذه الكواكب وهي مضيئة في سواد الليل بالجواري السافرات في الثياب السود وسافرات بالرفع نعت للخرائد وبالنصب حال وكان من حقه أن يذكر ما يدل على بياضهن والخرائد الحبيبات وليس الحياء من البياض في شيء ولعله أراد أن الحياء في الغالب يكون في البيض دون السود والبيت من قول ابن المعتز، وأرى الثريا في السماء كأنها، قدم تبدت من ثياب حداد، أفكر في معاقرة المنايا ... وقود الخيل مشرفة الهوادي معاقرتها ملازمتها وأن يكون معها في عقر دارها وهو المعترك والهوادي الأعناق زعيما للقنا الخطي عزمي ... بسفك دم الحواضر والبوادي الزعيم الكفيل يقول عزمي زعيم بسفك دم الناس كلهم إلى كم ذات التخلف والتواني ... وكم هذا التمادي في التمادي يقول إلى كم اتخلف عما اطلبه من الملك وأتوانى فيه والتمادي معناه بلوغ المدى ويكون بمعنى التطاول والانتظار وكلاهما جائز في معنى هذا البيت يقول إلى كم أبلغ المدى في التقصير أو يقول إلى كم هذا التطاول والانتظار وكأنه يستبطىء نفسه فيما يروم والتمادي في التمادي أن يتتابع تماديه وشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد وما ماضي الشباب بمسترد ... ولا يوم يمر بمستعاد رواه ابن جنى بمستفاد يقول ما يمضي من الأيام لا يسترجع ولا يستعاد أي فاشغل نفسك بما هو الأهم والمطلوب كما قالن ولكن ما يمضي من العمر فائت، متى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها في السواد يقول متى رأيت بياض الشيب في شعري كأني وجدته في سواد عيني لشدة كراهتي له وإذا أبيض سواد العين عمي صاحبها فكأنه يقول الشيب كالعمى وهذا من قول أبي دلف، في كل يوم أرى بيضاء قد طلعت، كأنما طلعت في ناظر البصر، متى ما أزددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي أي إذا تناهى الشباب ببلوغ حده فزيادة العمر بعد ذلك وفور النقصان أأرضى أن أعيش ولا أكافي ... على ما للأمير من الأيادي يقول لا ارضى بحياتي ولا أكافىء الأمير على أياديه عندي جزى الله المسير إليه خيراً ... وإن ترك المطايا كالمزاد

стр. 72

قال ابن جنى أي قد انضاها وهزلها فتركها كالمزاد البالية فحذف الصفة قال ابن فورجة لا دليل على حذف الصفة واراد كالمزاد التي نحملها في مسيرنا إذ قد خلت من الماء والزاد لطول السفر والألف واللام في المزاد للعهد والمعنى أن المسير إليه أذهب لحوم مطايانا وافنى ما استبقينا فلم يبق في المطية لحم ولا في المزاد زادٌ فلم تلق ابن إبراهيم عنسي ... وفيها قوت يومٍ للقراد ألم يكن بيننا بلد بعيد ... فصير طوله عرض النجاد البلد المفازة ههنا والفعل للمسير في قوله فصير والنجاد حمالة السيف يقول ادناني المسير إليه حتى لم يبق بيني وبينه إلا مقدار عرض حمائل السيف وأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد يقول أبعد ما كان بيننا من البعد فجعله كبعد التداني الذي كان بيننا وقرب قربنا فجعله مثل قرب البعاد الذي كان بيننا أي قربني إليه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد فجعل البعد بعيدا عني وجعل القرب قريبا مني فلما جئته أعلى محلي ... وأجلسني على السبع الشداد أي رفع منزلتي في مجلسه حتى نلت به محلا رفيعا فكأنه أجلسني فوق السماوات السبع ويريد بالشداد المتقنة المحكمة الصنعة تهلل قبل تسليمي عليه ... وألقي ماله قبل الوساد ألا تلألأ وجهه واستبشر برؤيتي كما قال زهير، تراه إذا ما جئته متهللا، وهذا كقول الآخر، إذا ما أتاه السائلون توقدت، عليه مصابيح الطلاقة والبشر، ومعنى المصارع الثاني من قول عليّ بن جبلة، أعطيتني يا ولي الحمد مبتدئاً، عطية كافأت مدحي ولم ترني، ما شمت برقك حتى نلت ريقه، كأنما كنت بالجدوى تبادرني، فقد غدوت على شكرين بينهما، تلقيح مدح ونجوى شاعر فطن، شكراً لتعجيل ما قدمت من حسن، عندي وشكرا لما أوليت من حسن، نلومك يا عليُّ لغير ذنبٍ ... لأنك قد زريت على العباد أي عبت أفعالهم وصغرت مناقبهم بزيادتك عليهم وأنك لا تجود على جوادٍ ... هباتك أن يلقب الجواد أي هباتك لا تجود على أحد باسم الجواد لأنه لا يستحق هذا الإسم مع ما يرى من جودك وزيادتك عليه كأن سخاءك الإسلام تخشى ... متى ما حلت عاقبة ارتداد حلت انقلبت يقال حال عن عهده وعما كان عليه إذا تغير يقول أنت تعتقد سخاءك اعتقاد الدين وتخاف لو تحولت عنه عاقبة الردة وهو القتل ودخول النار وهذا كقول الطاءي، مضوا وكأن المكرمات لديهم، لكثرة ما أوصوا بهن شرائع، ثم قلبه فقال، كرم تدين بحلوه وبمره، فكأنه جزء من التوحيد، كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد جعل الرؤوس في الحرب كالعيون وجعل سيوفه كالرقاد قال ابن جنى أي سيوفك أبدا تألفها كما تألف العين النوم العين وقال العروضي لا توصف السيوف والرؤوس بالألفة وإنما أراد أنها تغلبها كما يغلب النوم العين وقال غيرهما السيوف تنساب في الهامات انسياب النوم في العين قلت والذي عند في هذا أن سيوفه لا تقع إلا على الهام ولا تحل إلا في الرؤوس كالنوم فإن محله من الجسد العين يقبض العين فيحلها ويدل على صحة هذا قوله وقد صغت الأسنة من همومٍ ... فما يخطرون إلا في فؤاد يقول إن أسنتك لا تقع إلا في قلوب اعدائك كأنها الهموم لا محل لها غير القلوب وهذا أولي من أن يقال أن الهموم تألف القلب أو تغلبه أو تدخل فيه ويجوز في يخطرن الكسرة والضمة فمن أراد الهموم قال بالضمة ومن أراد الأسنة والرماح قال بالكسرة والبيت منقول من قول أبي تمام، كأنه كان ترب الحب مذ زمنٍ، فليس يحجبه خلب ولا كبد، ويوم جلبتها شعث النواصي ... معقدة السبائب للطراد يريد جلبت الخيل فكنى عنها ولم يجر لها ذكر وجعلها شعث النواصي لمواصلة السير عليها والحرب والغارة والسبائب شعر العرف والذنب وذلك الشعر يعقد عند الحرب كما قال، عقدوا النواصي للطعان فلا ترى، في الخيل إذ يعدون غلا أنزعا وحام بها الهلاك على أناس ... لهم باللاذقية بغي عادِ حام دار من قولهم حام الطير حول الماء يحوم حوما أي دار حوله ليشرب منه يقول دار الهلاك بخيلك على قوم لهم ببلدك ظلم عاد أي ظلموا ظلمهم وعصوا معصيتهم فكان الغرب بحراً من مياهٍ ... وكان الشرق بحراً من جياد

стр. 73

وإنما قال هذا لأن اللاذقية على ساحل البحر يقول كان جانبها الغربي بحر الماء والشرقي بحراً من الجياد وشبهها بالبحر لكثرتها ولما فيهامن بريق الأسلحة والمعنى أنهم وقعوا بين بحرين وقد خفقت لك الرايات فيه ... فظل يموج بالبيض الحداد أي اضطربت الأعلام وتحركت لك لا عليك فيه أي في بحر الجياد فظل ذلك البحر يموج ويتحرك بالسيوف لقوك بأكبد الإبل الأبايا ... فسقتهم وحد السيف حادي أي لقوك عاصين غليظةً أكبادهم كأكباد الإبل التي تأبى على اربابها ولا تطيعهم والأبايا جمع الأبية وهي الآبية والإبل توصف بغلظ الكبد كما قال، لنحن أغلظ أكباداً من الإبل، يقول سقتهم أمامك كما تساق الإبل وحد سيفك الذي يحدوهم ويسوقهم وقد مزقت ثوب الغي عنهم ... وقد ألبستهم ثوب الرشاد يقول أخرجتهم من ضلال المعصية إلى رشد الطاعة فما تركوا الإمارة لاختيارٍ ... ولا انتحلوا ودادك من وداد يقول اضطررتهم إلى ترك الإمارة فتركوها خوفا واظهروا حبك كذبا لا حقيقة يقال وددت ودادا ووداده ولا استغلوا لزهدٍ في التعالي ... ولا انقادوا سروراً بانقياد ولكن هب خوفك في حشاهم ... هبوب الريح في رجل الجراد هبٍ تحرك واضطرب والحشا داخل الجوف بما فيه من الاعضاء الداخلة يقول ريح الخوف عصفت بهم وفرقتهم كما تفرق الريح رجل الجراد وماتوا قبل موتهم فلما ... مننت أعدتهم قبل البعد أي ماتوا خوفا منك قبل موتهم الذي قضى عليهم فلما مننت بالعفو كان ذلك كالإحياء قبل المعاد وهذا منقول من قول أبي تمام، معاد البعث معروف ولكن، ندى كفيك في الدنيا معادي، غمدت صوارما لو لم يتوبوا ... محوتهم بها محو المدادِ وما الغضب الطريف وإن تقوى ... بمنتصفٍ من الكرم التلاد الطريف المستحدث والتلاد القديم يقول الغضب الحادث لا يغلب الكرم القديم وإن كان قويا لان الطاري لا يكون كالقديم الموروث ولا تغررك السنة موالٍ ... تقلبهن أفئدة أعادي الموالي جمع المولي وهو الولي يقول ألسنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها أفئدة معادية وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي أي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب من الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل فإن الجرح ينفر بعد حينٍ ... إذا كان البناء على فسادِ الموالي جمع المولى وهو الولي يقول السنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها افئدة معادية وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي أي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب ما الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد وقال مرة عن قريبٍ يقال نفر الجرح ينفر إذا ورم بعد البرء وقوله إذا كان البناء على فساد أي إذا نبت اللحم على ظاهره وله غور فاسد وهذا من قول البحتري، إذا ما الجرح رم على فساد، تبين فيه تفريط الطبيب، والمعنى أنهم يطوون العداوة في نفوسهم إلى أن يمكنهم الفرصة وإن الماء يجري من جماد ... وإن النار تخرج من زناد يريد أن العداوة تكمن في الوداد كمون النار في الزناد والماء في الجماد كما قال نصر بن سيار، وإن النار بالزندين تروى، وإن الفعل يقدمه الكلام وكيف يبيت مضطجعا جبان ... فرشت لجنبه شوك القتاد يعني أن خوفه إياك يمنعه النوم كما لو فرشت له شوك القتاد ويريد بالجبان عدوه الخائف يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد يقول لخوفه أياك إذا نام رأى كأنك طعنت في كليتيه برمحك فهو يخشى أن يرى ذلك في اليقظة كما قال أشجع السلمي، وعلى عذوك يا ابن عم محمد، رصدان ضوء الصبح والإظلام، فإذا تنبه رعته وإذا غفا، سلت عليه سيوفك الأحلام، وقصر أبو الطيب في ذكر السهاد لأنه أراد به اليقظة والسهاد امتناع النوم بالليل ولا يسمى المتصرف بالنهار ساهدا أثرت أبا الحسين بمدح قومٍ ... نزلت بهم فرست بغير زاد

стр. 74

وظنوني مدحتهم قديما ... وأنت بما مدحتهم مرادي يقول ظنوا أن مدحي لهم وثناءي عليهم وإنما كنت أعنيك بذلك المدح والثناء كما قال أبو نواس، ون جرت الألفاظ منا بمدحة، لغيرك إنسان فأنت الذي نعني، وكقول كثير، متى ما أقل في آخر الدهر مدحةً، فما هي إلا لأبن ليلى المكرم وإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير غادي يقول أنا مرتحل عنك وقلبي مقيم عندك كما قال الطاءي، مقيم الظن عندك والأماني، وإن قلقت ركابي في البلاد، محبك حيث ما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد يقول حيثما توجهت فأنا محبك وحيثما كنت فأنا ضيفك لأني آكل مما أعطيتني وزودتني كما قال الطاءي، فما سافرت في الآفاق إلا، ومن جدواك راحلتي وزادي وقال أيضا يمدح عليّ بن إبراهيم التنوخي ملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا الملث الدائم المقيم والمعنى يا سحابا دائم القطر أعطش هذه الربوع من ربوع أي لا تسقها وإن لا تعطشها فأسقها السم النقيع في الماء أسائلها عن المتديريها ... فلا تدري ولا تذري دموعا اسائلها عن الذين اتخذوها دارا أي ذهبوا فلا تدري ذلك ولا تساعدني على البكاء والإذراء الإلقاء لحاها الله إلا ماضييها ... زمان اللهو والخود الشموعا لحاها الله بمعنى قشرها من لحوت العود إذا قشرته ثم صار يستعمل في الدعاء على الشيء وقوله إلا ماضييها استثناء من غير الجنس ويجوز أن يكون جنسا لأن زمان اللهو والخود ربع الأنس فاستثنى ربع الأنس من ربع الأنس لاشتماله عليه والشموع اللعوب منعمة ممنعة رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوع رداح ضخمة العجيزة وقال العديل، رداح التوالي إذا أدبرت، هضيم الحشا شختة الملتزم، يصفها بحسن اللفظ وعذوبة الكلام يقول إذا سمعت الطير لفظها وقفت وسقطت لحسنه ترفع ثوبها الأرداف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا يريد بالوشاحين قلادتين تتوشح بهما المرأة ترسل أحداهما على جنبها الأيمن والأخرى على الأيسر يقول أردافها عظيمة سمينة شاخصة عن بدنها ثوبها وتمنعه عن أن يلاصق جسدها حتى يكون بعيدا عما توشحت به من القلائد إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له لولا سواعدها نزوعا يقول إذا ما مشت هذه المرأة متبخترةً رأيت لروادفها اضطرابا وحركةً نزوعا للثوب عنها لولا أن سواعدها تمسك عليها الثوب لدخولها في الكمين تألم درزه والدرز لين ... كما تتألم العضب الصنيعا التألم كالتوجع وهو لازم يقال تألم به أو له أو منه وعداه ههنا ضرورةً والدرز موضع الخياطة من الثوب والصنيع المصنوع المحكم العمل يصف نعومة بدنها وأنها تتوجع إذا اصابها موضع الخياطة من ثوبها مع لينه كما تتوجع من السيف يريد أن للدرز في بدنها تأثيرا كتأثير السيف ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا يقول الدملج يضيق عن ذراعيها فتفصمه وتكسره لامتلائه بها وعظم ساعديها غليظ باللحم حتى يظن الضجيع زندها شخصا مضاجعا له كأن نقابها غيم رقيق ... يضي بمنعه البدر الطلوعا شبه النقاب على وجهها بغيم رقيق على البدر يمنعه أن يبرز منه فذلك الغيم مضيء بصوء البدر تحته كذلك نقابها يشرق لاضاءة وجهها من تحته كما يشرق الغيم الرقيق فوق القمر ويضيء لازم أقول لها أكشفي ضري وقولي ... بأكثر من تدللها خضوعا لي خضوعي لها في قولي هذا أكثر من دلالها على كثرته أخفت الله في احياء نفس ... متى عصى الإله بأن أطيعا أي احياء النفس ما يتقلب به إلى الله تعالى وليس ما يخاف منه يعني أنك أن واصلتني كنت كأنك قد أحييتني واحياء النفس طاعة لله والله لا يعصي بالطاعة غدا بك كل خلو مسهاما ... وأصبح كل مستور خليعا أي أحياء النفس مما يتقلب به إلى الله تعالى وليس ما يخاف منه يعني أنك إن واصلتني كنت كأنك قد احييتني واحياء النفس طاعة لله والله لا يعصى بالطاعة غدا بك كل خلو مستهاما ... وأصبح كل مستور خليعا الخلو الخالي من الهوى والمستهام الذي يجعله الهوى هائما ذاهب العقل والخليع الذي يخلعه أهله أحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا

стр. 75

أو معناه ههنا حتى وقد علق زوال حبه بما لا يجوز وجوده والمعنى لا أزال أحبك لأن الجبل لا يجره النمل والممدوح لا يرتاع ولايروعه شيء وثبير اسم جبل معروف بعيد الصيت منبث السرايا ... يشيب ذكره الطفل الرضيعا الصيت والصات ذهاب الذكر الحسن بين الناس وخوف سراياه إذا ذكر اسمه الطفل الرضيع شابع خوفا منه يغض الطرف من مكر ودهي ... كأن به وليس به خشوعا الدهي والدهاء المكر يقول يخفى مكره ودهاءه بغض الطرف كأن به خشوعا وليس به ذلك الخشوع والخشوع الاستكانة والذل إذا استعطيته ما في يديه ... فقدك سألت عن سر مذيعا قدك أي حسبك وكفاك يقول أن سألته جميع ماله كفاك ذلك السؤال كالمذيع إذا سألته عن سر فشا به ولم يكتمه كذلك هو يعطيك ما يملكه ولا يبخل به قبولك منه من عليه ... وإلا يبتدي يره فظيعا يقول إذا قبلت عطاءه فقد مننت عليه لاستلذاذه العطاء وإن لم يبتدىء بالعطاء قبل السؤال رأى ذلك منكرا لهون المال أفرشه أديما ... وللتفريق يكره أني ضيعا كانت الدراهم المجبية من وجوه الأجلاب حملت إلى الممدوح وبسط تحتها النطع على الرسم فيه فاعتذر له وقال ليس ذلك لكرامته عليه ولكن ليهينه في العطاء والتفريق وليس يكره ضياعه ليدخره إنما يكره ذلك ليفرقه على الشعراء والسؤال ثم احتج لهذا فقال إذا ضرب الأمير رقاب قوم ... فما لكرامة مد النطوعا يقول ليس بسط الأنطاع لضرب الرقاب كرامة وإنما ذلك ليصان المجلس عن تلطيخه بالدم كذلك بسطه النطع للمال لم يكن كرامة للمال فليس بواهب إلا كثيرا ... وليس بقاتل إلا قريعا القريع الفحل الكريم سمي بذلك لأنه يقرع الإبل ويسمى به السيد الشريف كما يسمى القرم وليس مؤدبا إلا بنصل ... كفى الصمصامة التعب القطيعا يقول أقام سيفه مقام سوطه في التأديب فقد أغنى السيف السوط عن التعب والقطيع السوط الذي يقطع من جلد البعير يصف شدته على المذنب والمريب وصعوبة سياسته للناس عليٌّ ليس يمنع من مجيء ... مبارزه ويمنعه الرجوعا عليٌّ قاتل البطل المفدى ... ومدله من الزرد النجيعا المفدى الذي يقول له الناس فدتك نفوسنا لما يرون من شجاعته وشدة بأسه ويبدله من لبوس درعه لبوسا من الدم والزرد حلق الدرع والنجيع الدم الطري إذا أعوج القنا في حامليه ... وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا في حامليه يعني أهل الحرب الذين حملوا الرماح إلى الحرب وأراد بالإعوجاج الإنحناء وذلك أن الرمح إذا طعن به اعوج والتوى وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا أي نفذ من هذه إلى هذه كأنه شق الضلع من الجانبي قال المتنبي وكنت قلت وأشبه في ضلوعهم الضلوعا ثم أنشدت بيتا لبعض المولدين يشبهه فرغبت عنه يعني بيت البتحري، في مأزقٍ ضنكٍ تخال به القنا، بين الضلوع إذا انحنين ضلوعا، ونالت ثارها الأكباد منه ... فأولته اندقاقاً أو صدوعا أن اندقت الرماح وتصدعت ي الأكباد لشدة الطعن وكأن الأكباد أدركت بذلك ثارا فحد في ملتقى الخيلين عنه ... وإن كنت الجبعثنة الشجيعا الجبعثنة من أوصاف الأسد ويروى الغضنفرة وهذا جواب قوله إذا اعوج القنا يقول إذا كان كذلك فحد عنه أي مقل وتباعد عنه وإن كنت شجاعا قوي القلب كالأسد وغلا هلكت إن استجرأت ترمقه بعيداً ... فأنت اسطعت شيئا ما استطيعا قال ابن جنى استجرأ الرجل بمعنى جرؤ أي صار جريئا يقول أن قدرت على النظر إليه في الحرب على البعد منه فقد قدرت على شيء لم يقدر عليه أحد وهو من قول أبي تمام، إما وقد عشت يوماً بعد رؤيته، فاذهب فإنك أنت الفارس النجد، وإن ماريتني فاركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا يقول ن لاججتني فيما أقول فاركب فرسا وصوره في نفسك كأنك تحاربه فإنك إذا فعلت ذلك سقطت على الأرض صريعا لهيبته وخوفك منه غمام ربما مطر انتقاما ... فأقحط ودقه البلد المريعا يقول هو غمام ندى ولكن الغمام قد يكون فيه صواعق مهلكة واحجار برد كذلك هو ربما مطر نقمة على الأعداء فصير مره البلد المريع قحطا والمريع بمنى الممرع وهو المخصب رآني بعد ما قطع المطايا ... تيممه وقطعت القطوعا
следующие страницы →